← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 127717

شرح مختصر أصول الفقه للجراعي

الجراعي

Полный текст (1 782 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

الشرع فهو: رفع حكم شرعي بقول الشارع أو فعله متراخيًا (١)، فخرج مباح لحكم الأصل، والرفع لعدم الفهم (٢)، وبنحو صلِّي إلى آخر الشهر (٣)، والمراد بالحكم: ما تعلَّق بالمكلَّف بعد وجوده أهلًا، فالتكليف المشروط بالعقل عدمٌ عند عدمه فلا يرِد: الحكم قديم، فلا يرتفع، ولا ينتقض عكسه بتخصيص متأخر، لأنه بيان، لا رفع عند علمائنا (٤) وغيرهم، خلافًا لبعضهم. قال ابن مفلح: "وهذا معنى حَدُّ أبي الخطاب، وزاد: "رفع مثل الحكم" (٥) لئلَّا يرِد البداء (٦)، وهو ظهور ما لم يكن، لأنه

стр. 1402

رفع نفس الحكم، وقال: على وجه لولاه لكان ثابتًا، وأبطله الآمدي (١): بأن إزالة المِثل قبل وجوده، وبعد عدمه مُحال، وكذا معه، لأنه إعدام، وفيه نظر، لكن يلزم منه منع نسخ أمرٍ مقيد بمرة قبل فعله" (٢). وفي الروضة: رفع الحكم الثابت بخطاب [متقدم] (٣) بخطاب متراخ عنه (٤). ومعنى الرفع: إزالة الشيء على وجه لولاه لبقي ثابتًا، على مثال: رفع حكم الإجارة بالفسخ، فإنَّ ذلك يفارق زوال حكمها بانقضاء مُدَّتها، قال الشيخ: وقيدنا الحد بالخطاب المتقدم، لأنَّ ابتداء العبادات في الشرع مزيل لحكم العقل من براءة الذمة وليس بنسخ، وقيدناه بالخطاب الثاني، لأنَّ زوال الحكم بالموت والجنون ليس بنسخ، وقولنا: مع تراخيه عنه، لأنَّه لو كان متَّصِلًا به كان بيانًا وإتمامًا لمعنى الكلام، وتقديرًا له بمدةٍ وشَرْط (٥). وقال ابن حمدان: هو منع استمرار حكم خطاب شرعي بخطاب شرعي متراخٍ عنه (٦)، وقال القاضي: بيان انقضاء مدة

стр. 1403

العبادة التي ظاهرها الإطلاق (١)، وبيان ما لم يرد باللفظ العام في الأزمان (٢)، وقال أيضًا: إخراج ما لم يرد باللفظ العام في الأزمان مع تراخيه عنه (٣). [وقوع النسخ] قوله: مسألة: أهل الشرائع على جواز النسخ عقلًا ووقوعه شرعًا (٤)، وخالف أكثر اليهود (٥) في الجواز، وأبو مسلم

стр. 1404

الأصفهاني في الوقوع، وسمَّاه تخصيصًا، فقيل: خالف؛ فالخلاف إذا لفظي (١). أبو مسلم اسمه عمرو بن يحيى الأصفهاني (٢)، واليهود لعنهم الله على ثلاث فرق، منهم من منع منه عقلًا (٣)، ومنهم من منع منه سمعًا، ولم يمنع عقلًا وهم العنانية (٤)، اتباع

стр. 1405

عنان (١)، ومنهم من أجازه وحسَّنه عقلًا وسمعًا (٢)، ذكر هذه الفرق أبو الخطاب في التمهيد (٣). وذكر ابن حمدان: أن الشمعونية (٤) من اليهود أنكرت الأمرين، وهم أتباع شمعون (٥)، وذكر ابن الزاغوني (٦) عنهما عكسه (٧).

стр. 1406

لنا: القطع بعدم استحالة تكليف في وقت ورفعه، وإن قيل: أفعال الله تعالى تابعة لمصالح العباد -كالمعتزلة- فالمصلحة قد تختلف باختلاف الأوقات (١)، وفي التوراة: أنه أمر آدم بتزويج بناته من بنيه (٢)، وقد حُرِّم ذلك (٣)، وأيضًا فإن العمل كان مباحًا يوم السبت، ثم حُرِّم على موسى وقومه (٤)، والختان كان في شرع إبراهيم ﵇ جائزًا بعد الكبر، وقد أوجبه موسى ﵇ يوم ولادة الطفل، والجمع بين الأختين كان مباحًا في شريعة يعقوب ﵇ وحرم ذلك في شريعة من بعده. قالوا: لو صح بطل قول موسى ﵇ المتواتر أن شريعته مؤبدة (٥). ردَّ: موضوع؛ للقطع -عادة- فإنه لو صح عارضوا به محمدًا ﷺ ولما أسلم علماؤهم، كابن سلام (٦)، وكعب (٧)،

стр. 1407

ووهب (١). ثمَّ: المراد نحو التوحيد أو: مؤبدة ما لم تنسخ. ولنا -على الأصفهاني-: الإجماع أن شريعتنا ناسخة لما خالفها (٢)، ونسخ التوجه إلى بيت المقدس (٣)، وتقديم الصدقة لمناجاته (٤) ﷺ

стр. 1408

وصوم عاشوراء (١)، وغيره (٢). وقيل: إن الأصفهاني لم ينكر النسخ مطلقًا، وإنما أنكر النسخ في القرآن (٣)، لقوله تعالى:

стр. 1409

﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ (١)، وقيل: خلافه لفظي، لأنه يجعل ما كان [مغيًّا]، في علم الله تعالى كما هو [مُغَيًّا] (٢) باللفظ ويسمي الجميع تخصيصًا (٣)، والجمهور يفرقون بين التخصيص والنسخ (٤)، ولا شك أنهما وإن اشتركا من حيث

стр. 1410

إنَّ كل واحد يوجب اختصاص بعض متناول اللفظ أنهما يفترقان من ستة وجوه (١): أحدها: أَنَّ الناسخ يشترط تراخيه والتخصيص يجوز اقترانه. الثاني: أنَّ النسخ يدخل في الأمر بمأمور واحد بخلاف التخصيص. الثالث: أنَّ النسخ لا يكون إلا بخطاب، والتخصيص يجوز لأدلة العقل والشرع والقرائن. الرابع: أن النسخ لا يدخل الأخبار والتخصيص بخلافه. الخامس: أن النسخ لا تبقى معه دلالة اللفظ على ما تحته والتخصيص لا يُنْفَى معه ذلك. السادس: أَنَّ النسخ في المقطوع له لا يجوز إلا بمثله، والتخصيص منه جائز بالقياس وبخبر الواحد وسائر الأدلة. قوله: مسألة: لا يجوز على الله البداء ، وهو: تجدُّد العلم، عند عامة العلماء وكفرت الرافضة بجوازه (٢). [لا يجوز على الله البداء] لا يتجدَّد لله تعالى علم فإن الله عالم بالأشياء كلها، دقيقها وجليلها ما كان، وما يكون، وما لم يكن أَنْ لو كان كيف

стр. 1411

كان يكون، لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، يعلم السر وأخفى. فإن البداء (١) عبارة عن: ظهور الشيء بعد خفائه، وكفرت الرافضة (٢) بقولهم: إنه يجوز على الله البداء (٣) -تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا- ومن افترائهم [حكايتهم] (٤) عن

стр. 1412

علي ﵁ أنه قال: "لولا البداء لحدثتكم بما هو كائن إلى يوم القيامة" (١) ومن افترائهم أيضًا حكايتهم عن موسى بن جعفر (٢) أيضًا وعن [جعفر] (٣) أنه قال: "ما بدا لله تعالى في شيء كما بدا له في إسماعيل" أي: في أمر ذبحه (٤). وذكر ابن عقيل القول به أيضًا عن

стр. 1413

المختار (١) وغيره (٢) أن بعضهم جوزه فيما لم يطلعنا عليه (٣)، وهو كفر أيضًا، تعالى الله عن ذلك. وقال أحمد: من قال: إن الله تعالى لم يكن عالمًا حتى خلق لنفسه علمًا فعلم به فهو كافر (٤). وقال ابن الزاغوني: البداء، هو أن يريد الشيء دائمًا ثم ينتقل عن الدوام لأمر حادث، لا بعلم سابق، قال: أو يكون سببه دالًّا على إفساد الموجب لصحة الأمر الأول، بأن يأمره لمصلحة لم تحصل، فيبدو له ما يوجب رجوعه عنه (٥). قوله: مسألة: بيان الغاية المجهولة لقوله تعالى: ﴿حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ (٦)، اختلف كلام أصحابنا وغيرهم هل ينسخ أم لا؟ (٧)

стр. 1414

[بيان الغاية المجهولة هل هي نسخ ؟ ] قال القاضي أبو يعلى. هو نسخ (١)، والناسخ ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ (٢)، لأن هذه الغاية مشروطة، وقد رفع حكم الخطاب الأول (٣)، وقال الأكثرون: بيان الغايات لا يكون نسخًا (٤)، لأن الأول لم يُثْبِت الحكم، بل قال تعالى: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ (٥)، فبيَّن بعد ذلك السبيل وهذا أظهر. [النسخ قبل التمكن من الفعل] قوله: مسألة: يجوز النسخ قبل الفعل بعد دخول الوقت. ذكره القاضي وابن عقيل إجماعًا، وكَذا قَبِل وقت الفعل عند أصحابنا وغيرهم، خلافًا لأكثر الحنفية والمعتزلة، ولا يجوز النسخ قبل علم المكلف بالمأمور، لعدم الفائدة باعتقاد الوجوب والعزم، وجوزه الآمدي لعدم مراعاة الحكم في أفعاله (٦). النسخ قبل الفعل له ثلاث صور: أحدها: بعد دخول الوقت، وظاهر كلامهم وبعد علم المكلف فهذه جائزة، قال أبو الخطاب: لا أعلم فيه خلافًا (٧)،

стр. 1415

وقال القاضي (١) وابن عقيل (٢): إجماعًا (٣) مثل: أن يقول السيد لعبده: إذا زالت الشمس فصل أربعًا، فلما زالت الشمس، قال السيد: أسقطت عنك الصلاة. الصورة الثانية: قبل دخول وقت الفعل، يجوز عند علمائنا (٤). وذكره القاضي ظاهر قول أحمد: إذا شاء الله ينسخ من كتابه ما أحب (٥)، وقاله الأشعرية (٦)، وأكثر الشافعية (٧)، وذكره الآمدي: قول أكثر الفقهاء (٨) ومنعه أكثر الحنفية (٩)

стр. 1416

والمعتزلة (١) ولأبي الحسن التميمي من أصحابنا قولان (٢). لنا: ما ورد في الصحيحين وغيرهما (٣): من نسخ فرض خمسين صلاة في السماء ليلة الإسراء بخمس قبل تمكنه ﷺ من الفعل (٤) والإسراء يقظة عند أحمد وأصحابه وعامة السلف والخلف (٥) وهو ظاهر الأخبار وفي رواية شريك (٦): (فاستيقظ وهو في المسجد الحرام) رواه البخاري وأنكرها العلماء (٧).

стр. 1417

الصورة الثالثة: قبل علم المكلف بالمأمور به فهذه لا تجوز لعدم الفائده باعتقاد الوجوب والعزم على الفعل (١)، لأن الأمر إنما فائدته الفعل أو العزم على الفعل واعتقاد الوجوب وهما منفيان، وجوزه الآمدي لعدم مراعاة الحكم في أفعال الله تعالى (٢). قوله: مسألة: يجوز نسخ أمر مقيَّد بالتأْبيد نحو "صوموا أبدًا" عند الجمهور (٣) (٤). لأنه: يجوز في المطلق -وظاهره التأبيد (٥) - فكذا هذا، وكما يجوز تخصيص عموم (٦) مؤكد بكل. قالوا: متناقض، لأنَّ

стр. 1418

التأبيد للدوام، والناسخ بيان انتهائه وقطعه، فالمنافاة ثابتة بين التكليفين ضرورة، بخلاف قطعه بالموت. رُدَّ: بمنع التأبيد عرفًا، وبالإلزام بتخصيص عمومٍ مؤكَّد، فالجواب واحد (١). [نسخ إيقاع الخبر] قوله: وأما نسخ الأخبار فمنعه الأكثر (٢)، وجوَّزه قوم (٣)، ولو قيد الخبر بالتأبيد لم يجز (٤)، خلافًا للآمدي (٥) وغيره (٦).

стр. 1419

ممن منعه من علمائنا (١) أبو بكر بن الأنباري (٢) وابن الجوزي (٣) والشيخ في الروضة (٤) وممن أجازه القاضي أبو يعلى (٥) والشيخ تقي الدين (٦) وهذا إنما هو في مدلول خبر متعين، كإيمان زيد وغيره، على ما يأتي، فإن نسخ الخبر له صورتان: إحداهما: نسخ إيقاع الخبر، بأن يكلف الشارع أحدًا أن يخبر بشيء من عقلي أو عادي أو شرعي، كوجود الباري ﵎، وإحراق النار، وإيمان زيد، ثم نَسَخه فهذا جائز اتفاقًا (٧)، وهك يجوز نسخه بنقيضه؟ بأن يُكلفه الإخبار بنقيضه. المختار جوازه خلافًا للمعتزلة (٨) [ومبناه أصلهم] (٩) في حكم

стр. 1420

العقل لأن أحدهما كذب (١)، فالتكليف به قبيح، وقد علم فساده. الثانية: نسخ مدلول الخبر، فإن كان مدلوله مما لا يتغير، كوجود الصانع، وحدوث العالم (٢)، فلا يجوز اتفاقًا (٣)، وأما مدلول خبر يتغير كإيمان زيد [وكفره] (٤) فقد اختلف فيه. والمختار: أنه مثل ما لا يتغير مدلوله، فلا يجوز، وعليه الشافعي (٥) وأبو هاشم (٦) خلافًا لبعض المعتزلة (٧)، فإنَّ منهم من

стр. 1421

أجازه في المتعلق بالمستقبل دون الماضي (١)، ثم استدلوا عليه بأنه إذا قال بنصر: أنتم مأمورون بصوم رمضان، ثم قال: لا تصوموا رمضان جاز اتفاقًا (٢)، وهذا ما وقع الخلاف بيننا وبينهم فيه، لأنه نسخ بوجوب صوم رمضان، فليس بخبر، بل هو أمر أخبر عنه، وأما مدلول الخبر، وهو وقوع الأمر، فلم ينسخ، وإنما اتفقنا على أنه يجوز أن يقول: أما أنا فافعل كذا أبدًا، ثم يقول: أردت عشرين سنة، لكنه تخصيص لا نسخ، وإذ لا خلاف محقق فلا معنى للحجاج، ذكره القطب في شرح المختصر (٣)، فلو قيد الخبر بالتأبيد لم يجز، خلافًا للآمدي، لأنه إذا منع نسخ الخبر المطلق فالمقيد بالتأبيد أولى من المنع. [النسخ إلى غير بدل] قوله: مسألة: الجمهور (٤) على جواز النسخ إلى غير

стр. 1422

بدل (١) (٢).

стр. 1423

لنا: أَنَّ مصالح المكلفين قد تكون فيه إن قيد باعتبار ذلك (١)، وإلا فالحكم أظهر فإنه تعالى يفعل ما يشاء [ويحكم ما يريد] (٢) ووقوعه: دليل جوازه كنسخ الإمساك بعد الفطر (٣)، وتحريم ادخار لحوم الأضاحي (٤). قالوا: قوله تعالى: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا﴾ (٥) قلنا: الضمير للآية، والخلاف في الحكم لا

стр. 1424

في الآية (١)، ولو سلم فهو عام خص بما ذكرناه (٢)، ولو سلم فنسخه بغير بدل قد يكون خيرًا، لما يعلم من المصلحة (٣)، ثم: لا مانع من الجواز عقلًا (٤). [النسخ بأثقل] قوله: وعلى جواز النسخ بأثقل خلافًا لبعض الشافعية (٥) والظاهرية (٦)، ومنعه قوم شرعًا وقوم عقلًا (٧).

стр. 1425

هذا معطوف على جواز النسخ إلى غير بدل، فيكون تقديره، والجمهور (١) أيضًا على جواز النسخ إلى [غير] (٢) بدل أثقل (٣)، لنا: الجواز العقلي واعتبار المصلحة كما سبق (٤)، ولأن العلماء سَمُّوا إزالة التخيير بين الصوم والفدية (٥) نسخا وهو أسوأ، وأمر

стр. 1426

الصحابة بترك القتال، ثم أمروا به (١)، ونسخ جواز تأخير الصلاة عند الحرب إلى إيجابها أثناء القتال (٢)، ونسخ صوم عاشوراء أن كان واجبًا إلى رمضان (٣)، ونسخ الحبس في البيوت إلى الجلد (٤)،

стр. 1427

وحرم الخمر (١)، والمتعة بعد إحلالها. قالوا قوله تعالى: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا﴾ (٢) قيل: لا نسلم أن الناسخ مطلقًا خير من المنسوخ، لقوله: ﴿أَوْ مِثْلِهَا﴾ (٣) وقال القاضي: الخير ما كان أنفع إما بزيادة الثواب مع المشقة، وإما بتكثير انتفاع الغير به، قال: لأنَ القرآن متساوي الفضيلة، وقد يكون الأسبق خير للمكلف (٤)، وقالت طائفة الجبرية (٥): راجعة إلى الآية. والقرآن متفاضل (٦)، اختاره أبو العباس ابن تيمية (٧).

стр. 1428

قوله: وعلى جواز نسخ التلاوة دون الحكم وعكسه (١) خلافًا لبعض المعتزلة (٢) ولم يخالفوا في نسخهما معا، خلافًا لما حكاه الآمدي (٣) عنهم (٤). [أنواع النسخ من حيث المنسوخ] لنا: القطع بالجواز ولمالك والشافعي وابن ماجه: "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة" (٥)، قال في الواضح: صح،

стр. 1429

علَّقه على الشيخين لإحصانهما غالبًا (١). وعن أبي بكر ﵁: "كنا نقرأ لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم" (٢) وفي الصحيح: أنه نزل في الذين قتلوا ببئر

стр. 1430

معونة (١) "بلِّغوا قومنا أن قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه" (٢). وأما نسخ الحكم دون التلاوة، فكنسخ آية الاعتداد (٣) بالحول بالأربعة أشهر وعشر (٤)، ونسخ وجوب ثبات الواحد

стр. 1431

للعشرة (١) ونسخ تقديم الصدقة بين يدي النجوى. قالوا: لو جاز نسخ الحكم دون التلاوة لزم تجهيل المكلف، إذ يوهم بقاء الحكم. قلنا: مبني على التحسين (٢)،

стр. 1432

ولو سُلَّم، فالملازمة ممنوعة، إذ لا تجهيل مع الدليل يعني دليل النسخ، لأن المجتهد يعرفه والمقلد يرجع إلى المجتهد. قالوا: يلزم العبث، قلنا: لا عبث مع الفائدة، وهي كونه معجزًا وقرآنًا يتلى ليثاب تاليه (١). [نسخ الكتاب والسنة بمثلها] قوله: مسألة: يجوز نسخ كل من الكتاب ومتواتر السنة وآحادهما بمثلها (٢)، وكذا نسخ السنة بالكتاب، عند الأكثر (٣)، ولأحمد (٤) والشافعي (٥) قولان (٦).

стр. 1433

نسخ الكتاب كالعدتين، ونسخ متواتر السنة بمتواترها، لأنه مثله في القوة، وكذا الآحاد بالآحاد، وبالمتواتر من باب أولى (١). أما نسخ الكتاب بالسنة ففيه روايتان: أحدهما: لا يجوز، قال القاضي في مقدمة المحرر (٢): كلامه يعني أحمد محتمل فيه ففي موضع يقتضي أن لا ينسخ السنة إلا بسنة مثلها وفي موضع يجوز ذلك (٣) قال أبو العباس: الذي منع نسخ السنة بقرآن يقول: إذا نزل القرآن فلا بد أن يسن النبي ﷺ سنة تنسخ السنة الأولى، وهذا حاصل. وأما بدون ذلك فلم يقع (٤). الثانية: يجوز (٥) لأنه أقوى ولا شك أن التوجه إلى بيت المقدس (٦) بالسنة ونسخ بالقرآن والمباشرة بالليل كذلك. [نسخ القرآن بالسنة المتواترة] قوله: فأما نسخ القرآن بخبر متواتر فجائز عقلًا، قاله

стр. 1434

القاضي (١). ويجوز شرعًا في رواية، اختارها أبو الخطاب (٢). ثم قيل. وقع، اختاره ابن عقيل (٣). وقيل: لا، واختاره أبو الخطاب، ولا يجوز في أخرى، واختاره ابن أبي موسى (٤) والقاضي (٥)، والمقدسي (٦)، ولا يجوز نسخه بأخبار الآحاد شرعًا وجزم القاضي بجوازه، ولا يجوز نسخ المتواتر بأخبار الآحاد أيضًا، وجوَّزه داود وغيره، وهو قياس قول القاضي وابن عقيل (٧). لا مانع في العقل من جواز نسخ القرآن بخبر متواتر (٨) وأما جوازه شرعًا ففيه روايتان: إحداهما: لا يجوز (٩) قال أحمد - رحمه الله تعالى-: "لا ينسخ القرآن إلا قرآن يجيء بعده" (١٠).

стр. 1435

قال القاضي: ظاهره أنه منع منه عقلًا وشرعًا (١)، والثانية: يجوز (٢)، لأن كلها من عند الله تعالى ولم يعتبر التجانس، والعقل لا يُحيله، فإن الناسخ في الحقيقة هو الله تعالى على لسان رسوله ﷺ بوحي غير نظم القرآن (٣)، وإن جوزنا له النسخ بالاجتهاد فالإذن في الاجتهاد من الله ، وقد نسخت الوصية للوالدين والأقربين، بقوله: (لا وصية لوارث) (٤)، ونسخ إمساك الزانية في البيوت (٥)، بقوله:

стр. 1436

(قد جعل الله لهن سبيلًا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب الجلد والرجم). ومن نظر الأول استدل بقوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ (١)، والسنة لا تساوي القرآن، ولا تكون خيرًا منه، وبما رواه الدارقطني (٢) عن جابر أن النبي ﷺ قال: (القرآن ينسخ حديثي، وحديثي لا ينسخ القرآن) (٣)، وبأنه لا يجوز نسخ تلاوة القرآن وألفاظه، بالسنة فكذلك حكمه (٤). وأجاب (٥) عن الوصية: بأنها نسخت بآية المواريث قاله

стр. 1437

[ابن] (١) عمر وابن عباس، وقد أشار النبي ﷺ إلى هذا بقوله: (إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث) (٢)، وعن الآية الأخرى بأن الله تعالى: أمر بامسإكهن إلى غاية أن يجعل لهن سبيلًا. فبيَّن النبي ﷺ أن الله تعالى جعل لهن السبيل وليس ذلك بنسخ. ومن قال بالجواز اختلف في الوقوع على قولين (٣): - أحدهما: الوقوع، لما تقدم (٤)، والثاني: عدمه (٥)، لما أجيب به (٦).

стр. 1438

وأما نسخ القرآن بخبر الآحاد فجائز عقلًا (١)، إذ لا يمتنع أن يقول الشارع: تعبدناكم بالنسخ بخبر الواحد. وأما شرعًا فغير جائز (٢)، وقال القاضي (٣)، وقوم من أهل الظاهر (٤): يجوز (٥)،

стр. 1439

لأن أهل قباء (١) قبلوا خبر الواحد في نسخ القبلة؛ وكان النبي ﷺ يبعث آحاد الصحابة إلى أطراف دار الإسلام فينقلون الناسخ والمنسوخ؛ ولأنه يجوز التخصيص، فجاز النسخ به كالمتواتر. ولنا: إجماع الصحابة على أن القرآن لا يرفع بخبر الواحد، ولا داعي إلى تجويزه. حتى قال عمر. (لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا، لقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت) (٢)، وأما المتواتر من السنة فجائز نسخه بالآحاد عقلًا، كما تقدم في القرآن، والكلام في جوازه شرعًا كالكلام في القرآن مع الآحاد (٣).

стр. 1440

[الإجماع لا يُنسَخ ولا يُنسَخ به] قوله: مسألة: الجمهور أن الإجماع لا يُنسخ ولا يُنسخ به، وكذا القياس. وفي الروضة: ما ثبت بالقياس إن نُصَّ على علته (١)، فكالنص يُنسخ ويُنسخ به، وإلا فلا (٢). أمَّا كون الإجماع لا يُنسخ (٣)، فلأنه لا يكون إلا بعد انقراض زمن النصِّ، والنسخ لا يكون إلا بنص (٤)، ولا يُنسخ به (٥)، لأن النسخ إنما يكون بنص، والإجماع لا ينعقد على
следующие страницы →