← Тараджим

Тараджим · id 1278

تهذيب التهذيب - ط دبي

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (13 120 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

أحمد من بعد موت النبي ﷺ إلا أحمد والد الخليل، كما حكاه أبو العباس المبرد وغيره). وقال في ترجمة صالح بن حيان القرشي (١): (قلتُ: روى البُخَارِيُّ في "كتاب العلم" حَدِيثًا من طريق المحَارِبيِّ، عن صالح بن حَيَّان، الشَّعْبيِّ. فذَكَر الدَّارقُطنيُّ وغيرُه: أَنَّه، هذا، وعاب غيرُ واحدٍ على البُخَارِيِّ إخراجَ حَدِيثِهِ، فما أصابوا؛ وإِنَّما هو صالحُ بن صالحٍ بن حَيَّان المذكورُ بعد هذا، نَسَبَه إِلى جَدِّ أبيه؛ فإنَّه صالحُ بن صالحِ بن مُسْلم بن حَيَّان، وهو مَعْرُوف بالرِّواية عن الشَّعبيِّ دون هذا). وقال في ترجمة نفيع بن الحارث (٢): (وقال ابن حبان في "الضعفاء": نفيع أبو داود الأعمى يروي عن الثِّقات الموضوعات توهمًا، لا يجوز الاحتجاج به. وقال في "الثِّقات": نفيع بن الحارث عن أنس، وعنه إسماعيل بن أبي خالد. فكأنه جعله اثنين قلت هو وهم منه بلا ريب، وهو هو). [تنبيهه على الأوهام الواقعة في سني الولادة والوفاة] ومن أمثلة ذلك: قوله في ترجمة إسحاق بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (٣) مُتعقِّبًا تقي الدين المقريزيّ - الذّي أَبْهَمَه -: (وقال _________ (١) الترجمة رقم (٢٩٧٥). (٢) الترجمة رقم (٧٦٢٦). (٣) الترجمة رقم (٣٧٨).

стр. 72

غيرُه: قَدِمَ، مصرَ، وماتَ بها، وهو زوجُ السيّدةِ نفيسة بنت الحسن بن زيد بن الحسن بن علي، وولدتْ منه وَلَدَيْنِ لمْ يُعقِبا، وماتَ سنةَ ثمانٍ وستّين، عن خمسٍ وثمانين سنة. كذا قرأتُ بخَطِّ بعض المؤرِّخين في عصرِنا. وهو غلطٌ محضٌ في العُمرِ والوفاةِ؛ لأنّه يقتضي أنْ يكونَ مولدُه سنة ثلاثٍ وثمانين مِن الهجرة، والواقعُ أنّ مولدَ والدِه جعفر كانَ سنة ثمانين، فهل يُولد لابن ثلاثٍ؟!!). وجاء في ترجمة عبد الرحمن بن سليمان الأنصاريّ المعروف بابن الغسيل (١): (وقال إسماعيل بن أبان حدثنا عبد الرحمن بن الغسيل، وقد أتى عليه مئة وستون سنة، أخرجه ابن عدي. قلتُ: ومقتضاه أن يكون وُلِد في خلافة أبي بكر، وهو باطل؛ فإن أباه لم يكن وُلِد بعد، فلعلَّه كان: "مئة وست سنين" فتصحَّفتْ. وجاء في ترجمة عبد الرحمن بن عُمر بن يزيد الأصبهاني (٢) أنّ محمد بن عبد الله بن عمر بن يزيد - ابنَ أخيه - قال: وُلد عَمِّي عبد الرحمن سنة ثمان وثمانين ومئة ومات سنة خمسين ومئتين. فقال الحافظُ مُتَعَقِّبًا: (في مولده نظر؛ فإنَّ أبا نُعيم في "تاريخ أصبهان" وصفه بأنه راويةُ يحيى القطَّان وابن مهدي، وتقدَّم كلامُ أبي الشيخ في عدّة ما كان عنده عن ابن مهدي، وابنُ مهدي مات سنة ثمان وتسعين، ويَبعُد مِن ابن عشر سنين أن يُوصَف بذلك، ويحيى القطَّان مات أيضًا في أوائل سنة ثمان وتسعين). _________ (١) الترجمة رقم (٤٠٨١). (٢) الترجمة رقم (٤١٦١).

стр. 73

وجاء في ترجمة الهَيْثَم بن خالد البَجَلِي (١): (قال مُطَيَّنٌ في "تاريخه": مات في ذي القَعْدَة، سنة سبعٍ وثلاثين ومائتين، وكان غير ثقة. وذكره أبو علي الجَيَّاني في "شيوخ أبي داود"، وقال: توفِّيَ بالكوفة، سنة ثمانٍ وخمسينَ ومائتين. قلتُ: فوَهِمَ فيه في مَوْضِعَين؛ الأول: كونه جعله شيخَ أبي داود، وإنما شيخُ أبي داود هو الجُهَني، كما نُصّ عليه في رواية الآجريّ عنه. والثاني: في تاريخ مَوْتِهِ، وَتَبِعَ فيه مَسْلَمة بن قاسم، فإنه كذلك قال في "الصلة"، وهو خطأٌ. ومُطَيَّنٌ أعلم منه بشيخِهِ، فإنّه روى عنه عن مالك بسند الصَّحِيح حديثًا في فضل سورة ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾. [تنبيهه على الأوهام التي وقعت لبعض الأئمة في عدّ من ليس صحابيًّا في جملة الصحابة] ومن أمثلة ذلك: قوله في ترجمة كَثير بن السَّائب (٢): (وذكر ابن منده في "معرفة الصَّحابة" كَثير بن السَّائب، وساق بإسنادِهِ من طريق محمّد بن كَعْب عن عُمَارة بن خُزَيمة، عن كَثير بن السَّائب، قال: "عُرضنا على رسول الله ﷺ يوم حُنين، فمن كان مُحتلمًا، أو نبَتَتْ عانتُه قُتل، الحديث". وقد وَقَع الخطأُ عنده في موضعين: الأول: في إسقاطِهِ الصَّحابي الذي حدَّثَ به كَثيرَ بنَ السَّائب، حتى صار كثيرٌ بذلك صحابيًا. _________ (١) الترجمة رقم (٧٨٢٠). (٢) الترجمة رقم (٥٩١٣).

стр. 74

والثَّاني: في قوله "يوم حُنين"، وإنَّما هو "يوم قُرَيظة"، وإِنَّما نبَّهتُ عليه للفائدة). وقال في ترجمة كَثير بن قَيس (١): (ووقع لابن قَانع وهمٌ عجيبٌ في "معجم الصَّحابة"، فإنَّ الحديثَ وَقعَ له بدون ذِكرِ أبي الدَّردَاء فيه، فذكر كَثِيرًا بسبب ذلك في الصَّحابة، فأخطأَ). [تعقُّباته الدقيقة في باب الجرح والتعديل] ومن أمثلة ذلك: ما جاء في ترجمة سعيد بن المَرْزُبان العَبْسيِّ (٢): (وقال العُقَيليُّ: وثَّقَه وَكِيع، وضَعَّفه ابن عُيَيْنَة. قلتُ: الحكاية الّتِي حُكِيت عن وَكِيع لا تَدلُّ على أنَّه وثَّقه، وقد ذكرها السَّاجِيُّ عن محمود بن غَيْلان، قال: سُئِل وَكِيع عن أبي سَعْد البَقَّال، فقال: أحمدُ الله، كان يَرْوِي عن أبي وائل، وأبو وائل ثقة). وجاء في ترجمة سُلَيمان بن عبد الرَّحمن بن عيسى التَّميميِّ (٣): (قال أبو حاتمٍ: سُلَيمان صَدُوقٌ، مُسْتَقيم الحديث، ولكنَّه أروى النَّاس عن الضُّعفاء والمجهولين، وكان عندي في حدِّ لو أنَّ رجلًا وضع له حديثًا لم يَفْهم، وكان لا يُمَيِّز. قلتُ: ردَّ الذَّهبيُّ قول أبي حاتمٍ "وكان لا يُمَيِّز" بقوله: بلى والله كان يُمَيِّز، ويدري هذا الشَّأن، ولم يأت على دعواه بمُسْتَند. _________ (١) الترجمة رقم (٥٩٢٦). (٢) الترجمة رقم (٢٥٠٦). (٣) الترجمة رقم (٢٧٠٨).

стр. 75

قلتُ: ذكر في أثناء ترجمته ما يُصَدِّق مقالة أبي حاتمٍ، وأبو حاتمٍ أعلمُ به ممَّن تَأخَّرَ عنه الدَّهرَ الطَّويلَ). وجاء في ترجمة شُعبة بن دينار الهاشميِّ (١): (وقال بِشْر بن عُمَر الزَّهْرَانيُّ: سألتُ عنه مالكًا؟ فقال: ليس بثقةٍ. قال أبو الحسن بن القَطَّان الفاسيُّ: ومالكٌ لم يُضَعِّفه؛ وإِنَّما شَحَّ عليه بلفظة: ثقة. قلتُ: هذا التَّأويل غيرُ سائغٍ، بل لَفْظَة (لَيس بثقةٍ) في الاصطلاحِ تُوجِب الضَّعْف الشَّديد، وقد قال ابن حِبَّان: روى عن ابن عبَّاس ما لا أصلَ له، حتَّى كأَنَّه ابن عَبَّاس آخر). وجاء في ترجمة عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي (٢) أن ابن عدي قال: إذا لم يَعرف ابن معين الرَّجلَ فهو مجهول، ولا يُعتمد على معرفة غيره. فقال الحافظُ مُنَبِّهًا: (هذا الذي ذكر ابن عدي قاله في ترجمة عبد الرحمن بن آدم عقب قول ابن معين في كل منهما: لا أعرفه، وأَقرّه المؤلفُ عليه، وهو لا يتمشّى في كل الأحوال، فرُبّ رجلٍ لم يَعرفه ابن معين بالثقة والعدالة وعَرَفه غيرُه، فضلًا عن معرفة العين، لا مانع من هذا، وهذا الرجل قد عَرَفه ابن يونس وإليه المرجع في معرفة أهل مِصر والمغرب، وقد ذكره ابن خَلَفون في "الثقات"؛ وقال: كان رجلًا صالحًا جميل السيرة، استُشهد في قتال الفِرَنج في شهر رمضان). وقال الحافظُ في ترجمة النضر بن شيبان الحُدَّاني (٣): (ذكره ابن حِبَّان "الثِّقات"؛ وقال: كان ممَّن يخطئ. _________ (١) الترجمة رقم (٢٩١٤). (٢) الترجمة رقم (٤١٢٤). (٣) الترجمة رقم (٧٥٧٨).

стр. 76

قلت: فإذا كان أخطأ في حديثه، وليس له غيره؛ فلا معنى لذكره في "الثِّقات"، إلا أن يُقال: هو في نفسه صادق، وإنما غلط في اسم الصحابي؛ فيتَّجه. لكن يَرِدُ على هذا أن في بعض طرقه عنه: لقيت أبا سلمة، فقلت له: حدِّثْني بحديث سمعتَه من أبيك، وسمعه أبوك من النَّبيِّ ﷺ ؛ فقال أبو سلمة: حدثنى أبي، فذكره. وقد جزم جماعة من الأئمة بأنَّ أبا سلمة لم يصحَّ سماعه من أبيه، فتضعيف النَّضر على هذا يتعيَّن). [إضافاته المهمة في باب الجرح والتعديل] ومن أمثلة ذلك: ما جاء في ترجمة سعيد بن إياس الجريري (١): (قال ابن معين: قال يحيى بن سعيد لعيسى بن يونس: أسمعتَ من الجريري؟ قال: نعم، قال: لا تَرْوِ عنه)؛ قال الحافظُ: (يعني: لأنه سمع منه بعد اختلاطه). ونقل في ترجمة عبد الله بن لَهيعة (٢) عن أحمد بن صالح المصري أنه قال: (مَذْهبي في الرجال أني لا أترك حديثَ مُحدِّث حتى يجتمعَ أهل مصره على ترك حديثه). وجاء في ترجمة عبد الله بن نعيم الأُرْدُنيّ (٣) أنّ ابن معين قال فيه: (مُظْلِم)؛ فنقل الحافظُ تفسير ذلك عن النباتي؛ فقال: (وقال النباتي: قولُ ابن معين (مُظْلِم) = يعني أنه ليس بمشهور). _________ (١) الترجمة رقم (٢٣٨٧). (٢) الترجمة رقم (٣٧٣٢). (٣) الترجمة رقم (٣٨٤٤).

стр. 77

وجاء في ترجمة عبد الله بن واقد الحراني (١): (وقال الحربي: غيره أوثق منه)؛ فقال الحافظُ: (وهذه العبارة يقولها الحربي في الذي يكون شديد الضعف). وجاء في ترجمة مالك بن الحارث بن عبد يغوث المعروف بالأشتر (٢): (قلت: وقال مُهَنا: سألتُ أحمد عن الأشتر: يُروى عنه الحديث؟ قال: لا. انتهى. ولم يُرد أحمد بذاك تضعيفه؛ وإنما نفي أن تكون له رواية). وجاء في ترجمة المثنى بن دينار القطان (٣) قول المزي: (ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: كان يُخطئ)؛ فقال الحافظ: (قلتُ: بقية كلامه بعد قوله يُخطئ: إذا روى عن القاسم بن محمد). [إضافاته المهمة في باب التخريج والعلل] ومن أمثلة ذلك: ما قاله في ترجمة شَقِيق بن عُقبة العَبْديِّ (٤): (له في مُسلمٍ حديثٌ واحدٌ في الصَّلاة الوسطى، أخرجه من طريق فُضَيل بن مَرْزُوق عنه موصولًا، ثمَّ عَقِبَه مُعَلَّقًا، فقال: ورواه الأَشْجَعِيُّ، عن سفيان عن الأسود بن قَيْس، عنه. قلتُ: هو أَحَدُ الأسانيد المُعَلَّقة في مُسلم، وهي قليلةٌ جدًّا، وهو أَحَدُ الأحاديث التي صَحَّت بالاعتضاد في كتابه؛ لأنَّ فُضَيلًا فيه مقالٌ، وطريق _________ (١) الترجمة رقم (٣٨٦٥). (٢) الترجمة رقم (٦٨٢١). (٣) الترجمة رقم (٦٨٦٤). (٤) الترجمة رقم (٢٩٤٢).

стр. 78

الأَشْجَعِيُّ لم يَتَّصِل له، وقد وقع لي موصولًا عاليًا في الخامس من حديث المُزَكي). وجاء في ترجمة محمّد بن ميمون - حجازي (١): روى عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الأعرج، عن الأعرج، عن أبي هريرة؛ أنّ النبي ﷺ قال: "اللهم بارك لأمتي في بكورها"، روى عنه: أبو مروان محمّد بن عثمان العثماني. قلتُ: ما أُبْعِدُ أن يكون هو الذي قبله والحديث بهذا الإسناد منكر). وجاء في ترجمة مسلم بن صفوان (٢): (عن: صفية بنت حُيَيّ عن النبي ﷺ : "لا ينتهى الناس عن غزو هذا البيت، وعنه: أبو إدريس المُرهِبي. صَحَّحَ الترمذيُّ حديثه. قلتُ: وهو معلولٌ). وقال في ترجمة مسلم بن كيسان الضبي الأعور (٣): (ومن منكراته: حديثه عن أنس في الطير؛ رواه عنه ابن فضيل وابن فضيل ثقة، والحديثُ باطلٌ). [بيانه لمناهج بعض الأئمة في مُصَنَّفاتهم] ومن أمثلة ذلك: قوله في ترجمة موسى بن طارق اليماني (٤): (قلت: صنَّف كتاب "السنن" على الأبواب في مجلد رأيته، ولا يقول في حديثه: "حدثنا"، إنما يقول: "ذكر فلان". _________ (١) الترجمة رقم (٦٧٣٠). (٢) الترجمة رقم (٧٠٣٧). (٣) الترجمة رقم (٧٠٤٤). (٤) الترجمة رقم (٧٤١٤).

стр. 79

وقد سُئِلَ الدَّارقطني عن ذلك، فقال: كانت أصابت كتبه علةٌ فتورَّع أن يُصرِّح بالإخبار. وقال في ترجمة موسى بن محمّد الشامي (١): (قلت: ذكره الذَّهبي في "الميزان"، وقال: لا يعرف من هو. وكأنه لما لم يَرَ له في "التهذيب" راويًا غير النَّسائي، حكم بأنَّه لا يعرف. وهذا ليس بمستقيم مع كونه من مشايخ النَّسائي، وقد عرف تشدُّده في الرِّجال، فكيف في شيوخه؟! وقد سلك الذَّهبي هذه الطريقة، وكثيرًا ما يَرِدُ عليه من ذلك في كتاب "الميزان"). وقال أيضًا في ترجمة نَهِيك بن يَريم (٢): (وجرى الذَّهبي على عادته فيمن لم يجد عنه إلا راويًا واحدًا، فقال: لا يُعرَف). وقال في ترجمة نيار بن مُكْرَم (٣): (وذكره ابن حِبَّان في الصَّحابة، وفي ثقات التَّابعين أيضًا، وهذه عادته فيمن اختلف في صحبته). [دفاعه عن أئمة الحديث] ومن أمثلة ذلك: قول الحافظ في ترجمة الإمام محمّد بن إسماعيل البُخاري (٤): (إنما أوردتُ كلام مَسْلَمة هذا لأُبيِّنَ فساده، فمِنْ ذلك: إطلاقه بأنَّ البخاري كان يقول بخلق القرآن! وهو شيءٌ لم يسبقه إليه أحدٌ، وقد قدَّمنَا ما يدلُّ على بطلانِ ذلك. _________ (١) الترجمة رقم (٧٤٥٠). (٢) الترجمة رقم (٧٦٤٥). (٣) الترجمة رقم (٧٦٦٤). (٤) الترجمة رقم (٦٠٤٤).

стр. 80

وأمَّا القصَّة التي حكاها فيما يتعلق "بالعلل" لابن المديني - فإنَّها غَنِيَّةٌ عن الرَّدِّ لظهور فَسَادها، وحسبُك أنَّها بلا إسناد وأنَّ البخاري لمَّا مات عليٌّ كان مُقيمًا ببلاده، وأنَّ "العلل" لابن المديني قد سمعها منه غيرُ واحدٍ غيرَ البخاري، فلو كان ضَنِينًا بها لم يُخرجها. إلى غير ذلك من وجوه البطلان لهذه الأخلُوقة، والله الموفق). [توجيهه لبعض الإشكالات العلمية] ومن أمثلة ذلك: قوله في ترجمة لِمَازة بن زَبَّار الأَزْدي (١): (وقد كنتُ أستشكل توثيقَهم النَّاصبيَّ غالبًا وتوهينهم الشِّيعَة مُطلقًا، ولا سيما أن عليًّا وَرَدَ في حَقِّه "لا يُحبُّه إلا مُؤمن، ولا يُبغضه إِلا مُنَافق"، ثم ظَهَرَ لي في الجواب عن ذلك: أنَّ البُعْضَ هنا مقيدٌ بسببه، وهو كونه نَصَرَ النَّبيّ ﷺ ، لأنَّ من الطَّبع البشري بُغض من وقعتْ منه إساءةٌ في حقِّ المُبغِض، والحبُّ بعكسه، وذلك ما يرجعُ إلى أمور الدُّنيا غالبًا، والخبر في حُبِّ عليّ وبغضه ليس على العُموم، فقد أحبَّه من أفرط فيه حتى ادَّعَى أنه نبيٌّ أو أنَّه إله - تعالى الله عن إفكهم -. والذي ورد في حقِّ عليٍّ من ذلك قد وَرَدَ مثله في حقِّ الأنصارِ، وأجابَ عنه العلماء: أنَّ من أبغضهم لأجلِ النَّصر كان ذلك علامَةَ نفاقِهِ وبالعكس، فكذا يُقال في حقِّ عليٍّ. وأيضا فأكثر من يُوصف بالنَّصب يكون مشهورًا بصدقِ اللَّهجة، والتِّمسكِ بأمور الدِّيانة، بخلافِ من يُوصف بالرَّفض، فإن غالبهم يُجازف ولا يَتَورَّع في الأخبار. والأصل فيه أن النَّاصبَة اعتقدوا أن عليًا رضي بقتلِ عثمان، أو كان أعانَ _________ (١) الترجمة رقم (٥٩٨٨)

стр. 81

عليه، فكان بُغضهم له دِيَانةً بزعمهم، ثم انضَافَ إلى ذلك أن منهم من قُتلتْ أقاربُهُ في حُروب عليٍّ). * عناية العلماء بهذا الكتاب وثناؤهم عليه: ولكبير أهمية هذا الكتاب وعِظَم فائدته تلقاه العلماء بالقبول، فَحَرَصوا على نَسْخِه ومقابلته وقراءته على مؤلِّفه ما أمكن (١)، وممن قام بذلك: العلّامة ابن حسّان والعلّامة ابن قمر (٢)، وهما من أنجب تلاميذ الحافظ بل إنّ الحافظَ السَّخاوي - وحده - بَيَّضَ منه نُسختينِ، إحداهما في خمسة مجلدات، وأخرى في سِتَّةٍ (٣). ووُجد مكتوبًا بخَطِّ يَدِه في آخر النسخة الأصل ما نَصُّه: (الحمدُ لله، فَرَّغَ جميعَ هذا الكتاب نَسْخًا، داعيًا لمؤلِّفهِ - تغمّده الله برحمتِه؛ محمّدُ بنُ عبد الرحمن السَّخاوي تلميذُه، في سنة ٨٥٤) (٤). وجاء في صفحة عنوان نسخة فيض الله أفندي: (الحمد لله وحده، فرَّغه نسخًا من أصله، وإلحاقًا للزيادات … هنا على مؤلفه؛ مالكُ النسخة أبقاه الله تعالى - محمد بن عبد الرحمن السخاوي في سنة خمسين وثمانمائة). كما حرص أهلُ العلمِ على الإفادة منه، وأثنوا عليه قال التقيُّ الفاسي (ت ٨٣٢ هـ) في العِقْد الثمين: (قال صاحبُنا الحافظُ الحجّةُ شهاب الدين، أبو الفضل، ابن حجر - أبقاه اللهُ تعالى؛ في كتابِه _________ (١) انظر: السَّماع المثبَت بخطِّ الحافظ السَّخاويِّ في النسخة الأصل (١/ ق ٢٩٩/أ). (٢) وقد تَمَّ العثور على نُسْخَتيهما - بعون الله تعالى، وفضله -. (٣) "الجواهر والدرر" (٢/ ٦٨٢). (٤) (٣/ ق ١٤/ أ).

стр. 82

الذّي اختصر فيه تهذيب الكمال للمزيِّ، وزاد فيه على المزيِّ فوائدَ كثيرةً مهمّةً:. . .) (١). وقال التقيُّ المقريزيُّ (ت ٨٤٥ هـ) في ترجمة الحافظ ابن حجر من كتابه "دُرَر العقود الفريدة": (اختصر "تهذيب الكمال" في نحوٍ من ثُلُث حجمه، مع التزامه باستيفاء مقاصده المتعلِّقة بالتعريف بأحوال من ذُكِرَ فيه من الرجال، وزاد فيه نحوًا من ثُلُث الثُّلُث ممّا يلزمه ذكرُه، ويَتَعَيَّن عليه عدمُ إهمالِه) (٢). وقال الجلال السُّيوطيُّ (ت ٩١١ هـ) في ترجمة الحافظ من كتابِه "طبقات الحفاظ": وصَنَّف التصانيفَ التي عَمَّ النفعُ بها، كشرح البخاري … ، و "تهذيب التهذيب". . .) (٣). وقال أيضًا في ترجمته من كتاب "نظم العقيان": (له التصانيف التي ما شبهتها إلّا بالكنوز والمطالب .. ومن تصانيفه: "فتح الباري شرح صحيح البخاري" .. و"تهذيب التهذيب" (٤). المبحث الرابع: منهج المؤلِّف في الكتاب، والرموز التي استعملها فيه: سار الحافظُ ابن حجر ﵀ في كتابه هذا على منهجٍ واضح الملامح والمعالم، نَصَّ على أكثره في خُطبة الكتاب. والكلامُ عليه يتناول محورينِ رئيسيينِ هُما: طريقة ترتيبه للكتاب عمومًا، وطريقة سياقه للمادة العلمية تحديدًا. _________ (١) (٣/ ١٥٩). (٢) (١/ ١٩٧). (٣) (ص ٥٥٢ - ٥٥٣). (٤) (ص ٤٥ - ٤٦)

стр. 83

المحور الأول: طريقة ترتيبه للكتاب، وهي كالتالي: ١) قسّم الكتاب إلى قسمين أساسيين: كتاب الرجال، وكتاب النساء، واستهلّه بالكلام عن الرجال. ٢) ابتدأ في كتاب الرجال بذكر باب الأسماء، ثم باب الكُنى، ثم باب من نُسب إلى أبيه، أو جدِّه، أو أُمِّه، أو عمِّه، أو نحو ذلك، ثم باب من اشتهر بالنسبة إلى قبيلة أو بلدة أو صناعة أو غير ذلك، ثم عقد فصلًا في الألقاب ونحوها، ثم ذكر باب المبهمات. ٣) وبعد هذا ذكر كتاب النساء، وابتدأ فيهن بذكر باب الأسماء، ثم باب الكُنى، ثم عقد فصلًا فيمن عُرفت كنيتها ولم تُسم، ثم في الألقاب، ثم في المبهمات. ٤) فرّع كلامه على المبهمات في كلٍّ من كتاب الرجال وكتاب النساء إلى فصلينِ؛ أولهما المبهمات على ترتيب من عُرف باسمه من الرواة عنهم، وثانيهما: المبهمات على ترتيب من عُرف بكنيته من الرواة عنهم. ٥) رتّب الرواة في كلٍّ من الأبواب والفصول على الترتيب المشرقيّ لحروف المعجم؛ مُراعيًا الحرف الأول، فما بعده. ٦) استثنى من الترتيب المعجمي غُرّة حرفي الألف والميم، حيث بدأ في الألف بالأحمدِين، وفي الميم بالمحمدين؛ تعظيمًا لاسمي الرسول الكريم ﷺ (أحمد، ومحمد). المحور الثاني: طريقة سياقه للمادة العلمية والكلام عليها بشكل إجماليّ، وآخر تفصيليّ. أما الإجماليّ فكالتالي: ١) قدّم بمقدِّمة بين من خلالها سبب تأليفه للكتاب، والمنهج الذي سلكه فيه.

стр. 84

٢) يرمز في مُستَهَل ترجمة كل راوٍ برمز مَنْ أخرج له مِنْ أصحاب الكتب الستة في شيءٍ من الكتب الستة أو مُلحقاتها. ٣) ثم يسوق اسم الراوي ونسبه وكنيته، ونسبته ولقب من عُرف منهم بلقبٍ. ٤) ثم يذكر بعض شيوخ المترجَم له، وبعض تلاميذه على سبيل التمثيل، دون استيعاب لهم. ٥) ثم يسوق ما ذكره الحافظ المزيُّ من أقوال لأئمة الجرح والتعديل في جرح الراوي أو تعديله، مُهذِّبًا لها ومُختصِرًا. ٦) ثم يذكر ما قيل في وفاة الراوي ممّا ذكره الحافظ المزيُّ - كذلك - بتهذيبٍ واختصارٍ، وربّما يحذف بعضه. ٧) يفصل بين ما هذّبه من كتاب الحافظ المزيِّ وبين ما يُضيفه عليه من تعقَّباتٍ أو استدراكات بكلمة (قلتُ)، فكلُّ ما كان بعد (قلتُ) فهو ممّا استفاده من العلامة مُغلطاي في "إكماله"، أو من كلامه وزياداته التي وقف عليها في المصادر المختلفة. ٨) يسوق بعد قوله (قلتُ) ما فات الحافظَ المزيَّ من أقوالٍ في الراوي جرحًا وتعديلًا، ومما يتعلّق بتعيين تاريخ وفاة المترجَم، وما يظهر له من تعقُّبٍ واختلافٍ فيها. ٩) يذكر في بعض الأحيان بعد قوله: (قلتُ) فوائد مهمة تتعلق بحال الراوي، كبعض ما يُستنكر من حديثه، ونحو ذلك. ١٠) أضاف تراجم كثيرةً لم يذكرها الحافظُ المزي للتمييز، كما أثبت التراجم التي حذفها الحافظُ المزيُّ من أصل "الكمال" ممّن لم يقف على روايته في شيء من الكتب الستة؛ لأنَّ ذِكْرَها على سبيل الاحتمال أَفْيَدُ، ونبّه على ذلك.

стр. 85

وأما التفصيليّ فبيانُه من خمسة جوانب: • الجانب الأول: منهجه في ذكر الرموز: ١) تابع الحافظُ المزيَّ على الرموز التي استعملها. الدلالة على إخراج أصحاب الكتب الستة للراوي في شيءٍ من كتبهم الستة أو ملحقاتها. فاستعمل للستّةِ: (٤)، وللأربعةِ: (٤)، وللبخاريِّ: (خ)، ولمسلمٍ: (م)، ولأبي داود: (د)، وللترمذيذِ: (ت)، وللنسائيِّ: (س)، ولابنِ ماجه القزويني: (ق)، وللبخاريِّ في التعاليق: (خت)، وفي "الأدب المفرد": (بخ)، وفي "جزء رفع اليدين": (ي)، وفي خلق أفعال العباد": (عخ)، وفي "جزء القراءة خلف الإمام": (ر)، ولمسلم في مقدمة كتابه: (مق)، ولأبي داود في "المراسيل": (مد)، وفي "القدر": (قد)، وفي "الناسخ والمنسوخ": (خد)، وفي "كتاب التفرّد" (ف)، وفي فضائل الأنصار" (صد)، وفي "المسائل": (ل)، وفي "مسند مالك" (كد)، وللترمذيِّ في "الشمائل": (تم)، وللنسائيِّ في "اليوم والليلة" (سي)، وفي "مسند مالك": (كن)، وفي "خصائص عليّ": (ص)، وفي "مسند عليّ": (عس)، ولابنِ ماجه في "التفسير": (فق)، ولمن ليست له عندهم رواية: (تمييز). ٢) يضع الرموز التي تنطبق على الترجمة فوق الاسم الأول للراوي. ٣) يضع الرموز عن يمين الاسم الأول للراوي إذا كانت محل نظرٍ؛ من وهمٍ أو تردُّدٍ أو اختلافٍ، أو كانت مما أضافه على المزي، أو تعقَّبه فيه. مثال ذلك: في ترجمة أحمد بن منصور بن راشد الحنظليّ المروزيّ (١) = وضع الرمز (م) عن يمين الاسم الأول لصاحب الترجمة (٢)، وقال: (روى _________ (١) الترجمة رقم (١٢٠). (٢) انظر: النسخة الأصل (١/ ق ١٨/أ).

стр. 86

عن مسلم - فيما ذَكَرَ صاحبُ "الكمالِ"، وكأنّه وَهِم، قال المزيُّ: لم يَذكرْه أحدٌ ممَّن صَنَّفَ في رجالِ مسلمٍ). مثال ثانٍ: في ترجمة إسماعيل بن عمرو البجليّ (١) = وضع الرمز (م) عن يمين الاسم الأول لصاحب الترجمة (٢)، وقال: ذَكَرَ الصَّرِيفينيُّ أنّ مُسلمًا روى له، نقلتُه مِن خَطِّ مُغلطاي، عن نَقْلِه مِن خَطِّه. وما أَظُنُّه إلّا تصحيفًا مِن: إسماعيل بن عُمر الواسطي - المذكور من قبل -؛ بضَمِّ العين). مثال ثالث: في ترجمة عبد الله بن موسى بن شَيبة (٣) = وضع الرمز (ق) عن يمين الاسم الأول لصاحب الترجمة (٤)، ثم قال في ترجمته: (وذكر صاحب "الأطراف" في حديث ابن ماجه عن إبراهيم بن المنذر، عن عبد الله بن موسى، عن أسامة بن زيد، عن ابن شهاب، عن أبي أبي سَلَمة، عن أبيه؛ في الصوم = أنه هو هذا. وذاك وهمٌ، إنما هو عبد الله بن موسى التَّيْميُّ المتقدم). مثال رابع: في ترجمة محمّد بن عَبَّاد بن عبد الله (٥) = وضع الرمز (د) عن يمين الاسم الأول لصاحب الترجمة (٦)، وقال: (روى أبو داود حديث فُليح عن محمد بن عبد الله عَبَّاد، وصالح بن عَجْلان كلاهما، عن عَبَّاد بن _________ (١) الترجمة رقم (٥١٢). (٢) انظر: النسخة الأصل (١/ ق ٥٧/ب). (٣) الترجمة رقم (٣٨٢٢). (٤) انظر: النسخة الأصل (٢/ ٨٦/ب). (٥) الترجمة رقم (٦٣٥٨). (٦) انظر النسخة الأصل (٣/ ق ٦٥/أ).

стр. 87

عبد الله، عائشة: "ما صُلِّي على سُهيل بن بيضاء إلا في المسجد"، فقيل: إنَّه محمد بن عَبَّاد بن عبد الله هذا، وهو الأشبه بالصَّواب). مثال خامس: في ترجمة يحيى بن محمّد بن يحيى النيسابوري (١) = وضع الرمز (ق) عن يمين الاسم الأول لصاحب الترجمة (٢)، لأن المزي لم يرمز له، ثم قال في أثناء الترجمة: (قلت: رواية ابن ماجه عنه في باب الأُذُنين من الرأس، من كتاب الطهارة، قال ابن ماجه: حَدَّثَنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدَّثنا عمرو بن الحُصين - فذكر حديثًا - وجدتُّ ذلك في نسخةٍ صحيحةٍ عتيقةٍ جدًّا). ٤) انفرد الحافظ عن المزي بكتابته الرموز بصيغة الاستثناء في عددٍ من المواضع؛ كقوله مثلًا: (سوى) (ت) = إذا كان الراوي أخرجه أصحاب الكتب الستة غير الترمذي. وغالبًا ما يفعل ذلك في التراجم المحالة إلى مواضعها الأصلية. ومن أمثلة ذلك: قوله في ترجمة أبي همام: (سوى ت: أبو همام؛ محمد بن الزِّبْرقان، تقدم) (٣). وقال في ترجمة أبي الحسن التيمي: (سوى ق: أبو الحسن التيمي الصائغ، اسمه: مهاجر) (٤). _________ (١) الترجمة رقم (٨١٣٣). (٢) انظر: النسخة الأصل (٣/ ق ٢٢٧/ أ). (٣) انظر: النسخة الأصل (٣/ ٢٨٨ / ب). (٤) انظر: النسخة الأصل (٣/ ق ٢٦٣ / ب).

стр. 88

• الجانب الثاني منهجه في التعريف الشخصي بصاحب الترجمة: ١) يسوق اسم الراوي واسم أبيه، وبقية نَسَبِه، وكنيته، ونسبته، ولقب من عُرف منهم بلقبٍ. ٢) يحرص كثيرًا على ضبط ما يُشكل من الأسماء والأنساب؛ سواءٌ كان ذلك بالحروف أو بالشَّكل، وربما نبّه على ما يحصل في ذلك من الاختلاف. مثال ذلك: قال في ترجمة أحمد بن إسحاق السرماريّ (١): (قلتُ: والسُّرْماري - بضَمِّ السّين، وإسْكانِ الرّاء قيّده ابن السّمعانيّ -: نسبةٌ إلى سَرماري؛ قريةٌ مِنْ بُخارى، وضبطَه أبو عليّ الغسّانيّ بفتحِ السين، وكذا هو بِخَطِّ المزّي، وحكى الرُّشاطيُّ فيه كسرَ السينِ)، ووضع الحافظُ في نُسخته فتحةً على السين في (سَرمارى) (٢). مثالٌ ثانٍ قال الحافظُ (٣): (إبراهيم بن عثمان بن خُواستي، أبو شيبة، العبسيّ مولاهم، الكوفيّ)، ووضع ضمّةً في نُسخته على الخاء في (خواستي) (٤). مثالٌ ثالث: في ترجمة وكيع بن عُدس (٥)؛ ضَبَطَ الحافظُ كلمة (عُدس) بضم العين ووضع على الدال ضمةً وفوقها فتحة، وكَتَبَ فوق الضمة والفتحة (مَعًا) (٦)؛ إشارةً منه إلى صِحَّةِ الضبطيْنِ. ٣) إذا كان اسم الراوي يدخل في ترجمتين فأكثر، فإنه يذكره في أول _________ (١) الترجمة رقم (٧). (٢) انظر النسخة الأصل (١/ ق ٤ /أ). (٣) الترجمة رقم (٢٢٦). (٤) انظر: النسخة الأصل (١/ق ٢٩/أ). (٥) الترجمة رقم (٧٨٧٥). (٦) انظر: النسخة الأصل (٣ / ق ٢٠٥ / أ).

стр. 89

موضع تُرْجِمَ له، ثم ينبه عليه في الموضع الآخر، وأحيانًا عكسه؛ حيث ينبّه عليه في أول الترجمتينِ، له ثم يذكره في الترجمة الأخرى. فمثال ما ذكره في أول موضع تُرْجِمَ للراوي، ثم نبه عليه في الموضع الآخر: ترجمة زينب بنت محمّد بن عبد الله؛ حيث ترجم لها في موضعها (١)، ثم قال بعد ترجمة زينب بنت نُبيْط (٢): (زينب السهمية هي: بنت محمّد تقدّمت). ومثال ما نبّه عليه في الترجمة الأولى، ثم ذكره في الترجمة الأخرى: ترجمة يونس بن يوسف بن حِمَاس؛ حيث ترجم له في موضع تالٍ (٣)، ونبّه عليه قبل ذلك بقوله في الترجمة الأولى التي جاءت بعد ترجمة يونس بن راشد الجزري (٤): (يونس بن أبي سالم هو يونس بن يوسف الليثي؛ كذا سماه ابن أبي ذئب). • الجانب الثالث: منهجه في ذكر الشيوخ والتلاميذ: ١) ذكر الحافظُ منهجه في ذلك في مقدمة الكتاب؛ فقال: (إن كانت الترجمةُ قصيرةً لم أحذف منها شيئًا في الغالب، وإن كانت متوسطةً اقتصرت على ذكر الشيوخ والرواة الذين عليهم رقمٌ في الغالب، وإن كانت طويلةً اقتصرت على من عليه رقمُ الشيخين مع ذكر جماعة غيرهم) (٥). ولعل ذلك لم يطَّرد للحافظ في كل التراجم، فمن القصيرة: ترجمة _________ (١) الترجمة رقم (٩١١٤). (٢) الترجمة رقم (٩١١٦). (٣) الترجمة رقم (٨٤٤١). (٤) الترجمة رقم (٨٤٢٤). (٥) انظر: النسخة الأصل (١/ ق ٢/أ).

стр. 90

أحمد بن عبد الله بن الحكم الهاشميّ (١)، ومن المتوسِّطة: ترجمة أحمد بن بشير المخزوميّ (٢)، ومن الطويلة ترجمة أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي (٣). ٢) لم يَعْدِلْ عن القاعدة السابقة إلا في حالتين: أ - ما اقتضته، المصلحة مثل أن يكون صاحب الترجمة ممّن عُرف من حاله أنه لا يروي إلا عن ثقة، فإنه يذكر جميع شيوخه أو أكثرهم، كشعبة (٤) ومالك (٥) وغيرهما. ب - إذا كان صاحبُ الترجمة مُكثِرًا، فإنه يقتصر من شيوخه - ومن الرواة عنه - على الأشهر والأحفظ والمعروف، كما صنع في ترجمة أحمد بن الأزهر بن منيع النيسابوريّ (٦). ٣) لم يلتزم في سياقه للشيوخ والتلاميذ ترتيبهم على حروف المعجم؛ لئلا يُقدَّم الصغير على الكبير، بل يحرص في ذلك على بَدْئِهم بالأكبر والأسند والأحفظ ما أمكن إلا أن يكون لصاحب الترجمة ابنٌ أو قريبٌ، فإنه يُقدِّمه في الذِّكر. مثال ذلك: قال في ترجمة إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (٧): (روي _________ (١) الترجمة رقم (٦١). (٢) الترجمة رقم (١٤). (٣) الترجمة رقم (١١٢). (٤) الترجمة رقم (٢٩١٢). (٥) الترجمة رقم (٦٨١٦). (٦) الترجمة رقم. (٧) الترجمة رقم (٢١٧).

стр. 91

عن: أبيه، وعُمر وعثمان وعليّ، وسعد، وطلحة، وعمّار بن ياسر، وأبي بكرة، وصُهيب وجُبير بن مطعم، وغيرِهم. وعنه: ابناه سعدٌ وصالحٌ، والزُّهريُّ، وغيرُهم). مثال آخر: قال في ترجمة يحيى بن عُرْوَة بن الزبير بن العوَّام (١): (روى عن أبيه، وعنه ابنه محمّد، وأخوه، هِشام والزهري، ومحمد بن عُقْبَة. . .). ٤) استثنى ممّا سبق ما إذا كان الراوي عن صاحب الترجمة من أصحاب الكتب الستة الذين أخرجوا له، فإنه يُقدِّمه في الذكر. كما صنع في ترجمة الإمام أحمد بن حنبل (٢)، حيث قدّم في الرواة عنه أصحابَ الكتب الستة على ابنَيْه عبد الله وصالح. ٥) يُنبِّه كثيرًا على ما إذا كان الراوي عن صاحب الترجمة أكبر سنًّا، أو أحد شيوخه - فيكون من رواية الأكابر عن الأصاغر -، أو أقرانه، ونحوه. مثال ذلك: قال في ترجمة إسحاق بن راهويه (٣): (وعنه: الجماعةُ سوى ابن ماجه وبقيّةُ بنُ الوليد ويحيى بنُ آدم - وهما مِن شيوخه، وأحمدُ بنُ حنبل وإسحاق الكوسج ومحمّدُ بن رافع ويحيى بنُ معين - وهؤلاء مِن أقرانِه -، والذّهليُّ، وزكريّا السّجزي، وأبو العبّاس السرّاج - وهو آخرُ مَن حَدَّثَ عنه -). مثال آخر: قال في ترجمة عبد الله بن مَسْلَمة القعنبي (٤): (وحدَّث عنه عبد الله داود الخُرَيبِيُّ - وهو أكبر منه). _________ (١) الترجمة رقم (٨٠٩٨). (٢) الترجمة رقم (١٠٣). (٣) الترجمة رقم (٣٦٣). (٤) الترجمة رقم (٣٧٩٥).

стр. 92

٦) يعتني بختم الرواة عن صاحب الترجمة بمن وُصِف بكونه آخر من روى عنه. كما تقدّم في ترجمة إسحاق بن راهُويه (١). ٧) يفصل الحافظُ ابن حجر بين من روى من أصحاب الكتب الستة عن صاحب الترجمة مباشرة، وبين من روى عنه بواسطة = بإحدى طريقتيْنِ: أ - كتابة الواو العاطفة التي تفصل بينهما في ذلك باللون الأحمر، فكل من كان قبل الواو الحمراء فقد روى عن صاحب الترجمة مباشرة، وكل من كان بعد الواو الحمراء فهو الذي يتعلق بقوله بعدُ -: (بواسطة). مثال ذلك: قال في ترجمة أحمد بن عبد الله بن أبي شعيب مسلم الحرانيّ (٢): (وعنه: أبو داود والبخاريُّ والترمذيُّ والنسائيُّ بواسطة). فكتب الواو التي بعد (أبو داود) بالحُمرة (٣). وقال في ترجمة أحمد بن عبد الملك بن واقد الحرانيّ (٤): (وعنه: البخاريُّ، والنسائيُّ وابنُ ماجه بواسطة). فكتب الواو التي بعد (البخاريّ) بالحُمرة (٥). ب - أن يفصل بينهما في ذلك بجملةٍ جديدةٍ، فيقول مثلًا: روى عنه فلان وفلان وروى فلان وفلان عنه بواسطة)، أو يقول: (روى عنه فلان وفلان، والباقون بواسطة)، أو نحو ذلك. _________ (١) الترجمة رقم (٣٦٣). (٢) الترجمة رقم (٦٢). (٣) انظر: النسخة الأصل (١/ ق ١٠/ب). (٤) الترجمة رقم (٧٤). (٥) انظر: النسخة الأصل (١/ق ١٢/ب).

стр. 93

مثال ذلك: قال في ترجمة أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفيّ (١): (روى عنه: البخاريُّ ومسلمٌ وأبو داود، والباقون بواسطة). وربّما جمع الحافظُ جمع بين الطريقتْينِ، كما صنع في ترجمة الإمام أحمد بن محمد بن حنبل (٢)، حيث قال: (روى عنه: البخاريُّ، ومسلمٌ، وأبو داود، والباقون مع البخاريِّ أيضًا بواسطة، وكتب الواو التي بعد (أبو داود) بالحمرة (٣). • الجانب الرابع: منهجه في تهذيب مادة كتاب "تهذيب الكمال": ١) حذف الفصولَ الثلاثةَ التي عقدها الحافظُ المزيُّ في أول كتابه، وهي: في شروط الأئمة الستة في كتبهم الستة وفضيلتها، وفي الحث على الرواية عن الثقات، وفي السيرة النبوية؛ لأن لها محلًّا غير هذا. ٢) حذف ما أطال به الحافظُ المزيُّ كتابه من الأحاديث التي خرّجها بأسانيده من مروياته العالية - كما في ترجمة أحمد بن بُديل الياميّ (٤)، وترجمة يزيد بن البَرَاء بن عازب الأَنْصَارِي (٥) ومما أورده في التراجم من المناقب والسِّيَر التي لا تخدم جانب الجرح والتعديل كما في ترجمة الإمام أحمد بن شعيب النَّسائي (٦)، وترجمة يحيى بن أَكْثَم بن محمد المروزي (٧) -. _________ (١) الترجمة رقم (٦٨) (٢) الترجمة رقم (١٠٣) (٣) انظر: النسخة الأصل (١/ ق ١٥/ب). (٤) الترجمة رقم (١٣). (٥) الترجمة رقم (٨١٩٦). (٦) الترجمة رقم (٤٩). (٧) الترجمة رقم (٧٩٧٣).

стр. 94

٣) حذف من أقوال النُّقَّاد ما لا يدل على توثيقٍ ولا تجريح، واقتصر فيها على ما يُفيد الجرح والتعديل خاصّةً. كما صنع في ترجمة أحمد بن عيسى بن حسان المصريّ (١)؛ حيث اختصر ما نقله سعيد بنُ عَمرو البرذعيّ عن أبي زُرعة الرازي، واقتصر منه على ما يُفيد جرحَ هذا الراوي. وكما فعل في ترجمة الوليد بن مسلم الدمشقي (٢)؛ فقد اختصر حوار عليّ بن المديني، مع إبراهيم بن المنذر في خصوص رواية الوليد، واقتصر منه على ما يُفيد تعيين منزلة الراوي. ٤) حذف كثيرًا من الخلاف في وفاة الراوي؛ إلا لمصلحةٍ اقتضت عدم الاختصار. كما في ترجمة أحمد بن عبد الله بن أبي شعيب مسلم الحرانيّ (٣)، وترجمة إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السُّدِّي (٤). ٥) ربّما أورد بعض كلام الأصل بالمعنى، مع استيفائه لمقاصده. كما صنع في ترجمة أسماء بن الحكم الفزاريّ (٥)؛ حيث لخّص كلام الحافظ المزيِّ مُستوفيًا لمقاصده. ٦) ربّما زاد ألفاظًا يسيرةً في أثناء كلام الأصل؛ لمصلحةٍ في ذلك. كما في ترجمة أجلح بن عبد الله بن حُجَيَّة الكِنْديّ (٦)؛ حيث فَسَّرَ قولَ _________ (١) الترجمة رقم (٩٣). (٢) الترجمة رقم (٧٩١٦). (٣) الترجمة رقم (٦٢). (٤) الترجمة رقم (٥٠٣). (٥) الترجمة رقم (٤٤٤). (٦) الترجمة رقم (٣١١).

стр. 95

يحيى القطان فيه: (ما كان يَفْصِلُ بين الحسين بن عليّ وعليّ بن الحسين) = بقوله: (يعني أنّه ما كانَ بالحافظِ)، ولم يذكر ذلك الحافظُ المزيُّ. • الجانب الخامس: منهجه فيما زاده على "تهذيب الكمال" للمزيِّ: تنقسم زيادات الحافظُ ابن حجر التي زادها على الحافظُ المزيِّ إلى ثلاثة أقسام: تعليقات وتعقُّبات، واستدراكات وإضافات. فأما (التعليقات) فيُراد بها: تلك الألفاظ التي يُعلِّق بها الحافظُ على كلام المزيِّ ونُقولِه تكملةً للفائدة سواءٌ كانت من نفسِه، أو مما استفاده من غيره. ومن أمثلة ذلك: ما جاء في ترجمة إبراهيم بن بشار الرَّماديّ (١)؛ حيث علّق على قول الإمام أحمد: (كأنّ سفيانَ الذي يَروي عنه إبراهيمُ بنُ بشار ليس هو سفيان بن عيينة) = بقولِه: (يعني مما يُغرِب عنه (٢)، وكان مُكثِرًا عنه)، وهذه العبارة مقتبسةٌ من كلام الحافظُ الذَّهبيِّ في "الميزان" (٣). مثال ثانٍ: ما جاء في تَرجمة أحمد بن عاصم البَلْخيّ (٤)؛ حيث علّق على ما ذكره المزي من كون أحمد بن عاصم: (روى عنه البخاري في كتاب "الرقاق") = بقوله: (حديثًا) هو في رواية المستملي عن الفَرَبْرِي عنه). مثال ثالث: ما جاء في ترجمة إسحاق بن أبي إسرائيل إبراهيم بن كامْجَرَا المروزيّ (٥)؛ حيث عرَّف عند ذكر كثير بن عبد الله الأُبُلِّي في شيوخه = بكثير هذا، فقال: (الرّاوي عن أنسٍ، وهو أحدُ المتروكين). _________ (١) الترجمة رقم (١٦١). (٢) يعني بسبب أن إبراهيم يروي عن ابن عُيينة مرويات لا يرويها غيره، ولهذا جعله كأنه سفيان، آخر وليس هو ابن عُيينة. (٣) (١/ ٢٣). (٤) الترجمة رقم (٥٩). (٥) الترجمة رقم (٣٦٩).

стр. 96

مثال رابع: ما جاء في ترجمة يحيى بن ميمون بن عطاء (١)؛ حيث قال الحافظ: (ذكر "صاحب الكمال" أن أبا داود روى، له، وأنكر ذلك المزي). وهذه التعليقات قد تكون قبل قوله (قلتُ) - كما في الأمثلة السابقة، وقد تأتي بعدها. ومن أمثلة ما أتى منها بعد (قلتُ): ما جاء في ترجمة أحمد بن سنان بن أسد الواسطيّ (٢)؛ حيث علّق على قول المزيِّ في وفاتِه: (قيل: ماتَ سنةَ ستٍّ، وقيل: سنةَ ثمانٍ، وقيل: سنةَ تسعٍ وخمسين ومائتين) = بقوله: (قلتُ: كذا قال ابن عساكر). مثال آخر: ما جاء في ترجمة أحمد بن عيسى بن حسان المصريّ (٣)؛ حيث قال الحافظُ ابن حجر عقب ما نقله المزيُّ من أقوال الأئمة في تجريحه: (قلتُ: إنّما أنكروا عليه ادّعاءَ السماعِ، ولم يُتّهم بالوضعِ، وليسَ في حديثِه شيءٌ من المناكيرِ، واللهُ أعلم). وأما (التعقّبات) فيُراد بها: الأشياء التي ينتقدها الحافظُ من قِبَل نفسه أو مما استفاده من غيره = على المزيِّ؛ مُبيِّنًا وجهَ الصواب فيها؛ سواءٌ كانت من مقول المزيِّ أو من منقولِه. ويأتي بها الحافظُ بعد قوله: (قلتُ). ومن أمثلتها: ما جاء في ترجمة أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله الدَّشْتَكيّ (٤)، حيث ذكر المزيُّ أنه يُلقَّب حمدان، فقال الحافظُ مُتعقِّبًا: (قلتُ: الذّي ذكره ابن أبي حاتم والشيرازيُّ في "الألقاب"، والسمعانيُّ _________ (١) الترجمة رقم (٨١٤٨). (٢) الترجمة رقم (٤٦). (٣) الترجمة رقم (٩٣). (٤) الترجمة رقم (٧١).

стр. 97

والرُّشاطيُّ كلاهما في "الأنساب"، وصاحبُ الكمال"؛ أنّ لقبه "حمدون"، وإنّما تَبعَ المزيُّ في قوله "حمدان" صاحبَ "الشيوخِ النَّبَل"، و "حمدون" أصحُّ، والله أعلم). مثال ثانٍ: ما نقله المزي عن ابن حبان في ترجمة محمّد بن يحيى بن سعيد بن فروخ القطان (١): (مات في رمضان سنة ثلاثٍ وعشرين ومائتين، وقيل: مات سنة ست وعشرين ومائتين). قال الحافظُ مُتَعَقِّبًا: (قلت قرأتُ بخط الذهبي: هذا وهم في تاريخ وفاته؛ فإنَّ أبا يعلى والحسن بن سفيان إنما دخلا البصرة بعد موت أبي الوليد الطيالسي في حدود الثلاثين ومائتين، وقد قيل إن وفاته سنة ثلاثٍ وثلاثين، قال: وهذا مُتَوَجِّهٌ، انتهى. مثال ثالث: ما جاء في ترجمة محمّد بن الحسن بن هِلال (٢)؛ حيث قال المزي: (روى له البخاريّ مَقرونًا بغيره)؛ قال الحافظُ: (ما له فيه سوى حديثٌ واحد ذكره عقب إسنادٍ آخر اجتمعا في شيخ شيخه، ولا يُقال لمثلِ هذا مقرونًا اصطلاحًا، والحديث المذكور في كتاب "الأحكام"، وقال فيه: حدثنا مَحبُوب بن الحسن، لم يقل فيه محمد بن الحسن، وهو بمَحبُوب أشهر منه بمحمد). وأما (الاستدراكات والإضافات) فيُراد بها ما أضافه الحافظُ على المزيِّ من الأشياء التي أهمل ذكرّها، أو فاتته. وهي كثيرةٌ ومتنوعةٌ، فمنها أقوالٌ لأئمة النقد في جرح الرواة وتعديلهم، ومنها أقوالٌ أخرى في وفاة الراوي، ومنها في الرموز، ومنها في الشيوخ _________ (١) الترجمة رقم (٦٧٦٩). (٢) الترجمة رقم (٦١٥٠).

стр. 98

والتلاميذ، ومنها مروياتٌ أنكرت على الراوي، ومنها تنبيهٌ على طبقة راوٍ قد يشتبه بغيره، ومنها فوائد وفرائد، ومنها تراجم مُستقلة، إلى غير ذلك من الاستدراكات والإضافات. فأما أقوال النُّقَّاد جرحًا وتعديلًا فهي أشهر من أن يُمثَّلَ لها؛ إذ هي المقصود الأول من الاستدراك على الحافظُ المزيِّ وتأليف "تهذيب التهذيب"، وقد استفاد أكثرها من "إكمال تهذيب الكمال" للعلامة مُغلطاي، قال الحافظُ في مُقدِّمة كتابه: (وقد انتفعتُ في هذا الكتاب المختصَر بالكتاب الّذي جمعه الإمام العلامة علاء الدين مُغلطاي على "تهذيب الكمال"، مع عدمِ تقليدي له في شيءٍ مما ينقله، وإنما استعنتُ به في العاجل، وكشفتُ الأصولَ التي عزا النقلَ إليها في الآجل، فما وافَقَ أثبتُّه، وما بايَنَ أهملتُه) (١). وأما الأقوال الأخرى الواردة في وفاة الراوي فمن أمثلتها: ما أضافه في ترجمة أحمد بن حفص بن عبد الله السُّلميّ (٢)؛ حيث قال بعد (قلتُ): (وزَعَمَ الجيّانيُّ في "أسماء شيوخِ ابن الجارودِ" أنّه ماتَ سنةَ خمسٍ وخمسين، وقيل: ستّين والأول هو المعتمَد)، يعني بالأول: ما ذكره المزيُّ عن أبي عَمرو المستملي من وفاته سنةَ ثمانٍ وخمسين ومائتين. وأما الرموز فمن أمثلتها: ما جاء في ترجمة إسحاق -غير منسوب- عن أبي هريرة (٣)؛ فإن المزيَّ اقتصر على رمز (سي)، فزاد عليه الحافظُ رمزَ (د). ومن أمثلة ما استدركه في الشيوخ والتلاميذ: ما جاء في ترجمة أحمد بن علي النُّميريّ (٤)؛ حيث استدرك في شيوخِه: عُبيد الله بن عُمر، وقال بالنسبة _________ (١) انظر: النسخة الأصل (١/ ق ٢ /ب). (٢) الترجمة رقم (٣٠). (٣) الترجمة رقم (٤٣٢). (٤) الترجمة رقم (٨٩).

стр. 99

للتلاميذ: (قلتُ: ذكر ابن مَنْدَه أنّه روى عنه أيضًا يزيدُ بنُ عبدِ ربِّه، ومحمّدُ بنُ أبي أسامة). وكذلك ما جاء في ترجمة قُطْبة بن مالك الثَّعلبيّ (١)؛ حيث استدرك -في تلاميذه- بقوله: (قلتُ: ذكر الدَّارقُطنيّ، وابن السَّكَن، والحاكم، والأزديّ، والبَغويّ، وغيرهم؛ أنّ زياد بن عِلَاقة تفرَّدَ بالرِّواية عنه، وقد أفاد المصنِّفُ له راويًا آخر، وظفرتُ بثالثٍ ذكره ابن المديني في "التاريخ" و "العلل"، وهو: عبد الملك بن عُمير). ومن أمثلة ذكره لما أُنكر على الراوي: ما جاء في ترجمة أحمد عبد الرحمن بن وهب المصريّ (٢)؛ فإنه ذكر بعد (قلتُ) خمسةَ أحاديث أُنكرت عليه. ومن أمثلة تنبيهه على طبقة راوٍ قد يشتبه بغيره: ما جاء في ترجمة عبد الملك بن محمد بن أيمن الحجازي (٣)؛ حيث ذكر الحافظُ قولَ أبي الحسن بن القطان: "حاله مجهولة، وقد يغلط فيه من لا يعرف محمد بن عبد الملك أيمن الأَنْدَلُسِي"، ثم قال الحافظُ: (وابنُ أيمن متأخرُ الطبقة عن هذا، بل لم يلحق أصحاب هذا، ولو كانت طبقتُه قريبةً منه لذكرتُه للتمييز). ومن أمثلة ذكره لبعض الفوائد: بيانُه في ترجمة أحمد بن إسحاق بن زيد الحضرميّ (٤) وغيرها أنّ ابن منجويه في "رجال صحيح مسلم" ينقل كثيرًا عن "الثقات" لابن حبان. _________ (١) الترجمة رقم (٥٨٥٠). (٢) الترجمة رقم (٧٢). (٣) الترجمة رقم (٤٤٢٧). (٤) الترجمة رقم (٨).

стр. 100

وأما التراجم المستقلة التي زادها فقد قال في مُقدِّمة كتابه: (فما كان من ترجمةٍ زائدةٍ فإنّني أكتب اسم صاحبها واسمَ أبيه بالأحمر) (١)؛ وذلك ليُميِّز بينها وبين التي ذكرها المزيُّ، حيث يكتفي في التراجم المثبتة في "تهذيب الكمال" بكتابة اسم صاحب الترجمة بالأحمر دون اسم أبيه. وهذه التراجم المزيدة على أضرب: أ - فمنها: تراجم حذفها المزيُّ عامِدًا من "الكمال" لعبد الغني؛ لكونه لم يقف على رواية لأصحابها في شيءٍ من الكتب الستة أو مُلحقاتها، فرأى الحافظُ إثباتها مُنبِّهًا على ما فيها من العوز تارةً، وعلى من وقف على روايته في شيءٍ منها تارةً أخرى. مثالها: ترجمة أحمد بن شيبان الرّمليّ (٢)؛ حيث قال فيها الحافظُ: (قلتُ: ذكره في "الكمال"، ولم يذكرْ مَنْ روى عنه من الستَّةِ، فَحَذَفَه المزيُّ لذلك). ب - ومنها: تراجم فات المزيَّ ذكرُها، وهي على شرطه، فاستدركها الحافظ. مثالها: ترجمة إسماعيل بن عبد الله بن أبي طلحة زيد الأنصاريّ (٣)؛ حيث نبّه الحافظُ على رواية النّسائيّ له في "سُننه الكبرى" مقرونًا بغيره. مثال آخر: في قول الحافظ في ترجمة محمد بن سُلَيم المكي (٤): (خت: محمد بن سُلَيم أبو عثمان المكَّيّ، روى عن: ابن أبي مُلَيكَة، ولم أرَ لَهُ روايةً _________ (١) انظر: النسخة الأصل (١/ ق ٢/أ). (٢) الترجمة رقم (٥٠). (٣) الترجمة رقم (٤٩٩). (٤) الترجمة رقم (٦٢٧٧).

стр. 101

عن غيره، روى عنه: وَكِيع بن الجَرَّاح، وعبد الله بن داود الخُرَيْبِي، وأبو عاصم النَّبيل، … لم يذكره المزِّيّ). ج - ومنها: تراجم ذكرها للتمييز بينها وبين التي ذكرها المزيُّ، وهي إما أن تكون من طبقة واحدة، أو تكون من طبقةٍ مختلفة، وإنما ذكرها لالتباسها بغيرها. مثالها: التراجم التي ذكرها فيمن اسمه إبراهيم بن يزيد (١)؛ إنما ذكرها للتمييز بينها وبين ترجمة إبراهيم بن يزيد بن مَرْدَانْبه (٢)، وكلُّها من الطبقة نفسِها. مثالٌ آخر: ترجمة إسماعيل بن حماد بن الإمام أبي حنيفة الكوفيّ (٣)، ذكرها للتمييز بينها وبين ترجمة إسماعيل بن حمّاد بن أبي سليمان الكوفيّ (٤)، وقال الحافظُ في حفيد الإمام أبي حنيفة: (لم يُخرجوا له شيئًا، وإنما ذكرتُه للتّمييز، والّذي قبله أكبرُ منه). د - ومنها: تراجم ذكرها الحافظُ لكون بعضهم فرّق بينها وبين ترجمةٍ أخرى، فبيّن أنّ الصوابَ اتحادُهما. مثالها: ترجمة إسماعيل بن عبد الرحمن القرشيّ (٥)؛ ذكرها لأن الحافظَ عبد الغني المقدسيّ أفردها عن ترجمة إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السُّدِّي (٦)، فبيّن وجهَ الصواب في كونهما شخصًا واحدًا. _________ (١) وهي: الترجمة رقم (٢٩٥)، والترجمة رقم (٢٩٦)، والترجمة رقم (٢٩٧). (٢) الترجمة رقم (٢٩٢). (٣) الترجمة رقم (٤٧٦). (٤) الترجمة رقم (٤٧٥). (٥) عقب الترجمة رقم (٥٠٣). (٦) الترجمة رقم (٥٠٣).

стр. 102

هـ ـ ومنها: تراجم مختصَرة ذكرها الحافظُ للإحالةِ إلى أصلها؛ قائلًا: (تقدّم) أو (يأتي) أو نحو ذلك. مثالها: قوله: (إبراهيمُ بن أبي معاوية، هو ابنُ محمّد بنِ خازم، تقدّم) (١). وقوله: (إسحاق بنُ إبراهيم بنِ الضيف، يأتي في ابنِ الضيف) (٢). وقوله: (إسحاق بن إبراهيم بن كَامَجْرا، هو إسحاق بن أبي إسرائيل، يأتي) (٣). المبحث الخامس: أصول كتاب "تهذيب التهذيب": أفاد الحافظُ ابنُ حجر في كتابه هذا من جهودٍ؛ سبقته، لثلاثةٍ من أفذاذ هذا الفنّ؛ هُم: الحافظ عبد الغني المقدسيّ في كتابه "الكمال في أسماء الرجال"، ثم الحافظ المزيّ في كتابه "تهذيب الكمال"، ثم العلامة مُغلطاي في كتابه "إكمال تهذيب الكمال"، بالإضافة إلى الفوائد التي التقطها من "تذهيب تهذيب الكمال" للحافظ الذهبيّ، فصار "تهذيب التهذيب" خلاصة أربعةٍ من المؤلَّفات المهمة في هذا الفن، مع زياداتٍ وتنبيهاتٍ نفيسةٍ من الحافظ ابن حجر ﵀ وفيما يلي بيانٌ موجزٌ لأصول هذا الكتاب: أ - "الكمال في أسماء الرجال". مؤلِّفه: الحافظ أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي المقدسيّ الحنبليّ (ت ٦٠٠ هـ). _________ (١) انظر: النسخة الأصل (١/ ق ٣٣/أ). (٢) انظر: النسخة الأصل (١/ ق ٤١/أ). (٣) انظر: النسخة الأصل (١/ ق ٤١/أ).

стр. 103

موضوعه: ذِكْرُ من أخرج لهم أصحاب الكتب الستة في شيءٍ من كتبهم الستة، ومعرفة شيءٍ من أحوالهم. منهج مؤلِّفه فيه: سلك الحافظ عبد الغني في كتابه هذا المنهجَ التالي: ١) قدّم بمقدمة؛ بيّن من خلالها موضوعَ كتابِه، والمنهج الذي سار عليه فيه، ثم ذكر شيئًا يسيرًا جدًّا من السيرة النبوية، وأردف ذلك بنُبذة من أقوال الأئمة في معرفة أحوال الرواة. ٢) ابتدأ كتابَه بالكلام عن الصحابة رجالًا ونساءً، ثم ذكر بقية الرواة. ٣) قدّم في الصحابة الرجالَ على النساء، فاستفتح بالخلفاء الراشدين، ثم سائر العشرة المبشرين بالجنة، ثم بقية الصحابة فالصحابيات مُرتبين على حروف المعجم المشرقية، وبدأ في كلٍّ بالأسماء ثم الكُنى. ٤) ثم شرع في ذكر سائر الرواة من الرجال، فبدأ بالمحمدين، ثم البقية على حروف المعجم، واستهلّهم بالأسماء فالكُنى، ثم النساء كذلك. ٥) استفتح ترجمة الراوي بذكر اسمه ونسبه، وكنيته، ونسبته. ٦) ثم ذكر شيئًا من شيوخه وتلاميذه. ٧) ثم ساق شيئًا من أقوال الأئمة في بيان حاله جرحًا وتعديلًا، وأغفل كثيرًا من ذلك طلبًا للاختصار. ٨) ثم ذكر بعض ما قيل في تاريخ وفاته. ٩) وختم الترجمة بذكر من أخرج له من أصحاب الكتب الستة، واستعمل لمن اتفق عليه الستة عبارة: (روى له الجماعة)، ولمن اتفق عليه البخاري ومسلم: (اتفقا عليه)، وأما البقية فسمّاهم بأعيانهم. مميزاته: تميّز كتاب الحافظ عبد الغني بعنايته بذكر من أخرج لهم أصحاب الكتب الستة في شيءٍ من كتبهم الستة، ومعرفة شيءٍ من أحوالهم،

стр. 104

وهو بهذا فَتَحَ بابًا عظيما لمن بعده في العناية بتراجم رواة الكتب الستة، كما أنه ينصّ فيه على عدد أحاديث الصحابة في الصحيحين، وما انفرد به كل واحدٍ منهما. المآخذ عليه: ١) عدم استقصائه للرواة الذين أخرج لهم أصحاب الكتب الستة في كتبهم الستة استقصاءً تامًا، حيث فاته كثيرٌ منهم؛ ولعل عُذره في ذلك ما نَصَّ عليه في مقدمة كتابه حيث قال: (غير أنه لا يمكن دعوى الإحاطة بجميع من فيها لاختلاف النُّسَخ، وقد يَشذ عن الإنسان بعد إمعان النظر وكثرة التتبع ما لا يدخل في وسعه، والكمال الله ولكتابه العزيز) (١). ٢) إهماله لكثيرٍ من أقوال الأئمة في جرح الرواة وتعديلهم؛ بسبب حرصه على الاختصار. ٣) إفراده الصحابة عن غيرهم من سائر الرواة، فربما ظَنَّ من لا خبرة له حينئذٍ أن الصحابيَّ تابعيٌّ؛ في حال ما إذا روى عن صحابيٍّ مثله، وأن التابعيَّ صحابيٌّ في حال روى عن النبي ﷺ حديثًا مُرسَلًا، فلا يقف عليه الباحث في موضعه من الكتاب. ب - "تهذيب الكمال في أسماء الرجال". مؤلِّفه: الحافظ أبو الحجاج يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف المِزِّيّ الشافعيّ (ت ٧٤٢ هـ). موضوعه: تهذيب كتاب "الكمال في أسماء الرجال" للحافظ عبد الغني المقدسيّ؛ بإصلاح ما قد يكون وقع فيه من خطأ، واستدراك ما قد يكون فاته _________ (١) انظر: مخطوط "الكمال" لعبد الغني المقدسيّ (١/ ق ١/ بـ نسخة شستربتي).

стр. 105

من أسماء الشيوخ، أو التلاميذ، أو الأقوال في الراوي جرحًا وتعديلًا، فأضاف الحافظُ المزيُّ من ذلك كله مادةً غزيرةً ومفيدةً. منهج مؤلِّفه فيه: سلك الحافظُ المزيُّ في كتابه هذا المنهجَ التالي: ١) قدّم بمقدمةٍ؛ بيّن من خلالها سبب تأليفه للكتاب، والمنهج الذي سار عليه فيه، ثم ذكر فيها فصولًا في الحث على الرواية عن الثقات، وفضيلة الكتب الستة وشروط أصحابها فيها، وشيءٍ من السيرة النبوية. ٢) قسّم كتابه إلى قسمين: الرجال أولًا، ثم النساء، ورتبهم على حروف المعجم المشرقية، وترجم للصحابة ضمنهم، كُلًّا في موضعه المناسب، خلافًا لصاحب "الكمال"، الذي ابتدأ بذكر جميع الصحابة، ثم ذكر سائر الرواة. ٣) استثنى من الترتيب المعجمي غُرة حرفي الألف والميم، حيث بدأ في الألف بالأحمدين، وفي الميم بالمحمدين؛ لشرف هذين الاسمين. ٤) بدأ في كلامه عن الرجال: بالأسماء، ثم الكني، ثم من نُسب إلى أبيه، أو جده، أو نحو ذلك، ثم من اشتهر بالنسبة إلى قبيلة، أو بلدة، أو صناعة، أو غير ذلك، ثم الألقاب، ثم المبهمات، وكذا صنع في النساء. ٥) إن كان فى أصحاب الكُنى؛ من الرجال أو النساء، من اسمه معروف من غير خلافٍ فيه، فإنه يذكره في الأسماء، ثم يُنبِّه عليه في الكُنى، وإن كان فيهم من لا يُعرف اسمه، أو اختُلف فيه، فإنه يذكره في الكُنى، ويُنبِّه على ما في اسمه من الاختلاف. ٦) ما كان من الأسماء يدخل في ترجمتينِ فأكثر فإنه يذكره في أَنْسَب التراجم له، ثم يُنبِّه عليه في الترجمة الأخرى. ٧) استفتح ترجمة الراوي بالرمز لمن أخرج له من أصحاب الكتب الستة

стр. 106

في شيءٍ من كتبهم الستة، أو مُلحقاتها، ونصّ في نهاية الترجمة أو قبلها بيسيرٍ على ذلك نصًّا صريحًا. ٨) ثم ساق اسم الراوي، واسم أبيه، وبقية نسبه، وكنيته، ونسبته، ولقب من عُرف بلقبٍ. ٩) ثم ذكر من وقف عليه من الشيوخ الذين روى صاحبُ الترجمة عنهم، ومن التلاميذ الذين رووا عنه، محاولًا استيعابهم، ومرتَّبًا لهم على حروف المعجم المشرقية، ورمز لكثيرٍ ممن كانت روايته -بالنسبة لصاحب الترجمة- في شيءٍ من الكتب السابقة؛ بالرمز الدالِّ على ذلك ١٠) إذا كان الراوي عن صاحب الترجمة من أصحاب الكتب الستة: يبتدئ به في صدر التلاميذ. ١١) ذكر كثيرًا من أقوال الأئمة في جرح الرواة وتعديلهم حاذفًا لأسانيدها، وعامتها مأخوذ من: "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم، و"الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي، و "تاريخ بغداد" للخطيب البغداديّ، و "تاريخ دمشق" لابن عساكر. ١٢) التزم في كلّ قولٍ من هذه الأقوال التي أوردها بصيغة الجزم أن يكون القول مما لا يعلم بإسناده إلى قائله بأسًا، وأما ما أورده بصيغة التمريض فربما كان في إسناده إلى قائله نظرٌ. مميزاته: تميّز كتاب الحافظُ المزيِّ هذا بجملةٍ من المميزات أهمها: ١) تقديمُه بمقدِّمة نفيسة ذكر فيها فصولًا ثلاثةً؛ في الحث على الرواية عن الثقات، وفي فضيلة الكتب الستة وشروط أصحابها فيها، وفي السيرة النبوية. ٢) محاولتُه استيعاب شيوخ صاحب الترجمة، وتلامذته، وهذا مفيدٌ جدًّا في باب الاتصال والانقطاع، وتعيين الراوي، عند الاتفاق والافتراق.

стр. 107

٣) إضافتُه على كتاب "الكمال" جملةً وافرةً من الأقوال الواردة في جرح الرواة وتعديلهم، وفي سني وفاتهم. ٤) تمييزهُ بين النُّقول من حيث الثُّبوت؛ فما أورده بصيغة الجزم كَفَى غيرَه مؤونة النظر في إسناده، وما أورده بصيغة التمريض فربما كان في إسناده مقالٌ. ٥) إضافته تراجم ذكرها للتمييز وكذا تراجم الرواة الذين أخرج لهم أصحاب الكتب الستة في غير الكتب الستة، وهي كالتالي: "القراءة خلف الإمام"، و"رفع اليدين في الصلاة"، و"الأدب المفرد"، و "خلق أفعال العباد"؛ جميعها للإمام البخاريّ، و "المراسيل"، و "الرد على أهل القدر"، و"الناسخ والمنسوخ"، و "التفرُّد"، و "فضائل الأنصار"، و "مسائل الإمام أحمد"، و "مسند حديث مالك بن أنس"؛ جميعُها للإمام أبي داود، و"الشمائل المحمدية" للإمام الترمذيّ، و"عمل اليوم والليلة"، و "خصائص علي بن أبي طالب"، و"مسند علي بن أبي طالب"، و "مسند حديث مالك بن أنس"؛ جميعُها للإمام النَّسائيّ، و "التفسير" للإمام ابن ماجه، كما ذكر ما استشهد به البخاريُّ في "صحيحه" تعليقًا، وما كان في مُقدِّمة "صحيح الإمام مسلم". المآخذ عليه: ١) فاتته جملةٌ وافرةٌ من أقوال الأئمة في جرح الرواة وتعديلهم، بل ذكر عددًا من الرواة لم يُعرِّف بشيءٍ من أحوالهم، ولا يزيد على قوله: (روى عن فلان، روى عنه فلان، أخرج له فلان). ٢) إطالتُه للكتاب بالأحاديث التي يُخرِّجها بأسانيده من مروياته العالية، وبما يُورده في التراجم من المناقب والسِّيَر التي لا تخدم جانب الجرح والتعديل.

стр. 108

ج - "تذهيب تهذيب الكمال". مؤلِّفه: الحافظُ أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن عثمان التركمانيّ الأصل ثم الدّمشقيّ، المعروف بالذهبي (ت ٧٤٨ هـ). موضوعه: اختصار "تهذيب الكمال" للمزي؛ استجابةً لمن طلب منه ذلك. منهج مؤلِّفه فيه: اتبع الحافظُ الذَّهبيُّ فيه المنهجَ التالي: ١) قدّم بمقدِّمةٍ ذكر فيها نُبذةً مختصرةً جدًّا من سيرة الحافظ المزيّ، ثم ذكر سبب تأليفه للكتاب، والمنهج الذي سار عليه فيه. ٢) حافظ على ترتيب أصله، ولم يحذف من رجالِه أحدًا. ٣) اختصر الفصول الثلاثة التي ذكرها المزيُّ في أول كتابه، وهي: في الحث على الرواية عن الثقات، وفضيلة الكتب الستة وشروط أصحابها فيها، والسيرة النبوية. ٤) بدأ الترجمة بذكر الرموز التي تدل على من أخرج للراوي من أصحاب الكتب الستة في الكتب الستة أو ملحقاتها، ثم ساق اسم الراوي وبقية نسبه، ونسبته، وكنيته. ٥) ثم اقتصر على ذكر بعض شيوخ الراوي وبعض تلاميذه. ٦) ثم اختصر النُّقول الواردة في جرح الراوي أو تعديله، وفي وفاته. ٧) زاد على المزيّ -في أحايين- زياداتٍ قليلة؛ في سني الوفاة، والمناقب، وغير ذلك، وميّزها بقوله: (قلتُ)، فكلُّ ما بعد (قلتُ) فهو من زياداته. ٨) كما زاد بعض التراجم للتمييز، وهي قليلة جدًّا. ٩) التزم فيما أورده من النُّقول بعد (قلتُ) بصيغة الجزم أن يكون مما

стр. 109

لا يعلم بإسناده إلى قائله بأسًا، وأما ما أورده بصيغة التمريض فربما كان إسناده نظرٌ، وتبع بهذا الصنيع الحافظَ المزيَّ. مميزاته: تمّيز كتاب الحافظُ الذّهبيّ هذا بما يلي: ١) اختصار مادة "تهذيب الكمال"، مع المحافظة على مقاصده. ٢) إضافته بعض الفوائد فيما يتعلّق بالوفيات ونحو ذلك، مما لم يذكره المزيُّ. ٣) تمييز نُقوله التي أضافها على المزيِّ من حيث الثُّبوت؛ فما أورده بصيغة الجزم كَفَى غيرَه مؤونة النظر في إسناده، وما أورده بصيغة التمريض فربما كان في إسناده مقالٌ. ممّا يُؤخذ عليه: قلة إضافاته على المزيِّ، وعدم الزيادة عليه في الغالب. د - "إكمال تهذيب الكمال". مؤلِّفه: العلامة أبو عبد الله مُغْلَطاي بن قَلِيج بن عبد الله البَكْجَريّ الحنفيّ (ت ٧٦٢ هـ). موضوعه: إكمال ما وقع في " تهذيب الكمال" للمزيِّ؛ من النقص فيتُمّه، أو من الخلل فيُبيّن وجه الصواب فيه، أو مما يراه زائدًا لا حاجة إليه في هذا الباب فيحذفه. منهج مؤلِّفه فيه: سلك العلامة مُغلطاي في كتابه هذا المنهجَ التالي: ١) قدّم بمقدمة بيّن من خلالها سبب تأليفه للكتاب، والمنهج الذي سار عليه فيه. ٢) بدأ الترجمة بذكر الرموز التي تدل على من أخرج للراوي من

стр. 110

أصحاب الكتب الستة في الكتب الستة أو ملحقاتها، ثم ساق اسم الراوي وبقية نسبه ونسبته وكنيته باختصارٍ. ٣) ثم استدرك على المزي عدة أمور فاتته: منها: بعض شيوخ الراوي، وبعض تلاميذه؛ لئلا يُظنّ أنه استوعبهم. ومنها: جملةٌ وافرةٌ من أقوال أئمة الجرح والتعديل في جرح الراوي أو تعديله. ومنها: بيانٌ لبعض من أخرج للراوي في كتابه الذي اشترط فيه الصحة، كابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم. ومنها: تراجم ذكرها للتمييز. ٤) ذكر في مُقدِّمة كتابِه (١) أنه إذا قال: (قال فلان) فقد نقله من كتابِه، فإن لم يقف على كتابِه فإنه يذكر الواسطة خروجًا من العُهدة. ٥) كثيرًا ما يتعقّب المِزِّيَّ بقوله عقب إيراد كلامه (فيه نظرٌ)، ثم يذكر ما يراه صوابًا. ٦) حذف ما أطال به المزيُّ كتابه؛ من الفصول الثلاثة التي ذكرها في أول كتابه في الرواية عن الثقات، وشروط الأئمة الستة، والسيرة النبوية، الأحاديث التي يُخرِّجها بأسانيده من مروياته العالية، ومن المناقب ومن والسير التي لا يُستفاد منها في باب الجرح والتعديل؛ إذ لكلٍّ محلُّه الذي يناسبه. مميزاته: تميّز كتاب العلامة مُغلطاي هذا بما يلي: ١) وفرة المصادر التي رجع إليها وتنوعها. _________ (١) (١/ ٦).
следующие страницы →