← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 127717

شرح مختصر أصول الفقه للجراعي

الجراعي

Полный текст (1 782 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

قال في تشنيف المسامع (١): "والصواب تغايرهما، فإن التهديد: هو التخويف، والإنذار: هو الإبلاغ، لكن لا يكون إلا في المخوف". والفرق بين الإباحة والإمتنان (٢): أن الإباحة مجرد إذن، وأن الإمتنان لا بد فيه من اقتران بذكر احتياج الخلق إليه، وعدم قدرتهم عليه، ونحوه، وإن الإباحة قد يتقدمها حظر، مثل: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ (٣). والفرق بين التسخير والتكوين (٤): أن التكوين: سرعة الوجود [من] (٥) العدم، وليس فيه انتقال من حالة إلى حالة، والتسخير: هو الانتقال إلى حالة ممتهنة، إذ التسخير لغة (٦): هو الذلة، والإمتهان في العمل، ومنه قوله تعالى ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا﴾ (٧)، أي: ذلله لنركبه، وقولهم فلان سخره السلطان، والباري خاطبهم بذلك في معرض التذليل (٨)، والتعبير

стр. 982

بالتسخير صرح به جماعة، منهم القفال (١)، والغزالي (٢)، والشيخ موفق (٣) الدين، وأتباعهم (٤)، وادعى القرافي (٥) أن الصواب السخرية، وهو الاستهزاء، ومنه قوله تعالى ﴿لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ﴾ (٦). قال الأسنوي (٧): "هذا عجيب، فإن فيه ذهولًا عن المدلول الأول، وتغليطًا لهؤلاء الأئمة". والشعر (٨) المذكور لامرئ القيس (٩) وتمامه:

стр. 983

بصبح وما الإصباح منك بأمثل (١) وتمنى انجلاءه عنه، لطوله عليه بدليل قوله قبله: وليل كموج البحر أرخى سدوله ... على بأنوع الهموم ليبتلي فقلت له لما تمطى بجوزه ... وأردف أعجازًا وناء بكلكل ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي ... .................... أي: لطوله علي فقلت له: أنا أتمنى انجلاءك عني، وإنما جعله المصنف متمنيًا، ولم يجعله مترجيًا، لأن الترجي يكون في الممكنات، والتمني في المستحيلات (٢)، وليل المحب لطوله، كأنه مستحيل الإنجلاء. ولهذا قال الشاعر: .................... ... وليل المحب بلا آخر (٣)

стр. 984

والفرق بين الاحتقار والإهانة (١): أن الإهانة إنما تكون لقول: أو فعل، أو ترك قول، أو ترك فعل، كترك إجابته، والقيام له عند سبق عادته، ولا تكون بمجرد الاعتقاد، والاحتقار قد يحصل بمجرد الاعتقاد، فإن من اعتقد في شيء أنه لا يعبأ به، ولا يلتفت إليه، يقال: إنه احتقره، ولا يقال: أهانه. والحاصل: أن الإهانة هو الإنكار، كقوله تعالى ﴿ذُقْ﴾ (٢)، والاحتقار عدم المبالاة كقوله ﴿بَلْ أَلْقُواْ﴾ (٣) وقول النبي ﷺ : (إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت) (٤) ومعناه إذا لم تستحِ، صنعت ما شئت على حد الأقوال (٥)، ومعناه الخبر. وقوله: "وعكسه: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ﴾ (٦) " وجه العكس: أن ﴿يُرْضِعْنَ﴾، ورد بصيغة الخبر، ومعناه الأمر.

стр. 985

وتأتي صيغة افعل لمعان أخر غير ما ذكره المصنف منها الإيذاء وقد تقدم (١)، ومنها التأديب (كل مما يليك) (٢) لإصلاح الأخلاق، النفسية [وهي] (٣) أخص من الندب (٤)، ومنها: الإذن، كقولك لمن طرق الباب: "ادخل" وكأنه من قسم الإباحة (٥). ومنها: التفويض نحو: ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ (٦)، ومنها التعجب، نحو: ﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ﴾ (٧)، ومنها التكذيب ﴿فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ (٨)، ومنها المشورة: ﴿فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ (٩)، ومنها الاعتبار: ﴿انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ﴾ (١٠). أ. هـ.

стр. 986

قوله (١): الأمر المجرد عن قرينة، الحق أنه حقيقة في الوجوب (٢)، وهو قول الأكثر، شرعًا، أو لغة، أو عقلًا، مذاهب. ولا يحسن الاستفهام، هل هو للوجوب أم لا؟ ذكره أصحابنا وغيرهم. وقيل: حقيقة في الندب، وقيل: الإباحة. وقد ذكرت في المسألة خمسة عشر مذهبًا في القواعد (٣). أحدها: يقتضي الوجوب ما لم تقم قرينة تصرفه إلى غيره، نص عليه الإمام أحمد في مواضع (٤)، وهو الحق، وبه قال عامة المالكية (٥)، وجمهور الفقهاء (٦). وقال إمام الحرمين في البرهان (٧)، والآمدي في الإحكام (٨)، وغيرهما: إنه مذهب الشافعي. وقال أبو إسحاق في شرح اللمع (٩)، إن الأشعري نص عليه في أماليه، على أصحاب أبي إسحاق الإسفرائيني ببغداد. لكن هل دل على الوجوب بوضع اللغة، أم بالشرع؟ فيه

стр. 987

مذهبان مذكوران في الشرح المذكور للمع (١)، ونقل الأول في البرهان (٢) عن الشافعي، واختار هو الثاني. وفي المستوعب للقيرواني (٣) قول ثالث: أنه يدل بالعقل. المذهب الثاني: حقيقة في الندب، حكاه الغزالي (٤)، والآمدي (٥)، قولًا للشافعي، وقاله بعض الشافعية (٦)، وحكاه أبو البركات (٧) عن المعتزلة.

стр. 988

المذهب الثالث (١): حقيقة في الإباحة؛ لأنها المحقق، والأصل عدم المطلب، لأن الإباحة أدنى الدرجات فهي متيقنة، والحمل على اليقين واجب. المذهب الرابع: مشترك بين الوجوب والندب (٢)، جزم به في المنتخب (٣)، والتحصيل (٤)، كلاهما في باب الإشتراك. المذهب الخامس: مشترك بين هذين، وبين الإرشاد، نقله الآمدي في الإحكام (٥) عن الشيعة وصححه (٦)، ونقل عنهم في منتهى السول (٧): المذهب الذي قبله (٨). المذهب السادس: حقيقة في القدر المشترك بين الوجوب والندب وهو المطلب (٩)،

стр. 989

وفي المستوعب للقيرواني (١)، والمستصفى (٢) للغزالي، أن الشافعي نص على أن الأمر متردد بين الوجوب، والندب، وهذا منه محتمل لهذا المذهب، والمذهب الرابع. المذهب السابع (٣): حقيقة إما في الوجوب" وإما في الندب (٤)، ولكن لم يتعين لنا ذلك. المذهب الثامن (٥): مشترك (٦) بين الوجوب، والندب، والإباحة. المذهب التاسع: مشترك بين الثلاثة المذكورة، ولكن بالإشتراك المعنوي، وهو الإذن، حكاه ابن الحاجب (٧) مع الذي قبله. المذهب العاشر: مشترك بين خمسة، وهي الثلاثة المذكورة التي ذكرناها، والإرشاد، والتهديد، حكاه في المستصفى (٨).

стр. 990

المذهب الحادي عشر: مشترك بين الأحكام الخمسة، الوجوب، والندب، والإباحة، والتحريم، والكراهة، حكاه في البرهان (١)، والمحصول (٢)، والإحكام، ونسب إلى الأشعري (٣). المذهب الثاني عشر: موضوع لواحد من هذه الخمسة ولا نعلمه، نقله في البرهان (٤)، ونسب إلى الأشعري. فإن قيل كيف يستعمل لفظ الأمر في التحريم أو الكراهة؛ قيل: لأنه يستعمل في التهديد، والمهدد عليه إما حرام، أو مكروه. المذهب الثالث عشر: مشترك بين ستة الوجوب، والندب، والتهديد، والتعجيز، والإباحة، والتكوين، ونسب إلى الأشعري [مذاهب أخرى غير ما تقدم ولكن اتفق] (٥) (٦) جمهور الأشعرية على أن مذهبه التوقف بين أمور (٧).

стр. 991

ويعبر عنه أيضًا بأن الأمر ليست له صيغة تخصه. المذهب الرابع عشر: أمرُ الله تعالى للوجوب، وأمرُ رسول الله ﷺ للندب، وحكي عن الأبهري (١) (٢).

стр. 992

المذهب الخامس عشر: أمر الشارع للوجوب دون غيره، اختاره أبو المعالي (١) وابن المنجا (٢)، وبنى عليه: من أخَّر دفع مال، أمر بدفعه بلا عذر. قال: لا يضمن بناء على القاعدة (٣). والله أعلم، انتهى ما قاله المصنف مختصرًا (٤). والفرق بين المذهب الرابع والسادس، أن الرابع من باب الاشتراك، والسادس من باب التواطؤ، وقد تقدم الفرق بين المشترك والمتواطي في الكلام على الأمر قريبًا. وكذلك الفرق بين الثامن والتاسع، فإن الثامن من باب الاشتراك، ويسمى اشتراكًا لفظيًّا، والتاسع من باب التواطؤ، ويسمى اشتراكًا معنويًّا. لنا على الوجوب: أن الذم يستلزمه، وقد ذم بالاتفاق، بقوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ (٥) وأراد قوله: ﴿اسْجُدُوا﴾ (٦)

стр. 993

﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾ (١) وأيضًا ﴿أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي﴾ (٢) ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ﴾ (٣) والتهديد يستلزمه، وقد قال تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ (٤). واعترض: يدل على وجوب أمر هدد فيه، أو حذر على مخالفته، أو سمي به عاصيًا، لا مطلقًا، وإلا لزم الندب (٥). ثم ﴿يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ مطلق؛ ثم: يلزم الندب؛ ثم: المخالفة اعتقاد غير موجبه من وجوب أو ندب. رد: بأنه خلاف الظاهر، وأمره عام، ولا يلزم الندب، لقرينة فيه (٦).

стр. 994

وقوله ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ﴾ (١) الآية. وقال ﷺ لبريرة (٢) عن زوجها [لو راجعتيه] قالت: تأمرني، قال: [لا إنما أشفع] قالت: فلا حاجة لي فيه. رواه البخاري (٣)، فَهِمَتِ الوجوب من الأمر، وأقرها، وقبول شفاعته مستحب. ودعا ﵇ أبا سعيد بن المعلى (٤) وهو يصلي، فلم يجبه، فاحتج عليه بقوله : ﴿الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ (٥) رواه البخاري (٦). ولأن الصحابة والأئمة استدلوا بمطلقها على الوجوب، من غير بيان قرينة، من غير نكير، كما عملوا بالأخبار.

стр. 995

واعترض: بأنه ظن. رد: بالمنع (١)، ثم يكفي في مدلول اللفظ، وإلا تعذر العمل بأكثر الظواهر. القائل بالندب: قوله ﷺ : [إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم] (٢) فرده ﷺ إلى استطاعتنا، ولأنه اليقين. رد الأول: بأن كل واجب كذلك (٣)، والثاني: بأن الإباحة أولى، لتيقن نفي الحرج عن الفعل، بخلاف رجحان جانبه. القائل بالإباحة: لتيقنها، لأن الأمر استعمل في الوجوب، والندب، والإباحة، وهي المتيقنة، فليكن الأمر حقيقة فيها، ولا نصرفه إلى الوجوب، أو الندب، إلا بدليل. القائل بالإشتراك: اطلق، والأصل الحقيقة، ويحسن الاستفهام، والتقييد، "افعل واجبًا أو ندبًا أو مباحًا؟ ". رد: خلاف الأصل، ومنع. علماؤنا، وغيرهم، حسن

стр. 996

الاستفهام، وبأنه يبطل بأسماء الحقائق، والتقييد بالوجوب تأكيد، وبغيره قرينته صارفة. وقول المصنف "الأمر المجرد عن قرينة" يقتضي أنه إذا اقترن بقرينة تدل على وجوب، أو ندب، أو إباحة، أنه يحمل عليها وهو كذلك. تنبيه: قول المصنف: "الحق أنه حقيقة في الوجوب وهو قول الأكثر" يقتضي أنه مجاز في الندب على المرجح. وقوله وفيما تقدم في الندب (١) "وهو مأمور به حقيقة عند الأكثر، قال الحلواني وأبو الخطاب مجاز" يعارض هذا. والجواب: أن المصنف ذكر في قواعده (٢)، إنا إذا قلنا بالقول الأول المنصوص عن أحمد، يعني أنه حقيقة في الوجوب، فإن أريد بالأمر الندب فهو حقيقة فيه، على ظاهر كلام أحمد، واختاره أكثر أصحابنا، القاضي (٣) وغيره (٤) وهو نص الشافعي، حكاه أبو الطيب (٥)، وقال هو الصحيح من مذهبه، وقال الكرخي (٦)، والرازي (٧) من الحنفية هو مجاز، واختاره

стр. 997

عبد الرحمن الحلواني من أصحابنا (١)، وعن الشافعية كالمذهبيين (٢)، انتهى. فيحمل كلامه الأول على الإرادة، وبهذا يجمع بين الكلامين. والله تعالى أعلم أ. هـ. قوله (٣): فإن ورد بعد حظر فالوجوب، أو الوجوب إن كان بلفظ "أمرتكم أو أنت مأمور"، لا بلفظة "افعل"، أو الإباحة، أو الاستحباب، أو كما كان قبل الحظر أقوال. الأمر بعد الحظر للإباحة عند علمائنا (٤)، ومالك وأصحابه (٥)، وذكره، أبو محمد التميمي (٦) قول أحمد، وأن أصحابه اختلفوا، وذكره أبو الطيب (٧) ظاهر مذهب الشافعي، وأنه قول أكثر الأصوليين، وذكره الآمدي (٨) قول أكثر الفقهاء،

стр. 998

واختياره (١) الوقف، كأبي المعالي (٢). وعن بعض علمائنا (٣) كالأمر ابتداء، ولا أثر للحظر، وذكره في العدة (٤) والتمهيد (٥)، قول عامة الفقهاء، والمتكلمين، واختاره المعتزلة (٦) وصاحب المحصول (٧)، وذكر النجم (٨) أن القاضي اختاره في إعادة الجماعة (٩).

стр. 999

وذكر أبو العباس (١) أنه ظاهر قول أحمد، ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ (٢) ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا﴾ (٣) أكثر من سمعنا إن شاء فعل، وإن شاء لم يفعل، كأنهم ذهبوا (٤) لا يجب، وليسا على ظاهرهما. قال أبو العباس (٥): قلت هذا اللفظ يقتضي أن ظاهرهما الوجوب، وأنه من المواضع المعدولة عن الظاهر لدليل، ولذلك ذكره في الرد على المتمسك بالظاهر، واحتج به القاضي للإباحة" (٦). قال أبو العباس (٧): "والتحقيق أن يقال صيغة "افعل" بعد الحظر، لرفع ذلك الحظر، وإعادة حال الفعل إلى ما كان قبل الحظر، فإن كان مباحًا كان مباحًا، وإن كان واجبًا، أو مستحبًا، كان كذلك، وعلى هذا يخرج قوله تعالى: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (٨) فإن الصيغة رفعت الحظر، وأعادته إلى ما كان أولًا، وقد كان واجبًا، وقد قرر المزني (٩).

стр. 1000

هذا المعنى (١). والقول بالاستحباب، ذكره القاضي حسين (٢) من الشافعية في أول باب الكتابة من تعليقه. والقول بالوجوب إذا كان بلفظ "أمرتكم" أو "أنت مأمور" حكاه الشيخ في الروضة (٣). قال أبو البركات (٤): "فإن كان بعد الحظر أمر صريح بلفظ، كما لو قال: "أمرتكم بالصيد إذا حللتم" فحكى المقدسي عن قوم أنه يقتضي الوجوب، بخلاف صيغة "افعل" بعدما صدّر الكلام في المسألة بكلام مطلق، وهو يقتضي التسوية بينهما (٥) عنده (٦)، وعندي أن هذا التفصيل هو كل المذهب، وكلام القاضي (٧) وغيره

стр. 1001

يدل عليه، فإنه صرح بأن هذا ليس بأمر، إنما صيغته صيغة الأمر، وإنما هو إطلاق". لنا: أن عرف الاستعمال في الأمر بعد الحظر الإباحة، بدليل أن أوامر الشرع (١) بعد الحظر للإباحة، كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ (٢) ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا﴾ (٣) ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ﴾ (٤) وقول النبي ﷺ (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ونهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث، فامسكوا ما بدا لكم) (٥). وفي العرف: أن السيد إذا قال لعبده: "لا تأكل هذا الطعام" ثم قال: "كله"، أو قال لأجنبي: "لا تدخل داري، ولا تأكل من ثماري" ثم قال: "ادخل داري، وكل من ثماري"، اقتضى ذلك رفع الحظر، دون الإيجاب، ولهذا لا يحسن اللوم والتوبيخ على تركه. تنبيه: الضمير في قول المصنف "فإن ورط" هل يعود إلى الأمر، كما قاله الجمهور، أو إلى اللفظ "افعل" كما قاله القاضي (٦) أبو بكر، فإنه رغب عن عبارة الجمهور وقال: الأولى

стр. 1002

أن يقال افعل بعد الحظر، لأن أفعل تكون أمرًا تارة، وغير أمر، والمباح لا يكون مأمورًا به، وإنما هو مأذون فيه، انتهى (١). وظاهر كلام المصنف الأول، لأنه في مسألة الأمر المجرد، وما قاله القاضي أبو بكر ظاهر. والله أعلم". قوله (٢): أما ورود النهي بعد الأمر (٣)، فالتحريم، أو الكراهة، أو الإباحة أقوال. هذه المسألة مفرعة على أحد الأقوال المتقدمة، وهو أن الأمر بعد الحظر للإباحة، قاله في المسودة (٤) كما يأتي. أما كونه للتحريم، فحكاه الأسفرائيني إجماعًا (٥)، قال الجويني (٦): "ولست مسلِّمًا له ذلك، ولا أرى المخالفين يسلمونه، وأنا أسحب ذيل الوقف عليه".

стр. 1003

قال في المسودة (١): "صيغة النهي بعد سابقة الوجوب -إذا قلنا إن صيغة الأمر بعد الحظر للإباحة- فيه وجهان: يفيد التنزيه دون التحريم. والثاني: يفيد التحريم، واختاره الحلواني، ذكرهما القاضي (٢) إلى أن قال: "وقال ابن عقيل (٣): لا يقتضي التحريم، ولا التنزيه، بل يقتضي الإسقاط لما أوجبه الأمر، وغلط من قال يقتضي التنزيه، فضلًا عن التحريم، فصارت على ثلاثة أوجه". وجه الحظر: أنه نهى بعد أمر، فاقتضى الحظر، كما لو انفرد، فإن النهي يقتضي قبح المنهي عنه. ووجه الكراهة: أنه إذا ورد بعد الأمر، فليس هو كما لو انفرد، بل هو أحط رتبة منه، والكراهة أحط رتبة من الحظر. ووجه الإباحة: أن النهي إنما رفع الأمر المتقدم، والكراهة، والحظر، يحتاجان إلى دليل فاقتضى الإباحة، لأنها متيقنة، كما قلنا في الأمر بعد النهي. قوله (٤): قال ابن عقيل، وشيخه، والإمام: والأمر بعد الاستئذان للإباحة، وظاهر كلام جماعة خلافه. قال المصنف (٥): "إذا فرَّعنا على أن الأمر المجرد

стр. 1004

للوجوب، فوجد أمر بعد استئذان، فإنه لا يقتضي الوجوب، بل الإباحة. ذكره القاضي (١) محل وفاق". قال: "قلت: وكذلك ابن عقيل (٢). وإطلاق جماعة (٣) ظاهره يقتضي الوجوب". قال القاضي في العدة (٤) -في معرض بحث-: "كما إذا استأذنه عبده في فعل شيء فقال له: افعل حملناه على الإباحة بالأمرين جميعًا الإذن، والاستئذان". ووجه الوجوب ظاهر، يدل له قول النبي ﷺ في الحديث الصحيح (٥) لما قيل له: أنتوضأ من لحوم الإبل قال: (نعم توضؤوا منها) وهو محمول على الوجوب عندنا. وفي المغني (٦) في صوم نذر عن ميت الجواب: يختلف باختلاف مقتضى سؤاله من إباحة، أو إجزاء، أو وجوب (٧).

стр. 1005

قوله (١): والخبر بمعنى الأمر كالأمر (٢). قال بعض أصحابنا لا يحتمل (٣) الندب. كما تقدم (٤) في قوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ﴾ (٥) ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ﴾ (٦) ولا يحتمل الندب لأنه كالمحقق المستمر. قوله (٧): وإطلاق التواعد (٨) على ترك الفعل، وإطلاق الفرض، أو الوجوب، نص في الوجوب لا يحتمل التأويل عند أبي البركات، خلافًا للقاضي. و"كتب عليكم" نص في الوجوب، ذكره القاضي. هذا مفرع على أن الأمر المجرد عن القرينة يقتضي الوجوب، قال المصنف في قواعده (٩). إذا عرف هذا فقال

стр. 1006

القاضي (١): "إطلاق التواعد يقتضي الوجوب لفعل ما توعد عليه، فإن عدلنا عنه في موضع فلدليل". وكلام ابن عقيل في [العمدة] (٢) يوافق ذلك، أجاب بهذا لما استدل على وجوب الوليمة بقوله (من لم يجب فقد عصى الله ورسوله) (٣). قال: "وهذا يدل على الوجوب، لأنه تواعد عليه بالمعصية"، فقيل له: [ألا يمتنع] (٤) أن يتواعد عليه على طريق الاستحباب، كما قال: (من سمع النداء فخرج من المسجد قبل أن يصلي، فقد عصى أبا القاسم) (٥) وقال: (ليس منا من لم يوقر

стр. 1007

كبيرنا، ويرحم صغيرنا) (١) فأجاب لما تقدم. وقد ذكر مثل ذلك في قوله ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (٧)﴾ (٢) قال أبو العباس (٣): "هذا ضعيف، بل الوعيد، نص في الوجوب، لا يقبل التأويل، فإن خاصة الواجب ما توعد بالعقاب على تركه، ويمتنع وجود خاصة الشيء بدون ثبوته، إلا في كلام [مجاز] (٤) ". فأما لفظ الفرض فقد قيل: إنه يقبل التأويل، بمعنى التقدير، واختلفت الرواية عن أحمد في صدقة الفطر: هل تسمى فرضًا؟ على روايتين (٥)، ومن قال: [ليست] (٦) بفرض، تأول قول ابن عمر. . (فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر) (٧) بمعنى قدّر. قال في المسودة (٨):

стр. 1008

"والأظهر أنها [نصّ] " (١) وقولهم: فرض القاضي النفقة، وفرض الصداق، لا يخرج عن معنى الوجوب، وإن انضمّ إليه التقدير. وأما صيغة الوجوب، فقال في المسودة (٢): "ينبغي أن تكون نصًّا في معنى الوجوب، وذهب طائفة من أصحابنا، وغيرهم، إلى أنها تحتمل توكيد الاستحباب، كما في قولهم: "حقك علي واجب". وذكر هذا التأويل في قوله: (غسل الجمعة واجب على كل محتلم) (٣). وأما "كتب عليكم" فنص في الوجوب، ذكره القاضي، كقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ (٤) الآية، وكقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ (٥) الآية. وأما قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ (٦) فإنها كانت واجبة، لكنها نسخت، كما ورد في صحيج البخاري (٧).

стр. 1009

قوله (١): وإذا صرف الأمر عن الوجوب، جاز الاحتجاج به في الندب، والإباحة (٢)، خلافًا للتميمي (٣). لنا: أنه يتضمن الإذن، والإثابة، والعقاب (٤)، فإذا صرف أحدهما نفى ما عداه، ومن هذا على رواية مرجوحة في المذهب (٥)، استحباب صيام عاشوراء، بعد تقدم وجوبه، ونسخه، فإن المقدم في المذهب (٦) أنه لم يكن واجبًا أولًا. قوله (٧): مسألة: الأمر المطلق للتكرار حسب الإمكان، ذكره ابن عقيل مذهب أحمد، وأصحابه. وقال الأكثر: لا يقتضيه. فعلى عدم التكرار، لا يقتضي إلا فعل مرة، أو يحتمل التكرار، أو لا يدل على المرة، والمرات أو الوقف فيما زاد على المرة، والمرات، أقوال. الأمر المطلق: هو الذي لم يتقيد بشرط، ولا بمدة، ولا

стр. 1010

بتكرار، ولا بمره، وإنما هو مطلق، ولم يقيد بشيء، وفيه مذاهب ذكرها المصنف في قواعده (١). أحدها: وهو الذي ذكره ابق عقيل (٢) مذهب أحمد وأصحابه وحكاه القاضي (٣) في كتاب الروايتين والوجهين (٤) عن شيخه أبي عبد الله بن حامد أنه يقتضي التكرار، وهو أشهر قولي القاضي (٥) وقول أكثر أتباعه، وحكاه في المسودة (٦) عن أكثر أصحابنا، وهو رأي الأستاذ أبي إسحاق الإسفرائيني (٧)، لكن بحسب الطاقة، والإمكان، كما قال أبو البركات، قال الآمدي (٨)، وجماعة من

стр. 1011

الفقهاء، والمتكلمين (١)، وذكره ابن برهان (٢) عن الحنفية (٣)، وحكي (٤) عن المزني. المذهب الثاني: لا يقتضي التكرار، ولا يدل على المرة، ولا على التكرار، بل يفيد طلب الماهية، من غير إشعار بتكرار، أو مرة، إلا أنه لا يمكن إدخال تلك الماهية في الوجود بأقل من المرة الواحدة، فصارت المرة من ضروريات الإتيان بالمأمور به، وبه قال أكثر الفقهاء، والمتكلمين (٥)، وذكر أبو محمد التميمي أنه قول أحمد (٦) وأن أصحابه (٧) اختلفوا. المذهب الثالث: يدل على المرة اختاره أبو الخطاب (٨)،

стр. 1012

وأكثر كلامه يحتمل التكرار، وهو قول أكثر أصحاب الشافعي، حكاه أبو إسحاق في شرح اللمع (١)، ونقل القيرواني (٢) في المستوعب عن أبي حامد (٣) أنه مقتضى قول الشافعي (٤). المذهب الرابع: التوقف (٥) وعلى هذا قولان. أحدهما: التوقف لكونه مشتركًا بين المرة والتكرار. والثاني: لأنه لأحدهما ولا نعرفه. وقال في المسودة (٦): "إن إمام الحرمين (٧) نصر التوقف فيما زاد على المرة الواحدة. وقال: لست أنفيه ولا أثبته". قال في المسودة (٨): "وحقيقة ذلك عندي يرجع إلى قول من قال: لا يقتضي التكرار".

стр. 1013

وجه الأول: تكرار الصوم، والصلاة. رد: التكرار بدليل (١). وعورض بالحج (٢). وأيضًا كالنهي لأنهما طلب (٣). رد: قياس في اللغة، وبأن النهي يقتضي النفي (٤)، وبأن التكرار في النهي لا يمنع من فعل غيره، بخلافه في الأمر (٥). وأيضًا: الأمر نهي عن ضده، والنهي يعم فيلزم تكرار المأمور به. رد: بالمنع، وبأن النهي المستفاد من الأمر لا يعم، لأن عمومه فرع عموم الأمر (٦).

стр. 1014

وأيضًا: قوله لعبده: "أكرم فلانًا، وأحسن عشرته، واحفظ كذا" للدوام. رد: لقرينة إكرامه، وحفظه (١)، ولأنه يجب تكرار اعتقاد الوجوب، وعزم الامتثال، كذا الفعل. ووجه المرة: لو قال: "افعل كذا"، ففعله مرة امتثل. رد: [لفعل] (٢) المأمور به (٣)، لأنها من ضرورته، لا أن الأمر ظاهر فيها ولا في التكرار. ومنه ابن عقيل (٤) أنه امتثل، وأنه دعوى. فقيل له: يحسن قوله "فعلت"، فقال: "للعرف، ووقوعه على شروعه فيه، ولهذا لو أمره بتكراره لم يقبح منه في الفعلة الواحدة". فائدة: إذا تكرر الأمر، هل يتكرر الفعل، أم لا؟ قال الشيخ (٥)، وأبو الخطاب (٦): لا يتكرر، بل يحمل على التأكيد. واختلف كلام القاضي فقال (٧) في كتاب الروايتين يقتضيه، ونقله

стр. 1015

ابن برهان (١) عن الفقهاء قاطبة، وقال الباجي (٢): لا يقتضي التكرار بتكرار الصيغة، وبه قال عبد الوهاب. قوله (٣): مسألة: إذا علق الأمر على علة ثابتة، وجب تكرره بتكررها اتفاقًا. وإن علق على شرط، أو صفة، فكالمسألة قبلها. واختار القاضي، وأبو البركات، وغيرهما، التكرار هنا. الأمر المعلق على العلة الثابتة، يتكرر بتكررها اتفاقًا (٤)، لاتباع العلة، لا للأمر، والعلة إذا أطلقها أهل الشرع، يريدون بها العلة الشرعية الكاملة، وقد تقدم (٥) ذكرها، والكلام عليها، عند قول المصنف: "ثم استعيرت شرعًا لمعان". وأما إذا علق على شرط، كقوله: "إذا زالت الشمس فصلوا". أو صفة، كقوله: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا﴾ (٦) ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا﴾ (٧) هل يقتضي التكرار بتكرار الشرط والصفة أم لا (٨)؟

стр. 1016

قال جماعة (١): هي كالمسألة قبلها عند الجميع، واختار القاضي (٢)، وصاحب المحرر (٣)، وحفيده (٤)، وبعض الحنفية (٥)، والشافعية (٦)، وكثير من المالكية (٧) التكرار (٨). احتجوا: بأن الحكم يتكرر بتكرر العلة، فكذا الشرط،

стр. 1017

ولأنه تكرر شرعًا لدليل خارجي، ولذلك لم يتكرر الحج مع تعليقه بالاستطاعة، مع أن الآمدي (١) جعل الزنا علة، في أثناء كلامه فإنه قال: "وقبل الخوض في الحجاج لا بد من تخليص محل النزاع، فنقول ما علق به المأمور من الشرط والصفة إما أن يكون قد ثبت كونه علة في نفس الأمر، لوجوب الفعل المأمور به كالزنا، أو لا يكون كذلك، بل الحكم متوقف عليه من غير تأثير فيه، كالإحصان الذي يتوقف عليه الرجم في الزنا، فإن كان الأول: "فالاتفاق واقع على تكرار الفعل" لتكرره، نظرًا إلى تكرر العلة، لا إلى الأمر، وإن كان الثاني: فهو محل الخلاف، والمختار: أنه لا تكرار. تنبيه: قال عبد الوهاب (٢) موانع التكرار عقلية، كقتل المقتول، وكسر المكسور، وشرعية كتكرار العتق في عبد، وقد يمتنع لكون الأول مستغرقًا للجنس، فيحمل الثاني على الأول، انتهى. وإذا استغرق الأول الجنس، وتناول الثاني بعضه، كقوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ دل على الاهتمام بالثاني، وإن كان الثاني أعم من الأول نحو: "اقتلوا أهل الأوثان واقتلوا جميع المشركين" فالصحيح أنه للاعتناء والتفخيم. قوله (٣): مسألة: من قال: "الأمر للتكرار" قال: للفور.

стр. 1018

واختلف غيرهم: فذهب الأكثر للفور. وللتراخي عند أكثر الشافعية، وعن أحمد مثله. وقال الإمام: بالوقف لغة، فإن بادر امتثل. وقيل: بالوقف وإن بادر. القائلون بالتكرار، قائلون بالفور (١). واختلف غيرهم: فظاهر مذهبنا (٢): للفور، وقاله الكرخي (٣) وغيره من الحنفية (٤)، وحكاه جماعة عنهم (٥)، وقاله المالكية (٦)، والصيرفي (٧)، وأبو حامد المروزي (٨) وغيرهما من الشافعية، وبعض المعتزلة (٩). ولنا: رواية لا يقتضيه (١٠) - لقوله عن قضاء رمضان: يفرق؛ قال الله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (١١) - واختاره

стр. 1019

أبو خازم (١) ولد القاضي أبي يعلى، وقاله أكثر الشافعية (٢)، والجبائية (٣)، وأبو الحسين المعتزلي (٤)، وذكر السرخي (٥): أنه الذي يصح عنده من مذهب علمائهم، ونصره ابن الباقلاني (٦)، والآمدي (٧). ثم: في اعتبار العزم لجواز التأخير ما سبق في الموسع. وقال أكثر الأشعرية (٨): بالوقف، زاد إمام الحرمين (٩):

стр. 1020

لغة، فإن بادر امتثل، وقيل (١): بالوقف ولو بادر، وهو خلاف إجماع السلف (٢). احتج القائلون بالفور بقوله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (٣) وبقوله تعالى: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ (٤). فرد الأول: بأنه من جهة المسارعة لا للصيغة (٥)، وإلا لم يكن مسارعًا، لجواز كونه للأفضلية لا للوجوب. لا أن الفور واجب. سلمنا الوجوب لكن الفورية من حروف المسارعة والإستباق، لا من جهة صيغة الأمر، فلا يحصل المطلوب. وأيضًا: المراد سبب الخيرات والمغفرة فدلالتهما دلالة الاقتضاء ولا عموم. والتوبة مراتب، والمغفرة إما من الشرك، أو من المعاصي، وكلاهما على الفور، وبقوله تعالى لإبليس -لعنه الله- ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾. فرد: بأنه ذمه للإستكبار، وهي واقعة عين. فأجيب: بأن قوله ﴿إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ (٦) يمنعه.
следующие страницы →