← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 127717

شرح مختصر أصول الفقه للجراعي

الجراعي

Полный текст (1 782 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

(مطلب لا يكون في الأعلام) (١) قوله: (ولا يكون في الأعلام قاله بن عقيل في الواضح خلافًا للغزالي في متلمح الصفة) لا يدخل المجاز في الأعلام لا بالذات ولا بالواسطة، لأنها وضعت للفرق بين ذات وذات، فلو دخلها المجاز لبطل هذا الغرض. وفصل الغزالي فقال: تدخل في الأعلام الموضوعة للصفة كالأسود والحارث دون الأعلام التي لم توضح إلا للفرق بين الذوات كزيد وعمرو (٢). قال بعضهم: إنما قال الغزالي ذلك بناء على رأيه في عدم العلاقة في المجاز فإن المجاز عنده ما استعملته العرب في غير موضوعه.

стр. 212

والمصنف لم يحك قولًا بالتجوز في الإعلام مطلقًا، وقد حكاه الأبياري (١) فيصير ثالثًا، ووجهه: أنك تقول "قرأت سيبويه" وأنت تريد "الكتاب" فقد تجوز باطلاق اسم صاحب الكتاب عليه، ثم ضعفه بأن سيبويه باق على الدلالة على الرجل وإنما جاء التجوز من جهة حذف الكتاب لا من جهة إطلاق لفظ الكتاب على صاحبه. * * *

стр. 213

(يجوز الاستدلال بالمجاز) (١) قوله: (ويجوز الاستدلال بالمجاز ذكره القاضي، ولا يقاس على المجاز فلا يقال "سَلِ البساط" ذكره ابن عقيل، وذكر إبن الزاغوني (٢) فيه خلافًا عن بعض أصحابنا بناء على ثبوت اللغة قياسًا).

стр. 214

قال ابن قاضي الجيل: يجوز الاحتجاج بالمجاز إجماعًا، والدلالة عليه أن المجاز يفيد (١) الوضع، كما أن الحقيقة تفيد معنى من طريق الوضع، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ (٢)، فإنه يفيد المعنى وإن كان مجازًا وكذلك قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ (٣) ومعلوم أنه أراد غير الوجوه ناظرة لأن الوجوه لا تنظر. وقد احتج الإمام أحمد (٤) بهذه الآية في وجوب النظر يوم القيامة في رواية المروذي (٥) والفضل بن زياد وأبي الحارث (٦). ولا يقاس على المجاز في قول الجمهور، ذكره ابن عقيل (٧)،

стр. 215

وذكره الطرطوشي (١) إجماعًا (٢). وحكى ابن الزاغوني وجها بثبوته بناء على ثبوت الأسماء قياسًا. وقال القاضي في مسألة ثبوت الأسماء قياسًا: أهل اللغة أجروا اسم الشيء على الشيء لوجود بعض معناه فيه كالشجاع سبعًا (٣) ولما لم يوجد كل معانيه كان مجازًا وأما النبيذ فيوجد فيه معاني الخمر كلها، وكذا النباش فلهذا كان حقيقة. قال بعض علمائنا: هذا تصريح بثبوت بعض السماء حقائقها ومجازاتها قياسًا لكن فيه قياس المجاز بالحقيقة وقياس المجاز بالمجاز. مقتضى كلامه إن وجد فيه معاني المجاز المقاس عليها كلها جاز كما أن الحيقة إذا وجد فيه معنى الحقيقة كلها جاز.

стр. 216

وذكر ابن عقيل أن المجاز نص على وضعه لا يقاس عليه، فلا يقال "اسأل" (١) البساط والسرير، لأنه مستعار من حقيقة فلو قيس عليه كان استعارة منه فيتسلسل ولهذا منعوا من تصغير المصغر (٢). وكذا قال في العدة: لا يصح (واسأل) (٣) الثوب فيما كسبت أرجلكم فتحرير صدر قياسًا (٤). واحتج من أجازه بعدم توقف أهل العربية وبأنه لو كان نقليًّا لما احتيج إلى نظر في علاقة. أجيب بنظر الواضع وأن نظر المستعمل فليعرف الحكمة. * * *

стр. 217

(إذا دار اللفظ بين المجاز والاشتراك فالمجاز أولى) (١) قوله: (مسألة إذا دار اللفظ بين المجاز والاشتراك فالمجاز أولى، ذكره بعض أصحابنا وغيرهم) لأن الاشتراك يخل بالتفاهم، ولحاجته إلى قرينتين بحسب معنييه، والمجاز أغلب وقوعا، قال ابن جني: أكثر اللغة مجاز وأبلغ - أي من البلاغة وما يتبعها نحو "زيد بحر" فإنه أبلغ من قولنا جواد -، وأوجز كقولك "رأيت أسدًا يقاتل" فإنه أوجز من قولك رأيت رجلًا كالأسد في الشجاعة يقاتل، وأوفق للطباع، ويتوصل به إلى السجع وهو رعاية الوزن، والمقابلة: وهي جمع بين ضدين فأكثر. وعورض بأن المشترك حقيقة فيطرد ويشتق منه ويتجوز من مفهوميه، فتكثر الفائدة، ويستغني عن العلاقة وعن الحقيقة وعن مخالفة ظاهر وعن الغلط عند عدم القرينة لوجوب التوقف. وما ذكر من فوائد المجاز فمشترك لكن كون المجاز أغلب لا يقابله شيء، قاله ابن الحاجب (٢).

стр. 218

(مطلب في تعارض الحقيقة المرجوحة والمجاز) (١) قوله: (وفي تعارض الحقيقة المرجوحة والمجاز الراجح أقوال، ثالثها مجمل، واللفظ لحقيقته حتى يقوم دليل المجاز). أحدها (٢): تقديم الحقيقة تمسكا بالأصل، وهو قول أبي حنيفة (٣). والثاني: المجاز لغلبته وهو قول أبي يوسف (٤) وعلمائنا،

стр. 219

واختاره القرافي لأن الظهور هو المكلف به (١). والثالث: يحصل التعارض لأن كل واحد راجح على الآخر من وجه، فإن قوة الحقيقة قد عارضها كثرة الاستعمال المجازي فيتعادلان ولا يحمل على أحدهما إلا بالنية، وهذا ما اختاره البيضاوي والتاج السبكي، قال الهندي: وعزي ذلك إلى الشافعي وتوقف الرازي (٢). مثاله حلف لأشرب من هذا النهر - فالحقيقة المتعاهدة الكرع منه بفيه كما يفعل كثير من الرِّعَاء (٣) والمجاز الغالب الشرب بما يغترف به (منه) (٤) كالإناء - ولم ينو شيئًا، فهل يحنث بالأول دون الثاني أو العكس أولًا يحنث بواحد منهما؟ الأقوال (٥).

стр. 220

فإن هجرت الحقيقة قدم المجاز عليها اتفاقًا، كمن حلف لا يأكل من هذه النخلة فيحنت بثمرها دون خشبها الذي هو الحقيقة المهجورة حيث لا نية. وأما قوله: (واللفظ لحقيقته حتى يقوم دليل المجاز) فمراده لو كان معنا لفظ له حقيقة ومجاز فهو لحقيقته ولا يستعمل في المجاز إلا بدليل، كالأسد للحيوان المفترس والشجاع لكن لا يستعمل في الشجاع إلا بدليل. وإنما قلنا اللفظ لحقيقته لأننا لو لم نقل ذلك لكنا إما أن فحين حمله على مجازه أو نجعله مجملًا لتردده بين احتمال الحقيقة والمجاز، والأول باطل باتفاق لم يقل به أحد، والثاني يوجب اختلاف مقصود الواضع وهو التفاهم، لأن الحكمة في وضع الألفاظ إنما هو إفهام معانيها ودلالتها عليها، فلو جعلت مترددة بين الحقائق والمجاز لصارت مجملة واحتاجت إلى بيان ولم يحصل المقصود بها. * * *

стр. 221

(الحقيقة الشرعية) (١) قوله: (مسألة: الحقيقة الشرعية واقعة عندنا، وقيل: لا شرعية بل اللغوية باقية وزيدت شروطًا فهي حقيقة لغوية ومجاز شرعي). الحقيقة الشرعية هي: اللفظ المستفاد من الشرع، كالصلاة والزكاة والحج والصوم، سواء كان المعنى واللفظ معلومين عن أهل اللغة أو لا لكنهم لم يضعوا ذلك الاسم لذلك المعنى، أو كان أحدهما معلومًا والآخر مجهولًا. واختلفوا في وقوعها فمنعها القاضي أبو يعلى والباقلاني وجماعة من المتكلمين.

стр. 222

قال أبو يعلى: لم تنقل بل ضمت الشريعة إليها شروطًا وقيودًا (١). قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية: التحقيق أن الشارع لم ينقلها بل استعملها مقيدة لا مطلقًا كنظائرها، قال: وكذلك الإيمان (٢). وصار ابن حامد والحلواني (٣) وأبو الخطاب وابن عقيل إلى الوقوع وخروجها عن وضعها الأول. وفي الواضح: كلام أحمد وأصحابه يعطي ذلك (٤)، وقال به أكثر أصحاب أبي حنيفة (٥).

стр. 223

قال ابن برهان: وهو قول الفقهاء قاطبة والمعتزلة (١). وذهبت طوائف إلى أنها لم تخرج بل هي مجازات لغوية, اختاره ابن الخطيب (٢). قال الآمدي: نفي الباقلاني الوضع الشرعي وأثبتته المعتزلة والفقهاء والخوارج (٣). وكذلك نقله أبو الحسين (٤). وأتجت المعتزلة "الدينية" أيضًا، وقسموا - يعني المعتزلة - الأسماء إلى ما أُجْرِيَ على الأفعال وهي الصلاة والصوم الزكاة، وإلى ما أُجْرِيَ على الفاعلين كالمؤمن والفاسق والكافر، وهذا الضرب يسمى بالدينية، هكذا نقله ابن قاضي الجبل، ونقله ابن مفلح عن صاحب المحصول ومن تبعه (٥)، ولم يرتضه لأنه قال: كذا قال، والذي قدمه أن الدينية: ما تعلق بالأصول. قال في تشنيف المسامع: والمراد بالدينية كما قاله في المستصفى ما نقله الشرع (إلى) (٦) أصل الدين كالإيمان والكفر والفسق (٧).

стр. 224

ووافق على نقل الدينية من الحنابلة أبو الفرج (١) الشيرازي. وقال الآمدي في المنتهى بالوقف مع إمكان كل (٢). احتج المانعون بوجهين: أحدهما: لو وقع ذلك لكان مخاطبًا لهم بغير لغتهم، وقد قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ (٣). الثاني: لو كانت لكانت غير عربية، لأنهم لم يضعوها، ويلزم أن لا يكون القرآن عربيًا، وقد قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ (٤) وقوله ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ﴾ (٥). قيل (٦): هي عربية بوضع الشارع لها مجازًا، و (أنزلناه) يجوز عوده إلى السورة لأن القرآن يصح إطلاقه على السورة والآية، ولو حلف لا يقرأ القرآن حنث بآية، وصحة الإطلاق لأن جزء الشيء إذا شارك كله معنى صح أن يقال هو كذا وهو بعضه،

стр. 225

كالماء والعسل، وإن لم يشارك لم يصح كالمائة، لعدم تسمية الأجزاء بالمائة، ولو سلم عوده إلى القرآن لجاز تسميته عربيًا اعتبارًا بالغالب (١). قال بعضهم: لكنه مجاز لصحة الاستثناء (٢). واحتج المثبتون بوجهين: الأول: أنه لا يلزم من ذلك محال لذاته. الثاني: القطع بالاستقراء، لأن الصلاة للركعات، والزكاة إخراج جزء مقدر من مقدار خاص ونوع خاص من المال إلى قوم مخصوصين على وجه القربة، والصيام إمساك مخصوص من شخص مخصوص في وقت مخصوص على وجه مخصوص، والحج أفعال مخصوصة ذات شروط وأركان وهي لغة الدعاء والنماء والإمساك مطلقًا والقصد مطلقًا (٣). فإن قيل هي باقية والزيادات شروط قيل: إطلاق الصلاة على الركعات يمنعه. فإن قيل: إطلاق هذه المعاني عليها مجاز لكون لدعاء جزء مسمى الصلاة والشيء يسمى باسم جزئه ومسببه. أجيب: إن أردتم أن الشارع استعملها في غير موضوعاتها

стр. 226

اللغوية فهو المدعى وأن أريد أن أهل اللغة استعملوها فيها فخلاف الظاهر لأن استعمالها فرع تعقلها ولم يتعقلوها. واحتجت المعتزلة: بأن الإيمان لغة التصديق، وشرعًا: فعل الواجبات، لأنها الدين (١)، لقوله: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (٢) والدين الإسلام لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ (٣) والإسلام: الإيمان لقبول الإيمان من مبتغيه وإلا لم يقبل لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ﴾ (٤)، ولصحة استثناء المسلم من المؤمن لقوله تعالى: ﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٦)﴾ (٥). أجيبت: بالمعارضة (٦) بسلب الإيمان، وإثبات الإسلام في قوله تعالى: ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا﴾ (٧) وقيل: كانوا منافقين والإسلام والدين الإنقياد والعمل الظاهر، والإيمان شرعًا تصديق خاص

стр. 227

وبأنه لا يلزم من صدق المؤمن على المسلم أن الإسلام الإيمان وإنما صح الاستثناء لأن البيت وهو لوط وابنتاه كانوا مؤمنين مسلمين. قالوا (١): من دخل النار مخزي لقوله تعالى: ﴿فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ (٢)، والمؤمن لا يخزي لقوله تعالى: ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ (٣) والخزي للمخلد (٤) ثم عَدَمُه للصحابة أو مستأنف. تنبيهان: أحدهما (٥): تحرير محل النزاع في هذه المسألة وكشف القناع عنها هو أن هذه الألفاظ التي استفيدت منها المعاني الشرعية هل خرج بها الشارع عن وضع أهل اللغة باستعمالها في غير موضوعهم. مثاله: أن الصلاة في اللغة الدعاء، وفي الشرع أقوال

стр. 228

وأفعال مخصوصة مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم، فهل خرج الشارح باستعمال هذا اللفظ في هذا المعنى عن وضع اللغة، بمعنى أنه أعرض عن الموضوع اللغوي فلم يلاحظه أصلًا بل خطف مثلًا لفظ "الصلاة" فوضعه على الأفعال المعروفة شرعًا وأعرض عن الموضوع اللغوي الذي هو الدعاء أم لم يخرج بذلك عن موضوعهم بل لاحظ في كل لفظ موضوعه اللغوي لكنه زاد فيه شروطًا شرعية فعلى هذا لا شرعية مستقلة مع الإعراض عن اللغوية بل اللغوية باقية وزيدت شروطًا، فهذا تلخيص محل النزاع في المسألة. التنبيه الثاني: الإيمان في اللغة (١) ليس عبارة عن مطلق التصديق، بل عن التصديق بما غاب، والتصديق يكون بالقول والفعل فذهب جمهور (٢) العلماء إلى أنه عقد بالجنان ونطق باللسان وعمل بالأركان فيندرج فيه جميع الطاعات فرضها ونقلها، هذا قول مالك والشافعي وأحمد وأهل الحديث، والقلانسي (٣) وابن مجاهد (٤) من المتكلمين إلا أنهم لا يخرجون

стр. 229

الإنسان من مطلق الإيمان بترك شيء من الفرائض غير الشرك وتكذيب الرسل إلا الصلاة على خلاف فيها. وصار المعتزلة إلى أنه عبارة عن فعل الواجبات وبسببه ذهبوا إلى إثبات مرتبة للفاسق الملي بين مرتبة الكفر والإيمان، فالفرق بين مذهبهم ومذهب السلف من وجهين: أحدهما: أن السلف لا يخرجون الفاسق عن مطلق الإيمان. الثاني: اندراج المندوبات في مسمى الإيمان. ومذهب المرجئة (١) هو تصديق النبي ﷺ في كل أمر ديني علم مجيئه به ضرورة فتكون من الحقائق الشرعية نظيرًا للصوم والحج لأنه تصديق خاص. * * *

стр. 230

(مسألة في القرآن المُعَرَّب) (١) قوله: (مسألة في القرآن المعرب عند ابن الزاغوني والمقدسي ونفاه الأكثر) النفي ذكره أبو بكر وأبو الخطاب وابن عقيل والقاضي وذكره قول عامة الفقهاء والمتكلمين (٢). وعن ابن عباس ومجاهد (٣) وسعيد بن جبير (٤) ............

стр. 231

وعكرمة (١). وعطاء وغيرهم فيه ألفاظ بغير العربية، وذكره أبو عبيد قول أهل العلم من الفقهاء وأن الأول قول أهل العربية، وجمع بينهما بتعريب (٢) لها فصارت عربية، وقاله ابن الزاغوني والشيخ موفق الدين ونصره ابن برهان (٣) وجماعة بعد الاتفاق على أنه ليس فيه كلام مركب على أساليب غير العربية وأن فيه أعلامًا إلى على غير لسان العرب كجبريل وميكائيل ولوط. قال الغزالي: لا خلاف أن فيه أعلامًا بغير العربية، والخلاف في الألفاظ المفردة غير الإعلام لا في الأساليب (٤).

стр. 232

والمثبت (١): (المشكاة) (٢) هندية، و (قسطاس) (٣) رومية و (إستبرق) (٤) و (سجيل) (٥) فارسية. رد: بأنه مما اتفق فيه اللغتان كالدواة والمنارة والصابون والتنور رد: بأنه بعيد لظهور التعريب في الإستبرق والسجيل. النافي: بما سبق في الشرعية (٦)، وبقوله: ﴿أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ (٧) فنفي تنوعه.

стр. 233

ورد: بمنع نفيه فإن المفهوم إنكار كون القرآن أعجميًّا مع كون المخاطب عربيًّا لا يفهمه وإن كان الأعجمي والعربي صفتا الكلام لم يلزم نفيه مطلقًا لجواز كون بعضه أعجميًّا يفهم. * * *

стр. 234

(المشتق فرع وافق أصلًا) (١) قوله: (مسألة: المشتق فرع وافق أصلًا، وهو الاسم عند البصريين، وعند الكوفيين الفعل بحروفه الأصول ومعناه، كخفق من الخفقان، فيخرج ما وافق بمعناه كحبس، ومنع، وما وافق بحروفه، (كذهب وذهاب) والاشتقاق الأصغر: اتفاق القولين في الحروف وترتيبها. والأوسط في الحروف، الأكبر: اتفاق القولين في جنس الحروف كاتفاقهما في حروف الحلق). قال الأئمة: "الاشتقاق من أشرف علوم العربية وأدقها وأنفعها وأكثرها ردًّا في أبوابها، ألا ترى أن مدار علم التصريف في معرفة الزائد من الأصلي عليه". وأما حده (٢) فقال الميداني (٣): "الاشتقاق أن تجد بين

стр. 235

اللفظين تناسبًا في المعنى والتركيب فترد أحدهما إلى الآخر". وقال الرماني (١): "هو اقتطاع فرع من أصل يدور في تصاريفه". وقال ابن الخشاب (٢): "هو رد فرع إلى أصل بمعنى جمعهما هو خاص في أصل الوضع بالأصل". قال ابن الخشاب الحنبلي: "وفيه (٣) ثلاثة مذاهب. الأول: (منعه قوم منها) (٤) لكون فيه زعموا عمومًا فيشتق ما

стр. 236

يجوز اشتقاقه ويتجاوز إلى أشياء يبعد اشتقاقها أو يستحيل. قال ابن قاضي الجبل: من هؤلاء الزجاج وابن درُسْتُويهِ (١). قال ابن الحشاب: "والمذهب الثاني: منعه جعله، زاعمين أن الجميع موضوع وهذا مذهب محمد بن إبراهيم (٢) نفطويه وأبي بكر بن مقسم" (٣).

стр. 237

والمذهب الثالث؛ أن في اللغة مشتقًا وغير مشتق، وهو قول الأكثرين (١). إذا عرف هذا فقول المصنف (وهو الاسم عند البصريين وعند الكوفيين الفعل) أشار إلى الخلاف بين البصريين والكوفيين، فإن الأصل عند البصريين المصدر، والفعل مشتق منه، وعند الكوفيين بالعكس. وقوله: (بحروفه الأصول) أخرج الحروف الزائدة (٢) فلا عبرة بها كالاستعجال والاستباق، وقد يزاد بحرف كطالب من الطلب، وقد (٣) ينقص نحو خرج من الخروج وقد يجتمعان نحو خارج من الخروج، وقد تكون الزيادة حركة نحو ضربَ من الضَّرْب، وينقصانها (٤) نحو فَرْج من الفَرَج، وقد تكون بزيادة حرف وحركة نحو ضارب من الضَّربِ، ونقصان حرف وحركة كغلى من الغليان (٥) والاشتقاق الأكبر ذكره بعضهم، والاشتقاق الأوسط سماه بعضهم صغيرًا.

стр. 238

قوله: (وقد يطرد (الاشتقاق) (١) كاسم الفاعل والمفعول (والصفة المشبهة بهما) (٢) وقد يختص كالقارورة والدَّبَران). المشتق إما مطرد بحسب الوضع اللغوي كاسم الفاعل والمفعول والصفة المشبهة وأفعل التفضيل، والزمان والمكان والآلة، ومعنى الاطراد: أن لا يختص به شخص دون شخص بل هو مطرد في جميع الأشخاص، أو مختص كالقاروة أسم الزجاجة مع كونها مقرا للمائع، وكالدَّبَران إحدى منازل القمر لمعاقبته الثريا (٣). * * *

стр. 239

(إطلاق الاسم المشتق قبل وجود الصفة المشتق منها مجاز) (١) قوله: (مسألة: إطلاق الاسم المشتق قبل وجود الصفة المشتق منها مجاز، ذكره جماعة إجماعًا، والمراد: إذا أريد الفعل، فإن أريدت الصفة المشبهة (٢) بالفاعل، كقولهم سيف قطوع ونحوه، فقال القاضي وغيره: هو حقيقة لعدم صحة النفي وقيل: مجاز. فأما أسماء الله تعالى وصفاته فقديمة، وهي حقيقة عند إمامنا وأصحابه وجمهور أهل السنة. وحال وجود الصفة حقيقة إجماعًا، والمراد حال التلبس لا النطق قاله القاضي وأبو الطيب، وبعد انقضاء الصفة حقيقة أو مجازًا، أو حقيقة إن لم يمكن (٣) بقاء المعنى، كالمصادر السيالة أقوال.

стр. 240

وقيل: إن طرى على المحل (١) وصف وجودي يناقض الأول، لم يسم بالأول إجماعًا) (٢) إطلاق المشتق كاسم الفاعل واسم المفعول قبل وجود الصفة المشتق منها مجاز، قاله أبو الطيب والقاضي أبو يعلى وذكره بعضهم إجماعًا (٣). قال أبو العباس: وهذا غلط، بل هو نوعان: أحدها: أن يراد الصفة لا الفعل كقولهم: سيف قطوع، وماء مرو، وخبز مشبع، فقيل هذا مجاز، وقال القاضي: بل هو حقيقة، لأن المجاز هو الذي يصح نفيه كأب الأب يسمى أبا مجازًا، لأنه يصح نفيه فيقال ليس بأب إنما هو جد، ومعلوم أنه لا يصح أن ينفي عن السيف الذي يقطع أنه ليس بقطوع، ولا عن الخبز الكثير أنه غير مشبع، ولا عن الماء الكثير أنه غير مرو فعلم أن ذلك حقيقة. والثاني: أن يراد الفعل الذي يتحقق وجوده في المستقبل، وإن لا يتغير الفاعل بفعله، كأفعال الله تعالى، فهذا عند أصحابنا وجمهور أهل السنة حقيقة، لأنه سبحانه موصوف في الأزل، بالخالق والرازق حقيقة. قال الإمام أحمد: "لم يزل الله متكلمًا غفورًا (٤) رحيما" (٥). انتهى.

стр. 241

وأما إذا أريد الفعل الذي لم يتحقق وجوده فهو مجاز (١). وأما حال وجود الصفة فحقيقة إجماعا. ثم المراد بقولنا اسم الفاعل بمعنى الحال حقيقة، أي حال التلبس بالفعل لا حال النطق باللفظ المشتق، فإن حقيقة الضارب والمضروب لا تتقدم عن الضرب ولا تتأخر عنه (٢). قال القرافي: "هذا إذا كان المشتق محكومًا به كقولك زيد مشرك أو قاتل أو متكلم، فإن كان محكومًا عليه كقوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا﴾ (٣) ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا﴾ (٤)، ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (٥) ونحوه فإنه حقيقة مطلقًا، سواء كان للحال أو لم يكن إجماعًا، وإلا لتعذر علينا الاستدلال بهذه الآيات لأنه ما من نص يستدل به إلا وللمخالف أن يقول: هذا إنما تناول من كان موجودًا حالة نزول الآية، وأما من كان بعدها فلا يتناوله إلا بطريق المجاز، والأصل عدم التجوز إلى هذه الصورة فيحتاج كل دليل إلى دليل آخر من إجماع أو نص يدل على التجوز إلى هذه الصورة، وهو خلاف ما عليه الناس، بل كل لفظ من هذه الألفاظ يتم الاستدلال به من جهة اللغة فقط (٦). انتهى.

стр. 242

وإن كان باعتبار الماضي ففي المسالة مذاهب: أصحها: عند الإمام فخر الدين وأتباعه أنه مجاز سواء أمكن مقارنته له كالضرب ونحوه أو لم يمكن كالكلام (١). الثاني: حقيقة مطلقًا، وهو مذهب أبي هاشم وأبي علي وابن سينا. الثالث: التفصيل بين الممكن وغيره. وتوقف الآمدي وابن الحاجب فلم يصححا شيئًا (٢). وهذا المذهب الثالث معناه أن بعضهم فصل بين ما هو ممكن الحصول دفعة وما ليس كذلك، فاشترط ذلك في الممكن كالضرب مثلًا دون غيره كالتكلم مثلًا، وإلى هذا الإشارة بقوله: (أو حقيقة إن لم يمكن (٣) بقاء المعنى كالمصادر السيالة) فإن المصادر السيالة -مثل الكلام وأنواعه- فإن وجود آخره منه كاف في الإطلاق الحقيقي. والرابع: قول أبي الطيب (٤) حكاه عنه القاضي أبو يعلى: أن هذه الأسماء عنده حقيقة عقب وجود المعنى المشتق منه،

стр. 243

بخلاف ماذا طال الزمان، وقبيل ما يتناوله مطلق الاسم فإنه مجاز. وأما قوله: (وقيل أن طرأ على المحل وصف وجودي يناقض الأول لم يسم بالأول إجماعًا) فالمراد به أن بعضهم جعل محل الخلاف فيما إذا لم يطرأ على المحل ما يناقضه كالقاتل والسارق، فيبقى صدق المشتق على قول، فإن طرأ عليه ما يضاده واشتق له اسم غير المشتق الأول فحينئذ لا يصدق المشتق الأول قطعًا، كاللون إذا قام به البياض يسمى أبيض، فإذا أسود لا يقال في حالة السواد إنه أبيض بالإجماع، وهذا متجه وكلام الآمدي في أثناء الحجاج يدل عليه. قال بعضهم: ولا وجه لتضعيفه وإن كان الجمهور أطلقوا الخلاف. القائل (١) بالحقيقة صحح الإطلاق والأصل الحقيقة. رد: بالمستقبل، ورد إذا كان الفاعل من ثبت له الفعل لم يلزم. القائل بالمجاز يصح نفيه فيصدق ليس بضارب في الحال والسلب المطلق جزء المقيد. رد: إن أريد سلب أخص فمعناه الضارب مطلقًا صدق سلبه في الحال وهو محل النزاع، وأن أريد سلب الأخص لم يصدق ليس بضارب مطلقًا، لأن الضارب في الحال أخص منه ونفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم لأن نقيضه أعم من نقيضه.

стр. 244

(شرط المشتق) (١) قوله: (مسألة شرط المشتق صدق أصله، خلافًا لأبي علي (٢) وابنه فإنهما قالا بعالمية الله تعالى دون علمه، وعللاها به فينا). يعني أن المشتق لا يصدق بدون صدق المشتق منه، كما لو قلنا "زيد عالم" فإن عالمًا مشتق من العلم، فلابد أن يكون العلم حصل لزيد، وقوله: (خلافًا لأبي علي وابنه) هذا هو أبي علي الجبائي فإن الجبائية خالفوا في هذا لكونهم أطلقوا على الله تعالى أنه عالم وأنكروا حصول العلم له. قالوا: لأن ذاته ﵎ اقتضت عالميته، وليست معللة بالعلم لأن عالميته واجبة الوجود لا تعلل بالغير بخلاف عالميتنا فإنها معللة بالعلم. * * *

стр. 245

(لا يشتق اسم الفاعل) (١) قوله: (مسألة: لا يشتق اسم الفاعل لشيء والفعل قائم بغيره خلافًا للمعتزلة) فإنهم سموا الله تعالى متكلمًا بكلام خلقه في جسم، ولم يسموا الجسم متكلمًا. لنا: الاستقراء (٢) قالوا: ثبت "قاتل" وضارب وهما أثران قاما بالمفعول، رُدَّ بأنهما للتأثير وهو للفاعل والتأثر للمفعول. قالوا: التأثير الأثر فإن كان حادثًا افتقر إلى نسبة أخرى وتسلسل، أو قديمًا فيلزم قدم الأثر وتقدم النسبة على المنتسبين. رد: العلم بأنه غيره ضروري ثم لا دليل على وجوب الانتهاء إلى اثر آخر، بل إلى مؤثر أول، ثم بمنع التسلسل في الثاني، وتقدم النسبة في محلها ممتنع دون المنسوب إليه.

стр. 246

ولما قال الأشعري وأصحابه كالمعتزلة الخلق. بمعنى المخلوق، وقاله أبن عقيل وابن الزاغوني، وقال ابن قاضي الجبل: هو أول قولي القاضي أبي يعلى والأشعري وأكثر المعتزلة (١)، أجابوا: بأنه ليس فعلًا قائمًا بغيره بل ذاته أو لأنه للتعلق الذي بين المخلوق والقدرة حال الإيجاد، فلما نسب إلى الله تعالى صح الاشتقاق لقيامه بالقدرة القائمة به. وقال الحنفية وأكثر علمائنا والشافعية وأهل الحديث وحكوه عن السلف الخلق غير المخلوق (٢). وقال ابن قاضي الجبل: "وذهب الأكثرون إلى أنه زائد مع قدمه مغاير لصفة القدرة، وهو قول جمهور الحنبلية، والقاضي أخيرًا والزاغوني وكثير من المعتزلة وأئمة الشافعية وحكاه البغوي (٣)

стр. 247

عن أهل السنة ونقله البخاري (١) من العلماء مطلقًا (٢) وهو قول الكرامية". قوله (٣): (مسألة: الأبيض ونحوه من المشتق يدل على ذات متصفة بالبياض لا على خصوص من جسم وغيره بدليل صحة الأبيض جسم). المشتق كأبيض وضارب يدل على ذات ما متصفة بتلك الصفة، من غير دلالة على خصوص تلك الذات من جسمية وغيرها، وإن دلت على خصوصية كونها جسمًا أو حيوانًا أو غيره فإنما تدل عليه بطريق الالتزام. قاله الصفي الهندي وابن قاضي الجبل (٤) وقوله: (بدليل صحة الأبيض جسم) فلو قلنا إنها تدل على جسم للزم التكرار. * * *

стр. 248

(تثبت اللغة قياسًا) (١) قوله: (مسألة: تثبت اللغة قياسًا عند أكثر أصحابنا، ونفاه أبو الخطاب وأكثر الحنفية، وللشافعي قولان، واختلفوا في الراجح، وللنحاة قولان اجتهادًا. والإجماع على منعه في الأعلام والألقاب قاله ابن عقيل وغيره وكذا مثل إنسان ورجل، ورفع الفاعل. ومحل الخلاف: الاسم الموضوع المسمى مستلزم لمعنى في محله وجودًا وعدمًا، كالخمر للنبيذ لتخمير العقل، والسارق للنباش للأخذ خفية، والزاني للائط (٢) للوطء المحرم). اتفقوا كلهم على امتناع جريان القياس في الأسماء الأعلام، لأنها غير معقولة المعنى، والقياس فرع المعنى فهو كحكم تعبدي لا يعقل معناه؛ وكذلك على امتناعه في الصفات

стр. 249

كاسم الفاعل والمفعول ونحوهما لأن القياس لابد فيه من أصل، وهو غير متحقق فيها، إذ ليس جعل البعض أصلًا والبعض الآخر فرعًا أولى من العكس، واطرادهما في محالهما مستفاد من الوضع لا لقياس. فإنهم وضعوا القائم والقاعد بإزاء كل من قام وقعد. وعلى امتناعه فيما يثبت بالاستقراء إرادة للمعنى الكلي كقولنا الفاعل مرفوع والمفعول منصوب (١). وإنما محل الخلاف ما إذا أطلقوا اسمًا مشتملًا على وصف واعتقدنا أن التسمية لذلك الوصف فأردنا تعدية الاسم إلى محل آخر مسكوت عنه، كما إذا اعتقدنا أن إطلاق اسم الخبر باعتبار التخمير. فعديناه إلى النبيذ (٢). وفيه مذاهب: أحدها: الجواز، وبه قال أكثر علمائنا. قاله ابن قاضي الجبل، وجمهور الشافعية كابن سريج (٣) وغيره، وكثير

стр. 250

من أهل العربية قاله (١) ابن برهان ونصره ابن عقيل، والشيخ، ونسبه التاج السبكي إلى ابن سريج وابن أبي هريرة (٢)، وأبي إسحاق (٣) الشيرازي، والرازي، لأن الاشتقاق في الاسم بمنزلة التعليل، فكأنهم جعلوا المشتق بمنزلة الفرع والمشتق منه بمنزلة الأصل والمعنى الذي اشتق لأجله بمنزلة العلة (٤). والثاني: المنع وبه قال أبو الخطاب، وأكثر الحنفية، وأكثر والمتكلمين ومن الشافعية القاضي أبو بكر الباقلاني، وإمام
следующие страницы →