← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 127717

شرح مختصر أصول الفقه للجراعي

الجراعي

Полный текст (1 782 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

شرعي، ومقتضيه حكمة الحاجة إليهما، والإيجاب والقبول فيهما، وشرطه ما ذكره الفقهاء من شروط صحة البيع والنكاح. ومحله هو العين المبيعة والمرأة المعقود عليها، وأهله كون العاقد صحيح العبارة والتصرف. المعنى الثاني (١): مقتضي الحكم وإن تخلف لفوات شرط أو وجود مانع، مثاله: اليمين هي المقتضية لوجوب الكفارة فتسمى علة له وإن كان وجوب الكفارة إنما يتحقق بمجموع أمرين: الحلف الذي هو اليمين، والحنث فيها, لكن الحنث شرط في الوجوب والحلف هو السبب المقتضي له فقالوا: هو علة، فإذا حلف الإنسان على فعل شيء أو تركه قيل قد وجدت منه علة وجوب الكفارة، وإن كان الوجوب لا يوجد حتى يحنث وإنما بمجرد الحلف انعقد سببه، وكذلك الجرح علة لوجوب القصاص أو الدية وزهوق نفس المجروح شرط، وقد يتخلف الحكم لفوات شرط أو وجود مانع، كالقتل العمد العداون، ويسمى علة لوجوب القود وإن تخلف وجوبه لفوات المكافأة وهي شرط له بأن يكون المقتول عبدًا أو كافرًا، أو لوجود مانع مثل إن كان القاتل والدًا فإن كان (٢) الإيلاد مانع من وجوب القصاص. المعنى الثالث: الحكمة (٣) كمشقة السفر للقصر

стр. 422

و (الفطر) (١)، والدين لمنع الزكاة، والأبوة لمنع القصاص، فنقول مشقة السفر هي علة استباحة القصر والفطر للمسافر، والدين في ذمة مالك النصاب علة لمنع وجوب الزكاة، والأبوة -أي كون القاتل أبا- علة (لمنع) (٢) وجوب القصاص (٣) والمراد بحكمة الحكم: المعنى المناسب لتخفيف الصلاة عنه وترك الصوم والله تعالى أعلم. * * *

стр. 423

(مطلب الصنف الثاني السبب) (١) قوله: (الصنف الثاني السبب وهو لغة ما توصل به إلى الغرض) حده جماعة بهذا المعنى في اللغة وقال الشيخ موفق الدين متابعة للغزالي السبب في اللغة عبارة عما يحصل عنده الحكم لا به (٢). قال الطوفي: هذا حكم السبب (٣). وحده شرعًا: وصف ظاهر منضبط دل الدليل الشرعي على كونه معرفًا الحاكم شرعي (٤)، فمنه وقتي كالزوال للظهر، ومعنوي

стр. 424

يستلزم حكمة باعثة كالإسكار للتحريم والملك لإباحة الانتفاع. قال بعضهم: احتزر بالوصف من الذوات فإنها لا تكون أسبابا وبـ "الظاهر" من الخفي وبـ "المنضبط" مما لا ينضبط. قوله: (واستعير شرعًا لمعان: أحدها: ما يقابل المباشرة كحفر البئر مع التردية فالأول، سبب والثاني علة، الثاني علة (١) العلة (كالرمي هو سبب القتل، وهو علة الإصابة التي هي علة) (٢) الزهوق، الثالث: العلة بدون شرطها كالنصاب بدون الحول. الرابع: العلة الشرعية كاملة). استعير شرعًا من الوضع اللغوي لأربعة معان، أحدها (٣): ما يقابل المباشرة، فإذا حفر شخص بئرًا ودفع آخر إنسانًا فتردى فيها فهلك فالأول وهو الحافر متسبب إلى أهلاكه، والثاني هو الدافع مباشر له، فأطلق الفقهاء السبب على ما يقابل المباشرة فقالوا إذا اجتمع السبب والمباشرة وغلبت المباشرة وجب الضمان على المباشر، هذا إن أمكن وإلا فعلى السبب، فإنه لو ألقاه في ماء فغرق فتلقاه حوت فابتلعه فالضمان على الملقي لعدم قبول الحوت للضمان.

стр. 425

وقوله: (فالأول سبب والثاني علة) إشارة إلى الحفر والتردية لأنهما مصدران والمتسبب والمباشر فاعلان. الثاني من المعاني: علة (١) العلة، كالرمي سببًا للقتل، والرمي علة الإصابة والإصابة علة لزهوق النفس الذي هو القتل، فالرمي هو علة علة القتل وقد سموه سببًا. الثالث من المعاني: العلة بدون شرطها (٢)، كالنصاب بدون حولان الحول يسمى سببًا لوجوب الزكاة. الرابع من المعاني: (٣) العلة الشرعية كاملة وهو المجموع المركب من المقتضي والشرط وانتفاء المانع ووجود الأول والمحل، سميت سببًا لأن عليتها ليست لذاتها بل لنصب الشارع فأشبهت السبب وهو ما يحصل الحكم عنده لا به. * * *

стр. 426

(مطلب الثالث: الشرط) (١) قوله: (المصنف الثالث الشرط وهو لغة العلامة ومنه (جاء أشراطها) (٢). وشرعًا: ما يلزم من انتفائه انتفاء أمر على جهة السبببة، كالإحصان والحول ينتفي الرجم والزكاة لانتفائهما) هذا الصنف الثالث من أصناف العلم وقد ذكر حده لغة (٣) وشرعا (٤). وقوله في حده الشرعي: ما يلزم من انتفائه انتفاء أمر شمل

стр. 427

الشرط والسبب وجزء السبب، فإن الشرط يلزم من انتفائه انتفاء المشروط، كالإحصان الذي هو شرط وجوب رجم الزاني ينتفي وجوب الرجم لانتفائه، فلا يرجم إلا محصن، وكالحول الذي هو شرط وجوب الزكاة ينتفى وجوبها لانتفائه فلا تجب إلا بعد تمام الحول. والسبب الذي هو العلة الكاملة أو العلة بدون شرطها ينتفي الحكم الذي هو معلولها بانتقائها أو انتفاء جزء منها، كانتفاء البيع لانتفاء العقد والمتعاقدين وشمروط الصحة وانتفاء جزء من ذلك فلما كان قوله وإما لزم من انتفائه انتفاء أمر يتناول السبب أيضًا قال: على غير جهة السببية ليخرج السبب وجزءه. وهذا الحد هو معنى حد الآمدي وغيره (١). وقال في التمهيد: الشرط ما وجد الحكم بوجوده وعدم بعدمه (٢). وفي الروضة وقاله الغزالي: ما لا يوجد الشروط دونه ولا يلزم وجوده بوجوده (٣).

стр. 428

وهو دور وتعريف بالأخفى لأن المشروط مشتق منه، ونقضر طرده بجزء السبب. وقيل: ما يقف عليه تأثير المؤثر في تأثيره لا في ذاته. ونقض عكسه بالحياة القديمة شرط للعلم القديم لا تأثير ولا مؤثر. قوله: (وهو عقلي كالحياة للعلم، ولغوي كدخول الدار لوقوع الطلاق المعلق عليه وشرعي كالطهارة للصلاة) الشرط ثلاثة أضرب (١) عقلي ولغوي وشرعي. فالعقلي كالحياة للعلم فإنها شرط له، إذ لا يعقل عالم إلا وهو حي، فالحياة يلزم من انتفائها انتفاء العلم، إذ الجسم بدونها جماد. وقيام العلم بالجماد محال. وإنما سُمي عقليًا لأنه مُدرك بالعقل. والشرط اللغوي كدخول الدار لوقوع الطلاق المعلق عليه فيما إذا قال لزوجته: إن دخلت الدار فأنت طالق، فدخول الدار شرط لوقوع الطلاق، فإذا انتفى الدخول انتفى الطلاق. والشرط الشرعي كالطهارة للصلاة فإن هذا استفيد من الشرع، ويلزم من انتفائها انتفاء الصلاة.

стр. 429

وذكر بعضهم (١) للشرط قسما رابعًا وهو العادي كالغذاء للحيوان والغالب فيه أنه يلزم من انتفاء الغذإء انتفاء الحياة ومن وجوده وجودها إذ لا يتغذى إلا حي، فعلى هذا الشرط العادي كاللغوي في أنه مطرد منعكس ويكونان من قبيل الأسباب لا من قبيل الشروط. * * *

стр. 430

(مطلب إن قيل الحكم كما يتوقف على وجود سببه يتوقف على وجود شرطه فما الفرق) (١) فائدة: إن قيل الحكم كما يتوقف على وجود سببه يتوقف على وجود شرطه فما الفرق؟ فالجواب: أن السبب مناسب في ذاته والشرط مناسب في غيره، فالنصاب مشتمل على الغنى ونعمة الملك في نفسه، والحول مكمل لنعمة الملك بالتمكين بالتنمية في جميع الحول فهو شرط (٢) والله تعالى أعلم. قوله: (وعكسه المانع وهو ما يلزم من وجوده عدم الحكم) (٣) أي عكس الشرط المانع كالدين مع وجوب الزكاة

стр. 431

والأبوة مع القصاص. ووجه العكس فيه: أن الشرط ينتفي الحكم لانتفائه والمانع ينتفي الحكم لوجوده فوجود المانع وانتفاء الشرط سواء في استلزامهما لانتفاء الحكم، وانتفاء المانع ووجود الشرط سواء في أنهما لا يلزم منهما وجود الحكم ولا علته. وحد المانع: الوصف الوجودي الظاهر المنضبط المعرف نقيض الحكم (١) كالأبوة للقصاص. * * *

стр. 432

(مطلب الصحة والفساد عندنا من باب خطاب الوضع) (١) قوله: (والصحة والفساد عندنا من باب خطاب الوضع. وقيل معنى الصحة: الإباحة، والبطلان: الحرمة. وقيل: هما أمر عقلي). الصحة لغة تقابل المرض (٢). وأما شرعًا فيأتي: وهل الصحة والفساد من خطاب الشرع أو من خطاب الوضع أو هما عقليان. ذكر المصنف ثلاثة أقوال تبعًا لابن مفلح. أما كونهما من خطاب الوضع فهو الذي جزم به الشيخ موفق الدين في "الروضة" وابن حمدان في "مقنعه" والآمدي في "الأحكام" و"منتهى السول" والشيخ مجد الدين في "المسودة" (٣).

стр. 433

وابن قاضي الجبل عدها من خطاب الوضع، ثم قال: تنبيه: الصحة ثلاثة أقسام عقلية وهي إمكان الشيء وجودًا أو عدما في العقل. وعادية: كالمشي يمينًا وشمالًا، وشرعية: وهي الإذن الشرعي. وقال أيضًا: والحكم بالصحة والفساد عقلي عند بعضهم ثم ذكر معنى كلام القطب الآتي. وعلى القول الثاني وهو أن معنى الصحة الإباحة، والبطلان الحرمة فيكونان من أحكام التكليف. والقول الثالث: هما أمر عقلي وعلى هذا جرى ابن الحاجب في مختصره (١). وقال ابن الحاجب أيضًا في المنتهى بأن الصحة والبطلان في العبادات حكم، أو بأن الحكم بهما شرعي بعيد لأنه أمر (عقلي) (٢). قال القطب: وإنما كان أمرًا عقليًا لأن العبادة كالصلاة مثلًا إذا اشتملت على شرائطها حكم العقل بصحتها بكل واحد من التفسيرين، سواء حكم الشارع بها أوْ لا, وليست الصحة في العقود كذلك لأن ترتب ثمرة الجارية المشتراة عليها كوطئها مثلًا

стр. 434

غير عقلي بل فعلي (١)، ولهذا لا يحكم العقل على العقد المشتمل على شرائطه بالصحة على هذا التفسير، ولقائل أن يقول إن أراد المصنف بكونه أمرًا عقليًّا أنه لا مدخل للشرع فيه فممنوع لتوقف الحكم على الشيء بكونه موافقًا لأمر الشارع على تصور أمره. وإن لم يرد هذا فلا نسلم الحكم بأن الصحة والبطلان حكم شرعي بعيد. انتهى. * * *

стр. 435

(مطلب المصلحة في العبادات) (١) قوله: (والصحة في العبادات: وقوع الفعل كافيًا في سقوط القضاء عند الفقهاء، وعند المتكلمين موافقة الأمر، فصلاة من ظن الطهارة صحيحة على الثاني لا الأول والقضاء واجب على القولين عند الأكثر، وفي المعاملات: ترتب أحكامها المقصودة بها عليها). قال في الروضة: فالصحة هي اعتبار الشرع الشيء في حق حكمه (٢). وقدم التاج السبكي أن الصحة موافقة ذي الوجهين الشرع (٣). يعني الذي له وجهان كالصلاة والصوم والبيع تارة يترتب عليه حكمه وتارة لا يترتب، فإذا ترتب عليه حكمه فهو الصحيح. واحترز عما ليس له إلا وجه واحد وهو معرفة الله تعالى ورد الوديعة فلا يوصف بالصحة وعدمها. هذا حدهما من حيث الجملة. وأما من حيث التفصيل فتارة تكون في العبادات وتارة تكون

стр. 436

في المعاملات. أما العبادات فالفقهاء يقولون الصحة وقوع الفعل كافيًا في سقوط القضاء. والمتكلمون يقولون ما وافق الأمر (١). وبنوا على الخلاف صلاة من ظن الطهارة وليس متطهرًا فعلى قول الفقهاء هي باطلة وعلى قول المتكلمين هي صحيحة، ولكن هل عليه قضاء مع الحكم بالصحة أو لا، فذهب الأكثر إلى أن القضاء لا بد منه (٢). قال القرافي: النزاع لفظي والأحكام متفق عليها؛ لأنهم اتفقوا على أنه موافق لأمر الله تعالى وأنه يثاب عليه وأنه لا يجب عليه القضاء إذا لم يتبين حدثه، ويجب إذا تبين لكن خلافهم في لفظ "الصحة" هل وضع لما وافق الأمر سواء أوجب القضاء أم لم يوجب أو لما لا يمكن أن يتعقبه قضاء (٣).

стр. 437

قال في تشنيف المسامع: وليس كذلك بل الخلاف معنوي، والمتكلمون (١) لا يوجبون القضاء (٢)، ووصفهم إياها بالصحة صريح في ذلك، وأن الصحة هي الغاية من العبادة، ولا ينكر (٣) هذا فللشافعي في القديم مثله فيما إذا صلى بنجس لم يعلمه ثم علمه أنه لا يجب القضاء نظرًا لموافقة الأمر حال التلبس (٤). تنبيه: ليس المراد من قولهم كافيًا في سقوط القضاء أن القضاء وجب ثم سقط بتلك العبادة؛ لأن القضاء إنما يكون عند فوات الفعل عن وقته وأما قبل الفوات فليس القضاء واجبًا عند أحد حتى تكون العبادة المؤداة في الوقت مسقطة للقضاء، بل معناه أنه سقط قضاء ما انعقد سبب وجوبه (٥). قال العضد: وهو مناقشة لفظية (٦). وأما المعاملات فمعنى صحة العقد ترتب أحكامها المقصودة بها عليها، هكذا قاله المصنف، ومعناه في الروضة،

стр. 438

فإنه قال: قال كل ما كان سببًا الحاكم إذا أفاد حكمه المقصود منه فهو صحيح (١). وقال ابن مفلح: "ترتب ثمرة العقد عليه". وقال ابن حمدان: "ترتب ثمرة التصرف المطلوبة منه عليه". وقال ابن قاضي الجبل: "الصحة عند الجمهور ترتب ما طلب منه من الثمرة عليه". وقيل: ترتب ثمرته المطلوبة منه شرعًا (٢). * * *

стр. 439

(مطلب البطلان والفساد) (١) قوله: (والبطلان والفساد مترادفان يقابلانها على الرأيين. وسمى الحنفية ما لم يشرع بأصله ووصفه كبيع الملاقيح (٢) باطلًا، وما شرع بأصله دون وصفه فاسدًا) البطلان نقيض الصحة بكل اعتبار وهو مقابلها، وكذلك الفساد، فيقال صحيح وفاسد، كما يقال صحيح وباطل، فهما مترادفان عندنا وعند الشافعية (٣) فيقال: بطلت العبادة وفسدت، وقوله: (على الرأيين) يعني رأي الفقهاء والمتكلمين.

стр. 440

وقال أبو حنيفة: متباينان، فالباطل عنده ما لم يشرع بالكلية كبيع الملاقيح وهو بيع ما في البطون، والفاسد: ما شرع بأصله ولكن امتنع لاشتماله على وصف كبيع مال الربا بجنسه متفاضلًا (١). قال الرازي: ولهذا قالوا إذا باع درهمًا بدرهمين ونحوه صح في الدرهم الواحد ورد الآخر (٢). تنبيه: قال الزركشي الشافعي: فرق أصحابنا بين الفاسد والباطل في الحج والعارية والخلع والكتابة وغيرها من الأبواب (٣). وقال ابن مفلح: والبطلان والفساد نقيض الصحة ذكره أصحابنا والشافعية مع تفرقهم (٤) في الفقه بين الكتابة الفاسدة والباطلة وفي النكاح أيضًا. وجعلهما ابن حمدان مترادفين في الأصول، فقال: والباطل يرادف الفاسد عندنا في الأصول (٥). * * *

стр. 441

(مطلب العزيمة) (١) قوله: (والعزيمة لغة القصد المؤكد، وشرعًا: الحكم الثابت بدليل شرعي خالٍ عن معارض راجح (٢)، وقيل ما لزم بإلزام الله تعالى من غير مخالفة دليل شرعي وقيل: طلب الفعل الذي لم يشتهر فيه منع شرعي). العزيمة في اللغة: هي القصد المؤكد (٣) قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ (٤) وقال الله تعالى: ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ (٥). وأما شرعًا ففيها أقوال، أحدها: هي الحكم الثابت بدليل شرعي خال عن معارض، وقوله: (الثابت بدليل شرعي) يتناول الواجب والمندوب والحرام والمكروه، وفيه احتراز من الثابت بدليل عقلي فإن ذلك لا يستعمل فيه الرخصة والعزيمة، وقوله "خال عن

стр. 442

معارض" احتراز مما ثبت لدليل شرعي لكن لذلك الدليل معارض مساو أو راجح؛ لأن المعارض إن كان مساويًا لزم الوقف وانتفت العزيمة ووجب طلب المرجح الخارجي، وإن كان راجحًا لزم العمل بمقتضاه وانتفت العزيمة وثبتت الرخصة، كتحريم الميتة عند عدم المخمصة، وهو عزيمة لأنه حكم ثابت لدليل خلا عن معارض، فإذا وجدت المخمصة حصل المعارض لدليل التحريم وهو راجح عليه حفظًا (١) فجاز الأكل وحصلت الرخصة. وهذا الحد هو حد الطوفي في مختصره (٢) وهو معنى ما قدمه الشيخ في الروضة فإنه قال: الحكم الثابت من غير مخالفة دليل شرعي (٣). وقيل: ما لزم بإلزام الله تعالى من غير مخالفة دليل شرعي، وهذا الذي ذكره ابن مفلح واقتصر عليه وقدمه ابن حمدان في "مقنعه" (٤). وقال الآمدي: العزيمة ما لزم العباد بإلزام الله تعالى (٥) وهو معنى القول الذي حكاه في الروضة فإنه قال وقيل: ما لزم بإيجاب الله تعالى (٦).

стр. 443

وقال ابن قاضي الجبل: العزيمة ما لزم العباد، وقيل: ما لزم العباد بإيجاب الله، فعلى هذا تختص الواجبات (١). وقيل: طلب الفعل الذي لم يشتهر فيه منع شرعي، وهو حد القرافي قال: وإنما قلت طلب الفعل ليخرج أكل الطيبات ونحوها الداخل في حد فخر الدين حيث عرف العزيمة بجواز الأقدام مع عدم المانع (٢) فإنه يقتضي أن يكون أكل الطيبات ولبس الثياب ونحوها عزيمة لأن الإقدام عليه جائز والمانع منه منتف، و"عدم اشتهار المانع" احتراز مما إذا اشتهر المانع فإن العزيمة تنقلب رخصة (٣). تنبيه: وجد في النسخ التي وقفت عليها من هذا المختصر في حد العزيمة شرعًا بعد قوله "خال عن معارض راجح" بزيادة "راجح" على ما شرحت والذي ظهر لي أنها ليست بجيدة فأثبتها في الأصل تبعًا للنسخ وضببت عليها ما ظهر فلم أتكلم عليها لأجل ذلك والله تعالى أعلم.

стр. 444

(مطلب الرخصة) (١) قوله: (والرخصة لغة السهولة وشرعًا: ما ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح، ومنها ما هو واجب كأكل الميتة عند الضرورة، ومندوب كالقصر، ومباح ككلمة الكفر إذا أُكره عليها، وظاهر ذلك أن الرخصة ليست من خطاب الوضع خلافًا لبعض أصحابنا) الرخصة لغة: السهولة والتيسير، ومنه "رخص السعر" إذا سهل ولم يبق في السعر تشديد المرخص الناعم وهو راجع إلى معنى اليسر والسهولة (٢). وقال الجوهري: الرخصة في الأمر خلاف التشديد فيه (٣). والرخصة في الشرع: ما ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح، هذا الحد الذي ذكره المصنف وهو الذي قدمه الطوفي في مختصره وحكاه في الروضة قولا (٤).

стр. 445

فقوله "ما ثبت على خلاف دليل" احتراز عن "ما ثبت على وفق الدليل" فإنه لا يكون رخصة بل عزيمة كالصوم في الحضر، وقوله "لمعارض راجح" احتراز مما كان لمعارض غير راجح، بل إما مساو فيلزم التوقف على حصول المرجح، أو قاصر عن مساواة الدليل الشرعي فلا يؤثر وتبقى العزيمة بحالها (١). وقيل: الرخصة استباحة المحظور مع قيام السبب (الحاظر) (٢)، وهذا هو الذي قدمه في الروضة. وقال ابن مفلح: ما شرع لعذر مع قيام سبب تحريمه لولا العذر، وهو معنى ما قدمه ابن قاضي الجبل وابن حمدان في "مقنعه" وهو قريب من الأول (٣). وهي أقسام (٤) منها واجب كأكل الميتة عند الضرورة بناء على أن النفوس حق لله تعالى، وهي أمانة عند المكلفين فيجب حفظها ليستوفى الله حقه منها بالعبادات والتكاليف. ومنها مندوب كالقصر في السفر.

стр. 446

ومنها مباح ككلمة الكفر إذا أكره عليها، فله أن يأتي يها حفظًا لنفسه مع طمأنينة قلبه بالإيمان، وله أن لا يأتي بها إرغامًا لمن أكرهه وإعزاز الدين. نعم وقع النزاع في أيهما أفضل. فقيل الإجابة إلى الإتيان بها أفضل حفظًا للنفس واستيفاء لحق الله تعالى. وقال القاضي أبو يعلى في "أحكام القرآن" الأفضل أن لا يعطي التقية ولا يظهر الكفر حتى يقتل، واحتج بقصة عثمان (١) وخبيب بن عدي (٢) حيث لم يعط أهل مكة التقية حتى قتل فكان عند المسلمين أفضل من عمار (٣).

стр. 447

وقد نص أحمد في رواية جعفر بن (١) محمد في الأسير يخير بين القتل وشرب الخمر فقال: إن صبر فله الشرف وإن لم يصبر فله الرخصة (٢). إذا عرف هذا فتقسيم الرخصة إلى واجب ومندوب ومباح دليل على أنها من خطاب الاقتضاء لا الوضع (٣).

стр. 448

وصرح الآمدي وابن حمدان أنها من خطاب الوضع (١). تنبيهات: أحدها: "الرخصة" بضم الخاء وإسكانها، ذكره في "المحكم" (٢) وحكى الفارابي (٣) فيها لغة ثالثه خرصة بتقديم الخاء قال بعضهم: والظاهر أنها مقلوبة من الأولى. الثاني: قد يكون سبب الرخصة اختياريًّا كالسفر وقد يكون اضطراريًا كالاغتصاص باللقمة المبيح لشرب الخمر. الثالث: يجوز أن يسمى أكل الميتة عند الضرورة رخصة عزيمة باعتبار جهتين، جهة الرخصة حيث سامحه الله تعالى في استبقاء نفسه بأكل الميتة ولم يشق عليه بإيجاب الصبر عنها حتى يموت، وجهة العزيمة أن أكل الميتة وسيلة إلى استبقاء حق الله تعالى الواجب في النفس، ووسيلة الواجب واجبة فأكل الميتة في المخمصة إذا خيف التلف بدونه واجب يعاقب على تركه.

стр. 449

(مطلب التكليف بالمحال) (١) قوله: (المحكوم فيه الأفعال: الإجماع على صحة التكليف بالمحال لغيره وفي صحة التكليف بالمحال لذاته قولان) المحكوم فيه الذي تتعلق به الأحكام الشرعية هو أفعال المكلفين، والمحال على ضربين: محال لذاته، ومحال لغيره، فالمحال لذاته كالجمع بين الضدين كالسواد والبياض، والقيام والقعود، والمحال لغيره كإيمان من علم الله تعالى أنه لا يؤمن كفرعون وأبي جهل وغيرهما من الكفار، إيمانهم ممتنع لا لذاته أي لا لكونه إيمانًا إذ لو امتنع إيمانهم لكونه إيمانًا لما وجد الإيمان من أحد وإنما امتنع إيمانهم لغيره، أي لعلة خارجة عنه وهو تعلق علم الله تعالى

стр. 450

وإراداته بأنهم لا يؤمنون وخلاف إرادة الله تعالى ومعلومه محال لغيره بخلاف الجمع بين الضدين فإنه محال لذاته أي لكونه جمعًا بين الضدين فامتناعه لذاته لا أمر خارج عنه. قوله: (فالإجماع على صحة التكليف بالمحال لغيره) كتكليف الكفار بالإيمان هذا الإجماع حكاه جماعة، لكن قال الآمدي: اتفقوا على جوازه بالممتنع لغيره خلافًا لبعض الثنوية فهذا كالخلاف الذي لا يرفع الإجماع (١). والصفي الهندي كالمتوقف في صحة هذا الإجماع فلهذا أساغ منه حكاية التفصيل فإنه قال: المشهور عن المعتزلة منع التكليف بالمحال مطلقًا، غير أن بعضهم نقل أن الفرق كلها أجمعوا على جواز التكليف بما علم الله تعالى أنه لا يكون من الممكنات عقلًا، وعلى وقوعه شرعًا كالتكليف بالإيمان لمن علم الله سبحانه أنه لا يؤمن كأبي جهل إلا بعض الثنويه (٢). قال: فإن صح هذا النقل يجب أن يفصل بين ما يكون محالًا بسبب تعلق العلم بعدم وقوعه وبين ما لا يكون كذلك فنسب إليهم امتناع التكليف بالثاني دون امتناعه مطلقًا. ثم قال: "ومنهم من فصل بين أن يكون محالًا لذاته وبين

стр. 451

ما لا يكون كذلك فاختار التكليف بالثاني دون الأول، وإليه ذهب بعض المعتزلة ببغداد قالوا: يجوز أن يكلف الله العبد بالفعل في وقت علم الله تعالى أنه يكون ممنوعًا فيه" انتهى (١). وأما المحال لذاته ففي صحة التكليف به قولان (٢). قال الشيخ مجد الدين: تكليف ما لا يطاق يقال على خمسة أقسام على الممتنع في نفسه كالجمع بين الضدين، وعلى الممتنع في العادة كصعود السماء، وعلى متعلق العلم والخبر والمشيئة بأنه لا يكون، وعلى جميع أفعال العباد لأنها مخلوقة لله تعالى وموقوفة على مشيئته وعلى ما يتعسر فعله لا يتعذر. فالأولان ممتنعان سمعا بالاتفاق، وإنما الخلاف (في) (٣) الجواز العقلي على ثلاثة أقوال، والثلاثة الباقية واقعة جائزة بلا شك، لكن هل يطلق على خلاف المعلوم أو (وفقه) (٤) أنه لا (يطاق) (٥)؟ فيه ثلاثة أقوال أحدها: يطلق عليهما، والثاني:

стр. 452

لا يطلق عليهما، والثالث الفرق، فالخلاف عند التحقيق يرجع إلى الجواز العقلي أو إلى الاسم اللغوي وأما الشرع فلا خلاف فيه البتة ومن هنا ظهر التخليط (١) انتهى. وقال أبو بكر عبد العزيز: الله يتعبد خلقه بما يطيقون وبما لا يطيقون، فأطلق. وقال أبو إسحاق من علمائنا. أن الله تعالى أراد تكليف عباده بما ليس في طاقتهم ولا قدرتهم واحتج باقوله تعالى: ﴿وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ (٢) (٣). وقال ابن الجوزي: قال النقاش (٤): ليس هذا تكليفًا لهم وهم عجزه بل توبيخ بتركهم السجود (٥).

стр. 453

وكذا قال الآمدي ليس تكليفًا للإجماع على أن الآخرة دار مجازاة (١). وقال ابن حامد: ذهبت طائفة من أصحابنا إلى إطلاق الاسم في جواز تكليف ما لا يطاق في زمن وأعمى وغيرهما، وهو مذهب جهم (وبرغوث) (٢). ولنا خلاف هل القدرة لا تكون إلا مع الفعل أو قبله بمعنى سلامة الآلات كقول المعتزلة. وقال في الروضة: فإن كانت محالًا كالجمع بين الضدين ونحوه لم يجز الأمر به، وقال قوم يجوز ذلك بدليل قوله تعالى: ﴿وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ (٣) والمحال لا يسأل دفعه ولأن الله تعالى علم أن أبا جهل لا يؤمن وقد أمره بالإيمان وكلفه إياه ولأن تكليف المحال لا يستحيل لصيغته إذ ليس يستحيل أن يقول ﴿كُونُوا قِرَدَةً﴾ (٤) ﴿كُونُوا حِجَارَةً﴾ (٥) وإن أحيل طلب المستحيل للمفسدة ومناقضة الحكمة فإن بناء الأمور على ذلك في حق الله تعالى محال، إذ لا يقبح (منها) (٦) شيء ولا يجب عليه الأصلح،

стр. 454

ثم الخلاف فيه وفي العباد واحد، والسفه من المخلوق ممكن فلا يستحيل ذلك أيضًا. ووجه استحالته قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (١) ﴿لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (٢) (ولأن) (٣) الأمر استدعاء وطلب، والطلب يستدعي مطلوبًا وينبغي أن يكون مفهومًا بالاتفاق، ولو قال "أبجد هوز" لم يكن ذلك تكليفًا لعدم عقل معناه، ولو علمه الآمر دون المأمور لم يكن تكليفًا، إذ التكليف الخطاب بما فيه كلفة، وما لا يفهمه المخاطب ليس بخطاب، وإنما اشترط فهمه لتتصور فيه الطاعة إذ كان الأمر استدعاء الطاعة، فإن لم يكن استدعاء لم يكن أمرًا، والمحال لا تتصور الطاعة فيه فلا يتصور استدعاؤه (٤)، كما يستحيل من العاقل طلب الخياطة من الشجر، ولأن الأشياء لها وجود في الأذهان قبل وجودها في الأعيان وإنما يتوجه إليه الأمر بعد حصوله في العقل، والمستحيل لا وجود له في العقل فيمتنع طلبه، ولأننا اشترطنا أن يكون معدومًا في الأعيان ليتصور الطاعة فيه فكذلك يشترط أن يكون موجودًا في الأذهان ليتصور إيجاده على وفقه. وقوله تعالى: ﴿وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ (٥) فقد قيل المراد به ما يثقل ويشق بحيث يكاد يفضي إلى إهلاكه كقوله ﴿اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ﴾ (٦) وكذلك قال النبي ﷺ في المماليك.

стр. 455

"لا تكلفوهم ما لا يطيقون" (١). وقوله ﴿كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ (٢) تكوين وإظهار للقدرة و ﴿كُونُوا حِجَارَةً﴾ (٣) تعجيز وليس شيء من ذلك أمرًا. وتكليف أبي جهل الإيمان غير محال، فإن الأدلة منصوبة والعقل حاضر وآلته تامة، ولكن علم الله تعالى منه أنه يترك ما يقدر عليه حسدًا وعنادًا والعلم يتبع المعلوم ولا يغيره، ولذلك نقول الله تعالى قادر أن يقيم القيامة في وقتنا وإن كان أخبر أنه لا يقيمها الآن وخلاف خبره محال، لكن استحالته لا ترجع إلى نفس الشيء فلا تؤثر فيه (٤). تنبيه: تقدم ذكر الثنوية (٥) وهم مجوس قائلون بأن للعالم ربين نور وظلمة، وكذبوا، بل الله وحده رب النور والظلمة وخالقها، كما قال تعالى: ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ (٦).

стр. 456

(مطلب: الأكثر على أن حصول الشرط الشرعي ليس شرطًا) (١) قوله: (مسألة: الأكثر على أن حصول الشرط الشرعي ليس شرطًا في التكليف، وهي مفروضة في تكليف الكفار بالفروع، والصحيح عند أحمد وأكثر أصحابه الوقوع كالإيمان إجماعًا، خلافًا لأبي حامد الاستفرائيني (٢)، وأكثر الحنفية مطلقًا، ولطائفة في الأوامر فقط ولأخرى فيما عدا المرتد وأخرى فيما عدا الجهاد) المراد بالشرط الشرعي ما يتوقف عليه صحة الشيء شرعًا كالوضوء للصلاة، لكن المراد بالشرط الشرعي ها هنا هو الإيمان، فإنه ليس شرطًا في صحة التكليف عندنا، فلا يتوقف التكليف

стр. 457

عليه إذ ليس شرطًا فيكلفون بالفروع بشرط تقديم الإيمان وإن لم يكن الإيمان موجودًا حال تكليفهم، وإنما الإيمان شرط في صحة أداء الفروع منهم لا في صحة التكليف، كما أن المسلم المكلف إذا دخل عليه وقت صلاة كلف بأدائها وإن لم تكن شروطها موجودة فيه، ولا يتوقف تكليفه بها على تحصيل شروطها، وإنما تتوقف صحتها على تحصيل شروطها، فكذلك نقول في الكافر حيث كلفناه بالفروع. أما الإيمان فإنهم مخاطبون به إجماعًا (١)، وأما الفروع فهل هم مخاطبون بها أم لا على مذاهب: أحدها: أنهم مخاطبون بها وهو ظاهر مذهب أحمد رضوان الله عليه، وعليه أكثر أصحابه منهم ابن عقيل وأبو الخطاب والقاضي في العدة والشيخ، وبه قال الشافعي وأكثر أصحابه ونقله عبد الوهاب في "الملخص" موافقة لأكثر المالكية واختاره الرازي والكرخي وجماعة من الحنفية وقال به المتكلمون من المعتزلة والأشعرية (٢).

стр. 458

والثاني: أنهم غير مخاطبين بالفروع على الإطلاق، ونسبه المصنف لأبي حامد الاسفرائيني وأكثر الحنفية (١)، وكذا نسبه الزركشي الشافعي وزاد وحكاه الأستاذ أبو إسحاق في "أصوله" قولا للشافعي وحُكِيَ رواية عن أحمد وعن المعتزلة (٢). الثالث: أن النواهي متعلقة بهم دون الأوامر، لإمكان الانتهاء عن الكفر بخلاف المأمور فإن شرطه القربة، ونقله صاحب "اللباب" (٣) من الحنفية عن

стр. 459

أصحابهم (١) وهو رواية عن أحمد، وذكره أبو يعلى في مقدمة "المجرد" واختاره ابن حامد، وقاله الجرجاني الحنفي وبعض المالكية وبعض الشافعية، قال في المسودة: واختاره الشيخ أبو حامد من الشافعية (٢) وتابعه ابن مفلح وقد تقدم نسبة المذهب الثاني إلى اختياره. والرابع: المرتد المكلف دون غيره (٣) لالتزامه بأحكام الإسلام حكاه القاضي عبد الوهاب. الخامس: مخاطبون بما عدا الجهاد. قال القرافي: مربي في بعض الكتب التي لا استحضرها الآن أنهم مكلفون بما عدا الجهاد، أما الجهاد فلا لامتناع قتالهم أنفسهم (٤). وجه الأول قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ (٥) ولهذا يحد على الزنا ومن أحكامنا لا يحد على المباح.

стр. 460

وقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ (١) الآية وقوله تعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (١) رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً (٢) فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (٣) وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (٤) وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ﴾ (٢) وقوله : ﴿قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (٤٤) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (٤٥) وَكُنَّا نُكَذِّبُ﴾ (٣). واستدل: لو اشترط في التكليف بشروط وجود شرطه لم تجب صلاة على محدث، ورد بأن الشرط تابع يجب بوجوب مشروطه. واحتج في العدة والتمهيد بأنه مخاطب بالإيمان وهو شرط العبادة، ومن خوطب بالشرط كالطهارة كان مخاطبًا بالصلاة (٤). وقد احتج بن عقيل بخطابه بصدق الرسل وهي مشروطة بمعرفة الله تعالى وهي على النظر وإن هذا لقوته مفسد لكل شبهة للخصم (٥). قالوا: (٦) لو كلف بالعبادة لصحت ولأمكنه الامتثال وفي الكفر لا يمكنه، وبإسلامه تسقط رد: معنى التكليف
следующие страницы →