← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 127717

شرح مختصر أصول الفقه للجراعي

الجراعي

Полный текст (1 782 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

قال ابن مفلح (١): وذلك ممنوع. قوله (٢): مسألة: مستند غير الصحابي أعلاه قراءة الشيخ عليه، لا هو على الشيخ عند الأكثر، وقيل: عكسه. وقيل: هما سواء. ثم: إن قصد إسماعه وحده، أو مع غيره، قال: "حدثنا، وأخبرنا، وقال، وسمعته". وإن لم يقصد قال: "حدّث، وأخبر، وقال، وسمعته"، وله إذا سمع مع غيره، قول: "حدثني"، وإذا سمع وحده: "حدثنا" عند الأكثر. ونقل الفضل بن زياد، إذا سمع من الناس يقول: "حدثني؟ ". قال: ما أدري، وأحبُّ إليَّ أن يقول: "حدثنا" .. مستند غير الصحابي على مراتب منهم من ذكرها عشرة، ومنهم من ذكرها ثمانية، ومنهم من ذكرها أربعة، واختلفوا في أعلاها، فالذي جزم به الشيخ في الروضة (٣)، وقاله جمهور المحدثين وغيرهم (٤): أنها قراءة الشيخ عليه. وعن أبي حنيفة (٥) ﵁ القراءة عليه أعلى من السماع من

стр. 912

لفظه، وذكره بعضهم (١) اتفاقًا. وعن مالك (٢): مثله، والأشهر عنه: سواء، وعليه أصحابه (٣)، وعلماء الكوفة والبخاري (٤) وغيرهم (٥). وذكر (٦) صاحب البديع (٧): أن الأول قول المحدثين، وأن التسوية هو المختار، وخص الخلاف بما إذا قرأ الشيخ من كتاب، لأنه قد يسهو، فلا فرق بينه وبين القراءة عليه، أما إذا قرأ الشيخ من حفظه، فهو أعلى بالاتفاق.

стр. 913

وإذا قرأ الشيخ تارة بقصد الإسماع، وتارة لا بقصده، فإذا قصده، فلا فرق بين أن يقصد سماعه وحده أو مع غيره فإن له أن يقول: "حدثنا" و "أخبرنا"، و "قال" و "سمعته". وله إذا سمع مع غيره قول: "حدثني". وإذا سمع وحده قول: "حدثنا" عند الإمام أحمد (١) والعلماء. ونقل (٢) الفضل بن زياد (٣): إذا سمع مع الناس يقول: "حدثني"؟ قال: ما أدري، وأحب إلي أن يقول: "حدثنا". وإن لم يقصد الإسماع قال: "حدث" و"أخبر" و"قال"، و "سمعته". قوله (٤): وإذا قرأ على الشيخ فقال: نعم، أو سكت بلا موجب من غفلة أو غيرها، فله الرواية عند الأكثر. ويقول: "حدثنا" و"أخبرنا قراءة عليه"، وبدون قراءة عليه روايات، ثالثها: جواز "أخبرنا لا حدثنا". ورابعها: جوازهما فيما أقر به لفظًا لا حالًا. وخامسها: جواز "أخبرنا" فقط، لفظًا لا حالًا .. المرتبة الثانية: قراءته أو قراءة غيره على الشيخ، تجوز

стр. 914

الرواية بها، عند أحمد (١) والعلماء (٢)، خلافًا لبعض العراقيين (٣)، وكرهه (٤) ابن عيينة (٥) وغيره (٦). فإذا قرأ عليه، وقال: نعم، أو سكت عند القراءة عليه بلا موجب من غفلة، أو غيرها، فالظاهر أنه كإقراره، ذكره القاضي (٧) وغيره (٨)، وذكره ابن عقيل (٩) عن علمائنا، وعليه جمهور الفقهاء والمحدثين (١٠). ويقول: "حدثنا، وأخبرنا قراءة عليه"، وأما إذا أسقط قراءة عليه فيجوز أن يقول: "حدثنا وأخبرنا"، في رواية اختارها الخلال (١١)، وصاحبه (١٢)،

стр. 915

والقاضي (١) وغيرهم (٢)، وقاله أبو حنيفة (٣) ومالك (٤) وعلما الحجاز والكوفة (٥) والبخاري (٦) وغيرهم (٧)، وذكره القاضي (٨) عن الشافعية (٩)؛ لأنه معناه. وعنه (١٠): لا تجوز، وقاله جماعة من المحدثين (١١)؛ لأنه كذب، كما لا يجوز: "سمعت" عند الجمهور (١٢). وعنه (١٣): يجوز "أخبرنا" لا "حدثنا، وقاله الشافعي (١٤)، وأصحابه (١٤)، وعلماء المشرق (١٤).

стр. 916

قال أبو داود (١): "سألت أحمد فقلت: كأن "أخبرنا" أسهل من " حدثنا"، فقال: نعم، "حدثنا" شديد". وعنه (٢): جوازهما فيما أقر به لفظًا لا حالًا؛ لأن اللفظ أعلى لكونه صريحًا. وعنه (٣): جواز "أخبرنا" فقط لفظًا لا حالًا، لكون "أخبرنا" أسهل من "حدثنا". قوله (٤): وظاهر ما سبق، أن منع الشيخ للراوي من روايته عنه، ولم يسند ذلك إلى خطأ أو شك لا يؤثر، وصرح به بعضهم. قد سبق (٥) أنه إذا لم يقصد الإسماع، أنه يجوز للسامع أن يقول: حدث و"أخبر" و"قال" و"سمعته"، فظاهر هذا أنه إذا منع من الرواية عنه، ولم يسند المنع إلى خطأ أو شك، أنه لا يؤثر منعه، ويجوز للراوي الرواية. قوله (٦): ومن شك في سماع حديث لم تجز روايته مع الشك إجماعًا، ولو اشتبه بغيره لم يرو شيئًا مما اشتبه به فإن ظن أنه واحد منهما بعينه، أو أن هذا مسموع له، ففي جواز الرواية؛ اعتمادًا على غلبة الظن خلاف، والأصح المنصوص جوازه ..

стр. 917

إذا شك في سماع حديث لم تجز روايته مع الشك إجماعًا (١)؛ لأنه شك هل سمعه أم لا، والأصل عدم السماع. وأما إذا اشتبه الحديث المسموع بغيره، فمع التساوي لم يرو شيئًا؛ لأنه ليس أحدهما أولى من الآخر. فإن ظن أن مسموعه هذا بعينه، أو أن هذا مسموع له، - وقد تقدم (٢) أن الظن هو: الاحتمال الراجح - فالمنصوص العمل به عندنا (٣) وعند الجمهور (٤) اكتفاء بالظن الغالب، إذ هو مناط الأحكام. وجه المنع: انتفاء العلم، بكونه حدثه فامتنعت الراوية، كالشهادة. قوله (٥): وهل يجوز للراوي إبدال قول الشيخ: أخبرنا بحدثنا، أو عكسه؟ فيه روايتان ..

стр. 918

إحداهما (١): لا تجوز، لاحتمال أن الشيخ لا يرى التسوية بينهما (٢). الثانية (٣): تجوز، جزم به في المسودة (٤)، وقدمه ابن حمدان في مقنعه، واختاره الخلال (٥)، وبناه على الرواية بالمعنى (٦). قوله (٧): وتجوز الرواية بالإجازة في الجملة عند الأكثر، خلافًا لإبراهيم الحربي وغيره، وبجب العمل به؛ لأنه كالمرسل .. المرتبة الثالثة: الإجازة (٨)، وتجوز الرواية بها في الجملة

стр. 919

عند أحمد وأصحابه (١) وعامة العلماء (٢)، وذكره الباجي (٣) المالكي إجماعًا، لكن قد خالف (٤) فيها إبراهيم بن إسحاق الحربي من علمائنا، وجماعة من المحدثين (٥)، منهم أبو الشيخ الأصبهاني (٦)، وجماعة من الحنفية (٧) والشافعية (٨)، ونقله (٩)

стр. 920

الربيع (١) عن الشافعي؛ لأن معناها: أجزت كل ما لا يجوز شرعًا، لأن الشرع [لا يجيز] (٢) رواية ما لم يسمع، ولبطلان الرحلة، وخلافًا لبعض الظاهرية (٣). ويجب العمل به؛ لأنه كالمرسل. وعند أبي حنيفة (٤) ومحمد (٥) إن علم المخبر ما في الكتاب، والمجاز له ضابط، جازت وإلا فلا، لما فيه من صيانة السنة وحفظها. وأجازها (٦) أبو يوسف (٧)، وذلك تخريج من كتاب القاضي إلى مثله.

стр. 921

فإن علم ما فيه شرط عندهما دونه. وحكى (١) السرخسي عن أبي حنيفة وأبي يوسف: المنع. قوله (٢): ثم الإجازة، معين لمعين، ويجوز أن يجيز جميع ما يرويه لمن أراده، قاله أبو بكر، وابن منده من أصحابنا، وغيرهما، خلافًا لآخرين. ولا تجوز لمعدوم تبعا لموجود، كفلان، ومن يولد له، في ظاهر كلام جماعة من أصحابنا، وقاله غيرهم؛ لأنها محادثة، وإذن في الرواية، وأجازها أبو بكر بن داود وغيره، كما تجوز لطفل لا سماع له، في أصح قولي العلماء، وكما تجوز للغائب. ولا تجوز لمعدوم أصلًا، كأجزت لمن يولد لفلان، وقاله الشافعية، كالوقف عندنا وعندهم، وأجازها القاضي، وبعض المالكية، ويقول: أجازني فلان، ويقول: حدثنا وأخبرنا إجازة. وبدون إجازة لا تجوز عند الأكثر. وحكى عن القاضي جواز أجزت لمن يشاء فلان، خلافًا للقاضي أبي الطيب وغيره. هذه أقسام الإجازة، وكيفية التحديثما بها، أما أقسامها: فمعين لمعين، نحو: أجزت لك هذا الكتاب.

стр. 922

ومثلها (١) - وإن كان دونه -: غير معين: كجميع ما أرويه - لمعين. وتجوز لمعين وغيره للعموم (٢)، ذكره القاضي (٣)، وقاله (٤) أبو بكر (٥) في جميع ما يرويه لمن أراده. وقال (٦) ابن منده: "أجزت لمن قال: لا إله إلا الله". وقاله جماعة من المالكية (٧) والشافعية (٨) خلافًا لآخرين. هذا كله في الإجازة للموجود، وأما الإجازة للمعدوم، فتارة تكون على سبيل التبعية، وتارة على سبيل الاستقلال. أما الأول: "فكأجزت لفلان، ومن يولد له"، فظاهر كلام جماعة من علمائنا (٩)، وقاله غيرهم (١٠): لا تجوز؛ لأنها محادثة وإذن في الرواية، بخلاف الوقف.

стр. 923

وأجازها (١) أبو بكر بن أبي داود السجستاني (٢) من علمائنا، وقاله غيره (٣)، كما تجوز لطفل لا سماع له في أصح قولي العلماء (٤)؛ لأنها إباحة للرواية، كما تجوز للغائب. وأما الثاني: فلا تجوز لمعدوم أصلًا، نحو: "أجزت لمن يولد لفلان"، وقاله الشافعية (٥)، كالوقف عندنا (٦) وعندهم (٧). وأجازها القاضي (٨)، وبعض المالكية (٩) وغيرهم (١٠).

стр. 924

واختار الشيخ موفق الدين (١): جواز الوقف. قال بعضهم (٢): فقد يتوجه منه احتمال تخريج. وأما ما حكي عن القاضي من جواز الإجازة لمن يشاء فلان، فوافقه (٣) عليه الإمام أبو الفضل بن عمروس (٤) شيخ المالكية ببغداد. وأما كيفية التحديث بها فيقول: "أجازني فلان". ويجوز: "حدثنا وأخبرنا إجازة"، عندنا (٥) وعند عامة العلماء (٦)، ومنعه قوم (٧) في: حدثنا. وأجازه قوم (٨) مطلقًا سواء ذكره إجازة أو لم يذكره.

стр. 925

قوله (١): والمناولة والمكاتبة المقترنة بالإذن تجوز الرواية بها، كالإجازة. المرتبة الرابعة: المناولة المقترنة بالإذن في الرواية (٢)، مثل الإجازة، وإلا لم تجز عندنا (٣)، وعند الجمهور (٤). قال في المسودة (٥): "والمنصوص عن أحمد ﵀ إنما هو في مناولة ما عرف المحدث". المرتبة الخامسة: المكاتبة المقترنة بالإذن. قال ابن مفلح (٦): "والمكاتبة المقترنة بالإجازة كمناولة، وإن لم تقترن، فظاهر كلام بعض أصحابنا (٧) مختلف، وظاهر ما نُقل عن أحمد (٨): يجوز؛ فإن أبا مسهر (٩)

стр. 926

وأبا توبة (١) كتبا إليه بأحاديث، وحدّث بها، وهو ظاهر ما ذكره الخلال (٢)، وهو أشهر للمحدثين (٣) - وللشافعية خلاف (٤) - عملًا بالقرينة، فإنها تضمنت الإجازة". قوله (٥): ومجرد قول الشيخ للطالب: "هذا سماعي أو روايتي"، لا تجوز له روايته عنه عند الأكثر (٦). لا تجوز الرواية لعدم الإذن، واحتمال خلل. وجوزها بعض المالكية (٧) والشافعية (٨) والظاهرية (٩). قوله (١٠): ولو وجد شيئًا بخط الشيخ، لم تجز روايته عنه، لكنه يقول: "وجدت بخط فلان"، وتسمى الوجادة.

стр. 927

الوجادة: فعالة، من وجد الشيء يجده وجدانًا، إذا صادفه ولقيه، فلا يجوز لواجد أن يقول: "أخبرنا" و"حدثنا"؛ لأنه كذب. قوله (١): ويجب العمل بما ظن صحته من ذلك، فلا يتوقف على الرواية عند الأكثر. إذا ظن صحة شيء وجب عليه العمل بمقتضاه، ولا يتوقف العمل عندنا (٢)، وعند الشافعية (٣)، وغيرهم (٤)، على الرواية؛ لعمل الصحابة ﵃ على كتبه ﷺ . وذكر بعض المالكية (٥) أن أكثر المحدثين، والفقهاء من المالكية وغيرهم: لا يرون العمل به. قوله (٦): مسألة: الأكثر على جواز نقل الحديث بالمعنى، للعارف بمقتضيات الألفاظ الفارق بينها، خلافًا لابن سيرين، وعن أحمد مثله. هذا إن أطلق، وإن بين النبي ﷺ : أن الله تعالى أمر به، أو نهى عنه فكالقرآن.

стр. 928

وقال ابن أبي موسى وحفيد القاضي، وغيرهما ما كان خبرًا عن الله تعالى أنه قاله، فحكمه كالقرآن. ومنع أبو الخطاب إبداله بما هو أظهر منه معنى، أو أخفى. ويجوز للراوي إبدال قول الشيخ: قال النبي ﷺ ، بقال رسول الله ﷺ نص عليه إمامنا. قال الإمام أحمد (١) ﵀: ما زال الحفاظ يحدثون بالمعنى. وأطلق ابن حامد (٢) في أصوله (٣)، في جوازه روايتين عن أحمد. فإن جاز فليس بكلام الله تعالى، وهو وحي، وإلا فكلامه. هذا إن روي مطلقًا (٤). وحكي (٥) عن ابن سيرين (٦)، وجماعة من السلف (٧)، يجب

стр. 929

نقل اللفظ، واختاره أبو بكر الرازي (١). وعن الشافعية وجهان (٢)، وكان يذهب هذا المذهب أحمد بن يحيى - ثعلب - (٣)، ويقول (٤): "ما من لفظة من الألفاظ المتواطئة في كلام العرب، إلا بينها وبين صاحبتها فرق، وإن لطفت ودقت كقولك: بلى ونعم، وأقبل وتعال. وذكر ابن حمدان الأول عن الأئمة الأربعة (٥) وغيرهم، قال: وشذ من خالفهم. واستدل القاضي (٦) للأول: "بأن المقصود حملها دون لفظها، فإذا أتى بمعناها جاز، ولأنه أتى بالمقصود، وصار ذلك بمنزلة الشهادة على الإقرار، لما كان القصد المعنى جاز الإخلال باللفظ، فلو سمع إقرار رجل بالفارسية، جاز له أن ينقل إقراره إلى الحاكم بالعربية، وكذلك المترجم يعبر بالمعنى".

стр. 930

وإن بين النبي ﷺ أن الله أمر به، أو نهى عنه فكالقرآن. وقال (١) حفيد القاضي (٢)، وابن أبي موسى (٣)، وغيره من علمائنا: ما كان خبرًا عن الله تعالى أنه قاله، فحكمه كالقرآن. ومنع أبو الخطاب (٤) إبداله بما هو أظهر منه معنى، أو أخفى، لجواز قصد الشارع التعريف (٥) بذلك. وذكر بعض علمائنا (٦): يجوز بأظهر اتفاقًا، لجوازه [بغير عربية] (٧)، وهي أتم بيانًا. وجوزه بعضهم (٨) بلفظ مرادف.

стр. 931

هذا كله للعارف، أما غيره فلا تجوز إجماعًا (١). قال بعضهم (٢): المراد بالخلاف غير الكتب المصنفة، لما فيه من تغيير تصنيفه. ويجوز إبدال لفظ النبي بالرسول، وعكسه، نص عليه الإمام أحمد (٣). وأجاب (٤) عن حديث (٥) البراء بن عازب (٦) في ذكر المنام، بأن الرسالة طرت على النبوة، ولم يكن رسولًا وأرسل، كشعيب ﵀.

стр. 932

قوله (١): مسألة: إذا كذَّب الأصل الفرع، سقط العمل به، لكذب واحد غير معين. فإن قال: لا أدري، عمل به عند الأكثر، خلافًا لبعض الحنفية وعن أحمد مثله. أما إذا كذب الأصل الفرع، لم يعمل به إجماعًا، ذكره جماعة (٢)، لكذب أحدهما. وهما على عدالتهما، لا تبطل بالشك. وإن لم يكذبه لكنه قال: "لا أدري"، عمل به عند الأكثر (٣). وقال ابن حمدان: إن أنكره إنكار نسيان، أو قال: لا أذكره،

стр. 933

أو لا أعرفه، جاز العمل به، وعنه لا، كقول الحنفية (١). قال أبو العباس (٢): "قلت، وضع المسألة يقتضي أنه لا يشمل إذا جحد المروي عنه، وعموم كلامه - يعني الإمام أحمد - يقتضي العموم لهذه الصورة؛ لأن الإنكار يشمل القسمين. وقول ابن عيينة (٣): "ليس من حديثي" نفي، وعلله القاضي (٤): بأن المروي عنه غير عالم ببطلان روايته، والراوي عنه (٥) ثقة، فالمروي عنه كسائر الناس (٦). قال (٧): وهذا القيد قد اعتبره أصحابنا فيما إذا سبح به اثنان (٨)، وفي الحاكم (٩).

стр. 934

وقال ابن الباقلاني (١): إن كذبه، أو غلطه، لم يعمل به وحكاه عن الشافعي. وقال الجويني (٢): إن قطع بكذبه، أو بغلطه، تعارضا، ووقف الأمر على مرجح، كخبرين. لنا: عدل جازم غير مكذب، كموت الأصل، أو جنونه. وروى (٣) سعيد (٤) عن الدراوردي (٥) عن ربيعة (٦) عن

стр. 935

سهيل بن أبي صالح (١) عن أبيه (٢) عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ (قضى باليمين مع الشاهد)، ونسبه لسهيل، وقال حدثني ربيعة عني. ورواه الشافعي (٣) عن الدراوردي قال: فذكرت ذلك لسهيل فقال: أخبرني ربيعة وهو عندي ثقة - أني حدثته إياه، ولا أحفظه؛ فكان سهيل يحدثه بعد عن ربيعة (٤) عنه عن أبيه. قال: كالشهادة لو نسي شاهد الأصل. رد: بأنها أضيق (٥). قالوا: كما لا يعمل حاكم بحكمه لو شهد به شاهدان ونسي.

стр. 936

رد: يحمل به وفاقًا لمالك (١)، وعند ابن عقيل (٢): لا (٣)، وفاقًا للشافعي (٤)؛ لأنه أضيق ويجب على غيره من الحكام. قوله (٥): مسألة: الزيادة من الثقة، المنفرد بها مقبولة، لفظية كانت أو معنوية، لإمكان انفراده، بأن عُرض راوي الناقص شاغل، أو دخل في أثناء الحديث، أو ذكرت الزيادة في أحد المجلسين. فإن علم اتحاد المجلس، فإن كان غيره لا يغفل مثلهم عن مثلها عادة، لم تقبل، وإلا قدم قول الأكثر، ثم الأحفظ، والأضبط، ثم المثبت. وقال القاضي: فيه مع التساوي روايتان. والتحقيق في كلام أحمد: أن راوي الزيادة إن لم يكن مبرَّزًا في الحفظ والضبط على غيره ممن لم يذكر الزيادة، ولم يتابع عليها، فلا يقبل تفرده، وإن كان ثقة مبرزًا في الحفظ والضبط على من لم يذكرها فروايتان. إذا انفرد الثقة الضابط بزيادة في حديث لفظًا كقوله: "ربنا ولك الحمد" (٦) بالواو، فإن الواو زيادة في اللفظ لا في المعنى.

стр. 937

أو معنى، أي: يفيد معنى زائدًا، كقوله (١) ﵇: (إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة تحالفا وترادّا)، فإن الأكثر (٢) لم يذكروا: "والسلعة قائمة"، وكرواية من روى (٣): ان النبي ﷺ دخل البيت وصلى، فإن فيها زيادة الصلاة.

стр. 938

فإن تعدد المجلس قبلت هذه الزيادة إجماعًا (١). وإن اتحد - وكان غيره جماعة لا يتصور غفلتهم عادة -: لم تقبل، ذكره بعضهم (٢): إجماعًا. واختار في التمهيد (٣): تقبل، وذكره عن علمائنا. وهو ظاهر ما ذكره القاضي (٤) وجماعة (٥)، وذكروه عن أحمد وجماعة من الفقهاء والمتكلمين (٦). وإن تصورت غفلتهم، قبلت، وقاله الجمهور (٧). وقال أبو الخطاب (٨): "إن كان ناقل الزيادة جماعة كبيرة،

стр. 939

قبلت، وإن كان راوي الزيادة واحدًا، والنقصان واحدًا قدم أشهرهما، وأوثقهما في الحفظ والضبط، وإن استويا في ذلك فذكر شيخنا (١) - يعني القاضي أبا يعلى - روايتين". ثم: ضعف أبو الخطاب (٢)، مأخذ رواية عدم القبول (٣). وأطلق في العدة (٤): أن زيادة ثقة في حديث تقبل، وأن أحمد نص على الأخذ بالزائد في مواضع. وردها جماعة من المحدثين (٥)، وعن أحمد نحوه (٦). وخص بعضهم (٧) رواية عدم قبولها عن أحمد؛ لمخالفتها ظاهر المزيد عليه، وبعضهم (٨): بمخالفة رواية الجمهور. وفي الواضح (٩): إن خالفت المزيد عليه، ردت، وليست مسألة الخلاف.

стр. 940

وصورتها: كما في الصحيح (١) من حديث ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ : (من أعتق شركًا له في عبد فكان له من المال، ما يبلغ ثمنه بقيمة العدل، فهو عتيق، وإلا فقد عتق منه ما عتق)؛ مع ما في الصحيح (٢) أيضًا من حديث أبي هريرة ﵁: (من أعتق شقصًا أو شقيصًا في مملوك، فخلاصه عليه، في ماله إن كان له مال، فإن لم يكن له مال قوم قيمة عدل، ثم يستسعى في نصيب الذي لم يعتق غير مشقوق عليه)، فإن زيادة الاستسعاء مخالف قوله في حديث ابن عمر ﵄: ) (وإلا فقد عتق منه ما عتق)، وهكذا مذاهب - الفقهاء (٣) بعضهم ينفي الاستسعاء، وبعضهم يثبته. وذهب القاضي (٤) وغيره، إلي التعارض في هذه الصورة، وطلب الترجيح. وعند أبي الحسين البصري (٥): إن غيرت المعنى، لا الإعراب قبلت، وإلا فلا.

стр. 941

مثال المُغيِّرة للمعنى والإعراب، أن يروي أحدهما (١) في صدقة الفطر: (أو صاعًا من بر)، ويروي الآخر (٢): (أو نصف صاع من بر)؛ فإنهما عنده يتعارضان كخبرين منفردين. ومثال المُغيِّرة للمعنى، لا الإعراب، لو روى أحدهما: "صاعًا من بر"، وروى الآخر: "صاعًا من برين اثنين"، ففي هذا تقدم الزيادة عنده. وإن جهل حال المجلس، فكما لو اتجد، في ظاهر كلام القاضي (٣) وغيره، وصرح به أبو العباس (٤). وظاهر الروضة (٥)، وغيرها: تقبل. قال ابن مفلح (٦): وهو أولى. لنا على قبولها مطلقًا: أنه عدل جازم، ولا نسلم مانعًا، والأصل عدمه، ومن تركها يحتمل أنه لتشاغل، أو سهو، أو نسيان.

стр. 942

وقاس القاضي (١) على الشهادة: لو شهد ألف أنه أقر بألف، واثنان بألفين، ثبتت الزيادة. وجعله محل وفاق، وذكر أن المقومين إذا اختلفوا في القيمة، تعارضت شهادتهم في الزيادة، فلم تقبل، جعله محل وفاق؛ لأن أحدهما ينفيها، والزيادة في الخبر لا ينفيها الآخر. قالوا: ظاهر الغلط بتفرده، مع احتمال ما سبق فيه. رد: قولنا أرجح، بدليل انفراده بخبر (٢). ولا شك أنه إذا كان راوي الزيادة مبرَّزًا على غيره في الحفظ والضبط، فإنه يقوى بذلك، ويحصل له مزية، فيقدم بها بخلاف إذا لم يكن بتلك المثوبة. قوله (٣): مسألة: حذف بعض الخبر جائز عند الأكثر، إلا في الغاية والاستثناء ونحوه، مثل: "حتى تزهي"، و"إلا سواء بسواء"، فإنه ممتنع اتفاقًا. يستحب نقل الحديث بكماله، فإن ترك بعضه، وليس له تعلق بالمذكور فهو جائز عند أحمد (٤) ومالك (٥) والشافعي (٦)

стр. 943

وجمهور العلماء (١)، كأخبار متعددة. وإن كان له تعلق به لم يجز إجماعًا (٢)؛ لبطلان المقصود به، كقوله: "نهى عن بيع النخل" (٣)، فإنه إذا سكت أوهم أنه نهى عن بيع النخل مطلقًا، والحاصل أنه إنما نهى عنه إلى غاية وهي الزهو. وكذلك في الربويات، فإنه أخبر أن بيعها بجنسها ربا (إلا سواء بسواء) (٤)، فلو سكت على قوله (الورق بالورق ربا)، لدخل في ذلك المساواة، وهي غير مقصودة بدليل استثنائها. قوله (٥): مسألة: خبر الواحد فيما تعم به البلوى، كرفع

стр. 944

اليدين في الصلاة (١)، ونقض الوضوء بمس الذكر (٢)، ونحوها، مقبول عند الأكثر (٣)، خلافًا لأكثر الحنفية (٤). لنا: ما سبق في خبر الواحد (٥)، وقبول الزيادة (٦)، وقبولهم للقياس فيه، وهو دونه. قالوا: البلوى به تستلزم شياعه، لتوفر الدواعي على نقله، والعادة تقتضي بتواتره.

стр. 945

رد: بالمنع (١). ويلزمهم في وجوب الوتر (٢)، ونقض الطهارة بنجاسة من غير السبيل (٣)، وتثنية الإقامة (٤)، والمشي خلف الجنازة (٥).

стр. 946

وقول المصنف.: "تعم به البلوى"، أي: يكثر التكلف به. وقوله: "ونحوها"، الذي رأيته في النسخ هكذا بغير تثنية، ولعل الضمير عائد إلى الأخبار، فإن مسألة رفع اليدين، ومس الذكر، ورد فيهما أخبار، فالضمير عائد إلى الأخبار لا إلى المسألتين. والله تعالى أعلم. قوله (١): مسألة: خبر الواحد في الحد مقبول، عند الأكثر (٢) خلافًا للكرخي (٣) والبصري (٤). أي: خبر الواحد فيما يوجب الحد، قالا (٥): خبر الواحد مظنون إنما يفيد الظن فينهض شبهة بدرء الحد، لقوله ﵇: (ادرؤوا الحدود بالشبهات) (٦).

стр. 947

وما ذكراه باطل بالقياس والشهادة؛ فإنهما يفيدان الظن، ومع ذلك يقبلان في الحد. وليس كل شبهة يدرأ بها الحد، فالحديث مخصوص بصور كثيرة. ثم ما ذكروه من درء الحد بالشبهة معارض بالحكم بالظاهر، فإن خبر الواحد ظاهر، يغلب على الظن ثبوت الحد به، وقد قال النبي ﷺ : (نحن نحكم بالظاهر) (١)، ولو اعتبرت

стр. 948

القواطع لتعطلت (١)، وكثر وقوعها وطمع مواقعوها. قوله (٢): مسألة: يجب العمل، بحمل ما رواه الصحابي على أحد محمليه، عند الأكلثر، فإن حمله على غير ظاهره، فالأكثر على الظهور. وعند أحمد ﵀ رواية: يعمل بقوله (٣). وإن كان نصًّا - لا يحتمل التأويل -، وخالفه، فالأظهر عندنا، لا يرد الخبر، وفاقًا للشافعي (٤). وعن أحمد: لا يعمل به، وفاقًا للحنفية. وإن كان الظاهر عمومًا، فسيأتي في التخصيص. إذا روى الصحابي مسألة محملان، وحمله على أحدهما، وجب العمل به عندنا (٥)، وعند عامة العلماء (٦) عملًا بالظاهر.

стр. 949

وقال الآمدي (١): لا يبعد أن لا يجب، فيعمل باجتهاده، فإن لم يظهر شيء وجب. وحكى السرخسي (٢) عن أبي بكر الرازي: لا يعمل به. وإن حمله الصحابي - بتفسيره، أو عمله - على غير ظاهره عمل بالظاهر في رواية، واختارها القاضي (٣) وغيره (٤) - ولو قلنا قوله حجة (٥) - وأكثر الفقهاء، منهم الشافعي (٦) وأكثر الحنفية (٧) لاحتمال تركه لما توهمه دليلًا ليس كذلك. وفي رواية: يعمل بقوله، وقاله بعض الحنفية وغيرهم. وللمالكية (٨) خلاف؛ لأنه عدل عالم بالخبر، فلولا أنه اطلع على دليل آخر لما ترك ظاهر هذا، وإن كان الظاهر عمومًا، فسيأتي في التخصيص (٩). وإن كان الخبر نصًّا، لا يحتمل تأويلًا - وخالفه - فالخلاف

стр. 950

عندنا (١)، لا يرد به الخبر، ولا ينسخ، وفاقًا للشافعي (٢)، لاحتمال نسيانه. ثم: لو عرف ناسخه لذكره، ورواه ولو مرّة؛ لئلا يكون كاتمًا للعلم. وعن أحمد (٣): لا يعمل به وفاقًا لأبي حنيفة (٤). وقال الآمدي (٥): يتعين ظهور ناسخ عنده، وقد لا يكون ناسخًا عند غيره، فلا يترك النص باحتمال. وبعض من تبع الآمدي خالفه، وقال (٦): في العمل بالنص نظر. فائدة: في وجوب الرجوع إلى التابعي عن أحمد، ذكرها أبو الخطاب (٧) وغيره (٨)، وتأول القاضي (٩) رواية الوجوب. واختار ابن عقيل (١٠): لا تجب.
следующие страницы →