← Тараджим

Тараджим · id 1278

تهذيب التهذيب - ط دبي

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (13 120 стр.). Показаны 8821–8860 · переход к 8826.

стр. 8821

وقال أحمد بن علي الجُرجَاني: كان الحُميدي إذا جرى عنده ذكر الشَّافعِي، قال: حدثنا سيد الفقهاء الشَّافِعِي (١). وقال حَرْملة: سمعت الشَّافِعِيَّ يقول: سُمِّيتُ ببغداد ناصر الحديث (٢). وقال الزّعفراني: قدم علينا الشَّافعِي بغدادَ سنة خمس وتسعين، فأقام سنتين، ثم خرج إلى مكة، ثم قدم علينا سنة ثمانٍ وتسعين، فأقام عندنا أشهرًا ثم خرج (٣). قال ابن أبي حاتم: حدثنا ابن عبد الحَكَم قال: وُلد الشَّافِعِي في سنة خمسين ومائة ومات في آخر يوم من رجب، سنة أربع ومائتين (٤). وفيها أرَّخه غيرُ واحدٍ، ومناقبهُ، وفضائله، كثيرةٌ جدًّا. قلتُ: حذفتُ ممَّا أورده المؤلف أشياءَ، رواتها غيرُ ثقاتٍ، ومناقبُ الشَّافِعِي كثيرةٌ، شهيرةٌ، قد جمعها ابن أبي حاتم، وزكرياء السّاجي، والحاكم، والبَيهَقي، والهَرَوي، وابن عساكر، وغيرهم (٥). قال الحاكم في "المناقب": سمعت أبا نَضْر أحمد بن الحسين، سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق بن خُزَيمة يقول: كان يونس بن عبد الأعلى يقول:

стр. 8822

أُمُّ الشَّافعِي، فاطمة بنت عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (١). وذكر الحاكم مما يدل على تبحُّر الشَّافعِي في الحديث، أنَّه حدَّث بالكثير عن مالك، ثم روى عن الثِّقة عندهُ، عن مالك، وأكثرَ عن ابن عُيينة، ثم روى عن رجل عنه. وقال المُبرَّد: كان الشَّافِعِي من أَشْعَرِ النَّاس، وأعلمهم بالقراءات (٢). وقال الحُسين الكَرَابيسِي: ما كنَّا ندري ما الكتاب والسُّنَّة نحن والأولون، حتى سمعنا من الشَّافعِي (٣). قال: وسُئل أبو موسى الضَّرير عن كُتب الشَّافِعِيُّ كيف سارت في النَّاس؟ فقال: أرادَ الله بعلمهِ، فرفعه اللهُ. قال: وسُئل إسحاق بن رَاهُويه: كيف وضعَ الشَّافِعِي هذه الكُتب، وكان عمره يسيرًا؟ فقال: جمع الله تعالى له عقلهُ لقلَّة عمره (٤). وقال الجاحظ: نظرتُ في كتب الشَّافِعِي، فإذا هو دُرٌّ منظوم، لم أرَ أحسنَ تأليفًا منه (٥). وقال هِلَال بن العَلَاء: لقد مَنَّ الله على النَّاس بأربعة: بالشَّافعي، فقَّه النَّاس في حديث رسول الله ﷺ (٦). وقال أحمد بن سيّار المَروَزي: لولا الشَّافِعِي لدَرَسَ الإسلام.

стр. 8823

وقال أبو زُرعة الرَّازي: ما عند الشَّافِعِي حديثٌ غلِطَ فيه (١). وقال يحيى بن أَكثَم ما رأيتُ أعقلَ منه (٢). وقال أبو داود: ليس للشافعي حديثٌ أخطأَ فيه (٣). وقال الزَّعفَرَاني، عن يحيى بن معين: لو كان الكَذب له مطلقًا، لكانت مُروءتُهُ تمنعهُ أن يكذبَ (٤). وقال مسلم بن الحَجَّاج في كتابه "الانتفاعُ بجلودِ السِّبَاع": وهذا قول أهل العلم بالأخبار ممن يُعرف بالتَّفقُّه فيها، والاتِّباع لها، منهم: يحيى بن سعيد، وابن مَهدِي، ومحمد بن إدريس الشَّافعي، وأحمد، وإسحاق (٥). ولما ذكر في موضع آخر قول من عاب الشَّافعِيَّ، أنشد: ورُبَّ عَبَّابٍ له مَنظرٌ … مُشتمل الثَّوب على العَيْبِ (٦) وقال علي بن المَديني لابنه: لا تدعْ للشَّافعي حرفًا واحدًا إلا كتبتَهُ، فإنَّ فيه معرفة (٧). وقال أبو حاتم: فقيهُ البدنِ، صدوقٌ (٨). وقال أيوب بن سُويد: ما ظننتُ أنِّي أعيشُ حتى أرى مثلهُ (٩).

стр. 8824

وعن يحيى بن سعيد القَطَّان: قال ما رأيت أعقل، ولا أفقه من الشَّافعِي، وأنا أدعو الله له، أخُصُّه به وحدَهُ، في كلِّ صلاةٍ (١). وقال الأَصمَعِي: صحَّحْتُ أشعارَ الهُذليين على شابٍّ من قريش، يُقال له: محمد بن إدريس (٢). وقال عبد الملك بن هشام: الشَّافعِي بصيرٌ باللغة، يُؤخذ عنه، ولسانهُ لغةٌ، فاكتبوه (٣). وقال مُصعب الزُّبيري: ما رأيتُ أعلمَ بأيَّام النَّاس منه (٤). وقال أبو الوليد بن أبي الجَارود: كان يُقال: إِنَّ الشَّافِعِيَّ لغةٌ وحدَه، نحْتجُّ بها (٥). وقال ابن عبد الحَكَم: إنْ كان أحدٌ من أهل العلم حُجَّةً، فالشَّافِعِي حُجَّةٌ في كل شيء (٦). وقال الزَّعفراني: ما رأيتُه لَحَنَ قطُّ (٧). وقال يونس بن عبد الأعلى: كان إذا أخذَ في العربية قال: هذه صناعتُهُ (٨).

стр. 8825

وقال النَّسَائِي: كان الشَّافعِيُّ عندنا أحدَ العلماء، ثقة، مأمون (١). وروى الخليلي، عن أحمد بن حنبل، قال: سمعتُ "الموطَّأ" من بضعة عشر نفسًا حُفَّاظ أصحاب مالك، فأعدته على الشَّافِعِي لأنِّي وجدتُه أقومَهُم (٢). وقال المُزني: كان بصيرًا بالفروسية، والرَّمي، وصنَّف كتاب "السَّبق والرَّمي"، ولم يسبقهُ إليه أحدٌ (٣). وقال ابن عبد البر في كتاب "جامع بيان العلم": كان الأمير عبد الله بن النَّاصر يقول: رأيتُ أصلَ محمد بن وضَّاح الذي كتبهُ بالمشرق، وفيه: سألتُ يحيى بن معين، عن الشَّافِعِيِّ؟ فقال: ثقةٌ (٤). وقال الحاكم: تتبعنا التَّواريخ، وشواذَّ الحكايات عن يحيى بن معين، فلم نجدْ في رواية واحدٍ منهم (عنه) (٥) طعنًا على الشَّافعِي، ولعلَّ من حكى عنه غير ذلك قليلُ المبالاة بالوضع على يحيى، والله أعلم (٦). وقال الأستاذ أبو منصور البَغدَادي: بالغَ مسلمٌ في تعظيم الشَّافِعِي في كتاب "الانتفاع بجلود السِّبَاع"، وفي كتاب "الرَّد على محمد بن نَصْر"، وعدَّه في هذا الكتاب من الأئمة الذين يُرجع إليهم في الحديث، وفي الجرح والتَّعديل.

стр. 8826

[٦٠٣٣] (د س فق) محمد بن إدريس بن المُنذر بن داود بن مِهران الحنْظَلي، أبو حاتم الرَّازي (١)، أحدُ الأئمة. روى عن: محمد بن عبد الله الأَنصَاري، وعثمان بن الهَيثَم، وعفَّان بن مسلم، وأبي نُعيم، وعُبيد الله بن موسى، وعبد الله بن صالح كاتب اللَّيث، وعبد الله بن صالح العِجْلِي، وأبي تَوبة الرَّبيع بن نافع، وآدم بن أبي إياس، وأبي اليَمان، وسعيد بن أبي مريم، وأبي مُسْهِر، والأَصمَعِي، وأبي غسَّان النَّهدِي، ومحمد بن يزيد بن سِنَان وهَوْذَة بن خالد، ويحيى بن صالح الوُحَاظِي، وعَمرو بن الرَّبيع بن طَارق، وعمر بن حفص بن غِيَاث، وطبقتهم، وخلقٍ ممن بعدهم. روى عنه: أبو داود والنَّسَائِي، وابن ماجه في "التَّفسير". وروى البخاري في "الصَّحيح"، في باب "المحصر": عن محمد، عن يحيى بن صالح الوُحَاظِي، فذكر الكَلَابَاذي في ترجمة يحيى بن صالح: أن ابن أبي سعيد السَّرخَسِي أخبره: أنَّ محمدًا هو ابن إدريس أبو حاتم الرَّازي، وذكر أنَّه رآه في أصلٍ عتيق (٢). وقال الحاكم أبو أحمد في "الكنى": أبو حاتم محمد بن إدريس، روى عنه: محمد بن إسماعيل الجُعفِيّ (٣). وابنه عبد الرحمن، وعَبْدَة بن سُلَيمان المَروَزيّ، والرَّبيع بن سليمان

стр. 8827

المُرَادي، ويونس بن عبد الأعلى، ومحمد بن عَون الطَّائي، وهم من شيوخه، ورفيقُهُ أبو زُرعة الرَّازِي، ومحمد بن هارون الرُّويَاني، وأبو عَوانة الإسْفَرَائيني، وابن أبي الدُّنيا، وأبو زُرعة الدِّمشقي، وأحمد بن منصور الرَّمَادِي، وإبراهيم بن إسحاق الحَرْبِي، وحَاجِب بن أَركين، والقاسم بن زكرياء المُطرِّز، وموسى بن إسحاق الأَنصَاري، وموسى بن العبَّاس الجُوَينِي، والحسين بن إسماعيل المَحَامِلي، ومحمد بن مَخْلَد الدُّورِي، وأبو عَمرو بن حَكِيم، وأبو الحسن علي بن إبراهيم القَطَّان والحسين بن يحيى بن عيَّاش القَطَّان، وآخرون. قال أبو بكر الخَلَّال: أبو حاتم إمامٌ في الحديثِ، روى عن أحمدَ مسائل كثيرة وقعت إلينا متفرقة، كُلُّهَا غرائب (١). وقال ابن خِراش: كان من أهل الأمانة والمعرفةِ (٢). وقال النَّسَائِي: ثقةٌ (٣). وقال أبو نُعَيم: إمامٌ في الحفظِ (٤). وقال اللالَكَائِي: كان إمامًا، عالمًا بالحديث، حافظًا له، مُتقنًا، متثبتًا (٥). وقال ابن أبي حاتم: سمعتُ موسى بن إسحاق القَاضي يقول: ما رأيتُ أحفظ من والدكَ؛ قلت له: فرأيت أبا زرعة؟ قال: لا (٦).

стр. 8828

قال: وسمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: أبو زُرعة، وأبو حاتم، إماما خُراسان ودَعَا لهما، وقال بقاؤهما صلاحٌ للمسلمين (١). وقال الخطيب: كان أحد الأئمة الحُفَّاظ الأثبات، مشهورٌ بالعلم، مذكورٌ بالفضل، وكان أول كَتْبِه الحديث سنة تسعٍ ومائتين (٢). قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: أول سنة خرجت في طلبِ الحديث أقمت سنين أحسب ما مشيت على قدمي، زيادة على ألف فَرْسَخ، فلما زَاد على ألف فَرْسخ تركتهُ (٣). قال: وسمعت أبي يقول: أقمت سنة أربع عشرة ومائتين بالبصرة ثمانية أشهر، قد كنت عزمتُ على أن أُقيم سنةً، فانقطعَ نفقتي، فجعلتُ أبيع ثياب شيئًا بعد شيء، حتى بقيت بلا شيءٍ (٤). وقال أيضًا: سمعت أبي يقول: قُلتُ على باب أبي الوليد الطَّيَالسي: مَن أغرب عليّ حديثًا غريبًا، مُسندًا صحيحًا، لم أسمع به فلهُ عليّ درهمٌ يتصدق به، وهناك خلقٌ من الخلقِ أبو زُرعة فمن دونه. وإِنَّما كان مُرادي

стр. 8829

أن أَستَخرج منهم ما ليس عندي فما تهيَّأ لأحدٍ منهم أن يُغرب عليّ حديثًا (١). وقال أحمد بن سَلمَة النَّيسابوري: ما رأيتُ بعد إسحاق، ومحمد بن يحيى، أحفظَ للحديث، ولا أعلم بمعانيهِ، من أبي حاتم (٢). وقال عُثمان بن خُرَّزَاذ: أحفظ من رأيت أربعة: إبراهيم بن عَرْعَرة، ومحمد بن المِنْهال الضَّرير، وأبو زُرعَة، وأبو حاتم (٣). وقال حجَّاج بن الشَّاعر - وذُكر له أبو زُرعَة، وأبو حاتم، وابن وَارَة، وأبو جَعْفَر الدَّارِمِي -: ما بالمشرق قومٌ أنبل منهم (٤). قال ابن المُنادي، وغير واحد: ماتَ في شعبان سنة سبعٍ وسبعين ومائتين (٥). وقال ابن يونس في "تاريخه": مات بالرَّيِّ سنة خمسٍ وسبعين (٦).

стр. 8830

والأول أصحُّ. قلتُ: وكان مولده سنة مائتين. وقد وجدتُ في البخاري موضعًا آخر رواه عن محمد، عن النُّفَيلِي، يحتملُ أن يكون محمدٌ هو أبو حاتم هذا، وقد أوضحتُهُ في "الشَّرح"، وفي "مُقدِّمة الشَّرح" (١). وقال مَسلَمة في "الصلة": كان ثقةً، وكان مُتشيعًا مُفرطًا، وحديثُهُ مستقيمٌ انتهى (٢). ولم أَرَ من نسبَهُ إلى التَّشيع غيرَ هذا الرَّجل، نعم ذَكَر السُّليمَاني ابنه عبد الرحمن في الشِّيعة الذين كانوا يُقدَّمون عليًّا على عثمان (٣)، كالأَعمَش، وعبد الرَّزاق، فلعلَّهُ تلقَّف ذلك من أبيه، وقد كان ابن خُزَيمة يرى ذلك أيضًا، مع جلالتِهِ، وقد ذَكَرَ ابن أبي حاتم في مُقدَّمة "الجرح والتعديل" لوالدهِ

стр. 8831

ترجمةً مليحةً، فيها أشياء تدلُّ على عِظَم قدره، وجلالتِهِ، وسَعَة حفظه ﵀، منها: قال أبو حاتم: قدم محمد بن يحيى النَّيسابوري الرَّيَّ، فألقيتُ عليه ثلاثة عشر حديثًا من حديث الزُّهرِي، فلم يعرف منها إلا ثلاثةً (١). وهذا يدلُّ على حفظٍ عظيمٍ، فإنَّ الذُّهلِي شَهِد له مشايخه وأَهلُ عصرِهِ بالتَّبخُّر في معرفة حديث الزُّهرِي، ومع ذلك فأَغربَ عليه أبو حاتم. [٦٠٣٤] (د س) محمد بن آدم بن سُليمان الجُهَنيّ (٢) روى عن: ابن المبارك، وحفص بن غِيَاث، وأبي خالد الأحمَر، ويحيى بن زكرياء بن أبي زَائِدة، وعَبْدَة بن سُليمان ومَروان بن معاوية. وأبي معاوية الضَّرِير، وعلي بن هاشم بن البَرِيد، ويحيى بن أبي غَنِيَّة، وعبد الرحيم بن سليمان وعمر بن عُبَيد الطَّنَافِسي، ومحمد بن فُضيل بن غَزوان، وغيرهم. روى عنه: أبو داود والنَّسَائِي، وأبو حاتم، وأبو عبد الملك البُسْرِي، والفَضْل بن العبَّاس الحَلبيّ، وأبو علي بن فِيل ابن عمر أبي ظَاهر، وعبد الله بن محمد بن بِشْر بن صالح، وعمر بن بَحْر الأسدِيّ، وأبو يوسف الصَّفَّار، ومحمد بن عبد الرحيم الدِّيبَاجي، وأبو بكر بن أبي داود، وقال: كان يُقال: إنَّه من الأبدال (٣). وقال أبو حاتم: صدوقٌ (٤).

стр. 8832

وقال النَّسَائِي: ثقةٌ (١). وفي موضع آخر: صدوقٌ، لا بأس بِهِ (٢). وقال ابن عَساكر: مات سنة خمسين ومائتين (٣). قلتُ: وقال مَسلَمَة في "الصِّلة": ثقةٌ. ووهم صاحب "الزَّهرة" فقال: محمد بن إبراهيم بن آدم بن سليمان، وذكر وفاته في سنة خمسين كما تقدَّم. محمد بن أبي الأَزْهَر: هو ابن زُنْبُور، يأتي (٤). [٦٠٣٥] (ت ص) محمد بن أُسَامة بن زَيد بن حَارِثَة المدني (٥). روى عن: أبيه. وعنه: سعيد بن عُبَيد بن السَّبَّاق، ويزيد بن عبد الله بن قُسَيط، وعبد الله بن دينار، والأعرَج، والحَكَم بن المطلب بن عبد الله بن حَنْطَب، وعبد الله بن محمد بن عَقِيل. قال ابن سعد: توفي في خلافة الوليد بن عبد الملك، وكان ثقةً، قليلَ الحديث (٦). وذكره ابن حبان في "الثقات" (٧).

стр. 8833

له ذكرٌ في "صحيح البخاري" في (المناقب) من حديث ابن ديِنَار، قال: رأى ابن عمر محمدَ بن أُسَامة، فقال: لو رآهُ رسول الله ﷺ لأحبَّه (١). له عند (ت) حديث في سعيد بن عُبيد (٢). [٦٠٣٦] (تمييز) محمد بن أُسَامة بن محمد بن أُسَامة بن زَيد. حفيدُ الذي قبلهُ. روى عن: أبيه. روى عنه: محمد بن إسحاق في "المغَازِي". ذكره الخطيب في "المُتَّفق" (٣)، وذكر معه آخر، يقال له. [٦٠٣٧] محمد بن أسَامة النَّخَعِي. متأخرُ الطَّبقة عن الذي قبلهُ. يروي عن: شَرِيك القَاضي، وغيره. روى عنه: يحيى بن زكرياء بن شَيْبَان الكوفي (٤). • محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن عُكَّاشة بن مِحْصَن، يأتي في: محمد بن مِحْصَن (٥).

стр. 8834

[٦٠٣٨] (م (٤) محمد بن إسحاق بن جَعفَر، ويُقال: محمد أبو بكر الصَّغَاني (١)، خُراسَاني الأصل. نزل بغداد، وكان أحدَ الحُفَّاظ الرَّحَّالين. روى عن: رَوح بن عُبَادة، وأحمد بن إسحاق الحَضْرمي، والحسن بن موسى الأشْيب، وأبي الجَوَّاب الأَحوَص بن جَوّاب، وأبي بَدْر شُجَاع بن الوليد، وأبي الأسوَد النَّضْر بن عبد الجَبَّار، وأبي سَلَمَة مَنصور بن سَلمَة الخُزَاعِي، ومحمد بن جَعفَر المَدَائِني، ويونس بن محمد المُؤَدِّب، وعَفَّان، وأسوَد بن عامر شَاذَان، وقُرَاد أبي نُوح، وأبي مُسْهر، وخلقٍ من طبقتهم، ومن بعدهم. روى عنه: الجماعة سوى البخاري، وأبو عمر الدُّوري وهو أكبر منه، وجَعفر بن محمد الفِرْيابي، وأبو بكر بن خُزيمة، وأحمد بن رَوح البَردِيجي، وعَبْدان الأَهوَازِي، وموسى بن هارون، وابن صَاعد، وابن أبي حاتم، وأبو عَوَانة، والرُّوْيَاني، وأبو الحُسين بن المُنَادِي، والمَحَامليّ، وابن مَخلد، وإسماعيل الصَّفَّار، وأبو سعيد بن الأَعرَابي، وأبو العبَّاس الأَصَم، وأبو الفَوَارس شُجاع بن جَعفَر الأَنصَاري وهو آخر من روى عنه، وغيرهم. قال ابن أبي حاتم: سمعتُ منه مع أبي، وهو ثَبْتٌ صدوقٌ (٢). وقال النَّسَائِي: ثقةٌ (٣).

стр. 8835

وقال في موضع آخر: لا بأسَ بِهِ (١). وقال ابن خِراش: ثقةٌ، مأمونٌ (٢). وقال الدَّارَقطنِي: ثقةٌ، وفوق الثِّقةِ (٣). وذكره ابن حبان في "الثقات" (٤). وقال الخطيب: كان أحدَ الأثباتِ المُتقنين، مع صَلابة في الدِّين، واشتهارٍ بالسُّنَّة، واتِّساعٍ في الرِّواية، قال: وبلغَنِي عن أبي مُزَاحَم الخَاقاني، قال: كان الصَّغَاني يُشبِه يحيى بن معين في وقتهِ (٥). قال ابن المُنادي: مات يوم الخميس لسبعٍ خَلون من صفر سنة سبعين ومائتين، وفيها أرَّخَه غيرُ واحدٍ (٦). قلتُ: وقال مَسْلَمة في "الصِّلة": كان ثقةً، مأمونًا (٧). وقال أبو حاتم الرَّازي: ثقةٌ. وقال السُّلَمِي، عن الدَّارَقطني: هو وجهُ مشايخ بغداد (٨). وفي "الزَّهرة": روى عنه مسلم اثنين وثلاثين حديثًا (٩).

стр. 8836

[٦٠٣٩] (ق) محمد بن إسحاق بن عون، ويُقال: خَلَفَ البَكَّائِي، العامري، أبو بكر الكُوفي. روى عن: يَعلَى بن عُبَيد، وجَعفَر بن عون، وأبي غَسَّان النَّهْدي، وأحمد بن يونس، وخالد بن مَخْلَد، وعُبيد الله بن موسى، وقَبيضَة، وغيرهم. وعنه: ابن ماجه، وأبو عوانة، ومحمد بن المُنذِر شَكَّر، والهَيثَم بن خَلَفَ الدُّورِي، وعبد الله بن زيدَان، وإبراهيم بن محمد بن مَتُّوْيَه، وأبو العبَّاس أحمد محمد بن سعيد بن عُقدَة، وغيرهم. قال ابن عُقدَة: مات في شعبان، سنة أربعٍ وستِّين ومائتين. وذكره ابن حبان في "الثقات" (١). [٦٠٤٠] (م د) محمد بن إسحاق بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن المُسيّب بن أبي السَّائب بن عَابد بن عبد الله بن عمر بن مَخْزوم المَخْزُومي، المُسيّبي، أبو عبد الله (٢)، نزيل بغداد. روى عن: أبيه، وابن عُيَينة، وأبي ضَمْرة أَنس بن عِيَاض، وعبد الله بن نافع الصَّائغ، ويزيد بن هارون، ومحمد بن فُليح بن سليمان، ومَعْن بن عيسى، وغيرهم. روى عنه: مسلم، وأبو داود، ومحمد بن إسحاق الصَّغَاني، وعثمان بن خُرَّزَاذ، وأبو زُرعة، وأبو حاتم، وإبراهيم الحَرْبِي، وعبد الله بن أحمد، وابن أبي الدُّنيا، والمَعْمَريّ، ومحمد بن نَصْر الصَّائغ، ومحمد بن عَبدُوس بن كَامل، وموسى بن إسحاق الأنصَاري، وحَمْزَة بن محمد بن عيسى الكاتب،

стр. 8837

وحَامد بن محمد بن شُعَيب البَلْخِي، وأبو يَعلَى المَوصِليّ، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبَّار الصُّوفي، وآخرون. قال صالح بن محمد: سمعتُ مُصعَبًا الزُّبيري يقول: لا أعلم في قريشٍ أفضلَ من المُسَيّبي، قال صالح: وهو ثقةٌ (١). وقال ابن قَانع، وإبراهيم بن إسحاق الصَّوَّاف: ثقةٌ (٢). وقال عبد الله بن الصَّقر السُّكَّري: حدثنا محمد بن إسحاق المُسَيّبي، الشيخُ الصَّالح (٣). قال البخاري، وغيره مات سنة ستٍّ وثلاثين ومائتين (٤). زاد البَغَوي: في ربيع الأول (٥). قلتُ: وفي "الزَّهرة" روى عنه مسلم ثمانية أحاديث (٦). [٦٠٤١] (خ) محمد بن إسحاق بن منصور أبو عبد الله بن أبي يَعقوب الكِرْماني، سكنَ البصرة. روى عن: حسَّان بن إبراهيم الكِرْمَاني، وعبد الوهاب الثَّقفي، وابن عُيينة، وعيسى بن يونس، وَوَكيع، ورَوح بن عطاء بن أبي ميمونة، وابن مهدي وأبي عاصم، وحمَّاد بن وَاقد، وبِشْر بن المُفضَّل، وغُندر، وأبي الوليد الطَّيالسي، وجماعة.

стр. 8838

روى عنه البخاري وعمر بن الخطاب السِّجستاني، وعبد الله بن يعقوب بن إسحاق الكِرْماني (١)، والحسن بن يحيى الرُّزِّي، والعبَّاس بن محمد بن مُجَاشع، وعلي بن الحسين بن بشَّار، وغيرهم. حُكِي عن يحيى بن معين أنَّه وثَّقَه (٢). وذكره ابن حبان في "الثقات" (٣). وقال البخاري: مات سنة أربع وأربعين ومائتين (٤). قلتُ: قال أبو حاتم: محمد بن أبي يعقوب الكِرْماني مجهولٌ (٥). وقال الحاكم، عن الدَّارَقطنِي: ثقةٌ (٦). وذكر ابن خَلَفون أنَّه قيل: إِنَّ مَنصورًا اسم أبيه، وقيل: إنَّ أبا يعقوب جدُّهُ (٧). وفي "الزَّهرة" روى عنه البخاري أربعينَ حديثًا. [٦٠٤٢] (خت م ٤) محمد بن إسحاق بن يَسار بن خِيَار، ويُقال: كُوْتان المدني، أبو بكر، ويُقال: أبو عبد الله المُطَّلبي مولاهم (٨). رأى: أنسًا، وابن المسيِّب، وأبا سَلمَة بن عبد الرحمن.

стр. 8839

وروى عن: أبيه، وعَمَّيه عبد الرحمن وموسى، والأعرَج، وعُبَيد الله بن عبد الله بن عمر، ومَعْبد بن كَعْب بن مالك، ومحمد بن إبراهيم بن الحارث التَّيمِي، والقاسم بن محمد بن أبي بَكْر، ومحمد بن جَعفر بن الزُّبير، وعاصم بن عمر بن قتادة، وعبَّاس بن سَهْل بن سَعْد، والزُّهري، وابن المُنكَدر، ومَكحُول، وإبراهيم بن عُقبة، وحُميد الطَّويل، وسالم أبي النَّضْرِ، وسَعْد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عَوف وأخيه صالح بن إبراهيم، وسعيد المَقبُريّ، وسعيد بن أبي هِند، وأبي الزِّناد، وعبد الله بن أبي بَكْر (١) بن حَزْم، وعُبادة بن الوليد بن عُبادة بن الصَّامت وعبد الرحمن بن الأَسوَد بن يزيد النَّخَعِي، وعَطَاء بن أبي رَبَاح، وعِكْرمة بن خالد المَخزُومي، وعَمرو بن أبي عَمرو، والعَلَاء بن عبد الرحمن، ومحمد بن أبي أُمامة بن سَهْل، ومحمد بن عَمرو بن عَطاء، ومحمد بن يحيى بن حَبَّان، ويحيى بن عَبَّاد بن عبد الله بن الزُّبير، ويزيد بن أبي حَبيب، ويزيد بن (رُومان) (٢)، ويعقوب بن عُتبة الثَّقفي، وهشام، ويحيى ابنَيّ عُروة بن الزُّبير، وفاطمة بنت المُنذر، وخلقٍ كثير. وعنه: يحيى بن سعيد الأَنصَاري، ويزيد بن أبي حَبيب؛ وهما من شيوخه، وجَرير بن حَازم، وعبد الله بن سعيد بن أبي هِند، وابن عون، وإبراهيم بن سَعْد، والحَمَّادان، وشُعبَة، والسُّفيانان، وزُهير بن معاوية، وابن إدريس، وهُشَيم، وأبو عوانة، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وعَبْدة بن سليمان، وجَرير بن عبد الحميد، وزِيَاد البكَّائي، وأبو خالد الأحمَر، وسَلمَة بن الفَضْل الرَّازِي ومحمد بن فُضَيل، ومحمد بن سلمة الحرَّاني، ومحمد بن عُبيد، وأبو تُميلة، ويَزيد بن زُريع، ويزيد بن هارون، ويونس بن بُكير، وأحمد بن خالد الوَهْبِي، وجماعة.

стр. 8840

قال سَلمَة الفَضْل، عن ابن إسحاق: رأيتُ أنسَ بن مالك عليه عِمَامة سوداء (١). وقال المُفضَّل الغَلَابيّ: سألت ابن معين عنه؟ فقال: كان ثقةً، وكان حسنَ الحديثِ، فقلتُ: إنَّهم يزعمون أنَّه رأى ابن المسيِّب؟ فقال: إِنَّه لقديمٌ (٢). وقال الدُّورِي، عن ابن معين: قد سمع محمد بن إسحاق من أبان بن عثمان، وأبي سَلَمَة عبد الرحمن، والقاسم بن محمد، وعَطَاء (٣). وقال علي بن المديني: مدارُ حديثِ رسول الله ﷺ على ستّةٍ، فذكرهم، ثم قال: فصار علم السِّتّة عند اثني عشر، فذكر ابن إسحاق فيهم (٤). وقال ابن عُيَينَة: رأيتُ الزُّهري قال لمحمد بن إسحاق: أين كنتَ؟ فقال: وهل يصل إليك أحدٌ؛ قال: فدعا حاجبَهُ، وقال: لا تَحْجِبْهُ إِذا جاء (٥). وقال ابن المديني: سمعت سفيان قال: قال ابن شِهَاب: وسُئل عن مغازيهِ؟ فقال: هذا أعلمُ النَّاس بها (٦). وقال ابن أبي خَيْثَمة، عن ابن معين: قال عاصم بن عمر بن قتادة: لا يزال في النَّاس علمٌ ما بقي ابن إسحاق (٧). وقال ابن أبي خَيثَمة، عن هارون بن مَعرُوف: سمعتُ أبا معاوية يقول:

стр. 8841

كان ابن إسحاق من أحفظِ النَّاس، فكان إذا كان عند الرَّجل خمسة أحاديث، أو أكثر، جاء فاستودعها ابنَ إسحاق (١). وقال النُّفَيلي، عن عبد الله بن فَائد: كُنَّا إذا جلسنا إلى ابن إسحاق فأخذَ في فنٍّ من العلم، قضى مجلسه في ذلك الفنِّ (٢). وقال المَيمُوني: حدَّثنا أبو عبد الله بحديثٍ استحسنهُ عن ابن إسحاق، فقلت له: يا أبا عبد الله ما أحسنَ هذه القصص التي يجيء بها ابن إسحاق! فتبسَّم إليّ مُتعجبًا (٣). وقال صالح بن أحمد، عن علي بن المديني، عن ابن عُيينة قال: جالستُ ابن إسحاق منذ بضع وسبعين سنة، وما يتهمُه أحدٌ من أهل المدينة، ولا يقول فيه شيئًا؛ قلت لسفيان: كان ابن إسحاق جالَس فاطمة بنت المُنذر؟ فقال: أخبرني ابن إسحاق أنَّها حدَّثته، وأنَّه دَخَلَ عليها (٤). وقال عبد الله بن أحمد: حدَّثنا أبو بكر بن خلَّاد البَاهِلي، سمعت يحيى بن سعيد يقول: سمعت هشام بن عُروَة يقول: يُحدث ابن إسحاق عن امرأتي، فاطمة بنت المُنذر، والله إن رآها قطُّ؛ قال عبد الله: فحدَّثتُ أبي بذلك، فقال: ولِمَ يُنكِر هشام؟! لعلَّهُ جاء فاستأذنَ عليها فأذنتْ له، أحسَبه قال: ولم يَعلمْ (٥). وقال الأَثرَم، عن أحمد: هو حسنُ الحديثِ (٦).

стр. 8842

وقال مالك: دجَّالٌ من الدَّجَّاجِلة (١). وقال البخاري: رأيت عليَّ بن عبد الله يحتجُّ بحديث ابن إسحاق. قال: وقال عليٌّ: ما رأيتُ أحدًا يتهم ابنَ إسحاق. قال: وقال لي إبراهيم بن المُنذر: حدَّثنا عمر بن عثمان، أنَّ الزُّهري كان يتلقَّفُ المغازي من ابن إسحاق، فيما يُحدِّثُه عن عاصم بن عمر بن قتادة والذي يُذكر عن مالك في ابن إسحاق لا يكادُ يتبيَّن، وكان إسماعيل بن أبي أويس من أتبعِ مَن رأينا لمالك، أخرج إليّ كتب ابن إسحاق عن أبيه في المغازي، وغيرها، فانتخبتُ منها كثيرًا. قال: وقال لي إبراهيم بن حَمْزة: كان عند إبراهيم بن سَعْد عن ابن إسحاق نحو من سبعة عشر ألف حديث في الأحكام سوى المغازي، وإبراهيم بن سعد من أكثر أهل المدينة حديثًا في زمانِهِ. قال: ولو صحَّ عن مالك تناوله من ابن إسحاق، فلرُبَّما تكلَّم الإنسانُ، فيرمي صاحبُه بشيءٍ، ولا يتَّهمهُ في الأمور كُلِّها. قال: وقال إبراهيم بن المنذر، عن محمد بن فُليح: نَهاني مالك عن شيخين من قُريش، وقد أكثرَ عنهما في "الموطأ"، وهما ممن يُحتجُّ بهما. قال: ولم ينجُ كثيرٌ من النَّاس من كلام بعض النَّاس فيهم، نحو ما يُذكر عن إبراهيم من كلامهِ في الشَّعبي، وكلام الشَّعبي في عكرِمة، ولم يلتفت أهلُ العلم في هذا النَّحو إلا ببيانٍ وحُجَّة، ولم تسقط عدالتهم إلا ببرهانٍ (٢) وحُجَّة.

стр. 8843

قال: وقال عُبيد بن يَعِيش: حدَّثنا يونس بن بُكَير، سمعت شُعبة يقول: ابن إسحاق أمير المؤمنين (١) لحفظِهِ. قال: وقال لي علي بن عبد الله: نظرتُ في كتب ابن إسحاق، فما وجدت عليه إِلَّا في حديثين (٢)، ويمكن أنْ يكونَا صَحيحين. قال: وقال لي بعض أهل المدينة: أنَّ الذي يُذكر عن هشام بن عُروة قال: كيف يدخل ابن إسحاق على امرأتي؟! لو صحَّ عن هشام جائزٌ أنْ تكتب إليه، فإنَّ أهل المدينة يرون الكتاب جائزا، وجائزٌ أنْ يكون سمع منها، وبينهما حجابٌ؛ إلى هنا عن البخاري (٣). وقال البخاري أيضًا: لمحمد بن إسحاق ينبغي أن يكون له ألفُ حديث ينفردُ بها (٤). وقال إبراهيم الحَرْبي: حدَّثني مُصعَب، قال: كانوا يَطعنون عليه بشيءٍ من غيرِ جنس الحديثِ (٥) وقال أبو زُرعة الدِّمشقِي: وابن إسحاق رجلٌ قد أجمعَ الكُبراء من أهل العلم على الأخذ عنه، وقد اختبره أهلُ الحديثِ، فرأوا صِدقًا وخيرًا، مع مِدحةِ ابن شهاب، له وقد ذاكرتُ دُحيمًا قولَ مالك فيه، فرأى أنَّ ذلك ليس للحديث، إنَّما هو لأنَّه اتَّهمه بالقَدَر (٦).

стр. 8844

وقال الزَّنْبَرِيُّ، عن الدَّرَاوردي: جُلد ابن إسحاق - يعني في القَدَر - (١). وقال الجُوْزَجاني: النَّاس يشتهون حديثَهُ، وكان يُرمى بغير نوعٍ من البدع (٢). وقال موسى بن هارون سمعت محمد بن عبد الله بن نُمير يقول: كان محمد بن إسحاق يُرمى بالقَدَر، وكان أبعدَ النَّاس منه (٣). وقال يعقوب بن شَيبَة: سمعت ابن نُمير يقول: إذا حدَّث عن من سمع منه من المعروفين، فهو حسنُ الحديث، صدوقٌ، وإِنَّما أُتِيَ من أنَّه يُحدِّث عن المجهولين أحاديثَ باطلة (٤). قال يعقوب: وسألتُ ابن المديني: كيف حديث ابن إسحاق عندك؟ فقال صحيح؛ قلت له: فكلام مالك فيه؟ قال: مالك لم يُجالسهُ، ولم يعرفهُ؛ ثم قال عليٌّ: أيَّ شيءٍ حَدَّتْ بالمدينة؟! قلتُ له: فهشام بن عُروة قد تكلَّم فيه؟ قال عليٌّ: الذي قال هشام ليس بحُجَّة، لعلَّه دخل على امرأته وهو غلامٌ فسمعَ منها (٥). قال وسمعت عليًّا يقول: إنَّ حديث ابن إسحاق ليتبين فيه الصِّدقُ، يروي مرةً: حدثني أبو الزِّناد، ومرةً: ذكر أبو الزناد، وهو من أروى النَّاس عن سَالم أبي النَّضر، وروى عن رجلٍ، عنه، وهو من أروى النَّاس عن عَمرو بن شُعَيب، وروى عن رجلٍ، عن أيوب، عنه (٦).

стр. 8845

وقال يعقوب بن سفيان قال عليٌّ: لم أجد لابن إسحاق إلَّا حديثين مُنكرين: نافع، عن ابن عمر، عن النَّبي ﷺ قال: "إذا نعس أحدكم يوم الجمعة" (١)، والزُّهري، عن عُروة، عن زيد بن خالد: "إذا مسَّ أحدكم فرجهُ" (٢). والباقي - يعني المناكير في حديثه - يقول: ذكر فلان، ولكن هذا فيه حدَّثنا (٣).

стр. 8846

وقال محمد بن عثمان بن أبي شَيبة: سألت عليًّا عنه؟ فقال: صالحٌ، وَسَطٌ (١). وقال أيوب بن إسحاق بن سَافري: سألت أحمد فقلت له يا أبا عبد الله، إذا انفردَ ابن إسحاق بحديث تقبلهُ؟ قال: لا، والله إنِّي رأيتهُ يُحدِّث عن جماعةٍ بالحديثِ الواحد، ولا يفصلُ كلام ذا من كلام ذا؛ قال أيوب: وكان عليٌّ بن المديني يُثني عليه، ويُقدِّمه (٢). وقال أبو داود: سمعتُ أحمد ذكر محمد بن إسحاق، فقال: كان رجلًا يَشتهي الحديثَ، فيأخذ كُتب النَّاس فيضعها في كُتبهِ (٣). وقال المَروذِي: قال أحمد بن حنبل: كان ابن إسحاق يُدلّس، إِلَّا أَنَّ كتاب إبراهيم بن سعد إذا كان سماع، قال: حدثني، وإذا لم يكن، قال: قال (٤). قال: وقال أبو عبد الله: قَدِمَ ابن إسحاق، بغداد فكان لا يُبالي عن من يحكي، عن الكَلبِي، وغيره، قال فقلت له: أيُّما أحبُّ إليك، ابن إسحاق، أو موسى بن عُبيدة؟ فقال: ابن إسحاق (٥). وقال حَنْبَل بن إسحاق: سمعت أبا عبد الله يقول: ابن إسحاق ليس بحُجَّة (٦).

стр. 8847

وقال عبد الله أحمد: ما رأيت أبي اتَّقَى حديثَهُ قطُّ، وكان يتتبعُهُ بالعُلو، والنُّزول قيل له: يَحتجُّ به؟ قال: لم يكن يحتَجُّ به في السُّنَن (١). وقال عبَّاس الدُّورِي، عن ابن معين: محمد بن إسحاق ثقةٌ، وليس بحجَّةٍ (٢). وقال يعقوب بن شَيبَة: سألتُ ابن معين عنه، فقلت: في نفسك من صدقهِ شيءٌ؟ قال: لا، صدوق (٣). وقال أبو زُرعة الدِّمشقِي: قلتُ لابن معين وذكرت له الحُجَّة: محمد بن إسحاق منهم؟ فقال: كان ثقةً (و) (٤) إنَّما الحُجَّة مالك، وعُبَيد الله بن عمر (٥). وقال ابن أبي خَيثَمة: سمعت ابن معين يقول: محمد بن إسحاق، ليس به بأسٌ (٦). وقال مرَّةً: ليس بذاك، ضعيفٌ (٧). وقال مرَّةً: ليسَ بالقويّ (٨). وقال المَيمُوني، عن ابن معين: ضعيفٌ (٩).

стр. 8848

وقال النَّسَائِي: ليس بالقويّ (١). وقال العِجْلِي: مدنيٌّ، ثقةٌ (٢). وقال ابن يونس: قدم الإسكندرية سنة خمس عشرة ومائة، وروى عن جماعة من أهل مِصر أحاديثَ، لم يروها عنهم غيره فيما علمتُ. وقال ابن عُيينة: سمعت شُعبَة يقول: محمد بن إسحاق أمير المؤمنين في الحديث (٣). وفي رواية عن شُعبَة، فقيل له: لِمَ؟ فقال (٤): لحفظِهِ (٥). وفي رواية عنه: لو سُوِّدَ أحدٌ في الحديث، لسُوِّدَ محمد بن إسحاق (٦). وقال ابن سَعْد: كان ثقةً، ومن النَّاس من يتكلمُ فيه، وكان خرج من المدينة قديمًا، فأتى الكوفة، والجزيرة، والرَّيّ، وبغداد، فأقام بها حتى مات (٧) سنة إحدى وخمسين (٨). وقال في موضع آخر: ورُوَاته (٩) من أهل البلدان أكثر من رُوَاته من أهل المدينة، لم يروُ عنه منهم غير إبراهيم بن سَعْد (١٠).

стр. 8849

وقال ابن عَدِيّ: ولمحمد بن إسحاق حديثٌ كثيرٌ، وقد روى عنه أئمة النَّاس، ولو لم يكن له من الفَضْل إلَّا أنَّه صَرَفَ الملوك عن الاشتغال بكتبٍ لا يحصل منها شيءٌ، إلى الاشتغال بمغازي رسول الله ﷺ ، ومبعثِهِ، ومُبتدأ الخلق، لكانت هذه فضيلةٌ سَبَق إليها، وقد صنَّفها بعدهُ قومٌ، فلم يبلغوا مبلغهُ، وقد فتَّشْتُ أحاديثه الكثير، فلم أجد فيها ما يتهيأ أن يُقطع عليه بالضَّعف، وربَّما أَخطَأ، أو يهِمُ في الشَّيء بعد الشَّيء، كما يُخطئ غيره، وهو لا بأسَ بِهِ (١). قال عَمرو بن علي: مات سنة خمسين (٢). وقال الهَيثَم بن عَدِيّ: مات سنة إحدى (٣). وقال ابن معين، وابن المديني: مات سنة اثنتين (٤). وقال خَليفة بن خَيَّاط: مات سنة اثنتين، أو ثلاثٍ وخمسين ومائة (٥). روى له مسلم في المتابعات، وعلَّق له البخاري. قلتُ: وذكرهُ النَّسَائِي في الطبقة الخامسة من أصحاب الزُّهري. وقال ابن المديني: ثقةٌ، لم يَضعهُ عندي إلَّا روايتُهُ عن أهل الكتاب (٦). وكذَّبه سُليمان التَّيمِي، ويحيى القطَّان، ووُهيب بن خالد، فأمَّا وُهيب، والقَطَّان، فقلَّدا فيه هشام بن عُروة ومالكًا، وأمَّا سليمان التَّيمِي، فلم يتبيَّن

стр. 8850

لي لأي شيءٍ تكلَّم فيه، والظَّاهر أنَّه لأمرٍ غير الحديث، لأنَّ سليمان ليس من أهل الجرح والتعديل (١). وقال ابن حبان في "الثقات": تكلَّم فيه رجلان، هشام، ومالك، فأمَّا قول هشام، فليس ممَّا يُجرح بِهِ الإنسان، وذلك أن التَّابعين سمعوا من عائشة من غير أن يَنظُروا إليها، وكذلك ابن إسحاق كان يسمع من فاطمة، والسِّتر بينهما مُسْبلٌ. وأمَّا مالك، فإنَّ ذلك كان منه مرَّةً واحدةً، ثمَّ عاد له إلى ما يحبُّ، ولم يكن يقدح فيه من أجل الحديث، إنَّما كان يُنكر تتبُّعَه غَزوات النبي ﷺ من أولاد اليهود الذين أَسلَموا، وحفظوا قصة خيبر، وغيرها. وكان ابن إسحاق يتتبَّع هذا منهم، من غير أن يحتجَّ بهم، وكان مالك لا يرى الرِّواية إلا عن مُتقِن. ولمَّا سُئل ابن المبارك قال: إِنَّا وجدناه صدوقًا، ثلاث مرات (٢). قال ابن حبان: ولم يَكن أحدٌ بالمدينة يُقارب ابنَ إسحاق في علمِهِ، ولا يُوازيه في جمعِهِ، وهو من أحسنِ النَّاس سِياقًا للأخبار؛ إلى أن قال: وكان يكتبُ عمَّن فوقه، ومثله، ودونه، فلو كان ممَّن يَستحلُّ الكذب، لم يحتَجْ إلى النُّزول، فهذا يَدُلُّك على صدقِهِ، سمعتُ محمد بن نَصْر الفَرَّاء يقول: سمعت يحيى بن يحيى، وذُكر عنده محمد بن إسحاق، فوثَّقَه (٣). وقال الدَّارَقطني: اختلفَ الأئمة فيه، وليس بحجَّة، إنَّما يُعتبر به (٤).

стр. 8851

وقال أبو يَعلَى الخَليلي: محمد بن إسحاق عالمٌ كبير، وإِنَّما لم يُخرجه البخاري من أجل روايتهِ المطولات، وقد استشهد بِهِ، وأكثر وأكثر عنه، فيما يحكي في أيام النَّبي ﷺ وفي أحواله، وفي التَّواريخ، وهو عالمٌ واسع الرِّواية والعلم، ثقةٌ (١). وقال ابن البَرْقي: لم أرَ أهل الحديث يختلفون في ثقتِهِ، وحسن حديثه، وروايته. وفي حديثهِ عن نافع بعضُ الشَّيء. وقال أبو حاتم الرَّازي: يُكتب حديثُهُ (٢). وقال أبو زُرعة: صدوقٌ (٣). وقال الحاكم: قال محمد بن يحيى: هو حسنُ الحديثِ، عندهُ غرائب، وروى عن الزُّهرِي فأحسنَ الرِّواية. قال الحاكم: وذَكَرَ عن البُوشَنجِي أنَّه قال: هو عندنا ثقةٌ ثقةٌ (٤). وتعقَّب الذَّهبيُّ قول هشام حدَّث عن امرأتي، إلى آخره، فقال: وقوله وهي بنتُ تسعٍ، غلطٌ بيِّن، لأنَّها أكبر من هشام بثلاث عشرة سنة، وكان أخْذُ ابن إسحاق عنها وقد جاوزت الخمسين، وقد روى عنها أيضًا - غير محمد بن إسحاق - من الغُرباء: محمد بن سُوقَة (٥).

стр. 8852

[٦٠٤٣] (عخ) محمد بن أَسعَد التَّغْلِبي، أبو سعيد المِصِّيصِي، كوفيُّ الأصل. روى عن: أبي إسحاق الفَزَاريّ، وابن المبارك، وزُهير بن معاوية، وعُبيد بن الوَسِيم، وأبي زُبَيد، وعَمَّار بن سَيف، ويحيى بن يَمَان، وأبي بَكْر بن عَيَّاش. روى عنه: أبو موسى العَنَزيّ، وعَمرو بن علي، وأحمد بن سعيد الدَّارِميّ، وحامد بن يحيى البَلْخِيّ، وإسحاق بن مَنصُور الكَوسَج، وعبد الله بن عبد الرحمن الدَّارِميّ، وأحمد بن حَازم بن أبي غَرَزَة (١)، وأحمد بن يحيى بن خالد بن حيَّان الرَّقِّيّ، وغيرهم. قال أبو زُرعة: منكرُ الحديثِ (٢). وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: ويُقال أيضًا: محمد بن سعيد (٣). قلتُ: وقد سمَّاه بذلك البخاري في "تاريخه"، وردَّ ذلك عليه الرَّازيان (٤). وقال العُقَيليّ: منكرُ الحديثِ (٥). • [محمد بن أسعد، في: ابن أبي أُمَامَة] (٦).

стр. 8853

[٦٠٤٤] (ت س) (١) محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المُغِيرة (٢) بن بَذْدِزْبَه (٣)، وقيل: بَرْدِزُبَه، وقيل: ابن الأَحنَف الجُعْفِيّ، مولاهم أبو عبد الله البخاريّ. روى عن: عُبَيد الله بن موسى، ومحمد بن عبد الله الأَنصَاري، وعفَّان، وأبي عَاصم النَّبِيل، ومكِّيّ بن إبراهيم، وأبي المُغِيرة، وأبي مُسْهِر، وأحمد بن خالد الوَهْبي، وخلقٍ كثير سواهم، ممن سمع من التَّابعين فمن بعدهم، إلى أن كتب عن أقرانه، وعن تلامذتِهِ. روى عنه: التِّرْمِذِي في "الجامع" كثيرًا، ومسلم في غير "الجامع"، وروى النَّسَائِي في "الصِّيام" عن محمد بن إسماعيل، عن حَفْص بن عمر بن الحارث، عن حمَّاد حديثًا، هكذا وقع غير منسوبٍ في عامَّة الرِّوايات عنه (٤). وفي أصل الصُّورِي الذي كتبهُ عن ابن النَّحَّاس، عن حَمزَة، عن النَّسَائِي: حدثنا محمد بن إسماعيل، وهو أبو بكر الطَّبَراني، ووقع في رواية ابن السُّنّي وحدهُ عن النَّسَائِي: حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري (٥). وقد روى النَّسَائِي الكثير عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، وهو ابن عُليَّة، وهو يُشارك البخاريَّ في كثيرٍ من شيوخه، وروى في كتاب "الكنى" عن عبد الله بن أحمد بن عبد السَّلام الخَفَّاف، عن البخاري عدَّة أحاديث، فهذه قَرينة ظاهرةٌ في أنَّه لم يلقَ البُخاريَّ.

стр. 8854

وروى عن البخاري أيضًا: أبو زُرعة، وأبو حاتم، وإبراهيم الحَرْبي، وابن أبي الدُّنيا، وصالح بن محمد الأَسدِيّ، وأبو بِشْر الدُّولابي، ومحمد بن عبد الله الحَضْرَمي، والقاسم بن زكرياء، وابن أبي عَاصم، وابن خُزَيمة، وعمر بن محمد بن بُجَيْر، وحسين بن محمد القبَّاني، وأبو عمرو الخَفَّاف النَّيسَابوري، والحسين بن محمد بن حاتم عُبيد العِجْل، وعبد الله بن نَاجِية، والفَضْل بن العبَّاس الرَّازي، وأبو قُريش محمد بن جُمعَة القُهُسْتاني، وأبو بكر بن أبي داود وأبو محمد بن صَاعد والحسين بن إسماعيل المَحَامِلي، وهو آخر من حَدَّث عنه ببغداد، ومحمد بن يوسف الفَرَبْري رَاوي "الصَّحيح" عنه، ورواةُ كتبهِ المصنَّفةِ عنه: عبد الله بن محمد بن الأَشقَر، وعبد الله أحمد بن عبد السَّلام، ومحمود بن إسحاق الخُزَاعي، ومحمد بن سليمان بن فَارس، وخلق كثير، وآخر من حدث عنه بالصَّحيح: أبو طَلحَة منصور بن محمد بن علي البرْدَويّ، النَّسَفِي، الذي مات سنة ٣٢٩. قال بَكْر بن منير: سمعت الحسن بن الحسين البزَّاز ببُخَارى يقول: رأيت محمد بن إسماعيل شيخًا نَحِيفَ الجسم، ليس بالطَّويل، ولا بالقَصِير، وُلد في شوال سنة أربع وتسعين ومائة وتوفي يوم السبت لغرة شوال سنة ستٍّ وخمسين ومائتين، عاش اثنتين وستين سنة إلا ثلاثة عشر يومًا (١). وقال أحمد بن سَيَّار المَروَزِي: ومحمد بن إسماعيل طلبَ العلم، وجالس النَّاس، ورَحَلَ في الحديث، ومَهَرَ فيه وأبصَر، وكان حسنَ المعرفة، حسنَ الحفظِ، وكان يَتفقَّهُ (٢).

стр. 8855

وقال أبو العبَّاس بن سعيد: لو أن رجلًا كتب ثلاثين ألف حديث، لما استغنى عن كتاب "تاريخ" محمد بن إسماعيل (١). وقال عامر بن المُنتَجع: سمعت أبا بَكر المديني قال: كُنَّا يومًا بنَيسَابور عند إسحاق بن رَاهُويه ومحمد بن إسماعيل حاضرٌ في المجلس، فمرَّ إسحاق بحديثٍ، وكان دون الصَّحَابي عَطَاء الكَيْخَارَاني، فقال إسحاق: يا أبا عبد الله إيش كَيْخَارَان؟ قال: قريةٌ باليمن، كان معاوية بعثَ هذا الرَّجل من الصَّحابة إلى اليمن، فسمعَ منه عَطَاء حديثين؛ فقال له إسحاق: يا أبا عبد الله كأنك قد شهدتَ القَوم (٢). وقال إبراهيم بن مَعقِل النَّسَفِي: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: كنت عند إسحاق بن رَاهُويه، فقال لنا بعض أصحابنا: لو جمعتم كتابًا مختصرًا لسُنن النَّبي ﷺ ، فوقعَ ذلك في قلبي، فأخذتُ في جمعِ هذا الكتاب، يعني "الجامع" (٣). قال إبراهيم: وسمعته يقول: ما أدخلتُ في كتابي "الجامع" إلا ما صَحَّ، وتركتُ من الصِّحاح لحالِ الطُّول (٤). وقال الكُشْمَيهني: سمعت الفَرَبْري يقول: قال لي محمد بن إسماعيل: ما وضعتُ في كتابي "الصَّحيح" حديثًا إلا اغتسلتُ قبل ذلك، وصليتُ ركعتين (٥). وقال جعفر بن الفَضْل بن خِنْزَابة: سمعت محمد بن موسى المَأمُوني

стр. 8856

قال: سُئل أبو عبد الرحمن، يعني النَّسَائِي، عن العَلَاء، وسُهَيل، فقال: هما خيرٌ من فُلَيح، ومع هذا فما في هذه الكُتب كُلِّها أجود من كتاب محمد بن إسماعيل (١). وقال جَعفَر بن محمد القَطَّان، إمام الجامع بكَرْمِينية: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: كتبتُ عن ألفِ شيخٍ أو أكثر، ما عندي حديثٌ إلا وأذكرُ إسنادهُ (٢). وقال بَكْر بن مُنِير: كان محمد بن إسماعيل يُصَلي ذات يومٍ، فلسَعَه الزُّنُبور سبع عشرة مرَّة، فلما قضى صلاتهُ قال: انظروا إيش هذا الذي آذاني في صَلَاتي؛ فنَظَروا فإذا الزُّنْبُور قد ورمهُ في سبعة عشر موضعًا، ولم يقطع صلاتهُ (٣). وقال أبو بكر الأعيَن: كتبنا عن محمد بن إسماعيل على باب محمد بن يوسف الفِرْيابي، وما في وجههِ شعرةٌ (٤). وقال حَاشِد بن إسماعيل: كنتُ بالبصرة، فقدم محمد بن إسماعيل، فقال محمد بن بَشَّار: دخل اليوم سيدُ الفُقَهَاء (٥) وقال أبو قُريش محمد بن جُمعَة: سمعتُ بُندارًا محمد بن بَشَّار يقول: حُفَّاظ الدُّنيا أربعة فذكره فيهم (٦).

стр. 8857

وقال البُوشَنْجي: سمعت بُندارًا يقول: ما قدمَ علينا مثل محمد بن إسماعيل (١). وقال يوسف بن رَيْحَان: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: كان عليُّ بن المديني يَسأَلني عن شيوخ خُراسان، إلى أن قال: كلُّ من أثنيتَ عليه فهو عندنا الرَّضيّ (٢). وقال الفَرَبْري: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: ما استصغرتُ نفسي عند أحدٍ إلا عند عليّ، وربما كنتُ أُغربُ عليه (٣). وقال إسحاق بن أحمد بن خَلَف البخاري: حدَّثني حَامد بن أحمد قال: ذُكر لعلي بن المديني قولُ محمد بن إسماعيل: ما تَصَاغرتُ نفسِي عند أحدٍ إلا عند علي بن المديني فقال: ذَروا قولَهُ، هو ما رأى مثل نفسهِ (٤). وقال الفَرَبْري: سمعت محمد بن أبي حاتم ورَّاق محمد بن إسماعيل قال: سمعتُهُ يقول: ذَاكَرني أصحابُ عَمرو بن علي بحديثٍ فقلتُ: لا أعرفُهُ، فَسُرُّوا بذلك، وصاروا إلى عَمرو بن علي فقالوا له: ذاكرنا محمدَ بنَ إسماعيل بحديثٍ فلم يعرفه؛ فقال عَمرو بن علي: حديثٌ لا يعرفُهُ محمد بن إسماعيل ليسَ بحديثٍ (٥). قال محمد بن أبي حاتم: وسمعته يقول: كان إسماعيل بن أبي أُويس إذا انتخَبتُ من كتابِهِ، نسخَ تلك الأحاديث لنفسِهِ (٦).

стр. 8858

وقال أبو مُصعَب: محمد بن إسماعيل أفقهُ عندنا وأبصرُ من ابن حَنْبَل (١). وقال عَامر بن المُنْتَجع، عن أحمد بن الضَّوِّ: سمعتُ أبا بكر بنَ أبي شَيبَة، ومحمد بن عبد الله بن نُمير يقولان: ما رأينا مثلَ محمد بن إسماعيل (٢). وقال محمود بن النَّضْرِ الشَّافِعِي: دخلتُ البَصرَة، والشّام، والحِجَاز، والكُوفة، ورأيتُ علماءها، فكلَّما جَرَى ذكرُ محمد بن إسماعيل، فضَّلوه على أنفسهم (٣). وقال ابن عَدِيّ: كان ابن صَاعد إذا ذكر محمد بن إسماعيل يقول: الكَبشُ النَّطَّاح (٤). وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: انتهى الحفظ إلى أربعةٍ من أهل خُراسان، فذكرهُ فيهم (٥). وقال أيضًا: سمعت أبي يقول: ما أخرجتْ خُراسان مثل محمد بن إسماعيل (٦). وقال صالح بن محمد الأَسدِي: محمد بن إسماعيل أعلمهُم بالحديثِ (٧).

стр. 8859

وقال يعقوب بن إبراهيم الدَّورَقِي: محمد بن إسماعيل فقيهُ هذه الأُمَّة (١). وقال أبو العبَّاس الدَّغُولي: كتب أهل بغداد إلى محمدِ بن إسماعيل: المسلمون بخيرٍ ما بقيتَ لهم … وليس بعدك خيرٌ حين تُفتقد (٢) وقال أبو بَكْر محمد بن حَرْب: سألتُ أبا زُرعَة عن محمد بن حُميد، فقال: تركهُ أبو عبد الله، يعني البخاري، قال فذكرتُ ذلك للبخاري، فقال: بِرُّهُ لنا قديمٌ (٣). وقال الفضْل بن العبَّاس الرَّازِي: رجعتُ مع محمد بن إسماعيل مرحَلةً، وجهدتُ الجَهدَ على أن أجيء بحديثٍ لا يعرفه، فما أمكنني، وأنا أُغرب على أبي زُرعة عدد شعرِ رأسهِ (٤). وقال إسحاق بن أحمد بن زِيرَك: سمعتُ محمدَ بن إدريس الرَّازِي أبا حاتم يقول: محمد بن إسماعيل أعلمُ من دخلَ العراق (٥). قال: وسمعتُهُ في سنة سبعٍ وأربعين يقول: يقدُمُ عليكم رجلٌ من خراسان، لم يَخرج منها أحفظ منه، فقدِمَ محمدُ بن إسماعيل بعد أَشهر (٦). وقال صالح بن مِسمَار: سمعتُ نُعيم بن حَمَّاد يقول: محمد بن إسماعيل فقيهُ هذه الأُمَّة (٧)

стр. 8860

وقال عَبْدَان بن عثمان: ما رأيتُ بعيني شابًّا أبصرَ منه (١). وقال محمد بن سَلَام: هو الذي ليس مثلهُ (٢). وقال يحيى بن جَعفَر: لو قدرتُ أن أَزيدَ في عُمره لفعلتُ (٣). وقال محمد بن العبَّاس الضَّبِّي: سمعتُ أبا بَكْر بن أبي عَمرو الحافظ يقول: كان سببُ مُفارقة أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البلدَ يعني بُخارى، أن خالد أحمد الأمير سألهُ أن يحضرَ منزلهُ، فيقرأ "الجامع" و "التَّاريخ"، على أولاده فامتنعَ، فراسلهُ أن يعقدَ لأولاده مجلسًا لا يحضرهُ غيرهم، فامتنعَ أيضًا، فاستعانَ عليه بحُريث بن أبي الوَرقَاء، وغيره، حتى تكلَّمُوا في مذهبِهِ، وَنفَاه عن البلد، فدعا عليهم، فاستُجيب له (٤). وقال ابن عَدِيّ: سمعتُ عبد القُدُّوس بن عبد الجبَّار السَّمرقَندِي يقول: جاء محمد بن إسماعيل إلى خَرْتَنك - قرية من قرى سَمرقند على فرسخين منها -، وكان له بها أَقرِباء، فنزلَ عندهم، قال: فسمعتهُ ليلةً من اللَّيالي يدعو: اللهم إنّه قد ضَاقت عليّ الأرض بما رحُبتْ فاقبضني إليك، قال: فما تمَّ الشَّهر حتى قبضهُ الله، في سنة ستٍّ وخمسين ومائتين في شَوال (٥). قلتُ: مناقبه كثيرةٌ جدًّا، قد جمعتها في كتابٍ مُفرد (٦)، ولخَّصْتُ
следующие страницы →