← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 127717

شرح مختصر أصول الفقه للجراعي

الجراعي

Полный текст (1 782 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

وقال بعض أصحابنا: من الممكن يجب (١) علينا وإن لم يجب عليه كما يجب متابعة الإمام فيما لا يجب عليه، ونبه عليه القرآن بقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ﴾ (٢) الآية فأوجب ولو لم يتعين ذلك الغزو. قال: وقد يقال هذا فيما صدر منه اتفاقًا (٣) كما كان ابن عمر (٤) يفعل في المشي في طريق مكة: وكما في تفصيل إخراج التمر، وطريقة الإمام أحمد تقتضيه فإنه تسرى واختفى (٥) ثلاثًا لأجل المتابعة. وقال: ما بلغني حديث (٦) إلا عملت به حتى أعطى الحجام دينارًا. وقال القاضي في "الكفاية": ما تعبدنا بالتاسي به إلا في العبادات، وقاله بعض الشافعية.

стр. 562

وقال أحمد في رواية ابن إبراهيم (١) الأمر من النبي ﷺ سوى الفعل لأنه يفعل الشيء بجهة الفضل ويفعله وهو خاص به، وإذا أمر بالشيء فهو للمسلمين (٢). قال بعض أصحابنا: ظاهره الوقف في تعديته إلى أمته وإن علمت صفته لتعليله باحتمال تخصيصه (٣). وذكر بعض أصحابنا أنه أقيس. وقالت طائفة حكم ما علمت صفته فعلى أقوال. ١ - الوجوب في حقه وحقنا، وهو أحد الروايتين، ذكره القاضي أبو يعلى واختاره في موضع، وابن حامد، وجزم به ابن أبي موسى، واختاره ابن عقيل، وهو قول ابن سريح (٤). قال أبو المعالي: قدره أجل من هذا (٥) وقال به الاصطخري (٦)

стр. 563

وابن أبي هريرة وابن خيران (١) وجماعة من المعتزلة والرازي في "المعالم" كما لو ظهر فيه "قصد" القربة (٢). ٢ - وقيل: للندب، وهو الرواية الثانية عن أحمد، اختارها التميمي في الفعل مطلقًا ذكره ابن قاضي الجبل وعزي إلى الشافعي (٣). ٣ - وقيل: للإباحة اختاره الجصاص (٤) الحنفي وصاحب المحصول وذكره الآمدي مذهب مالك (٥). ٤ - وقيل: للوقف حتى يقوم دليل على ما أريد منا، وهو رواية عن أحمد، واختاره أبو الخطاب وذكره قول التميمي وأكثر المتكلمين (٦).

стр. 564

وذكره غيره عن المعتزلة والأشعرية. قال في تشنيف المسامع: وعليه جمهور المحققين كالصيرفي والغزالي وأتباعهم وصححه القاضي أبو الطيب ونقله عن الدقاق (١) وابن كج (٢) (٣). وذكر الشيخ مجد الدين الخلاف لنا وللناس مع قصد القرية، وإلا فللإباحة (٤). قال ابن مفلح: ومراد أحمد والأصحاب ما فيه قصد قربة وإلا فلا وجه للوجوب في غيره والندب فيه محتمل. دليل الوجوب (٥) قوله تعالى: ﴿فَاتَّبِعُوهُ﴾ (٦) ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ

стр. 565

يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ (١) والفعل أمر كما يأتي، ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ (٢) ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (٣) أي تأسوا به ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي﴾ (٤) ومحبته واجبة فيجب لازمها وهو اتباعه. ولما خلع (صلى الله) (٥) عليه وسلم نعله في الصلاة خلعوا. رواه أحمد وأبو داود (٦). ولما أمرهم بالتحلل في صلح الحديبية رواه البخاري (٧) تمسكوا بفعله، وسأله ﷺ رجل عن الغسل بلا إنزال فأجاب بفعله. رواه مسلم (٨).

стр. 566

ولأنه كقوله في بيان مجمل وتخصيص وتقييد، فكأن مطلقه للوجوب. ورد الأول بأنه كالتأسي وهو غير معلوم فلا يفعله بقصد الوجوب إلا إذا علمنا أنه فعله بقصد الوجوب، وأما إذا لم نعلم فقد يقصد شيئًا ويكون قد قصد خلافه فلا تقطع المتابعة. ورد الثاني: بأن المراد أمر الله ثم المراد به القول لأنه حقيقه فيه. وبهذا يحصل جواب الثالث. وأما الرابع والخامس فجوابه ما سبق في التأسي والاتباع. والسادس مساواة حكمنا لحكمه، ولا يلزم وصف أفعاله كلها بالوجوب ليجب فعلنا، وليس في الخلع وجوب به ثم لدليل. أما (صلوا كما رأيتموني أصلي) أو غيره والتحلل وجب بالأمر لكن رجوا نسخه، فلما تحلل أيسوا بقوله ﷺ "خذوا عني مناسككم" رواه مسلم. والغسل بلا إنزال إنما وجب بالقول، كما في مسلم أن أبا موسى سأل عائشة ﵁ ما يوجب الغسل؟ فقالت: قال رسول الله ﷺ : "إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان فقد وجب الغسل" (١). ولا يلزم من كون الفعل بيانًا أن يوجب ما يوجبه القول.

стр. 567

القائل بالندب: لأنه اليقين وغالب فعله. رد لما سبق: القائل بالإباحة: لأنها متيقنة. رد بما سبق. القائل بالوقف لاحتماله الجميع ولا صيغة له ولا ترجيح. رد بما سبق، وبأن الغالب الاختصاص ولا عمل بالنادر. * * *

стр. 568

(فعل الصحابي) (١) قوله: (مسألة: فعل الصحابي مذهب له في وجه لنا). قال بعض أصحابنا: (فعل) (٢) الصحابي هل هو مذهب له؟ فيه وجهان (٣). قال ابن مفلح وفي الاحتجاج به نظر. واحتج القاضي في الجامع الكبير في قضاء المغمى عليه الصلاة بفعل عمار وغيره، وقال فعل الصحابة: إذا خرج مخرج القربة يقتضي الوجوب كفعله ﵊ (٤). وقد قال قوم لو تصور اتفاق أهل الإجماع على عمل لا قول منهم فيه كان كفعل رسول الله ﷺ لثبوت العصمة، وأختاره أبو المعالي خلافًا لابن الباقلاني (٥).

стр. 569

قال بعض أصحابنا: الأول قول الجمهور حتى أحالوا الخطأ منهم فيه، إذا لم يشترطوا انقضاء العصر (١). * * *

стр. 570

(مطلب الإجماع) (١) قوله: (مسألة: الإجماع لغة العزم والاتفاق. واصطلاحًا: اتفاق مجتهد (٢) العصر من هذه الأمة بعد وفاة النبي ﷺ على أمر ديني). هذا هو الأصل الثالث، وله معنيان في اللغة، أحدهما: العزم المؤكد على الشيء ومنه قوله تعالى: ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ﴾ (٣) أي اعزموا ومنه قوله ﷺ : "لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل" (٤) أي يعزم عليه من الليل.

стр. 571

الثاني: الاتفاق، يقال "أجمعت الجماعة على كذا" إذا اتفقوا عليه (١). وأما في الاصطلاح فهو: اتفاق مجتهد العصر من هذه الأمة بعد وفاة نبينا محمد ﷺ على أمر ديني (٢). فـ "الاتفاق" جنس يعم الأقوال والأفعال والسكوت والتقرير، وقوله "مجتهد العصر" فصل يخرج غيرهم من المقلدين، والألف واللام في "العصر" للاستغراق فيشمل أي عصر كان، وبإضافتهم إلى العصر خرج اتفاق بعضهم. وقوله "من هذه الأمة" يخرج غيرها من الأمم. وقد اختلفوا في الإجماع هل هو من خصائص هذه الأمة أم لا؟ (٣) قال أبو إسحاق في "اللمع": هو من خصائص هذه الأمة (٤).

стр. 572

ونصره الشيخ مجد الدين خلافًا للاسفرائيني (١). ووافقه الجويني إذا كان المستند قطعيًا وإلا فالتوقف (٢). وقوله "بعد وفاة النبي ﷺ " يخرج الإجماع في زمن النبي ﷺ فلا ينعقد، وقوله "على أمر ديني" يخرج الأمور الدنيوية. وقال في أوائل العدة: الإجماع: اتفاق علماء العصر على حكم النازلة (٣). وقال في أوائل التمهيد: إجماع علماء العصر على حكم حادثة (٤)، وقال في "باب الإجماع" هو الاتفاق من جماعة على أمر من الأمور، إما فعل أو ترك (٥). وفي الواضح: اتفاق فقهاء العصر على حكم الحادثة (٦). وفي "المقنع" لابن حمدان: اتفاق أهل الحل والعقد من

стр. 573

المسلمين العلماء بالأحكام الشرعية وأدلتها في عصر من الأعصار على حكم واقعة شرعية (١). وفي الروضة: اتفاق علماء العصر من أمة محمد ﷺ على أمر من أمور الدين (٢). وقال الغزالي: هو اتفاق أمة محمد ﷺ على أمر ديني (٣). ويلزمه أن لا ينعقد الإجماع، لأن أهل كل عصر بعض الأمة، وإن أراد أمة عصر فلو كانوا عامه لم يعتبرهم (٤). فمن خصص بأمر ديني أخرج الدنيوية كالآراء في الحروب، ومن أطلق دخلت في كلامه، وسيأتي ذكر خلاف في المسألة فيما بعد عند كلام المصنف إن شاء الله تعالى. قوله: (وهو حجة قاطعة عند الأكثر خلافًا للنظام في آخرين) الإجماع حجة قاطعة، ولا يجوز أن تجمع الأمة على الخطأ، نص عليه (٥)، وهو قول جماعة الفقهاء والمتكلمين (٦).

стр. 574

وحكي عن إبراهيم النظام (١) وطائفة من المرجئة وبعض المتكلمين أنه ليس بحجة، وأنه يجوز إجماع الكل على الخطأ. وقالت الرافضة: ليس الإجماع بحجة، وإنما قول الإمام المعصوم وحده حجة (٢). قال في المسودة: والمشهور عن النظام إنكار تصوره، والأول حكاه القاضيان أبو يعلى وأبو الطيب (٣)، وأول من استدل بالآية الشافعي (٤) (٥). يعني قوله : ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٦). * * *

стр. 575

(يجوز ثبوت الإجماع) (١) فائدة: يجوز ثبوت الإجماع خلافًا للأشهر عن النظام المعتزلي وبعض الرافضية (٢). وقد قال الإمام أحمد ﵁ في رواية عبد الله (٣) من ادعى الإجماع فهو كذاب، لعل الناس اختلفوا هذه دعوى بشر المريسي (٤).

стр. 576

والأصم (١). وفي رواية المروزي: كيف يجوز أن يقول أجمعوا، إذا سمعتهم يقولون أجمعوا فاتهمهم وانما وضع هذا لوضع الأخبار وقالوا، الأخبار لا يجب بها حجة (٢). وقالوا: نقول بالإجماع، وإن ذلك (قول) ضرار (٣). وفي رواية أبي الحارث (٤) لا ينبغي لأحد أن يدعي الإجماع وأول من قال أجمعوا ضرار (٥).

стр. 577

وقال القاضي: ظاهره منع صحة الإجماع (١). وقال أبو الخطاب: إنما هذا على الورع، أو فيمن ليس له معرفة بخلاف السلف (٢). وحمله ابن عقيل على الورع، أوْ لا يحيط علمًا به غالبًا. وقال أبو العباس: الذي أنكره أحمد ﵁ دعوى إجماع المخالفين بعد الصحابة، أو بعدهم وبعد التابعين، أو بعد القرون الثلاثة المحمودة، ولا يكاد يوجد في كلامه احتجاج بإجماع بعد عصر التابعين أو بعد القرون الثلاثة، مع أن صغار التابعين أدركوا القرن الثالث (٣) ثم هذا منه نهي عن دعوى الإجماع العام النطقي (٤).

стр. 578

تنبيه: النظام تقدم أن اسمه إبراهيم (١) وسمى نظامًا لأنه كان ينظم الخرز وهو شيخ الجاحظ (٢) وهما معتزليان. * * *

стр. 579

(مطلب دلالة كونه حجة) (١) قوله: (دلالة كونه حجة الشرع وقيل: والعقل أيضًا). إذا قلنا بأنه حجة فهل ثبت ذلك بالشرع أو به وبالعقل؟ قولان أما ثبوته بالشرع وهو الذي قدمه القاضي وغيره فقد تظافرت الأدلة من الكتاب والسنة على ذلك. منها: قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٢) الآية، وهذا (٣) يوجب اتباع سبيل المؤمنين وتحريم مخالفتهم، فإنه قد توعد على متابعة غير سبيل المؤمنين وليست من جهة المشاقة وإلا كانت كافية. والسبيل: الطريق، فلو خص بكفر أو غيره كان اللفظ مبهمًا وهو خلاف الأصل، والمؤمن حقيقة في الحي المتصف به ثم عمومه إلى يوم القيامة يبطل المراد وهو الحث على متابعة

стр. 580

لسبيلهم، والجاهل غير مراد، تم المخصوص حجة والسبيل عام، والتأويل بمتابعة النبي ﷺ أو متابعتهم في الإيمان أو الاجتهاد لا ضرورة إليه فلا يقبل، وليس تبيين الهدى شرطًا للوعيد للاتباع، بل للمشاققة، لأن إطلاقها لمن عرف الهدى أولًا، ولأن تبيين الأحكام الفروعية ليست شرطًا في المشاققة فإن من تبين له صدق الرسول وتركه فقد شاققه ولو جهلها. وقول الإمامية المراد به من فيهم المعصوم لأن سبيلهم حينئذ حتى فخلاف الظاهر وتخصيص بالضرورة ولا دليل لهم على العصمة. وما قيل من أن الآية ظاهرة ولا دليل على أن الظاهر حجة إلا الإجماع فيلزم الدور ممنوع، لجواز نص قاطع على أنه حجة أو استدلال قطعي، لأن الظاهر مظنون وهو حجة لئلا يلزم وفع النقيضين أو اجتماعهما أو العمل بالمرجوح وهو خلاف العقل. وأيضًا: (فإن تنازعتم في شيء فردوه) (١) والمشروط عدم عند عدم شرطه فاتفاقهم كاف (٢). وأيضًا: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ (٣) فلو اجتمعوا على باطل كانوا قد اجتمعوا على منكر لم ينهوا عنه ومعروف لم يأمروا به وهو خلاف ما وصفهم الله به (٤).

стр. 581

ولأنه جعلهم أمة وسطًا (١) أي عدولًا ورضي بشهاداتهم مطلقًا. ومنها: ما رواه أبو مالك الأشعري (٢) مرفوعًا: "إن الله أجاركم من ثلاث خلال، أن لا يدعوا عليكم نبيكم فتهلكوا جميعًا، وأن لا يظهر أهل الباطل على أهل الحق وأن لا يجتمعوا على ضلالة". رواه أبو داود (٣). وعن ابن عمر مرفوعًا: "إن الله تعالى (٤) لا يجمع أمتي أو (٥) أمة محمد ﷺ على ضلالة، ويد الله على الجماعة، ومن شذ شذ في النار". رواه الترمذي (٦).

стр. 582

ولأحمد عن أبي بصرة (١) الغفاري مرفوعًا: "سألت الله تعالى أن لا يجمع أمتي على ضلالة فأعطانيها" (٢). وعن ابن عباس مرفوعًا: "من رأى من أميره شيئًا يكرهه فليصبر فإنه من فارق الجماعة شبرا فمات مات ميتة جاهلية" (٣). والأدلة والاعتراضات والأجوبة كثيرة جدًّا اقتصرنا منها على هذا القدر (٤).

стр. 583

وقيل: ثبتت حجيته بالعقل أيضًا، وقد استدل بالعقل الآمدي ومن تابعه، وذلك أن الخلق الكثير وهم أهل كل عصر إذا اتفقوا على حكم قضية وجزموا بها جزمًا قاطعًا فإن العادة تحيل على مثلهم الحكم -الجزم- بذلك والقطع به وليس له مستند قاطع بحيث لا يتنبه واحد منهم على الخطأ في القطع بما ليس بقاطع. ولهذا وجدنا أهل كل عصر قاطعين بتخطئة مخالف ما تقدم من إجماع من قبلهم ولولا أن يكون ذلك عن دليل قاطع لاستحال في العادة اتفاقهم على القطع بتخطئة المخالف ولا يقف واحد منهم على وجه الحق في ذلك (١). * * *

стр. 584

(مطلب وفاق من سيوجد لا يعتير اتفاقا) (١) قوله: (مسألة: وفاق من سيوجد لا يعتبر اتفاقًا، والجمهور أن المقلد كذلك. وميل ابن الباقلاني والآمدي إلى اعتباره. ولا عبرة بمن عرف أصوله الفقه أو الفقه فقط أو النحو فقط عند الجمهور. ولا عبرة بقول كافر متأول أو غيره. وقيل: المتأول كالكافر عند المكفر دون غيره. وفي الفاسق باعتقاد أو فعل النفي عند القاضي وابن عقيل، والإثبات عند أبي الخطاب. وقيل: يسأل فإن ذكر مستندا صالحًا اعتد به. وقيل: يعتبر في حق نفسه دون غيره).

стр. 585

أما وفاق من سيوجد فإنه لا يعتبر في انعقاد الإجماع في كل عصر باتفاق القائلين بالإجماع (١)، لأنه لو اعتبر لم يتحقق إلى قيام الساعة. فلا يمكن التمسك به، وبطلان اللازم بوجود الدلائل الدالة على تحققه في كل عصر دليل على بطلان الملزوم. وأما اعتبار المقلدين من كل عصر فالأكثرون على عدم اعتبارهم وإن حصل أحدهم طرفًا صالحًا من العلوم التي لها مدخل في الاجتهاد، لأنه ليس من أهل الاجتهاد (٢). وميل القاضي أبي بكر الباقلاني والآمدي إلى اعتبار المقلد لشمول أدلة الإجماع السمعية إياه، وجواز أن تكون عصمة الأمة عن الخطأ من صفات الهيئة الاجتماعية من الخاصة والعامة، ولا يلزم من ثبوت العصمة للكل ثبوتها للبعض (٣). لنا: لو اعتبر وفاقهم لم يتصور إجماع، إذ العادة تمنع وفاقهم.

стр. 586

وأيضًا: فإن المجتهدين إذا اتفقوا يحرم على المقلد المخالفة قولًا وفعلًا قطعًا (١). وأما من عرف أصول الفقه فقط أو عرف الفقه فقط فلا عبرة به عند أحمد وأصحابه والجمهور لعدم أهلية الاجتهاد المطلق (٢). وقيل: باعتبارهما نظرًا لما لهما من الأهلية المناسبة بين الفئتين. وقيل: باعتبار الأصولي دون الفقيه الحافظ للأحكام، لأنه أقرب إلى مقصود الاجتهاد واستنباط الأحكام من مأخذها، وليس من شرط الاجتهاد حفظ الأحكام (٣). وقيل باعتبار قول الفقيه الحافظ للأحكام دون الأصولي لكونه أعرف بمواقع الاتفاق والاختلاف (٤). وكذا من أحكم أكثر أدوات الاجتهاد ولم يبق له إلا خصلة أو خصلتان الجمهور على أنه لا يعتد بخلافه خلافًا لابن الباقلاني، ذكره الشيخ مجد الدين (٥).

стр. 587

قال بعض أصحابنا: ونحوي فيما بُني على النحو (١). قال بعضهم: والأشبه يعتبر هو والأصولي لتمكنهما من درك الحكم بدليله قال: والخلاف بناء على تجزئ الاجتهاد (٢). قال: ويعتبر في إجماع كل فن قول أهله (٣). واعلم أن ذكر الأصولي والفقيه عقب المقلد مناسب، لأن من اعتبر وفاق المقلد اعتبر الأصولي والفقيه الحافظ بطريق الأولى، ومن منع منهم من ألحقهما بالعامي مطلقًا لعدم الاجتهاد (٤). ومنهم من فرق نظرًا إلى تفاوت الرتبة، ومنهم من فصل فاعتبر الفقيه ومنهم من اعتبر الأصولي. وأما الكافر بتأويل أو غيره فلا عبرة به لأن أدلة الإجماع لم تتناوله إنما تناولت المؤمنين على الخصوص، ولأنه غير مقبول القول فلا اعتبار به في حجة شرعية (٥).

стр. 588

وكذا نقول في المبتدع الذي نكفره ببدعته لعدم دخوله في مسمى الأمة المشهود لهم بالعصمة. وأما الفاسق باعتقاد أو فعل فلا يعتد له عند القاضي وابن عقيل لأنه لا يُقبل قوله ولا يقلَّد في فتوى كالكافر والصبي (١). وعند أبي الخطاب يعتد به لأنه مجتهد من الأمة فتتناوله الأدلة بخلاف الكافر والصبي (٢). وللحنفية والشافعية قولان (٣). وقيل: يسأل فإن ذكر مستندًا صالحًا اعتد به. وقيل: يعتبر في حق نفسه فقط دون غيره، بمعنى أنهم إذا أجمعوا على شيء وخالفهم فيه يجوز له العمل بمقتضى قوله، ولا يجوز لأحد غيره العمل بذلك، لأن إجماعهم إنما انعقد عليهم لا عليه (٤) والله تعالى أعلم.

стр. 589

(لا يختص (الإجماع) (١) بالصحابة) (٢) قوله: (مسألة: لا يختص الإجماع بالصحابة ، بل إجماع كل عصر حجة عند الأكثر خلافًا لداود (٣). وعن أحمد مثله. قال أبو العباس: لا يكاد يوجد عن أحمد احتجاج بإجماع بعد عصر التابعين أو بعد القرون الثلاثة) (٤).

стр. 590

لنا: أدلة الإجماع لا تختص عصرا دون عصر، فوجب القضاء بموجبها. قالوا: الصحابة شاهدوا التنزيل وعرفوا التأويل وأقوالهم محصورة. قلنا: لا دلالة لذلك على الاختصاص مع قيام الأدلة على العموم وكلام أبي العباس تقدم. * * *

стр. 591

(لا إجماع مع مخالفة واحد) (١) قوله: (مسألة: لا إجماع مع مخالفة واحد أو اثنين عند الجمهور كالثلاثة، جزم به في التمهيد وغيره، خلافًا لابن جرير. وعن أحمد مثله. وفي الروضة وغيرها الخلاف في الأقل. لكن الأظهر أنه حجة لا إجماع). خلاف الواحد والاثنين من المجتهدين مانع من انعقاد الإجماع في أظهر الروايتين عن أحمد ﵁ وقول الأكثرين كالثلاثة، جزم به أبو الخطاب وغيره، وجماعة من الشافعية وغيرهم (٢). وعن أحمد: ينعقد، واختاره ابن حمدان في الواحد، وبه

стр. 592

قال ابن جرير الطبري وأبو بكر الرازي الحنفي وبعض المالكية وبعض المعتزلة (١). وقال الجرجاني الحنفي: إن سوغت الجماعة في ذلك الاجتهاد للواحد كخلاف ابن عباس في العول (٢) اعتد به، وأدت أنكرت الجماعة على الواحد لم يعتد بخلافه، كما أنكرت عليه الصرف (٣) والمتعة (٤)، وفي الروضة والأحكام ومنتهى السول للآمدي الخلاف في الأقل، وأنه رواية عن أحمد ﵀ (٥). وقال بعض المتكلمين: لا يعتد إلا بمخالفة عدد يبلغ عدد التواتر (٦)، ومنهم من قال لا يعتد به في الأصول ويعتد به في الفروع (٧).

стр. 593

لنا: تناول الأدلة (١) للجميع حقيقة، ولأنه لا دليل عليه، وخلاف الصديق في قتال مانعي الزكاة، وانفرد ابن عباس وابن مسعود بمسائل، وأبو موسى في النوم لا ينقض ولم ينكر عليهم (٢). والإنكار على ابن عباس لمخالفة ما رووه (٣). قالوا: ما من إجماع إلا ويمكن فيه مخالفة الواحد (ولا اطلاع) (٤) لنا. قلنا: الكلام حيث يعلم. قالوا: "عليكم بالسواد الأعظم" (٥).

стр. 594

قلنا: الأحاديث ضعيفة (١). وفي الصحيح "من فارق الجماعة" (٢). وقيل: قول الأكثر أولى، وقيل: حجة، وأنه قول الأكثر واختاره بعض أصحابنا لأنها معهم غالبا (٣). رد بالمنع لما سبق. * * *

стр. 595

(التابعي المجتهد معتبر مع الصحابة) (١) قوله: (مسألة: التابعي المجتهد معتبر مع الصحابة عند الأكثر خلافًا للخلال والحلواني. وعن أحمد مثله. فإن نشأ بعد إجماعهم فعلى انقراض العصر. وتابع التابعي كالتابعي مع الصحابة، ذكره القاضي وغيره). إذا بلغ التابعي رتبة الاجتهاد في عصر الصحابة اعتد بخلافه عند أبي الخطاب وابن عقيل وصاحب الروضة وعامة المتكلمين وأكثر الحنفية والمالكية والشافعية، خلافًا للخلال والحلواني (٢).

стр. 596

واختلف اختيار القاضي (١)، ولأحمد روايتان. وإن صار مجتهدا بعد إجماعهم اعتبر عند من شرط أنقراض العصر، وإلا فلا (٢) خلافًا لبعضهم لا يعتبر، وحكاه السرخسي (٣) عن أصحابهم (٤) واختاره في الروضة لسبقه بالإجماع كإسلامه بعده (٥). لنا: تناول الأدلة للكل، واختصاص الصحابة بالأوصاف الشريفة لا يمنع من الاعتداد بذلك، وإلَّا لَزِمَ أن لا يقبل الأنصار مع خلاف المهاجرين والمهاجرون مع العشرة وهلم جرا (٦).

стр. 597

وتابعي التابعي مع جماعة التابعين كالتابعي مع الصحابة، ذكره القاضي وابن حمدان (١). * * *

стр. 598

(إجماع أهل المدينة) (١) قوله: (مسألة: إجماع أهل المدينة ليس بحجة خلافًا لمالك). قال ابن عقيل في كتاب النظريات الكبار (٢) في مسألة الاستثناء الآصُعَ المعلومة من الصبرة لما احتج لمالك بأنه عمل أهل المدينة: أجمعوا على ذلك عملًا به، وهم أعرف بسيرة النبي ﷺ إلى أن قال: وعندي أن إجماعهم حجة فيما طريقه النقل، وإنما لا يكون حجة في باب الاجتهاد، لأن معنا مثل ما معهم من الرأي، وليس لنا مثل ما معهم من الرواية، ولا سيما نقلهم فيما تعم به بلواهم وهم أهل نخيل وثمار، فنقلهم مقدم على كل نقل لاسيما في هذا الباب (٣). وقال عبد الوهاب المالكي: إجماعهم نقل واجتهاد (٤) فالأول: نقل شرع مبتدأ بقول أو فعل أو إقرار، كالصاع والأجناس.

стр. 599

الثاني (١): كنقلهم العمل في عدة (٢) الرقيق. والثالث (٣): ترك أخذ الزكاة من الخضروات. قال: فهذا حجة عندنا اتفاقًا تترك لأجله الأخبار والقياس والاجتهاد. قال: وإجماعهم بالنظر (٤) والاستدلال فيه لأصحابنا ثلاثة أقوال: ١ - قال أبو بكر (٥) والأبهري وأبو الفرج (٦) وغيرهم ليس بحجة، ولا يرجح به أحد الاجتهادين، وأنكروا أن يكون هذا مذهبا لمالك أو لأصحابه. ٢ - وقيل: ليس بحجة لكن يرجح أحد الاجتهادين (٧).

стр. 600

٣ - وقال أبن (المعذل) (١) (وغيره) (٢) وهو حجة كالإجماع في النقل (٣). ووقع لمالك في رسالته إلى الليث بن سعد ما يدل عليه (٤). قال: ومتى كان الإجماع عن اجتهاد قدم الخبر عليه عند جمهور أصحابنا (٥). لنا (٦): أن أدلة الإجماع لمجتهدي كل عصر، وهؤلاء البعض فلا يكون قولهم إجماعًا. ولأن الحجة إن كانت بالبقاع فمكة أفضل أو بالرجال فقد خرج منها في زمن علي أفضل ممن بقي فيها.
следующие страницы →