← Тараджим

Тараджим · id 1278

تهذيب التهذيب - ط دبي

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (13 120 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

قال عثمان الدارمي عن ابن معين: مشهور (١). وذكره ابن حبان في الثقات (٢). له عند ابن ماجه حديث واحد في النهي عن خاتم الذهب (٣). قلت: قرأت بخط الذهبي: لا أعلم روى عنه غير يزيد (٤). وقال البخاري في التاريخ: لا أدري سمع من ابن عمر أم لا (٥). وفي صحيح البخاري في اللباس: وقال جرير عن يزيد في حديثه: القسية ثياب مضلعة بالحرير (٦). وهذا رواه يزيد بن أبي زياد عن الحسن بن سهيل هذا، كذا روّيناه في غريب الحديث لإبراهيم الحربي، قال ثنا عثمان ثنا جرير (٧). [١٣١٧] (د ت س) الحسن بن سوَّار البَغوي، أبو العلاء المَرُّوذي، قدم بغداد.

стр. 2137

روى عن: الليث بن سعد، وعكرمة بن عمار، وموسى بن علي بن رباح، وأبي شيبة الواسطي، وإسماعيل بن عياش، وغيرهم. وعنه: أحمد بن حنبل، وأحمد بن منيع وهارون الحمال، وأبو حاتم، وأبو إسماعيل الترمذي، وإسحاق بن الحسن الحربي، وعدة. قال حنبل عن أحمد: ليس به بأس (١). وكذا قال ابن معين (٢). وقال أبو إسماعيل الترمذي (٣): حدثنا الحسن بن سوار أبو العلاء الثقة الرضي، ثنا عكرمة بن عمار اليمامي، عن ضمضم بن جوس، عن عبد الله بن حنظلة بن الراهب، قال: رأيت رسول الله ﷺ يطوف بالبيت على ناقة، لا ضربَ، ولا طردَ، ولا إليك إليك (٤).

стр. 2138

قال أبو إسماعيل: سألت أحمد بن حنبل عن هذا الحديث، فقال: هذا الشيخ ثقة ثقة، والحديث غريب، ثم أطرق ساعة وقال: أكتبتموه من كتاب؟ قلنا: نعم (١). وقال العقيلي: قد حدث أحمد بن منيع وغيره عن الحسن بن سوار أحاديث مستقيمة، وأما هذا الحديث فمنكر، وقد رواه قُرَّان بن تمَّام، عن أيمن بن نابل، عن قُدامة بهذا اللفظ، ولم يتابَع عليه، وروى الناس: الثوريُ وجماعةٌ عن أيمن عن قدامة بلفظ: يرمي الجمرة (٢). وقال أبو حاتم: صدوق (٣). وقال صالح جزرة: يقولون إنه صدوق، ولا أدري كيف هو (٤). وقال ابن سعد: كان ثقة، قدم بغداد يريد الحج فكتبوا عنه، ثم رجع إلى خراسان، فمات بها في آخر خلافة المأمون (٥).

стр. 2139

وقال حاتم بن الليث الجوهري (١) نحو ذلك، وزاد: مات سنة ست عشرة أو سبع عشرة ومائتين (٢). • الحسن بن سيار، تقدم في ابن سلم (٣). • الحسن بن شاذان، هو ابن خلف، تقدم (٤). [١٣١٨] (ت) الحسن بن شجاع بن رجاء البلخي، أبو علي الحافظ. أحد أئمة الحديث الرحالين فيه. روى عن أبي مسهر، ويحيى بن صالح الوحاظي، وأبي صالح كاتب الليث، وسعيد بن أبي مريم، وعبيد الله بن موسى، وأبي نعيم، ومحمد بن الصلت، ومكي بن إبراهيم، وأبي الوليد الطيالسي، وغيرهم. وعنه: البخاري في غير الجامع، وروى في الجامع عن الحسن غير منسوب عن إسماعيل بن الخليل فقيل إنه هو. وروى عنه أيضًا: أبو زرعة، وأحمد بن حمدون النجار، وأحمد بن علي الأبار، ومحمد بن إسحاق السراج، ومحمد بن نصر بن زكريا المروزي. قال قتيبة: شباب خراسان أربعة: محمد بن إسماعيل، وعبد الله بن عبد الرحمن، والحسن بن شجاع، وزكريا بن يحيى البلخي (٥). وقال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: يا أبَهُ: مَن الحفاظ؟ قال يا بُنَيَّ: شبابٌ كانوا عندنا فتفرقوا، فذكر الأربعة، لكنْ أبو زرعة بدل زكريا، فقلت:

стр. 2140

يا أبَهْ فمن أحفظهم؟ قال: أسْرَدُهُم أبو زرعة، وأعْرَفُهُم محمدُ بن إسماعيل، وأتقنُهم عبد الله، وأجمعهُم للأبواب الحسن (١). وذكره محمد بن عقيل البلخي (٢) فأطراه، فقيل له: لمَ لمْ يشتهر كما اشتهر هؤلاء؟ فقال: لم يتمتع بالعمر (٣). وقال ابن حبان: كان ممن أكثر الرِّحلة والكتب والحفظ والمذاكرة، ومات وهو شاب لم ينتفع به (٤). وقال الحاكم: أدركته المنية قبل الخمسين، وقد روى عنه البخاري في الجامع (٥). وقال الكلاباذي: كان أبو حاتم سهل بن السري الحذاء الحافظ يقول: إن البخاري روى عن الحسن ولم ينسبه، وذلك في تفسير سورة الزمر، وهو عندي الحسن بن شجاع الحافظ، فإن كان هو: فقد قال محمد بن جعفر البلخي: مات في شوال سنة أربع وأربعين ومائتين، وهو ابن تسع وأربعين سنة (٦). وقال الترمذي في حديث الدارمي، عن محمد بن الصلت، عن أبي كدينة، عن عطاء بن السائب، عن أبي الضحى، عن ابن عباس في تفسير قوله: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الزمر: ٦٧] قال الترمذي: هذا

стр. 2141

حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، رأيت محمد بن إسماعيل روى هذا الحديث عن الحسن بن شجاع عن محمد بن الصلت (١). قلت: الحديث الذي في تفسير سورة الزمر عن الحسن عن إسماعيل بن الخليل (٢): ذكر البرقاني (٣) في "المصافحة": أنه الحسين مصغرًا. قال: وذكر أبو أحمد الحافظ: أنه حسين بن محمد القباني. كذا ذكر البرقاني. والذي في أصول سماعنا عن الحسن بفتحتين من غير ياء، وإنما نبهت على هذا لئلا يغتر به. وروى البخاري أيضًا في آخر غزوة خيبر عن الحسن غير منسوب عن قرة بن حبيب (٤)، فقال الكلاباذي: هو الزعفراني (٥)، وقيل: ابن شجاع، وبه جزم الحاكم. [١٣١٩] [١٣٥ ب] (د) الحسن بن شَوكر البغدادي، أبو علي.

стр. 2142

روى عن: هشيم، وخلف بن خليفة، وإسماعيل بن جعفر، وإسماعيل بن عليه، ويوسف بن عطية. وعنه: أبو داود، والحسن بن علي بن عفان، ومحمد بن عبيد الله بن المنادي، والحسن بن علي المعمري، والقاسم بن يحيى بن نصر المخرّمي، ومحمد بن عبدوس بن كامل، والهيثم بن خلف الدوري. ذكره ابن حبان في الثقات (١). مات قريبًا من سنة ثلاثين ومائتين. قلت: زعم أبو العباس الطرقي في الأطراف (٢): أن البخاري روى عنه، عن إسماعيل بن جعفر عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن إسحاق بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك حديث: لما نزلت ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] الحديث، كذا قال. والحديث المذكور لم يقع في الصحيح إلا معلقًا، ذكره في (باب من تصدق إلى وكيله ثم رد الوكيل إليه): وقال إسماعيل أخبرني عبد العزيز، فذكره (٣). ولم ينسب إسماعيل، وقد أوضحت ذلك فيما كتبته على تعاليق البخاري (٤).

стр. 2143

[١٣٢٠] (بخ م ٤) الحسن بن صالح بن صالح بن حي، وهو: حيان بن شُفي بن هُني بن رافع الهمداني الثوري. قال البخاري: يقال "حَيْ" لقب. روى عن: أبيه، وأبي إسحاق، وعمرو بن دينار، وعاصم الأحول، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وإسماعيل السدي، وعبد العزيز بن رفيع، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وليث بن أبي سليم، ومنصور بن المعتمر، وسهيل بن أبي صالح وسلمة بن كهيل، وسعيد بن أبي عروبة، في آخرين. وعنه: ابن المبارك، وحميد بن عبد الرحمن الرؤاسي والأسود بن عامر شاذان، ووكيع بن الجراح، وأبوه الجراح بن مليح، ويحيى بن آدم، وعبد الله بن داود الخريبي، وأبو أحمد الزبيري، وعبيد الله بن موسى، وأبو نعيم، وطلق بن غنام، وقبيصة بن عقبة، وأحمد بن يونس، وعلي بن الجعد، آخر أصحابه. قال يحيى القطان: كان الثوري سيئ الرأي فيه (١). وقال أبو نعيم: دخل الثوري يوم الجمعة فإذا الحسن بن صالح، فقال: نعوذ بالله من خشوع النفاق، وأخذ نعليه فتحول (٢). وقال أيضًا عن الثوري: ذاك رجل يرى السيف على الأمة (٣). وقال خلاد بن زيد الجعفي: جاءني الثوري إلى ها هنا، فقال: الحسن بن صالح مع ما سمع من العلم وفقه يترك الجمعة (٤).

стр. 2144

وقال ابن إدريس: ما أنا وابن حي، لا يرى جمعة ولا جهادًا (١). وقال بشر بن الحارث: كان زائدة يجلس في المسجد يحذر الناس من ابن حي وأصحابه، قال: وكانوا يرون السيف (٢). وقال أبو أسامة عن زائدة: أن ابن حي استصلب منذ زمان، وما نجد أحدًا يصلبه. وقال خلف بن تميم: كان زائدة يستتيب من أتى الحسن بن حي (٣). وقال علي بن الجعد: حدثت زائدة بحديث عن الحسن، فغضب وقال: لا حدثتك أبدًا (٤). وقال أبو معمر الهذلي: كنا عند وكيع فكان إذا حدث عن الحسن بن صالح لم نكتب، فقال: ما لَكُم؟ فقال له أخي بيده هكذا، يعني أنه كان يرى السيف، فسكت (٥). وقال أبو صالح الفراء: حكيت ليوسف بن أسباط عن وكيع شيئًا من أمر الفتن، فقال: ذاك يشبه أستاذه، يعني الحسن بن حي، فقال: فقلت ليوسف: ما تخاف أن تكون هذه غيبة؟ فقال: لِمَ يا أحمق؟ أنا خير لهؤلاء من آبائهم وأمهاتهم، أنا أنهى الناس أن يعملوا بما أحدثوا فتتبعهم أوزارهم، ومن أطراهم كان أضر عليهم (٦).

стр. 2145

وقال الأشج: ذكر لابن إدريس صعق الحسن بن صالح، فقال: تبسم سفيان أحب إلينا من صعق الحسن (١). وقال أحمد بن يونس: جالسته عشرين سنة، ما رأيته رفع رأسه إلى السماء، ولا ذكر الدنيا، ولو لم يولد كان خيرًا له، يترك الجمعة ويرى السيف (٢). وقال أبو موسى: ما رأيت يحيى ولا عبد الرحمن حدثا عن الحسن بن صالح بشيء (٣). وقال عمرو بن علي: كان عبد الرحمن يحدث عنه ثلاثة أحاديث ثم تركه (٤). وذكره يحيى بن سعيد فقال: لم يكن بالسكة (٥). وقال ابن عيينة حدثنا صالح بن حي: وكان خيرًا من ابنيه، وكان علي خيرهما (٦). وقال أحمد: حسن ثقة، وأخوه ثقة، ولكنه قدم موته (٧). وقال علي بن الحسن الهسنجاني عن أحمد: الحسن بن صالح صحيح الرواية، متفقه، صائن لنفسه في الحديث والورع (٨). وقال عبد الله بن أحمد بن عن أبيه: الحسن أثبت في الحديث من شريك (٩).

стр. 2146

وقال إبراهيم بن الجنيد عن يحيى بن معين: ثقة مأمون (١). وقال ابن أبي خيثمة عن يحيى: ثقة (٢). وكذا قال ابن أبي مريم عنه، وزاد: مستقيم الحديث (٣). وقال الدوري عن يحيى: يكتب رأي مالك والأوزاعي والحسن بن صالح، هؤلاء ثقات (٤). وقال عثمان الدارمي عن يحيى: الحسن وعلي ابنا صالح ثقتان مأمونان (٥). وقال أبو زرعة: اجتمع فيه إتقان وفقه وعبادة وزهد (٦). وقال أبو حاتم: ثقة حافظ متقن (٧). وقال النَّسَائِي: ثقة. وقال عبيد الله بن موسى: كنت أقرأ على علي بن صالح، فلما بلغت إلى قوله ﴿فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ﴾ [مريم: ٨٤] سقط الحسن بن صالح يخور كما يخور الثور، فقام إليه علي فرفعه، ورش على وجهه الماء (٨). وقال وكيع: ثنا الحسن، قيل: مَن الحسن؟ قال: الحسن بن صالح، الذي لو رأيته ذكرت سعيد بن جبير (٩).

стр. 2147

وقال وكيع أيضًا: لا يبالي من رأى الحسن أن لا يرى الربيع بن خثيم (١). وقال يحيى بن أبي بكير: قلنا للحسن بن صالح: صف لنا غسل الميت، فما قدر عليه من البكاء (٢). وقال ابن الأصبهاني: سمعت عبدة بن سليمان يقول: إني أرى الله يستحيي أن يعذبه (٣). قال أبو نعيم: حدثنا الحسن بن صالح، وما كان دون الثوري في الورع والفقه (٤). وقال ابن أبي الحسين: سمعت أبا غسان يقول: الحسن بن صالح خير من شريك من هنا إلى خراسان (٥). وقال ابن نمير: كان أبو نعيم يقول: ما رأيت أحدًا إلا وقد غلط شيء، غير الحسن بن صالح (٦). وقال أبو نعيم أيضًا: كتبت عن ثمانمائة محدث، فما رأيت أفضل من الحسن بن صالح (٧).

стр. 2148

وقال ابن عدي: وللحسن بن صالح قوم يحدثون عنه بنسخ، وقد رووا عنه أحاديث مستقيمة، ولم أجد له حديثًا منكرًا مجاوز المقدار، وهو عندي من أهل الصدق (١). قال وكيع: ولد سنة مائة (٢). وقال أبو نعيم: مات سنة تسع وستين ومائة (٣). ذكره البخاري في كتاب الشهادات من الجامع (٤). قلت: الذي في تاريخ أبي نعيم، وتواريخ البخاري (٥)، وكتاب الساجي، وتاريخ ابن قانع، سنة سبع بتقديم السين على الباء (٦). وكذا حكاه القرّاب في تاريخه عن: أبي زرعة، وعثمان بن أبي شيبة، وابن منيع، وغيرهم (٧) وقولهم: (كان يرى السيف) يعني: كان يرى الخروج بالسيف على أئمة الجور، وهذا مذهبٌ للسلف قديم (٨)، لكن استقر الأمر

стр. 2149

على ترك ذلك لمَّا رأوه قد أفضى إلى أشد منه، ففي وقعة الحرة ووقعة ابن الأشعث وغيرهما عظةٌ لمن تدبر، وبمثل هذا الرأي لا يقدح في رجل قد ثبتت عدالته واشتهر بالحفظ والإتقان والورع التام، والحَسَنُ مع ذلك لم يخرج على أحد قط، وأما ترْكُ الجمعة ففي جملة رأيه ذلك أن لا يصلي خلف فاسق، ولا يصحح ولاية الإمام الفاسق، فهذا ما يعتذر به عن الحسن، وإن كان الصوابُ خلافَه، فهو إمام مجتهد (١). قال وكيع: كان الحسن وعلي ابنا صالح وأمهما قد جزأوا الليل ثلاثة أجزاء، فكان كل واحد يقوم ثلثًا، فماتت أمهما فاقتسما الليل بينهما، ثم مات علي فقام الحسن الليل كله (٢). وقال أبو سليمان الداراني: ما رأيت أحدًا الخوف أظهر على وجهه من

стр. 2150

الحسن، قام ليلة بـ ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [النبأ: ١] فغشي عليه، فلم يختمها إلى الفجر (١). وقال العجلي: كان حسنَ الفقه، من أسنان الثوري، ثقةً ثبتًا متعبدًا، وكان يتشيع، إلا أن ابن المبارك كان يحمل عليه بعض الحمل لحال التشيع (٢). وقال ابن حبان: كان الحسن بن صالح فقيها ورعًا، من المتقشفة الخشن، وممن تجرد للعبادة ورفض الرياسة، على تشيع فيه، مات وهو مختفي من القوم (٣). وقال ابن سعد: كان ناسكًا، عابدًا، فقيهًا، حجة، صحيحَ الحديثِ كثيرَه، وكان متشيعًا (٤). وقال أبو زرعة الدمشقي: رأيت أبا نعيم لا يعجبه ما قال ابن المبارك في ابن حي وقال: تكلم في حسن وقد روى عن عمرو بن عبيد وإسماعيل بن مسلم!. قال: وسمعت أبا نعيم يقول: قال ابن المبارك: كان ابن صالح لا يشهد الجمعة، وأنا رأيته شهد الجمعة في إثر جمعة اختفى فيها (٥). وقال الساجي: الحسن بن صالح صدوق، وكان يتشيع، وكان وكيع

стр. 2151

يحدث عنه ويقدمه، وكان يحيى بن سعيد يقول: ليس في السكة مثله، إلى أن قال: وحكي عن يحيى بن معين أنه قال: هو ثقة ثقة (١). قال الساجي: وقد حدث أحمد بن يونس عنه عن جابر عن نافع عن ابن عمر: في شرب الفضيخ (٢)، وهذا حديث منكر (٣). قلت: الآفة من جابر، وهو الجعفي. قال الساجي: وكان عبد الله بن داود الخريبي يحدث عنه ويطريه، ثم كان يتكلم فيه ويدعو عليه، ويقول: كنت أؤم في مسجد بالكوفة، فأطريت أبا حنيفة، فأخذ الحسن بيدي ونحاني عن الإمامة. قال الساجي: فكان ذلك سبب غضب الخريبي عليه (٤). وقال الدارقطني: ثقة عابد (٥). وقال أبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي: عجبت لأقوام قدموا سفيان الثوري على الحسن. وقال وكيع: هو عندي إمام، قيل: له كان لا يترحم على عثمان، فقال: أتترحم أنت على الحجاج (٦)

стр. 2152

ونقد الذهبي هذا الجواب بأنه مردود غير مطابق، يعني أن الجواب أن يقول: أفتلعن أنت الحجاج؟ (١). والمراد أنه: كما لا يتعين لعن الجائر، لا يتعين الترحم على العادل. • الحسن بن صالح العجلي. ذكره في الكمال هنا. وهو ابن سلم بن صالح قد ينسب إلى جده، تقدم (٢). [١٣٢١] (خ د ت س) الحسن بن الصَّبَّاح البزار، أبو علي الواسطي، البغدادي. روى عن: ابن عيينة، وأبي النضر، ووكيع، والوليد بن مسلم، وزيد بن الحباب، وإسحاق بن يوسف الأزرق، وجعفر بن عون، وروح بن عبادة، وأبي أسامة، وأحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وغيرهم. وعنه: البخاري، وأبو داود، والترمذي، وإبراهيم الحربي، وأبو بكر البزار، وأبو بكر بن أبي عاصم، وعبد الله بن أحمد، وابن ناجية، وعلي بن

стр. 2153

عبد العزيز البغوي، وأبو بكر الصغاني، وأبو إسماعيل الترمذي، والبغوي، وابن صاعد والمحاملي خاتمة أصحابه، وجماعة. قال أحمد: اكتب عنه، ثقة صاحب سنة (١). وقال الخلال قال أحمد: ما يأتي يوم على البزار إلا وهو يعمل فيه خيرًا (٢). وقال أبو حاتم: صدوق، وكانت له جلالة عجيبة ببغداد، كان أحمد يرفع من قدره ويجله (٣). وقال أبو قريش محمد بن جمعة: حدثنا الحسن بن الصباح، وكان أحد الصالحين (٤). وقال النَّسَائِي في أسماء شيوخه: بغدادي صالح (٥). وقال في الكنى: ليس بالقوي (٦). وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات سنة تسع وأربعين ومائتين (٧). وكذا قال السراج، وزاد في ربيع الآخر، وكان من خيار الناس، وكان لا يخضب (٨).

стр. 2154

قلت: وكذا أرخ النَّسَائِي وفاته في الكنى (١). وقد روى النَّسَائِي عنه في السنن الكبرى أحاديث في الحدود وغيرها (٢). [١٣٢٢] (خ م د س ق) الحسن بن عبد الله العرني، البجلي، الكوفي. روى عن: ابن عباس، وعمرو بن حريث (خ م)، وعبيد بن نضلة، ويحيى بن الجزار، وسعيد بن جبير، وغيرهم. وعنه: الحكم بن عتيبة، وسلمة بن كهيل، وأشعث بن طليق، وعزرة بن عبد الرحمن، ويحيى بن ميمون. قال ابن أبي خيثمة عن يحيى بن معين: صدوق ليس به بأس، إنما يقال إنه لم يسمع من ابن عباس (٣). وقال أبو زرعة: ثقة (٤). وحديثه عند البخاري مقرون بغيره (٥). قلت: وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخطئ (٦). وقال ابن سعد كان ثقة، وله أحاديث (٧).

стр. 2155

وقال العجلي: كوفي ثقة (١). وقال أحمد بن حنبل: الحسن العرني لم يسمع من ابن عباس شيئًا (٢). وقال أبو حاتم: لم يدركه (٣). [١٣٢٣] (خ) الحسن بن عبد العزيز بن الوزير بن ضابي بن مالك بن عامر بن عدي بن حمرش الجُذَامي (٤) الجروي (٥)، أبو علي المصري. نزيل، بغداد، ولجده عدي صحبة. روى عن: يحيى بن حسان، وأبي مسهر، وعمرو بن أبي سلمة، وعبد الله بن يحيى البرلسي، وعبد الله بن يوسف التنيسي، وعدة. وعن ضمرة بن ربيعة كتابة. وعنه: البخاري، وابن ابنه جعفر بن محمد بن الحسن، وإبراهيم الحربي، وعبد الله بن أحمد، ومحمد بن إسحاق السراج، والحسين المحاملي، خاتمة أصحابه. قال ابن أبي حاتم: سمعت منه مع أبي وهو ثقة، وسئل عنه أبي فقال: ثقة (٦). وقال الدارقطني: لم يُرَ مثلُهُ فضلًا وزهدًا (٧).

стр. 2156

وقال الخطيب: كان من أهل الدين والفضل، مذكورًا بالورع والثقة، موصوفًا بالعبادة (١). قال ابن يونس: حمل من مصر إلى العراق بعد قتل أخيه علي، إلى أن توفي بها سنة سبع وخمسين ومائتين (٢). قلت: وقال أبو بكر البزار: كان ثقة مأمونًا (٣). وقال الحاكم أبو عبد الله: كان من أعيان المحدثين الثقات (٤). وقال الدارقطني: الجروي فوق الثقة، جبلٌ (٥). وقال ابن يونس في تاريخ مصر: حدثنا عنه غير واحد، كانت له عبادة وفضل، وكان من أهل الورع والفقه (٦). وقال عبد المجيد بن عثمان (٧) صاحب تاريخ تنيس: كان صالحًا ناسكا، وكان أبوه ملكًا على تنيس، ثم أخوه علي، ولم يقبل الحسن من إرث أبيه شيئًا، وكان يقرن بقارون في اليَسار (٨).

стр. 2157

[١٣٢٤] م (٤) الحسن بن عبيد الله بن عروة النخعي، أبو عروة الكوفي. روى عن: إبراهيم بن يزيد، وإبراهيم بن سويد النخعيين، وإبراهيم بن يزيد التيمي، وزيد بن وهب، وأبي عمرو الشيباني، وأبي صخرة جامع بن شداد، وأبي وائل، وعامر الشعبي، وسعد بن عبيدة، وأبي الضحى، وأبي زرعة بن عمرو بن جرير، وجماعة. وعنه، شعبة، والسفيانان، وزائدة، وأبو إسحاق الفزاري، وعبد الله بن إدريس، وعبد الواحد بن زياد، وجرير بن عبد الحميد، وحفص بن غياث، ومحمد بن فضيل، وغيرهم قال ابن المديني: له نحو ثلاثين حديثًا أو أكثر (١). وقال ابن معين: ثقة صالح (٢). وقال العجلي (٣) وأبو حاتم (٤) والنسائي: ثقة. وقال عمرو بن علي: مات سنة تسع وثلاثين ومائة. قلت وكذا قال ابن حبان في الثقات، وزاد: وقيل سنة اثنتين وأربعين (٥).

стр. 2158

وقال الساجي: ثقة (١) صدوق (٢). وقال ابن المديني: قلت ليحيى بن سعيد: أيما أعجب إليك: الحسن بن عبيد الله أو الحسن بن عمرو؟ قال: الحسن بن عمرو أثبتهما، وهما جميعًا تقيان صدوقان (٣). وقال يعقوب بن سفيان: كان من خيار أهل الكوفة (٤). وقال البخاري: لم أخرج حديث الحسن بن عبيد الله؛ لأن عامة حديثه مضطرب (٥). وضعفه الدارقطني بالنسبة للأعمش، فقال في العلل بعد أن ذكر حديثًا للحسن خالفه فيه الأعمش: الحسن ليس بالقوي، ولا يقاس بالأعمش (٦). • الحسن بن عجلان الجُفري: في الحسن بن أبي جعفر (٧). [١٣٢٥] (ت سي ق) الحسن بن عرفة بن يزيد، أبو علي العبدي، البغدادي المؤدب. روى عن: عمار بن محمد بن أخت الثوري، وعيسى بن يونس،

стр. 2159

وهشيم، وابن المبارك، وأبي بكر بن عياش، وابن إدريس، وإسماعيل بن عياش، وابن علية، وعبد الرحمن بن محمد المحاربي، وعبد السلام بن حرب، وعمر بن عبد الرحمن الأبار، وخلف بن خليفة، والمبارك بن سعيد الثوري، وأبي معاوية، وهشام بن محمد بن السائب الكلبي، ويزيد بن هارون، وجماعة. وعنه: الترمذي، وابن ماجه، وروى النَّسَائِي له بواسطة زكريا الساجي، وأبو بكر بن أبي الدنيا، وأبو يعلى، وإسماعيل بن العباس الوارق، وصالح جزرة، وابن أبي حاتم، ومحمد بن إسحاق الصغاني، وأبو بكر الباغندي، وابن صاعد، والبغوي، والمحاملي، والحسين بن يحيى القطان، ومحمد بن ومحمد بن مخلد، وإسماعيل الصفار، وعلي بن الفضل الستوري خاتمة أصحابه، وغيرهم. [١٣٦ أ] قال عبد الله أحمد بن عن يحيى بن معين: ثقة، قال: وكان يختلف إلى أبي. (١). وقال عبد الله بن الدورقي عن ابن معين ليس به بأس، وأثنى عليه خيرًا (٢). وقال ابن أبي حاتم: سمعت منه مع أبي، وهو صدوق، وقال أبي: هو صدوق (٣). وقال النَّسَائِي: لا بأس به (٤).

стр. 2160

وقال محمد بن المسيب الأرغياني: سمعت الحسن بن عرفة يقول: كتب عني خمسة قرون (١). وقال ابن أبي حاتم: عاش الحسن بن عرفة مائة وعشر سنين (٢). وقال البغوي: مات سنة سبع وخمسين ومائتين (٣). قلت: وقال الدارقطني: لا بأس به (٤). وذكره ابن حبان في الثقات (٥). وذكره أبو علي الجياني في شيوخ أبي داود، قال: روى عنه في كتاب الزهد (٦). وقال مسلمة بن قاسم: أنا (٧) عنه غير واحد، وكان ثقة (٨). [١٣٢٦] (د) الحسن بن عطية بن جنادة العوفي. روى عن أبيه وجده. وعنه: أخواه عبد الله وعمرو، وابناه محمد والحسين، وسفيان الثوري، وابن إسحاق، وغيرهم.

стр. 2161

قال أبو حاتم: ضعيف الحديث (١). وقال ابن حبان في الثقات: أحاديثه ليست بنقية (٢). له عند أبي داود حديث واحد في لعن النائحة والمستمعة (٣). قلت: وقال البخاري: ليس بذاك (٤). وقال ابن قانع: مات سنة إحدى وثمانين ومائة (٥). وكذا أرخه ابن حبان في الضعفاء (٦)، وزاد منكر الحديث، فلا أدري البلية منه أو من أبيه أو منهما معًا، وأكثر روايته عن أبيه (٧). [١٣٢٧] (ت) الحسن بن عطية بن نجيح القرشي، أبو علي البزاز الكوفي. روى عن: الحسن وعلي ابني صالح، وأبي عاتكة، ويعقوب القمي، وحمزة الزيات، وإسرائيل بن يونس، وطبقتهم.

стр. 2162

وعنه: البخاري في التاريخ، والحسن ومحمد ابنا علي بن عفان، ويعقوب بن سفيان، وعبد الأعلى بن واصل، وأبو كريب، وتمام، وأبو زرعة، وأبو حاتم وقال: صدوق (١)، وغيرهم. وقال البخاري: مات سنة إحدى عشرة ومائتين أو نحوها (٢). روى له الترمذي حديثًا واحدًا في اكتحال الصائم (٣). قلت: وضعفه الأزدي (٤)، فأظنه اشتبه عليه بالذي قبله. [١٣٢٨] (د س) الحسن بن علي بن راشد الواسطي، نزيل البصرة. روى عن هشيم ومعتمر بن سليمان، وعباد بن العوام، وابن المبارك، ويزيد بن هارون وجماعة. وعنه: أبو داود، وأبو بكر البزار، وأبو زرعة، وأبو خليفة، والحسن بن سفيان، وأبو سعيد العدوي المتروك، وزكريا الساجي، وجماعة. قال أسلم الواسطي: ثقة (٥). وقال ابن حبان: مستقيم الحديث جدًّا (٦). وقال ابن عدي: عن عبدان: نظر عباس العنبري في جزء لي فيه عن الحسن بن علي بن راشد، فقال: اتقه. قال ابن عدي: لم أر بأحاديثه بأسًا إذا حدث عنه ثقة، ولم أسمع أحدًا

стр. 2163

قال فيه شيئًا فنسبه إلى ضعف غير عباس، ولم أخرج له شيئًا لأني لم أر له شيئًا منكرًا (١). قال مطين: مات سنة سبع وثلاثين ومائتين (٢). قلت وكذا أرخه ابن قانع، وقال: كان صالحًا (٣). وقال عبد الله بن المديني عن أبيه: ثقة (٤). واتهمه ابن عدي بسرقة الحديث، وذلك في ترجمة عمر بن إسماعيل بن مجالد (٥)، لكن في كلامه ما يقتضي أن الذنب في ذلك للراوي عن الحسن بن علي بن راشد (٦). [١٣٢٩] (د س) الحسن بن علي بن أبي رافع المدني مولى رسول الله ﷺ -. روى عن: جده، وقيل: عن أبيه عن جده. وعنه: بكير بن الأشج، والضحاك بن عثمان. قال النَّسَائِي: ثقة.

стр. 2164

وذكره ابن حبان في الثقات (١). [١٣٣٠] (خت ٤) الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي. سبط رسول الله ﷺ وريحانته من الدنيا، وأحد سيدي شباب أهل الجنة. روى عن: جده رسول الله ﷺ ، وأبيه علي، وأخيه حسين، وخاله هند بن أبى هالة. وعنه: ابنه الحسن، وعائشة أم المؤمنين، وأبو الجوزاء ربيعة بن شيبان، وعبد الله وأبو جعفر ابنا علي بن الحسين، وجبير بن نفير، وعكرمة مولى ابن عباس، ومحمد بن سيرين، وأبو مجلز لاحق بن حميد، وهبيرة بن يريم، وسفيان بن الليل، وجماعة. قال خليفة وغير واحد: ولد للنصف من رمضان سنة ثلاث (٢). وقال قتادة: ولدت فاطمة الحسن لأربع سنين وتسعة أشهر ونصف من الهجرة (٣). وقال إسرائيل: عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن علي: لما ولد الحسن جاء رسول الله ﷺ فقال: أروني ابني ما سميتموه؟ قلت: سميته حربًا قال: بل هو حسن. الحديث (٤). وبه عن علي قال: كان الحسن أشبه الناس برسول الله ﷺ من وجهه إلى سرته، وكان الحسين أشبه الناس به ما أسفل من ذلك (٥).

стр. 2165

وقال ابن أبي مليكة: أخبرني عقبة بن الحارث قال: خرجت مع أبي بكر من صلاة العصر بعد وفاة النبي ﷺ بليال، وعلي يمشي إلى جنبه، فمر بحسن بن علي يلعب مع غلمان فاحتمله (١) على رقبته وهو يقول: وا بأبي شبه النبي … ليس شبيهًا بعلي قال: وعلي يضحك (٢). وقال ابن الزبير: أشبه الناس برسول الله ﷺ الحسن بن علي، قد رأيته يأتي النبي ﷺ وهو ساجد فيركب ظهره، فما ينزل حتى يكون هو الذي ينزل، ويأتي وهو راكع فيفرج له بين رجليه حتى يخرج من الجانب الآخر (٣). وقال معمر عن الزهري عن أنس: كان الحسن بن علي أشبههم وجهًا برسول الله ﷺ (٤). وقال إسماعيل بن أبي خالد عن أبي جحيفة: رأيت النبي ﷺ وكان الحسن بن علي يشبهه (٥). وقال نافع بن جبير عن أبي هريرة رفعه: أنه قال للحسن: "اللهم إني أحبه، فأحبه، وأحب من يحبه" (٦).

стр. 2166

وقال الترمذي وعبد الله بن أحمد في زوائده: حدثنا نصر بن علي، أخبرني علي بن جعفر، حدثني أخي موسى، عن أبيه جعفر بن محمد، عن، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ أخذ بيد الحسن والحسين فقال: من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة (١). وقال زهير بن الأقمر: بينما الحسن بن علي يخطب بعد قتل علي إذ قام رجل من الأزد آدمُ طُوالٌ فقال: لقد رأيت رسول الله ﷺ واضعَه في حَبوته يقول: "من أحبني فليحبه، فليبلغ الشاهد الغائب"، ولولا عزمة رسول الله ﷺ ما حدثتكم (٢). وقال أبو سعيد الخدري وغير واحد: عن النبي ﷺ : "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة" (٣). زاد بعضهم: وأبوهما خير منهما" (٤).

стр. 2167

وقال شهر بن حوشب عن أم سلمة: أن النبي ﷺ جلل عليًّا وحسنًا وحسينًا وفاطمة كساء ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا (١). له طرق عن أم سلمة. وقال معاوية: رأيت رسول الله ﷺ يمص لسانه، أو قال: شفتيه (٢). وقال كامل أبو العلاء: عن أبي صالح، عن أبي هريرة: صلى النبي ﷺ العشاء فجعل الحسن والحسين يثبان على ظهره، فلما قضى الصلاة قلت: يا رسول الله، ألا أذهب بهما إلى أمهما قال: "لا"، فبرقت برقة فلم يزالا في ضوئها حتى دخلا على أمهما (٣). وقال إسحاق بن أبي حبيبة عن أبي هريرة: أشهد لخرجنا مع رسول الله ﷺ حتى إذا كنا ببعض الطريق سمع رسول الله ﷺ صوت الحسن والحسين وهما يبكيان مع أمهما، فأسرع السير حتى أتاهما، فسمعته يقول: ما شأن ابنَي؟ فقالت: العطش، قال: فأخلف رسول الله ﷺ إلى شنة يتوضأ بها فيها ماء، وكان الماء يومئذ أغدارًا والناس يريدون الماء، فنادى: هل أحد منكم معه ماء؟ فلم يجد أحد منهم قطرة، فقال: ناوليني أحدهما، فناولته إياه من تحت

стр. 2168

الخدر، فأخذه فضمه إلى صدره وهو يصغو ما يسكت، فأدلع له لسانه فجعل يمصه حتى هدأ وسكن، وفعل بالآخر كذلك (١). وقال الحسن البصري: سمعت أبا بكرة يقول: بينا النبي ﷺ يخطب جاء الحسن فقال: ابني هذا، سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين عظيمتين (٢). وقال أبو جعفر الباقر: حج الحسن ماشيًا وجنائبه (٣) تقاد (٤). وقال جويرية: لما مات الحسن بن علي بكي مروان في جنازته، فقال الحسين: أتبكيه وقد كنت تجرعه ما تجرعه؟ فقال: إني كنت أفعل ذلك إلى أحلم من هذا، وأشار بيده إلى الجبل (٥). وقال عبد الله بن الحسن بن الحسن: كان الحسن قلما تفارقه أربع حرائر، وكان صاحب ضرائر (٦). وقال علي بن الحسين: كان مطلاقًا، وكان لا يفارق امرأة إلا وهي تحبه (٧). وقال علي بن عاصم: عن أبي ريحانة عن سفينة رفعه: "الخلافة بعدي

стр. 2169

ثلاثون سنة"، فقال رجل في مجلس علي: دخلتْ من هذه الثلاثين ستةُ شهور في خلافة معاوية، فقال: من هاهنا أُتِيتْ تلك الشهور، كانت البيعة للحسن بن علي، بايعه أربعون ألفًا (١). وقال جرير بن حازم: لما قُتل عليٌّ بايع أهل الكوفة الحسنَ بن علي وأطاعوه وأحبوه أشدَّ من حبهم لأبيه (٢). وقال ضمرة عن ابن شوذب: لما قُتل عليٌّ سار الحسن في أهل العراق، ومعاويةُ في أهل الشام، والتقَوا فكره الحسنُ القتالَ، وبايع معاويةَ على أن يجعل العهد للحسن من بعده (٣). وقال زياد البكائي عن محمد بن إسحاق: كان صلحُ معاوية والحسن بن علي في شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين (٤). وقال محمد بن سعد: أنا عبد الله بن بكر السهمي، ثنا حاتم بن أبي صغيرة، عمرو بن دينار: أن معاوية كان يعلم أن الحسن كان أكره الناس للفتنة، فلما توفي عليٌّ بعث إلى الحسن فأصلح الذي بينه وبينه سرًّا، وأعطاه معاوية عهدًا إن حدَثَ به حدثُ والحسن [١٣٧ أ] حيٌّ ليُسَمِيَنَّه وليجعلنّ هذا الأمر إليه، فلما توثق منه الحسن، قال عبد الله بن جعفر: والله إني لجالس عند الحسن إذ أخذت لأقوم فجذب ثوبي، وقال: يا هناه اجلس، فجلست، قال: إني قد رأيتُ رأيًا وإني أحب أن تتابعني عليه، قال: قلت ما هو؟ قال: قد رأيتُ أن أعمد إلى المدينة وأنزلها وأخلي بين معاوية وبين هذا الحديث، فقد طالت

стр. 2170

الفتنة، وسفكت فيها الدماء، وقطعت فيها الأرحام، وقطعت السبل، وعطلت الفروج، يعني: الثغور، فقال ابن جعفر: جزاك الله عن أمة محمد خيرًا، فأنا معك على هذا الحديث، فقال الحسن: ادع لي الحسين، فبعث إلى حسين فأتاه، فقال: أيْ أخي إني قد رأيت رأيًا وإني أحب أن تتابعني عليه، قال: ما هو؟ فقص عليه الذي قص على ابن جعفر، قال الحسين: أعيذك بالله أن تكذب عليا في قبره وتصدق معاوية!، فقال الحسن: والله ما أردت أمرًا قط إلا خالفتني إلى غيره، والله لقد هممت أن أقذفك في بيت فأطينه عليك حتى أقضي أمري، فلما رأى الحسين غضبه قال: أنت أكبر ولد علي، وأنت خليفته، وأمرنا لأمرك تبع، فافعل ما بدا لك، فقام الحسن فقال: يا أيها الناس، إني كنت أُكره الناس لأول هذا الحديث، وأنا أصلحت آخره لذي (١) حقٍ أديتُ إليه حقه أحقُّ به مني، أو حق جُدْتُ به لصلاح أمة محمد ﷺ ، وإن الله قد ولاك يا معاوية هذا الحديث لخير يعلمه عندك أو لشر يعلمه فيك، ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ [الأنبياء: ١١١]، ثم نزل (٢). وقال عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه قلت للحسن بن علي: إن الناس يزعمون أنك تريد الخلافة فقال: كانت جماجم العرب بيدي يسالمون من سالمت ويحاربون من حاربت فتركتها ابتغاء وجه الله، ثم أبتزُّها بأتْياس أهل الحجاز؟! (٣). وقال ابن عون: عن عمير بن إسحاق: دخلت أنا ورجل من قريش على الحسن بن علي، فقام فدخل المخرج ثم خرج فقال: لقد لفظت طائفة من كبدي، ولقد سقيت السم مرارًا، إلى أن قال: ثم عدنا إليه من غد وقد أخذ

стр. 2171

في السَوق، فجاء حسين فقعد عند رأسه فقال: أي أخي من صاحبك؟ قال: تريد قتله؟ قال: نعم، قال: لئن كان صاحبي الذي أظن: الله أشد له نقمة، وإن لم يكنه: ما أحب أن تقتل بي بريئًا (١). وقال أبو عوانة: عن مغيرة، عن أم موسى يعني سرية علي، أن جعدة بنت الأشعث بن قيس سقت الحسن السم، فاشتكى منه شكاة، فكان توضع تحته طست وترفع أخرى نحوًا من أربعين يومًا (٢). وقال أبو عوانة: عن حصين عن أبي حازم لما حُضِر الحسن، قال للحسين: ادفنوني عند أبي، يعني النبي ﷺ إلا أن تخافوا الدماء، فإن خفتم الدماء فلا تهريقوا فيّ دمًا، ادفنوني في مقابر المسلمين (٣). وقال سالم بن أبي حفصة عن أبي حازم: إني لشاهد يوم مات الحسن، فرأيت الحسين يقول لسعيد بن العاص ويطعن في عنقه: تقدم فلولا أنها سنة ما قدمت وكان بينهم شيء، فقال أبو هريرة: أتنفسون على ابن نبيكم بتربة تدفنونه فيها وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: من أحبهما فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني (٤). وقال ابن إسحاق: حدثني مساور مولى بني سعد بن بكر، قال: رأيت أبا هريرة قائمًا على المسجد يوم مات الحسن يبكي وينادي بأعلى صوته: يا أيها الناس مات اليوم حِب رسول الله ﷺ فابكوا (٥). وقال ابن عيينة: عن جعفر بن محمد عن أبيه: قُتل عليٌّ وهو ابن ثمانٍ وخمسين سنة، ومات لها الحسن، وقُتل لها الحسين (٦).

стр. 2172

وقال معروف بن خَرَّبوذ (١) عن أبي جعفر: مات الحسن وهو ابن سبع وأربعين سنة (٢). وقال: كذا قال خليفة بن خياط (٣) وجماعة (٤)، زادوا: وكانت وفاته في سنة تسع وأربعين. وقيل: مات سنة خمسين، وقيل: إحدى وخمسين، وقيل: ست وخمسين وقيل: سنة ثمان وخمسين، وقيل: سنة تسع وخمسين. قلت: على هذا القول الأخير يتنزل قول جعفر بن محمد عن أبيه المذكور آنفًا أنه مات وعمره ثمان وخمسون سنة، وأما قول بعض الحفاظ أنه غلطٌ فغير جيد؛ لأن له مخرجًا كما ترى، وإن كان الأصح أنه توفي في حدود الخمسين، وأن هذا القول الأخير ليس بجيد لاتفاقهم على وفاة أبي هريرة قبل ذلك، واتفاقهم أنه حضر موته والله أعلم. [١٣٣١] [١١٣٨] (ق) الحسن بن علي بن عفان العامري، أبو محمد الكوفي. روى عن: عبد الله بن نمير، وأبي أسامة، وزيد بن الحباب، ومعاوية بن

стр. 2173

هشام، ويحيى بن آدم وعمران بن عيينة، ومحاضر بن المورّع، وجعفر بن عون، وغيرهم وعنه ابن ماجه، وأبو حامد الأحمسي، وابن أبي حاتم والسرَّاج، ومحمد بن المنذر شكّر، وإسماعيل الصفار، وعلي بن محمد بن الزبير القرشي الكوفي، وغيرهم. قال ابن أبي حاتم: صدوق (١). وذكره ابن حبان في الثقات (٢). قال ابن عقدة (٣): مات لليلة خلت من صفر سنة سبعين ومائتين. وذكر صاحب النُبَّل (٤): أن أبا داود روى عنه أيضًا (٥)، وشبهته في ذلك أن أبا داود روى في كتاب (الخاتم) (٦) عن الحسن بن علي عن يزيد بن هارون وأبي عاصم عن أبي الأشهب حديثًا (٧)، هكذا قال عنه عامة الرواة، وانفرد ابن داسة فيه عن أبي داود بقوله: الحسن بن علي بن عفان.

стр. 2174

قلت: وقال صاحب النبل (١) في كتاب الأطراف في هذا الحديث: عندي أنه الخلال (٢). وقال الدارقطني: الحسن وأخوه محمد ثقتان (٣). وقال مسلمة بن قاسم: كوفي ثقة، حدثنا عنه ابن الأعرابي (٤). [١٣٣٢] (خ م د ت ق) الحسن بن علي بن محمد الهُذَلي الخلَّال، أبو علي، وقيل: أبو محمد، الحُلْواني، نزيل مكة. روى عن: عبد الله بن نمير، وأبي أسامة، ويحيى بن آدم، وزيد بن الحباب، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وبشر بن عمر الزهراني، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد، ومعاذ بن هشام، وأبي معاوية، وأبي عامر العقدي، وأبي صالح كاتب الليث، وأبي عبد الرحمن المقري، ويحيى بن إسحاق السَّيْلَحِيني (٥) ومحمد ويعلى ابني عبيد، وعبد الرزاق وإبراهيم بن خالد الصنعانيين، وعبد الله بن نافع الصائغ، وشبابة بن سوار المدائني، ويزيد بن هارون، وصفوان بن صالح الدمشقي، وخلق من أهل الآفاق.

стр. 2175

روى عنه: الجماعة سوى النَّسَائِي، وإبراهيم الحربي، وجعفر الطيالسي، وابن أبي عاصم، ومحمد بن إسحاق السرّاج، ومطيَّن، ومحمد بن علي بن زيد الصائغ، ومحمد بن محمد بن عقبة الشيباني، وأبو بكر الأعين ومات قبله، وغيرهم. قال يعقوب بن شيبة: كان ثقة ثبتًا (١). وقال أبو داود: كان عالمًا بالرجال وكان لا يستعمل علمه (٢). وقال أيضًا: كان لا ينتقد الرجال (٣). وقال النَّسَائِي: ثقة (٤). وقال داود بن الحسين البيهقي: بلغني أن الحلواني قال: لا أكفر من وقف في القرآن، قال داود: فسألت سلمة بن شبيب (٥) عن الحلواني فقال: يرمى في الحش، من لم يشهد بكفر الكافر فهو كافر (٦). وقال الإمام أحمد: ما أعرفه بطلب الحديث، ولا رأيته يطلبه، ولم يحمده، ثم قال: يبلغني عنه أشياء أكرهه (٧). وقال مرة: أهل الثغر عنه غير راضين أو ما هذا معناه (٨). وقال الخطيب أبو بكر: كان ثقة حافظًا، وساق بإسناده إليه أنه قال: القرآن كلام الله غير مخلوق، ما نعرف غير هذا (٩).
следующие страницы →