← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 127717

شرح مختصر أصول الفقه للجراعي

الجراعي

Полный текст (1 782 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

الداني (١) في "التيسير": أطولهم مدا في الضربين جميعًا -يعني المتصل والمنفصل- ورش وحمزة ودونهما عاصم، ودونه ابن عامر (٢) والكسائي ودونهما أبو عمرو وهو من طريق أهل العراق (٣). فهذه الأمارات والطرق في كيفية اللفظ بالمد ليست متواترة (٤) ولهذا كره الإمام أحمد ﵀ قراءة حمزة لما فيها من طول المد وغيره، ولو كان متواتر لما كرهه (٥).

стр. 527

وأما الإمالة فقسمان (١): ١ - محضة: وهي أن ينحني بالألف إلى الياء وبالفتحة إلى الكسرة. ٢ - وبين بين فهي كذلك إلا أن الألف إلى (٢) الفتحة أقرب، وهي أصعب الإمالتين وهي المختارة عند الأئمة. ولا شك في تواتر الإمالة وإنما اختلفوا في كيفيتها مبالغة وقصورًا فهذا هو الذي لا تواتر فيه. وكذلك تخفيف الهمزة أصله متواتر، وإنما الخلاف في كيفيته (٣). وأما الألفاظ المختلف فيها بين القراء فهي ألفاظ قراءة واحد، والمراد تنوع (٤) القراء في أدائها ولذلك قال: "وألفاظ القراء" ولم يقل "القرآن". ومثاله: أن منهم من يرى المبالغة في تشديد الحرف المشدد فكأنه زاد حرفًا، ومنهم من لا يرى ذلك، ومن يرى الحالة الوسطى (٥).

стр. 528

فهذا هو الذي ادعى أبو شامة عدم تواتره وتوقف فيه المصنف -يعني السبكي- وقال: الظاهر تواترها، فإن اختلافهم ليس إلا في الاختيار ولا يمنع قوم قومًا (١). * * *

стр. 529

(ما صلح من الشاذ ولم يتواتر) (١) قوله: (مسألة: ما صح من الشاذ ولم يتوتر وهو ما خالف مصحف عثمان نحو (فصيام ثلاثة أيام متتابعات) (٢) ففي صحة الصلاة بها روايتان، وقال البغوي من الشافعية: هو ما وراء العشرة). اختلفت الرواية عن الإمام أحمد في صحة الصلاة بما صح من الشاذ ولم يتواتر. فعنه: لا تصح الصلاة به وفاقًا (٣) لأنه ليس بقرآن.

стр. 530

وعنه: تصح، ورواه ابن وهب (١) عن أبي حنيفة (٢)، وقاله بعض الشافعية (٣) لصلاة الصحابة بعضهم خلف بعض. إذا علم ذلك فهل الشاذ ما خالف مصحف عثمان ﵁ كما قدمه المصنف تبعًا لابن مفلح، أو ما وراء العشرة كما قاله البغوي والسبكي، أو ما وراء السبعة أقوال (٤).

стр. 531

والثلاث الزائدة قراءة يعقوب (١) وخلف (٢) وأبي جعفر يزيد (٣) بن القعقاع قال التاج السبكي: والقول بأن الثلاث غير

стр. 532

متواترة في غاية السقوط ولا يصح القول به عمن يعتبر قوله في الدين (١). قال أبو حيان (٢): لا نعلم أحدًا من المسلمين حظر القراءة بالثلاث الزائدة على السبع بل قرئ بها في سائر الأعصار (٣). قوله: (وقال أبو العباس: قول أئمة السلف إن مصحف عثمان هو أحد الحروف السبعة لا مجموعها). قال أبو العباس: الذي عليه جمهور العلماء من السلف والأئمة أن مصحف عثمان هو أحد الحروف السبعة، وهو متضمن للعرضة الأخيرة التي عرضها النبي ﷺ على جبريل، والأحاديث والآثار المشهورة المستفيضة تدل على هذا القول. وذهب طوائف من الفقهاء والقراء وأهل الكلام إلى أن هذا المصحف مشتمل على الأحرف السبعة، وقرر ذلك طوائف من أهل الكلام كالقاضي أبي بكر الباقلاني وغيره، بناءً

стр. 533

على أنه لا يجوز على الأمة أن تهمل نقل شيء من الأحرف السبعة، وقد اتفقوا على نقل هذا المصحف الإمام العثماني وترك ما سواه. حيث: أمر عثمان بنقل القرآن من (الصحف) (١) التي كان أبو بكر وعمر كتبا القرآن فيها، ثم أرسل عثمان بمشاورة الصحابة إلى كل مصر من أمصار المسلمين مصحفًا وأمر بترك ما سوى ذلك. قال هؤلاء: ولا يجوز أن ينهى عن القراءة ببعض الأحرف السبعة. ومن نصر قول الأولين يجيب تارة بما ذكره (٢) محمد بن جرير وغيره من أن القراءة على الأحرف السبعة لم يكن واجبًا على الأمة، وإنما كان جائزًا لهم مرخصًا لهم فيه، وقد جعل إليهم الاختيار بأي حرف اختاروا (٣) كما أن ترتيب السور لم يكن واجبًا عليهم منصوصًا بل مفوضًا إلى اجتهادهم، ولهذا كان ترتب مصحف عبد الله على غير ترتيب مصحف زيد (٤) وكذلك مصحف غيره.

стр. 534

وأما ترتيب آيات السور (١) فهو منزل منصوص عليه، فلم يكن لهم أن يقدموا آية على آية في الرسم، كما قدموا سورة على سورة، لأن ترتيب الآيات مأمور به نصًا، وأما ترتيب السور فمفوض إلى اجتهادهم قالوا: فكذلك الأحرف السبعة. فلما رأى الصحابة أن الأمة تفترق وتختلف وتتقاتل إذا لم يجتمعوا على حرف واحد اجتمعوا على ذلك اجتماعًا سائغًا، وهم معصومون أن يجتمعوا على ضلالة، ولم يكن في ذلك ترك لواجب ولا فعل لمحظور. ومن هؤلاء من يقول بأن الترخيص في الأحرف السبعة كان في أول الإسلام لما في المحافظة على حرف واحد من المشقة عليهم أولًا، فلما تذللت ألسنتهم بالقراءة وكان اتفاقهم على حرف واحد يسيرًا عليهم وهو أرفق بهم أجمعوا على الحرف الذي كان في العرضة الأخيرة. ويقولون: إنه نسخ ما سوى ذلك (٢). * * *

стр. 535

(الشاذ حجة) (١) قوله: (الشاذ حجة عند أمامنا والحنفية (٢) وذكره ابن عبد البر (٣) إجماعًا. وعن أحمد: ليس بحجة، وحكي عن الشافعي، ولا يصح عنه، بل نصه واختيار أكثر الصحابة كقولنا) (٤).

стр. 536

أما كونه حجة فلأنه قرآن أو خبر، وكلاهما حجة. قالوا: يجوز أن يكون مذهبه، رد: بالمنع، ثم خلاف الظاهر، قالوا: خبر خطأ، لأنه نقله قرآنا فلا يعمل به. رد: بمنع كونه خطأ والصحابي عدل جازم به ولم يصرح بكونه قرآنا فجاز كونه تفسيرًا فاعتقده قرآنا، أو اعتقد إضافته في القراءة، ثم لو صرح بعدم شرط القراءة لا يمنع صحة سماعه، فنقول: مسموع من الشارع وكل قوله حجة، وهذا واضح. * * *

стр. 537

(في القرآن المحكم والمتشابه) (١) قوله: (مسألة (٢): في القرآن المحكم والمتشابه، وللعلماء فيهما أقوال كثيرة، والأظهر المحكم: المتضح المعنى، والمتشابه (٣) مقابله لاشتراك أو إجمال أو ظهور تشبيه). قال الله تعالى: ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ (٤) وقد كثر الخلاف في معناهما (٥). أما المحكم فأصح ما قيل فيه أنه الذي اتضح معناه وانكشف كشفا يزول معه الإشكال ويندفع به الاحتمال (٦).

стр. 538

وأما المتشابه: فهو ما يقابله وهو: ما اشتبه معناه على السامع، أما الاشتراك لفظي كقوله تعالى: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (١) لاحتمال زمن الطهر والحيض، أو إجمال كقوله تعالى: ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ (٢) لتردده بين الولي والزوج (٣). قال جماعة من أصحابنا وغيرهم: وما ظاهره تشبيه (٤) كقوله تعالى: ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي﴾ (٥) و ﴿مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾ (٦) و ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ (٧) و ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ (٨) وغيره من الاستعارات (٩).

стр. 539

وقال القاضي: المحكم: المفسر، والمتشابه: المجمل، لأن الله تعالى سمى المحكمات أم الكتاب، وأم الشيء الأصل الذي لم يتقدمه غيره، فيجب أن يكون المحكم غير محتاج إلى غيره، بل هو أصل بنفسه وليس إلا ما ذكرناه (١). وقال ابن عقيل: المتشابه: هو الذي يغمض علمه على غير العلماء المحققين (٢) كالآيات التي ظاهرها التعارض، كقوله تعالى: ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (٣٥)﴾ (٣) وقال في أخرى ﴿قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ (٤) ونحو ذلك. وقال آخرون: المتشابه: الحروف المقطعة في أوائل السور، والمحكم ما عداه. وقال آخرون: المحكم الوعد والوعيد والحلال والحرام والمتشابه القصص والأمثال (٥).

стр. 540

قال في الروضة بعد ذكر هذه الأقوال: والصحيح أن المتشابه ما ورد في صفات الله تعالى مما يجب الإيمان به ويحرم التعرض لتأويله كقوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ (١) ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ (٢) ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ (٣) ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ (٤) و ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ (٥) ونحوه فهذا مما اتفق السلف على إقراره وإمراره على وجهه وترك تأويله (٦).

стр. 541

(ولا يجوز أن يقال في القرآن ما لا معنى له) (١) قوله: (ولا يجوز أن يقال في القرآن ما لا معنى له عند عامة العلماء) إذ اللفظ بلا معنى له هذيان لا يليق بعاقل فكيف بالباري والخلاف فيه مع الحشوية فإنهم جوزوا ذلك وقالوا بوقوعه، مثل الحروف المقطعة في أوائل السور، وقوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ (٣) وقوله تعالى: ﴿نَفْخَةٌ وَاحِدَ﴾ (٤). والجواب عن الحروف معلوم في التفسير بكونها أسماء لله تعالى (٥)

стр. 542

أو للسور (١) أو لغير ذلك. و(رؤوس الشياطين) استقر قبحها في الأنفس فشبه بها. وقوله تعالى: (عشرة كاملة) فيه شيئان الجمع والتأكيد بالكمال، فالجمع رفع المجاز المتوهم في الواو العاطفة، والتأكيد أفاد عدم النقص في الذات كما قال تعالى: ﴿حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ (٢). والنفخة إبعاد للمجاز وتقرير لوحدتها بسبب الفرد، لأن الواحد قد يكون بالجنس (٣). تنبيه: الحشوية: بإسكان الشين، وأما بفتحه فقال ابن الصلاح غلط، وجوزه غيره، كانوا يجلسون أمام الحسن البصري في حلقته، فلما أنكر خلافهم قال ردوا هؤلاء إلى حشى الحلقة أي جانبها (٤). * * *

стр. 543

(مطلب: وفيه ما لا يفهم معناه إلا الله) (١) قوله: (وفيه ما لا يفهم معناه إلا الله تعالى عند الجمهور). قال الخطابي (٢): مذهب أكثر العلماء الوقف التام على قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ (٣) وأن ما بعده استئناف وكلام آخر.

стр. 544

وهو قوله ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْم﴾، ورُويَ في معنى ذلك عن ابن مسعود وأبي (١) بن كعب وابن عباس وعائشة ﵃ (٢). وإنما روي عن مجاهد وحده أنه نسق (الراسخين) على ما قبله وزعم أنهم يعلمونه (٣). قال ابن قاضي الجبل: قلت: عامة المتكلمين على قول مجاهد كما عامة السلف والأعلام على القول الآخر. استدل من قال بالوقف على (لفظ) (٤) الجلالة بأن "واو"

стр. 545

(الراسخون) للابتداء و (يقولون) خبره، ولو كانت الواو عاطفة لعاد ضمير (يقولون) إلى المجموع، وهو مستحيل على الله تعالى (١). قالوا: خص ضمير (يقولون) بالراسخين للدليل العقلي، والمعطوف قد يختص بالحال مع عدم اللبس (٢). رد: الأصل عدم ذلك، والأشهر خلافه، ولهذا في قراءة ابن مسعود (إن تأويله إلا عند الله) وفي قراءة أبي (ويقول الراسخون في العلم) (٣). وقال الفراء وأبو عبيدة: الله هو المنفرد (٤). قالوا: فيه إخراج القرآن عن كونه بيانًا. والخطاب بما لا يفهم بعيد. رد: بالمنع (٥)، وفائدته: (الابتلاء) (٦). قوله: (ولا يعني به غير ظاهره إلا بدليل، خلافًا للمرجئة) (٧).

стр. 546

قالت المرجئة: يجوز أن يكون في كلام الله تعالى ما المراد به غير ظاهره من غير بيان ضرر العصيان مع مجامعة الإيمان. والصحيح أن ذلك لا يجوز لأن اللفظ بالنسبة إلى غير ظاهره لا يدل عليه فهو كالمهمل. * * *

стр. 547

(مطلب لا يجوز تفسيره برأي) (١) قوله: (ولا يجوز تفسيره برأي واجتهاد بلا أصل، وفي جوازه بمقتضى اللغة روايتان). أما تفسيره بالرأي من غير لغة ولا نقل فلا يجوز، لقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٢). ولما روى ابن عباس مرفوعًا "من قال في القرآن برأيه وبما لا يعلم فليتبوأ مقعده من النار" رواه أبو داود والنسائي والترمذي وحسنه (٣)

стр. 548

وروى عبد الرزاق (١) عن معمر (٢) عن الزهري (٣) عن عمرو (٤) بن شعيب عن أبيه عن جده قال: سمع رسول الله ﷺ قومًا يتمارون

стр. 549

في القرآن فقال: "إنما هلك من كان قبلكم بهذا ضربوا كتاب الله بعضه ببعض، وإنما نزل القرآن يصدق بعضه بعضًا، ولا يكذب بعضه بعضًا، فما علمتم منه فقولوا وما جهلتم فكلوه إلى عالمه" إسناده جيد وحديث عمرو حسن. وروى سعيد بن منصور عن حماد (١) بن زيد عن أيوب (٢) عن ابن أبي مليكة (٣) أن الصديق ﵁ قال: أي أسماء تظلني وأي أرض تقلني، أو أين أذهب أو كيف أصنع إذا أنا قلت في كتاب الله بغير ما أراد الله (٤).

стр. 550

وفي جوازه (١) بمقتضى اللغة روايتان: أحدهما: المنع لما تقدم. والثانية: الجواز قدمه "صاحب الفروع" فيه، وقال: فعله أحمد نصره القاضي وأبو الخطاب وغيرهما لأنه عربي، وقوله تعالى: ﴿تُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِم﴾ (٢) وقوله ﴿وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ (٣) المراد الأحكام (٤). * * *

стр. 551

(بيان السنة) (١) قوله: (والسنة لغة: الطريقة، وشرعًا: اصطلاحًا ما نقل عن رسول الله ﷺ قولًا أو فعلًا أو إقرارًا). هذا الأصل الثاني وهو السنة. وهي لغة: الطريقة والعادة، فسنة كل أحد ما عهدت منه المحافظة عليه والإكثار منه سواءًا كان من الأمور الحميدة أو غيرها (٢). وأما السنة في اصطلاح أهل الشرع: فهي ما تقل عن النبي ﷺ قولا أو فعلا أو إقرارًا. وقوله "شرعًا اصطلاحًا" تابع فيه الطوفي في مختصره (٣). وقال في "شرحه" إنما قال ذلك احتراز من السنة في العرف الشرعي العام، فإنها تطلق على ما هو أعم مما ذكرناه،

стр. 552

وهو: المنقول عن النبي ﷺ وأصحابه والتابعين (١). فالقول كقوله ﷺ "صلوا كما رأيتموني أصلي" (٢) و"خذوا عني مناسككم" (٣). والفعل كما شوهد منه من الأفعال في الصلاة كرفع يديه في الركوع (٤) ونحوه، وكسعيه في الوادي بين الصفا والمروة في

стр. 553

الحج وهو يقول: "لا يقطع الوادي إلَّا شَدَّا" (١). والإقرار على فعل أو قول صدر من غيره ولا مانع (٢) من إنكاره كما في حديث أنس كانوا إذا أذن المؤذن يعني المغرب ابتدروا السواري يصلون ركعتين الحديث وفيه "كان رسول الله ﷺ يرانا نصليها فلا يأمرنا ولا ينهانا" (٣).

стр. 554

وذلك متوقف على العصمة (١). أما قبل البعثة فامتناع المعصية عقلًا مبني على التقبيح العقلي، فمن أثبته كالروافض (٢) منعها للتنفير فينافي الحكمة، وقاله المعتزلة في الكبائر، ومن نفاه لم يمنعها (٣). أما بعد البعثة فمعصوم من تعمد ما يخل بصدقة فيما دلت المعجزة على صدقه من رسالة وتبليغ (٤).

стр. 555

وللعلماء في جوازه غلطًا ونسيانًا قولان، بناء على أن المعجزة هل دلت على صدقة فيه. واختلف فيه كلام ابن عقيل (١). وجوزه القاضي وغيره، واختاره ابن الباقلاني والآمدي وغيرهما وذكره بعض أصحابنا قول الجمهور، وأنه يدل عليه القرآن (٢). قال القاضي عياض (٣): الخلاف في الأفعال، ولا يجوز في الأقوال البلاغية إجماعًا، ومعناه في "إرشاد ابن عقيل" (٤). ثم لا يقر عليه إجماعًا فيعلم به. قال الأكثر: على الفور، وقالت طائفة (٥) مدة حياته. وأما ما لم يخل بصدقه فمعصوم من كبيرة إجماعًا ولا عبرة

стр. 556

بالحشوية وبعض الخوارج (١). وجوز القاضي وقوعها سهوًا وقاله الأكثر (٢). واختلف كلام ابن عقيل. وقال ابن أبي موسى: لا يجوز، قال: ويجوز الهمة بها لا الفعل. وذكر لنا خلافًا في جواز صغيرة لا فعلها عمدًا. وذكر القاضي وابن عقيل وابن الزاغوني جواز صغيرة عمدًا وفاقًا للمعتزلة والأشعرية، والمنع منها سهوًا قول الشيعة. وجزم بعض أصحابنا بأن ما أسقط العدالة لا يجوز، ولعله مراد غيره. وهو معنى ما جزم به الآمدي ومن تبعه أن ما أوجب خسة وإسقاط مرؤة فكالكبيرة (٣).

стр. 557

وعند الحنفية معصوم من معصية (١) وهي مقصودة، لا زلَّة، وهو فعل لم يُقصد جَرَّ إليه مباح (٢). * * *

стр. 558

(مسألة ما كان من أفعاله ﵇ (١) قوله: (مسألة: ما كان من أفعاله ﵇ جبليًا أو بيانًا أو مخصصًا به فواضح، وفيما إذا تردد بين الجبلي والشرعي كالحج راكبًا تردد، وما سواه فما علمت صفته فأمته فيه مثله (٢)، وما لم يعلم صفته فروايتان الوجوب والندب) ما كان من أفعاله ﵊ من مقتضى طبع الإنسان وجبلته كقيام وقعود فمباح له ولنا اتفاقًا، قاله ابن مفلح (٣). وقال ابن قاضي الجبل: على الإباحة عند الأكثر، وعند بعض المالكية والحنابلة على الندب (٤).

стр. 559

وقال في تشنيف المسامع: أما في الجبلي فالندب -يعني يحمل على الندب- لاستحباب التأسي به. وحكى الأستاذ أبو إسحاق فيه وجهين، أحدهما: هذا، وعزاه لأكثر المحدثين، قال: والأقل فيه أن يستدل به على إباحة ذلك. والثاني: أنه لا يتبع فيه إلا بدلالة (١) انتهى (٢). وما كان بيانًا بقول نحو "صلوا كما رأيتموني أصلي" فيجري الحكم على ما دل عليه القول المفسر إيجابًا وندبًا، أو بفعل عند الحادثة (٣) كالقطع من الكوع (٤) وغسل اليدين (٥) مع المرافق فإنه بيان لمنتهى القطع والوضوء اتفاقًا، وما اختص به كتخيير نسائه بينه وبين الدنيا وزيادته منهن على أربع والوصال في الصوم فمختص به اتفاقًا.

стр. 560

وما تردد بين الجبلي والشرعي كالحج (١) راكبًا ففيه تردد، هل يحمل على الجبلي لأن الأصل عدم التشريع؟ أو على الشرعي لأنه ﵊ بعث لبيان الشرعيات؟ فيه قولان (٢). وما سوى ما تقدم (٣) إن علمت صفته من وجوب أو ندب أو إباحة فأمته مثل في الأشهر عندنا لوجوب الاقتداء به، وقاله عامة الفقهاء والمتكلمين والحنفية والمالكية والشافعية (٤).

стр. 561

وقال بعض أصحابنا: من الممكن يجب (١) علينا وإن لم يجب عليه كما يجب متابعة الإمام فيما لا يجب عليه، ونبه عليه القرآن بقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ﴾ (٢) الآية فأوجب ولو لم يتعين ذلك الغزو. قال: وقد يقال هذا فيما صدر منه اتفاقًا (٣) كما كان ابن عمر (٤) يفعل في المشي في طريق مكة: وكما في تفصيل إخراج التمر، وطريقة الإمام أحمد تقتضيه فإنه تسرى واختفى (٥) ثلاثًا لأجل المتابعة. وقال: ما بلغني حديث (٦) إلا عملت به حتى أعطى الحجام دينارًا. وقال القاضي في "الكفاية": ما تعبدنا بالتاسي به إلا في العبادات، وقاله بعض الشافعية.

стр. 562

وقال أحمد في رواية ابن إبراهيم (١) الأمر من النبي ﷺ سوى الفعل لأنه يفعل الشيء بجهة الفضل ويفعله وهو خاص به، وإذا أمر بالشيء فهو للمسلمين (٢). قال بعض أصحابنا: ظاهره الوقف في تعديته إلى أمته وإن علمت صفته لتعليله باحتمال تخصيصه (٣). وذكر بعض أصحابنا أنه أقيس. وقالت طائفة حكم ما علمت صفته فعلى أقوال. ١ - الوجوب في حقه وحقنا، وهو أحد الروايتين، ذكره القاضي أبو يعلى واختاره في موضع، وابن حامد، وجزم به ابن أبي موسى، واختاره ابن عقيل، وهو قول ابن سريح (٤). قال أبو المعالي: قدره أجل من هذا (٥) وقال به الاصطخري (٦)

стр. 563

وابن أبي هريرة وابن خيران (١) وجماعة من المعتزلة والرازي في "المعالم" كما لو ظهر فيه "قصد" القربة (٢). ٢ - وقيل: للندب، وهو الرواية الثانية عن أحمد، اختارها التميمي في الفعل مطلقًا ذكره ابن قاضي الجبل وعزي إلى الشافعي (٣). ٣ - وقيل: للإباحة اختاره الجصاص (٤) الحنفي وصاحب المحصول وذكره الآمدي مذهب مالك (٥). ٤ - وقيل: للوقف حتى يقوم دليل على ما أريد منا، وهو رواية عن أحمد، واختاره أبو الخطاب وذكره قول التميمي وأكثر المتكلمين (٦).

стр. 564

وذكره غيره عن المعتزلة والأشعرية. قال في تشنيف المسامع: وعليه جمهور المحققين كالصيرفي والغزالي وأتباعهم وصححه القاضي أبو الطيب ونقله عن الدقاق (١) وابن كج (٢) (٣). وذكر الشيخ مجد الدين الخلاف لنا وللناس مع قصد القرية، وإلا فللإباحة (٤). قال ابن مفلح: ومراد أحمد والأصحاب ما فيه قصد قربة وإلا فلا وجه للوجوب في غيره والندب فيه محتمل. دليل الوجوب (٥) قوله تعالى: ﴿فَاتَّبِعُوهُ﴾ (٦) ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ

стр. 565

يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ (١) والفعل أمر كما يأتي، ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ (٢) ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (٣) أي تأسوا به ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي﴾ (٤) ومحبته واجبة فيجب لازمها وهو اتباعه. ولما خلع (صلى الله) (٥) عليه وسلم نعله في الصلاة خلعوا. رواه أحمد وأبو داود (٦). ولما أمرهم بالتحلل في صلح الحديبية رواه البخاري (٧) تمسكوا بفعله، وسأله ﷺ رجل عن الغسل بلا إنزال فأجاب بفعله. رواه مسلم (٨).
следующие страницы →