← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 127717

شرح مختصر أصول الفقه للجراعي

الجراعي

Полный текст (1 782 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

العداوة والقرابة، ولا معرفة نسبه، ولا إكثاره من سماع الحديث، ولا علمه بفقه، أو عربية، أو معنى الحديث .. واعتبر مالك الفقه، ونقل عن أبي حنيفة مثله. وعنه أيضًا إن خالف القياس (١)، ولا البصر. قال أحمد ﵀ في رواية عبد الله، في سماع الضرير: إذا كان يحفظ من المحدث فلا بأس، وإذا لم يكن يحفظ فلا ..

стр. 877

لا تشترط روية (١) الراوي، ولا ذكوريته؛ لقبول الصحابة ﵃ النساء كغيرهن، ولروايتهم عن عائشة ﵂ من وراء حجاب، اعتمادًا على الصوت. ولا عدم العداوة، ولا عدم القرابة، فتجوز رواية العدو، ورواية الولد، ورواية الوالد؛ لأن حكم الرواية عام للمخبر والمخبر فلا تهمة فيه. ولا معرفة نسبه، لأن نسبه لا مدخل له في الرواية، ولا إكثاره من الراوية، لاتفاق الصحابة على خلافه. ولا يعتبر علمه بالفقه، ولا بالعربية، ولا بمعنى الحديث، فتجوز رواية غير الفقيه عند الجماهير (٢)، خلافًا لأبي حنيفة (٣) ومالك (٤). لنا قوله ﷺ : "نضر الله امرء سمع منا حديثًا فحفظه، حتى يبلغه غيره، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه" إسناده جيد، رواه أبو داود (٥) والنسائي (٦)

стр. 878

والترمذي (١) وحسنه، رواه الأصمعي (٢) (٣) بتشديد الضاد، وأبو عبيد (٤) بتخفيفها، أي: نعمه الله. ولا يشترط البصر، لكن ما قاله الإمام أحمد (٥) ﵀ في رواية عبد الله (٦) فإنه جيد؛ لأن الضرير إذا كان يحفظ فإنه يعتمد على حفظه، فيقبل، وأما إذا لم يحفظ، فإنه إنما يعتمد على قول غيره له، فلا يقبل قوله.

стр. 879

قوله (١): مسألة، مجهولة العدالة: لا يقبل عند الأكثر (٢)، خلافًا للحنفية (٣). وعن أحمد (٤): قبوله، واختاره بعض أصحابنا (٥)؛ قال: وإن لم تقبل شهادته. وفي الكفاية (٦): تقبل في زمن لم تكثر فيه الخيانة .. اختلفت الرواية عن الإمام أحمد (٧) -رحمه الله تعالى- في قبول مجهول العدالة، والذي عليه جمهور أصحابه (٨) عدم القبول. لنا: الدلائل النافية للعمل بالظن. خولف: في ظاهر العدالة لأدلته، ولأن [مستند] (٩) قبول خبر الواحد الإجماع، والمجمع عليه رواية العدل، وليس المجهول في معناه. ولقوله ﷺ : (يحمل هذا الحديث من كل

стр. 880

خلف عدوله) (١) صححه أحمد (٢)، وهو خبر بمعنى الأمر. ولأن الفسق مانع، كالصبا والكفر، فالشك فيه، كالشك فيهما, ولأن شهادته لا تقبل، فكذا روايته. والرواية الثانية: تقبل؛ لأن الفسق سبب التثبت، إذا انتفى انتفى. قلنا: إنما ينتفي [بالخبرة] (٣)، أو التزكية. قالوا: الظاهر الصدق، كإخباره بذكاة، وطهارة ماء، ونجاسته، ورق جاريته.

стр. 881

قلنا: ذلك مقبول مع فسقه، فمع جهالته أولى، ثم الرواية أعلى رتبة فلا قياس. هذا أظهر في غير الصحابة، وأما المجهول من الصحابة فيأتي الكلام عليه (١) - إن شاء الله تعالى-. وقال القاضي (٢): يقبل من عرف إسلامه، وجهلت عدالته، في الزمن الذي لم تكثر فيه [الخيانات] (٣)، فلا بد من معرفة العدالة. قوله (٤): مسألة مذهب أصحابنا والأكثرين أن الجرح والتعديل يثبت بالواحد في الرواية دون الشهادة. وقيل: لا فيهما. وقيل: نعم فيهما. يكفي جرح الواحد وتعديله في الرواية عند أحمد (٥) وأصحابه والجمهور وفاقًا (٦). واعتبر قوم (٧) العدد (٨)، وبعض المحدثين (٩)، وبعض الشافعية (١٠): في الجرح.

стр. 882

ويعتبر في الشهادة (١) وفاقًا لمالك (٢) والشافعي (٣). وعن أحمد (٤): كالرواية (٥)، واختاره أبو بكر (٦) من (٧) أصحابنا، وفاقًا لأبي حنيفة (٨) وابن الباقلاني (٩). واعتبر قوم (١٠) فيهما العدد. وبعض المحدثين (١١): في الجرح، وقاله بعض الشافعية. لنا: أن الشرط لا يزيد على مشروطه (١٢)، ويكفي في

стр. 883

الرواية واحد لا الشهادة (١). قالوا: شهادة (٢). رد: بأنها خبر (٣). قوله (٤): مسألة: مذهب الأكثرين يشترط ذكر سبب الجرح لا التعديل، وقيل عكسه. وقال بعض أصحابنا وغيرهم: يشترط فيهما. وعن أحمد عكسه. والمختار وفاقًا لأبي المعالي والآمدي: إن كان عالمًا كفى الإطلاق فيهما، وإلا لم يكف. المقدم (٥): اشتراط ذكر سبب الجرح، لا التعديل، للاختلاف في سببه، بخلاف العدالة. والقول الثاني: يشترط ذكر السبب في التعديل فقط، ونقل عن ابن الباقلاني (٦) لالتباس العدالة، لكثرة التصنع.

стр. 884

واشترط بعض العلماء (١) ذكر السبب فيهما، وقدمه ابن حمدان (٢) في مقنعه، وأما الجرح، فللاختلاف في سببه، وإما العدالة فللمسارعة إلى التعديل، بناء على الظاهر. وعن أحمد (٣) عكسه، واختاره جماعة منهم ابن الباقلاني (٤)، وحكي عن الحنفية (٥)، حملًا لقول المعدل والجارح على الصحة، لأن المعدل لا يعدل إلا بسبب، وإن لم يذكره، وكذا الجارح، فلا يحتاج إلى ذكره فيهما. والذي اختاره المصنف تبعًا لأبي المعالي (٦) والآمدي (٧):

стр. 885

إن كان الجارح والمعدل عالمًا بالجرح والتعديل كفى إطلاقه، ولا يحتاج إلى ذكر السبب؛ لأنه خبير بما يقوله، وإن كان غير عالم فلا يكتفي بإطلاقه لأنه قد يعتقد الشيء جارحًا أو معدلًا، وليس كذلك. قوله (١): ومن اشتبه اسمه باسم مجروح، رد خبره، حتى يعلم حاله. لأن الجرح قد ثبت لصاحب هذا الاسم، ولا يدرى هل هذا الشخص، هو ذلك المجروح أم لا؟ فعدالته غير متحققة، فيرد خبره حتى يعلم حاله. قوله (٢): وتضعيف بعض المحدثين الخبر يخرج عندنا على الجرح المطلق (٣)، قاله أبو البركات. قال الشيخ مجد الدين (٤): "إذا قال بعض أهل الحديث لم يصح هذا الحديث، أو لم يثبت، لم يمنع ذلك قبوله عند الشافعية (٥)، خلافًا للحنفية (٦). وعندنا هو على الروايتين في الجرح المطلق"، انتهى.

стр. 886

وتقدم الكلام على الجرح المطلق (١)، وأن المقدم لا بد من ذكر سببه. قوله (٢): مسألة الجرح مقدم عند الأكثر. وقيل: التعديل، إذا كثر المعدلون، واختاره أبو البركات مع جرح مطلق إن قبلناه. أما عند إثبات معين ونفيه باليقين فالترجيح. إذا تعارض الجرح والتعديل قدم الجرح مطلقا (٣)، لأن فيه زيادة. وقيل (٤): يقدم المعدلون إذا كثروا؛ لأن الكثرة رجحت جانبهم. قال الشيخ مجد الدين (٥): "وعندي أن هذا لا وجه له مع بيان السبب، فأما إذا كان جرحًا مطلقًا وقبلناه فإن تعديل الأكثرين أولى منه"؛ لترجح جانبهم بالكثرة. فإن عين الجارح السبب ونفاه المعدل بطريق يقيني، بأن يقول الجارح: رأيته وقد قتل فلانًا المسلم، ويقول المعدل: رأيت فلانًا المدعى قتله حيًّا بعد ذلك فهنا يتعارضان، ويصبح ترجيح أحدهما بكثرة العدد، وشدة الورع والتحفظ، إلى غير ذلك من صور الترجيح.

стр. 887

أما غير هذه الصورة، وهي أن لا يعين الجارح السبب، أو يعينه ولم ينفه المعدل، أو نفاه بطريق ظني، فيقدم الجرح، والله أعلم. قوله (١): مسألة: حكم الحاكم المشترط العدالة، بشهادته، أو روايته، تعديل باتفاق. وليس ترك الحكم بها جرحًا. وعمل العالم بروايته تعديل، إن علم أن لا مستند للفعل غيره، وإلا فلا عند الأكثر، قاله أبو المعالي والمقدسي، إلا، فيما العمل فيه احتياطيًّا. وقال أبو البركات: يفرق بين من يرى قبول قول مستور الحال أو لا، أو يجهل مذهبه. وإذا قلنا هو تعديل، كان كالتعديل بالقول من غير ذكر السبب قاله في الروضة. وفي رواية العدل عنه أقوال، ثالثها المختار وهو المذهب تعديل إن كانت عادته أنه لا يروي إلا عن عدل. سبق التعديل بالقول (٢). وحكم الحاكم المشترط العدالة، شهادة إنسان (٣) أن روايته تعديل إتفاقًا (٤)،

стр. 888

وهو أقوى من تعديله (١) بسبب الإلزام (٢)، وأما ترك الحكم بها فليس جرحًا؛ لأن ترك الحكم قد يكون لأجل الراوي والشاهد، وقد يكون لشيء آخر، فلا يكون جرحًا بالاحتمال. وأما إذا روى شخص خبرًا، وعمل عامل بذلك الخبر، فإن أمكن حمل العمل على الاحتياط، أو العمل بدليل آخر وافق الخبر، لم يكن تعديلًا لراوي الخبر، وإن علمنا أنه إنما عمل به فهو تعديل، إذ لو عمل بخبر غير العدل فسق، هذا معنى ما ذكره الشيخ في الروضة (٣). وقال أبو البركات (٤): "وعندي أنه يفصل بين أن يكون الراوي ممن يرى قبول مستور الحال ولا يراه، أو يجهل مذهبه فيه". وإذا قلنا هو تعديل فهو كالتعديل بالقول من غير ذكر السبب، ذكره الشيخ في الروضة (٥). وأما رواية العدل، فليست تعديلًا عند أكثر العلماء (٦) من

стр. 889

الطوائف وفاقًا لمالك (١) والشافعي (٢). وذكر القاضي (٣) وأبو الخطاب (٤) عن أحمد روايتين، واختار أنها تعديل، وفاقًا لأبي حنيفة (٥) وبعض الشافعية (٦)، عملًا بظاهر الحال. رد: بالمنع؛ وبأنه خلاف الواقع، وبعدم الدليل. وليس عن أحمد ﵀ كلام مطلق في المسألة، فلهذا قال في المسودة (٧): والصحيح في هذه المسألة الذي يوجبه كلام الإمام، أن من عرف من حاله الأخذ عن الثقات، كمالك وعبد الرحمن (٨) (٩)، كان تعديلًا دون غيره.

стр. 890

قوله (١): وإذا قال الراوي: حدثني الثقة، أو عدل، أو من لا أتهم، فإنه يقبل، وإن رددنا المرسل عند أبي البركات، وذكره القاضي وأبو الخطاب وابن عقيل في صور المرسل، على الخلاف فيه. وتزول جهالة الراوي المعين برواية واحد عنه، وقيل: بل باثنين. قال الشيخ مجد الدين (٢): "إذا قال العدل: حدثني الثقة، أو من لا أتهمه، أو رجل عدل، ونحو ذلك، فإنه يقبل، وإن رددنا المرسل والمجهول؛ لأن ذلك تعديل صريح عندنا، وذهب أبو الطيب إلى أنه لا يقبل"، وقال به بعض علمائنا (٣) لاحتمال كونه مجروحًا عند غيره. وأما القاضي (٤) وأبو الخطاب (٥) وابن عقيل (٦)، فذكروه من صور المرسل على الخلاف فيه.

стр. 891

وأما مجهول العين (١) فهل تزول جهالته براو واحد أم لا؟ ذكر المصنف فيه قولين: أحدهما: أنها تزول، وعزاه بعض الشافعية (٢) إلى صاحبي الصحيح، لأن فيهما من ذلك جماعة، وكتعديل واحد، يؤيده أن عمرو بن بجدان (٣) تفرد عنه أبو قلابة (٤)، وقبله أكثرهم (٥).

стр. 892

والثاني: لا تزول إلا باثنين، ذكره (١) الخطيب البغدادي (٢) عن أهل الحديث. قوله (٣): مسألة الجمهور على أن الصحابة عدول، وهو الحق. وقيل: إلى حين زمن الفتنة، فلا يقبل الداخلون؛ لأن الفاسق غير معين. وقالت المعتزلة: عدول إلا من قاتل عليًّا. وقيل: هم كغيرهم. الذي عليه سلف الأمة وجمهور الخلف أن الصحابة ﵃ معلومة عدالتهم بتعديل الله ، وثنائه عليهم، قال : ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ﴾ (٤)، وقال تعالى ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٥)،

стр. 893

وقال تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ (١)، وقال تعالى ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ (٢)، وقال النبي ﷺ : (خير القرون قرني) (٣)، وقال (إن الله اختارني واختار لي أصهارًا وأنصارًا) (٤)، فأي تعديل أصح من تعديل علام الغيوب، وتعديل رسول الله ﷺ . قال ابن مفلح (٥): "وقولهم الصحابة: مرادهم من جهل حاله فلم يعرف بقدح". وقيل: كغيرهم. وقيل: إلى حين الفتنة، فلا يقبل الداخلون. وقالت المعتزلة (٦): هم عدول إلا من قاتل عليًّا.

стр. 894

وهذه أقوال باطلة، بعضها منسوب إلى عمرو بن عبيد (١) وأحزابه. وما وقع بينهم محمول على الاجتهاد، ولا قدح في مجتهد عند المصوبة (٢) وغيرهم. قوله (٣): مسألة: والصحابي من رآه ﵊ عند الأكثر، مسلمًا، أو اجتمع به. وقيل: من طالت صحبته له عرفا. وقيل: وروى عنه. ولا يعتبر العلم في ثبوت الصحبة، خلافًا لبعض الحنفية، ولو قال معاصر عدل: أنا صحابي، قبل عند الأكثر. الصحابي من رأى النبي ﷺ مسلمًا، عند أحمد وأصحابه (٤)، وقاله البخاري (٥) وغيره (٦). قال بعض الشافعية (٧): هو طريقة أهل الحديث.

стр. 895

وقوله: "أو اجتمع به": يعني مسلمًا ليدخل الأعمى، فإن اجتماع الأعمى بالنبي ﷺ لمنزلة دون البصير، والمراد بالاجتماع: الحضور عنده. قال الإمام أحمد (١) في رواية عبدوس (٢): من صحب النبي ﷺ سنة أو شهرًا أو يومًا أو ساعة، أو رآه مؤمنًا به، فهو من أصحابه، له من الصحبة على قدر ما صحبه. ونقل أبو سفيان السرخسي (٣) عن بعض شيوخه: "أن اسم الصحابي إنما يطلق على من رآه واختص به اختصاص الصاحب بالمصحوب، سواء روى عنه الحديث أم لم يرو عنه، أخذ عنه العلم، أو لم يأخذ، فاعتبر تطاول الصحبة في العادة". وجعل أبو الخطاب (٤) اشتراط طول المكث، على وجه التبع قول أكثر العلماء. وشرط الجاحظ (٥) وغيره مع ذلك أن يأخذ عنه العلم أيضًا. وجه الأول: أن الصحابي، اسم مشتق من الصحبة، فعم

стр. 896

القليل والكثير، كالضارب والشاتم، يقع على من وجد ذلك منه، وإن قل. واحتج بعضهم: لشرف منزلته ﷺ . وجه الثاني: أن هذا الاسم لا يطلق في العرف على من رأى النبي ﷺ ، أو أقام عنده يومًا، ألا ترى أن الرسل والوفود، لا يشملهم اسم الصحابة. والجواب عنه: ما تقدم من أن الاسم يشمل القليل والكثير. وأما أخذ العلم فليس بشرط في تسمية الصاحب، ولهذا من خدم إنسانًا، قيل: صاحب فلان، ولو لم يأخذ منه علما قط. وطريقنا إلى معرفة الصحابي من وجهين: أحدهما: يوجب العلم، وهو الخبر المتواتر بأن فلانًا صحب النبي ﷺ . والثاني: يوجب غلبة الظن، وهو إخبار الثقة، إما هو أو غيره، خلافًا لبعض الحنفية (١)، أنه لا طريق إلى ذلك إلا ما يوجب العلم إما ضرورة أو اكتسابا. وقال بعضهم (٢): لا يقبل منه، ويقبل من غيره، وإن كان واحدا. وجه المنع: التهمة، رد: بالمنع كروايته.

стр. 897

تنبيه: قال (١) العراقي (٢): العبارة السالمة من الاعتراض في حد الصحابي، أن يقال: هو من لقي النبي ﷺ ، يعني مسلما، ثم مات على الإسلام. ليخرج من ارتد ومات كافرًا، كابن خطل (٣)، وربيعة بن أمية (٤)، ومقيس بن صبابة (٥)، ونحوهم.

стр. 898

وفي دخوله (١) من لقيه مسلمًا، ثم ارتد، ثم أسلم بعد وفاة النبي ﷺ في الصحابة نظر كبير، لكون الردة محبطة للعمل عند أبي حنيفة (٢)، ومن وافقه، كفرة بن هبيرة (٣)، والأشعث بن قيس (٤)، أما من رجع إلى الإسلام في حياته، كعبد الله بن أبي سرح (٥)، فلا مانع من دخوله في الصحبة، بدخوله الثاني في الإسلام.

стр. 899

والمراد برؤية النبي ﷺ رؤيته في حال حياته، وإلا فلو رآه بعد موته قبل الدفن، أو بعده فليس بصحابي على المشهور، وإن كان ولد بعد موته فليست له صحبة بلا خلاف. ولو رآه كافرًا، ثم أسلم بعد وفاته، فليس بصحابي على المشهور، كرسول قيصر. وقولهم: "من رأى النبي ﷺ هل المراد رآه حال نبوته، أو أعم من ذلك، حتى يدخل من رآه قبل النبوة، ومات قبل النبوة على دين الحنفية، كزيد بن عمرو بن نفيل (١)، وقد ذكره (٢) في الصحابة أبو عبد الله بن منده (٣)، وكذلك لو رآه قبل النبوة، ثم

стр. 900

غاب عنه، وعاش إلى بعد زمن البعثة وأسلم، ثم مات ولم يره. قال العراقي (١): "لم أر من تعرض لذلك، ويدل على أن المراد: "من رآه بعد نبوته"، أنهم ترجموا في الصحابة من ولد للنبي ﷺ بعد النبوة كإبراهيم، وعبد الله، ولم يترجموا من ولد قبلها، كالقاسم. وكذلك أيضًا: ما المراد بقولهم من رآه؟ هل المراد رؤيته له مع تميزه وعقله، حتى لا يدخل الأطفال الذين حنكهم، ولم يروه بعد التمييز. ولا من رآه وهو لا يعقل، أو المراد أعم من ذلك؟ ويدل على اعتبار التمييز ما قاله (٢) الحافظ أبو سعيد العلائي (٣)، في كتاب المراسيل (٤)، في ترجمة عبد الله بن الحارث بن نوفل (٥)، حنكه النبي ﷺ ودعا له، ولا صحبة له،

стр. 901

بل ولا رؤية أيضًا، ولذلك قولهم: "من رآه"، هل المراد به في عالم الشهادة دون عالم الغيب؟ قال العراقي (١): الظاهر اشتراطه، حتى لا يطلق اسم الصحبة على من رآه من الملائكة، والنبيين في السموات ليلة الإسراء، أما الملائكة فلم يذكرهم أحد في الصحابة، واستشكل (٢) ابن الأثير (٣)، ذكر من ذكر منهم بعض الجن الذين آمنوا بالنبي ﷺ [وذكرت أسماؤهم] (٤)، وأن جبريل وغيره ممن رآه من الملائكة أولى بالذكر من هؤلاء، وليس كما زعم، لأن الجن من جملة المكلفين الذين شملتهم الرسالة، والبعثة، فكان ذكر من عرف اسمه، ممن رآه حسنًا بخلاف الملائكة. وأما الأنبياء الذين رآهم ليلة الإسراء، فالذين ماتوا منهم كإبراهيم، ويوسف وموسى، وهارون، ويحيى ﵈

стр. 902

لا شك أنهم لا يطلق عليهم اسم الصحبة، لكون رؤيتهم له بعد الموت، مع كون مقاماتهم أجل وأعظم من رتبة أكبر الصحابة، وأما من هو حي إلى الآن لم يمت كعيسى ﵇ فإنه سينزل إلى الأرض في آخر الزمان، فيراه خلق من المسلمين، فهل يوصف من رآه، بأنه من التابعين؟ لكونه رأى من له رؤية من النبي ﷺ أم المراد بالصحابة من لقيه من أمته الذين أرسل إليهم، حتى لا يدخل فيهم عيسى، والخضر، وإلياس ﵈ على قول من يقول بحياتهم من الأئمة، هذا محل نظر. ولم أر من تعرض لذلك من أئمة الحديث، والظاهر أن من رآه منهم في الأرض، وهو حي له حكم الصحبة، فإن كان الخضر، أو إلياس حيين، أو كان قد رأى عيسى ﵇ الأرض، فالظاهر إطلاق اسم الصحبة عليهم، فأما رؤية عيسى ﵇ في السماء، فقد يقال: إن السماء ليست محلًا للتكليف، ولا لثبوت الأحكام الجارية على المكلفين، فلا يثبت بذلك اسم الصحبة لمن رآه منها. وأما رؤيته لعيسى في الأرض ففي صحيح مسلم (١) من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لقد رأيتني في الحجر، وقريش تسألني عن مسراي، فتسألني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها فكربت كربًا ما كربت مثله قط، [فرفعه الله لي، أنظر إليه، ما يسألونني عن شيء إلا أنبأتهم به]) (٢) وفيه (وقد رأيتني

стр. 903

في جماعة من الأنبياء)، وفيه (فإذا عيسى ابن مريم قائم يصلي) الحديث، وظاهر هذا أنه رآه ببيت المقدس. فإن كان كذلك فلا مانع من إطلاق اسم الصحبة عليه، لأنه حين ينزل يكون متعبدًا بشريعة نبينا ﷺ لا شريعته المتقدمة، انتهى كلام العراقي. قوله (١): مسألة: في مستند الصحابي الراوي، فإذا قال: قال رسول الله ﷺ كذا، حمل على سماعه منه عند الأكثر (٢)، وعند ابن الباقلاني (٣) وأبي الخطاب (٤): لا يحمل. أما كونه يحمل على السماع: فلأنه الظاهر؛ ولأنه لما قطع على الرسول ﷺ دل على أنه سمعه منه. وأما وجه الثاني ونسبه أبو الخطاب (٥) إلى الأشعرية: فلأنه يجوز أن يكون بينهما واسطة، بأن يكون قد أخبره عدد كثير فثبت عنده، أو ثقة فغلب على ظنه، فلما احتمل هذا لم يجز القطع على أنه سمعه منه. قوله (٦): مسألة: إذا قال: أمر ﵇ بكذا، أو أمرنا أو

стр. 904

نهانا، ونحوه، فهو حجة عند الأكثر (١)، خلافا لبعض المتكلمين (٢)، ونقل (٣) عن داود (٤) قولان. لنا: أنه الظاهر من حاله؛ لأنه عدل عارف، ومعرفة حقيقة ذلك من اللغة، وهم أهلها. وعلى القول الآخر: لا حجة في ذلك حتى ينقل لفظ الرسول ﷺ فينظر فيه. قوله (٥): مسألة: إذا قال: أمرنا أو نهينا، فحجة عند الأكثر (٦)، خلافًا لقوم، ومثل ذلك من السنة. واختار أبو المعالي (٧): لا يقتضي سنته ﵇.

стр. 905

وذكر ابن عقيل "رخص"، حجة بلا خلاف. المخالف في الأول: هو الكرخي (١)، وأبو بكر الرازي (٢)، وابن الباقلاني (٣)، والصيرفي (٤)، وغيرهم. وجه الأول: أن الظاهر من الصحابي إذا قال ذلك أنه يصرفه إلى أمر النبي ﷺ وإلى نهيه، وحيث انصرف إليه صار حجة، وكذا قوله من السنة. قال القاضي (٥): "إذا قال الصحابي: من السنة كذا، كقول علي ﵁ (٦): "من السنة لا يقتل حر بعبد"، اقتضى سنة النبي ﷺ ". وقال ابن عقيل (٧): لا خلاف أنه لو قال قائل: أرخص أو رخص في كذا، لرجع إلى النبي ﷺ ، كذلك إذا قيل: أمرنا، أو نهينا.

стр. 906

وقال أبو العباس (١): الخلاف في "أمرنا ونهينا" إنما يتوجه عند الإطلاق، وأما عند الاقتران -بأن الأمر كان على عهد رسول الله ﷺ أو زمنه فلا يتوجه- كقول (٢) أنس في الأذان: (أمر بلال (٣) أن يشفع الأذان وأن يوتر الإقامة) في السياق المعروف، وكقول عائشة (٤): (فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة)، وقول (٥) زيد بن أرقم (٦): (فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام).

стр. 907

قوله (١): مسألة: إذا قال "كنا على عهد النبي ﷺ نفعل كذا"، أو نحو ذلك فحجة عند أبي الخطاب (٢) والمقدسي (٣)، خلافًا للحنفية (٤). وأطلق في الكفاية (٥) احتمالين. وقال الشافعي (٦): إن كان مما يشيع، كان حجة، وإلا فلا. وقوله: "كانوا يفعلون"، نقل للإجماع عند القاضي (٧)، وأبي الخطاب، وليس بحجة عند آخرين. فيه مسألتان: الأولى: إذا قال: "كنا على عهد النبي ﷺ نفعل"، وجه قول أبي الخطاب أنه في معرض الحجة، فالظاهر بلوغه وتقريره.

стр. 908

واحتج المخالف: بأنهم كانوا يفعلون ما لا يعلمه، ولهذا لما قالت الأنصار (١) لعمر في الإكسال أنه لا يوجب الغسل: (كنا نفعل ذلك على عهد رسول الله ﷺ ، ولا نغتسل)، فقال لهم عمر: "أوَ عَلِمَ رسول الله ﷺ بذلك"، فقيل: لا. فقال: "فمه". الجواب: إن التقاء الختانين كان لا يوجب الغسل في ابتداء الإسلام، ثم نسخ (٢) ذلك، فلم يعلمه قوم، وعلمه آخرون، فكان من لم يعلم النسخ مستمرًا على الحكم الأول، حتى تبين له الناسخ، وهذا جائز. فأما الإقدام على ابتداء فعل يتعلق بالدين من غير استئذان الرسول ﷺ فلا يظن بالصحابة ﵃ فعله. ووجه قول الشافعي ﵁ ظاهر. قال أبو العباس (٣): هو حجة، لتقرير الله تعالى له، ولم

стр. 909

يذكره الأصوليون. واحتج بقول جابر: (كنا نعزل والقرآن ينزل، فلو كان شيء نهى عنه لنهانا عنه القرآن) متفق عليه (١). الثانية: إذا قال: "كانوا يفعلون" قال أبو الخطاب (٢): فإن قال الصحابي أو التابعي: "كانوا يفعلون"، حمل ذلك على جماعتهم، كقول (٣) عائشة ﵂: "كانوا لا يقطعون اليد في الشيء التافه"، خلافًا لمن (٤) أنكر أن يكون ذلك إجماعًا. لنا: أن الراوي لا يقول ذلك إلا ويقصد به، إقامة الحجة، فيجب أن يحمل على قولهم حجة، وهو الإجماع. واقتصر ابن حمدان على قوله (٥): انصرف إلى فعل الأكثرين، وسوى بين "كنا" و"كانوا"، وكذا سوى الآمدي (٦)، والشيخ في الروضة (٧)، قال ابن مفلح (٨): وهو متجه.

стр. 910

قوله (١): مسألة: قول التابعي: "أمرنا أو نهينا، أو من السنة"، كالصحابي عند أصحابنا، لكنه مرسل. وقوله: "كانوا" كالصحابي، ذكره القاضي وأبو الخطاب وابن عقيل، ومال أبو البركات إلى أنه ليس بحجة، لأنه قد يعني به في إدراكه، كقول إبراهيم: "كانوا يفعلون"، يريد أصحاب عبد الله بن مسعود. قول التابعي: "أمرنا، أو نهينا، أو من السنة" هل هو حجة أم لا؟ فيه وجهان أصلهما المرسل، فيكون حجة على الصحيح من الروايتين (٢)، كما قال (٣) سعيد بن المسيب (٤): "من السنة، إذا عسر الرجل بنفقة امرأته أن يفرق بينهما". وأما قولهم: "كانوا"، فهو كالصحابي، لكن قال في المسودة (٥): فإن التابع قد يعني من أدركه، كقول إبراهيم - يعني النخعي (٦) -: "كانوا يفعلون" يريد أصحاب عبد الله بن مسعود. وأشار أنه وجه لنا.

стр. 911

قال ابن مفلح (١): وذلك ممنوع. قوله (٢): مسألة: مستند غير الصحابي أعلاه قراءة الشيخ عليه، لا هو على الشيخ عند الأكثر، وقيل: عكسه. وقيل: هما سواء. ثم: إن قصد إسماعه وحده، أو مع غيره، قال: "حدثنا، وأخبرنا، وقال، وسمعته". وإن لم يقصد قال: "حدّث، وأخبر، وقال، وسمعته"، وله إذا سمع مع غيره، قول: "حدثني"، وإذا سمع وحده: "حدثنا" عند الأكثر. ونقل الفضل بن زياد، إذا سمع من الناس يقول: "حدثني؟ ". قال: ما أدري، وأحبُّ إليَّ أن يقول: "حدثنا" .. مستند غير الصحابي على مراتب منهم من ذكرها عشرة، ومنهم من ذكرها ثمانية، ومنهم من ذكرها أربعة، واختلفوا في أعلاها، فالذي جزم به الشيخ في الروضة (٣)، وقاله جمهور المحدثين وغيرهم (٤): أنها قراءة الشيخ عليه. وعن أبي حنيفة (٥) ﵁ القراءة عليه أعلى من السماع من

стр. 912

لفظه، وذكره بعضهم (١) اتفاقًا. وعن مالك (٢): مثله، والأشهر عنه: سواء، وعليه أصحابه (٣)، وعلماء الكوفة والبخاري (٤) وغيرهم (٥). وذكر (٦) صاحب البديع (٧): أن الأول قول المحدثين، وأن التسوية هو المختار، وخص الخلاف بما إذا قرأ الشيخ من كتاب، لأنه قد يسهو، فلا فرق بينه وبين القراءة عليه، أما إذا قرأ الشيخ من حفظه، فهو أعلى بالاتفاق.

стр. 913

وإذا قرأ الشيخ تارة بقصد الإسماع، وتارة لا بقصده، فإذا قصده، فلا فرق بين أن يقصد سماعه وحده أو مع غيره فإن له أن يقول: "حدثنا" و "أخبرنا"، و "قال" و "سمعته". وله إذا سمع مع غيره قول: "حدثني". وإذا سمع وحده قول: "حدثنا" عند الإمام أحمد (١) والعلماء. ونقل (٢) الفضل بن زياد (٣): إذا سمع مع الناس يقول: "حدثني"؟ قال: ما أدري، وأحب إلي أن يقول: "حدثنا". وإن لم يقصد الإسماع قال: "حدث" و"أخبر" و"قال"، و "سمعته". قوله (٤): وإذا قرأ على الشيخ فقال: نعم، أو سكت بلا موجب من غفلة أو غيرها، فله الرواية عند الأكثر. ويقول: "حدثنا" و"أخبرنا قراءة عليه"، وبدون قراءة عليه روايات، ثالثها: جواز "أخبرنا لا حدثنا". ورابعها: جوازهما فيما أقر به لفظًا لا حالًا. وخامسها: جواز "أخبرنا" فقط، لفظًا لا حالًا .. المرتبة الثانية: قراءته أو قراءة غيره على الشيخ، تجوز

стр. 914

الرواية بها، عند أحمد (١) والعلماء (٢)، خلافًا لبعض العراقيين (٣)، وكرهه (٤) ابن عيينة (٥) وغيره (٦). فإذا قرأ عليه، وقال: نعم، أو سكت عند القراءة عليه بلا موجب من غفلة، أو غيرها، فالظاهر أنه كإقراره، ذكره القاضي (٧) وغيره (٨)، وذكره ابن عقيل (٩) عن علمائنا، وعليه جمهور الفقهاء والمحدثين (١٠). ويقول: "حدثنا، وأخبرنا قراءة عليه"، وأما إذا أسقط قراءة عليه فيجوز أن يقول: "حدثنا وأخبرنا"، في رواية اختارها الخلال (١١)، وصاحبه (١٢)،

стр. 915

والقاضي (١) وغيرهم (٢)، وقاله أبو حنيفة (٣) ومالك (٤) وعلما الحجاز والكوفة (٥) والبخاري (٦) وغيرهم (٧)، وذكره القاضي (٨) عن الشافعية (٩)؛ لأنه معناه. وعنه (١٠): لا تجوز، وقاله جماعة من المحدثين (١١)؛ لأنه كذب، كما لا يجوز: "سمعت" عند الجمهور (١٢). وعنه (١٣): يجوز "أخبرنا" لا "حدثنا، وقاله الشافعي (١٤)، وأصحابه (١٤)، وعلماء المشرق (١٤).
следующие страницы →