جـ) في مصر:
١ - حسين بن محمد بن أيوب الحسني الشافعي المعروف بـ (السيد النسابة) (١).
٢ - علم الدين صالح بن عمر البلقيني الشافعي (٢).
٣ - جلال الدين محمد بن أحمد بن محمد المحلي الشافعي (٣)،
٤ - أم هانئ مريم بنت علي بن عبد الرحمن بن عبد المؤمن الهورينية الأصل المصرية الشافعية (٤).
٥ - أبو بكر بن محمد بن شادي التقي الحصني الشافعي (٥).
стр. 702
٦ - عز الدين أحمد بن إبراهيم بن نصر الله الكناني العسقلاني الأصل، ثم المصري الحنبلي (١). أخذ عنه تقي الدين الجراعي يسيرًا من المنطق وغيره (٢).
٧ - كمال الدين محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد السيواسي ثم الإسكندري الحنفي المعروف بـ (ابن الهمام) (٣).
وقد حضر الجراعي دروسه كما في بعض التراجم (٤).
٨ - شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي الأصل، القاهري المولد، الشافعي (٥) قرأ عليه الجراعي قطعة من القول البديع (٦)،
стр. 703
وتناول جميع الكتاب منه إجازة (١).
٩ - أبو البقاء ناصر الدين محمد بن أبي بكر بن عبد الرحمن الصالحي الحنبلي المعروف بـ (ابن رزيق) (٢).
١٠ - أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن مفلح الراميني ثم الدمشقي الصالحي (٣). قرأ عليه كتاب سنن ابن ماجه (٤).
د) في مكة: قرأ على نجم الدين عمر بن محمد بن محمد الهاشمي المكي الحنبلي، المعروف بالنجم ابن فهد (٥). قرأ عليه الجراعي (٦) مسند الإمام أحمد ﵀ كاملًا، ونظم سند "المسمع" في قصيدة وامتدحه فيها، وأنشده يوم ختم المسند، وكان ذلك يوم السبت ثاني وعشرين شهر جمادى الأولى من سنة: (٨٧٥ هـ) أولها ..
الحمد لله الذي هدانا ... فكم له من نعمة حبانا
стр. 704
ثم قرأ عليه "المصعد الأحمد في ختم مسند أحمد" (١) تأليف الشمس الجزري (٢).
ثم قرأ عليه "خصائص المسند" (٣) لأبي موسى محمد بن عمر المديني.
ثم قرأ عليه "النشر" (٤) لابن الجزري، و"الثبات على الممات" (٥) لابن الجوزي، و"الأدب المفرد" (٦) للبخاري في مجلسين متوالين، ثانيهما يوم الثلاثاء، ثالث عشر ذي القعدة من السنة.
стр. 705
ثانيًا: تلاميذه:
تصدَّر الجراعي ﵀ للتدريس، استقلالًا أو نيابة (١)، وأكبَّ على دروسه طلبة العلم ليستفيدوا منه ويتعلموا، وقد برز من تلاميذه نخبة طيبة، أخذوا عنه، ونهلوا من معينه العذب، ومن هؤلاء ..
١) يوسف بن محمد الكفري، ثم الصالحي الحنبلي (٢).
قال ابن عبد الهادي (٣): "وتفقه بشيخنا الشيخ تقي الدين (٤)، والقاضي علاء الدين المرداوي (٥)، والشيخ تقي الدين الجراعي وغيرهم".
٢) يوسف بن الحسن بن أحمد بن عبد الهادي، الشهير بابن المبرد، الصالحي الحنبلي (٦). وقد قرأ ابن عبد الهادي كتاب
стр. 706
"المقنع" (١) على الشيخ تقي الدين الجراعي (٢).
٣) أحمد بن عبد الله العسكري (٣).
قال ابن عبد الهادي (٤): "وأخذ العلم عن الشيخ تقي الدين، والقاضي علاء الدين المرداوي، والشيخ أبي بكر الجراعي، وغيرهم".
٤) موسى بن أحمد بن موسى بن عبد الله بن أيوب الكناني المقدسي الجماعيلي (٥). وقد لازم علاء الدين المرداوي، والتقي الجراعي (٦).
٥) عبد القادر بن محمد بن عمر بن محمد بن يوسف بن
стр. 707
عبد الله بن نعيم النعيمي الدمشقي الشافعي (١)، سمع شيئًا من سنن ابن ماجه على الشيخ أبي بكر الجراعي وأجازه فيه (٢).
٦) بركات بن محمد، الشيخ زين الدين الأنصاري القادري (٣).
قال الغزي (٤): "أخذ الحديث عن الجمال بن طولون، وابن أخيه الحافظ شمس الدين، وعن جار الله بن فهد الحنفي بمكة المشرفة، وعن التقي أبي بكر الجراعي .. ".
هذا بالإضافة إلى أنه رحل إلى مصر، وأخذ عنه جماعة من المصريين، كما أخبر بذلك السخاوي (٥).
المطلب السادس: المناصب التي تولاها
تقلد الجراعي ﵀ عدة مناصب، وهي مناصب لا يتولاها إلا العلماء وطلبة العلم في كل عصر، ومن تلك المناصب:
стр. 708
١) التدريس في المدرسة العمرية بدمشق إحدى مدارس الصالحية، وذلك بعد وفاة أبيه.
قال ابن طولون (١): "وشيخ المدرسة يكون في المحراب، وكان يجلس فيه الشيخ زيد الجراعي، وكان الشيخ علي الجراعي جلس إلى جنبه، ثم لما ماتا، قعد مكان الشيخ زيد ولده تقي الدين .. ".
٢) نيابة القضاء في دمشق (٢).
٣) نيابة القضاء عن القاضي عز الدين الكناني، في الديار المصرية، حيث عرض عليه ذلك ولم يمتنع الجراعي، خوفًا من انقطاع التودد (٣).
٤) التدريس بالنيابة عن ابن عبادة (٤) في حلقة الثلاثاء (٥).
٥) التدريس بالنيابة عن القاضي عز الدين الكناني بالمدرسة الصالحية بمصر (٦).
стр. 709
المطلب السابع: أخلاقه وثناء العلماء عليه
١) قال شيخه السخاوي (١): "كان إمامًا ذكيًا، طلق العبارة، فصيحًا دينًا متواضعًا، طارحًا للتكلف، مقبلًا على شأنه، ساعيًا في ترقي نفسه في العلم والعمل، ومحاسنه جمة".
وقال أيضًا (٢): "وحصل التأسف على فقده ﵀ ونفعنا به".
٢) وقال عنه شيخه ابن رزيق (٣) في نهاية نسخة نسخها من كتاب المحرر، وقد نقل هذه النسخة من نسخة كتبها الإمام الجراعي: "مكتوب في الأصل المنقول منه بخط الشيخ الإمام العلامة تقي الدين الجراعي أمد الله في حياته: هذا آخر ما وجد من هذه النسخة ... إلخ".
٣) وقال ابن العماد الحنبلي (٤): "أبو بكر بن زيد الجراعي، والإمام، العلامة، الفقيه القاضي، كان من أهل العلم والدين".
٤) وقال العليمي (٥): "أبو بكر بن زيد الجراعي، الشيخ العلامة
стр. 710
الفقيه، تقي الدين، كان من أهل العلم والدين".
٥) قال بعض أهل العلم (١): إن المرداوي ﵀ لم يتفرد برئاسة المذهب، حتى مات الجراعي.
المطلب الثامن: مصنفاته
لم يقتصر الجراعي ﵀ على التدريس، والإفتاء فقط، بل نراه أيضًا قد ساهم في التأليف والتصنيف، مخلفًا بذلك بعض الآثار العلمية التي انتفع بها أهل العلم من بعده، وهذه المصنفات هي:
١) الأجوبة عن الستين مسألة، التي أنكرها ابن الهائم الشافعي (٢)، على الشيخ تقي الدين بن تيمية (٣)، ذكره
стр. 711
الشمس ابن طولون (١).
٢) الأوائل: "مطبوع" (٢).
وضعه المؤلف على نسق كتاب الأوائل (٣) لأبي هلال العسكري (٤)، والأوائل (٥) للطبراني (٦)، مع تغليب للجانب الفقهي، وذكر في مقدمته (٧) تعريفًا مقتضيًا به فقال: "سنح بالبال أن أضع كتابًا في الأوائل محذوف التعليل والدلائل، منسوبًا غالبًا إلى من هو قائل، وقد جعلته في عشرين بابًا.
стр. 712
٣) تحفة الراكع والساجد في أحكام المساجد "مطبوع" (١).
اختصره من كتاب إعلام الساجد بأحكام المساجد (٢) لبدر الدين الزركشي الشافعي (٣)، وقد جعله تاريخًا للمساجد الثلاثة، ثم ذكر بقية أحكام سائر المساجد.
قال عنه (٤) ابن حميد: "هو كتاب جليل الفوائد جم العوائد".
٤) الترشيح في بيان مسائل الترجيح.
نسبه للمؤلف، السخاوي في الضوء اللامع (٥)، والبغدادي في إيضاح المكنون (٦)، والزركلي في الأعلام (٧)، ورضا كحالة
стр. 713
في معجم المؤلفين (١).
وأشار إليه الجراعي في كتابه حلية الطراز (٢)، عندما نقل كلامًا لابن القيم (٣) في مسألة من مسائل الحلية، فقال: "وقد نقلت طرفًا من كلامه في الترشيح".
٥) تصحيح الخلاف المطلق.
ذكره ابن العماد في الشذرات (٤)، وعمر رضا كحالة في معجم المؤلفين (٥).
٦) جمع حواشي ابن قدس على الفروع في مجلد.
قال ابن حميد في السحب الوابلة (٦). وهو الذي جرد حواشي شيخه التقي ابن قندس على الفروع، وجعلها في مجلد، وقد حقق بعضه في رسائل جامعية (٧).
стр. 714
٧) حلية الطراز في حل مسائل الألغاز "مطبوع" (١).
ذكره السخاوي في الضوء اللامع (٢) وعمر رضا كحالة في معجم المؤلفين (٣) وابن العماد في الشذرات (٤) وسماه: الألغاز الفقهية، وكذا والزركلي في الأعلام (٥).
٨) شرح التسهيل.
نسبه للجراعي تلميذه ابن عبد الهادي في الجوهر المنضد (٦)، حيث قال في ترجمة محمد بن حسن بن اسباسلار (٧)، اسم
стр. 715
أعجمي، ذكره الشيخ تقي الدين الجراعي في شرح التسهيل (١).
٩) شرح مختصر أصول الفقه.
وهو موضوع رسالتنا وسنتطرق لدراسته بالتفصيل إن شاء الله في فصل مستقل.
١٠) غاية المطلب في معرفة المذهب.
نسبه للجراعي السخاوي في الضوء اللامع (٢)، والعليمي في الدرر المنضد (٣)، والبغدادي في إيضاح المكنون (٤)، وكحالة في معجم المؤلفين (٥).
وهو كتاب في الفقه الحنبلي، اختصره من فروع ابن مفلح (٦)،
стр. 716
واعتنى فيه بتجريد المسائل الزائدة على الخرقي في مجلد. قال في مقدمته (١): " ... فهذه نبذة في الفقه يسيرة فيها جملة كثيرة من المسائل الزوائد، والفوائد الفرائد على مختصر أبي القاسم الخرقي للمنتقمي (٢).
١١) مختصر أحكام النساء (٣) لأبي الفرج بن الجوزي.
نسبه للجراعي ابن طولون كما في السحب الوابلة (٤)، والزركلي في الأعلام (٥).
١٢) نفائس الدرر في موافقات عمر.
نسبه للجراعي ابن طولون كما في السحب الوابلة (٦)، والزركلي في الأعلام (٧).
١٣) صورة فتيا له.
стр. 717
ذكرت في فهرس مخطوطات دار الكتب المصرية (١).
١٤) قصائد وأشعار.
أ - قصيدة نظمها في فوائد السواك ومنافعه.
ذكر الشيخ طه الولي في مقدمته على كتاب تحفة الراكع والساجد: أنه عثر عليها في إحدى المكتبات القديمة، ويرجع نسخها إلى شهر ذي القعدة سنة: (١٣٣٦ هـ).
يقول في مطلعها (٢):
الحمد لله الذي هدانا ... فكم له من نعمة حبانا
ثم الصلاة والسلام أبدا ... على النبي الهاشمي أحمدا
ب - قصيدة نظمها عند ختم المسند على النجم ابن فهد، يقول في مطلعها (٣):
الحمد لله الذي هدانا ... فكم له من نعمة حبانا
فهو الإله الواحد الغفار ... والمنعم الحليم والستار
١٥) ختم الصحيح للبخاري.
ذكره ابن حميد في السحب الوابلة (٤).
стр. 718
المطلب التاسع: وفاته
توفي الشَّيخ أبو بكر الجراعي، ليلة الخميس حادي عشر من شهر رجب، سنة ثلاث وثمانين وثمانمائة: (٨٨٣ هـ) بصالحية دمشق (١).
قال السخاوي: "وحصل التأسف على فقده ﵀ ونفعنا به" (٢).
المطلب العاشر: ترجمة مؤلف المختصر (٣)
علي بن محمد بن علي بن عباس بن فتيان (٤) البعلي، ثم الدّمشقيُّ، الحنبلي، علاء الدين، أبو الحسن، المعروف بابن اللحام، ولد بعد الخمسين وسبعمائة ببعلبك ونشأ بها.
وكان أبوه لحامًا، فمات وعلاء الدين رضيع، فرباه خاله، وعلمه صنعة الكتابة، ثم حبب إليه المطلب، فطلب بنفسه، وتفقَّه ببلده على شمس الدين ابن اليونانية، ثم انتقل إلى دمشق وأخذ
стр. 719
الأصول عن الشهاب الزُّهريّ، وتتلمذ على ابن رجب، وبرع في مذهبه، ودرس وناظر وشارك في الفنون، وأذن له في الإفتاء، ودرس في الجامع الأموي في حلقة ابن رجب بعده، واجتمع عليه الطلبة وانتفعوا به وصار شيخ الحنابلة بالشام مع ابن مفلح. وكانت مجالسه نافعة حافلة، حيث كان يذكر مذاهب المخالفين وينقلها من كتبهم محررة. وكان حسن المجالسة، كثير التواضع. وناب في الحكم عن قاضي القضاة علاء الدين ابن المنجا، ثم ترك النيابة بآخرة، وعكف على الاشتغال بالعلم، ويقال: إنَّه عرض عليه قضاء الشَّام استقلالًا، فامتنع.
وقدم القاهرة بعد الكائنة العظمى بدمشق عند استيلاء تيمورلنك على حلب، فسكنها، وعين له وظيفة القضاء بها فلم يقبل ذلك، وولي تدريس المنصورية ثم نزل عنه.
وعين للقضاء بعد موت موفق الدين ابن نصر الله فامتنع، على ما قيل، ومات بعد ذلك بيسير في يوم عيد الأضحى في سنة: (٨٠٣ هـ -١٤٠١ م) وقد جاوز الخمسين.
وقال ابن العماد: مات يوم عيد الفطر سنة إحدى وثمانمائة.
وله تصانيف مفيدة في الأصول، منها:
١ - القواعد والفوائد الأصولية. بين فيها المسائل الفقهية على القواعد الأصولية وهي بديعة جدًّا (١).
стр. 720
٢ - الاختيارات العلمية (١) للشَّيخ تقي الدين بن تيمية. ولم يستوعبها (٢).
٣ - تجريد العناية في تحرير أحكام النهاية (٣).
٤ - مختصر أصول الفقه (٤). وهو الكتاب الذي قمت وزملائي بتحقيق شرحه والحمد لله.
* * *
стр. 721
الفصل الثاني دراسة كتابه
وفيه ثمانية مباحث:
المبحث الأول: عنوان الكتاب ونسبته إلى مؤلفه، وسبب تأليفه.
المبحث الثاني: موضوعات الكتاب.
المبحث الثالث: منهج المؤلف في الكتاب.
المبحث الرابع: مصادر المؤلف في الكتاب.
المبحث الخامس: أهمية الكتاب وقيمته العلمية.
المبحث السادس: نقد الكتاب.
المبحث السابع: وصف المخطوطة.
المبحث الثامن: منهجي في التحقيق.
стр. 722
المبحث الأول: عنوان الكتاب ونسبته إلى مؤلفه، وسبب تأليفه
أولًا: عنوان الكتاب:
عنوان الكتاب كما هو موجود على غلاف المخطوط هو: [شرح مختصر أصول الفقه] ولم يذكر أحد ممن ترجم له أن له اسما خاصًا.
وقال الجراعي (١) ﵀ في مقدمة كتابه هذا: "أما بعد: فهذا شيء يسير من كلام العلماء الإعلام وضعته على كلام القاضي علاء الدين ابن اللحام الذي صنعه في أصول الفقه، كالشرح لا يختل فيه معنى الكلام ... ".
علمًا بأن كتاب ابن اللحام قد جاء في مخطوط (٢) باسم
стр. 723
[مختصر أصول ابن اللحام]، وفي نسخة باسم [مختصر في أصول الفقه]، وفي نسخة باسم [المختصر في أصول الفقه].
ثانيًا: نسبة الكتاب إلى المؤلف
يمكنني إثبات نسبة الكتاب إلى مؤلفه بعدة أمور منها:
١) ما كتب على غلاف المخطوط من نسبته للمؤلف.
٢) ما كتب في أول المخطوط بعد بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: قال الشَّيخ الإمام العالم العلامة شيخ الإسلام أبو الصدق أبو بكر بن زيد الحسني الجراعي المقدسي أمتع الله المسلمين بحياته.
٣) ما جاء في داخل المخطوط في هامشها من قراءة الشَّيخ واطلاعه عليها. ففي هامش ورق [١١ - ب] الحمد لله مقابلة بأصله وصحح كتبه الإمام الجراعي.
٤) ما جاء على غلاف مخطوط [المختصر في أصول الفقه لابن اللحام] حيث جاءت عبارات تدل على نسبة الكتاب للجراعي فجاء في المخطوط (١) عبارة: [هذا المتن ويليه الشَّرح]، وفي أسفل الصفحة بخط كبير وواضح ما نصه: [شرح مختصر أصول الفقه للشَّيخ الإمام العالم العلامة إمام عصره وفريد دهره التقوى تقي الدين الجراعي الحنبلي المقدسي، نفعنا الله به وللمسلمين].
стр. 724
وبعد الرجوع إلى هذه النسخة "للشرح المذكور" وجدتها بنفسها النسخة التي اعتمدنا عليها في تحقيقنا.
٥) ما ذكره المترجمون للشَّيخ الجراعي أو لكتاب المختصر في أصول الفقه لابن اللحام.
وممن نسبه للجراعي: ابن العماد في الشذرات (١)، وحاجي خليفة في كشف الظنون (٢)، وابن حميد في السحب الوابلة (٣)، وكحالة في معجم المؤلفين (٤)، وأبو زيد في المدخل المفصل (٥).
٦) تملك آل الجراعي للنسخة ولمدة طويلة، ففي غلاف المخطوطة الخارجي تملكات حاصلها أن المخطوطة دخلت في ملك محيي الدين بن سليمان بن عبد الرحمن بن سليمان بن أبي بكر الجراعي (المؤلف) سنة: (١١٠٧ هـ)، ثم انتقلت بعد ذلك إلى ملك حفيده- محيي الدين إسماعيل بن عبد الكريم بن محيي الدين، ثم انتقلت ملكيتها إلى ابنه عبد الكريم بن إسماعيل.
стр. 725
ثالثًا: سبب تأليفه
بين الجراعي ﵀ سبب تأليفه هذا الكتاب بقوله (١): "وما وضعته إلا تذكرة لنفسي وتبصرة لأبناء جنسي".
* * *
стр. 726
المبحث الثاني: موضوعات الكتاب
يعتبر الكتاب الذي بين أيدينا شرحًا وافيًا لمختصر ابن اللحام، يشرح مفرداته، ويعزو الأقوال إلى قائليها، ويبين مأخذ الأقوال وأدلتها.
فموضوعاته هي موضوعات المختصر لابن اللحام، دون زيادة أو نقصان، غير مصدرة بأبواب أو فصول، بل مسائل، فيقول مثلًا: "قوله: مسألة: للعموم صيغة عند الأئمة الأربعة".
وقد يورد بعض الفوائد والتنبيهات والتتميمات في نهاية بعض المسائل، ويمكننا من خلال الجدول الآتي أن نتصور المحتويات العامة للكتاب - بإذن الله تعالى-.
جدول يبين ترتيب موضوعات الكتاب، وعدد المسائل والفوائد والتنبيهات في كل موضوع:
م ... الموضوع ... المسائل ... الفوائد ... التنبيهات ... التتميمات
١ ... المقدمة - والحكم الشرعي والتكليفي ... ٢٤ ... ٤ ... ٤٥ ... ١
٢ ... الأدلة الشرعية - الكتاب ٣ ... - ... - ... -
المبحث الثالث: منهج المؤلف في الكتاب
يتبين منهج المؤلف من خلال الأمور الآتية:
أولًا: بدأ المؤلف كتابه بمقدمة ذكر فيها أمورًا
١) أن كتابه "شرح المختصر" كالشرح على مختصر ابن اللحام لا يختل فيه معنى الكلام.
٢) بين أنَّه ناقل لكلام العلماء الإعلام على كلام القاضي علاء الدين بن اللحام. أما قوله "كالشرح" فإنَّه يتبين من خلال هذه الأمور:
أ) قام بشرح مفردات المختصر وبين المراد منها مثال ذلك .. انظر ص (١٠٧).
ب) شرح التعريفات التي في المختصر، وذكر التعريفات والحدود لما لم يعرفه ابن اللحام. كما سيأتي عند بيان منهجه في التعريفات.
جـ) قام بإيراد الأمثلة التوضيحية، مثل: مسألة: دلالة الإضمار ص (٢٣٠)، ومسألة الجموع المعرفة ص (١٩٨).
стр. 729
د) ينسب - غالبًا- الآراء التي يوردها ابن اللحام غير معزوة إلى قائليها. انظر: ص (١٤١ - ١٤٢).
هـ) ضبط الكلمات المشتبهة كما في تعريف المخصص. انظر: ص (٢٦٠).
و) بين عود الضمائر، أو المسائل، أو الأقوال الموجودة في المختصر إلى مكانها. انظر: ص (١٤٤).
وسيأتي بيان ذلك بالتفصيل عند تفصيل منهجه -بإذن الله-.
ثانيًا: سار في ترتيب الموضوعات كما سار القاضي علاء الدين ابن اللحام في مختصره، دون تقديم أو تأخير
وكذا في عرض المسائل، فالماتن ﵀ يذكر عنوان الموضوع دون ذكر كلمة (باب) أو (فصل) أو نحوهما وكذا الشارح.
والماتن قد يصدر المسألة بقوله: "مسألة" دون أن يعطي المسألة رقمًا وصفيًا ترتيبيًا، فلا يقول مثلًا: المسألة الأولى، المسألة الثانية .. إلخ وكذا الشارح.
ثالثًا: التعريفات
أ) التعريف اللغوي
١) يذكر المؤلف التعريف اللغوي غالبًا، وذلك مثل:
أ - قوله في تعريف الشرط: الشرائط: جمع واحدها شرط. قال ابن أبي الفتح: الشرط بسكون الراء يجمع على شروط، وشرائط. قال الجوهري: الشرط معروف وكذا الشريطة وجمعها شرائط. انظر: ص (٤٣).
стр. 730
ب - قوله: العدالة لغة: التوسط في الأمر، من غير زيادة ولا نقصان. انظر: ص (٤٥).
جـ - قوله: الوجادة: من وجد الشيء يجده وجدانًا إذا صادفه ولقيه. انظر: ص (٩٥).
٢) وقد لا يذكر المؤلف التعريف اللغوي، مثل: تعريف الإجازة ص (٩٠).
٣) قد يشرح التعريف اللغوي الذي ذكره الماتن، مثل: تعريف التواتر ص (١٢ - ١٣).
قال ابن اللحام في مختصره: التواتر لغة: التتابع.
قال الجراعي: التواتر لغة: التتابع واحدًا بعد واحد بمهلة.
٤) قد يستشهد المؤلف للتعريف اللغوي بنص من القرآن، مثل قوله: التواتر: التتابع واحدًا بعد واحد بمهملة، ومنه ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى﴾.
ب) التعريف الاصطلاحي
١ - قد يذكر المؤلف الاختلاف في التعريفات، مثل: تعريف الخبر ص (٤ - ٦) تعريف الصحابي ص (٧٤)، تعريف الأمر ص (١٢٢)، تعريف العام ص (١٧٩ - ١٨٠)، تعريف التخصيص ص (٢٥٦ - ٢٥٧). وقد لا يذكر الاختلاف فيها، مثل: تعريف التواتر ص (١٣)، تعريف العدالة ص (٤٥).
٢ - قد يبين المؤلف بعض محترزات التعريف، مثل:
قوله في الخبر: وحدَّه أبو الحسين المعتزلي بأنه: "كلام يفيد
стр. 731
بنفسه نسبة أمر إلى أمر إيجابًا أو سلبًا بحيث يصح السكوت عليه".
قال الجراعي ص (٧): فقوله: "كلام" كالجنس، وباقي القيود كالفصل، قوله "يفيد نسبة" .. إلخ.
وقوله في الخبر أيضًا: وقيل: "الذي يدخله الصدق والكذب لذاته". وبه حد القرافي احترازًا عن خبر المعصوم، والخبر على خلاف الضرورة. انظر: ص (٦).
وانظر تعريف التواتر ص (٤ - ٧)، وتعريف الأمر ص (١٢٢ - ١٢٣).
٣ - يذكر المؤلف أحيانًا المناقشة الواردة على بعض التعريفات، وتأتي على وجوده منها:
أ) بيان أن التعريف غير جامع أو غير مانع، مثل:
قوله في تعريف خبر الواحد: ومنهم من قال: "الآحاد ما أفاد الظن". ولا شك أنَّه منتقص طردًا وعكسًا، إذ طرده أن غير الآحاد لا يفيد الظن، والحاصل أن القياس يفيده، وعكسه أن كل خبر آحاد يفيد الظن، والحاصل أن بعض أخبار الآحاد لا تفيد الظن، ثم المطرد هو المانع والمنعكس هو الجامع. انظر: ص (٢٩)، وانظر تعريف العام ص (١٧٩ - ١٨٠).
ب) بيان أنَّه يستلزم الدور، مثل: قوله في حد الخبر: ففي التمهيد حدُّه لغة: "كلام يدخله الصدق والكذب" ... ويلزم الدور، لتوقف معرفتهما على معرفة الخبر؛ لأنَّ الصدق: "الخبر المطابق"، والكذب: ضده. انظر: ص (٥)، وانظر تعريف الأمر ص (١٢٣).
стр. 732
جـ) بيان أنَّه مشتمل على "أو" التي للترديد، مثل:
قوله في حد الخبر: وحده في العدة: "كل ما دخله الصدق أو الكذب. وفي الروضة: التصديق أو التكذيب". فيرد الدور وما قبله. وبمنافاة "أو" للتعريف لأنَّها للترديد. انظر: ص (٦).
د) بيان أن الحد المذكور لفظي، والمقصود الحد الحقيقي أو الرسمي، مثل: قوله في تعريف العام: فقال أبو الحسين وبعض الأشعرية واختاره في التمهيد: "اللفظ المستغرق لما يصلح له ... " وأبطله الآمدي: بأنه عرَّفَ العام بالمستغرق وهما مترادفان، وليس القصد شرح اسم العام ليكون الحد لفظيًا، بل مسماه بحد حقيقي أو رسمي. انظر: ص (١٧٩).
هـ) قد يذكر الجواب عن بعض المناقشات الواردة على التعريف، مثل:
قوله في تعريف الخبر: وحدُّه في العدة: "كل ما دخله الصدق أو الكذب"، وفي الروضة: التصديق أو التكذيب، فيرد الدور وما قبله، وبمنافاة "أو" للتعريف، لأنَّها للترديد.
وأجيب: المراد قبوله في أحدهما ولا تردد فيه. انظر: ص (٦ - ٧).
و) قد يبين أن بعض الألفاظ قد تكون زائدة في التعريف، مثل:
قوله في تعريف الأمر: والقول الذي اختاره المصنف أنَّه: "استدعاء إيجاد الفعل بالقول أو ما يقدم مقامه". فزاد المصنف "إيجاد"، ولا شك أن طلب الفعل في الحقيقة هو طلب إيجاده. انظر: ص (١٢٣).
стр. 733
ز) قد يجمع بين التعريفات، مثل:
قوله في تعريف التخصيص: "قصر العام على بعض أجزائه". لعله مراد من قال: "مسمياته". انظر: ص (٢٥٧) الخاص.
حـ) قد يذكر الماتن أن هذا الشيء مقابل لذاك، فما قيل في حده فمثله هنا ويتابعه الشارح، فيسكت عن التعريف. مثل:
قال ابن اللحام: "النَّهي مقابل الأمر، فما قيل في حد الأمر وأن له صيغة تخصه، وما في مسائله من صحيح وضعيف فمثله هنا". انظر: ص (١٧٠).
ط) سار المؤلف في شرح التعريفات على حسب ترتيب الماتن، دون تقديم أو تأخير.
ي) قد ينص على ترجيح بعض التعريفات على بعض، مثل:
قوله في تعريف العام: "وفي الروضة: "اللفظ الواحد الدال على شيئين فصاعدًا مطلقًا". وهو أجود من حد الغزالي". انظر: ص (١٨٠).
رابعًا: المسائل الخلافية
١) تحرير محل النزاع
ينص الجراعي ﵀ في بعض الأحيان على تحرير محل النزاع، مثل: قوله في مسألة: (أقل الجمع): "ليس محل النزاع في لفظ (ج م ع) أعني الجمع لغة، فهو ضم الشيء إلى الشيء فإن ذلك متحقق في الاثنين اتفاقًا، ولا في ضمير المتكلم، نحن،
стр. 734
فعلنا، ولا في نحو قوله تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ مما في الإنسان منه واحد .. الخ" انظر: ص (٢٠٧).
وانظر: ص (١٥٤، ٢٧٦، ٢٨١).
٢) الأقوال:
أ- المؤلف يتبع الماتن في ذكر الأقوال دون زيادة في الغالب.
ب - قد يعزو الأقوال إلى قائليها مستفيدًا من أصول ابن مفلح كما سبق أو من التشنيف.
جـ- يكتفي الماتن غالبًا بالمذاهب الأربعة، وتقل إشارته إلى مذهب الظاهرية، فيتبعه الشارح في ذلك. انظر: فهرس المذاهب والفرق في القسم التحقيقي.
د - يعتني بذكر الرِّوايات عن الإمام أحمد، مثل:
قوله: "وفي مبتدع غير داعية روايات عن أحمد: القبول اختاره أبو الخطَّاب. الثانية: لا يقبل: اختاره القاضي. الثالثة: يقبل مع بدعة مفسقة لا مكفرة وفاقًا للشافعي ... إلخ" انظر: ص (٥٢ - ٥٣).
هـ- يبين من اختار هذه الرِّواية من روايات الإمام - من الأصحاب. انظر: المثال السابق.
و- يحقق الرِّوايات عن الإمام أحمد، مثل:
قوله في مسألة الجمع المنكر: "قال ابن اللحام: أما الجمع المنكر فليس بعام عند الأكثر.
وقال الجبائي وبعض الشَّافعية، وذكره في التمهيد وجهًا، وابن عقيل والحلواني رواية أنَّه عام".
стр. 735
قال الجراعي: "إذ كان مستند ابن عقيل والحلواني في نقل الرِّواية ما ذكره القاضي، فليس بظاهر. فإنَّه قال: لأنَّ أحمد احتج على تحريم الحرير على الصَّغير بقوله: "هذان حرام على ذكر أمتي" ولا شك أن هذا مضاف وليس بنكرة".
انظر: ص (٢٠٥).
ز- قد يذكر رأي مذهب من كتب مذهب آخر، وكذا الأمر بالنسبة لآراء الأشخاص، مثل قوله في مسألة الأمر المطلق هل هو للتكرار؟
قال الجراعي: "وفيه مذاهب ذكرها المصنف في قواعده"، ثم نقلها بنصها من القواعد. انظر: ص (١٤٩ - ١٥٠).
حـ - يرتب الأقوال ويسردها بحسب ترتيب الماتن لها.
ط - قد ينص على اختياره، مثل:
مسألة: مذهب الأكثرين يشترط ذكر سبب الجرح لا التعديل ... إلخ.
قال ﵀: "المقدم اشتراط ذكر السبب لا التعديل للاختلاف في سببه بخلاف العدالة". انظر: ص (٦٧)، وانظر: ص (١٤٠).
ي- قد يجمع المؤلف بين الروايات المتعارضة عن الإمام، مثل:
مسألة الأمر المجرد عن قرينة أنه حقيقة في الوجوب.
قال الجراعي ﵀ تنبيه: "قوله المصنف: "الحق أنه حقيقة في الوجوب وهو قول الأكثر" يقتضي أنه مجاز في الندب
стр. 736
على المرجح، وقوله فيما تقدم في الندب: "وهو مأمور به حقيقة عند الأكثر، قال الحلواني وأبو الخطاب مجاز" يعارض هذا.
والجواب: أن المصنف ذكر في قواعده -ثم نقل كلامه- فيحمل كلامه الأول على الإرادة وبهذا يجمع بين الكلامين -والله تعالى أعلم- .. انظر: ص (١٤٠).
خامسًا: الأدلة
أ) يبدأ المؤلف -غالبًا- بذكر أدلة القول المختار عنده، معبرًا عن هذا بقوله: "لنا" مثل: مسألة عدم اشتراط علم الراوي بالفقه. انظر: ص (٦٣).
وقد يقول: "احتج علماؤنا" أو "احتج الأول" "احتج الثاني". انظر: ص (٢٤٤، ٢٤٦) كما في مسألة: الخطاب الخاص للنبي ﷺ عام للأمة .. إلخ.
ب) يذكر دليل القول المخالف -أو الأقوال المخالفة- مصدرًا بقوله: "قالوا" مثل: مسألة: نحو قول الصحابي: "نهي عن بيع الغرر والمخابرة ... إلخ". انظر: ص (٢٣٨).
ج) قد يذكر الأدلة مصدرة بقوله: "وجه الأول، وجه الثاني .. إلخ"، مثل: ما ذكره في مسألة: تخصيص العام إلى أن يبقى واحد. انظر: ص (٢٥٨).
د) قد يقول: "دليل القائل بكذا"، مثل ما ذكره في مسألة: أبنية الجمع لثلاثة. انظر: ص (٢٠٨، ٢١١).
هـ) قد يكتفي بذكر أدلة القول المختار، مثل: ما ذكره في مسألة: عدالة الصحابة. انظر: ص (٧٣).
стр. 737
و) قد لا يذكر الأدلة، مثل ما فعل في مسألة: من جحد بما ثبت بخبر الآحاد. انظر: ص (٣٥).
ز) قد يحيل الأدلة والاعتراضات إلى مسألة أخرى، مثل: مسألة: النهي عنه لأمر خارج عنه.
قال الجراعي ﵀: إذا كان النَّهي لمعنى في غير المنهي عنه كما فعل المصنف فالدليل والاعتراض والجواب كما سبق.
انظر: ص (١٧٦ - ١٧٧).
ح) قد يذكر دليل القول المخالف ثم يرد عليه، مثل: قوله: في مسألة العام إذا تضمن مدحًا أو ذمًّا. انظر: ص (٢٥٥).
سادسًا: قد يذكر المؤلف وجه الاستدلال
مثل: قوله في ورود صيغة "افعل" بمعنى الخبر.
قال الجراعي: "وقول النبي ﷺ (إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت) ومعناه إذا لم تستحِ صنعت ما شئت على أحد الأقوال، ومعناه الخبر. انظر: ص (١٣٣).
سابعًا: مناقشة الأدلة
أ) يذكر المؤلف -أحيانًا- ما يرد على أدلة القول المختار، ثم يذكر الرد عليها، مثل: ما ذكره في مسألة الأمر يقتضي الوجوب.
قال الجراعي ﵀: "واعترض يدل على وجوب أمر هدد فيه، أو حذر على مخالفته أو سمي به عاصيًا لا مطلقًا،
стр. 738
وإلا لزم الندب. ثم ﴿يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ مطلق. ثم يلزم الندب. ثم المخالفة اعتقاد موجبه من وجوب أو ندب.
رد: بأنه خلاف الظاهر، وأمره عام ولا يلزم الندب لقرينة فيه ... إلخ".
انظر: ص (١٣٩).
ب) يعبر عما استدل به للقول المختار إذا كان لا ينهض للاستدلال بقوله: "واستدل" ثم يذكر الرد عليه، مثل ما ذكره في مسألة الشرائط في الراوي.
قال الجراعي ﵀: "ومنها البلوغ عندنا وعند الجمهور كالأئمة الثلاثة وغيرهم لاحتمال كذبه كالفاسق بل أولى، لأنه غير مكلف فلا يخاف العقاب.
واستدل: بعدم قدرته على الضبط. ونقص بالمراهق، وبأنه لا يقبل إقراره على نفسه فههنا أولى". انظر: ص (٤٣).
ج) يذكر المؤلف الرد على أدلة القول المخالف، أو الأقوال المخالفة، مثل: ما ذكره في مسألة حصول العلم بخبر الواحد.
قال الجراعي ﵀: "وجه الثاني: لو لم يفده لم يعمل به لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾، ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾.
رد: لم يرد بالآيتين مسألتنا بدليل السياق وإجماع المفسرين .. إلخ.
стр. 739
وجه الثالث: عصمة الإجماع عن الخطأ.
رد: عملوا بالظاهر وبما لزمهم، ولا يلزم العلم، والخطأ ترك ما لزمهم".
انظر: ص (٣٤).
ثامنًا: ذكر ثمرة الخلاف
الخلاف في المسائل قد يكون لفظيًا، وقد يكون معنويًا، فإن كان الخلاف لفظيًا فإن المؤلف يشير -أحيانًا- إليه، ويبين سبب كونه لفظيًا، مثل: مسألة العلم الحاصل بالمتواتر.
قال الجراعي ﵀: "وقال بعض علمائنا لفظية، مراد الأول بالضروري: ما اضطر العقل إلى تصديقه، والثَّاني البديهي الكافي في الجزم به تصور طرفيه، والضروري منقسم إليهما".
انظر: ص (١٧ - ١٨).
وإن كان الخلاف معنويًا فإن المؤلف يذكر -أحيانًا- بعض ثمراته، مثل: قوله في مسألة الفعل المتعدي: "فلو نوى مأكولًا معينًا لم يحنث بغيره باطنًا عند علمائنا ومالك لأنه عام والعام يقبل التخصيص.
وقال أبو حنيفة وابن البنا من علمائنا: لا يقبل باطنًا؛ لأنه نفى مطلق الأكل، فلا عموم وقد تقدم جوابه".
انظر: ص (٢٣٢ - ٢٣٣).
وانظر مسألة التمييز بعد جمل ص (٢٩٠)، ومسألة الاستثناء
стр. 740
من النفي ص (٢٨٣) وغالبًا يأخذها من القواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام أو التمهيد للأسنوي.
تاسعًا: ما يتعلق بالأعلام
١) بعض المصطلحات التي سار عليه المؤلف.
أ- إذا أطلق الإمام فالمراد به الإمام أحمد بن حنبل.
ب - إذا أطلق القاضي فالمراد به في الغالب القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين بن الفراء.
ج- الشيخ والمراد به عند الجراعي موفق الدين ابن قدامة وقد يطلق عليه المقدسي. انظر: ص (٢٣١)، (٢٥٠).
د - أبو البركات المجد: المراد به مجد الدين عبد السلام بن عبد الله بن تيمة صاحب المحرر.
هـ- أبو العباس: المراد به شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن عبد الحليم.
و- النجم: أحمد بن حمدان بن شبيب.
ز- القطب: المراد به قطب الدين محمود بن مسعود الشيرازي الشافعي أحد شراح مختصر ابن الحاجب.
ح- عبد الوهاب: القاضي عبد الوهاب المالكي.
انظر: فهرس الأعلام.
٢) يطلق المؤلف (السرخسي)، فتارة يريد به شمس الأئمة، صاحب الأصول المعروف، وتارة يريد به: أبا سفيان