← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 127717

شرح مختصر أصول الفقه للجراعي

الجراعي

Полный текст (1 782 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

واختلف اختيار القاضي (١)، ولأحمد روايتان. وإن صار مجتهدا بعد إجماعهم اعتبر عند من شرط أنقراض العصر، وإلا فلا (٢) خلافًا لبعضهم لا يعتبر، وحكاه السرخسي (٣) عن أصحابهم (٤) واختاره في الروضة لسبقه بالإجماع كإسلامه بعده (٥). لنا: تناول الأدلة للكل، واختصاص الصحابة بالأوصاف الشريفة لا يمنع من الاعتداد بذلك، وإلَّا لَزِمَ أن لا يقبل الأنصار مع خلاف المهاجرين والمهاجرون مع العشرة وهلم جرا (٦).

стр. 597

وتابعي التابعي مع جماعة التابعين كالتابعي مع الصحابة، ذكره القاضي وابن حمدان (١). * * *

стр. 598

(إجماع أهل المدينة) (١) قوله: (مسألة: إجماع أهل المدينة ليس بحجة خلافًا لمالك). قال ابن عقيل في كتاب النظريات الكبار (٢) في مسألة الاستثناء الآصُعَ المعلومة من الصبرة لما احتج لمالك بأنه عمل أهل المدينة: أجمعوا على ذلك عملًا به، وهم أعرف بسيرة النبي ﷺ إلى أن قال: وعندي أن إجماعهم حجة فيما طريقه النقل، وإنما لا يكون حجة في باب الاجتهاد، لأن معنا مثل ما معهم من الرأي، وليس لنا مثل ما معهم من الرواية، ولا سيما نقلهم فيما تعم به بلواهم وهم أهل نخيل وثمار، فنقلهم مقدم على كل نقل لاسيما في هذا الباب (٣). وقال عبد الوهاب المالكي: إجماعهم نقل واجتهاد (٤) فالأول: نقل شرع مبتدأ بقول أو فعل أو إقرار، كالصاع والأجناس.

стр. 599

الثاني (١): كنقلهم العمل في عدة (٢) الرقيق. والثالث (٣): ترك أخذ الزكاة من الخضروات. قال: فهذا حجة عندنا اتفاقًا تترك لأجله الأخبار والقياس والاجتهاد. قال: وإجماعهم بالنظر (٤) والاستدلال فيه لأصحابنا ثلاثة أقوال: ١ - قال أبو بكر (٥) والأبهري وأبو الفرج (٦) وغيرهم ليس بحجة، ولا يرجح به أحد الاجتهادين، وأنكروا أن يكون هذا مذهبا لمالك أو لأصحابه. ٢ - وقيل: ليس بحجة لكن يرجح أحد الاجتهادين (٧).

стр. 600

٣ - وقال أبن (المعذل) (١) (وغيره) (٢) وهو حجة كالإجماع في النقل (٣). ووقع لمالك في رسالته إلى الليث بن سعد ما يدل عليه (٤). قال: ومتى كان الإجماع عن اجتهاد قدم الخبر عليه عند جمهور أصحابنا (٥). لنا (٦): أن أدلة الإجماع لمجتهدي كل عصر، وهؤلاء البعض فلا يكون قولهم إجماعًا. ولأن الحجة إن كانت بالبقاع فمكة أفضل أو بالرجال فقد خرج منها في زمن علي أفضل ممن بقي فيها.

стр. 601

ولأنه فاسد من حيث يكون قول المجتهد فيها حجة فإذا خرج سقط (١). تنبيه: أطلق المصنف النقل عن مالك ولم يقيده، وكذا ابن حمدان، والشيخ في الروضة وابن قاضي الجبل (٢). واختلف أصحاب مالك، فأجراه أكثر أصحابه على ظاهره، وأوله بعض أصحابه على ترجيح روايتهم على غيرهم مع مخالفة غيرهم لهم. وقال بعضهم بظاهره زمن الصحابة، وقيل: التابعين، وقيل من يليهم، وقيل أراد مما طريقه النقل كما تقدم. وقيل: أراد المنقولات المستمرة كأذان وإقامة. * * *

стр. 602

(مطلب قول الخلفاء الراشدين مع مخالفة مجتهد) (١) قوله: (مسألة: قول الخلفاء الراشدين مع مخالفة مجتهد صحابي لهم ليس بإجماع عند الأكثر، خلافًا لابن البنا. وعن أحمد ﵀ مثله. وقول أحدهم ليس بحجة، فيجوز لغير الخلفاء الراشدين خلافه، رواية واحدة عند أبي الخطاب. وذكر القاضي في رواية لا يجوز، واختارها البرمكي (٢) وغيره). اتفاق الخلفاء الأربعة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃

стр. 603

على حكم مع مخالفة مجتهد صحابي لهم ليس بإجماع ولا حجة عند أحمد وأكثر الفقهاء (١). وعنه: إجماع: اختارها ابن البنا، وقام بها أبو خازم (٢) الحنفي (٣) بالخاء المعجمة. ولفظ ابن عقيل: والرواية الثانية لا يعتد بخلاف من خالفهم ويجعل قولهم كالإجماع. وعنه حجة لا إجماع. وقولُ أحدهم ليس بحجة فيجوز لبعضهم خلافه. قال أبو الخطاب: رواية واحدة (٤)، وذكر القاضي وابن عقيل وغيرهما رواية لا يجوز، واختارها البرمكي وغيره وبعض الشافعية، ولا

стр. 604

يلزم الأخذ بقول أفضلهم، وعجب الإمام أحمد ﵀ من قائل ذلك (١). وفي مقدمة روضة الفقه لبعض الحنابلة (٢) إذا اختلفوا وفي أحدهما قول إمام ففي ترجيحه على القول الآخر روايتان، فإن كان مع كل منهما إمام وأحدهما أفضل ففي ترجيحه روايات. وذكر الآمدي أن بعض الناس قال: قول أبي بكر وعمر إجماع (٣). وذكره إسماعيل البغدادي عن أحمد، وكذا ابن حمدان. لنا: ما سبق (٤). واحتجوا بحديث العرياض (٥): "إنَّه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة" رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه (٦) والترمذي.

стр. 605

وصححه الحاكم (١) وقال: على شرط الصحيحين (٢). وعن حذيفة (٣) مرفوعًا "اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر" حديث حسن له طرق، رواه ابن ماجه والترمذي وحسنه وابن حبان (٤).

стр. 606

رد: "الخلفاء" عام فأين دليل الحصر، ثم يدل على أنه حجة أو جمل على تقليدهم في فتيا أو إجماع لم يخالفهم غيرهم (١). وأما ما عقده أحدهم كصلح بني (٢) تغلب الذي عقده عمر ﵁ وخراج السواد، والجزية، وما جرى مجراه فلا يجوز لمن بعده من الخلفاء فسخه (٣). وقال ابن عقيل: يجوز القول بأن لمن بعده من الخلفاء تغييره والعمل فيه باجتهاده لأن المصالح تختلف باختلاف الأزمنة (٤). وهذا معنى كلامه بعد أن حكى الأول عن الأصحاب وقرره. * * *

стр. 607

(ولا ينعقد الإجماع بأهل البيت وحدهم) (١) قوله: (مسألة: ولا ينعقد الإجماع بأهل البيت وحدهم عند الأكثر، خلافًا للشيعة والقاضي في "المعتمد"). ذكر القاضي في "المعتمد" وبعض العلماء والشيعة أن العترة لا تجتمع على خطأ. قالوا: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ (٢). قيل: هو الإثم. وقيل: الشك، والخطأ منه لأنه لكل مستقذر، وأهل (٣) البيت هنا قيل أزواجه وهو عن ابن عباس

стр. 608

وعكرمة ومقاتل (١) والمراد بـ "البيت" (بيت) (٢) ساكنه ﷺ . وقيل: أهله وأزواجه. وقال الجمهور: فاطمة (٣) وعلي وحسن (٤) وحسين (٥).

стр. 609

وعن زيد بن أرقم (١) هم بنو هاشم (٢). والإراده هنا بمعنى المحبة للشيء أو الرضا به. وقولهم الخطأ رجس ممنوع، لأن الخطأ ليس لله فيه حكم، بل هو معفو عنه كفعل البهيمة، والرجس في الشرع: ما كان مستبعدًا شرعًا كما تستبعد (٣) النجاسة طبعًا فيكون منهيًا عنه، كقوله: ﴿فَأَعْرِضُوا (٤) عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ﴾ (٥). واستدلوا بما روى الترمذي وقال: حسن غريب، عن جابر مرفوعًا "إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي" (٦). فيه زيد بن الحسن، قال أبو حاتم: منكر الحديث، وقواه ابن حبان (٧).

стр. 610

وعن زيد بن أرقم مرفوعًا "إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي"، أحدهما أعظم من الآخر وهو (١) كتاب الله (٢) وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض. رواه الترمذي أيضًا وقال حسن غريب (٣) لكن فيه الأعمش (٤) وهو إمام لكنه كثير التدليس، ولم يصرح بالسماع فلا يحتج به عند المحدثين. وقد قال أحمد ﵀: في حديثه اضطراب كثير (٥). ورد ذلك بمنع الصحة كما سبق، ولهذا في مسلم من

стр. 611

حديث زيد أبن أرقم "إني (١) تارك فيكم ثقلين، أولهما كتاب الله تعالى فيه الهدى والنور فخذوا كتاب الله واستمسكوا به (٢) ثم قال: وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي" (٣). وأيضًا: فإن خبر الواحد ليس بحجة عند الشيعة (٤). * * *

стр. 612

(مطلب لا يشترط عدد التواتر) (١) قوله: (مسألة: لا يشترط عدد التواتر للإجماع عند الأكثر، فلو لم يبق إلا واحد ففي كونه حجة إجماعية قولان). لا يشترط في أهل الإجماع عدد التواتر عندنا وعند الأكثر، لدليل السمع (٢) فلو وجد مجتهدان في عصر من الأعصار ولم يوجد غيرهما واتفقا على حكم فإنه يسمى اتفاقهما إجماعًا (٣). وأورد عليه أن قولنا في الحد "اتفاق مجتهدي العصر" جمع أقله ثلاثة فيقتضي أن لا يكون قولهما إجماعًا.

стр. 613

وأجيب: بأن مجتهد: لا يكتب بالياء إذ ليس جمعا سقطت نونه للإضافة وبقيت الياء، وإنما هو مفرد، فدخل الإثنان فصاعدا، لأن المفرد المضاف عام فلو لم يوجد إلا واحد فظاهر كلام أصحابنا كذلك قاله بعضهم. وجعله ابن عقيل حجة له في اعتبار مخالفة الواحد (١). وقال تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾ (٢). وللشافعية وجهان لشعور الإجماع بالاجتماع (٣). * * *

стр. 614

(مطلب إذا أفتى واحد وعرفوا به قبل استقرار المذاهب) (١) قوله: (مسألة: إذا أفتى واحد وعرفوا به قبل استقرار المذاهب وسكتوا عن مخالفته فإجماع عند أحمد وأكثر أصحابه، خلافًا للشافعي. وقيل: حجة لا إجماع، وقيل: هما بشرط انقراض العصر. وقيل: حجة في الفتيا لا الحكم، وقيل: عكسه. وإن لم يكن القول في تكليف فلا إجماع، قاله في الروضة والتمهيد ولم يفرق آخرون. وإن لم ينتشر القول فليس بحجة عند الأكثر. والأكثر على أنه لا فرق بين مذهب الصحابي أو مجتهد من المجتهدين في ذلك) المفتي هو المجتهد، فإذا أفتى وعرف به أهل عصره ولم ينكر عليه منكر وكان قبل استقرار المذاهب فهل

стр. 615

يكون إجماعًا أم لا؟ فيه مذاهب؛ فبقيد "الاجتهاد" خرج من ليس من أهله إذ لا عبرة بقوله، وهذا مستفاد من قول المصنف "إذا أفتى" لأنه لا يفتى إلا المجتهد. وقوله "وعرفوا به" احتراز مما إذا لم يعرفوا به، لأنهم مع عدم المعرفة لا ينسب إليهم موافقة ولا مخالفة. وقوله "قبل استقرار المذاهب" احتراز مما بعد استقرارها، إذ مع استقرارها لا ينكر أهل مذهب على آخر لما استقر من الخلاف، ومع هذا لا يسمى إجماعًا. وقوله "سكتوا عن مخالفته" احتراز مما إذا لم يسكتوا، لأنهم إذا خالفوا لا يكون إجماعًا، فالمذاهب جارية مع وجود هذه الشروط (١). أحدها: إجماع وبه قال الإمام أحمد ﵀ وأصحابه (٢). قال ابن حمدان: على الشهر عندنا، وزاد مع قدرتهم على

стр. 616

إنكاره، وهو مذهب أبي حنيفة (١) ومالك وبعض الشافعية (٢). الثاني: ليس بإجماع ولا حجة، وبه قال داود وأبو هاشم (٣). واختاره ابن الباقلاني وأبو المعالي، وذكره الآمدي عن الشافعي (٤). الثالث: حجة لا إجماع، وبه قال بعض الحنفية، وذكره الصيرفي الشافعي مذهب الشافعي (٥).

стр. 617

الرابع: إجماع بشرط انقراض العصر وهو رأي البندنيجي (١) من الشافعية وقال صاحب "اللمع" من الشافعية: إنه المذهب، واختاره أبو الخطاب والآمدي والجبائي (٢). والخامس: إجماع إن كان فتيًا لا حكم، وهو قول ابن أبي هريرة من الشافعية، لأن الحاكم ليس لأحد أن ينكر عليه حكمه وإن خالفه، ولهذا نحضر عند الحكام فيحكمون بخلاف اعتقادنا ولا ننكر عليهم. وجوابه أن الغرض قبل استقرار المذاهب لا بعد الاستقرار (٣). هكذا حكاه الآمدي عن ابن أبي هريرة (٤) المحصول عنه لا إن كان من حاكم (٥).

стр. 618

وبينهما فرق إذ لا يلزم من صدوره من حاكم أن يكون قاله على جهة الحكم، فقد يفتى الحاكم. السادس: عكسه قاله أبو إسحاق (١) المروزي معتلًا بأن الأغلب أن الصادر من الحاكم يكون عن تشاور (٢). السابع: أن وقع في شيء (يفوت) (٣) استدراكه كإراقة دم واستباحة فرج كان إجماعًا وإلا فلا حكاه ابن السمعاني (٤). الثامن: إن كان الساكتون أقل كان إجماعًا وإلا فلا (٥)، حكاه السرخسي الحنفي. وهذا والذي قبله لم يذكرهما المصنف، مع أن هذا غير داخل في كلام المصنف، لأن المصنف قال "وعرفوا به وسكتوا" فظاهره أن الجميع عرفوا.

стр. 619

التاسع: إن كان في عصر الصحابة كان إجماعًا وإلا فلا حكاه الماوردي (١)، وهذا مستفاد من قول المصنف والأكثر على أنه لا فرق بين مذهب الصحابى أو مجتهد من المجتهدين في ذلك فدل على أن الأقل فرقوا. لنا (٢): أن الظاهر يدل على الموافقة لبعد سكوتهم عادة. قالوا: يحتمل أنه لم يجتهد أو اجتهد ووقف أو خالف وكنتم للتروي أو النظر، ولأن كل مجتهد مصيب. رد: خلاف الظاهر لاسيما في حق الصحابة ﵃ مع طول بقائهم، واعتقاد الإصابة لا يمنع النظر لتعرف الحق كالمعروف من حالهم (٣). قال في التمهيد والروضة وإن لم يكن القول في تكليف فلا إجماع لأنه لا حاجة إلى إنكاره أو تصويبه (٤). وهو معنى قول ابن حمدان في "المقنع" لأنه خص المسألة بالتكليف ولم يفرق آخرون من أصحابنا وغيرهم.

стр. 620

وإن لم ينتشر القول فلا إجماع لعدم الدليل وعند بعضهم إجماع لئلا يخلو العصر عن محق (١). رد: بجوازه لعدم علمهم. * * *

стр. 621

(مطلب لا يعتبر لصحة الإجماع انقراض العصر) (١) قوله: (مسألة: لا يعتبر لصحة الإجماع انقراض العصر عند الأكثر وأومأ إليه إمامنا. واعتبره أكثر أصحابنا، وهو ظاهر كلام أمامنا، فعليه لهم ولبعضهم الرجوع لدليل لا على الأول. وقال الإمام: يعتبر إن كان عن قياس). لا يعتبر انقراض العصر لصحة الإجماع عند أبي الخطاب، وقال: وأومأ إليه أحمد، وقاله عامة العلماء وفاقًا لأبي حنيفة ومالك والشافعي (٢).

стр. 622

واعتبره أكثر أصحابنا وجزم به القاضي وغيره وأنه ظاهر كلام أحمد ﵀. وقاله ابن فورك وسليم (١) الرازي من الشافعية (٢). وذكر ابن برهان أنه مذهبهم (٣). وذكر بعضهم قولا ثالثًا عن الشافعية إن كان مطلقًا لم يعتبر وإن كان بشرط كقولهم إن ظهر خلاف قولنا صرنا إليه اعتبر (٤). فعلى اعتباره لهم ولبعضهم الرجوع لدليل لا على الأول (٥).

стр. 623

واعتبر أبو المعالي إن كان عن ظني (و) (١) مضى زمن طويل حتى لو مضى استقر قبل موتهم، ولو لم يمض لم يستقر ولو ماتوا (٢). وقيل: يشترط في السكوتي دون غيره (٣). والمشترطون منهم من اعتبر وفاة كل المجتهدين ومنهم من اعتبر وفاة الأغلب ومنهم من اعتبر موت علمائهم (٤). وجه الأول: أدلة الإجماع، ولأنه لو اعتبر امتنع الإجماع للتلاحق، احتج به أبو الخطاب وجماعه (٥). ورده القاضي وجماعة بأنه لا يعتبر التابعي مع الصحابة في رواية، ثم أن اعتبر لم يعتبر تابع تابعي أدركه مجتهدًا لأنه لم يعاصر الصحابة زاد ابن عقيل لندرة إدراكه مجتهدًا. وللأول أن يقول: التابعي في هذا الإجماع كالصحابي

стр. 624

لاعتبار قوله فيه فلا فرق. واستدل بحجة قولهم فلم يعتبر موتهم كالرسول (١). رد محل النزاع، وقول الرسول ﵊ عن وحي فلم يقابله غيره وقولهم عن اجتهاد (٢). واستدل باحتجاج الحسن به زمن أنس وغيره (٣). رد: بالمنع، ثم لأن قول الصحابي عنده حجة، وضعف هذا أبو العباس بأنا إذا اشترطنا انقراض العصر في المجمعين فلأن نشترطه في الواحد أولى، وأنه يتوجه أن يحتج بالإجماع في حياتهم مع اعتبار انقراضه لظاهر الآيات والأصل عدم رجوعهم، ثم إن رجعوا فلم يدُم الخطأ وعصمتهم من دوامه (٤). قالوا: ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ (٥) ومن منع رجوعهم جعلهم شهداء على أنفسهم (٦). رد: بأنهم من الناس وبأنهم شهداء الله على غيرهم لأنه

стр. 625

صواب ولأن من قبل قوله على (١) غيره فهو أولى، ثم المفهوم هنا ليس بحجة (٢). قالوا خالف علي عمر بعد موته في بيع أم الولد وأن حد الخمر ثمانون وعمر خالف أبا بكر في قسمة الفيء (٣). رد بمنع الإجماع في ذلك، بل في الأخبار ما يدل على عدمه. قالوا: يلزم ترك نص اطلع عليه. رد بأنه بعيد. وقيل: محال العصمة، ثم يلزم لو انقرضوا فلا أثر له لأن الإجماع قاطع ولأنه إن كان عن نص لم يتغير وإلا لم يجز نقض اجتهاد بمثله لا سيما لقيام الإجماع هنا (٤). وقول المصنف (وقال الإمام يعتبر إن كان عن قياس) المراد بالإمام هنا إمام الحرمين من الشافعية وتارة يعبر عنه بالجويني وتارة بأبي المعالي. واختلف النقل عنه فمنهم من نقل كما نقل المصنف، وهذا ذكره ابن الحاجب (٥).

стр. 626

ومنهم من نقل كما ذكرته عند مضي زمن طويل وهذا ذكره في المسودة، وكذا ابن قاضي الجبل (١) ومنهم من نقل عنه حتى يطول الزمن وتتكرر الواقعة وهذا ذكره الصفي الهندي. * * *

стр. 627

(مطلب لا إجماع إلا عن مستند) (١) قوله: (مسألة: لا إجماع إلا عن مستند عند الأكثر، قياس أو غيره عند الأكثر، وتحرم مخالفته عند الأكثر). لا إجماع إلا عن دليل عندنا وعند العلماء (٢) خلافًا لما حكي عن بعض المتكلمين (أن الله تعالى) (٣) يوفقهم للصواب (٤). لنا: اعتبار الاجتهاد فيهم (٥)، ولأنه محال عادة، وكالواحد من الأمة، ولا عبرة بمخالفة صاحب النظام (٦) فيه.

стр. 628

قالوا: لو كان عن دليل كان هو الحجة، فلا فائدة فيه. رد: قوله ﷺ حجة في نفسه، وهو عن دليل وهو الوحي، ثم فائدته سقوط البحث عنا عن دليله، وحرمة الخلاف الجائز قبله. وبأنه يوجب عدم انعقاده عن دليل (١). وظهر للآمدي ضعف الأدلة من الجانبين وقال يجب أن يقال إن أجمعوا عن غير دليل لم يكن إلا حقًّا (٢). ويجوز الإجماع عن اجتهاد وقياس، ووقع عندنا وعند أكثر العلماء خلافًا للظاهرية وابن جرير الطبري والشيعة في الجواز (٣)

стр. 629

ولبعضهم في القياس الخفي (١) ولبعضهم في الوقوع. لنا: وقوعه لا يلزم منه حال، وأجمع الصحابة ﵃ على خلافة أبي بكر الصديق ﵀ اجتهادا، وعلى قتال مانعي الزكاة قياسًا على الصلاة بتصريح أبي بكر ﵁، وتحريم شحم الخنزير، كلحمه (٢) وإلحاق المائعات بالسمن (٣) عند موت فأرة فيه، والأصل عدم النص ثم لو كان لظهر واحتج به (٤). قالوا: الخلاف في القياس في كل عصر. رد بمنعه في الصحابة بل حادث فهو كخبر الواحد والعموم فيهما خلاف وينعقد عنهما بلا خلاف.

стр. 630

قالوا: القياس فرع معرض للخطأ فلا يصلح دليلًا لأصل معصوم. رد: القياس فرع للكتاب والسنة لا للإجماع فلم يبن الإجماع على فرعه، وحكم هذا القياس قطعي لعصمتهم عن الخطأ. ووده الآمدي بأن إجماعهم عليه يسبقه إجماعهم على صحته فاستندوا إلى قطعي، ثم ألزم بخبر الواحد فإنه ظني والإجماع المستند إليه قطعي (١). ولابن عقيل معناه. وتحرم مخالفته عند الأكثر خلافًا لما حكي عن بعض الحنفية (٢). قالوا: يلزم تحريم مخالفة المجتهد وهي جائزة إجماعًا. رد: المجمع عليه مخالفة مجتهد مفرد لا الأمة (٣). تنبيه: قال ابن قاضي الجبل، مستند الإجماع على خلافة الصديق فيه لأصحابنا ثلاثة أقوال. أحدها: بالنص الجلى، وثانيها: بالخفى، وثالثها: بالاجتهاد (٤).

стр. 631

ومستند الإجماع في شحم الخنزير قيل: دخوله في مسمى اللحم وقيل: مشروعية قتل الخنزير كما أخبر ﷺ أن عيسى ﵇ يقتله (١). وقيل: بالقياس على لحمه، وقيل: يعود الرجس (٢) على ذات الخنزير، وشحمه بعضها (٣). وققال مانعي الزكاة دل عليه الكتاب والسنة، وقول الصديق إنكار للفرق (٤)، وتنجيس المائعات (٥) من تحريم الميتات والنجاسات. لكن أجمعوا على حد قاذف المحصنين من الرجال قياسًا في معنى الأصل، وألحق عمر ﵁ وجوب حد القذف على من شهد قياسًا على من رمى (٦).

стр. 632

(مطلب إذا أجمع على قولين ففي إحداث ثالث أقوال) (١) قوله: (مسألة: إذا أجمع على قولين ففي إحداث ثالث أقوال. ثالثها المختار: إن وقع الثالث الإجماع امتنع وإلا فلا). قال في الروضة والمقنع والمسودة، وابن قاضي الجبل إذا اختلف الصحابة على قولين. فخصوصها بالصحابة (٢). وقال ابن مفلح: إذا اختلفوا على قولين (٣). وقال الآمدي: إذا اختلف أهل العصر في مسألة على قولين (٤) فَعَمَّا (٥).

стр. 633

والمصنف قال: إذا أجمع على قولين فذكره إجماعًا، وهذه العبارة تابع فيها ابن الحاجب (١). إذا عرف هذا فلا يجوز إحداث قول ثالث عند أحمد وأصحابه ﷺ وعامة العلماء (٢) خلافًا لبعض الحنفية (٣)، وبعض الظاهرية وبعض المتكلمين وبعض الرافضة، وقاله في "الانتصار" في مسألة وطئ الأمة. وذكره في التمهيد ظاهر قول أحمد ﵀ (٤) لأن بعض الصحابة قال: لا يقرأ الجنب حرفا، وقال بعضهم: يقرأ ما شاء فقال هو يقرأ بعض آية (٥).

стр. 634

وفي تعليق القاضي في قراءة الجنب: قلنا بهذا موافقة لكل قول، ولم نخرج عنهم. فأما إن اختلفوا في مسألتين على قولين إثباتًا ونفيًا فلمن بعدهم موافقة كل قول في مسألته عند القاضي، وذكره في "المسودة" عن أكثر العلماء (١). وفي "الكفاية" للقاضي: أن صرحوا بالتسوية لم يجز وإلا فوجهان كإيجاب بعض الأئمة النية في الوضوء ولا يعتبر صومًا لاعتكاف ويعكس آخر وبعد في المسودة هذا التمثيل (٢). وفي التمهيد: إن صرحوا بالتسوية لم يجز لاشتراكهما في المقتضي للحكم ظاهرا، وإن لم يصرحوا فإن اختلف طريق الحكم فيهما كالنية في الوضوء والصوم والاعتكاف جاز، وإلا للزم من وافق إمامًا في مسألة موافقته في جميع مذهبه، وإجماع الأمة خلافه. وإن اتفق الطريق كزوج وأبوين وامرأة (٣) وأبوين وكإيجاب نية في وضوء وتيمم وعكسه لم يجز وهو ظاهر كلام أحمد ﵀ (٤). وهذا التفصيل قاله عبد الوهاب المالكي (٥).

стр. 635

وذكر ابن برهان لأصحابه في الجواز وعدمه وجهين (١). واختار الشيخ في الروضة والحلواني إن صرحوا بالتسوية لم يجز، وإلا جاز لموافقة كل طائفة (٢). قال أبو الطيب الشافعي: وهو قول أكثرهم (٣). واختار في المسودة، وابن قاضي الجبل والآمدي ومن تبعه: إن رفع الثالث ما اتفقا عليه كرد بكر وطئها بعيب مجانًا، وإسقاط جد بإخوة، لأن البكر إذا وطئها ووجد بها عيبًا فقيل يمتنع الرد، وقيل يجوز مع الأرش، فإذا قال بردها مجانًا لم يجز لرفع الإجماع، والجد إذا اجتمع مع الإخوة لأبوين أو لأب قيل: يقاسمهم، وقيل: يحجبهم، وإذا قيل بأنهم يحجبوه لم يجز لرفع الإجماع (٤). وإلا جاز كمسألة الفرائض المذكورة، وكما لو قيل:
следующие страницы →