← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 127717

شرح مختصر أصول الفقه للجراعي

الجراعي

Полный текст (1 782 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

بوجود الوصف وعدمه بعدمه، يفيد العلية عند أكثر أصحابنا (١)، قيل: ظنًّا، وقيل: قطعًا (٢). مثال كونه في العصير بوجود الإسكار فإنها توجد بوجوده وتعدم بعدمه فإنه إذا انقلب خلًّا زالت الحرمة وفيه مذاهب: أحدها: لا يفيد بمجرده ظنّ العلة ولا القطع بها (٣)، لجواز أن يكون الوصف الدائر ملازمًا للعلة لا نفسها؛ إلا أن يدل دليل على أن هذا الوصف معتبر في إثبات الحكم فحينئذٍ يكون حجة، وهو قول القاضي أبي الطيب الطبري (٤) واختاره ابن السمعاني (٥) والغزالي (٦) والآمدي (٧) وابن الحاجب (٨).

стр. 1542

الثاني: يفيد القطع بها ونقل عن بعض المعتزلة (١). الثالث: يفيد الظن وعليه الأكثر (٢)، منهم ابن الباقلاني (٣) والفخر الرازي (٤) لأنه دليل على صحة العلة العقلية، وهي موجبة فأولى أن تكون دليلًا على الشرعية، وهي أمارة، ولأنه يغلب على الظن ثبوت الحكم مستندًا إلى ذلك الوصف كما لو تكرر قيام رجل لدخول غيره، وعدمه عن من غلب على الظن تعليله به.

стр. 1543

قوله: وصحح القاضي وبعض الشافعية التمسك بشهادة الأصول المفيدة للطرد والعكس نحو: من صح طلاقه صح ظهاره، ومنع من ذلك آخرون (١). قال في التمهيد (٢) والروضة بعد ذكر الدوران: ويشبه ذلك شهادة الأصول (٣) نحو: الخيل لا زكاة في ذكورها منفردة، فكذا في إناثها كبقية الحيوان (٤) وصححه القاضي (٥)، وللشافعية وجهان (٦). قوله: واطّراد العلة لا يفيد صحتها (٧). اطّراد العلة: هو وجود الحكم عند وجودها (٨)، لا يفيد صحتها (٩)، إذ معنى اطرادها سلامتها عن النقض، وهو أحد

стр. 1544

مفسداتها وسلامتها عن مفسد واحد لا ينفى بطلانها بمفسد آخر، ولأن صحتها إنما تكون بدليل الصحة لا بالانتفاء المفسد، فلو صوبه انتفى جميع المفسدات لم يلزم منه صحة العلة؛ إذ لا صحة إلا بمصحح وعدم الموانع ليس هو المصحح (١). [تقسيمات القياس] قوله: والقياس جلي وخفي (٢). فالجلي: ما قُطع فيه بنفي الفارق، كالأمةِ والعبدِ في العتقِ (٣). القياس الجلي: ما قطع فيه بنفي الفارق (٤)، كأمةٍ على العبد في سراية العتق (٥).

стр. 1545

والخفي (١): كالمثقل على المحدد في القود (٢). وقال التاج: "الجلي ما قطع فيه بنفي الفارق أو كان احتمالًا ضعيفًا" (٣)، يعني: احتمال الفارق ضعيف كإلحاق العمياء بالعوراء في حديث المنع من التضحية بالعوراء (٤)، ونقل ابن بَرهان: أن منهم سمى الأول: أجلَى، والثاني: ظنيًّا. والخفي بخلافه فيهما (٥).

стр. 1546

ومن أصحاب الشافعي من قسمه إلى ثلاثة أقسام: جلي، وواضح، وخفي. فالجلي الأولى، والخفي قياس الشبه، والواضح ما بينها (١). وقيل الجلي: ما كان ثبوت الحكم في الفرع أولى من الأصل، والواضح: ما كان مساويًا لثبوته في الأصل، كالنبيذ مع الخمر. والخفي ما كان دونه كقياس اللينوفر (٢) على الأُرز بجامع الطعم. وكونه ثبت في الماء وهذه أمور اصطلاحية، والله تعالى أعلم (٣). قوله؛ وينقسم (٤): إلى قياس علة [وقياس دلالة] (٥) وقياس

стр. 1547

في معنى الأصل. فالأول: ما صرح فيه بالعلة. والثاني: ما جمع فيه بين الأصل والفرع بدليل العلة. والثالث: الجمع بنفي الفارق (١). قياس العلة: هو المصرح فيه بالعلة، وقياس الدلالة: هو الذي جمع فيه بما يلازم العلة، كالرائحة الملازمة للشدة (٢)، أو جمع بأحد موجبي العلة في العلة لملازمة الآخر، ليستدل به عليه، كقياس قطع جماعة بواحد، على قتلها بواحد بواسطة الاشتراك في وجوب الدية عليهم، بتقدير إيجابها، وثبوت حكم الفرع بعلة الأصل أولى، لتعديها واطرادها وانعكاسها. وقياس في معنى الأصل: بأن جمع بنفي الفارق كالأمة في العتق (٣). قوله: مسألة: أجاز الأئمة الأربعة وعامة العلماء (٤) التعبد

стр. 1548

بالقياس عقلًا، خلافًا للشيعة (١) والنَّظَّام (٢)، وأوجبه القاضي (٣) وأبو الخطاب (٤) وغيرهما (٥). لنا: لا يمتنع عقلًا، نحو قول الشارع: حرمت الخمر لإسكاره، فقيسوا عليه معناه، قال ابن عقيل (٦) والآمدي: لا

стр. 1549

خلاف بين العقلاء في حسن ذلك (١)، ولأنه وقع شرعًا (٢)، كما يأتي. قالوا: والعقل يمنع ما فيه خطأ لأنه محذور. رد: منع احتياط لا إحالة. ثم: لا منع من ظن الصواب، بدليل العموم وخبر الواحد والشهادة. قالوا: أمر الشرع بمخالفة الظن، كالحكم بشاهد واحد، وشهادة النساء في الزنا، ونكاح أجنبية من عشر فيهن وضيعة [مشتبهة] (٣). رد: لمانع شرعي لا عقلي (٤) لما سبق (٥). واحتج النظام: بأن الشرع فرَّق بين المتماثلات -كإيجاب غسل بمني لا ببول، وغسل بول صبية ونضح بول صبي، والجلد بنسبة زنا لا كفر، وقطع سارق قليل لا غاصب كثير، والقتل بشاهدين لا الزنا، وعدتي موت وطلاق- وجمع بين المختلفات، كردة وزنا في إيجاب قتل، وقتل صيد عمدًا أو خطأ في ضمانه، وقاتل وواطئ -في صوم رمضان- ومظاهر في كفارة (٦).

стр. 1550

رد: فرَّق لعدم صلاحية ما وقع جامعًا، أو لمعارض له في أصل أو فرع. وجمع لاشتراك المختلفات في معنى جامع أو اختصاص كل منها بعلة مثل حكم خلافه (١). وألزمه في التمهيد (٢) وغيره بالقياس العقلي، كقطع العرق، والرفق بالصبي، كل منهما يكون حسنًا وقبيحًا، وهما متفقان، والرفق به وضربه حسنان، وهما مختلفان معنى (٣). قوله: مسألة: القائل بجوازه عقلًا، قال: وقع شرعًا، إلا داؤد وابنه (٤)، وأومأ إليه إمامنا (٥)، وحمل على قياس خالف نصًّا والأكثر بدليل السمع (٦)، والأكثر قطعي (٧).

стр. 1551

لنا ﴿فَاعْتَبِرُوا﴾ (١) وهو [اعتبار] (٢) شيء بغيره، وانتقال من شيء إلى غيره، والنظر في شيء ليعرف به آخر من جنسه (٣). فإن قيل: هو الاتعاظ السياق الآية. رد: مطلق. فإن قيل: الدال على الكلي لا يدل على الجزئي. رد: بلى، ثم: مراد الشارع القياس [الشرعي] (٤) لأنه خطابه غالبًا بالأمر الشرعي (٥). وعن أم سلمة (٦) مرفوعًا: (إنما أقضي بينكم برأيي فيما لم يُنزَل عليَّ فيه) حديث حسن فيه أسامة بن زيد الليثي (٧) مختلف

стр. 1552

فيه، رواه أبو عبيد (١) وأبو داود (٢) وكذا المعمري (٣) والطبراني (٤)

стр. 1553

والبيهقي (١) وزاد في آخره "الوحي". واحتج علماؤنا (٢) وغيرهم (٣): بإجماع الصحابة. قال الآمدي وغيره: هو أقوى الحجج (٤). فمنه اختلافهم الكبير الشائع المتباين في ميراث الجد مع الأخوة، وفي الأكدرية (٥)،

стр. 1554

والخرقاء (١) ولا نص عندهم. ولهذا في الصحيحين (٢): أن عمر ﵁ قال: (ثلاث وددت أن النبي ﷺ كان عهد إلينا فيهن عهدًا ننتهي إليه: الجد والكلالة وأبواب من أبواب الربا). وصح عن ابن عمر: (أجرؤكم على الجَدِّ أجرؤكم على جهنم) (٣).

стр. 1555

وصح عن عمر قوله لعثمان: (رأيت في الجد رأيًا فإن رأيتم فاتبعوه قال: إن نتبع رأيك فهو رشيد وإن نتبع رأي الشيخ قبلك فنعم ذو الرأي كان) (١). وفي كتاب عمر إلى أبي موسى (٢): (ما لم يبلغك في الكتاب والسنة، اعرف الأمثال والأشباه، ثم قس الأمور عند ذلك، فاعمد إلى أحبها إلى الله وأشبهها بالحق) وذكر الحديث، رواه الدارقطني في آثار كثيرة (٣).

стр. 1556

فإن قيل: آحاد والمسألة قطعية، ثم: لعل عملهم بغير القياس، ثم: من عمل بعض الصحابة، ثم: لا نسلم عدم الإنكار فلعله لم ينقل، ثم: قد نقل. فعن الصديق [﵁]: (أيّ أرض تقلني؟ أو أي سماء تظلني؟ إن قلت في آية من كتاب الله [ ] برأيي أو بما لا أعلم) (١). قال ابن حزم: "ثبت عنه" (٢). وفي الصحيح عن الفاروق: (اتهموا الرأي) (٣)، وعن علي: (لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه) إسناده جيد رواه أبو داود (٤) وغيره (٥).

стр. 1557

رد: الأول (١): بتواترها [معنى] (٢) كشجاعة علي وسخاء حاتم (٣)، ثم هي ظنية. والثاني (٤): بأنه دل السياق والقرائن أن العمل به (٥)، ولو كان بغيره لظهر، واشتهر ونقل. والثالث (٦): بأنه ظهر وانتشر (٧). والرابع: بأن المراد من الإنكار القياس الباطل (٨)، بأن صدر من غير مجتهد أو في مقابلة نص، أو فيما اعتبر منه العلم،

стр. 1558

أو أصله فاسد، أو على من غلب عليه ولم يعرف الأخبار، أو احتج به قبل طلب نص لا يعرفه مع رجائه لو طلبه فإنه لا يجوز عند أحمد والشافعي وفقهاء الحديث، ولهذا جعلوه بمنزلة التيمم (١)، وذكر ابن حامد (٢) عن بعض أصحابنا: ليس بحجة لقول أحمد في رواية الميموني: "يجتنب المتكلم هذين الأصلين: المجمل والقياس" (٣) وحمله القاضي (٤) وابن عقيل: "على قياس عارض سنه" (٥). قال أبو الخطاب: "والظاهر خلافه" (٦) وإذا قلنا بالتعدية شرعًا ففي كلام القاضي وأبي الخطاب وابن عقيل: أنه قطعي،

стр. 1559

وفي كلامهم أيضًا ظني (١). وذكر الآمدي القطع عن الجميع (٢). وعند أبي الحسين ظني (٣) قال: وهو المختار. قوله: مسألة: النص على العلة يكفي في التعدي دون التعمد بالقياس عند أصحابنا (٤). وأشار إليه إمامنا. خلافًا للمقدسي (٥) والآمدي (٦) وغيرهما (٧)، وقال أبو عبد الله البصري: يكفي في علة التحريم لا غيرها. قال أبو العباس (٨): هو قياس مذهبنا (٩). الذي أشار إليه أحمد هو قوله: لا يجوز بيع رطب بيابس (١٠) واحتج بنهيه عن بيع الرطب بالتمر، وسمى ابن عقيل العلة

стр. 1560

المنصوصة استدلالًا وقال: مذهبنا: ليس بقياس، وأنه قول جماعة من الفقهاء؛ لأن الفارة كالهرة في الطواف المصرّح به (١). واعلم أن الشارع إذا نص على علة الحكم فهل يكفي ذلك في تعدية الحكم بها دون ورود الشرع بالتعبد بالقياس أم لا يُعدَّى حتى يرد به؟ فيه أقوال: أحدهما: لا يكفي، وعليه الجمهور (٢). لأنه لو قال: أعتقت سالمًا لحُسْنِ خلقه، وقلنا: يتناول كل من هو حسن الخلق باللفظ لا بالقياس لكان بمثابة قوله: أعتقت كل حسن الخلق، وكان يقتضي عتق غيره من حسني الخلق. وانتفاء ذلك مقطوع به. والقول الثاني: يكفي. وبه قال علماؤنا (٣) كما تقدم، وقالوا: لا نسلّم لزوم العتق لأن العتق حق الآدمي ولا يثبت إلا بصريح، وهذا غير صريح، بخلاف حق الله فإنه ثبت بالصريح والإيماء لاطلاعه على السرائر.

стр. 1561

وقال أبو عبد الله (١): يكفي في التحريم دون غيره كالوجوب والندب؛ لأن من ترك أكل شيء لأذاه دل على تركه لكل مؤذٍ، بخلاف من تصدق على فقير لفقره وللمثوبة فإنه لا يدل على تصدقه على كل فقير أو تحصيل كل مثوبة (٢). قوله: مسألة: يجري الاقياس في العبادات، والأسباب، والكفارات، والحدود، والمقدرات عند أصحابنا (٣) والشافعية (٤) خلافًا للحنفية (٥).

стр. 1562

خالف الحنفية (١) مع تقديرهم الجمعة بأربعة (٢)، وخرق الخف بثلاث أصابع قياسًا (٣)، وفي الانتصار -في مسألة المولاة-: شروط الطهاوة لا مدخل للقياس فيها؛ لعدم فهم معناها (٤). ثم: سلّم. ومن صور السبب: "الزنا سبب لوجوب الرجم لعلة كذا، وهو موجود في اللواط فجعل سببًا؛ وإن كان لا يسمى زنًا" (٥). لنا: عموم دليل كون القياس حجة، وقوله: (إذا سكر هذى) (٦)، وكبقية الأحكام. قالوا فهم المعنى شرط. رد: الفرض فهمه؛ كالقتل بالمثقل،

стр. 1563

وقطع النباش. قالوا من شبهة، والحد يدرأ بها، رد: بخبر الواحد والشهادة (١). قوله: مسألة: يجوز -عند الأكثر (٢) - ثبوت الأحكام كلها بتنصيص من الشارع لا بالقياس (٣). لأنه لا بد له من أصل، ولأن فيها ما لا يعقل معناه (٤). قالوا: الحوادث لاتتناهى فكيف ينطبق عليها نصوص متناهية (٥). رد: بل متناهية لتناهي التكليف بالقيامة، ثم: يجوز أن تحدث نصوص لا تتناهى (٦). قوله: مسألة: [النهي] (٧) إن كان أصليًّا جرى فيه قياس الدلالة. وهو الاستدلال بانتفاء حكم شيء على انتفائه عن مثله فيؤكد له الاستصحاب وإلا جرى فيه القياسان. والله أعلم (٨). النفي على ضربين (٩): طارئ: كبراءة الذمة من الدَّين؛

стр. 1564

فهو: حكم شرعي يجري فيه قياس العلة وقياس الدلالة كالإثبات (١). ونفي أصلي: وهو البقاءُ على ما كان قبل ورود الشرع كانتفاء صلاة سادسة، فهو منفي باستصحاب موجَبِ العقل، فلا يجري فيه قياس العلة, لأنه لا موجِب له قبل ورود السمع، فليس بحكم شرعي حتى يُطلب له علةٌ شرعية، بل هو نفي حكم الشرع ولا علة له، إنما العلة لما يتجدد لكن يجري فيه قياسُ الدلالة، وهو: أن يُستَدلَّ بانتفاء حكم شيء على انتفائه عن مثله (٢)، ويكون ذلك ضمّ دليلٍ إلى دليلٍ وهو استصحاب الحال (٣). مثاله: إنما لم تجب صلاة سادسة، وحجٌّ ثانٍ في العمر، لما فيه من المفسدة في نظر الشارع، ووجوب صوم شهر ثانٍ، أو وجوب صوم ستة أيام من شوال فيه مثل تلك المفسدة، فينبغي أنه لا يجب، فهذا قياسٌ لأحد الحكمين على الآخر في الانتفاء بالاستدلال بجامع ما اشتملا عليه من المفسدة. ومن قياس الدلالة أيضًا أن يستدل بانتفاء الخواص مثل: أن يقال: الوعيد من نهي خواصِّ الوجوب، وهو منتف في صلاة الوتر

стр. 1565

والضحى وصوم أيام البيض فلا تكون واجبة، وقوله: فيؤكد به الاستصحاب، أي: هذا الاستدلال إنما واقع مؤكدًا لاستصحاب حال النفي الأصلي حتى لو لم يوجد هذا الاستدلال على نفي وجوبِ صلاةٍ سادسةٍ لكان النفي الأصلي مستقلًا بنفي وجوبها (١). قوله: الأسئلة الواردة على القياس (٢). [الأسئلة الواردة علي القياس] الأسئلة جمع سؤال (٣)؛ وهو: قياسٌ فيما كان، على فُعال -بضم الفاء- يُجمع على أفعِلَة نحو: غُلام، وغراب، وحُوَار لولد الناقة إلا ما عساه يشذ عن ذلك (٤). وهذه الأسئلة من الأصوليين من أعرض عن ذكرها في الأصول كالغزالي في المستصفى رغم أنها كالعلامة على أصول الفقه، وأن موضع ذكرها علم الجدل (٥). ومنهم من ذكرها لأنها من مكملات القياس (٦) الذي هو من

стр. 1566

أصول الفقه، ومكمل الشيء من ذلك الشيء، والأسئلة هنا: هي الاعتراضات (١) التي تتوجه للمعترض على المستدل. قوله: الاستفسار ويتوجه على الإجمال (٢).

стр. 1567

الاستفسار (١): طلب تفسير اللفظ وبيان المراد به. وهذا السؤال متوجه على الإجمال، أي: وارد عليه، ويَسُوغ للمعترض أن يطالب بتفسير لفظ المستدل إذا كان مجملًا؛ لأن المجمل لا يفيد معنى معينًا (٢). قوله: وعلى المعترض إثباته ببيان احتمال اللفظ معنيين فصاعدًا، لا ببيان التساوي لغيره (٣). على المعترض إثبات الإجمال في لفظ المستدل، إذ لا يكفي في ثبوته مجرد دعواه؛ لأن ذلك فتح لباب العناد، إذ كل معترض لا يعجز أن يقول للمستدل: لفظك مجمل فَبَيِّنْه، فيُلزم المستدل بذلك ما لا يلزمه. فطريقه (٤) إلى ذلك أن يبين أنّ لفظه يحتمل معنيين فصاعدًا احتمالًا مطلقًا، ولا يَلزَمه بيان تساوي الاحتمالات لأن ذلك يعسر عليه فتسقط فائدة الاعتراض (٥). قوله: وجوابه بمنع التعدد أو رجحان أحدهما بأمر ما (٦).

стр. 1568

جواب المعترض على هذا السؤال بوجهين (١): أحدهما: مَنع تعدّد احتمالات اللفظ إن أمكن، بأن يقول: لا نسلم بأن هذا اللفظ مجمل بل ليس له إلا محمل واحد، ويبين ذلك عن أئمة اللغة (٢). أو بأنا اتفقنا على أن اللفظ يُطلَق على هذا المعنى الواحد، والأصل عدم جواز إطلاقه على غيره، نفيًا للمجاز والاشتراك فمن ادعى إطلاقه عليه، فعليه الدليل. الوجه الثاني: أن يبَيّن رجحان اللفظ في أحد المجملين، بأمرٍ ما من الأمور المرجحة، إما: بالنقل عن أهل اللغة، أو باشتهاره في عرفهم. ومتى أجاب المستدل عن هذا السؤال بأحد الأجوبة المذكورة. انقطع المعترض بالنسبة إلى هذا السؤال، وله إيراد غيره. تنبيه: قال بعضهم في كون الاستفسار من جملة الاعتراضات: نظرًا لأن الاستفسار طليق حبس الاعتراضات، وليس من أقسام الاعتراضات؛ إذ الاعتراض عبارة عما يخدش به

стр. 1569

كلام المستدل، والاستفسار ليس هو من هذا القبيل بل هو معرف المراد، ومبين له ليتوجه عليه السؤال. فإذًا هو طليق السؤال وليس بسؤال (١). قوله: الثاني: فساد الاعتبار: وهو مخالفة القياس نصًّا، لحديث معاذ، ولأن الصحابة ﵃ لم يقيسوا إلا مع عدم النص (٢). إنما سمي هذا فساد الاعتبار؛ لأن اعتبار القياس مع النص؛ اعتبارٌ له مع دليل أقوى منه وهو اعتبار فاسد وظلم، لِأنه وضع له في غير موضعه، والنص يشمل الكتاب والسنة، ومثَّلوا ما خالف الكتاب، بقولهم في تبييت النية: صوم مفروض فلا يصح بنية من النهار، كالقضاء، فيقال: هذا فاسد الاعتبار، لمخالفة قوله تعالى: ﴿وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ﴾ (٣) فإنه يدل على أنّ كلّ من صام يحصل له الأجر العظيم وذلك يستلزم الصحة (٤). وما خالف السنة بقولهم: لا يصح السّلم في الحيوان؛ لأنه عقد يشتمل على الغرر فلا يصح كالسلم في المختلطات. فيقال: هذا فاسد الاعتبار لمخالفة ما روي عن النبي ﷺ : (أنه رخص في السلم) (٥).

стр. 1570

وذكروا في فساد الاعتبار ما خالف الإجماع، ولا شك أنه منه وإنما لم يذكره المصنف؛ لأن الإجماع لا بد له من الاستناد إلى نص فلأجل هذا لم يذكره. ومثاله أن يقول الحنفى: لا يجوز أن يغسل الرجل زوجته لأنه يحرم النظر إليها، فحرم غسلها كالأجنبية. فيقال له: هذا فاسد الاعتبار لمخالفة الإجماع السكوتي وهو أن عليًّا غسل فاطمة ولم ينكر عليه (١)، والقضية في مظنة الشهوة، فكان ذلك إجماعًا (٢)

стр. 1571

كما سبق في بابه (١). وقوله لحديث معاذ (٢): يشير إلى أنّ معاذًا لما بعثه رسول الله ﷺ إلى اليمن قال: (كيف تقضي؟ ) قال: أقضي بكتاب الله قال: (فإن لم يكن في كتاب الله؟ ) قال: فبسنة رسول الله ﷺ . قال: (فإن لم يكن في سنة رسول الله ﷺ ؟ ) قال: أجتهد رأيي. قال: (الحمد لله الذي وفق رسولَ رسولِ الله ﷺ ) (٣).

стр. 1572

رواه أبو داود (١) والترمذي (٢) وقال: لا نعرفه إلا من هذا الوجه. ففي الحديث تقديم النص على القياس وقد صوبه رسول الله ﷺ . فدل على أن رتبة القياس بعد النص فتقديمه عليه يجب أن يكون باطلًا، وهو المراد بفساد الاعتبار، وأيضًا فإن الصحابة ﵁، لم يقيسوا إلا مع عدم النص، وأيضًا فإن الظن المستفاد من كلام صاحب الشرع، أقوى من الظن المستفاد من القياس والرأي (٣). قوله: وجوابه بمنع النص، أو استحقاق تقديم القياس عليه لضعفه أو عمومه أو اقتضاء مذهب له (٤). جواب المعترض هنا يأخذ شيئين، إما: بمنع النص الذي ادعى أن القياس على خلافه، إما: منع دلالة، أو: منع صحة. مثال الأول: أن يقول في مسألة الصوم: لا نسلِّم أن الآية تدلّ على صحة الصوم بدون تبييت النية لأنها مطلقة، وقيدناها بحديث: (لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل). أو يقول: إنها دلّت على أن الصائم يثاب، وأنا أقول به، لكنها لا تدلّ

стр. 1573

على أنه لا يلزمه القضاء، والنزاع فيه، أو يقول: أنها دلت على ثواب الصائم، وأنا لا أسلِّم أن الممسك بدون تبييت النية صائم. ومثال الثاني: أن يقول في مسألة السلم: لا نسلِّم صحة الترخيص في السلم؛ وإن سلمنا، فلا نسلِّم أن اللام فيه للاستغراق، فلا يتناول الحيوان، وإن صح السلم في غيره. وأما مسألة [غسل] (١) الزوجة، فبِأَن نمنع صحة ذلك عن علي، وإن سلّم، فلا نسلِّم أن ذلك اشتهر، وإن سلّم، فلا نسلم أن الإجماع السكوتي حجة (٢)، وإن سلَّم، فالفرق بين علي وغيره؛ أن فاطمة زوجته في الدنيا والآخرة، فالموت لم يقطع النكاح بينهما بإخبار (الصادق ﷺ ) (٣) بخلاف غيرها فإن الموت يقطع نكاحها.

стр. 1574

الجواب الثاني: الثاني للمعترض أن يُبيِّن المستدلّ أن ما ذكره من القياس يستحق التقديم على النص الذي أبداه المعترض، إما لضعفه، أي: لكون النص ضعيفًا، فيكون القياس أولى منه، أو يكون النص عامًا، فيكون القياس مخصصًا له، جمعًا بين الدليلين، أو لكون مذهب المستدل يقتضي تقديم القياس على ذلك النص، لكونه حنفيًا يرى تقديم القياس على الخبر إذا خالف الأصول، أو فيما تعمّ به البلوى. أو مالكيًا يرى تقديم القياس إذا خالفه خبر الواحد كما سبق في موضعه (١). تنبيه: فساد الاعتبار إنما يَردُ على القياس، وكذلك فسادُ الوضع المذكور يُعَد بخلاف سؤال الاستفسار؛ فإنه لا يختصّ بالقياس، بل يرد على المنصوص بطريق الأولى؛ لأن الإجمال والغرابة تقع فيها، كما تقع في ألفاظ القياس (٢). قوله: الثالث: فساد الوضع. وهو اقتضاء العلة نقيض ما علق بها، نحو: لفظ الهبة ينعقد به غير النكاح، فلا ينعقد به النكاح كالإجارة، فيقال: انعقاد غير النكاح به يقتضي انعقاده به لتأثيره في غيره (٣). ينبغي أن نعرف أولًا وضع القياس، حتى يسهل معرفة فساد وضعه، فصحَّة وضع القياس: أن يكون على هيئةٍ صالحةٍ بحيث يترتب عليه ذلك الحكم المطلوب إثباته، وحينئذ ففساد الموضع أن

стр. 1575

يكون على هيئة غير صالحة لأن يترتب عليه ذلك الحكم (١)، فقولنا في النكاح بلفظ الهبة: لفظ ينعقد به غير النكاح، فلا ينعقد به النكاح، فيقول الحنفي: هذا فاسد الوضع لأن انعقاد غير النكاح بلفظ الهبة يقتضي انعقاد النكاح به، لتأثيره في غيره ويلتزم عليه الإجارة أو يفرق بينها وبين النكاح إن أمكن (٢). قوله: وجوابه بمنع الاقتضاء المذكور أو بأن اقتضاءها لما ذكر المستندل أرجح (٣). جوابه بأحد أمرين: إما بأن يمنع المستدلّ كون علته تقتضي نقيض ما علق بها، أو بأن يسلم ذلك، لكن يبين أن اقتضاءها للمعنى الذي ذكره، هو أرجح من المعنى الآخر، فيقدم لرجحانه. مثل أن يقول: انعقاد النكاح بلفظ الهبة يقتضي أنّ اللفظ مشترك بينها، أو مجاز في النكاح؛ والاشتراك والمجاز على خلاف الأصل، وما ذكرته يقتضي نفيهما، وتخصيص كل عقد بلفظ وهو وفق الأصل، وما وافق الأصل يكون أولى مما خالفه (٤).

стр. 1576

قوله: فإن ذكر الخصم شاهد الاعتبار ما ذكره فهو معارضه (١). فإن ذكر المعترض شاهدًا لاعتبار ما ذكره من اقتضائه نقيض الحكم بأن قال: الوصف المذكور يقتضي نقيض الحكم الذي علقت أنت عليه، إذ انعقاد غير النكاح به يقتضي انعقاد النكاح به، ويشهد لذلك أصل آخر بالاعتبار، وهو لفظ البيع حيث ينعقد به غير البيع، وهو السلم والإجارة، فيصير معارضة وانتقالًا من الاعتراض بفساد الوضع إلى إيراد المعارضة وهو انقطاع. واعلم أن فساد الوضع أعم من فساد الاعتبار (٢)؛ لأن القياس قد يكون صحيح الوضع وإن اعتبر فاسدًا بالنظر إلى أمر خارج، فيلزم من فساد الوضع فساد الاعتبار (٣). ولا عكس. قوله: الرابع: المنع: وهو منع حكم الأصل (٤)، ولا ينقطع

стр. 1577

به المستدل على الأصح. وله إثباته بطرقه، ومنع وجود المدعى علة في الأصل فيثبته حسًّا، أو عقلًا، أو شرعًا بدليله، أو وجود أثرٍ أو لازم له ومنع علّيته، ومنع وجودها في الفرع فيثبتهما بطرقهما (١). المنع تكذيب دعوى المستدل (٢)، ويرجع تارة إلى الأصل وتارة إلى الفرع. فالأول (٣): ثلاثة أنواع: أحدها: منع حكم الأصل: نحو قولنا في إزالة النجاسة بالخل: الخل مائع فلا يرفع الحدث، فلا يزيل حكم النجاسة كالدهن. فيقول الحنفي: لا أسلم الحكم في الأصل، فإن الدهن عندي يزيل النجاسة (٤). ولا ينقطع (٥) المستدل على الأصح بمجرد منع حكم

стр. 1578

الأصل. لأنه منع مقدمة من مقدمات القياس فليمكن من إثباته كسائر المقدمات (١). والثاني: ينقطع, لأنه انتقال من حكم الفرع إلى حكم الأصل، فلا يتم مقصوده فينقطع (٢). وفيه مذهب ثالث: إن كان المنع جليًّا بحيث يعرفه أكثر الفقهاء صار منقطعا وإن كان خفيًّا بحيث لا يعرفه إلا الخواص فلا (٣). وفيه مذهب رابع: يتبع في ذلك عرف المكان (٤)، فإن عَدّوه منقطعًا فذاك وإلا لم ينقطع ويحنث (٥).

стр. 1579

قلنا: لا ينقطع فله إثبات حكم الأصل بطرق من نص كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس على أصل آخر (١). فلو قال المستدل: يجب غسلُ ولوغِ الخنزير سبعًا، قياسًا على الكلبِ، فقال الحنفي المعترض: لا أُسلِّم الحكم في الكلب، وإنما يغسل ثلاثًا أو بأكثر، في قوله المستدل: الدليل على غسل نجاسة الكلب سبعًا، قوله ﵊: (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم. .. ) (٢) الحديث. النوع الثاني: منع وجود الوصف المدعى علة في الأصل، كما لو قال المستدل في جلد الكلب: حيوان يغسل الإناء من ولوغه سبعًا فلا يطهر جلده بالدباغ كالخنزير. فمنع الخصم وجوب غسل الإناء من الخنزير سبعًا فيثبته المستدل إما حسًا، أو عقلًا، أو شرعًا، بدليله الصالح له في كل مسألة (٣). وفي هذا المثال إنما يثبت بدليل شرعي، وإثباته بالحس: كالقتل، والسرقة، والغصب ونحوه، فإنها أمور محسوسة. وكما لو قال: نكحت

стр. 1580

نفسها مع وجود الولي، فلا يصح كما لو أنكحها أجنبي بجامع الإفتيات (١) الضار بالأولياء. فيمنع وجود الإفتيات في الأصل فيقول: هو موجود بدليل الحس. وهو أن نشاهد وجهه متغيرًا، وإثباته بالعقل كوجود الشدّة المطربة في الخمر فإنه يعرف بالعقل، أو نثبته بالاستدلال على وجوده عند وجود أثر من آثاره أو للازم له (٢). فالأول: كدلالة لحوق النسب على عدم وجوب الحد لأن لحوق النسب من آثار الواطئ الذي ليس بحرام (٣). والثاني: كدلالة الثمنية على الذهب والفضة. فلو سلم المعترض وجود الوصف في الأصل ومنع عليته فهو النوع الثالث (٤) ويسمى سؤال المطالبة، ويأتي بيانه (٥)، كقوله: لا أسلم أن الإسكار علة في تحريم الخمر، وأما المنع الراجع إلى الفرع فهو أن تسلم علة الوصف في الأصل وبمنع وجودها في الفرع (٦)
следующие страницы →