← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 127717

شرح مختصر أصول الفقه للجراعي

الجراعي

Полный текст (1 782 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

ومستند الإجماع في شحم الخنزير قيل: دخوله في مسمى اللحم وقيل: مشروعية قتل الخنزير كما أخبر ﷺ أن عيسى ﵇ يقتله (١). وقيل: بالقياس على لحمه، وقيل: يعود الرجس (٢) على ذات الخنزير، وشحمه بعضها (٣). وققال مانعي الزكاة دل عليه الكتاب والسنة، وقول الصديق إنكار للفرق (٤)، وتنجيس المائعات (٥) من تحريم الميتات والنجاسات. لكن أجمعوا على حد قاذف المحصنين من الرجال قياسًا في معنى الأصل، وألحق عمر ﵁ وجوب حد القذف على من شهد قياسًا على من رمى (٦).

стр. 632

(مطلب إذا أجمع على قولين ففي إحداث ثالث أقوال) (١) قوله: (مسألة: إذا أجمع على قولين ففي إحداث ثالث أقوال. ثالثها المختار: إن وقع الثالث الإجماع امتنع وإلا فلا). قال في الروضة والمقنع والمسودة، وابن قاضي الجبل إذا اختلف الصحابة على قولين. فخصوصها بالصحابة (٢). وقال ابن مفلح: إذا اختلفوا على قولين (٣). وقال الآمدي: إذا اختلف أهل العصر في مسألة على قولين (٤) فَعَمَّا (٥).

стр. 633

والمصنف قال: إذا أجمع على قولين فذكره إجماعًا، وهذه العبارة تابع فيها ابن الحاجب (١). إذا عرف هذا فلا يجوز إحداث قول ثالث عند أحمد وأصحابه ﷺ وعامة العلماء (٢) خلافًا لبعض الحنفية (٣)، وبعض الظاهرية وبعض المتكلمين وبعض الرافضة، وقاله في "الانتصار" في مسألة وطئ الأمة. وذكره في التمهيد ظاهر قول أحمد ﵀ (٤) لأن بعض الصحابة قال: لا يقرأ الجنب حرفا، وقال بعضهم: يقرأ ما شاء فقال هو يقرأ بعض آية (٥).

стр. 634

وفي تعليق القاضي في قراءة الجنب: قلنا بهذا موافقة لكل قول، ولم نخرج عنهم. فأما إن اختلفوا في مسألتين على قولين إثباتًا ونفيًا فلمن بعدهم موافقة كل قول في مسألته عند القاضي، وذكره في "المسودة" عن أكثر العلماء (١). وفي "الكفاية" للقاضي: أن صرحوا بالتسوية لم يجز وإلا فوجهان كإيجاب بعض الأئمة النية في الوضوء ولا يعتبر صومًا لاعتكاف ويعكس آخر وبعد في المسودة هذا التمثيل (٢). وفي التمهيد: إن صرحوا بالتسوية لم يجز لاشتراكهما في المقتضي للحكم ظاهرا، وإن لم يصرحوا فإن اختلف طريق الحكم فيهما كالنية في الوضوء والصوم والاعتكاف جاز، وإلا للزم من وافق إمامًا في مسألة موافقته في جميع مذهبه، وإجماع الأمة خلافه. وإن اتفق الطريق كزوج وأبوين وامرأة (٣) وأبوين وكإيجاب نية في وضوء وتيمم وعكسه لم يجز وهو ظاهر كلام أحمد ﵀ (٤). وهذا التفصيل قاله عبد الوهاب المالكي (٥).

стр. 635

وذكر ابن برهان لأصحابه في الجواز وعدمه وجهين (١). واختار الشيخ في الروضة والحلواني إن صرحوا بالتسوية لم يجز، وإلا جاز لموافقة كل طائفة (٢). قال أبو الطيب الشافعي: وهو قول أكثرهم (٣). واختار في المسودة، وابن قاضي الجبل والآمدي ومن تبعه: إن رفع الثالث ما اتفقا عليه كرد بكر وطئها بعيب مجانًا، وإسقاط جد بإخوة، لأن البكر إذا وطئها ووجد بها عيبًا فقيل يمتنع الرد، وقيل يجوز مع الأرش، فإذا قال بردها مجانًا لم يجز لرفع الإجماع، والجد إذا اجتمع مع الإخوة لأبوين أو لأب قيل: يقاسمهم، وقيل: يحجبهم، وإذا قيل بأنهم يحجبوه لم يجز لرفع الإجماع (٤). وإلا جاز كمسألة الفرائض المذكورة، وكما لو قيل:

стр. 636

لا يجوز قتل مسلم بذمي ولا يصح بيع غائب وعكسهما، فالتفصيل ليس مخالفًا للإجماع إجماعًا. قالوا (١): لم يفصل أحد وكلهم قائل بنفيه؟ رد: عدمه لا يمنع القول (٢) به وإلا امتنع الاجتهاد في مسألة تَجِدُّ (٣) والتفصيل في مسألة القتل والبيع. قالوا: يلزم تخطئة كل منهما وهما الأمة. رد: المحال تخطئة الأمة فيما اتفقوا عليه. وجه المنع مطلقًا: أن القول الثالث يمتنع إن كان (عن) (٤) غير دليل وعنه يلزم تخطئة الأمة بالجهل به (٥). رد: يلزم لو كان الحق في المسألة معينًا، ولأن اختلافهم على قولين إجماع معنى على المنع من ثالث، لا يجاب كل قائل الأخذ بقوله أو قول مخالفه وتحريم غيره (٦).

стр. 637

رد بتسليمه إن لم يؤد اجتهاد غيرهم إلى ثالث. رد: لا يجوز لخروج الحق من أهل العصر كإجماعهم على واحد. وجه الجواز: اختلافهم في المسألة دليل أنها اجتهادية. رد: بمنع تسويغ اجتهاد غيرهم، ولأنه لو امتنع لأُنكر، مثل قول ابن سيرين (١) في موافقته كل طائفة في أحد مسألتي الفرائض السابقتين، فإن ابن عباس قال للأم ثلث الأصل في العمريتين، وقال الباقون: للأم ثلث الباقي بعد فرض الزوجين، وأحدث التابعون قولًا ثالثًا، فقال ابن سيرين بقول ابن عباس في زوج وأبوين، دون زوجة وأبوين وعكس غيره (٢). رد: لا مخالفة هنا، أو أنكره ولم ينقل، أو لم يثبت عنده إجماع أو علم قوله عن صحابي أو أنه يعتد بخلافة معهم (٣). * * *

стр. 638

(مطلب: يجوز إحداث دليل وعلة) (١) قوله: (ويجوز إحداث دليل آخر وعلة عند الأكثر، وكذا إحداث تأويل) إحداث دليل آخر جائز عندنا وعند الجمهور (٢)، زاد القاضي من غير أن يقصد إلى إثبات الحكم به بعد ثبوته، لأنه قول عن اجتهاد غير مخالف إجماعًا، لأنهم لم ينصوا على فساد غير ما ذكره، وأيضًا وقع كثير ولم ينكر (٣). قالوا: اتباع لغير سبيل المؤمنين.

стр. 639

رد: المراد ما اتفقوا عليه، وإلا لزم المنع مما حدث بعدهم. قالوا: لو كان معروفًا لأمروا به لقوله تعالى: ﴿تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (١). رد: لو كان منكرًا لنهوا عنه، لقوله تعالى: ﴿وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (٢). قالوا: لو كان حقًّا لكان العدول عنه خطأ. رد: للاستغناء عنه. وكذا إحداث علة ذكره في التمهيد والروضة (٣). وقال القاضي: إن ثبت الحكم بعلة فهل يجوز للصحابة تعليله بأخرى؟ قيل: يجوز كالدليل مع عدم تنافيهما، ومن الناس من منع لإبطال الفائدة، كالعقلية (٤). وأما إحداث تأويل ومعناه: أن الأمة تأولوا الآية بتأويل، فينظر فإن نصوا على فساد ما عداه لم يجز إحداث تأويل سواه، وإن لم ينصوا على ذلك فهل يجوز إحداث تأويل ثان؟ قال بعضهم: يجوز (٥) لأن التابعين أحدثوا تأويلات لم

стр. 640

يذكرها السلف ولم ينكر عليهم، ولأنه ليس في إحداث تأويل ثان مخالافة لهم، لأنهم لم ينصوا على إبطاله، ولا في تأويلهم الأول إبطال الثاني. وقال بعضهم: لا يجوز ذلك كما لا يجوز إحداث مذهب ثالث (١). ولأنه لو كان فيها تأويل آخر لكلفوا طلبه كالأول. قال في المسودة: ولا يحتمل مذهبنا غيره يعنى هذا القول وعليه الجمهور (٢). قال بعض أصحابنا (٣): مراده منع تأويل أهل البدع المنكر عند السلف. وذكر الآمدي الجواز عند الجمهور، وتابعة ابن قاضي الجبل. * * *

стр. 641

(مطلب اتفاق العصر الثاني على أحد قولي الأول) (١) قوله: (مسألة: اتفاق العصر الثاني على أحد قولي أهل العصر الأول بعد أن استقر خلافهم ليس إجماعًا عند إمامنا وأكثر أصحاب خلافًا لأبي الخطاب وغيره) إذا قلنا: ليس بإجماع جاز الأخذ بالقول الآخر، وبه قال الأشعري والباقلاني والأبهري (٢). قال ابن برهان: هو المذهب عندنا (٣). وحكاه أبو الطيب عن أبي علي الطبري وابن أبي هريرة والصيرفي وأبي حامد المروزي، واختاره الجويني (٤).

стр. 642

وقالت المعتزلة وبعض المالكية والحنفية فيما حكاه أبو سفيان (١) والكرخي والقفال (٢) (وابن خيران) (٣) وأبو الطيب الطبري والحارث المحاسبي: يرتفع الخلاف، واختاره أبو الخطاب (٤).

стр. 643

وقال بعض المجوزين: هو حجة لا إجماع (١). لنا (٢): قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (٣) الآية، والنزاع باق لبقاء قول العصر الأول، إذ القول لا يموت بموت صاحبه، فيكون أهل العصر الثاني بعض الأمة فلا يكون اتفاقهم إجماعًا. فإن قيل: العصر الثاني ليسوا متنازعين حتى يتيقن الرد. قلنا: الشرط في الآية إنما هو حصول المنازعة، وهذا الشرط قد حصل فيترتب عليه التكليف بالرد إلى الله وإلى رسول ﷺ . قالوا: ما اجتمع عليه أهل العصر الثاني سبيل المؤمنين فوجب اتباعه. قلنا: تقدم جوابه بكونهم البعض. قالوا: إجماع حادث فيكون حجة كحدوثه بعد تردد أهل الإجماع. قلنا: قياس شبهي، ولو سلم فاعتباره في الفروع، وأما في الأصول فممنوع، ولو سلم فالفرق ظاهر بأن محل النزاع صرح فيه شطر الأمة أو بعضها بالخلاف وأما ما قستم عليه فقول بمجزوم بعد النظر وبذل الاجتهاد بخلاف مسألتنا.

стр. 644

(مطلب: اتفاق مجتهد عصر بعد الخلاف) (١) قوله: (مسألة: اتفاق مجتهد عصر بعد الخلاف والاستقرار فمن شرط انقراض العصر عده إجماعًا، ومن لم يشترط فقيل: حجة، وقيل: ممتنع، وقيل: الاستقرار لم يخالف فيه إلَّا شرذمة). إذا اختلف أهل العصر على قولين تم اتفقوا فله حالان: أحدهما: أن يكون قبل استقرار الخلاف، فالجمهور على جوازه خلافًا للصيرفي كرجوعهم إلى الصديق في قتال مانعي الزكاة بعد سبق الخلاف فيه. الثاني: أن يستقر ويمضي أصحاب الخلاف عليه مدة فهل يجوز لهم بعد ذلك الاتفاق على أحد القولين والمنع من المصير إلى القول الآخر. في خلاف مبني على اشتراط انقراض العصر، فإن شرطناه جاز قطعًا (٢)، وإلا ففيه مذاهب.

стр. 645

أحدهما: لا يجوز مطلقًا (١)، والثاني: عكسه، والثالث: يجوز إن كان مستند اتفاقهم على الخلاف القياس والاجتهاد (٢). ولا دليل قاطع في المسألة. * * *

стр. 646

(مطلب اختلفوا في جواز عدم علم الأمة بخبر أو دليل) (١) قوله: (مسألة: اختلفوا في جواز عدم علم الأمة بخبر أو دليل راجح إذا عمل على وفقه) إذا اقتضى دليل أو خبر حكما لا دليل له غيره لم يجز عدم علم الأمة به (٢)، وإن كان له دليل راجح عمل على وفقه فقيل: يجوز. قال ابن مفلح وهو ظاهر كلام أصحابنا، لأن عدم العلم ليس من فعلهم، وخطؤهم من أوصاف فعلهم فلا يكون خطأ فلا إجماع منهم. وقيل: لا لاتباعهم غير سبيل المؤمنين. ورد: سبيلهم ما كان فعلًا مقصودًا لهم.

стр. 647

وأطلق الآمدي الخلاف، ثم اختار إن عمل على وفقه جاز وإلا فلا (١). قوله: (وارتداد الأمة جائز عقلًا لا سمعًا في الأصح، لعصمتها من الخطأ، والردة أعظمه) الأكثرون على امتناع الارتداد على الأمة سمعا وإن ساغ عقلًا، وهو ظاهر كلام علمائنا (٢) لأدلة الإجماع خلافًا لشرذمة، واختاره ابن عقيل (٣). قالوا (٤): الردة تخرجهم من أمته. رد: بصدق قول القائل ارتدت الأمة وهو أعظم الخطأ. قوله: (ويصح التمسك بالإجماع فيما لا تتوقف صحة الإجماع عليه. وفي الدنيوية كالآراء في الحروب خلاف) لا يصح التمسك

стр. 648

بالإجماع فيما يتوقف صحة الإجماع عليه بلا خلاف، كوجوب الباري ﵎ وصحة الرسالة، ودلالة المعجزة، لأنه دور (١). ويصح فيما لا يتوقف، وهو ديني كالرؤية ونفي الشريك ووجوب العبادات (٢). وإن كان دنيويًّا كالآراء في الحروب وتدبير الجيش وترتيب أمر الرعية فسبق كلامهم في حد الإجماع أن بعضهم قال على حكم حادثة، وبعضهم قال على أمر ديني كما قاله المصنف تبعًا للروضة (٣). ولعبد الجبار المعتزلي قولان تابعه على كل منهما جماعة (٤). واختار الآمدي ومن تبعه أنه حجة لدليل السمع، وقاله ابن حمدان في مقنعه (٥) وفي كلام بعض علمائنا ليس بحجة.

стр. 649

وأطلق أبو العباس في كونه حجة قولين (١). وقوله: (وفي أقل ما قيل كدية الكتابي الثلث، به وبالاستصحاب لا به فقط، إذ الأقل مجمع عليه دون نفي الزيادة). الأخذ بأقل ما قيل ليمس تمسكًا بالإجماع (٢)، كاختلاف الناس في دية الكتابي، فقيل: كدية المسلم، وقيل: النصف، وقيل: الثلث كقول الشافعي (٣). فالقائل بالثلث ليس متمسكًا بالإجماع خلافًا لقوم: قالوا: اشتمل الكامل والنصف عليه. قلنا: القائل بالثلث اشتمل قوله على قيدين، وجوب الثلث وهو محل اتفاق، ونفي الزائد وفيه الخلاف فلا إجماع.

стр. 650

فنفيه لمانع أو نفي شرط أو استصحاب، ليس من الإجماع في شيء (١). وذكر ابن حزم عن قوم الأخذ بأكثر ما قيل لتعلم براءة الذمة (٢). رد حيث يعلم شغلها، ولم يعلم الزائد. وقال بعض علمائنا: إذا اختلفت البينتان في قيمة المتلف فهل يجب الأقل أو نسقطهما؟ فيه روايتان، فهذا يبين أن في إيجاب الأقل بهذا المسلك خلافًا وهو متجه هكذا قال. ولنا قول يجب الأكثر. قوله (ويثبت الإجماع بنقل الواحد عند الأكثر) يجوز إثبات الإجماع ويجب العمل به بخبر الواحد عندنا وعند أكثر الحنفية، والشافعية وحكاه ابن عقيل عن أكثر الفقهاء (٣)،

стр. 651

وأنكره بعضهم (١). لنا (٢): أن نقل الواحد للخبر الظني موجب للعمل به قطعًا فنقل الواحد للدليل القطعي الذي هو الإجماع أولى بوجوب العمل، لأن احتمال الضرر في مخالفة المقطوع أكثر من احتماله في مخالفة المظنون، واحتمال الغلط لا يقدح في وجوب العمل قطعًا كخبر الواحد. والمنازع قال: الإجماع دليل قطعي فلا يثبت بظني. وجوابه ما تقدم. قال ابن عقيل: وهو خلاف في عبارة وتحتها اتفاق، فإن خبر الواحد لا يعطي علما ولكن يفيد ظنا، ونحن إذا قلنا إنه يثبت به الإجماع قلنا قاطعين بالإجماع ولا بحصوله بخبر الواحد، بل هو بمنزلة ثبوت قول النبي ﷺ بخبر (٣) الواحد. * * *

стр. 652

(مطلب منكر حكم الإجماع الظني لا يكفر) (١) قوله: (مسألة: منكر حكم الإجماع الظني لا يكفر، وفي القطعي أقوال، ثالثها المختار: أن نحو العبادات الخمس يكفر، والله أعلم). قال في الروضة: الإجماع ينقسم إلى مقطوع ومظنون، فالمقطوع ما وجد فيه الاتفاق مع الشروط التي لا تختلف فيه مع وجودها ونقله أهل التواتر، والمظنون: ما اختل فيه أحد القيدين، بأن يوجد مع الاختلاف فيه كالاتفاق في بعض العصر، وإجماع التابعين على أحد قولي الصحابة، أو يوجد القول من البعض والسكوت من الباقين أو توجد شروطه لكن ينقله آحاد (٢). وقال الفخر إسماعيل البغدادي: ومن صور كونه مظنونًا أن تكون أقوال أهل الإجماع غير ناصة بل ظاهرة قابلة للتأويل. وقال يوسف (٣) الجوزي: الإجماع ينقسم إلى ستة أقسام:

стр. 653

أحدها: أن يتفقوا عليه بأقوالهم وينقل على لسان التواتر. الثاني: أن يتفقوا عليه بأقوالهم وينقل على لسان الآحاد. الثالث: أن يشتهر مذهب بعض أهل الإجماع بين علماء عصره ولا يوجد له نكير وينقل متواترًا. الرابع: أن يكون كالثالث وينقل آحادا. الخامس: أن يشتهر مذهب بعض أهل الإجماع بين الباقين ويكون محفوفًا بالقرائن إلى حد يستفاد منه القطع بالموافقة وينقل متواترا. السادس: أن يكون كالذي قبله وينقل آحادا. والأول والخامس يكونان في القطعيات، وباقي الأوجه الأربعة يتمسك بها في مسائل الفروع" انتهى كلامه. إذا عرف هذا فمنكر حكم الإجماع الظني لا يكفر لكونه غير مقطوع به لكن يفسق لأنه أنكر شيئًا مجمعًا عليه (١).

стр. 654

وأما منكر حكم الإجماع القطعي فقال ابن حامد وغيره من علمائنا وغيرهم يكفر (١). وذكر كثير من الطوائف من علمائنا وغيرهم منهم القاضي وأبو الخطاب في مسألة انعقاد الإجماع عن قياس يفسق (٢). واختار الآمدي ومن تبعه قولا ثالثا يكفر في نحو العبادات الخمس (٣) وهو معنى كلام علمائنا في كتب الفقه يكفر بجحد حكم ظاهر مجمع عليه كالعبادات الخمس. واختاره ابن حمدان في "مقنعه" مع أنه حكى الأول عن الأكثر. قال ابن مفلح: ولا أظن أحدًا لا يكفر من حجد هذا (٤). وقال التاج السبكي: جاحد المجمع عليه المعلوم من الدين بالضرورة كافر قطعًا (٥).

стр. 655

قال في تشنيف المسامع: كأركان الإسلام وليس كفره من حيث إنه مجمع عليه بل لجحده ما اشترك الخلق في معرفته (١) (٢). * * *

стр. 656

شرح مختصر أصول الفقه تأليف الشيخ الإمام تقي الدين أبي بكر بن زايد الجراعي المقدسي الحنبلي (٨٢٥ هـ - ٨٨٣ هـ) «من بداية الخبر إلى نهاية الخاص» دراسة وتحقيق عبد الرحمن بن علي الحطاب [الجزء الثاني]

стр. 657

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 658

أصل هَذَا الْكتاب رِسَالَة جامعية قدمت لنيل دَرَجَة الماجستير فِي جَامِعَة أم الْقرى شرح مُخْتَصر أُصُول الْفِقْه [الْجُزْء الثَّانِي]

стр. 659

جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة الطَّبْعَةُ الأولى ١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م لطائف لنشر الْكتب والرسائل العلمية - دولة الكويت لصَاحِبهَا د. وليد بن عبد الله بن عبد الْعَزِيز المنيس دولة الكويت - الشامية - صندوق بريد: ١٢٢٥٧ - الرَّمْز البريدي: ٧١٥٦٣ غراس للنشر والتوزيع والدعاية والإعلان الْمقر الرئيسي: الكويت - الشويخ - ش الصحافة هَاتِف: ٢٤٨١٩٠٣٧/ ٠٠٩٦٥ - فاكس: ٢٤٨٣٨٤٩٥/ ٠٠٩٦٥ Email: info@gheras.com فرع جمهورية مصر الْعَرَبيَّة - الْقَاهِرَة - الْأَزْهَر - ٦ ش البيطار خلف الْجَامِع الْأَزْهَر جوال: ٠١١١٣٤٨٩٧٢٥ - ٠١٢٢٦٣٠٤٠٧٥/ ٠٠٢ - تليفاكس: ٢٤٩٩٨٣٥٦/ ٠٢ Email: cairo@gheras.com Website: www.gheras.com

стр. 660

ملخص الرسالة الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على نبينا المصطفى ﷺ ... وبعد: فإن أصول الفقه من أشرف العلوم الإسلامية، وأعلاها مرتبة، وأغزرها فائدة، وأجدرها بالسبق، فالاشتغال بها اشتغال بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، ولذا اخترت واحدًا من كتب لعلِّي أن أسهم في نشره، فوقع اختياري على مخطوط (شرح المختصر في أصول الفقه للجراعي) وذلك لمكانة مؤلفه بين علماء عصره خاصة الحنابلة منهم، ولأنه الشرح المختصر الوحيد لمختصر ابن اللحام ذلك المختصر الرصين، المستوعب لأبواب الأصول المقارن على طريقة المتكلمين، مع التحرير لمحل النزاع، ومناقشة الآراء. والمخطوط ليس له إلا نسخة واحدة مقابلة على نسخة المؤلف، وقد نسخت في زمن المؤلف وفيها تصحيحات للمؤلف نفسه، وتقع في (١٦١) ورقة، كان قسمي منها (٤٥) ورقة، أي ما يقارب (٩٠) صفحة، وتشمل الموضوعات الآتية: الخبر، الأمر، النهي، العام، الخاص.

стр. 661

وقد قام بتحقيق القسم الأول الدكتور: عبد العزيز القايدي لنيل درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية، ويقوم بتحقيق القسم الأخير الطالب الأخ: محمد عوض روالس لنيل الدرجة نفسها من جامعة أم القرى. والذي ظهر لي من خلال التحقيق في - قسمي - وإن لم ينص عليه الإمام الجراعي أنه استفاد استفادة عظيمة هو -أي الجراعي- والماتن -ابن اللحام- من كتاب أصول الفقه لابن مفلح حتى يكادان يكونان مختصرًا لأصول الفقه لابن مفلح مع إضافات من الإمام الجراعي يضعها تحت فائدة أو تتمة أو تنبيه، وتكون لتعريف بالفرق والطوائف الواردة في المتن، أو جمعًا بين الأقوال أو تحريرًا لمحل النزاع، أو بيانًا لثمرة الخلاف إلى غير ذلك. * * *

стр. 662

شكر وتقدير الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على نبينا المصطفى ﷺ القائل: (من صنع إليكم معروفًا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئون فادعو له حتى تروا أنكم قد كافأتموه) (١). لذا وتطبيقًا لهذا الحديث النبوي فإني أتقدم بخالص الشكر وجزيل الامتنان لفضيلة الدكتور سعيد مصيلحي أستاذي ومشرفي على هذه الأطروحة - حفظه الله - وأجزل له الأجر والمثوبة، وأمده بالصحة وطول العمر على طاعته، والذي تحمل الكثير في سبيل تذليل العقبات التي واجهتني خلال اشتغالي بتحقيق هذا الكتاب، فبذل جهده ووقته وفتح لي بيته، وأمدني بملاحظاته النافعة وتوجيهاته القيمة، حتى خرج هذا العمل على هذا الشكل. كما أشكر كل من ساعدني في إنجاز هذه الأطروحة وخاصة زميلي ورفيقي في تحقيق هذا الكتاب الأخ محمد بن عوض رواس، وكذا القائمين على مكتبة الفرقان الخيرية.

стр. 663

كما أتقدم بعميق الشكر وعظيم الامتنان لمقام هذه الجامعة - جامعة أم القرى ولكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بالأخص - والتي منحت لنا فرصة المواصلة في الطلب، في الفترة المسائية، وأسأل رب العزة والجلال أن يبقيها معقلًا للعلم والدين، ويمكِّن لها من يشد من أزرها، ويحفظ لها مكانتها إنه أكرم مسؤول، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 664

المقدمة إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ﷺ أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ... وبعد: فإن أصول الفقه من أشرف العلوم الإسلامية، وأعلاها مرتبة، وأغزرها فائدة، وأجدرها بالسبق، فالاشتغال بها اشتغال بكتاب الله وسنة رسوله، حتى قال الإمام أحمد (١) ﵀: "ما عرفت ناسخ الحديث ومنسوخه حتى جالست الشافعي". ولست في حاجة إلى بيان مكانة هذا العلم أكثر من ذلك، فهو أشهو من أن يشاد به في كلمات، ولذا اخترت واحدًا من كتبه، لعلّي أسهم في نشره، وليكون أطروحتي الجامعية لنيل درجة الماجستير.

стр. 665

دوافع اختيار الموضوع لقد فضلت أن يكون بحثي مخطوطًا، وذلك لأني أردت أن أكون على إلمام بغالب مسائل أصول الفقه، وهذا لا يتأتى إلا من خلال مخطوط تشتمل على عدة مسائل. أما اختياري لهذا المخطوط فيرجع للأسباب الآتية: ١ - مكانة مؤلفه بين علماء الحنابلة. ٢ - كون المخطوطة هي الشرح الوحيد لمختصر ابن اللحام ﵀ وهو شرح واف لمتن رصين، مستوعب لأبواب الأصول المقارن على طريقة المتكلمين، مع تحرير لمحل النزاع، ومناقشة الآراء. ٣ - يعتبر هذا الشرح مرجعًا مهمًا من مراجع الحنابلة، حيث اعتمد فيه على كتب الحنابلة المعتمدة، كالعدة، والواضح، والتمهيد، والروضة؛ ومختصرها للطوفي والمسودة .. وغيرها. ٤ - يضم الكتاب أقوالًا لعلماء الحنابلة المتقدمين، ممن فقدت كتبهم، وليست لهم أقوال في الكتب المطبوعة حسب بحثي القاصر، كأقوال ابن حامد، وابن حمدان، وابن قاضي الجبل. ٥ - الرغبة في المشاركة في إحياء التراث الإسلامي، ونفض الغبار عن كنزه الثمين.

стр. 666

وقد سرت في إخراج هذا الكتاب كالآتي .. ° القسم الأول: وهو القسم الدراسي ويشتمل على فصلين: الفصل الأول: عصر المؤلف وحياته وفيه مبحثان: المبحث الأول: عصر المؤلف، ويشتمل على ثلاثة مطالب: المطلب الأول: الناحية السياسية، وأثرها في شخصية الجراعي. المطلب الثاني: الناحية الاجتماعية، وأثرها في شخصية الجراعي. المطلب الثالث: الناحية العلمية، وأثرها في شخصية الجراعي. المبحث الثاني: حياة المؤلف وفيه عشرة مطالب: المطلب الأول: اسمه ونسبه ولقبه. المطلب الثاني: تاريخ ومحل ولادته. المطلب الثالث: نشأته وطلبه للعلم. المطلب الرابع: عقيدته ومذهبه الفقهي. المطلب الخامس: شيوخه وتلاميذه. المطلب السادس: المناصب التي تولاها. المطلب السابع: أخلاقه وثناء العلماء عليه. المطلب الثامن: مصنفاته. المطلب التاسع: وفاته. المطلب العاشر: ترجمة مؤلف المختصر (علاء الدين بن اللحام البعلي).

стр. 667

الفصل الثاني: دراسة كتابه وفيه ثمانية مباحث: المبحث الأول: عنوان الكتاب ونسبته إلى مؤلفه، وسبب تأليفه. المبحث الثاني: موضوعات الكتاب. المبحث الثالث: منهج المؤلف في الكتاب. المبحث الرابع: مصادر المؤلف في الكتاب. المبحث الخامس: أهمية الكتاب وقيمته العلمية. المبحث السادس: نقد الكتاب. المبحث السابع: وصف المخطوط. المبحث الثامن: منهجي في التحقيق. ثم شرعت في القسم الثاني -وهو القسم التحقيقي- وبعد ذلك قمت بفضل الله بإعداد فهارس علمية في آخر الكتاب، للآيات والأحاديث الشريفة والآثار، والأبيات الشعرية والأعلام والفرق والطوائف الواردة في النص المحقق، إضافة إلى فهارس للمصطلحات العلمية والأماكن والبلدان، ومحتويات الرسالة. بعض الصعوبات التي واجهتني خلال البحث: ١ - كون الكتاب يحقق على نسخة واحدة، وقد أصابها رطوبة وطموس في بعض الأوراق. ٢ - كثرة الأقوال والآثار المدرجة في النص. ٣ - عدم التفرغ الكامل أثناء البحث.

стр. 668

هذا وقد بذلت جهدي لإخراج هذا الكتاب في أقرب صورة إلى وضعه الأصلي، فما كان فيه من صواب فمن الله وحده، وله المنة والفضل، والثناء الحسن، وما كان فيه من خطأ أو زلل فمني ومن الشيطان، وأبرأ إلى الله من حولي وقوتي، فلا حول ولا قوة إلا به، وأسأله تعالى أن يتقبله مني يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، وصلى الله وسلم على نبينا ورسولنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. * * *

стр. 669

القسم الأول قسم دراسي يشتمل على فصلين: ° الفصل الأول: عصر المؤلف وحياته ° الفصل الثاني: دراسة كتاب المؤلف * * *

стр. 670

الفصل الأول عصر المؤلف وحياته وفيه مبحثان: المبحث الأول: عصر المؤلف. المبحث الثاني: حياة المؤلف.
следующие страницы →