← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 127717

شرح مختصر أصول الفقه للجراعي

الجراعي

Полный текст (1 782 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

عنوان الشرح كما في غلاف المخطوط

стр. 772

في إثبات نسبة الكتاب للمؤلف

стр. 773

بداية القسم المحقق

стр. 774

نهاية القسم المحقق نهاية المخطوط

стр. 775

لطائف لنشر الكتب والرسائل العلمية دولة الكويت شرح مختصر أصول الفقه الشيخ الإمام تقي الدين أبي بكر بن زايد الجراعي المقدسي الحنبلي (٨٢٥ - ٨٨٣ هـ) من بداية الخبر إلى نهاية الخاص دراسة وتحقيق عبد الرحمن بن علي الحطّاب الجزء الثاني غراس للنشر والتوزيع والدعاية والإعلان

стр. 776

القسم التحقيقي

стр. 777

قوله (١): وللخبر (٢) (٣) صيغة تدل بمجردها عليه، قاله القاضي وغيره، وناقشه ابن عقيل. قال (٤) القاضي (٥): "للخبر صيغة تدل بمجردها على كونه خبرًا كالأمر، ولا يفتقر إلى قرينة يكون بها خبرًا".

стр. 778

وقالت (١) المعتزلة (٢): "لا صيغة له وإنما يدل اللفظ عليه بقرينة، [وهي] (٣) قصد المخبر إلى الإخبار به، كقولهم في الأمر (٤)، فإن الخبر قد يكون دعاء نحو: "غفر الله لنا" وتهديدًا كقوله تعالى: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ﴾ (٥)، وأمرًا، كقوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ﴾ (٦)، وإذا اختلفت موارد الاستعمال لم يتعين للخبرية إلا بالإرادة. وجوابه: أن الصيغة حقيقة في الخبر، فتصرف لمدلولها وضعًا لا بالإرادة. وقالت (٧)

стр. 779

الأشعرية (١): الخبر نوع من الكلام، وهو معنى قائم في النفس يعبر عنه بعبارة تدل تلك العبارة على الخبر لا بنفسها كما قالوا في الأمر والنهي (٢). قال أبو العباس (٣): "وفي قوله: "للخبر صيغة" مناقشة ابن عقيل (٤)،

стр. 780

حيث يقول (١): "الأمر (٢) والنهي والعموم صيغة"، وقول القاضي أجود؛ لأن الأمر والخبر والعموم هو اللفظ والمعنى جميعًا، ليس هو اللفظ فقط، فتقديره لهذا المركب جزء (٣) يدل بنفسه على المركب بخلاف ما إذا قيل: الأمر هو الصيغة فقط؛ فإن الدليل هو المدلول عليه، ومن قال هو المدلول أيضًا لم يصب". انتهى. قوله (٤): والأصح أنه يحد. فحده في العدة: "بما [دخله] (٥) الصدق أو (٦) الكذب".

стр. 781

وفي التمهيد: "بما يدخله الصدق والكذب". وفي الروضة: "بما يدخله التصديق أو التكذيب". الخبر يطلق مجازًا من جهة اللغة (١) على الإشارات الحالية، والدلائل المعنوية، نحو قولهم: تخبرني العينان بكذا، وقول (٢) أبي الطيب (٣): وكم لظلام الليل عندك من يد ... تخبِّرُ أن المانويّة (٤) تكذبُ واختلفوا في حده، فقيل (٥): لا يحد لعسره، كما قيل في

стр. 782

العلم (١). وقال (٢) الرازي (٣): لا يحد لكونه ضروري (٤) التصور (٥)،

стр. 783

لأن كل أحد يعلم وجوده ضرورة، وإذا كان العلم بالخبر الخاص ضروريًّا كان العلم بمطلق الخبر لكونه جزأه أولى أن يكون ضروريًّا. والعلم بالخاص علم بالمطلق لتوقف العلم بالكل على العلم بجزئه، ولأن كل أحد يجد تفرقة بين الخبر والأمر وغيرهما ضرورة، والتفرقة بين شيئين مسبوقة بتصورهما. ردّ الأول: بأن المطلق لو كان جزءًا لزم انحصار الأعم في الأخص وهو محال. وردّ الثاني: بأنه لا يلزم سبق تصور أحدهما بطريق الحقيقة فلم يعلم حقيقتهما. ثم: يلزم أن لا يحد المخالف الأمر وقد حده. ولأن حقائق أنواع اللفظ من خبر وأمر وغيرهما مبنية على الوضع والاصطلاح، ولهذا لو أطلقت العرب الأمر على المفهوم من الخبر الآن أو عكسه لم يمتنع، فلم تكن ضرورية. والأكثر يحد (١) وعليه علماؤنا. ففي التمهيد (٢) (٣) حده لغة: "كلام يدخله الصدق والكذب"، وقاله (٤) أكثر المعتزلة

стр. 784

كالجبائي (١)، وأبي عبد الله البصري (٢)، وعبد الجبار (٣). ونقض بمثل: "محمد ومسيلمة (٤) صادقان في دعوى النبوة"، فإنَّه لا يدخله الصدق وإلا كان مسيلمة صادقًا، ولا الكذب وإلا كان محمد ﷺ كاذبًا، وهو خبر. وبقول من يكذب دائمًا: "كل أخباري كذب" فخبره هذا لا

стр. 785

يدخله صدق وإلا كذبت أخباره وهو منها، ولا كذب وإلا كذبت أخباره مع هذا، وصدق في قوله: "كل أخباري كذب"، فيتناقض، ويلزم الدور (١)؛ لتوقف معرفتهما على معرفة الخبر؛ لأن الصدق: الخبر المطابق، والكذب: ضده. وبأنهما متقابلان فلا يجتمعان في خبر واحد، فيلزم امتناع الخبر أو وجوده، مع عدم صدق الحد. ويخبر الباري (٢). وأجيب عن الأول: بأنه في معنى خبرين، لإفادته حكمًا لشخصين، ولا يوصفان بهما بل يوسف بهما الخبر الواحد من حيث هو خبر. وقوله: "كل أخباري كذب"، إن طابق فصدق وإلا فكذب، ولا يخلو عنهما. وقال بعض علمائنا (٣): "يتناول قوله ما سوى هذا الخبر (٤)، إذ الخبر لا يكون بعض المخبر" ولا جواب من الدور.

стр. 786

وقد قيل: لا تتوقف معرفة الصدق والكذب على الخبر، لعلمهما ضرورة. وأجيب عن الأخير وما قبله (١): بأن المحدود جنس الخبر، وهو قابل لهما (٢)، كالسواد والبياض في جنس اللون (٣). وأجيب: الواو وإن كانت للجمع، لكن المراد الترديد بين القسمين تجوزًا، لكن يصان الحد عن مثله (٤). وقيل: "الذي يدخله الصدق والكذب لذاته"، وبه حد القرافي (٥) في التنقيح (٦) (٧)، احترازًا عن خبر المعصوم، والخبر على خلاف [الضرورة] (٨).

стр. 787

وحده (١) في العدة (٢): "كل ما دخله الصدق أو الكذب". وفي الروضة (٣) (٤): "التصديق أو التكذيب". فيرد الدور وما قبله. وبمنافاة "أو" للتعريف، لأنها للترديد (٥). وأجيب: المراد قبوله في أحدهما ولا تردد فيه. وحدَّه (٦) أبو الحسين المعتزلي (٧): "كلام يفيد بنفسه نسبة أمر إلى أمر إيجابًا أو سلبًا، بحيث يصح السكوت عليها".

стр. 788

فقوله: "كلام" كالجنس، وباقي القيود كالفصل. فقوله: "يفيد نسبة" ليخرج المفردات التي لا تفيد. وقوله: "بنفسه" ليخرج عنه نحو "قائم"؛ أي: كل كلمة تدل على نسبة، كاسم الفاعل والمفعول وغيرهما؛ لأن نحو قائم في "زيد قائم" مثلًا، وإن أفاد نسبة إلى الضمير، لكن لا يفيدهما بنفسه بل يفيدها مع الموضوع الذي هو زيد مثلًا، وإنما احتاج أبو الحسين إلى تقييد الكلام بهذا لأن الكلمة عنده كلام، مع أنها ليست بخبر. والذي قدمه ابن حمدان (١) في مقنعه (٢) أنه: "قول يدل على ثبوت نسبة معلوم إلى معلوم أو سلبها عنه" (٣). تنبيه (٤): الصدق: المطابقة، والكذب: عدم المطابقة.

стр. 789

والتصديق: الإخبار عن كونه صدقًا، والتكذيب: الإخبار عن كونه كذبًا. فالصدق والكذب نسبتان بين الخبر ومتعلقه؛ عدميتان، لا وجود لهما في الأعيان، بل في الأذهان. والتصديق والتكذيب خبران وجوديان في الأعيان. ثم: الخبر من حيث هو خبر يحتمل ذلك، أما إذا عرض له من جهة المتكلم ما يمنع الكذب والتكذيب، فإنه لا يقبلهما، كما إذا قلنا: الواحد نصف الاثنين، لامتنع الكذب والتكذيب، أو الواحد نصف العشرة، لامتنع الصدق والتصديق، ولكن ذلك بالنظر إلى متعلقه، لا بالنظر إلى ذاته، ولذلك قال القرافي (١) في الحد: "لذاته". سؤال (٢): التصديق، والتكذيب نوعان من الخبر، والنوع لا يعرف إلا بعد معرفة الجنس، فتعريف الجنس به دور. والصدق والكذب نسبتان بين الخبر ومتعلقه، والنسبة بين الشيئين لا يعرف إلا بعد معرفتهما، فتعريف الخبر بهما تعريف الشيء بما لا يعرف إلا بعد معرفته، فهو دور أيضًا. قال بعضهم (٣): وجوابه أن التحديد بمثل هذا يجوز، فإن الحد، هو شرح اللفظ وبيان مسماه، دون تخليص الحقائق بعضها من بعض.

стр. 790

قوله (١): وغير الخبر، إنشاء (٢) وتنبيهه (٣)، ومن التنبيه: الأمر والنهي والاستفهام والتمني والترجي والقسم والنداء. سمي غير الخبر إنشاء من قولهم: أنشأ بفعل كذا إذا ابتدأ، ثم نقل إلى إيقاع لفظ المعنى يقارنه في الوجود، ويسمى أيضًا تنبيهًا، أي نبهت به على مقصودك بالكلام (٤). وقوله المصنف: "ومن التنبيه الأمر والنهي ... " إلى آخره، ولم يقل: وهو الأمر لعدم جزمه بالانحصار فيها، وليس ها هنا موضع بيانها (٥)،

стр. 791

والمنطقيون (١) (٢) يفرقون بين الإنشاء والتنبيه، والمصنف تبعًا لابن الحاجب (٣) (٤) لم يفرق.

стр. 792

قوله (١): وبعت، واشتريت، وطلقت، ونحوها إنشاء عند الأكثر، وعند الحنفية أخبار. اختلفوا في صيغ الخبر المستعملة في الإنشاء، كبعت واشتريت، التي قصد بها إيقاع هذه العقود (٢)، هل هي على ما كانت عليه من الخبرية، أو نقلت عن الخبرية بالكلية، وصارت إنشاء؟ على قولين؛ عندنا (٣)، وعند مالك (٤) والشافعي (٥) أنها إنشاء؛ لأنها لا خارج لها، ولا تقبل صدقًا ولا كذبًا، ولو كانت خبرًا لما قبلت تعليقًا لكونه ماضيًا. وعند الحنفية (٦) .. هي أخبار، لأن الأصل عدم التقدير، وعدم النقل، هكذا نسبه جماعة إلى الحنفية (٧)، وأنكر ذلك (٨)

стр. 793

القاضي شمس الدين السّرْوَجي (١)، وكان من أئمة الحنفية العارفين بمذهبه. قوله (٢): وينقسم الخبر إلى ما يعلم صدقه، وإلى ما يعلم كذبه، وإلى ما لا يعلم واحد منهما. فالأول: ضروري بنفسه كالمتواتر، وبغيره كالموافق للضروري، ونظري كخبر الله تعالى، وخبر رسوله ﷺ ، وخبر الإجماع، والخبر الموافق للنظر. والثَّاني: المخالف لما علم صدقه. والثالث: قد يظن صدقه، كخبر العدل، وقد يظن كذبه كخبر الكذاب، وقد يشك فيه كخبر المجهول. الخبر صدق وكذب عند الجمهور (٣)؛ لأن الحكم وهو مدلوله إما مطابق أو لا.

стр. 794

وقال الجاحظ (١): المطابق مع اعتقاد المطابقة صدق، وغير المطابق مع اعتقاد عدمها كذب، وما سوى ذلك ليس بصدق ولا كذب، لقوله ﴿أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾ (٢)، والمراد: الحصر فيهما (٣). وليس الثاني (٤) بصدق لعدم اعتقاده، ولا كذب لتقسيمه (٥). رد: المراد الحصر في كونه خبرًا كذبًا، وليس بخبر لجنونه، فلا عبرة بكلامه. ثم: الخبر ينقسم إلى ما يعلم صدقه، وهو ضروري ونظري، فالضروري إما ضروري بنفسه، أي: بنفس الخبر كالمتواتر فإنه هو الذي يفيد العلم الضروري بنفسه أو بغيره، وهو ما يعلم صدقه لا بنفس الخبر بل بدليل يدل على صدقه، وذلك الدليل ضروري، نحو: الواحد نصف الاثنين، والنظري كخبر الله وخبر رسوله ﷺ ، وخبر أهل الإجماع.

стр. 795

والخبر الموافق للنظر، أي: لدليل العقل في القطعيات، فإن ذلك كله قد علم وقوع مضمونه بالنظر. وإلى ما يعلم كذبه، وهو كل خبر مخالف لما علم صدقه بضرورة العقل، أو نظره، أو الحس، أو بالتواتر، أو بالنص القاطع، أو بالإجماع القاطع، إلى غير ذلك من الأمثلة، وإلى ما لا يعلم صدقه، ولا كذبه، فقد يظن صدقه كخبر العدل، لرجحان صدقه على كذبه، وقد يظن كذبه كخبر الكذاب لرجحان كذبه على صدقه، وقد لا يظن صدقه ولا كذبه، بل يشك فيه كخبر مجهول الحال (١). وقد خالف في هذا التقسيم بعض الظاهرية (٢) (٣) فقال: كل

стр. 796

خبر لا يعلم صدقه فهو كذب قطعًا؛ لأنه لو كان صدقًا لنصب عليه دليل، كخبر مدعي الرسالة، فإنه إذا كان صدقًا، دل عليه بالمعجزة. وهذا فاسد لجريان مثله في نقيضر ما أخبر به، إذا أخبر به آخر فيلزم اجتماع النقيضين، ويعلم بالضرورة وقوع الخبر بهما. قوله (١): وينقسم إلى متواتر وآحاد، فالمتواتر لغة: "التتابع". واصطلاحًا: "خبر جماعة مفيد بنفسه العلم". وخالف السمنية في إفادة التواتر العلم، وهو بهت. والعلم الحاصل به: ضروري، عند القاضي، ونظري عند أبي الخطاب، ووافق كلًّا آخرون، والخلاف لفظي. هذا تقسيم آخر للخبر، فإنه ينقسم إلى متواتر وآحاد. فالتواتر لغة (٢): "التتابع، واحدًا بعد واحد بمهملة"، ومنه: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى﴾ (٣). واصطلاحًا: "خبر جماعة مفيد بنفسه العلم". وقيد "بنفسه" ليخرج ما أفاده بغيره كخبر علم صدقه بقرينة عادة أو غيرها.

стр. 797

والجمهور (١) من العقلاء على أن المتواتر يفيد العلم، كعلمهم ببلاد نائية، وأمم ماضية، وأنبياء، وخلفاء، وملوك، بمجرد الإخبار، كعلمهم بالمحسات. وحكي (٢) عن البراهمة والسمنية: أنه لا يفيد العلم، ومنهم من سلّم إفادته العلم في الأمور الموجودة في زماننا، وخالف في الأمور الماضية. قال ابن حمدان: اتفقوا على أنه يفيد العلم بمخبره، خلافًا للبراهمة، حيث اكتفوا بالعقل، والسمنية، حيث حصروا العلوم في الحواس. قال (٣) أبو البركات (٤) ابن تيمية ﵀: "من شرط حصول العلم بالتواتر، أن يكون مستنده ضروريًّا من سماع، أو مشاهدة، فأما ما مستنده تصديق فلا، كأخبار الجم الغفير عن

стр. 798

حدث العالم (١)، ونحوه، وكذلك قال (٢) الجويني (٣)، وابن برهان (٤)، والمقدسي (٥) ". وقال أبو البركات (٦) أيضًا: "خبر التواتر لا يولد العلم

стр. 799

[فينا] (١) وإنما يقع عنده بفعل الله تعالى، وهو بمنزلة إجراء العادة بخلق الولد من المني، وهو قادر على خلقه بدون ذلك، خلافًا لمن قال بالتولد". وقول البراهمة والسمنية بهت، أي: مكابرة. والمصنف إنما ذكر الخلاف عن السمنية فقط تبعًا للشيخ في الروضة (٢)، وابن الحاجب (٣) في المختصر (٤)، وأما أبو الخطاب فإنه حكاه في التمهيد (٥) عن البراهمة فقط، وابن مفلح (٦) ذكر قولين (٧) في المخالفين تبعًا للشيخ مجد الدين (٨) في المسودة (٩)، هل هم

стр. 800

البراهمة أو السمنية؟ ، والآمدي (١) (٢) وشراح (٣) ابن الحاجب، كالقطب (٤)، والشريف (٥)،

стр. 801

والعضد (١)، ذكروا الخلاف عن البراهمة والسمنية، وكذا ذكر ابن حمدان، وابن قاضي الجبل (٢). فإن قيل: لو كان معلومًا ضرورة لما خالفناكم. قلنا: إنما يخالف في هذا معاند، يخالف بلسانه مع معرفة فساد قوله، أو من في عقله خبط (٣)، ولا يصدر إنكار هذا من عدد كثير يستحيل عنادهم. ثم لو تركنا ما علمناه لمخالفتكم، لزمنا ترك المحسات لمخالفة السوفسطائية.

стр. 802

والعلم الحاصل بالتواتر، قال جمهور علمائنا، منهم القاضي أبو يعلى في العدة (١)، وابن عقيل (٢) والشيخ (٣): هو ضروري. قال ابن برهان (٤): هو قول الفقهاء والمتكلمين قاطبة، واختار القاضي (٥) في الكفاية (٦)، وأبو الخطاب (٧) نظري، وقاله (٨) الكعبي (٩)، وأبو الحسين البصري المعتزليان، والدقاق (١٠) (١١)،

стр. 803

وأبو المعالي (١). وعند (٢)

стр. 804

الغزالي (١): ضروري، بمعنى عدم الحاجة إلى الشعور بالواسطة مع حضورها في الذهن، غير ضروري بمعنى أعدم، الاستغناء به عنها، فلا بد منها. وقال بعض علمائنا (٢): لفظية (٣)، مراد الأول بالضروري: ما اضطر العقل إلى تصديقه.

стр. 805

الثاني: البديهي الكافي في الجزم به تصور طرفيه (١)، والضروري منقسم إليهما. وتوقف (٢) المرتضى الشيعي (٣)، والآمدي (٤). وجه الأول: لو كان نظريًّا، لافتقر إلى توسط المقدمتين، ولما حصل لمن لا يتأتى له (٥)، كصبي، ونحوه، ولجاز الخلاف فيه عقلًا، كبقية النظريات. وجه الثاني: لو كان ضروريًّا، لما افتقر إلى توسط المقدمتين، لكنه مفتقر إليهما.

стр. 806

إحداهما: أن هؤلاء مع اختلاف أحوالهم، وكثرتهم، لا يجمعهم على الكذب جامع، ولا يتفقون عليه. الثانية: أنهم قد اتفقوا على الإخبار عن الواقعة، فيبنى العلم بالصدق على المقدمتين، هكذا مثله الغزالي (١)، وتبعه الشيخ في الروضة (٢). وقال بعضهم (٣): ولا يحصل إلا بعد علم أن المخبر عنه محس من جماعة، لا داعي لهم في الكذب، وما كان كذلك ليس بكذب، فيلزم كونه صدقًا. رد: بمنع افتقاره إلى سبق علم ذلك، بل يعلم ذلك عند حصول العلم بالخبر. ثم: حاصل بقوة قرينة الفعل، فالنظر لا يحتاجه. تنبيه: تقدم ذكر البراهمة، والسمنية، والسوفسطائية، أما البراهمة (٤): فهم فرق، لا يجوِّزون على الله تعالى بعث الرسل. وأما السمنية (٥) -بضم السين، وفتح الميم مخففة، كعرنية-

стр. 807

نسبة السمنان، ببلاد الهند، يحجون إليها. وقيل: نسبة إلى سومنان (١)، ببلدة من الهند، على غير قياس، فهم فرقة من عبدة الأصنام، يقولون بالتناسخ. وأما السوفسطائية (٢): فسموا بذلك لتجاهلهم، لأن سفسط معناه: تجاهل. وقيل: لهذيانهم، يقال سفسط في الكلام، إذا هذا في كلامه، وهم أصحاب سوفسطا. قال (٣) الشيخ سعد الدين التفتازاني (٤): سوفسطا اسم

стр. 808

للحكمة المموهة، والعلم المزخرف؛ لأن "سوفا" معناه، العلم والحكمة، و "اسطا" معناه، المزخرف، والغلط، ومنه اشتقت السفسطة، كما اشتقت الفلسفة من فيلاسوفا، أي محب الحكمة، وهم ثلاث فرق: إحداهن: [اللا أدرية] (١)، نسبة إلى لا أدري، وهؤلاء يقولون: لا يعرف ثبوت شيء من الموجودات، ولا انتفاؤه، بل نحن متوقفون في ذلك، ومن شُبَهِهم أنهم قالوا: رأينا المذاهب فوجدنا أهل كل مذهب يدعون العلم الضروري، لصحة مذهبهم، وخصمهم يكذبهم في ذلك، وربما ادعى العلم الضروري ببطلان مذهبهم، فأوجب ذلك التوقف. الفرقة الثانية: تسمى العنادية، نسبة إلى العناد؛ لأنهم عاندوا فقالوا: نحن نجزم بأنه لا موجود أصلًا، وعمدتهم ضرب بعض المذاهب ببعض، والقدح في كل مذهب بالإشكالات المتجهة عليه من غير أهله، وقالوا: لو كان في الوجود وجود، لكان إما ممكنًا، أو واجبًا، والقسمان باطلان، للإشكالات القادحة في الإمكان والوجوب. الفرقه الثالثة: تسمى العندية، نسبة إلى لفظ "عند"؛ لأنهم يقولون: أحكام الأشياء تابعة لاعتقادات الناس، فكل من اعتقد شيئًا فهو في الحقيقة كما هو عنده، وفي اعتقاده، فالعالم مثلًا قديم عند من اعتقد قدمه، محدث عند من اعتقد حدوثه،

стр. 809

فالصفراوي يجد السكر في فمه مرًا، وغيره حلوًا، فدلّ على أن الحقائق تابعة للإدراكات. قوله (١): مسألة: شرط (٢) التواتر المتفق عليه: أن يبلغوا عددًا يمتنع معه التواطؤ على الكذب؛ لكثرتهم، أو لدينهم وصلاحهم، مستندين إلى الحس، [مستوين] (٣) في طرفي الخبر ووسطه .. وفي اعتبار كونهم عالمين بما أخبروا به لا ظانين، قولان. ويعتبر في التواتر عدد معين، واختلفوا في قدره، والصحيح عند المحققين: لا ينحصر في عدد. وضابطه: ما حصل العلم عنده. فيعلم إذًا حصول العدد، ولا دور، ولا يشترط غير ذلك. وشرط بعض الشافعية: الإسلام والعدالة، وقوم: أن لا يحويهم بلد. وقوم: اختلاف الدين والنسب والوطن. والشيعة: المعصوم فيهم، دفعًا للكذب. واليهود: أهل [الذلة] (٤) والمسكنة فيهم ..

стр. 810

للمتواتر شروط (١) متفق عليها (٢). أحدهما: أن يبلغ المخبرون عددًا يمتنع معه التواطؤ على الكذب، لكثرتهم، وفي بعض كلام القاضي (٣)، وذكره ابن عقيل (٤) عن علمائنا، لكثرتهم، أو لدينهم وصلاحهم. الثاني: استنادهم إلى الحس، إذ لو أخبرنا الجم الغفير عن حدوث العالم، أو عن صدق الأنبياء، لم يحصل لنا العلم بخبرهم. الثالث: استواؤهم في طرفي الخبر والواسطة، إن كان له طرفان وواسطة، وإلا إن كان المخبر هو المباشر، اعتبر طرف واحد، وإن كان مخبرًا عن المباشر، فطرفان بغير واسطة، وإن نقص درجة اعتبرت الواسطة مع الطرفين. وذكر الآمدي (٥) في المتفق عليه كونهم بما أخبروا به عالمين، لا ظانين، واعتبره في الروضة (٦)، واعتبره في التمهيد (٧) إن قلنا هو نظري، لأنه لا يقع به العلم، ولأن علم السامع فرع على علم المُخْبِر كذا قال.
следующие страницы →