← Тараджим

Тараджим · id 1278

تهذيب التهذيب - ط دبي

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (13 120 стр.). Показаны 8786–8825 · переход к 8791.

стр. 8786

قال وسمعتُ دَعْلج بن أحمد يقول: حدَّثني بعض الفقهاء من أصحاب داود أنَّهم حضروا مجلس داود بن علي يومًا ببغداد، فدخل عليه المجلسَ رجلٌ جلسَ آخر النَّاس، ثم إنَّه كلَّم داودَ بنَ عليّ فَتَعَجَّب من حُسن كلامِهِ! فقال: لعلكَ أبو عبد الله البُوشَنْجِي (١)؟ قال: نعم، فقام داود بنفسهِ إليه، وأخذَ بيده حتى أجلسه إلى جنبه، وقال لأصحابه: قد حضركم من يُفيد ولا يَستَفيد (٢). قال: وسمعت أبا زكرياء العَنْبَري يقول: شهدتُ جنازة حُسين القَبَّاني سنة تسع وثمانين ومائتين، فصلى عليه أبو عبد الله يعني البُوشَنْجِي (٣)، فلما انصرف قدمت دابته، فأخذ أبو عَمرو الخفَّاف [بلجامِهِ] (٤)، وابن خُزَيمة بركابه، والجَارُودي وإبراهيم بن أبي طالب يُسويان عليه ثيابه (٥). قال: وسمعت أبا عَمرو بن أبي جعفر يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق يعني ابن خُزَيمة يقول: لو لم يكن في أبي عبد الله البُوشَنْجِي (٦) من البُخل في العلم ما كان، - وكان يُعلِّمني - ما خرجتُ إلى مِصر (٧). وقال أبو الحُسَين بن المظفَّر الحافظ: كان صاحبَ حديثٍ، فاره كَيِّسٌ (٨).

стр. 8787

وقيل: إِنَّ ابن خُزَيمة سُئل عن مسألة يوم مات، فقال: لا أُفتي حتى يُوارى في لحدِهِ (١). وقال أبو أحمد بن أبي أُسَامة: كان من أفصحِ النَّاس (٢). قال الحاكم: وسمعت أبا بكر بن جَعفر يقول: سمعت البُوشَنْجِي يقول للمُستَمليّ: الزمْ لفظِي وخلاك ذمّ (٣). وقال أبو عَمرو محمد بن أحمد الضَّرير الفقيه: حضرتُ البُوشَنْجِي بمَرو، فقال: أسألك عن مسألةٍ، فقلت: مثل الشَّيخ لا يَسأل مثلي، فقال: صدقت أنا رُوبَاس النَّاس من الشَّاش إلى مصر، ثم قال: أتدري ما الرُّوبَاس؟ قلت: لا، قال: الآلة التي يُميز بها بين جيد الفضة وخبيثها (٤). وقال الحاكم: سمعتُ أبا زكرياء العَنبَري يقول: قال لي أبو عبد الله في شيءٍ: أحسنتَ ثم التفتَ إلى أبي، فقال: قد قلت لابنك: أحسنتَ، ولو قُلتُ هذا لأبي عُبيد لفرحَ به (٥). وقال ابن بُجيد: كان من الكَرم بحيث لا يُوصف، قال: وكان يقول من أراد العلم، والفقه بغير أدَب، فقد اقتحم على أن يَكذب على الله ورسوله (٦). قال ابن حبان: مات أول يوم من المحرم سنة تسعين ومائتين، وصلى عليه ابن خزيمة (٧).

стр. 8788

وقال آخرون: مات سنة إحدى وتسعين، وقيل: كان مولده سنة أربع ومائتين، ومات في سَلخ ذي الحجة سنة تسعين، ودُفن أول يوم من المحرم سنة إحدى (١). روى البخاري في آخر تفسير البقرة، عن محمد غير منسوب، عن النُّفَيلي، عن مِسْكِين (٢) عن شُعبة، عن خالد، عن مروان، عن ابن عمر حديثًا (٣)، فقيل: إنَّه الذُّهْلِي (٤)، وقيل: البُوشَنْجِي، قاله الحاكم (٥)، قال: وهذا الحديث مما أملاه البُوشَنْجِي بنيسابور، حكاهُ الكَلَابَاذِي عن الحاكم (٦). قلتُ: وقال الحاكم في "تاريخه": سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، يعني ابن الأَخرَم، يقول: روى أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، عن البُوشَنْجِي حديثًا في "الجامع" (٧).

стр. 8789

وقال الحاكم أيضًا: قال دَعْلَج: سمعتُ البُوشَنْجِي يقول وأشار إلى ابن خُزَيمة فقال -: محمد بن إسحاق كيسٌ، وأنا لا أقول هذا لأبي ثَور (١). قال: وحدَّث يومًا بحديث عن المغيرة بن عبد الرحمن المَخْزُومِيّ، فقال أبو بكر بن علي: إنما هو الحِزَاميّ، فقال: اسكت يا صَبِي! كأني لا أُميز بينهما، وبين قبائلهما. قال الحاكم: وسمعت أبا الوليد يقول: حضرنا مجلس البُوشَنْجِي، فسأله أبو علي الثَّقَفِي عن مسألة، فأجاب فيها بجواب، فقال له أبو علي: يا أبا عبد الله، كأنك تقول في هذه المسألة بقول أبي عُبَيد؟ فقال: يا هذا، لم يبلغ بنا من التَّواضع إلى أن نقول بقول أبي عُبَيد انتهى (٢). وكان هذا البُوشَنْجِي ذَا جلالةٍ عظيمةٍ بنَيسَابور، وكان فيه باؤٌ (٣) مُفرِطٌ، وهو من كبار الشَّافعية ﵀، وزعم الذَّهبي أنه كان مالكيًا (٤)، ويدل على أنَّه شَافعيٌّ، ما قال أبو عثمان الصَّابوني: أنشدني أبو منصور بن حَمْشَاذ، قال: أُنشدت لأبي عبد الله البُوشَنْجِي في الشَّافِعِي: ومن شُعب الإيمان حبُّ ابن شافعٍ … وفرضٌ أكيدٌ حُبُّه لا تَطَوّعُ وإنّي حياتي شافعيٌّ فإن أمتْ … فتوصيتي بعدي بأن يتشَفَّعُوا (٥) [٦٠٠٦] (د) محمد بن إبراهيم بن سليمان بن محمد بن أَسْبَاط الكِنْدِيّ الأَسبَاطِي، الضَّرير، أبو جعفر البزَّاز الكوفي، نزيل مِصر.

стр. 8790

روى عن: عبد السَّلام بن حَرْب، ويحيى بن يَمَان، وعبد الرحيم بن سُليمان، وعلي بن ثابت الجَزَريّ، وعبد الله بن عبد القدوس الرَّازِيّ، وأَشعَث بن عبد الرحمن بن زَبِيد اليَامِيّ، والمُطَّلب بن زِيَاد، وغيرهم. روى عنه: أبو داود، وأبو حاتم الرَّازِيّ، وصالح بن محمد الأَسدِيّ، وأبو خَيْثَمة علي بن عَمرو بن خالد الحَرَّانيّ، وأبو العَلاء محمد بن أحمد بن جعفر الذُّهلِي، وعبد الله بن محمد بن سَلم (١)، وأبو بكر بن أبي داود، وغيرهم. قال ابن أبي حاتم: سُئل أبي عنه؟ فقال: صدوقٌ (٢). وذكره ابن حبان في "الثقات" (٣). قال ابن يونس: توفي بمصر، في ذي الحجة سنة ثمان وأربعين ومائتين (٤). قلت: وقال مَسْلَمة بن قاسم: حدَّثنا غير واحد عنه، وكان ثقةً. وقال الحاكم في "مناقب الشَّافعِي": محمد بن إبراهيم الكُوفي، عَدّلهُ أبو إسماعيل الترمذي (٥).

стр. 8791

[٦٠٠٧] (د ت س) محمد بن إبراهيم بن صُدران بن سَليم بن مَيسَرة الأَزدِيّ، السَّلِيمي، أبو جعفر البَصرِي، المؤذِّن، وقد يُنسب إلى جَدِّه. روى عن: عبد الأعلى بن عبد الأعلى، ومُعتَمر بن سُليمان، وطَالب بن حُجَير، وأبي قُتيبة سَلم بن قُتيبة، وخالد بن الحارث، ويزيد بن زُرَيع، وبِشْر بن المُفَضَّل، والفَضْل بن العَلَاء، وسُهَيل بن خَلَّاد، والحَكَم بن سِنَان، ومحمد بن فُضيل، وغيرهم. روى عنه: أبو داود، والتِّرمِذِي، والنَّسَائِي، وروى النَّسَائِي في "الخصائص" عن زكرياء السِّجزِي عنه، وأبو بكر بن أبي عاصم، وإبراهيم بن محمد بن مَتُّوْيَه، وعمر بن محمد بن بُجير، وأبو حاتم، وابن خُزيمة، ومحمد بن علي الحَكيم التِّرمذِي، وعَبدان بن أحمد الأَهوَازِيّ، والحسن بن سفيان، وأبو يعلى المَوصِليّ، والحسن بن الطَّيب البَلْخِي، وإسحاق بن إبراهيم البُستي، وآخرون. قال ابن أبي حاتم، عن أبيه: شيخٌ صدوقٌ (١). وقال الآجُري، عن أبي داود: ثقةٌ (٢). وقال النَّسَائِي: لا بأس به (٣). وذكره ابن حبان في "الثقات" (٤). قال ابن أبي عاصم: مات سنة ثلاثٍ وأربعين ومائتين. وقال في موضعٍ آخر: مات سنة سبع وأربعين ومائتين (٥).

стр. 8792

[٦٠٠٨] (س) محمد بن إبراهيم بن طَلْحَة. عن: عبد الله بن عَمرو. وعنه: عبد الله بن الحسن، فيما رواه معاوية بن هشام (س)، عن سفيان عنه (١). وقال غيرُ واحدٍ: عن سفيان [عن عَبد الله بن الحسن، عن] (٢) إبراهيم بن محمد بن طَلْحَة، وهو الصَّواب (٣). [٦٠٠٩] (س) محمد بن إبراهيم بن عثمان بن خُواسْتي العَبْسِي مولاهم، الكُوفي (٤). روى عن: إسماعيل بن أبي خالد، والأعمَش، وأبي خَلْدة خالد بن دينار، ومحمد بن عَمرو بن عَلقَمَة، ومسلم بن سعيد، وشُعبَة، وعِدَّة. وعنه: ابناه أبو بكر، وعثمان ويزيد بن هارون، وسعيد بن سليمان. قال الدُّورِي، عن ابن معين: كان قاضيًا ببعض بلاد فَارس (٥). وقال الحسين بن حِبَّان: قال أبو زكرياء: رأيتُه ببغداد وكان رجلًا جميلًا، ثقةً، كيِّسًا، أَكيس من يزيد بن هارون، وكان على قَضِاء فارس ماتَ قديمًا، ولم أكتب عنه شيئًا (٦). وقال في موضعٍ آخر: وكان ثقةً، مأمونًا (٧).

стр. 8793

وذكره ابن حبان في "الثقات" (١). وقال القاسم بن محمد: مات أبي سنة ثنتين وثمانين ومائة، وهو ابن سبعٍ وسبعين (٢). له عنده حديث أبي هريرة في "ذِكْر الموت" (٣) (٤). [٦٠١٠] (ع) محمد بن إبراهيم بن أبي عَدِيّ، ويُقال: إِنَّ كُنَية إبراهيم، أبو عَدِيّ السُّلَميّ مولاهم، أبو عَمرو البَصرِيّ (٥). روى عن: سُليمان التَّيمي، وحُميد الطَّويل، وابن عَون، وداود بن أبي هند، وعثمان بن غِياث، وعثمان الشَّحَّام، وشُعبة، وسعيد بن أبي عَرُوبة، ومحمد بن عَمرو بن عَلقَمَة، وهشام بن حَسَّان، وهشام الدَّستوائي، وحجَّاجٍ الصَّوَّاف، وحُسين المُعَلِّم، وحَنْظَلة بن أبي سفيان الجُمَحِي، وخالد الحذَّاء، ورَاشد الحِمَّاني، وعَون الأَعرَابي، وجَعفر بن ميمون، وإسماعيل بن مسلم

стр. 8794

المَكِّي، وأَشعَث بن عبد الملك الحُمْرَاني، وبَهز بن حَكِيم، وأبي يونس القُشَيري، ومحمد بن أبي حُمَيد المدني، وحَبيب بن الشَّهيد، وغيرهم. روى عنه: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعَمرو بن علي، وابنا أبي شَيبة، وأبو موسى، وبُندار، وعُقبة بن مُكْرَم، وقُتَيبة بن سعيد، وبَكْر بن خَلَف، وسفيان بن وَكِيع، وعلي بن الحسين الدِّرْهَمِي، وأبو غسَّان المِسْمَعي، ومحمد بن أَبَان البَلْخِي، وأبو بكر بن خلَّاد البَاهِلي، ومحمد بن عبَّاد بن آدم، ومحمد بن عبد الله بن بَزِيع، ومحمد بن عَمرو بن جَبَلة، ويحيى بن حَكِيم المُقَوِّم، ويحيى بن خَلَف، ومحمد بن عَمرو بن علي المُقَدَّمي، والحسن الزَّعْفَراني، وعبد الرحمن بن عمر رُسْتَة، والحسين بن الحسن المَروَزِيّ، وعمر بن شَبَّة النُّمَيرِي. قال عَمرو بن علي: سمعت عبد الرحمن بن مَهدِي، وذكر ابن أبي عَدِيّ، فأحسن الثَّناء عليه؛ وسمعتُ معاذ بن معاذ يُحسن الثَّناء عليه (١). وقال أبو حاتم، والنَّسَائِي: ثقةٌ (٢). وقال ابن سعد: كان ثقةً، مات بالبصرة سنة أربعٍ وتسعين ومائة (٣). وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يوم الاثنين، لعشرٍ بقين من ربيع الآخر منها (٤). قلت: وقال أبو موسى محمد بن المُثَنَّى: مات سنة اثنتين وتسعين (٥).

стр. 8795

وقال القَرَّاب (١): في وفاته اختلافٌ، وفي سنة أربعٍ أكثر. وفي "الميزان": قال أبو حاتم مَرَّةً: لا يُحتجُّ به (٢). وقال رُسْتَة (٣): سمعتُ معاذ بن معاذ يقول: ما رأيتُ أحدًا أفضلَ من ابن أبي عَدِيّ!. [٦٠١١] (ق) محمد بن إبراهيم بن العلاء الشَّامي، الدِّمشقي، أبو عبد الله الزَّاهد، السَّائح. مولى نَبيط، نَزَل عَبَّادَان. روى عن الوليد بن مسلم، ومُبشِّر بن إسماعيل، وبقيَّة، وعبد المجيد بن أبي رَوَّاد، وعُبيد الله بن عَمرو الرَّقِّي، وعثمان بن الهَيثَم، وأبي عبد الرحمن المُقرِي، والفِرْيَابي، وغيرهم (٤). روى عنه: ابن ماجه، وأبو بكر بن علي المَروَزِي، وأَسْلَم بن سَهْل الوَاسطِي، وبَقِيّ بن مَخْلَد وعبد العزيز بن معاوية، ومحمد بن عبد الله الحَضْرَمي، وجَعفَر بن محمد الخَنْدَقي، وإسماعيل بن محمد بن قِيرَاط، والحسن بن سفيان وأبو يعلى المَوصِليّ، وآخرون.

стр. 8796

قال ابن أبي حاتم: سمع منه أبي بمكة (١) وقال ابن عَدِيّ: منكرُ الحديث، وعامَّة أحاديثه غير محفوظةٍ (٢). وقال الدَّارَقطنِي: كذَّابٌ (٣). وقال أبو نُعَيم: روى عن الوليد بن مسلم، وشُعَيب بن إسحاق، وبَقِيَّة، وسُوَيد بن عبد العزيز، موضوعاتٍ (٤). له عنده حديث أنس: "نضَّر الله عبدًا [سمع مقالتي] " (٥) (٦)، وحديث ابن عمر: "في النَّهي عن الصَّلاة في سبعةِ مَوَاطن" (٧).

стр. 8797

قلت: أكثر ما يأتي في الرِّوايات محمد بن إبراهيم الشَّامِي، من غير مزيدٍ، وبذلك ترجمَهُ ابن عَدِيّ، وابن حبان في "الضُّعفاء"، وظنَّ الذَّهبِي لمَّا رأى في "التهذيب" أن اسم جدِّه العَلَاء، أنَّه حفيد العَلَاء بن زِبْرِيق الحِمصِي، فقال: تكلَّم فيه ابن عَدِيّ، فوهم في ذلك، فإنَّ ابن عَدِيّ إِنما ذَكَرَ الشَّامِي فقط، ولم يسمِّ جدَّه (١). وقال ابن حبان: يضعُ الحديث، لا تَحِلُّ الرِّواية عنه إلا عند الاعتِبَار (٢). وقال الحاكم أبو أحمد: ليسَ بالمتين عندهم. وقال الحاكم، والنَّقَّاش: روى أحاديث موضوعة (٣). [٦٠١٢] (بخ) محمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن بن ثَوبَان العَامِريّ مولاهم المدني. روى عن: مُسلم بن أبي مريم. وعنه ابن المبارك. قلت: قال الذَّهبي: لا يُعرف (٤). [٦٠١٣] (س) (٥) محمد بن إبراهيم بن مسلم بن سَالم الخُزاعي،

стр. 8798

أبو أُمَيَّة (١) الطَّرَسُوسِي، بغداديُّ الأصل. روى عن: أحمد بن إسحاق الحَضْرمي، وأَسوَد بن عَامر، وإسحاق بن مَنصور السَّلُولي، وحجَّاج بن محمد المِصِّيصِي، وجعفر بن عَون، وحُجَين بن المُثَنَّى، والحسن بن موسى الأَشْيب، ورَوح بن عُبَادة، وأبي داود الطَّيالسِيّ، وشَبَابة بن سَوَّار، وعبد الله بن بَكْر السَّهمي وأبي عَامر العَقَديّ، وعثمان بن عمر بن فارس، وعمر بن يونس اليَمَاميّ، وأبي النَّضر هاشم بن القاسم، ويزيد بن هارون، ويَعلَى بن عُبيد، ويونس بن محمد المُؤدِّب، وخلق كثير. وعنه: النَّسَائِي فيما ذكر صاحب "الكمال" (٢)، قال المزِّيّ: ولم أقف على ذلك (٣) وابنه إبراهيم، وابن ابنه محمد بن إبراهيم، وأبو حاتم الرَّازي، وأبو الدَّحْدَاح أحمد بن محمد بن إسماعيل، وأحمد بن مسعود الزَّنْبَري، وأبو محمد بن صَاعد، وأبو نُعيم بن عَدِيّ، وأحمد بن إبراهيم بن عَبادِل، وأبو علي الحسن بن حبيب الحَصَائري، وأحمد بن عُمير بن جَوصا، وأبو عَمرو أحمد بن محمد بن إبراهيم بن حكيم المَدِيني، والحسن، والقاسم ابنا إسماعيل المَحَامِلي، وأبو عَوانة الإسفَرَائيني، وأبو بكر بن زِياد النَّيسَابوري، وأبو العَبَّاس الأَصَم. قال الآجُري، عن أبي داود: ثقةٌ (٤). وقال أبو بكر الخَلَّال: أبو أُمَيَّة رَفيع القَدْر جدًّا، كان إمامًا في الحديثِ، مُقدَّمًا في زمانِهِ (٥).

стр. 8799

وقال ابن حبان في "الثقات": (كان من الثِّقات) (١)، دخل مِصر فحدَّثهم من حفظِهِ من غير كِتاب بأشياءَ أخطأ فيها، فلا يُعجبني الاحتجَاجُ بخبره، إلا بما حدَّث من كتابِهِ (٢). وقال الحاكم: صدوقٌ، كثيرُ الوَهم (٣). وقال ابن يونس: كان من أهل الرِّحلة، فَهِمًا بالحديث، وكان حَسَنَ الحديث، توفي بطَرَسُوس، في جمادى الآخرة سنة ثلاثٍ وسبعين ومائتين (٤). قلت: وقال ابن أبي حاتم: كَتَبَ إِليَّ ببعضِ فوائدِهِ، وأدركتُهُ ولم أكتب عنه (٥). وقال مَسْلَمة بن قاسم: أُنكرتْ عليه أحاديث وَلَجَ فيها، وحدَّث بها، فتكلَّم النَّاس فيه. وقال في موضعٍ آخر: أخبرنا عنه غيرُ واحدٍ، وهو ثقةٌ. ومما وَهِمَ فيه: ما رواه الدَّارَقطنِي عن أبي بكر بن زِياد النَّيسَابوري عنه، عن أبي عاصم، عن ابن جُرَيج، عن الزُّهري، عن سعيد، وأبي سلمة، عن أبي هريرة رفعه: "ليس منَّا من لم يَتغنَّ بالقرآن" (٦). قال أبو بكر بن زِياد: وَهِمَ أبو أُمَيَّة في ذِكْرِ سعيد، فقد رواه غيرهُ عن

стр. 8800

أبي عاصم فلم يذكرهُ (١)، وكذا رواه عبد الرَّزاق (٢)، وحَجَّاج، وغيرهما، عن ابن جُرَيج، وكذا قال شُعَيب، وعُقيل (٣)، وغيرهما: عن الزُّهريّ، قال: وأخطأَ أبو عاصم في المتن، وإنما هو عند ابن جُرَيج بهذا السَّند: "ما أذن الله لشيءٍ ما أذن لنبيٍّ يَتغنَّى بالقرآن" الحديث، وكذا قال أصحاب الزُّهري، عن الزُّهرِي (٤). [٦٠١٤] (د ت س) محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مِهْرَان بن المُثَنَّى، ويُقال: محمد بن مسلم بن مِهْرَان بن المُثَنَّى، ويُقال: محمد بن مِهْرَان، ويُقال: محمد بن المُثَنَّى، ويُقال: ابن أبي المُثَنَّى، وأبو المُثَنَّى كُنية جدِّه، مسلم ويُقال: كُنية مِهرَان القُرَشي مولاهم أبو جعفر، ويقال: أبو إبراهيم الكُوفي، ويُقال: البَصرِي، مؤذِّنُ مسجد العريان. روى عن: جدِّه أبي المُثَنَّى مُسلم بن مِهرَان وحمَّاد بن أبي سُليمان، وسَلَمة بن كُهَيْل، وعلي بن بَذِيمة. روى عنه: شُعبة وكنَّاه أبا جعفر، ولم يُسمِّه، وأبو داود الطَّيَالسي، فقال: حدَّثنا محمد بن مسلم بن مِهرَان، وأبو قُتَيبة، فقال: حدثنا محمد بن المُثَنَّى، ويحيى القَطَّان، فقال: محمد بن مِهرَان، وموسى بن إسماعيل، فقال كما في أول التَّرجمة، وأبو الوليد الطَّيالسي، فقال: محمد بن مُسلم بن المُثَنَّى. قال الدُّورِي، عن ابن معين: محمد بن مسلم بن المُثَنَّى ليسَ به بأسٌ،

стр. 8801

روى عنه يحيى القَطَّان، ويروي عنه أبو الوليد، ويروي شُعبة عن أبيه مُسلم بن المُثَنَّى،، وروى إسماعيل بن أبي خالد عن أبي المُثَنَّى، وهو هذا (١). وقال الدَّارَقطني: بصريُّ يُحدِّث عن جدِّه، ولا بأسَ بهما (٢). وقال ابن حبان في "الثقات": كان يُخطئ (٣). وقال ابن عَدِيّ: ليس له من الحديث إلا اليَسير، ومقدارُ ما له لا يتبين فيه صدقهٌ من كذبِهِ (٤). له عندهم حديثان (٥). قلتُ: وقال ابن حبان: وهو الذي يروي عنه ابن المبارك، عن سلمة بن كُهَيل، ويصحِّفُ اسمه فيقول: مسلم بن إبراهيم، وهذه فائدةُ جليلة (٦). وقال ابن عَدِيّ: يُكنى أبا المُثَنَّى، وساقَ من طريق أبي داود الطَّيَالسي، حدَّثنا محمد بن مسلم بن مِهرَان، يُكنى أبا المُثَنَّى (٧)؛ فلَعلَّ مُراد أبي داود بالذي يُكنى الجدّ (٨).

стр. 8802

[٦٠١٥] (ق) محمد بن إبراهيم بن المُطَّلب بن السَّائب بن أبي وَدَاعة بن صُبَيرة السَّهمِيّ، أبو عبد الله المدني، خالُ إبراهيم بن المُنذِر الحِزَامي. روى عن: أبيه، وموسى بن عبد الله بن أبي أُمَيَّة المخزُومي، وزَهْرة بن عَمرو التَّيمِي. روى عنه: إبراهيم بن المُنذر، وعبد الرحمن بن عبد الملك بن شَيبَة. ذكره ابن حبان في "الثقات" (١). يأتي حديثه في: مُصعب بن عبد الله [بن أبي أُمَيَّة] (٢). [٦٠١٦] (ت ق) محمد بن إبراهيم البَاهليّ، البَصرِي.

стр. 8803

روى عن: محمد بن زَيد العَبْدِي عن شَهْر، عن أبي سعيد، في "النَّهي عن شِرَاء المغَانم حتى تُقسَم" (١)، وغير ذلك. روى عنه: جَهْضَم بن عبد الله بن أبي الطُّفيل اليَمَامِي. قال أبو حاتم: مجهولٌ (٢). روى له التِّرمِذِي وابن ماجه الحديثَ المذكور (٣) (٤). [٦٠١٧] (مد) محمد بن إبراهيم البزَّاز. روى عن: منصور بن سَلَمة الخُزَاعِي. وعنه: أبو داود في "المراسيل" (٥). قال ابن عساكر: هو الأَسبَاطِي؛ قال: وقال ابن حِنْزابة (٦) هو غيره،

стр. 8804

وذكر أنَّه يروي عن أبي نُعَيم أيضًا (١) (٢). وقال الخطيب في "تاريخه": محمد بن إبراهيم بن يحيى بن إسحاق بن جنَّاد (٣) أبو بكر المِنْقَري، يُقال: إِنَّ أصله من مَرْو الرُّوذ، سمع مسلم بن إبراهيم، وأبا الوليد، وأبا عمر الحَوْضِي، وموسى بن إسماعيل، ومحمد بن أبي غَالب، روى عنه: موسى بن هارون، والبَغَوي، وعلي بن محمد المِصْري، ومحمد بن العبَّاس بن نَجِيح، وغيرهم (٤). قال ابن خِرَاش: أبو بكر بن جنَّاد، عدلٌ، ثقةٌ، مأمونٌ (٥). وقال ابن المُنَادي، وغيره: مات (٦) سنة ستٍّ وسبعين (٧). زاد ابن قَانع: في ذِي الحجَّة (٨). فيحتمل (٩) أن يكون هذا هو شيخُ أبي داود إنْ كان أدرك أبا نُعَيم، ومَنصور بن سَلمَة، فإنَّ مشايخه متأخرون عن طبقتهما قليلًا، ويُحتمل أن يكون شيخُ أبي داود هو أبو أُمَيَّة الطَرَسُوسيّ، فإنَّه يروي عنهما، وعن من هو

стр. 8805

أقدمُ منهما، وأمَّا الأَسبَاطِي، فإنَّه يروي عن طبقةٍ أقدمَ من طبقتهما، والله أعلم. قلت: وممن فرَّق بين الأَسبَاطِي والبزَّاز، أبو عليّ الجَيَّاني في "مشايخ أبي داود"، فقال: محمد بن إبراهيم البزَّاز روى عن: أبي نُعَيم، وزَيد بن الحُبَاب؛ وعنه: أبو داود (١). فإذا كان يروي عن زَيد بن الحُبَاب فهو أقدمُ من الطَّرَسُوسيّ، ومن ابن جنَّاد، فهو الأَسبَاطيّ، أو آخر غير هؤلاء لا يُعرف حالهُ، ويحتمل أن يكون محمد بن إبراهيم الأنمَاطِي، الملقَّب بمُرَبَّع صاحب يحيى بن معين، فإنَّه يروي عن طبقة أبي نُعَيم، والخُزَاعِي، وماتَ قديمًا سنة ستٍّ وخمسين ومائتين، وهو من الحُفَّاظ الكِبَار (٢). [٦٠١٨] (بخ) محمد بن إبراهيم اليَشكُريّ، البَصرِي. روى عن: جَدَّته أم كُلثوم بنت ثُمَامة. روى عنه: محمد بن عُقبة السَّدُوسيّ، ومحمد بن الفَضْل عَارِم، وبِشْر بن يوسف جارُ عَارِم، وعلي بن المدينيّ، وفَهْد بن عَوف، ومحمد بن أبي بكر المُقَدَّمي، والصَّلت بن مَسعود الجَحْدرِي. ذكره ابن حبان في "الثقات" (٣). [٦٠١٩] (س) محمد بن إبراهيم. عن: أبي هريرة حديث: "إِزْرَة المؤمن إلى عَضَلة ساقِهِ" (٤).

стр. 8806

وعنه: يحيى بن أبي كَثير، واختلف عليه (١)، وصَوَّبَ النَّسَائِي أَنَّه محمد بن إبراهيم بن الحارث التَّيمِي، عن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحُرَقَة، عن أبي هريرة (٢). [٦٠٢٠] (سي) محمد بن أُبيّ بن كَعب الأنصَاري، أبو معاذ المدني، ويقال: محمد بن فلان بن أُبيّ. روى عن: أُبيّ بن كَعْب أَنَّه: "كان له جُرنٌ من تَمرٍ، فجعل يَجِدُه ينقص فحَرَسَهُ" الحديث (٣)، وعن عثمان بن عَفَّان، وأمِّ الطُّفيل امرأة أُبي. روى عنه: بُسر بن سعيد الحَضرَمي، والحَضْرَميّ بن لَاحِق، وروى معاذ بن محمد بن معاذ بن محمد بن أُبيّ بن كَعْب، عن أبيه، عن جدِّه، عن أُبيّ بن كَعْب "قصة الحُمَّى" (٤)، وغير ذلك. ذكره ابن حبان في "الثقات" (٥). وذكر الوَاقِدي محمد بن أُبيّ بن كَعْب فيمن قُتل يوم الحَرَّة سنة ثلاثٍ وستين (٦). قلت: قال ابن سعد: محمد بن أُبيّ بن كَعْب، أُمُّه أَمُّ الطُّفيل، يُكنى

стр. 8807

أبا معاذ، وُلد في عهد رسول الله ﷺ ، وروى عن عمر أيضًا، وكان ثقةً، قليلَ الحديثِ (١). وكذا ذكره أبو بكر الجِعَابي (٢)، وأبو نُعيم، وغيرُ واحد في الصَّحابة لإدراكهِ (٣). وقال ابن أبي حاتم: محمد بن أُبيّ بن كَعْب، يُكنى أبا معاذ، ولد في عهد النَّبي ﷺ ، روى عنه بُسر بن سعيد، والحَضرَمي بن لَاحق، وابنه معاذ بن محمد، سمعت أبي يقول ذلك (٤). قال: وجعلهُ البخاري اثنين، فسمعتُ أبي يقول: هما واحدٌ (٥). وقال خَليفَة في الطَّبقة الأولى من أهل المدينة: كان شقيقَ الطُّفيل (٦) (٧) (٨). [٦٠٢١] محمد بن أحمد بن أبي الثَّلج.

стр. 8808

كذا ترجمهُ صاحب "الكمال" (١)، وهو: محمد بن عبد الله بن إسماعيل بن أبي الثَّلج، وسيأتي وله ابن ابنٍ اسمه: محمد بن أحمد متأخرٌ (٢). [٦٠٢٢] (فق) محمد بن أحمد بن الجرَّاح، أبو عبد الرحيم الجُوزَجانيّ، نزيل نَيسَابور. روى عن: أبيه، ورَوح بن عُبَادة، وسعيد بن عَامر، وأبي النَّضر، وَوَهب بن جَرير، وأبي عاصم، وجَعفَر بن عَون وأبي مُسْهِر، ويزيد بن هارون، وطائفة. وعنه: ابن ماجه في "التَّفسير"، وأبو يحيى محمد بن عبد الرحيم البزاز، وأبو حاتم، وإبراهيم بن أبي طَالب، وجعفر بن أحمد الشَّامَاتي، وأبو عَمرو المُسْتَمليّ، ومحمد بن إسحاق بن خُزيمة، وبَدْر بن الهَيثَم القَاضي. ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان صديقًا لأحمدَ، وكان صاحبَ سُنَّة وخير وفضل، وكان أبوه حنفيًّا (٣). وقال الحاكم: كان واسعَ العلم، كثيرَ الحديثِ، قديم الرِّحلَة، قرأتُ بخطِّ أبي عَمرو المُستَملِي، أَملَى علينا أبو عبد الرحيم الجُوزَجَاني يوم الجمعة لثلاث خلون من رجب سنة خمسٍ وأربعين ومائتين.

стр. 8809

قلت: وقال الخَلَّال ثقةٌ، جليلُ القدرِ، في نحو إبراهيم يعني الجُوزَجانيّ (١)، كان أبو عبد الله يُكاتبهُ (٢). قال أبو بكر المَرُّوذِيّ: رأيتهُ عند أبي عبد الله وقد كان أبو عبد الله ذكرهُ، فقال: كان أبوه، مُرجئًا، أو قال: صاحب رَأي، وأمَّا أبو عبد الرحيم فَأَثْنَى عليه (٣) (٤). [٦٠٢٣] (س) محمد بن أحمد بن جعفر بن الحسن بن مِهرَان بن أبي جَميلة الذُّهلِي، أبو العَلَاء الكوفي، نزيل مصر، يُعرف بالوَكِيعيّ. روى عن: أبيه، وعلي بن الجَعْد، وعاصم بن علي، وأحمد بن حنبل، وأبي بكر وعثمان ابنَي أبي شَيبة وعلي بن المديني، وأحمد بن صالح المِصرِي، وداود بن عَمرو الضَّبِّي، وأبي خَيْثَمة زُهير بن حَرْب، وهشام بن عمَّار، وغيرهم. وعنه: النَّسَائِي فيما ذكر صاحب "الكمال" (٥)، وأبو جعفر أحمد بن محمد بن سَلَامة الطَّحاوي، وأبو أحمد بن عَدِيّ الجُرجَاني، والحسن بن رَشِيق العَسكَرِي، وأبو عمر الكِندِي، وأبو سعيد بن يونس، وأبو سعيد بن

стр. 8810

الأَعرَابي، وأبو القاسم الطَّبرَاني، وأبو إسحاق بن شعبان (١) الفقيه، وأبو الحسن بن حَيّويه، وآخرون. قال ابن يونس: وُلد بالكوفة سنة أربعٍ ومائتين، وقدم إلى مصر قَديمًا تاجرًا، وكان ثقةً، ثبتًا، توفي بمصر لستٍّ بقينَ من جمادى الآخرة سنة ثلاثِ مائة، وكان قد عَمِيَ قبل وفاتِهِ بيسير (٢) (٣). [٦٠٢٤] (ت) محمد بن أحمد بن الحسين بن مَدُّويه القُرشي، أبو عبد الرحمن التِّرمِذِي. روى عن: أَسوَد بن عَامر، وجَعفر بن عَون، والقاسم بن الحَكَم، ومُحَاضر، ويونس بن محمد، وأبي نُعَيم، وعُبَيد الله بن موسى، وعبد الرحمن بن حَمَّاد الشُّعَيثي، ومُسدَّد بن مُسرْهَد، وعدَّة. وعنه: التِّرمِذِي، ومحمد بن المنذر بن سعيد الهَرَوِي شَكَّر، وأبو الحسن مَضَاء بن حاتم بن عُبَيد الله النَّسَفي، وحِبَّان بن إسحاق البَلْخِي، ومحمد بن إبراهيم الخَالِدي، وأبو عِمْرَان (٤) الصَّيدَلاني، وأبو بكر بن أبي داود. ذكره ابن حبان في "الثقات" (٥). قلت: وروى أبو داود في "السُّنن" (٦)، عن محمد بن أحمد القُرَشي

стр. 8811

الآتي بعد أربعة، عن عبد الله بن الزُّبَير الحُمَيديّ حديثًا، فيحتمل أن يكون هو هذا كما نبَّهَ عليه الشَّيخ أخيرًا. [٦٠٢٥] (م د) محمد بن أحمد بن أبي خَلَف محمد السُّلمِيّ، مولاهم أبو عبد الله البَغْدَادي، القَطِيعِي (١). روى عن: سُفيان بن عُيَينَة، وأبي خالد الأحمر، ومَعْن بن عيسى، ومحمد بن عُبيد الطَّنَافِسي، ويحيى بن أبي بُكير، ويعقوب بن إبراهيم بن سَعْد، وموسى بن داود الضَّبِّي، وأبي سَلَمَة الخُزَاعي، ويحيى بن يَمَان، ويحيى بن إسحاق، وأَسوَد بن عَامر، وإسحاق بن يوسف الأَزرَق، ورَوح بن عُبادة، وزكرياء بن عَدِيّ، ومحمد بن سَابِق، وآخرين. وعنه: مسلم، وأبو داود وعبد الله بن عبد الرحمن الدَّارِمي، وعبد الله بن أحمد، وموسى بن هارون وزكرياء السَّاجِي، ومحمد بن عبد الله الحَضرَميّ، والحسن بن سفيان، ومحمد بن إسحاق السَّرَّاج، وغيرهم. قال أبو حاتم: ثقةٌ، صدوقٌ (٢). وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: رُبَّما أخطأ، مات سنة سبعٍ وثلاثين ومائتين (٣). وقال موسى بن هارون: سنة ستٍّ (٤). وقال غيره: كان مولده سنة سبعين ومائة (٥).

стр. 8812

قلت: وقع في كتاب "اللِّعان" لأبي داود، حدثنا أحمد بن محمد بن أبي خَلَف، قال الغَسَّاني: أظنُّهُ وهمًا (١). وفي "الزَّهرة": روى عنه مسلم اثنين وثلاثين. [٦٠٢٦] (تمييز) محمد بن أحمد بن أبي خَلَفَ البُخَاري. روى عن إسماعيل بن إسحاق القاضي. وعنه: الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن مَندَه. قلتُ: ذا متأخر الطَّبقة عن الذي قبلهُ بمرَّة، بل أظنهُ لم يُدركه. [٦٠٢٧] (س ق) محمد بن أحمد بن محمد بن الحَجَّاج بن مَيْسَرة القُرَشي، الكُرَيزِي، (مولاهم) (٢)، أبو يوسف الصَّيدَلاني، الجَزَري، الرَّقِّي. روى عن: محمد بن سَلمَة الحَرَّاني، وعيسى بن يونس، وسفيان بن عُيينة، وخالد بن حيَّان، ومُطَرِّف بنُ مَازِن، وغيرهم. وعنه: النَّسَائِي، وابن ماجه، وأبو حاتم، والحسين بن جُمعة، وإسحاق بن أحمد بن إسحاق الرَّقِي، ومحمد بن علي بن حَبيب الطَّرَائفي، ومحمد بن علي المُرِّي، وأبو عَروبة. قال أبو حاتم: صدوقٌ (٣).

стр. 8813

وقال أبو علي النّيسَابوري: أبو يوسف الرَّقِّي، هذا من حُفَّاظ أهل الجزيرة، ومُتقنيهم (١). وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: مات سنة ستٍّ وأربعين ومائتين (٢). قلت: وقال النَّسَائِي: لا بأسَ به (٣). ويُقال فيه الصَّيدَنَاني، بنونٍ بَدَل اللام، نبَّهت عليه لئلا يُظن آخر (٤) (٥). [٦٠٢٨] (م ت س) محمد بن أحمد بن نافع العَبْدي، القَيسِي، أبو بكر البصري، مشهورٌ بكنيتهِ (٦). روى عن: مُعتَمر بن سليمان وعمر بن علي المُقدَّمي، وابن أبي عَدِيّ، وبَهْز بن أَسد، وغُنْدر، وأبو عامر العَقَدي، والنَّضر بن حمّاد العَتَكِي، وأُميَّة بن خالد، وبشر بن المُفضَّل، وعبد الصَّمد بن عبد الوارث، ومسعود بن وَاصِل، وابن مَهدِي ويحيى بن كَثير العَنْبَري، وغيرهم. روى عنه: مسلم، والتِّرمِذِي، والنَّسَائِي، وزكرياء السَّاجي، وسعيد بن عبد الله الفَرْغَاني، وعبد الله بن أبي الدُّنيا، وعَبْدان الأَهوَازيّ، وأبو الشَّيخ

стр. 8814

محمد بن الحسين الأَبْهَريّ، وأبو رِفَاعَة عبد الله بن محمد البَصري، وغيرهم. مات بعد الأربعين ومائتين. [قلت] وفي "الزَّهرة": روى عنه مسلم أربعة وخمسين (١). [٦٠٢٩] (د) محمد بن أحمد القُرَشي. روي عن أبي بَكْر الحُمَيدي. وعنه أبو داود، وذكرهُ صاحب "الشُّيوخ النَّبَل" ولم يزد (٢). وفي طبقتِهِ: [٦٠٣٠] محمد بن أحمد بن يزيد بن عبد الله بن يزيد بن القُرَشي، الجُمَحِي، أبو يونس المدني، المُفتِي. روى عن أبيه، وأبي ثَابت المدينِي (٣)، وأبي مُصعَب الزُّهري، وأبي طَاهر أحمد بن عيسى العَلَوي، وإبراهيم بن المُنذِرِ الحِزَامِي، وإسحاق بن محمد الفَرْوي، وعتيق بن يعقوب الزُّبَيري، وجماعة. وعنه: أبو عَوانة الإسفَرَائيني، وزكرياء السَّاجي، وابن أبي حاتم، وأبو بِشْر الدُّولَابي، ومحمد بن إسحاق السَّرَّاج، ومحمد بن إبراهيم الدَّيْبُلي، وجماعة. قال ابن أبي حاتم: كان مفتي المدينة، كتبتُ عنه، وهو صدوقٌ (٤).

стр. 8815

قلتُ: قال مَسلَمة في "الصِّلَة": مات سنة خمسٍ وخمسين ومائتين (١). [٦٠٣١] (تمييز) محمد بن أحمد بن أنس القُرشي، أبو عبد الله، ويُقال: أبو علي النَّيسَابوري. روى عن: حَفْص بن عبد الله السُّلمِي، ومحمد بن مَكِّيّ المَروَزِي، وأبي عاصم، وعبد الله بن يزيد المُقرِي، وبِشْر بن يزيد بن أبي الأَزْهر النَّيسَابوري. روى عنه: أبو حَامد بن الشَّرْقِي، وأبو بكر أحمد بن علي الرَّازِي، وأبو عَمرو أحمد بن محمد الحِيرِي، وأبو علي الحسين بن محمد بن شَاذَان، وأبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، وأبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف بن الأخْرَم. مات سنة تسعٍ وسبعين ومائتين، فيحتمل أن شيخ أبي داود هذا، أو المدني، والأشبه أنَّه المدني، ويحتمل أن يكون هو ابن مَدُّويه، فإنَّ أبا بكر بن أبي داود روى عنه، وكانت رحلته مع أبيه، والله أعلم (٢) (٣). [٦٠٣٢] (خت ٤) محمد بن إدريس بن العبَّاس بن عثمان بن شافع بن

стр. 8816

السَّائب بن عُبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطَّلب بن عبد عبد مَنَاف القُرشِي، المُطَّلِبي، أبو عبد الله الشَّافعي، المكِّي، نزيل مصر. روى عن: مسلم بن خالد الزِّنْجِي، ومالك بن أنس، وإبراهيم بن سعد، وسعيد بن سالم القدَّاح، والدَّرَاوَردي، وعبد الوهاب الثَّقَفي، وابن عُليَّة، وابن عُيينة، وأبي ضَمْرة، وحاتم بن إسماعيل، وإبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، وإسماعيل بن جعفر، ومحمد بن خالد الجَنَدِيّ، وعمِّه محمد بن علي بن شافع، وعطَّاف بن خالد المَخْزُومي، وهشام بن يوسف الصَّنعَاني، وجماعة. وعنه: سليمان بن داود الهَاشمِي، وأبو بكر عبد الله بن الزُّبَير الحُمَيدي، وإبراهيم بن المُنذِر الحِزَامي، وأبو ثَور إبراهيم بن خالد، وأحمد بن حنبل، وأبو يعقوب يوسف بن يحيى البُوَيطِي، وحَرْمَلة، وأبو الطَّاهر بن السَّرح، وأبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المُزَني، والرَّبيع بن سليمان المُرَادي، والرَّبيع بن سُليمان الجِيزِي، وعَمرو بن سَوَّاد العَامِري، والحسن بن محمد بن الصَّبَّاح الزَّعْفَراني، وأبو الوليد موسى بن أبي الجارود المكِّي، ويونس بن عبد الأعلى، وأبو يحيى محمد بن سعيد بن غَالب العَطَّار، وآخرون. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، سمعت عَمرو بن سوَّاد يقول: قال لي الشَّافعِي: وُلدت بعَسقلان، فلما أتى عليَّ سَنتان حملتني أمِّي إلى مكة، وكانت نَهْمتي في شيئين: في الرَّمي، وطلبِ العلم، فنلتُ من الرَّمي حتى كنت أصيبُ من عشرةٍ عشرةً، وسكتَ عن العلم، فقلت له: أنت والله في العلم، أكثر منك في الرَّمي (١).

стр. 8817

وقال نَصْر بن مَكِّي: حدَّثنا ابن عبد الحَكَم، قال: قال لي الشَّافعي: وُلدت بغزَّة سنة خمسين وحُملت إلى مكة وأنا ابن سنتين (١). وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو عُبيد الله ابن أخي ابن وَهْب، سمعتُ الشَّافِعِي يقول: وُلدت باليمن فخافت عليَّ أمَّي الضَّيعة، فقالت: الحقْ بأهلك، فجَهَّزتني إلى مكة، فقدمتها وأنا يومئذ ابن عشر (٢). وقال أبو الحسن المَغَازِلي: سمعت المُزَني يقول: سمعت الشَّافعِي: رأيت عليَّ بن أبي طالب في النَّوم، فسلَّم عليَّ، وصَافحني، وخلع خاتمه فجعله في أُصبعي، وكان لي عمٌّ ففسَّرَها لي، فقال لي: أمَّا مصافحتك لعليّ، فأمان من العَذَاب، وأمَّا خلعُ، خاتمه، فجعله في أصبعك، فسيبلغ اسمك ما بلغ اسمُ عليّ (٣). وقال نَضر بن مكِّي: سمعت ابن عبد الحَكَم يقول: لمَّا أنْ حملتْ أمُّ الشَّافِعِي به، رأت كأنَّ المُشتَري خرج من فَرجها، حتى انقضَّ بمصر، ثم وقع في كل بلد منه شَظِيَّةٌ، فتأول أصحاب الرُّؤيا أنَّه يخرج عالمٌ يخصُّ علمُه أهلَ مصر، ثم يتفرّق في سائر البلدان (٤). وقال أبو نُعيم عبد الملك بن محمد: في قوله ﷺ : "اللهم اهدِ قريشًا فإنَّ عالمها يملأُ طِبَاق الأرض عِلمًا" (٥) الحديث، قال: في هذا الحديث علامة بيِّنةٌ للمُمَيِّز أنَّ المُراد بذلك رجلٌ من علماء هذه الأمة، من قريش، قد ظَهَر علمُهُ، وانتشرَ في البِلاد، وهذه صفةٌ لا نعلمها قد أحاطتْ إلا

стр. 8818

بالشَّافعِي، إذْ كان كلُّ واحد من قريش من الصَّحابة والتَّابعين ومن بعدهم - وإنْ كان علمه قد ظهرَ وانتشرَ - فإنَّه لم يبلغ مبلغًا يقع تأويل هذه الرواية عليه؛ إذ كان لكلِّ واحدٍ منهم نُتفٌ وقطعٌ من العلم ومسائل، وليس في [كلِّ] (١) بلد من بلاد المسلمين مدرِّسٌ، ومفتي، ومصنِّف يُصنِّف على مذهب قرشيّ، إلا على مذهب الشَّافِعِي، فعُلم أنَّه يعنيه لا غيره (٢). وقال أبو سعيد الفِريَابي: قال أحمد بن حنبل: إِنَّ الله يُقيِّض للنَّاس في كل رأس مائة سنة من يُعَلمهم السُّنن، وينفي عن رسول الله ﷺ الكذب، فنظرنا فإذا في رأس المائة عمر بن عبد العزيز، وفي رأس المائتين الشَّافعِي (٣). وقال الفَضْل بن زياد: سمعت أحمد بن حنبل يقول: هذا الذي ترون، كلُّه، أو عامَّتُه من الشَّافِعِي، وما بِتُّ منذ ثلاثين سنة، إلا وأنا أدعو الله للشَّافعي، واستغفرُ له (٤). وقال المُزَني: سمعتُ الشَّافِعِيَّ يقول: حفظتُ القرآن وأنا ابن سبعٍ سنين، وحفظتُ "الموطأ" وأنا ابن عشرٍ (٥). وقال البَاغَنْدي: حدثني الرَّبيع بن سليمان، حدثنا الحميدي، سمعت مسلم بن خالد ومرَّ على الشَّافِعِي وهو يُفتي - وهو ابن خمس عشرة سنة - فقال له: أفتِ، فقد آن لك أن تُفتي (٦).

стр. 8819

ورواه غيره عن الرَّبيع، قال: سمعت الحُميدي يقول: قال مسلم: فذكرهُ، وهو الصَّواب (١). وقال دَعْلَج بن أحمد: سمعت جعفر بن أحمد الشَّامَاتي يقول: سمعت جعفر ابن أخي أبي ثَور، سمعت عمِّي يقول: كتب عبد الرحمن بن مَهدِي إلى الشَّافعي وهو وهو شابٌّ، أن يضعَ له كتابًا فيه معاني القرآن، ويجمع قبول الأخبار فيه، وحجَّة الإجماع، وبيان النَّاسخ والمنسوخ، فوضع له كتاب "الرِّسالة"، فكان عبد الرحمن يقول: ما أُصلِّي صلاةً إلا وأنا أدعو للشَّافعِي فيها (٢). وقال أبو نُعَيم: حدثنا ابن حيَّان يعني أبا الشَّيخ، سمعت عَبْدَان بن أحمد، سمعت عَمرو بن العبَّاس، سمعت عبد الرحمن بن مَهِدي، وذكر الشَّافعِي فقال: كان شابًّا مُفْهَمًا (٣). وقال زكرياء السَّاجي: حدثني الزَّعفراني قال: حجَّ بِشرٌ المريسِي، ثم قدِمَ فقال: لقد رأيتُ بالحجاز رجلًا، ما رأيتُ مثله سائلًا، ولا مُجيبًا، قال: فقدم الشَّافعي بعد ذلك، فاجتمع إليه النَّاس، وخَفُّوا عن بِشْر، فجئتُ إلى بِشْر، فقلت: هذا الشَّافعِي قد قدِمَ فقال: إِنَّه قد تغيَّرَ (٤). قال الزَّعْفَرَاني: فما كان مَثَلُه، إلا مَثَلُ اليهود في ابن سَلَام (٥). وقال المَيمُوني: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ستَّةٌ أدعو لهم سَحرًا، أحدُهم الشَّافعِي (٦).

стр. 8820

وقال الآجُري: سمعت أبا داود يقول: ما رأيتُ أحمد بن حنبل يميلُ إلى أحدٍ ميلَهُ إلى الشَّافعِي (١). وقال ابن أبي حاتم: كَتَبَ إليّ أبو عثمان الخَوارِزميّ، حدَّثنا أبو أيوب حُميد بن أحمد المِصري، قال: كنت عند أحمد بن حنبل نتذاكرُ في مسألةٍ، فقال رجل لأحمد: يا أبا عبد الله لا يَصحُّ فيه حديث، قال: إن لم يصحَّ فيه حديثٌ ففيه قولُ الشَّافِعِي، وحجَّتُه أثبتُ شيءٍ فيه (٢). وقال علي بن عثمان: سمعت أبا عُبيد يقولُ: ما رأيتُ رجلًا أعقلَ من الشَّافعِي (٣). وقال البُوشَنجِي: سمعت قُتيبة يقول: الشَّافعِي إمامٌ (٤). وقال الزُّبير بن عبد الواحد: حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا أبو ثَور، قال: من زعم أنَّه رأى مثل محمد بن إدريس في علمهِ، وفصاحتهِ، وبيانهِ، وتمكُّنِه، ومعرفتهِ، فقد كَذب كان مُنقطعَ القَرين في حياته، فلمَّا مضى لسبيله لم يُعتض منه (٥). وقال زكرياء السَّاجي: سمعت أبا الوليد بن أبي الجَارود يقول: ما رأيتُ أحدًا إلا وكُتبه أكثرُ من مشاهدتِهِ إلا الشَّافِعِي، فإنَّ لسانَهُ كان أكثرَ من كتابه (٦).

стр. 8821

وقال أحمد بن علي الجُرجَاني: كان الحُميدي إذا جرى عنده ذكر الشَّافعِي، قال: حدثنا سيد الفقهاء الشَّافِعِي (١). وقال حَرْملة: سمعت الشَّافِعِيَّ يقول: سُمِّيتُ ببغداد ناصر الحديث (٢). وقال الزّعفراني: قدم علينا الشَّافعِي بغدادَ سنة خمس وتسعين، فأقام سنتين، ثم خرج إلى مكة، ثم قدم علينا سنة ثمانٍ وتسعين، فأقام عندنا أشهرًا ثم خرج (٣). قال ابن أبي حاتم: حدثنا ابن عبد الحَكَم قال: وُلد الشَّافِعِي في سنة خمسين ومائة ومات في آخر يوم من رجب، سنة أربع ومائتين (٤). وفيها أرَّخه غيرُ واحدٍ، ومناقبهُ، وفضائله، كثيرةٌ جدًّا. قلتُ: حذفتُ ممَّا أورده المؤلف أشياءَ، رواتها غيرُ ثقاتٍ، ومناقبُ الشَّافِعِي كثيرةٌ، شهيرةٌ، قد جمعها ابن أبي حاتم، وزكرياء السّاجي، والحاكم، والبَيهَقي، والهَرَوي، وابن عساكر، وغيرهم (٥). قال الحاكم في "المناقب": سمعت أبا نَضْر أحمد بن الحسين، سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق بن خُزَيمة يقول: كان يونس بن عبد الأعلى يقول:

стр. 8822

أُمُّ الشَّافعِي، فاطمة بنت عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (١). وذكر الحاكم مما يدل على تبحُّر الشَّافعِي في الحديث، أنَّه حدَّث بالكثير عن مالك، ثم روى عن الثِّقة عندهُ، عن مالك، وأكثرَ عن ابن عُيينة، ثم روى عن رجل عنه. وقال المُبرَّد: كان الشَّافِعِي من أَشْعَرِ النَّاس، وأعلمهم بالقراءات (٢). وقال الحُسين الكَرَابيسِي: ما كنَّا ندري ما الكتاب والسُّنَّة نحن والأولون، حتى سمعنا من الشَّافعِي (٣). قال: وسُئل أبو موسى الضَّرير عن كُتب الشَّافِعِيُّ كيف سارت في النَّاس؟ فقال: أرادَ الله بعلمهِ، فرفعه اللهُ. قال: وسُئل إسحاق بن رَاهُويه: كيف وضعَ الشَّافِعِي هذه الكُتب، وكان عمره يسيرًا؟ فقال: جمع الله تعالى له عقلهُ لقلَّة عمره (٤). وقال الجاحظ: نظرتُ في كتب الشَّافِعِي، فإذا هو دُرٌّ منظوم، لم أرَ أحسنَ تأليفًا منه (٥). وقال هِلَال بن العَلَاء: لقد مَنَّ الله على النَّاس بأربعة: بالشَّافعي، فقَّه النَّاس في حديث رسول الله ﷺ (٦). وقال أحمد بن سيّار المَروَزي: لولا الشَّافِعِي لدَرَسَ الإسلام.

стр. 8823

وقال أبو زُرعة الرَّازي: ما عند الشَّافِعِي حديثٌ غلِطَ فيه (١). وقال يحيى بن أَكثَم ما رأيتُ أعقلَ منه (٢). وقال أبو داود: ليس للشافعي حديثٌ أخطأَ فيه (٣). وقال الزَّعفَرَاني، عن يحيى بن معين: لو كان الكَذب له مطلقًا، لكانت مُروءتُهُ تمنعهُ أن يكذبَ (٤). وقال مسلم بن الحَجَّاج في كتابه "الانتفاعُ بجلودِ السِّبَاع": وهذا قول أهل العلم بالأخبار ممن يُعرف بالتَّفقُّه فيها، والاتِّباع لها، منهم: يحيى بن سعيد، وابن مَهدِي، ومحمد بن إدريس الشَّافعي، وأحمد، وإسحاق (٥). ولما ذكر في موضع آخر قول من عاب الشَّافعِيَّ، أنشد: ورُبَّ عَبَّابٍ له مَنظرٌ … مُشتمل الثَّوب على العَيْبِ (٦) وقال علي بن المَديني لابنه: لا تدعْ للشَّافعي حرفًا واحدًا إلا كتبتَهُ، فإنَّ فيه معرفة (٧). وقال أبو حاتم: فقيهُ البدنِ، صدوقٌ (٨). وقال أيوب بن سُويد: ما ظننتُ أنِّي أعيشُ حتى أرى مثلهُ (٩).

стр. 8824

وعن يحيى بن سعيد القَطَّان: قال ما رأيت أعقل، ولا أفقه من الشَّافعِي، وأنا أدعو الله له، أخُصُّه به وحدَهُ، في كلِّ صلاةٍ (١). وقال الأَصمَعِي: صحَّحْتُ أشعارَ الهُذليين على شابٍّ من قريش، يُقال له: محمد بن إدريس (٢). وقال عبد الملك بن هشام: الشَّافعِي بصيرٌ باللغة، يُؤخذ عنه، ولسانهُ لغةٌ، فاكتبوه (٣). وقال مُصعب الزُّبيري: ما رأيتُ أعلمَ بأيَّام النَّاس منه (٤). وقال أبو الوليد بن أبي الجَارود: كان يُقال: إِنَّ الشَّافِعِيَّ لغةٌ وحدَه، نحْتجُّ بها (٥). وقال ابن عبد الحَكَم: إنْ كان أحدٌ من أهل العلم حُجَّةً، فالشَّافِعِي حُجَّةٌ في كل شيء (٦). وقال الزَّعفراني: ما رأيتُه لَحَنَ قطُّ (٧). وقال يونس بن عبد الأعلى: كان إذا أخذَ في العربية قال: هذه صناعتُهُ (٨).

стр. 8825

وقال النَّسَائِي: كان الشَّافعِيُّ عندنا أحدَ العلماء، ثقة، مأمون (١). وروى الخليلي، عن أحمد بن حنبل، قال: سمعتُ "الموطَّأ" من بضعة عشر نفسًا حُفَّاظ أصحاب مالك، فأعدته على الشَّافِعِي لأنِّي وجدتُه أقومَهُم (٢). وقال المُزني: كان بصيرًا بالفروسية، والرَّمي، وصنَّف كتاب "السَّبق والرَّمي"، ولم يسبقهُ إليه أحدٌ (٣). وقال ابن عبد البر في كتاب "جامع بيان العلم": كان الأمير عبد الله بن النَّاصر يقول: رأيتُ أصلَ محمد بن وضَّاح الذي كتبهُ بالمشرق، وفيه: سألتُ يحيى بن معين، عن الشَّافِعِيِّ؟ فقال: ثقةٌ (٤). وقال الحاكم: تتبعنا التَّواريخ، وشواذَّ الحكايات عن يحيى بن معين، فلم نجدْ في رواية واحدٍ منهم (عنه) (٥) طعنًا على الشَّافعِي، ولعلَّ من حكى عنه غير ذلك قليلُ المبالاة بالوضع على يحيى، والله أعلم (٦). وقال الأستاذ أبو منصور البَغدَادي: بالغَ مسلمٌ في تعظيم الشَّافِعِي في كتاب "الانتفاع بجلود السِّبَاع"، وفي كتاب "الرَّد على محمد بن نَصْر"، وعدَّه في هذا الكتاب من الأئمة الذين يُرجع إليهم في الحديث، وفي الجرح والتَّعديل.
следующие страницы →