← Тараджим

Тараджим · id 1278

تهذيب التهذيب - ط دبي

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (13 120 стр.). Показаны 8751–8790 · переход к 8756.

стр. 8751

وأما عليُّ بن المديني، وخَليفَة بن خَيَّاط، وابن أبي خَيْثَمَة، وابن سَعْد، ومسلم، والتِّرمذيّ، وابن قانع، والبَغَوي، وجماعة فجعلوهما اثنين (١). وقال التِّرمذي: سألتُ عبد الله بن عبد الرحمن عن هذا؟ فأنكر أن يكون لَقِيط بن صَبِرة، هو لقِيط بن عامر (٢)، والله أعلم (٣). [٥٩٨٨] (د ت ق) لِمَازة بن زَبَّار الأَزْديّ الجَهِضَمِيّ، أبو لَبِيد البَصريّ. روى عن: عمر، وعلي، وعبد الرحمن بن سَمُرة [(د)] (٤)، وعُروَة بن أبي الجَعْد، وأبي موسى، وكَعب بن سُور، وأنس بن مالك. روى عنه: الزُّبير بن الخِرِّيت، ويَعلَى بن حَكيم، والرَّبيع بن سُلَيم الأَزْديّ، وطالب بن السَّمِيدَع، ومحمد بن ذَكوان، ومَطَر بن حُمْرَان، ورآه حمَّاد بن زِيد. ذكره ابن سعد في الطَّبقة الثَّانية من أهل البصرة، وقال: سمع من عليٍّ، وكان ثقةً، وله أحاديث (٥).

стр. 8752

وقال حَرْب، عن أحمد: كان أبو لَبِيد صالح الحديثِ، وأثنى عليه ثناءً حسنًا (١). وقال المُفَضَّل بن غَسَّان الغَلَابيّ: لم يلقَ عمر (٢). وقال موسى بن إسماعيل، عن مَطَر بن حُمْران: كنَّا عند أبي لَبيد، فقيل له: أتُحب عليًّا؟ فقال: أحب عليًّا! وقد قتل من قومي في غَدَاةٍ واحدةٍ ستَّةَ آلاف (٣). وذكره ابن حبان في "الثقات" (٤). وقال عبَّاس الدُّوريّ، عن يحيى بن معين: حدَّثنا وَهب بن جَرير، عن أبيه، عن أبي لَبيد، وكان شتَّامًا (٥). قلت: زَادَ العُقَيليّ، قال وَهْب: قلتُ لأبي: من كان يَشتم؟ قال: كان يَشتمُ علي بن أبي طالب (٦). وأخرجه الطَّبَرِيُّ من طريق عبد الله بن المبارك، عن جَرير بن حَازم، حدَّثني الزُّبير بن خِرِّيت، عن أبي لَبيد قال: قلت له: لم تَسُبُّ عليًّا؟ قال: ألا أَسبُّ رجلًا قتل منا خمس مائة وألفين والشَّمس ها هنا (٧). وقال ابن حبان: يَروي عن عليٍّ، إن كان سمعَ منه (٨).

стр. 8753

وقال ابن المديني: لم يلقَ أبا بكر، وأقدمُ من لَقيّ عليًّا، وإِنَّما رآه رُؤية. وقال ابن حَزم: غيرُ معروفِ العَدَالة، انتهى (١). وقد كنتُ أستشكلُ توثيقهم النَّاصبيَّ غالبًا (وتوهينهم الشِّيعَة مُطلقًا) (٢)، ولا سيما أن عليًّا وَرَدَ في حَقِّه "لا يُحِبُّه إلا مُؤمن، ولا يُبغضه إلا مُنَافق" (٣). ثم ظَهَرَ لي في الجواب عن ذلك: أنَّ البُعْضَ هنا مقيدٌ بسببهِ، وهو كونه نَصَرَ النَّبيّ ﷺ ، لأنَّ من الطَّبع البَشَرِي بُغض من وقعتْ منه إساءةٌ في حقِّ المُبغِض والحبُّ بعكسهِ، وذلك فيما يرجعُ إلى أمور الدُّنيا غالبًا، والخبر في حُبِّ عليٍّ وبغضهِ ليس على العُموم، فقد أحبَّه من أَفرطَ فيه حتى ادَّعَى أَنَّه نبيٌّ، أو أنَّه إلهٌ - تعالى الله عن إفكهم -، والذي ورد في حقِّ عليٍّ من ذلك قد وَرَدَ مثلهُ في حقِّ الأنصارِ، وأجابَ عنه العلماء: أنَّ من أبغضهم لأجلِ النَّصر كان ذلك علامَةَ نفاقِهِ وبالعكس، فكذا يُقال في حقِّ عليٍّ، وأيضًا فأكثر من يُوصف بالنَّصب يكون مشهورًا بصدقِ اللَّهجة، والتَّمسكِ بأمور الدِّيانة، بخلافِ من يُوصف بالرَّفض، فإن غالبهم يُجازف ولا يَتَورَّع في الأخبار، والأصل فيه أن النَّاصبَة اعتقدوا أن عليًّا رضي بقتلِ عثمان، أو كان أعانَ عليه، فكان بُغضهم له دِيَانةً بزعمهم، ثم انضَافَ إلى ذلك أن منهم من قُتلتْ أقاربُهُ في حُروب عليٍّ (٤). [٥٩٨٩] (ق) لَهيعة بن عُقْبَة بن فُرعَان بن رَبيعَة بن ثَوبَان الحَضرَميّ، ثم الأُعْدُولي المصرِيّ، والد عبد الله (٥).

стр. 8754

روى عن: سفيان بن وَهب الخَولَاني وله صحبةٌ، وأبي الوَرْد المَازِنِيّ، وعَمرو بن رَبيعَة الحَضرَميّ. روى عنه: يزيد بن أبي حَبيب، وزبَّان بن خالد (١)، وعبد الرحمن (٢) بن جَسَّاس، ومحمد بن عُبيد الله التَّمِيميّ. قال ابن يونس: يُكنى أبا عِكْرِمة، يُقال إِنَّه كان ممن طَلَعَ مع سفيان بن وَهْب إلى المغرب سنة ثمانٍ وسبعين، ومات سنة مائةٍ. وذكره ابن حبان في "الثقات" (٣). قلت: وقال الأَزدِيّ: حديثُهُ ليس بالقائم. وقال ابن القَطَّان: مجهولُ (الحالِ) (٤) (٥). [٥٩٩٠] (خد) لَيث بن أبي رُقيَّة الشَّامِي الثَّقَفيّ، مولى أمِّ الحَكَم بنت (٦) أبي سفيان، ويُقال: مولى ابنها عبد الرحمن بن أمِّ الحَكَم الثَّقفِيّ. روى عن: عمر بن عبد العزيز، وكان كاتبهُ. وعنه: محمد بن رَاشِد المَكْحُولي، ومجاهد بن جَبْر، ومنصور بن المُعتَمر، والنَّضر بن عَربيّ، وعبد العزيز بن إسماعيل بن أبي المُهَاجر. ذكره ابن حبان في "الثقات" (٧).

стр. 8755

[٥٩٩١] (ع) اللَّيث بن سَعْد بن عبد الرحمن عبد الرحمن الفَهْميّ، أبو الحارث المصرِيّ. قال يحيى بن بُكَير: سَعْد أبو اللَّيث مولى قريش (١) وإنما افترضُوا في فَهْم فنُسب إليهم، وأصلهم من أَصبَهان (٢). وأهل بيتهِ يقولون: نحن من الفُرس من أصبهان. قال ابن يونس: وليس لما قالوه من ذلك عندنا صِحَّةٌ، وُلد بقَرْقَشَنْدَه (٣) على نحو أربعة فَرَاسخ من الفُسْطَاط (٤). وروى عن: نافع، وابن أبي مُلَكية، ويزيد بن أبي حَبيب، ويحيى بن سعيد الأَنصَاري، وأخيه عبد رَبِّه بن سعيد، وابن عَجْلان، والزُّهري، وهشام بن عُروة، وعَطَاء بن أبي رَبَاح، وبُكَير بن الأَشَجِّ، والحارث بن يعقوب، وأبي عَقِيل زُهرَة بن مَعبد، وسعيد المَقبُري، وأبي الزِّناد، وعبد الرحمن بن القاسم، وقَتَادة، وعبد الله بن عمر، وموسى بن عُليّ بن رَبَاح، ويزيد بن الهَاد، وأبي الزَّبير المكِّيّ، وإبراهيم بن أبي عَبْلَة، وأيوب بن موسى، وإبراهيم بن نَشِيط، وجعفر بن رَبيعة، وعُبَيد الله بن أبي جَعفر، وأبي قَبِيل، وحُكَيم بن عبد الله بن قَيس، وحُنَين بن أبي حكيم، والحَسَن بن

стр. 8756

ثَوبان، وخالد بن يزيد المِصرِيّ، وخالد بن أبي عِمْرَان، وخَيْر بن نُعَيم، وأبي شُجاع سعيد بن يزيد، وكثير بن فَرْقَد، ومحمد بن عبد الرحمن بن عَنْج ومعاوية بن صالح، ويحيى بن أيوب، وعُقيل، ويونس (بن يزيد) (١)، ويزيد بن محمد القُرشي، وعَميرة بن أبي نَاجِية، وعبد العزيز الماجشُون، وجماعة من أقرانه، و (من) (٢) هو أصغر منه. روى عنه: (ابنهُ) (٣) شُعَيب، ومحمد بن عَجْلان، وهشام بن سَعْد، وهما من شيوخه، وابن لَهيعة، وهُشيم بن بَشِير، وقَيس بن الرَّبيع، وعَطَّاف بن خالد، وهم من أَقرانِهِ، وابن المبارك، وابن وَهْب، ومروان بن محمد، وأبو النَّضر، والوليد بن مسلم، ويعقوب بن إبراهيم بن سَعْد، ويونس بن محمد المؤدِّب، ويحيى بن إسحاق السَّيلَحِينيّ، وعلي بن نَصْر الجَهضَميّ الكبير، وأبو سَلَمة الخُزَاعيّ، والحسن بن سوَّار، وحُجَين بن المُثَنَّى، وعبد الله بن نافع الصَّائغ، وقُرَاد أبو نُوح، وعبد الله بن عبد الحكم، وبِشر بن السَّرِيّ، وشَبَابَة بن سَوَّار، وعبد الله بن يحيى البُرُلُّسِيّ، وحجَّاج بن محمد، وزيد بن يحيى بن عُبيد، وأشْهب بن عبد العزيز، وداود بن مَنصور، وسعيد بن سُليمان، وآدم بن أبي إياس، وسعيد بن أبي مريم، وسعيد بن شُرحبيل، وسعيد بن كَثير بن عُفَير، وكاتبه أبو صالح عبد الله بن صالح، وعبد الله بن يوسف التِّنِّيسِيّ، وعبد الله بن يزيد المُقرِي، وعلي بن عَيَّاش الحِمصيّ، وعَمرو بن خالد الحَرَّانيّ، وعَمرو بن الرَّبيع بن طارق، وأبو الوليد الطَّيالسي، ويحيى بن عبد الله بن بُكير، والقاسم بن كَثير الإسكَندَرانيّ، وأحمد بن عبد الله بن يونس، وقُتيبة بن سعيد، ومحمد بن

стр. 8757

رُمح بن المهاجر، ومحمد بن الحارث بن رَاشِد المصرِيّ، وأبو الجَهْم العلاء بن موسى، وعيسي بن حَمَّاد زُغْبَة، وهو آخر من حَدَّث عنه من الثِّقات، وآخرون. قال ابن سَعْد: كان قد استقلَّ بالفتوى في زمانه، وكان ثقةً كثيرَ الحديث، صحيحهُ، وكان سَريًّا من الرِّجَال نبيلًا سَخِيًّا (١). وقال أحمد بن سَعْد الزُّهرِيّ، عن أحمد اللَّيث، ثقةٌ، ثبتٌ (٢). وقال حَنْبل، عن أحمد: اللَّيث أحبُّ إليَّ منهم فيما يروي عن المَقبرِيّ (٣). وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: أصحُ النَّاسِ حديثًا عن المَقبرِيّ اللَّيث، كان يَفْصِل ما روى عن أبي هريرة، وما روى عن أبيه، عن أبي هريرة (٤). وقال أبو داود عن محمد بن الحسين: سمعت أحمد يقول: الليث ثقةٌ، ولكن في أخذِهِ سُهولةٌ (٥). قال أبو داود: وسمعت أحمد يقول: ليس فيهم - يعني أهل مِصر - أصح حديثا من اللَّيث، وعَمرو بن الحارث يُقاربُهُ (٦). وقال الأَثرَم، عن أحمد: ما في هؤلاء المصريين أثبتُ من اللَّيث، لا عَمرو بن الحارث، ولا غيرهُ، وقد كان عَمرو عندي، ثم رأيتُ له مناكيرَ؛

стр. 8758

ثم قال: لَيث بن سعد ما أصحَّ حديثَه، وجعل يُثني عليه، فقال إنسان لأبي عبد الله: إنّ فُلانا ضعَّفَه! فقال: لا يدري (١). وقال أبو طالب، عن أحمد: الليث كثيرُ العلم، صحيحُ الحديث (٢). وقال ابن أبي خَيْثَمة، وإسحاق بن منصور، عن ابن معين: ثقةٌ (٣). وقال الدُّوريّ: سألتُ ابن معين أيُّهما أثبت، اللَّيث، أو ابن أبي ذئب، في سعيد المَقبرِيّ؟ قال: كلاهما (٤). وقال أيضًا: اللَّيث أثبتُ في يزيد بن أبي حبيب من محمد بن إسحاق (٥). وقال عثمان الدَّارميّ: قلت لابن معين فاللَّيث أحبُّ إليك، أو يحيى بن أيوب؟ قال اللَّيث أحبُّ إليَّ، ويحيى ثقةٌ؛ قلت: فإبراهيم بن سَعْد، أو اللَّيث؟ قال: ثقتان؛ قلتُ: فاللَّيث كيف حديثُهُ عن نافع؟ قال: صالحٌ ثقةٌ (٦). وقال ابن المَدينيّ: اللَّيث ثقةٌ، ثبتٌ (٧). وقال العِجليّ: مصريٌّ، ثقةٌ (٨). وقال النَّسَائيّ: ثقةٌ (٩).

стр. 8759

وقال ابن أبي حاتم: قلت لأبي زُرعَة: يُحتجُّ بحديثِهِ؟ قال: إي لعَمْري (١). قال: وقال أبي: اللَّيث أحبُّ إليَّ من مُفَضَّل بن فَضَالة (٢). وقال أبو زُرعة: صدوقٌ (٣). وقال ابن خِرَاش: صدوقٌ، صحيحُ الحديث (٤). وقال يعقوب بن شَيبة: اللَّيث ثقةٌ، وهو دونهم في الزُّهريّ، يعني دون مالك، ومَعْمَر، وابن عُيَينة (٥). قال: وفي حديثه عن الزُّهرِيّ بعضُ الاضطراب (٦). وقال يحيى بن بُكَير، عن ابن وَهْب: سألني مالك عن اللَّيث، فقال: كيف صدقُهُ؟ قلت: إنَّه لصدوقٌ؛ قال: أما إِنَّه إِنْ فعل مُتِّع بسمعِهِ، وبصرِهِ (٧). وقال يحيى بن بُكَير: سمعت اللَّيث يقول: أنا أكبر من ابن لَهِيعة، فالحمد لله الذي متَّعنا بعقلنا (٨). قال: وحجَّ اللَّيث سنة ثلاث عشرة (٩)، فسمع من ابن شهاب بمكة (١٠).

стр. 8760

قال: وخرج إلى العراق سنة إحدى وستين (١). وقال عَمرو بن علي: اللَّيث بن سَعْد صدوقٌ، وقد سمعت ابن مهديّ يُحدِّث عن ابن المبارك عنه، وسماعهُ من الزُّهري قراءةٌ (٢). وقال هارون بن سعيد الأَيْلي: سمعت ابن وَهْب يقول: كلُّ ما كان في كُتُب مالك: وأخبرني من أرضى من أهل العلم، فهو اللَّيث (٣). وقال الدَّراورديّ: رأيتُ الليثَ عند ربيعة يُناظرهم في المسائل، وقد فَرْفَر (٤) أهلَ الحلقة (٥). وقال الدَّراوردي أيضًا: رأيت اللَّيث عند يحيى بن سعيد ورَبيعة، وإنَّهما ليتزَحزَحان له زَحزَحةً، ويُعظِّمانِه (٦). وقال عبد الله بن يوسف: قال اللَّيث: لم أسمع من عُبيد الله بن أبي جعفر، إنَّما هي مُنَاولة (٧). وقال يحيى بن بُكير، عن شُرحبيل بن جَميل: أدركتُ النَّاس زمن هشام بن عبد الملك والنَّاس إذ ذاك متوافرون، وكان بمصر يزيد بن أبي حَبيب وغيره، واللَّيث إذ ذاك شابٌّ، وإنَّهم ليعرفونَ له فضلهُ وورعهُ، ويُقدِّمُونه (٨).

стр. 8761

قال ابن بُكير: ورأيتُ من رأيتُ، فلم أرَ مثل اللَّيث (١). وفي رواية: ما رأيت أكملَ من اللَّيث، كان فقيةَ البدن (٢)، عَربيَّ اللسان يُحسن القرآن، والنحو، ويحفظُ الحديث، والشِّعر، حسنَ المذاكرة، لم أرَ مثله (٣). وقال شعيب بن اللَّيث (٤): قيل لليث: إِنَّا نسمع منك الحديث ليس في كُتُبك؟ فقال: أوكُلَّما في صدري في كُتُبي، لو كتبتُ ما في صدري ما وسعَهُ هذا المركب (٥). وقال يعقوب بن سفيان، عن يحيى بن بُكير: قال اللَّيث: كنتُ بالمدينة، فذكر قصة، قال: فقال لي يحيى بن سعيد الأنصاري: لا تفعل فإنَّك إمامٌ منظورٌ إليك (٦). وقال يحيى بن معين، عن عبد الله بن صالح: إن مالك بن أنس كتب إلى اللَّيث، فقال في رسالته: وأنت في إمامتكَ وفضلكَ، ومنزلتكَ، وحاجة من قِبَلِكَ إليك، وذكر باقي الرِّسالة (٧).

стр. 8762

وقال يونس بن عبد الأعلى: سمعت الشَّافعي يقول: ما فاتني أحدٌ فأسفتُ عليه، ما أسفتُ على اللَّيث، وابن أبي ذئب (١). وقال ابن أخي ابن وَهْب: سمعت الشَّافعي يقول: اللَّيث أفقهُ من مالك، إلا أنَّ أصحابَه لم يقوموا به (٢). وقال حَرْملة: سمعت الشَّافعي يقول: اللَّيث أتبعُ للأثر من مالك (٣). وقال أبو زُرعة: سمعت ابن بُكَير يقول: اللَّيث أفقهُ من مالك، ولكن كانت الحظوة لمالك (٤). وقال هارون بن سعيد: سمعت ابن وَهْب وذكر اختلاف الأحاديث والنَّاس، فقال: لولا أنِّي لقيتُ مالكًا، واللَّيث لضَللتُ (٥). وقال أحمد بن صالح: اللَّيث بن سَعْد إمامٌ (٦). وقال عثمان بن صالح السَّهمِيّ: كان أهل مصر يتنقَّصون عثمان، حتى نشأ فيهم اللَّيث، فحدّثهم بفضائل عثمان فكفُّوا، وكان أهل حِمص يتنقَّصون عليًّا حتى نشأَ فيهم إسماعيل بن عيَّاش، فحدَّثهم بفضائلِهِ فكفُّوا عن ذلك (٧).

стр. 8763

وقال ابن يونس: وقد انفردَ الغُربَاء عن اللَّيث بأحاديثَ ليست عند المصريين (١). وقال محمد بن صالح الأَشَجّ، عن قُتيبة بن سعيد: قدم منصور بن عمَّار على اللَّيث، فوصله بألفِ دينار، واحترقَ بيتُ ابن لهيعة، فوصله بألفِ دينار، وَوَصَل مالك بن أنس بألف دينار، وكَسَاني قميص سُندُس فهو عندي (٢). وقال (أبو) (٣) العباس السَّرَّاج، عن قُتيبة: قَفَلنا مع اللَّيث من الإسكندرية، وكان معه ثلاثُ سفائن، سفينةٌ فيها مطبخُهُ، وسفينةٌ فيها عِياله، وسفينةٌ فيها أضيافُه (٤). وقال محمد بن رُمْح: كان دَخْلُ الليثِ كلَّ سنة ثمانين ألف دينار، ما أوجب الله عليه زكاة (٥). وقال إسماعيل سَمُّوْيَه، حدثنا عبد الله بن صالح قال: صحبتُ اللَّيث عشرين سنة، لا يتغدَّى ولا يتعشَّى إلا مع النَّاس (٦). قال السَّرَّاج: سمعت قُتيبة يقول: سمعت اللَّيث يقول: أنا أكبر من ابن

стр. 8764

لَهِيعة بثلاث سنين؛ قال: وأظنه عاش بعده ثلاث سنين، أو أقل، قال: ومات ابن لهيعة سنة أربع (وسبعين) (١) (٢). وقال يعقوب بن سفيان، عن ابن بُكَير: وُلد اللَّيث سنة أربعٍ وتسعين، ومات في يوم الجمعة نصف شعبان سنة خمسٍ وسبعين [ومائة] (٣). وكذا قال ابن أبي مريم، وغير واحد في تاريخ وفاته (٤). قلت: وقال ابن حبان في "الثقات": كان من سَادات أهل زمانه فقهًا، وورعًا، وعلمًا، وفضلًا، وسخاء (٥). وقال ابن أبي مريم: ما رأيتُ أحدًا من خلق الله أفضلَ من لَيث، وما كانت خَصْلة يُتقرب بها إلى الله، إلا كانت تلك الخَصْلة في اللَّيث. وقال أبو يعلى الخَليلِيّ: كان إمام وقتهِ بلا مُدافعة (٦). وقال أبو داود: روى اللَّيث عن الزُّهريّ، وروى عن خمسةٍ عن الزُّهريّ؛ حدَّث عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن يزيد بن الهَاد، عن إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسَان، عن الزُّهريّ. قال أبو داود: ليس ينزلُ نُزوله أحدٌ، كان يكتبُ الحديثَ على الوَجه (٧).

стр. 8765

وذكر أبو صالح كاتبه: أنَّه كان يُجيز كَتَبَ العلم لمن يسأله، ويَراه جائزًا واسِعًا (١). وقال أبو الوليد الطَّيالِسيّ: حديثُهُ عن بُكير بن عبد الله بن الأشجّ مُناولة، وكذا عن عُبيد الله بن أبي جعفر (٢) (٣). ونقل عبد الله بن أحمد، عن أبيه: أنَّه أَنكرَ قولَ أبي الوليد، وقال: قد سمع من بُكير نحو ثلاثين حديثًا (٤). وقال يحيى بن معين: كان يتساهلُ في السَّماع، والشُّيوخ (٥). وقال الأَزدِيّ: صدوقٌ، إلا أنَّه كان يَتَساهل. وذكر الخطيب في "المتفق" ممن يُقال له اللَّيث بن سَعْد ثلاثة: أحدهم: ابن أخي سعيد بن أبي مريم، شيخٌ لأحمد بن يحيى بن خالد الرّقي شيخِ الطَّبراني، مات سنة سبع وثلاثين ومائتين؛ والثَّاني: ابن أبي خالد بن نَجِيح، يروي عن خالد، وابن وَهْب ذكرهما ابن يونس في "تاريخ مصر"، وهما متأخران عن طبقة أصحاب اللَّيث؛ والثَّالث: متأخر عنهم، واسم جدِّه سليمان بن إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل بن محمد بن سعد، يُكنى أبا عمر التِّنِّيسِيّ، وثَّقه الخطيب (٦). [٥٩٩٢] (خت م مقرونًا ٤) لَيث بن أبي سُليم بن زُنيم القُرَشِيّ

стр. 8766

مولاهم، أبو بكر ويُقال: أبو بُكَير الكُوفي، واسم أبي سُلَيم أَيمَن، ويُقال: أنس، ويُقال: زِيادة، ويُقال: عيسى. روى عن: طَاوس، ومُجَاهد، وعَطَاء، وعِكْرمة، ونافع، وأبي إسحاق السَّبِيعِيّ، وأبي الزُّبَير المَكِّيّ، وأبي بُردَة بن أبي موسى، وأَشعَث بن أبي الشَّعثَاء، وشَهر بن حَوشَب، وثابت بن عَجْلان، وعبد الله بن الحسن بن الحسن، وعبد الملك بن أبي بشير، والرَّبيع بن أنس، وزيد بن أَرْطَاة، وعبد الرحمن بن الأَسوَد بن يزيد، وعبد الرحمن بن القاسم، وعبد الرحمن بن سَابِط، وأبي هُبَيرة يحيى بن عَبَّاد الأَنصَاريّ، والمِنْهَال بن عَمرو، وجماعة. روى عنه: الثَّوريّ، والحسن بن صالح، وشَيبان بن عبد الرحمن، ويعقوب بن عبد الله القُمِّي، وشُعبة بن الحَجَّاج، وجَرير بن عبد الحميد، وعبد الواحد بن زِيَاد، وزَائِدة بن قُدَامة، وشَرِيك، ومحمد بن فُضَيل، ومُعتَمر بن سُليمان، والقاسم بن مالك، وعبد السَّلام بن حَرْب، وأبو شِهَاب الحَنَّاط (١)، وعبد الله بن إدريس، وخالد بن عبد الله، وأبو الأَحوَص، وأبو بَدْر شُجَاع بن الوَليد، (وعبد الوهاب بن عَطَاء خاتمة أصحابِهِ) (٢)، وآخرون. قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: مضطربُ الحديثِ (٣). وقال: أيضًا: ما رأيتُ يحيى بن سعيد أسوأ رأيًّا منه في لَيث بن أبي سُليم، وابن إسحاق، وهَمَّام لا يستطيع أحدٌ أن يُراجعه فيهم (٤). وقال عثمان بن أبي شَيْبَة: سألتُ جَريرًا عن لَيث، ويزيد بن أبي زياد،

стр. 8767

وعَطَاء بن السَّائب؟ فقال: كان يزيد أحسنهم استقامةً، ثم عَطَاء، وكان لَيث أكثر تخليطًا (١). قال عبد الله بن أحمد: فسألتُ أبي عن هذا؟ فقال: أقولُ كما قال (٢). وقال أحمد بن سِنَان، عن ابن مَهديّ: ليث أحسنهم حالً عندي (٣). وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه قال: ليث أحبُّ إليَّ من يزيد، كان أبرأَ ساحةً، وكان ضعيفَ الحديثِ، قال: فذكرتُ له قول جَرير، فقال: أقولُ كما قال (٤). قال: وقلتُ ليحيى بن معين: ليث أضعفُ من يزيد وعطاء؟ قال: نعم (٥). وقال معاوية بن صالح، عن ابن معين: ضعيفٌ إِلَّا أَنَّه يُكتب حديثهُ (٦). وقال إبراهيم بن سعيد الجَوهَريّ، عن يحيى بن معين: كان يحيى بن سعيد لا يُحدِّث عنه (٧). وكذا قال عَمرو بن علي، وابن المُثَنَّى، وعلي بن المديني (٨)، وزاد عن يحيى: مُجَالد أحبُّ إليَّ من ليث وحجَّاج بن أَرْطَاة (٩).

стр. 8768

وقال أبو مَعْمَر القَطِيعيّ: كان ابن عُيَينة يُضعِّف لَيث بن أبي سُلَيم (١). وقال المَيمُوني، عن ابن معين: كان ليث ضعيف الحديث عن طاوس، فإذا جمع إلى طاوس غيرهُ فالزِّيادة، هو ضعيفٌ (٢). وقال علي بن محمد: سألتُ وَكِيعًا عن حديثٍ من حديثِ ليث، فقال: ليثٌ ليثٌ، كان سفيان لا يُسمِّي ليثًا (٣). وقال مُؤَمَّل بن الفَضل: قلنا لعيسى بن يونس لِمَ لَمْ تسمع من ليث؟ قال: قد رأيته وكان قد اختلط، وكان يصعدُ المنارة ارتفاعَ النَّهار فيُؤذِّن (٤). وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي وأبا زُرعة يقولان: ليث لا يُشتغل به، هو مضطربُ الحديثِ (٥). قال: وقال أبو زُرعة: ليث بن أبي سُلَيم لينُ الحديثِ، لا تقومُ به الحُجَّة عند أهل العلم بالحديثِ (٦). قال: وسمعت أبي يقول: لَيث، عن طَاوس، أحبُّ إليَّ من سَلمَة بن وَهْرَام، عن طاوس؛ قلتُ: أليس تَكلَّموا في ليث؟ قال: ليثٌ أشهر من سَلَمَة، ولا نعلم روى عن سَلَمَة إِلا ابن عُيينة، وزَمْعَة (٧).

стр. 8769

وقال الآجُريّ، عن أبي داود عن أحمد بن يونس، عن فُضَيل بن عِيَاض: كان لَيث أعلم أهل الكُوفة بالمناسك (١). قال أبو داود: وسألتُ يحيى عن لَيث فقال: لا بأس بِهِ، قال: وعامَّة شُيوخِهِ لا يُعرفون (٢). وقال ابن عَدِيّ: له أحاديث صالحة، وقد روى عنه شُعبة، والثَّوري، ومع الضَّعف الذي فيه يُكتب حديثُه (٣). وقال البَرْقَانيّ: سألت الدَّارقُطنِيّ عنه؟ فقال: صاحب سُنَّة يُخرج حديثهُ، ثم قال: إِنَّما أَنكَروا عليه الجَمع بين عَطَاء، وطاوس، ومُجَاهد حسب (٤). قال الحضرميّ (٥): مات سنة ثمانٍ وثلاثين (٦). وقال ابن مَنْجُويَه: ماتَ سنة ثلاث وأربعين ومائة (٧). قلت: وقال البخاري: قال عبد الله بن أبي الأَسوَد: مات لَيث بعد الأربعين سنة إحدى أو اثنتين (٨). وقال ابن سعد: كان رجلًا صالحًا، عابدًا، وكان ضعيفًا في الحديث،

стр. 8770

يُقال: كان يسأل عَطَاءً، وطاوسًا، ومُجاهدًا عن الشَّيء، فيختلفون فيه، فيُرى أَنَّهم اتفقوا من غير تَعمُّدٍ (١). وقال ابن حبان: اختلطَ في آخر عمره، فكان يقلبُ الأسانيد، ويرفع المراسيل، ويأتي عن الثِّقات بما ليس من حديثهِم، تركهُ القَطَّان، وابن مَهدِيّ، وابن معين وأحمد (٢)، كذا قال. وقال التِّرمذيّ في "العلل الكبير" قال: محمد: كان أحمد يقول: ليث لا يُفرحُ بحديثِهِ، قال محمد: وليثٌ صدوقٌ يَهم (٣). وقال الحاكم أبو أحمد: ليسَ بالقَويّ عندهم (٤). وقال الحاكم أبو عبد الله: مُجمعٌ على سُوءِ حِفظهِ. وقال الجُوزَجانيّ: يُضعَّفُ حديثُهُ (٥). وقال البزَّار: كان أحدَ العُبَّاد إِلَّا أَنَّه أَصابهُ اختلاطٌ فاضطربَ حديثُهُ، وإِنَّما تَكَلَّم فيه أهلُ العلم بهذا، وإلَّا فلا نَعلمُ أحدًا تركَ حديثهُ (٦). وقال يعقوب بن شَيبة: هو صدوقٌ ضعيفُ الحديثِ. وقال ابن شاهين في "الثقات": قال عثمان بن أبي شَيبَة: ليثٌ صدوقٌ، ولكن ليس بحُجَّة (٧).

стр. 8771

وقال السَّاجِيّ: صدوقٌ فيه ضعفٌ، كان سَيئَ الحفظِ، كثيرَ الغلطِ، كان يحيى القَطَّان بآخرة لا يُحدِّث عنه؛ وقال ابن معين: منكرُ الحديثِ، وكان صاحب سُنَّة، روى عنه النَّاس، إلى أنْ قال السَّاجي: وكان أبو داود لا يُدخل حديثَهُ في كتاب "السُّنن" الذي صنَّفهُ. كذا قال، وحديثهُ ثابتٌ في "السُّنن" لكنَّه قليلٌ (١)، والله أعلم (٢). [٥٩٩٣] (س) لَيث بن عاصم بن كُليب بن خِيَار بن خَيْر (٣) بن أَسْعد بن نَاشِرة القِتْبَاني، أبو زُرَارَة المِصرِيّ. روى عن: عثمان بن الحَكَم الجُذَامِيّ، وابن جُريج، وابن عَجْلان، وأبي شُجَاع سعيد بن يزيد، وأبي حِبَرة (٤) مُحَب بن حَذْلَم القَزَّاز المُفسِّر فيما كتب إليه. روى عنه: ابن ابنهِ أبو اليُمن ياسين بن عبد الأحد، وسعيد بن عيسى بن تِلِيد الرُّعَينيّ، ويونس بن عبد الأعلى. قال ابن يونس: كان رجلًا صالحًا، حدَّثنى أبي، عن جدِّي أَنَّه قال: كثيرًا ما كنتُ أسمع أبا زُرَارة اللَّيث بن عاصم يقول: أسألك صحةً في

стр. 8772

تقوى، وطول عمرٍ في حسنِ عمل؛ قال أبي: فأُجيبتْ دعوتُه، فطالَ عمره، وحَسُنَ عمله (١). قال ابن يونس وُلد في سنة خمس عشرة ومائة، وتوفي في صفر سنة إحدى عشرة ومائتين. وذكر ابن أبي حاتم أنَّه روى عن: أبي قَبِيل وأبي الخَيْر، وروى عنه: ابن وَهْب، وأبو طَاهر بن السَّرح، ويحيى بن يزيد المِصرِيّ (٢). [٥٩٩٤] (تمييز) لَيث بن عاصم بن العَلَاء بن مُغيث بن الحارث بن عَامر الخَولَانيّ، ثم الحُدَادِيّ (٣)، أبو الحسن المِصرِيّ. إمام الجامع بمصر (٤). روى عن: الحسن بن ثَوبَان. وعنه: إدريس بن يحيى الخَولَانيّ، وعبد الرحمن بن أبي السَّمْح، وعبد الله بن وَهْب. ذكره ابن حبان في "الثقات" (٥). وقال ابن يونس: توفي في صفر سنة اثنتين وثمانين ومائة (٦).

стр. 8773

قال: وهو أخو أبي رَحْب العَلَاء بن عاصم (١). وقال غيره (٢): كان مولده سنة ثلاثين ومائة.

стр. 8774

باب الميم ذكر من اسمه محمد [٥٩٩٥] (خ) (١) محمد بن أَبَان بن عِمْران بن زِيَاد بن نَاصِح، ويُقال: ابن صالح السُّلمِيّ، ويُقال: القُرشي، أبو الحسن، ويُقال: أبو عبد الله، ويُقال: أبو عِمْران الوَاسِطيّ، الطَّحَّان. روى عن: أبان بن يزيد العَطَّار، وأبي شَيبَة العَبْسِيّ، وفُليح بن سُليمان، ومَهدِيّ بن ميمون، وجَرير بن حازم، والحمَّادين، وسُكَين بن عبد العزيز، وسَلَّام بن مِسْكين، وحسَّان بن إبراهيم، وخَلَف بن خَليفَة، والرَّبيع بن مسلم، وأبي الأحوَص، وعبد الوارث، وأبي هِلَال الرَّاسبي، وهُشيم، وأبي عَوَانة، وطائفة. وعنه: ابنه أحمد، وبَقِيّ بن مَخَلد، وأبو زُرعة الرَّازِي، وموسى بن إسحاق، وعبد الله بن أحمد، والحسن بن سفيان، وأبو يَعلَى، وأَسْلَم بن سَهْل الوَاسِطِيّ بَحْشَل، ومحمد بن محمد بن سُليمان البَاغَنْدِيّ، وآخرون. وروى البخاري في "صحيحه"، عن محمد بن أَبَان، عن محمد بن جعفر غُنْدَر، في موضعين من "الصلاة" (٢)، فذكر ابن عَدِيّ أنَّه الواسطِيّ هذا،

стр. 8775

وقوله محتملٌ (١)، فإنَّ البخاري ذكر هذا الوَاسطِيّ في "تاريخه" (٢)، ولم يذكر البَلْخِي، وذكر الكَلَابَاذيّ وغير واحد أنَّه البَلْخيّ الآتي (٣) (٤). قال أحمد بن محمد بن أبان الوَاسِطي: سمعتُ أبي [يقول] (٥): ولدتُ سنة سبعٍ وأربعين ومائة (٦). وقال بَحْشَل: مات سنة تسعٍ وثلاثين ومائتين، وكان فَقيهًا (٧). وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: رُبَّما أَخطأ، مات سنة ثمانٍ وثلاثين (٨). وقال غيره: مات سنة ستٍّ أو سبع وثلاثين (٩). قلت: وقال الأَزْدِي: ليس بذاك (١٠). وقال أبو الوليد البَاجِي: الأظهر عندي أنَّ المذكور في "الجامع" هو

стр. 8776

الوَاسطِي، وهو يروي عن البصريين، ولم أرَ له في "الجامع" غير حديث واحد عن غُنْدر، وأما البَلْخِي، فيروي عن الكوفيين وَكِيع وغيره، انتهى (١). وقد روى البَلْخيّ عن البصريين أيضًا، معاذ بن هشام ومن في طبقته، وذلك دليل على أنَّه هو الرَّاوي عن غُنْدر، بخلافِ الوَاسطي فإنَّ شُيوخه من البصريين قُدماء. وقال الذَّهبي: كان أسنَد من بَقِيَ بواسط (٢). ولمَّا مات كان قد قارب المائة. وقال مَسْلَمة في "الصِّلة": محمد بن أبان الوَاسطِي، يُكنى أبا الحسن ثقةٌ، روى عنه أبو داود، وبقيّ بن مَخلد. [٥٩٩٦] (خ ٤) محمد بن أَبَان بن وَزير البَلْخيّ، أبو بكر بن أبي إبراهيم المُستَملِيّ. ويُعرف بحَمْدُويه كان مُسْتملي وَكِيع، يُقال: بضع عشرة سنة. روى عنه، وعن: ابن عُيينة، وابن عُليَّة، وعبد الوهاب الثَّقفي، وعبد الرَّزاق، وابن مَهدِيّ، وابن إدريس، وابن نُمير، وإبراهيم بن صَدَقَة، وأيوب بن سُويد الرَّمْلي، وأبي أُسَامة، وعَبْدة بن سليمان، وابن أبي عَدِيّ، وابن أبي فُديك، ومَعْن بن عيسى، ويزيد بن هارون، وغُندر، ومحمد بن فُضيل، والنَّضر بن كَثير، وشَبَابة بن سَوَّار، في آخرين. روى عنه: الجماعة سوى مسلم فروى عنه في غير "الجامع"، وموسى بن هارون، وإبراهيم الحَربِيّ، وعبد الله بن أحمد، وأبو حاتم، وحسين بن

стр. 8777

محمد القَبَّاني، والمَعْمَري، وأحمد بن سَلمَة، وإبراهيم بن أبي طَالب، وابن خُزيمَة، والسَّرَّاج، وأبو القاسم البَغَويّ، وآخرون. قال المرُّوذي: قلت لأبي عبد الله: فأبو بكر مُستملي وكيع تعرفهُ؟ قال: نعم، قد كان معنا يكتبُ الحديث؛ قلتُ: إنَّه حدَّث بحديث أنكروه ما أَقلّ من هو عنده عن عبد الرَّزاق، وهو عندك. وعند خَلَف يعني ابن سالم، قال: قد كان معنا تلك السَّنة (١). وقال عَمرو بن حَمَّاد بن فُرَافِصَة: قدمتُ الكوفة فأتيت أبا بكر بن أبي شَيبة، فسألني عن محمد بن أبان المُستَمليّ؟ فقلتُ: قد خلَّفْتُه على أنَّه يقدُم؛ قال: ليتهُ قدِمَ حتى يُنتفع به (٢). وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: صدوقٌ (٣). وقال النَّسَائِي: ثقةٌ (٤). وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان حسنَ المُذَاكرة، مِمَّن جمع، وصنَّف، وكان مُستَملِي وكيع (٥). قال موسى بن هارون، وغيره: مات ببَلْخ سنة أربع وأربعين ومائتين في المحرم (٦). وقال القَبَّاني عن البخاري: ماتَ سنة خمسٍ وأربعين (٧).

стр. 8778

قلت: وقال الخَلِيليّ: ثقةٌ، متفق عليه (١). وفي "الزَّهرة" روى عنه البخاري ثمانية وثلاثين، فانظروا كم بين هذا وبين قول البَاجِيّ حديث واحد (٢)، لكن يُحتمل أنْ يكون مُراده بقَيدِ كونِهِ عن غُنْدر (٣). [٥٩٩٧] (تمييز) محمد بن أبان بن علي بن أَبَان البَلْخِي. يروي عن: عبد الرحمن بن جابر، ويحيى بن آدم البَلْخِي. وعنه: إبراهيم بن عبد المؤمن الرَّازي، وهو في طبقة الذي قبله. قلت: ذكرهُ الخطيب فقال: ليس (هو) (٤) مُستَملِي وكيع (٥)، ولم يقل الكلام الأخير، وليس (هو) عندي بجيّد، بل هو أعلى طبقة من مُستملي وَكِيع، فقد روى أيضًا عن: يزيد بن يزيد بن جابر، وروى عنه أيضًا: خَلَف بن أيوب، ومحمد بن عبد الوَاهِب، وغيرهما (٦). (وفي "الزَّهرة": بل هو أقدم منه روى عنه أيضًا: خَلَف بن أيوب،

стр. 8779

ومحمد بن عبد الواهب الحَارِثيّ، وعبد الحميد بن صالح، وروى هو أيضًا عن: يزيد بن يزيد بن جابر، وهو في طبقة الذي قبله) (١). ويَقرُب من طبقته: [٥٩٩٨] (تمييز) محمد بن أَبَان الغَنَوي، أو العَنْبَري. يروي عن: مُعَلَّى بن هِلال، والنَّضر بن مَنصُور. روى عنه: عبد الله أخو عبد الرحمن رُسْتَه، وأخوه محمد. ذكرهُ الخطيب، وذكر ممن يُقال له (محمد بن أَبَان)، اثنين أقدَم من هذين (٢). [٥٩٩٩] (تمييز) محمد بن أَبَان بن صالح بن عمر (٣) الجُعفِيّ، جَدُّ عبد الله بن محمد الملقب مُشْكُدانة (٤). روى عن أبي إسحاق السَّبيعي، وطبقتهِ. روى عنه: أبو داود وأبو الوليد الطَّيالسيان، ويحيى بن حسَّان، وآخرون. [٦٠٠٠] (تمييز) ومحمد بن أَبَان بن عمر بن أبي عبد الله الجَدَلي. حدَّث عن: عَمَّار الدُّهْني. روى عنه: زيدان بن عمر. وذكر الخطيب أيضا ثلاثة أقدم من هؤلاء، أحدهم: تابعيٌّ يروي عن

стр. 8780

عائشة والآخر: دونه يروي عن القاسم بن محمد، والثالث: متأخرٌ جدًّا أَصبَهاني من شيوخ الطَّبَراني (١). • [محمد بن إبراهيم بن آدم، في: محمد بن آدم] (٢). [٦٠٠١] (ع) محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد بن صَخر بن عَامر بن كَعْب بن سَعْد بن تَيم بن مُرَّة القُرَشيّ، التَّيمِيّ، أبو عبد الله المدني. كان جَدُّه الحارث من المهاجرين الأولين (٣). رأى سَعْد بن أبي وَقَّاص (٤). وروى عن: أبي سعيد الخُدْرِيّ، وعُمَير مولي آبي اللَّحم، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وقَيس بن عَمرو الأَنصَاري (٥)، ومحمود بن لَبِيد، وعائشة، وعَلْقَمة بن وقَّاص، وبُسْر بن سعيد وخالد بن مَعْدان، وعامر بن سعد (٦)، وعبد الله بن حُنَين، وعبد الرحمن بن بُجَيْد، وعُروة بن الزُّبير، وعَطَاء بن يَسار، وعيسى بن طَلحَة، ومحمد بن عبد الله بن زَيد بن عبد رَبِّه، ونافع بن عُجَير، وأبي حازم التَّمَّار، وأبي الهَيثَم بن نَصْر بن دهر، ومالك بن أبي عَامر الأَصْبَحِيّ، ومعاذ بن عبد الرحمن التَّيمِيّ، وأبي سَلمَة بن عبد الرحمن وآخرين.

стр. 8781

وأرسل عن: أُسَيد بن حُضَير، وأُسَامة، و [أرسلَ] (١) عن: ابن عمر، وابن عباس فيما قيل. روى عنه ابنه موسى، ويحيى، وعبد رَبِّه، وسَعْد بنو سعيد الأَنصَاري، ومحمد بن عَمرو بن عَلْقَمة، وهشام بن عُروَة، ويزيد بن الهّاد، ويحيى بن أبي كَثير، وعُمَارة بن غَزِيَّة، وابن إسحاق، والأَوزَاعيّ، وحُميد بن قَيس الأَعرَج، وأُسَامة بن زَيد اللَّيثيّ، وتَوبة العَنبَريّ، وآخرون. قال ابن معين، وأبو حاتم، والنَّسَائِي، وابن خِراش: ثقةٌ (٢). وقال ابن سعد: قال محمد بن عمر: كان محمد بن إبراهيم يكنى أبا عبد الله، توفي سنة عشرين ومائة، وكان ثقةً، كثيرَ الحديثِ (٣). وقال العُقَيلي، عن عبد الله أحمد بن عن أبيه: في حديثِهِ شيءٌ، يروي أحاديثَ، منَاكير، أو مُنْكرة (٤). وقال أبو حسَّان الزِّيادِيّ: كان عَريف، قومِهِ، مات سنة تسع عشرة، وقيل: عشرين، وفي سنة عشرين أرَّخه غيرُ واحدٍ. وقال خَليفَة: مات سنة إحدى وعشرين (٥). قلت: له رِواية عن أبيه في "المعرفة" لابن مَندَه، فَزَعَم أبو نُعيم أنَّه أراد

стр. 8782

بقوله: عن أبيه، جدَّهُ، وعلى هذا فيكون أرسل عنه، فإنَّ أباه وُلد بأرض الحَبَشة، وتَبعهُ ابن حبان في "الثقات"، وقال: سمع من ابن عمر (١). وقال يعقوب بن شَيبة: كان ثقةً (٢). وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: لم يسمع من جابر، ولا من أبي سعيد انتهى (٣). وحديثهُ عن عائشة عند مالك، والتِّرمِذِي وصَحَّحهُ (٤)؛ وعائشة ماتت قبل أبي سعيد، وجابر (٥). ولهم شيخٌ آخر يُقال له: [٦٠٠٢] (تمييز) محمد بن إبراهيم التَّيمي، الصَّنعَاني.

стр. 8783

ذكره أبو الفتح الأَزدِيّ في كتاب "الضُّعفاء"، وقال: ضعيفٌ جدًّا، روي عن أحمد بن مَيسرة ولم يزد على ذلك، ولولا قوله: "الصَّنعَاني"، لجاز أن يكون الأول (١). [٦٠٠٣] (تمييز) محمد بن إبراهيم التَّيمِيّ. شيخٌ لا يُعرف. روى عن: ابن أبي شَيبة (٢). وعنه: إبراهيم بن عبد الحميد، هكذا في "الميزان" (٣). [٦٠٠٤] (خ سي) محمد بن إبراهيم بن دِينَار المدني، أبو عبد الله الجُهني، ويُقال: الأنصاري. يُقال: لقبه صَنْدَلٌ. روي عن: ابن أبي ذِئب، وسَلمة بن وَرْدَان، ويزيد بن أبي عُبيد، وابن عَجْلان، وموسى بن عُقبة، وعُبَيد الله بن عمر، وجماعة. وعنه: ابن وَهْب، ويعقوب بن محمد الزُّهرِيّ، ويحيى بن إبراهيم بن أبي قُتَيلة، وذُؤيب بن عِمَامة السَّهمِي، وأبو مُصعَب أحمد بن أبي بَكْر، وغيرهم. قال البخاري: معروفُ الحديثِ (٤). وقال أبو حاتم: كان من فُقَهاء المدينة، نحو مالك، وكان ثقةً (٥).

стр. 8784

وذكره ابن حبان في "الثقات" (١). وقال ابن عبد البر: كان مَدارُ الفَتوى في آخر زمان مالك على المغيرة بن عبد الرحمن، ومحمد بن إبراهيم بن دينار (٢). وقال في موضع آخر: كان فقيهًا فاضلًا، له بالعلم روايةٌ وعنايةٌ (٣). قلت: وقال الدَّارَقطني: ثقةٌ (٤). وقال القاضي عِيَاض: توفي سنة اثنتين وثمانين ومائة (٥) (٦). [٦٠٠٥] (خ) (٧) محمد بن إبراهيم بن سعيد بن عبد الرحمن بن موسى (٨)، البُوشَنْجِي (٩) أبو عبد الله.

стр. 8785

الفقيه الأديب، شيخُ أهل الحديث في عصرِهِ، نزيلُ نيسابور (١). روى عن: يحيى بن عبد الله بن بُكير، وأبي جعفر النُّفَيلي، وإسماعيل بن أبي أُويس، وأُميَّة بن بسطام، ومُسدَّد، ويوسف بن عَدِيّ، وسعيد بن منصور، وإبراهيم بن حَمْزة الزُّبيري، وسليمان بن عبد الرحمن، وعبد الله بن محمد بن أسماء، وعلي بن الجَعْد، وعُبَيد الله بن محمد العَيْشِيّ، وأبي الرَّبيع الزَّهَرانيّ، وخلق. وعنه: أبو بكر محمد بن إسحاق الصَّغَاني (٢) وهو أكبر منه، وأبو حامد بن الشَّرْقِي، وأبو بكر الضُّبَعِي، ودَعْلَج بن أحمد، وأبو عَمرو [إسماعيل] (٣) بن نُجَيد، وأبو عبد الله محمد بن يعقوب بن الأَخرَم، وأبو العباس الدَّغُولِيّ، وعلي بن حَمْشَاذَ العَدْل، وآخرون. ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان فقيهًا، مُتقِنًا (٤). وقال أبو إسحاق أحمد بن محمد بن يونس البزَّاز: كان فَقِيهَ البَدن (٥). صحيحَ اللِّسَان، كتب الحديث مع أبي زُرعة وغيرِهِ (٦). وقال الحاكم: سمع بمصر، والحجاز، والشّام، والبصرة، ثم قال: روى عنه محمد بن إسماعيل البُخَاري، ومحمد بن إسحاق الصَّغَاني (٧)،

стр. 8786

قال وسمعتُ دَعْلج بن أحمد يقول: حدَّثني بعض الفقهاء من أصحاب داود أنَّهم حضروا مجلس داود بن علي يومًا ببغداد، فدخل عليه المجلسَ رجلٌ جلسَ آخر النَّاس، ثم إنَّه كلَّم داودَ بنَ عليّ فَتَعَجَّب من حُسن كلامِهِ! فقال: لعلكَ أبو عبد الله البُوشَنْجِي (١)؟ قال: نعم، فقام داود بنفسهِ إليه، وأخذَ بيده حتى أجلسه إلى جنبه، وقال لأصحابه: قد حضركم من يُفيد ولا يَستَفيد (٢). قال: وسمعت أبا زكرياء العَنْبَري يقول: شهدتُ جنازة حُسين القَبَّاني سنة تسع وثمانين ومائتين، فصلى عليه أبو عبد الله يعني البُوشَنْجِي (٣)، فلما انصرف قدمت دابته، فأخذ أبو عَمرو الخفَّاف [بلجامِهِ] (٤)، وابن خُزَيمة بركابه، والجَارُودي وإبراهيم بن أبي طالب يُسويان عليه ثيابه (٥). قال: وسمعت أبا عَمرو بن أبي جعفر يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق يعني ابن خُزَيمة يقول: لو لم يكن في أبي عبد الله البُوشَنْجِي (٦) من البُخل في العلم ما كان، - وكان يُعلِّمني - ما خرجتُ إلى مِصر (٧). وقال أبو الحُسَين بن المظفَّر الحافظ: كان صاحبَ حديثٍ، فاره كَيِّسٌ (٨).

стр. 8787

وقيل: إِنَّ ابن خُزَيمة سُئل عن مسألة يوم مات، فقال: لا أُفتي حتى يُوارى في لحدِهِ (١). وقال أبو أحمد بن أبي أُسَامة: كان من أفصحِ النَّاس (٢). قال الحاكم: وسمعت أبا بكر بن جَعفر يقول: سمعت البُوشَنْجِي يقول للمُستَمليّ: الزمْ لفظِي وخلاك ذمّ (٣). وقال أبو عَمرو محمد بن أحمد الضَّرير الفقيه: حضرتُ البُوشَنْجِي بمَرو، فقال: أسألك عن مسألةٍ، فقلت: مثل الشَّيخ لا يَسأل مثلي، فقال: صدقت أنا رُوبَاس النَّاس من الشَّاش إلى مصر، ثم قال: أتدري ما الرُّوبَاس؟ قلت: لا، قال: الآلة التي يُميز بها بين جيد الفضة وخبيثها (٤). وقال الحاكم: سمعتُ أبا زكرياء العَنبَري يقول: قال لي أبو عبد الله في شيءٍ: أحسنتَ ثم التفتَ إلى أبي، فقال: قد قلت لابنك: أحسنتَ، ولو قُلتُ هذا لأبي عُبيد لفرحَ به (٥). وقال ابن بُجيد: كان من الكَرم بحيث لا يُوصف، قال: وكان يقول من أراد العلم، والفقه بغير أدَب، فقد اقتحم على أن يَكذب على الله ورسوله (٦). قال ابن حبان: مات أول يوم من المحرم سنة تسعين ومائتين، وصلى عليه ابن خزيمة (٧).

стр. 8788

وقال آخرون: مات سنة إحدى وتسعين، وقيل: كان مولده سنة أربع ومائتين، ومات في سَلخ ذي الحجة سنة تسعين، ودُفن أول يوم من المحرم سنة إحدى (١). روى البخاري في آخر تفسير البقرة، عن محمد غير منسوب، عن النُّفَيلي، عن مِسْكِين (٢) عن شُعبة، عن خالد، عن مروان، عن ابن عمر حديثًا (٣)، فقيل: إنَّه الذُّهْلِي (٤)، وقيل: البُوشَنْجِي، قاله الحاكم (٥)، قال: وهذا الحديث مما أملاه البُوشَنْجِي بنيسابور، حكاهُ الكَلَابَاذِي عن الحاكم (٦). قلتُ: وقال الحاكم في "تاريخه": سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، يعني ابن الأَخرَم، يقول: روى أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، عن البُوشَنْجِي حديثًا في "الجامع" (٧).

стр. 8789

وقال الحاكم أيضًا: قال دَعْلَج: سمعتُ البُوشَنْجِي يقول وأشار إلى ابن خُزَيمة فقال -: محمد بن إسحاق كيسٌ، وأنا لا أقول هذا لأبي ثَور (١). قال: وحدَّث يومًا بحديث عن المغيرة بن عبد الرحمن المَخْزُومِيّ، فقال أبو بكر بن علي: إنما هو الحِزَاميّ، فقال: اسكت يا صَبِي! كأني لا أُميز بينهما، وبين قبائلهما. قال الحاكم: وسمعت أبا الوليد يقول: حضرنا مجلس البُوشَنْجِي، فسأله أبو علي الثَّقَفِي عن مسألة، فأجاب فيها بجواب، فقال له أبو علي: يا أبا عبد الله، كأنك تقول في هذه المسألة بقول أبي عُبَيد؟ فقال: يا هذا، لم يبلغ بنا من التَّواضع إلى أن نقول بقول أبي عُبَيد انتهى (٢). وكان هذا البُوشَنْجِي ذَا جلالةٍ عظيمةٍ بنَيسَابور، وكان فيه باؤٌ (٣) مُفرِطٌ، وهو من كبار الشَّافعية ﵀، وزعم الذَّهبي أنه كان مالكيًا (٤)، ويدل على أنَّه شَافعيٌّ، ما قال أبو عثمان الصَّابوني: أنشدني أبو منصور بن حَمْشَاذ، قال: أُنشدت لأبي عبد الله البُوشَنْجِي في الشَّافِعِي: ومن شُعب الإيمان حبُّ ابن شافعٍ … وفرضٌ أكيدٌ حُبُّه لا تَطَوّعُ وإنّي حياتي شافعيٌّ فإن أمتْ … فتوصيتي بعدي بأن يتشَفَّعُوا (٥) [٦٠٠٦] (د) محمد بن إبراهيم بن سليمان بن محمد بن أَسْبَاط الكِنْدِيّ الأَسبَاطِي، الضَّرير، أبو جعفر البزَّاز الكوفي، نزيل مِصر.

стр. 8790

روى عن: عبد السَّلام بن حَرْب، ويحيى بن يَمَان، وعبد الرحيم بن سُليمان، وعلي بن ثابت الجَزَريّ، وعبد الله بن عبد القدوس الرَّازِيّ، وأَشعَث بن عبد الرحمن بن زَبِيد اليَامِيّ، والمُطَّلب بن زِيَاد، وغيرهم. روى عنه: أبو داود، وأبو حاتم الرَّازِيّ، وصالح بن محمد الأَسدِيّ، وأبو خَيْثَمة علي بن عَمرو بن خالد الحَرَّانيّ، وأبو العَلاء محمد بن أحمد بن جعفر الذُّهلِي، وعبد الله بن محمد بن سَلم (١)، وأبو بكر بن أبي داود، وغيرهم. قال ابن أبي حاتم: سُئل أبي عنه؟ فقال: صدوقٌ (٢). وذكره ابن حبان في "الثقات" (٣). قال ابن يونس: توفي بمصر، في ذي الحجة سنة ثمان وأربعين ومائتين (٤). قلت: وقال مَسْلَمة بن قاسم: حدَّثنا غير واحد عنه، وكان ثقةً. وقال الحاكم في "مناقب الشَّافعِي": محمد بن إبراهيم الكُوفي، عَدّلهُ أبو إسماعيل الترمذي (٥).
следующие страницы →