← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 127717

شرح مختصر أصول الفقه للجراعي

الجراعي

Полный текст (1 782 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ (١) أطلق على الجزاء سيئة، مع أنه ليس بسيئة (٢). الثامن: الزيادة (٣) ومثلوه بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٤) فإن الكاف صلة، لأن التقدير ليس مثله شيء، وإلا لزم إثبات المثل، لئن التقدير حينئذ "ليس متل مثله شيء" وهو محال، ويجوز أن يكون غير صلة ولا يلزم المحذور لوجوه: أحدها: أنه يجوز سلب الشيء عن المعدوم، كما يجوز سلب الكتابة عن زيد وهو معدوم. ثانيها: أن المِثْلَ يأتي بمعنى المَثَل، كالشِّبْه والشَّبَه والمثل الصفة، قال تعالى: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾ (٥) أي صفتها وحينئذ فالتقدير ليس كصفته شيء. ثالثها: أن يكون المثل كهو في قولهم (مثلك لا يبخل) أي أنت لا تبخل (٦) فلا يراد غير ما أضيف إليه وإليه أشار الشاعر بقوله (٧):

стр. 177

ولم يقل مثلك يعني به ... غيرك بإفراد بلا شبه (١) وهذا ضرب من الكناية، التي هي أبلغ من الصريح لتضمنها إثبات الشيء بدليله، فيكون المعنى ليس كهو شيء. وقال شرف الدين (٢) ابن أبي الفضل: اجعل الكاف أصلية ولا يلزم محذور، فأقول نفي المثل له طريقان إما بنفي ملزومه، أو بنفي لازمة، ويلزم من نفي اللازم نفي الملزوم، ومن لوازم المثل أن له مثلًا فإذا نفينا مثل المثل انتفى لازم المثل، فينتفي المثل لنفي لازمه (٣). التاسع (٤): النقصان، كقوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (٥) أي

стр. 178

أهلها، فإن القرية عبارة عن الأبنية، وهي لا تسأل، ويمكن أن يقال يخلق الله فيها قدرة الكلام، ويكون ذلك معجزة لذلك النبي، ويبقى اللفظ على حقيقته. وقال الشيخ عز الدين (١) في كتاب المجاز: "ليس حذف المضاف من المجاز لأن المجاز استعمال اللفظ في غير موضوعه، والكلمة المحذوفة ليست كذلك وإنما التجوز في أن ينسب إلى المضاف إليه ما كان منسوبًا إلى المضاف، فجعله من مجاز التركيب العقلي لا من اللغوي الإفرادي" (٢). العاشر (٣): إطلاق اسم السبب على المسبَّب، سواء كان السبب فاعليًا كتسمية المطر بالسماء، أو ماديًا (٤) كقولك "سال

стр. 179

الوادي" أو صوريًا كتسمية الأمر والحال، يقولون هذه صورة الأمر والحال أي حقيقته، أو غائيًا كتسمية العنب خمرًا. الحادي عشر: عكسه (١) كتسمية العرض الشديد بالموت. الضماني عشر: إطلاق اسم الكل على البعض (٢)، كقوله تعالى: ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾ (٣) أي أناملهم. الثالث عشر: (٤) عكسه، كقولهم للزنجي أسود مع أن فيه بياض أسنانه. الرابع عشر: تسمية (٥) المتعلِّق باسم المتعلَّق، كتسمية المخلوق خلقًا، قال الله تعالى: ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ﴾ (٦). الخامس عشر: (٧) عكسه، كقوله ﷺ : "تحيَّضي في علم الله ستًّا، أو سبعًا" (٨) والمعنى: تحيضي ستًّا أو سبعًا.

стр. 180

وهو معلوم الله تعالى، وقد أطلق عليه العلم. السادس عشر: (١) إطلاق ما بالفعل على ما بالقوة، كتسمية الخمر حال كونه في الدن بالمسكر. السابع عشر: إطلاق اسم (٢) لزوم على اللازم، كقوله تعالى: ﴿أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ (٣٥)﴾ (٣) أي أنزلنا برهانًا فهو يدلهم، سميت الدلالة كلامًا لأنها من لوازمه، ومنه قول الحكماء "كل صامت ناطق" أي أن الصنعة فيه تدل على محدثه، فكأنه ينطق. الثامن عشر: عكسه (٤)، كقول الشاعر (٥): قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم ... دون النساء ............................

стр. 181

أراد بشد المئزر، الاعتزال، لأن شد المئزر من لوازم الاعتزال. التاسع عشر (١): إطلاق اسم المطلق على المقيد، قال الشاعر (٢): فيا ليتنا نحيا جميعًا وليتنا ... إذا نحن متنا ضمنا كفنان ويا ليت كل اثنين بينهما هوى ... من الناس قبل اليوم يلتقيان يعني قبل يوم القيامة. العشرون: عكسه (٣) قال شريح (٤): "أصبحت ونصف الخلق على غضبان" يريد أن الناس بين محكوم عليه ومحكوم له، فالمحكوم عليه غضبان، لا أن يصف الناس على سبيل التعديل والتسوية كذلك، ومنه قول الشاعر (٥): إذا مت كان الناس صنفان شامت ... وآخر مُثْنٍ بالذي كنت أفعل

стр. 182

الحادي والعشرون (١): إطلاق اسم الخاص على العام، كقوله تعالى: ﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ (٢) أي رفقاء. الثاني والعشرون: (٣) عكسه، كقوله تعالى: حكاية عن محمد ﷺ ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٤) وعن موسى ﷺ ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٥) ولم يريد الكل، لأن الأنبياء ﵈ قبلهما كانوا مسلمين ومؤمنين. الثالث والعشرون (٦): إطلاق اسم آلة الشيء عليه، كقوله تعالى حكاية عن إبراهيم ﵇ ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (٨٤)﴾ (٧) أي ذكرًا حسنًا، أطلق اسم اللسان وأراد به الذكر، إذ اللسان "آلته" (٨). الرابع والعشرون: (٩) إطلاق اسم الشيء على بدله، يقال: فلان أكل الدم إذا أكل الدية. الخامس والعشرون (١٠): النكرة تذكر للعموم، قال الله

стр. 183

تعالى: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ﴾ (١) يعني كل نفس، ومنه (دع امرءًا أو ما اختار) أي اترك كل امرإ واختياره. السادس والعشرون: التقديم والتأخير، كقوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ (٢) تقديره من بعد دين أو وصية، وقوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (٤)﴾ (٣) تقديره الرحمن خلق الإنسان علمه القرآن والبيان، لأن تعلمه قبل خلقه لا يصح. * * *

стр. 184

(مسألة) (١) قوله: (ولا يشترط النقل في الآحاد على الأصح) (٢) لما فرغ من شرط المجاز المتفق عليه عند الجمهور، وهو أن يكون بين محلى الحقيقة والمجاز علاقة مخصوصة بأن يكون لازمه، أو ملزومه، أو جزءه، أو كله، أو غير ذلك مما تقدمت الإشارة إليه شرع في بيان شمرطه المختلف فيه، وهو أن إطلاق الاسم على مسماه المجازي هل يفتقر في كل صورة إلى كونه منقولًا عن العرب، أو يكفي فيه ظهور العلاقة المعتبرة في التجوز، فذهب إلى كل طائفة، والمختار هو الثاني (٣) وهو عدم الاشتراط، وإنما قال في الآحاد لأن النقل في غير آحاد الصور وهو نقل الأنواع كنقل جواز إطلاق اسم الملزوم على اللازم مثلًا وغيره من

стр. 185

الأنواع المذكورة معتبر وفاقًا، إذ لا يجوز إطلاق اسم أحد الشيئين على الآخر بأي علاقة كانت بينهما بل يجب أن تكون العلاقة من المذكورات. ووجه عدم اشتراطه: أنه لو كان مشترطًا لتوقف أهل العربية في إطلاق اسم محل الحقيقة على محال المجاز على سماعهم من العرب استعمال ذلك الاسم في ذلك المعنى، لكنهم لا يتوقفون، لأنهم إذا وجدوا بين محلي الحقيقة والمجاز أحد العلاقات المذكورة أطلقوا الاسم عليه وإن لم يسمعوه من العرب. وأيضًا: فإنه لو كان نقليًّا لما افتقر المستعملون إلى النظر في العلاقة بين محل الحقيقة والمجاز، لأن النقل عن العرب يكفي حينئذ لكنهم يفتقرون إلى النظر في العلاقة. * * *

стр. 186

(اللفظ قبل استعماله لا حقيقة ولا مجاز) (١) قوله: (واللفظ قبل استعماله ليس حقيقة ولا مجازا) لأن الاستعمال شرط في كل من الحقيقة والمجاز على ما سبق في تعريفهما، فحيث انتفى الاستعمال انتفيا، كذا أطلق أبو الحسين، وتابعه الفخر الرازي والآمدي وابن الحاجب والبيضاوي والسبكي وغيرهم، وابن قاضي الجبل من الحنابلة (٢). قال في تشنيف المسامع: يجب أن يكون مرادهم ليس بمجاز فيما وضع له، أما في غيره فلا يمتنع أن يكون مجازًا فيه إذ الاستعمال فيه لمناسبة بينه وبين الموضوع الأول قبل الاستعمال فيه ممكن، وقد جرى على ذلك الصفي الهندي (٣).

стр. 187

وقال ابن حمدان في "مقنه" وما وضع ولم يستعمل فليس حقيقة ولا مجازًا إن قلنا اللغة اصطلاح كأسماء الأعلام والصفات ويجوز التجوز منه قبل استعماله. * * *

стр. 188

(بما يعرف المجاز) (١) قوله: (ويعرف المجاز بوجوه: بصحة النفي كقولك للبليد ليس بحمار، عكس الحقيقة، وبعدم اطراده، ولا عكس، وبجمعه على خلاف جمع الحقيقة، كأمور جمع أمر للفعل، وامتناع أوامر ولا عكس، وبالتزام تقييده مثل ﴿جَنَاحَ الذُّلِّ﴾ (٢) و ﴿نَارًا لِلْحَرْبِ﴾ " (٣) ويتوقفه على المسمى الآخر مثل ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ (٤).

стр. 189

يعرف المجاز بوجوه: أحدهما: صحة النفي، كقولك للبليد ليس بحمار، وللجد ليس بأب، وصحة النفي دليل على أنه مجاز فيه، وعكسه الحقيقة، وزاد جماعة في نفس الأمر ليحترزوا به عن نفس الطارئ فإنه لا يدل عليه. واختار صاحب"البديع" (١) أن صحة النفي كحكم من أحكام المجاز لا يعرف له معنى أنه حكم ثابت في الواقع إذا علم أنه مجاز بطريقة علم صمحة نفيه، لأن كونه معرفًا مستلزم للدور. ثانيها: عدم الاطراد في مدلوله، كإطلاق النخلة على الإنسان الطويل إذ هو غير مطرد في كل طويل، ولا عكس كليًا أي لا يدل اطراد المنقظ في مدلوله على الحقيقة، لأن إطلاق اسم الكل على الجزء مطرد مع أنه ليس بحقيقة، فدل على أن القياس قد يطرد. قال بعضهم: لكن لا يجب، ومن هنا زاد التاج السبكي قيد الوجوب فقال: "وعدم وجوب الاطراد" (٢). ثالثهما: جمعه على خلاف جمع الحقيقة؛ لأنه إذا علم

стр. 190

كونه حقيقة في شيء كالأمر في القول وجمعه أوامر، ثم جمع بمعنى الفعل على أمور فدل على المجاز، ولقائل أن يقول اختلاف الجمع لا يل على المجاز، بل قد يكون لاختلاف المسمى مع كونه حقيقة، وهذا لا ينعكس إذ المجاز قد لا يجمع بخلاف جمع الحقيقة، لأن الحمار بمعنى البليد يجمع على حمر وأحمرة كالحقيقة. رابعها: التزام تقييده، فلا يستعمل في ذلك المعنى عند الإطلاق، "كجناح الذل" "ونار الحرب"، فإن الجناح والنار قد يستعملان في حقيقتهما بدون قيد، ومتى استعملوهما في الذل والحرب قيدوهما به فدل على كونهما مجازًا فيه، وإنما قال "بالتزام تقييده" ولم يقل "بتقييده" احترازا عن الحقيقة في اللفظ المشترك فإنها قد تُقيَّد أيضًا، كما يقال "رأيت عينا جارية" لكن لا على طريق الالتزام. خامسها: توقفه على المسمى الآخر سواء كان ذلك ملفوظًا به كقوله تعالى: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ (١) فلا يقال مكر الله ابتداء، أو مقدَّرًا كقوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا﴾ (٢) ولم يتقدم لمكرهم ذكر في اللفظ لكنه مذكور معنى (٣). (زاد) (٤) في المختصر.

стр. 191

سادسًا: قال بعضهم وهو الأقوى ولهذا صدر به التاج السبكي، وهو: أن يتبادر غيره إلى الفهم لولا القرينة، والحقيقة بالعكس (١). وأورد: المجاز الراجح، وأجيب بأنه نادر فلا يقدح، إذ الغالب أن المتبادر إنما هو الحقيقة. وزاد جماعة منهم ابن مفلح وابن قاضي الجبل من ائمتنا .... سابعًا: وهو أن لا يشتق منه اسم فاعل من غير مانع، فلا يقال آمر من الأمر بمعنى الفعل، بخلافه في القول. وزاد ابن مفلح ثامنًا: وهو إضافته إلى غير قابل، وسماه التاج الإطلاق على المستحيل، فإن الاستحالة تقتضي أنه غير موضوع له فيكون مجازا (٢) كقوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (٣). ورد: بأن المجاز العقلي كذلك مع أنه حقيقة لغوية، وأجيب بأن المراد ما يمتنع تعليقه بالبديهة، والذي في المجاز العقلي امتناعه نظرًا. * * *

стр. 192

(الحقيقة لا تستلزم المجاز) (١) قوله: والحقيقة لا تستلزم المجاز، وبالعكس الأصح الاستلزام). قالى ابن قاضي الجيل: "الحقيقة لا تستلزم المجاز عند الجمهور". وقال ابن مفلح: "وفاقًا يعني للأئمة خلافًا لما حكاه الباقلاني عن بعض القدرية: أنها تستلزمه، وأن ما لا مجاز له لا يقال له حقيقة". وأما العكس وهو أن المجاز هل يستلزم الحقيقة فقال في التمهيد والواضح والروضة يستلزم الحقيقة؛ لأنه ما تجوز به عن موضوعه، فاحتجوا بمجرد الوضح ولئلا يعرى اللفظ عن فائدة (٢) ورد فائدته التجوز، وقد يستعمل بعد المجاز.

стр. 193

وللحنفية والشافعية في استلزامه خلاف (١). وذكر بعضهم عدمه عن المحققين، واختاره الآمدي (٢)؛ لئلا يكون لنحو: "قامت الحرب على ساق" و"شابت لمة الليل" حقيقه. ورد: مشترك الإلزام، إذ الوضع لمعنى لازم للمجاز قطعًا فيجب أن تكون هذه المركبات موضوعة لمعنى متحقق وليس كذلك وهذا إلزامي. قال العضد: "والجواب المحقق أن المجاز إنما هو في المفردات، واستعمالها متحقق، ولا مجاز في المركب حتى يلزم أن يكون له معنى فيلزم الاستعمال أو الوضع فيه" (٣). انتهى. ويأتي الكلام على المركب هل فيه مجاز. * * *

стр. 194

(المجاز واقع) (١) قوله: (مسألة: والمجاز واقع خلافًا للأستاذ (٢) وأبي العباس وغيرهما، على الأول المجاز أغلب وقوعًا. قال ابن جني (٣): "أكثر اللغة مجاز". قال أبو العباس: "المشهور

стр. 195

أن الحقيقة والمجاز من عوارض الألفاظ) اختلفوا في المجاز هل هو واقع أو لا؟ فذهب الأئمة الأربعة إلى وقوعه، ذكره ابن مفلح. وقال بعدم وقوعه الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني الشافعي وأبو علي الفارسي وشيخ الإسلام ابن تيمية ورده إلى التواطئ، ولكن قال الرازي والغزالي الظن بالأستاذ أنه لا يصح عنه ولعله أراد أنه ليس بثابت ثبوت الحقيقة (١) وأما الفارسي فنقل هذا النقل عنه ابن الصلاح (٢)، لكن قال في تشنيف المسامع فيه نظر لأن ابن جني تلميذه وهو أعرف بمذهبه وقد نقل عنه في كتاب الخصائص عكس هذه المقالة أن المجاز غالب على اللغات (٣). قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "المشهور أن الحقيقة والمجاز من

стр. 196

عوارض الألفاظ، وهذا التقسيم اصطلاح حادث بعد انقضاء القرون الثلاثة، وأول من عرف أنه تكلم بلفظ المجاز أبو عبيدة (١) ولم يعن بالمجاز ما هو قسيم الحقيقة، وإنما عني بمجاز الآية ما يعبر به عنها، ولم يتكلم الشافعي ومحمد بن الحسن (٢) بلفظ الحقيقة والمجاز" (٣). احتج من أثبته بالأسد للشجاع، والحمار للبليد، وقامت الحرب على ساق، وغير ذلك (٤)، قال في التمهيد وغيره: كتب اللغة مملوءة بهما (٥).

стр. 197

قال الآمدي: لم تزل أهل الأعصار تنقل من أهل الوضع تسمية هذا حقيقة وهذا مجازًا (١). فعلى هذا قال المصنف هو أغلب وقوعًا تبعًا لابن مفلح وابن قاضي الجبل وابن الحاجب (٢). قال ابن جني: أكثر اللغة مجاز وأبلغ وأوجز وأوفق للطباع (٣). قال في جمع الجوامع: وليس غالبًا على اللغات خلافًا لابن جني (٤). قال في المحصول: ادعى ابن جني أن المجاز غالب على كل لغة، فإن قولنا "قام زيد" مفيد لمصدر وهو جنس يتناول جميع أفراد القيام وهو غير مراد بالضرورة. قال: وهذا ركيك فإن المصدر لا يدل على أفراد الماهية، بل على القدر المشترك. قال: وقوله ضربت زيدا مجاز، فإنك إنما ضربت بعضه لا كله واعترض (٥) عليه تلميذه عبد الله بن متُّويه المتكلم (٦) بأن

стр. 198

المتألم بالضرب كله لا بعضه، وهو ضعيف لأنه التزم المجاز، في لفظ "الضرب" لا في لفظ "التألم"، والضرب إمساس جسم بعنف، والإمساس حكم يرجع إلى الأعضاء لا إلى الجملة، والتألم أثر ذلك الإمساس (١). رد بالتعلق، والوصف تارة يعم وتارة يخص، فقولنا ضربت زيدًا ليس موضوعًا لمجموعه بل هو من باب قولك زيد أزرق إذا كان أزرق العينين. * * *

стр. 199

(مطلب وهو في القرآن) (١) قوله: (وهو في القرآن عند أكثر أصحابنا وغيرهم، قال إمامنا في قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ﴾ (٢): هذا من مجاز اللغة، وأَوَّله أبو العباس على الجائز في اللغة، ومنع منه بعض الظاهرية وابن حامد (٣) وحكاه الفخر إسماعيل رواية، وحكاه أبو الفضل

стр. 200

التميمي (١) عن أصحابنا، وحكي عن ابن دواد منعه في الحديث أيضًا) في القرآن مجاز وفاقًا للأئمة. قال القاضي وجماعة (٢): نص عليه في قوله: ﴿إِنَّا﴾ (٣) و ﴿نَعْلَمُ﴾ (٤) و ﴿مُنْتَقِمُونَ﴾ (٥): هذا من مجاز اللغة يقول الرجل: إنا سنجري عليك رزقك (٦). قال أبو العباس: مقصوده يجوز في اللغة (٧).

стр. 201

وحكى إسماعيل البغدادي فيه روايتين. ومنع منه ابن حامد والتميمي (١) والخرزي (٢) من الحنابلة، وحكاه أبو الفضل التميمي عن أصحابنا، وقاله بعض الظاهرية (٣) وحكاه ابن برهان (٤) ...........................................

стр. 202

عنهم وعن الإمامية (١) من الشيعة (٢) وأبي بكر الأصبهاني و (محمد) (٣) بن خويز مندار (٤) وغيره من المالكية، وحكى ابن أبي موسى (٥) خلافًا لنا، واختار الأول، وكذا اختاره في الروضة (٦) وهو ظاهر اختيار أبي بكر (٧) في قوله: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي

стр. 203

قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ﴾ (١) أي حبه، وانتصر له ابن عقيل في "الواضح" (٢). وذكر التاج السبكي أن الظاهرية منعوه في الكتاب والسنة (٣). وللتابعين قولان (٤): وزعم الأصفهاني أن ابن داود الظاهري تفرد بنقله في الحديث (٥). احتج المثبتون بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ (٦) فإنه مجاز بالزيادة، لأن "الكاف" صلة إذ لو ثبت لكان معناه نفي مثل مثله، وهو مخالف المعنى، فإن المراد نفي مثله بالكلية، وقد تقدم الكلام على هذا في الثاني من علاقة المجاز بما فيه كفاية.

стр. 204

واحتجوا أيضًا بقوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (١) أي أهلها، وقد تقدم أيضًا في العلاقة الكلام عليه (٢). قال النافون: المجاز من ضرورة اللفظ، والباري لا تتطرق عليه الضرورة. ورد: بأن العرب تعتمده لتحسين كلامها (وتزيينه) (٣) وتعده من القدرة على النطق، ويعدون (٢٤/ أ) المقتصر على الحقائق من غير توسع ضيق العبارة وقصير اللسان، والقرآن نزل بلغتهم فجاء بطريقتهم، ولأن الموضوعات في الأصل كلها منا حاجات وضرورات، وليست من الله تعالى كذلك (٤). قالوا: يلزم (٥) التسمية بتجوز، قيل: المتجوز (٦) من فعل المجاز لا من نظر به وأيضًا الأسماء توقيفة. * * *

стр. 205

(مطلب قد يكون المجاز في الإسناد) (١) قوله: (وقد يكون المجاز في الإسناد خلافًا لقوم) المجاز إما أن يكون في مفردات الألفاظ كإطلاق الأسد على الشجاع ونحوه، ويسمى اللغوي، وإما أن يكون في تركيبها، وهو أن يسند الفعل إلى غير من صدر عنه لضرب من التأويل، كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ (٢) ﴿وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ (٣) فإنه استعمل كل واحد من ألفاظه المفردة في موضوعه، لكن أسند الزيادة إلى الآيات والإخراج إلى الأرض، فجعل المجاز في التركيب ويسمى "العقلي" لأن التجوز فيه في

стр. 206

نسبة الفعل إلى غير من صدر عنه (١)، وهو أمر عقلي لا وضعي، وأنكره السكاكي (٢) ورده إلى اللغوي، فيكون المجاز كله لغويًا، وتابعه ابن الحاجب في "أماليه" و"مختصره" الكبير تصريحًا (٣) واستبعده في الصغير لكن اختلفا فيما هو. ويتلخص في نحو "أنبت الربيع البقل" (٤) أربعة مذاهب: أحدها: أن المجازي في "أنبت" وهو للتسبب العادي وإن (كان) (٥) وضعه للتسبب الحقيقي، وهو رأي ابن الحاجب فالمجاز عنده في الإفراد. والثاني: أنه في الربيع، فإنه تصور بصورة فاعل حقيقي، فأسند إليه ما يسند إلى الفاعل الحقيقي، وهو رأي السكاكي أنه من الاستعارة بالكناية.

стр. 207

الثالث: أنه في الإسناد، وهو أن كل هيئة تركيبية وضعت بإزاء تأليف معنوي، وهذه وضعت لملابسة الفاعلية فإذا استعملت لملابسة ونحوها كان مجازًا وذلك نحو "صام" نهاره و"قام ليله: وهو رأي عبد القاهر (١). والرابع: أنه تمثيل فلا مجاز فيه في الإسناد ولا في الإفراد، بل هو كلام أورد (ليتصور) (٢) معناه فينتقل الذهن منه إلى إثبات الله تعالى ليصدق فيه، وهو اختيار فخر الدين في "نهاية الإيحاز" (٣). قال العضد: والحق أنها تصرفات عقلية ولا حجر فيها والكل ممكن والنظر إلى قصد المتكلم (٤). * * *

стр. 208

(مطلب المجاز في الأفعال والحروف) (١) قوله: (وفي الأفعال والحروف وفاقًا لابن عبد السلام والنقشواني (٢) ومنع الإمام الحرف مطلقًا والفعل والمشتق إلا بالتبع) قال الشيخ عز الدين في كتاب المجاز: وقد تجوزت العرب في الأسماء والأفعال والحروف، فمن التجوز في الأسماء التعبير بالأسد عن الشجاع وبالبحر عن الجواد وهو كثير، وأما الحروف فقد تجوزوا ببعضها كـ "هل" تجوزوا بها عن الأمر، نحو ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (٣) أي فأسلموا - والنفي ﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ (٨)﴾ (٤) أي ما ترى - وعد حروفًا كثيرة. وأما الأفعال فقد تجوزوا بالماضي عن المستقبل تشبيهًا له

стр. 209

في التحقيق، كقوله تعالى: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ (١) ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ﴾ (٢) ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ﴾ (٣) وعكسه ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ﴾ (٤) أي تلته، وبلفظ الخبر عن الأمر ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ﴾ (٥) وعكسه نحو ﴿مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ (٦) وقال فخر الدين الرازي: "وهو المراد بقول المصنف ومنع الإمام في المحصول لا يدخل في الحرف لأن مفهومه غير مستقل بنفسه فإن ضم إلى ما ينبغي ضمه (٧) كان حقيقة وإلا فهو مجاز، فالتركيب عقلي لا لغوي" (٨). وأما الأفعال والمشتقات فقال الفخر: لا يدخلها المجاز بالذات، لأنهما يتبعان أصولهما وأصل كل منهما المصدر لكون الأفعال مشتقة من المصادر على الصحيح، والأفعال أصل للصفات المشتقة منها فتكون المصادر أصلًا لها أيضًا، وإذا كان كذلك فيمتنع دخول المجاز فيها إلا بعدد دخوله في المصادر التي في ضمنها فإن كان المصدر حقيقة كانا كذلك وإلا فلا (٩).

стр. 210

والحاصل أنه لا يدخل فيهما المجاز إلا بواسطة دخوله في المصدر (١). وقد ضعف شارح المحصول كلام صاحب المحصول، أما في الفعل فإنه يستعمل في المستقبل مجازًا، وكذا صيغة المستقبل في الماضي مع عدم دخول المجاز في المصدر الذي هو في ضمن الفعل الماضي أو المستقبل، وأما في المشتق فلأن اسم الفاعل قد يستعمل في المفعول مجازًا وعكسه مع عدم دخول المجاز في المصدر، وأيضًا فقد يطلق الضارب على من صدر منه الضرب في الماضي وعلى من يصدر منه في المستقبل بطريق المجاز مع عدم دخول المجاز في الضرب الذي هو مصدره. إذا علم هذا فقول المصنف (ومنع الإمام الحرف مطلقًا) مراده بالنسبة إلى مجاز الإفراد وإلا فقد سبق أنه يجوِّز دخول المجاز فيه بالإنضمام لكنه جعله من مجاز التركيب لا الإفراد الذي هو بحث الأصولي (٢). * * *

стр. 211

(مطلب لا يكون في الأعلام) (١) قوله: (ولا يكون في الأعلام قاله بن عقيل في الواضح خلافًا للغزالي في متلمح الصفة) لا يدخل المجاز في الأعلام لا بالذات ولا بالواسطة، لأنها وضعت للفرق بين ذات وذات، فلو دخلها المجاز لبطل هذا الغرض. وفصل الغزالي فقال: تدخل في الأعلام الموضوعة للصفة كالأسود والحارث دون الأعلام التي لم توضح إلا للفرق بين الذوات كزيد وعمرو (٢). قال بعضهم: إنما قال الغزالي ذلك بناء على رأيه في عدم العلاقة في المجاز فإن المجاز عنده ما استعملته العرب في غير موضوعه.

стр. 212

والمصنف لم يحك قولًا بالتجوز في الإعلام مطلقًا، وقد حكاه الأبياري (١) فيصير ثالثًا، ووجهه: أنك تقول "قرأت سيبويه" وأنت تريد "الكتاب" فقد تجوز باطلاق اسم صاحب الكتاب عليه، ثم ضعفه بأن سيبويه باق على الدلالة على الرجل وإنما جاء التجوز من جهة حذف الكتاب لا من جهة إطلاق لفظ الكتاب على صاحبه. * * *

стр. 213

(يجوز الاستدلال بالمجاز) (١) قوله: (ويجوز الاستدلال بالمجاز ذكره القاضي، ولا يقاس على المجاز فلا يقال "سَلِ البساط" ذكره ابن عقيل، وذكر إبن الزاغوني (٢) فيه خلافًا عن بعض أصحابنا بناء على ثبوت اللغة قياسًا).

стр. 214

قال ابن قاضي الجيل: يجوز الاحتجاج بالمجاز إجماعًا، والدلالة عليه أن المجاز يفيد (١) الوضع، كما أن الحقيقة تفيد معنى من طريق الوضع، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ (٢)، فإنه يفيد المعنى وإن كان مجازًا وكذلك قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ (٣) ومعلوم أنه أراد غير الوجوه ناظرة لأن الوجوه لا تنظر. وقد احتج الإمام أحمد (٤) بهذه الآية في وجوب النظر يوم القيامة في رواية المروذي (٥) والفضل بن زياد وأبي الحارث (٦). ولا يقاس على المجاز في قول الجمهور، ذكره ابن عقيل (٧)،

стр. 215

وذكره الطرطوشي (١) إجماعًا (٢). وحكى ابن الزاغوني وجها بثبوته بناء على ثبوت الأسماء قياسًا. وقال القاضي في مسألة ثبوت الأسماء قياسًا: أهل اللغة أجروا اسم الشيء على الشيء لوجود بعض معناه فيه كالشجاع سبعًا (٣) ولما لم يوجد كل معانيه كان مجازًا وأما النبيذ فيوجد فيه معاني الخمر كلها، وكذا النباش فلهذا كان حقيقة. قال بعض علمائنا: هذا تصريح بثبوت بعض السماء حقائقها ومجازاتها قياسًا لكن فيه قياس المجاز بالحقيقة وقياس المجاز بالمجاز. مقتضى كلامه إن وجد فيه معاني المجاز المقاس عليها كلها جاز كما أن الحيقة إذا وجد فيه معنى الحقيقة كلها جاز.
следующие страницы →