← Тафсир

Тафсир · id 12820

غرائب التفسير وعجائب التأويل

أبو القاسم الكرماني

Полный текст (1 278 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

ذكر بلفظ الجمع، ثم قال" بين أخويكم " فعاد إلى التثنية، لأن أقل من يقع بينهما الخصومة اثنان. وقيل: بين سيدي القوم. وقرأ يعقوب: أخواتكم. على الظاهر. قوله: (قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ) . ذهب الجمهور إلى أن القوم اسم يقع على الرجال ولا يقع على النساء بدليل العطف، وهو قوله: (وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ) ، لأن المعطوف غير المعطوف عليه، واشتقاقه من القيام، وهو القوام على النساء (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ) . الغريب: القوم جمع وواحده رجل، كالنساء واحدها امرأة. وأنشدوا: وما أدري وسوف إخالُ أدري. . . أقوم آل حصنٍ أَم نِساءُ قوله: (وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ) . النبز: القذف، والنبز - بالفتح - الاسم، ولا يستعمل إلا في القبيح. واللقب يستعمل في الحسن والقبيح. قوله: (بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ) أي اسم الفسوق. قوله: (اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ) . الظن على أربعة أوجه: مأمور به ومحظور ومندوب إليه، ومباح. أما المأمور به: فحسن الظن بالله، وهو قوله ﵇: "إن حسن الظن من الإيمان ". وفي القرآن: (ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا)

стр. 1017

والمحظور: ظن السوء، وهو قوله: (إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) مقاتل: إنما يكون إثماً إذا تكلم بما ظنه، فإن لم يتكلم به فلا يكون إثماً. والمندوب إليه: هو الحزم، قال ﵇: " الحزم سوء الظن " والمباح: قيل: ما يقع من الشك في القبلة والصوم والصلاة، فأمر صاحبه بالبناء على غلبة الظن فيه، فلما انقسم هذا الانقسام قال الله سبحانه (كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ) ولم يقل اجتنبوا الظن مطلقاً، ثم قال (إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) . الغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل أن المعنى احترزوا من الكثير ليحصل التحرز عن البعض. قوله: (أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ) أي بل كرهتموه وعافته نفوسكم. الغريب: كرهتم أكل لحمه ميتاً طبعا فاكرهوا غيبته عقلا، لأن داعي العقل أولى بالاتباع من داعي الطبع، لأن داعي الطبع أعمى جاهل، وداعي العقل بصير عالم وكلاهما في صفة الناصح. العجيب: "الفاء" في "فَكَرِهْتُمُوهُ" متصل بمضمر هو جواب هذا السؤال، لأن الجواب يقتضي أن يقال: لا، وقيل: معناه كرهتم أن يغتابوا فلا تغتابوا، و "ميتاً" حال من الأخ. الغريب: حال من اللحم. قوله: (شُعُوبًا وَقَبَائِلَ) . الشعوب، جمع شَعب - بالفتح -، وعن الزبير بن بكار، قال:

стр. 1018

العرب على ست طبقات: شعب ثم قبيلة ثم عمارة ثم بطن ثم فخذ ثم فصيلة، وكلها مشتق ومأخوذ من أعضاء وبدن الإنسان. الغريب: الشعوب: بطون العجم، والقبائل: بطون العرب. العجيب: الشعب أعظم من القبيلة والقبيلة، أعظم من العمارة. والعمارة أعظم من البطن، وكذلك البطن والفخذ والفصيلة. قوله: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) أي أرفعكم منزلة عنده أخوفكم. ومنه قوله ﵇: "الكرم التقوى". قوله: (قُولُوا أَسْلَمْنَا) . الإسلام على وجهين، أحدهما: شرعي، وهو بمعنى الإيمان. والثاني: لغوي: بمعنى الاستسلام، وهو الانقياد والدخول في السلم. وهو المراد في الآية. قوله: (وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ) أي ولم يدخل، وقيل: هو على أصله، لأن لم للنفي ولما للنفي مع التوقع، أي ولم يدخل بعد. قوله: (لَا يَأْلِتْكُمْ) من أَلَتَ يَأْلِت إذا نقص. و (لَا يَلِتْكُمْ) من لاتَ يَلِيتُ بمعناه وقيل: لا يصرفكم. الغريب: هو من ولت يلت، حكاه قطرب، وهو بمعنى صرفه، وفيه لغات تذكر في الطور. قوله: (أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ) . التعليم في الآية بمعنى الإعلام، فإن التعليم في الأصل إفادة العلم على التدريج والمعالجة الشديدة.

стр. 1019

قوله: (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا) أي بأن أسلموا، وكذلك اللذان بعده. قوله: (أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ) عبر عن الِإيمان بالإسلام، لأنهما واحد، ولو كانا غَيرَيين، ما كان للكلام وجه، والوصف بالإيمان عام لجميع أهل الكتب كاليهود والنصارى - والإسلام وصف خاص لأمة محمد ﵇، فصار كالاسم العلم لهم.

стр. 1020

سورة ق قوله تعالى: (ق) . ابن عباس: اسم جبل من زبرجد أخضر محيط بالأرض، وخضرة السماء منه، وقيل: اسم من أسماء الله، وقيل: القرآن. وقيل: السورة، ولعلهم أرادوا أن القاف حرف من حروف هذه الأسماء وأن لا يدفعه سكون الفاء. وقيل: حرف من اسمه قادر وقاهر، كما قال: قلنا لها قِفِي لنا قَالت قَاف. . . لا تَحسبي أنا نَسينا الإلحاف وقيل: معناه قضى الأمر، كما قيل: في حم حم ما هو كائن. العجيب: الماوردي: أراد قف يا محمد على أداء الرسالة والعمل بالقُرَب. (والقرآن المجيد) قسم، والمجيد، صفة القرآن، أي عظيم الشأن. الغريب: أكثر أي هذه السورة أواخرها موصوفة.

стр. 1021

وجواب القسم قد علمنا، أي لقد، وقيل: لتبعثن، وقيل: بل وقيل: ما يلفظ من قول. الغريب: جوابه أن محمداً رسول الله ودل عليه جاءهم منذر وقيل أي قضى. قال الشيخ الإمام: ويحتمل أن الجواب ما تستدعيه بل أي ما آمنوا بل قوله: (بَلْ عَجِبُوا) . يعود إلى قوله (فَقَالَ الْكَافِرُونَ) جار مجرى قوله، جاء زيد فقال الفاسق كذا. يعني به زيداً. قوله: (كِتَابٌ حَفِيظٌ) . فعيل بمعنى فاعل، أي يحفظ أعمالهم. وقيل: بمعنى مفعول، وهو اللوح المحفوظ وكتاب الحفظة. الغريب: قال القفال: الكتاب عبارة عن العلم والإحصاء، وأنشد بيت أبي تمام: إذا شئت أن تحصي فواضلَ كَفِهِ. . . فكن كاتبه أو فاتخذ لكَ كاتباً قوله: (إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ) . يجوز أن يكون فوقهم حالاً من السماء، أي ثابتا مطلاً، ويجوز أن يكون ظرفاً للسماء، ولا يجوز أن يكون ظرفاً لينظروا ولا لقوله (بَنَيْنَاهَا) كما ذهب إليه بعض المفسرين.

стр. 1022

قوله: (وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (٦) فتوق وشقوق وخلل. وقيل: من فروج يمكن الصعود إليها منها دون الأبواب. الغريب: معناه السماء خلق واحد ليست اقطاعا ضم البعض إلى البعض كأبنية الناس. العجيب: قال القفال: قال بعض الناس: إن في هذا حجة على استدارة السماء وإحاطتها بالأرض من جمبع جهاتها، لأنه سبحانه قال: لا فروج فيها ولا فطور ولو كانت مبسوطة غير متصلة الأطراف، لم تكن كذلك. وقوله: (وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا) . أي بسطناها، وهذا دليل على أن الأرض مبسوطة وليست على شكل الكرة. الغريب: المد التطويل، والمدور والكرة لها عرض وطول وعمق. قوله: (وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٧) يعني النبات. الغريب: يعني الحيوان، وهو كقوله: (أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا) لأن النبات مذكور بعد هذه الآية. ومن الغريب: فيها يعود إلى الرواسي والزوج البهيج الذهب والفضة وغيرها مما يكون في الجبال. قوله: (تَبْصِرَةً وَذِكْرَى) . مفعول له. قوله: (وَحَبَّ الْحَصِيدِ) .

стр. 1023

أي وحب القصب الحصيد أو السنبلة التى فيها وعليها الحب، لأن ذلك يحصد لا الحب. الغريب: ذهب الكوفيون إلى أن الحصيد صفة للحب، وهو مضاف إلى صفته. قوله: (وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ) . طوال حسنة الخلق. الغريب: باسقات حوامل من قول العرب: أبسقت الشاة، إذا حملت، فيكون مثل قوله (لواقح) أي ملاقح ومبسقات. قوله: (حَبْلِ الْوَرِيدِ) . هما وريدان عن اليمين والشمال، واختلفوا في الإضافة اختلافهم في حب الحصيد وقوله: (مَا تُوَسْوِسُ بِهِ) الهاء تعود إلى "مَا". الغريب: تعود إلى الإنسان، و "الباء" بمعنى إلى أي توسوس إليه. قوله: (عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ) . قيل: تقديره عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد، فحذف أحدهما لدلالة الآخر عليه. وسيبويه، ذهب إلى أنّ الأول هو المحذوف. والمبرد، ذهب إلى أن المتلو في الآية الأولى أخر اتساعا وحذف من الثاني. الغريب: الأخفش، "قَعِيدٌ" يقع على الجمع، كذلك يقع على التثنية. الفراء، قعيد" بمعنى مقاعد، فهو يستدعي آخر فصار كأنه

стр. 1024

ملفوظ، وعلى هذين القولين لا حذف في الآية. قوله: (سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ) . أي الأمر الذي عم جميع الأحياء، وقيل: تبيان ما يؤول إليه الإنسان من جنة أو نار. الغريب: أي بالله، ولعل هذا القائل أراد بالعلم واليقين الذي لا يبقى معه شك ولا ارتياب. العجيب: بِالْحَقِّ قسم، وهذا بعيد. قوله: (لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا) . أي يقال لهم، الخطاب عام، وقيل للكفار. الغريب: ابن زيد، الخطاب للنبي ﵇ أي كنت قبل الوحي في غفلة من هذا العلم، فكشفنا عنك غطاءك بالوحي فبصرك اليوم حديد فعلمك نافذ. الغريب: فبصرك عينك. العجيب: فبصرك اليوم حديد يريد لسان الميزان. قوله: (هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ (٢٣) . "هَذَا" مبتدأ "مَا" خبره، فإن جعلته نكرة فـ "لَدَيَّ" صفته و"عتيد" خبر بعد خبر أو خبر مبتدأ محذوف، فإن جعلته موصولة فـ "لَدَيَّ" صلته.

стр. 1025

قوله: (ألقيا) . الخطاب للملكين. محمد بن جرير: قرين قام مقام التثنية كالقعيد، وذهب جماعة إلى أن الخطاب لـ "مالك". والعرب قد تخاطب الواحد مخاطبة الاثنين. كقوله: فإن تَزجُراني يا بنَ عفانَ أنزجر ْوقال بعضهم: ألْق ألق، فلم يكن إلى تثنية الفعل سبيل، فثنى الضمير ومثله: قفا نبكِ الغريب: أراد ألقين - بنون التوكيد الخفيفة - فصار ألقيا في الوقف كقوله لنسفعاً وليكوناً في الوقف، ثم أجرى الوصل مجرى الوقف، وهذا يدفعه قوله "فألقياه". العجيب: أراد ألق يا مالك، فحذف المنادى، وهذا أيضاً يدفعه "ألقياه ". قوله: (الذي جعلَ مع اللِّهِ) . يجوز أن يكون رفعا بالابتداء، "فالقياه " الخبر، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ، أي هو الذي، ويجوز أن يكون نصبا على الذم، ويجوز أن يكون نصباً على البدل من قوله "كل كفار"، ولا يجوز أن يكون جراً بالبدل من كفار، لأنه يصير في التقدير كل الذي وهذا لا يصح.

стр. 1026

قوله: (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (٣٠) . بوم نصب بقوله "يُبَدَّلُ" وقيل: نصب بظلام وقيل: ظرف لجميع ما تقدم أي ذلك يقع يوم نقول. وجل المفسرين على أن القول في الآية حقيقة، وقيل الخطاب والجواب لأهل جهنم. الغريب: هذا مجاز، وتقديره، لو كان لها تمييز لقالت، ومثله قول الشاعر: امتلأ الحوضُ وقال قَطني. . . مَهلا رويدا قد ملأتُ بطني (هَلْ مِنْ مَزِيدٍ) أي لم يبق فيّ موضع زيادة، وقيل: إنها تستزيد، وهذا قبل دخول جميعهم فيها. الغريب: هل من مزيد طلب لأن تزاد في سعتها لتزيدهم انتفاخا. فقد جاء في الخبر: " غلظ جلد الكافر في النار سبعون ذراعا بذراع الجبار ". وما جاء في الخبر من قوله ﵇ "لن تمتلىء النار حتى يضع الجبار قدمه فيها، فتقول قط قط قد امتلأت) ، فقيل: الجبار: الكافر من قوله: (وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ) وروى بعضهم: حتى يضع الرحمن قدمه فيها. والقدم: هم الذين أعدهم للنار، وخلقهم لها، وضده قدم صدق، وروى بعضهم: حتى رجله فيها، والرجل: الجماعة المعدة لها أيضاً، ورجل من الجراد معروف، وأنكر بعض المفسرين صحة هذا الخبر أصلاً، وقالوا: هذا كلام المجسمة، ثم قالوا: ولا ندري كيف قولهم في قدمه أيتركها في جهنم أم يخرجها، فإن تركها وجب أن تكون مخلدة في الأمر، وإن أخرجها عادت جهنم غير مملوءة. العجيب: روى الثعلبي قدمه فيها، وفسره: بأنهم قوم خلقهم الله

стр. 1027

قبل آدم، رؤوسهم كرؤوس الكلاب والذِياب، وسائر أعضائهم كأعضاء بني آدم، فعصوا ربهم، فأهلكهم، يملأ الله جهنم بهم. قال الشيخ الإمام، هذا ضعيف في الرواية ركيك، والاعتراض على هذا وعلى المجسمة من وجه أحسن من الأول، وهو: أن يقال: إن الله سبحانه قد بين وعين، فقال: (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) فإذا ملأها مما ذهب إليه الثعلبي، أو مما ذهب إليه المجسمة يكون خلفا لا إنجازا - والله أعلم. قوله: (غَيْرَ بَعِيدٍ) . نصب على الحال، ذكر بعيد محلا على المكان والزمان، وقد سبق. الغريب: هو قرب ظفر ودخول. قوله: (هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ) . "هذا" مبتدأ "مَا تُوعَدُونَ" صفته كما تقول: هذا الذي توعدون و"لِكُلِّ أَوَّابٍ" خبره. الغريب: القول مضمر أي يقال لهم في القيامة. والأول أظهر. قوله: (مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ) . يجوز أن يكون بدلاً من كل أواب ومحله جر، ويجوز أن يكون رفعاً بالابتداء يقال لهم ادخلوها خبره، ويجوز أن يكون شرطاً، فيقال لهم بإضمار الفاء مع القول جزاؤه ويجوز أن يكون نداء أي يا من خشي الرحمن ادخلوها، ويجوز أن يكون خبراً أي هم من خشي، ويجوز النصب بإضمار أعني

стр. 1028

قوله: (فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ) . أي بالغوا في السير فيها طالبين محيصا ليفروا. الغريب: الفراء، فهل كان لهم من الموت محيص. قوله: (لَهُ قَلْبٌ) . ما خلق الإنسان إلا على قلب، ولكن المراد في الآية قلب فيه عقل وتدبر وحياة. قوله: (وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (٤١) . السمع: إدراك المسموع، والاستماع: طلب الإدراك بالإصغاء إليه. "يَوْمَ يُنَادِ"، أي صفة يوم ينادي فحذف المضاف و "يَوْمَ" مفعول به. الغريب: المفضل، يوم ظرف، أي كأنك به من صدق الوعد. والمنادي: هو ملك "مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ" وهو صخرة بيت المقدس. وهو أقرب الأرض من السماء بثمانية عشر ميلاً. الغريب: المنادي: هو الله سبحانه، والمكان القريب: هو الأذن. وعلى هذا "مِنْ مَكَانٍ" متعلق بقوله "وَاسْتَمِعْ". قوله: (يومُ الخُرُوجِ) . هو من أسماء القيامة، وسمى يوم العيد يومَ الخروج أيضاً تشبيهاً به. ويوم بسمعون بدل من الأول. قوله: (يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا) . حال من الضمير في "عَنْهُمْ"، والعامل "تَشَقَّقُ " وقيل: فتخرجون سراعاً. والعامل تخرجون و "يَوْمَ" نصب بالبدل.

стр. 1029

الغريب: نصب بالمصير. قوله: (بجبار) ، أي بمسلط - يجبرهم على الإسلام ويسير فيهم بالجبرية، أجبر فهو جبَّار مثل أدرك فهو درَّاك. الغريب: جاء جبره على كذا، فهو جبار - والله أعلم.

стр. 1030

سورة الذاريات قوله تعالى: (وَالذَّارِيَاتِ) . هي: الرياح تذري التراب. وقيل: أذرت. الغريب: من ذَرا الفرس، إذا أسرع. العجيب: أقضى القضاة، الذاريات: النساء المولودات يذرينَ الأولاد. قوله: (ذَرْوًا) مصدر أفادَ المبالغة. الغريب: ذروا مفعول، وهو المذروء. العجيب: الكلبي، أقسم بالذاريات وما ذرت. وهذا سهو. قوله: (فالحاملات وقرا) السحاب، وقيل: الرياح. العجيب: النساء الحوامل. قوله: (فالجاريات) السفن، وقيل: الرياح. العجيب: الشمس والقمر والنجوم. قوله: (فالمُقسمات أمراً) . الملائكة يقسمون الأرزاق بين الحيوان. وقيل: يأتون بأمور مختلفة.

стр. 1031

العجيب: ابن بحر، هي الرياح تصيب بمطرها على ما قدر الله من زيادة ونقصان وإصابة وحرمان، فحمل الكل على الرياح. الغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل أن الكل للملائكة، لعطف بعضها على بعض بالفاء، وذلك يقتضي اتصالا، ولأن المقسمات أمراً لا تصح إلَّا منهم. قوله: (لصادق) لصدق، وقيل: ذو صدق. الغريب: لوعد صادق، فحذف المضاف. العجيب: وصف الوعد بالصدق مبالغة كما تقول: شعر شاعر. قوله: (ذَاتِ الْحُبُكِ) الْحُبُك: حُسْنُها، وقيل: طرائقها، وقيل: بنيانها، وقيل: شدتها. الغريب: الحسن، حبكها: نجومها، وقيل: ذات الحبك، السماء السابعة. العجيب: السماء: السحاب، والحبك: مما يظهر فيها من الطرائق أحيانا، والحبك جمع حبيكة، كطريقة وطرق، وقيل: جمع حِباك، كحراب وحُرُب. الغريب: قرىء في الشواذ، الحَبَك - بفتحتين -، والحِبِك - بكسرتين -، والحُبَك - بضم ثم فتح. العجيب، قرأ أبو مالك، الحِبُك - بكسر الحاء وضم الباء. وليس

стр. 1032

لهذا في كلام العرب نظير، لا في الأسماء ولا في الأفعال، ولا في الأدوات. ولعله جمع بين اللغتين. قوله: (يؤفَك عنه من أفِك) . أي يصرف عن الحق وعن الإيمان، من صرف عن جميع الخيرات. وقيل: يكذب عنه من كذب. الغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل أن الأول من الصرف، والثاني من الكذب، أي صُرف عن الحق من كُذِب ودُعِيَ إلى الباطل. العجيب: أي من جزع عنه، فقد خُدِع، وقيل: عن بمعنى اللام، أي يؤفك لاختلاق مَن أفك. قوله: (أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ) . أي متى يوم الجزاء على وجه الاستهزاء. يوم الدين مبتدأ، "أَيَّانَ" ظرف خبر عن المبتدأ تقدم عليه الاستفهام، ويجوز أن يكون "أَيَّانَ" في محل رفع. لأن التقدير أي يوم الدين. قوله: (يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ) . يجوز أن يكون جواباً عن "أيان" فيكون نصبا أو في محل نصب. ويجوز أن يكون في محل رفع، أي ذلك اليوم يوم هم على النار يفتنون، ففتح لإضافته إلى الجملة. الغريب: ظرف لما بعده، أي يقال لهم ذوقوا. قوله: (كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧) . "مَا" صلة، و "يَهْجَعُونَ" خبر كان، و"قَلِيلًا" منصوب بقوله "يَهْجَعُونَ". وقيل: "مَا" للمصدر، أي هجوعهم، محله رفع بالبدل من

стр. 1033

الضمير في "كانوا" أي كان هجوعهم قليلاً من الليل، أي في قليل من الليل. العجيب: "مَا" للمصدر محله رفع بقوله: "قليلاً" وهذا ممتنعٍ. لأن "قليلًا"، وصف بقوله "من اللبل ". ومن العجيب: الوقف على "قليلا" وهذا لا يجوز، لأن حمل "مَا" على النفي، فيكون "من الليل" متصلا بـ "يهجعون"، و"مَا" وقع بعد ما لا تقدم عليه ولا يجوز أيضاً أن نجعل "قليلاً" خبراً لليل خبر "كانوا" لأنه ظرف زمان وهم جثث. قوله: (لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (١٩) . السائل: هو الَذي يسأل المعونة بإظهاره حاجتهِ إليها، وقد أمر النبي ﷺ أن يعطَى من غير تفتيش عن حاله، لقوله: " أعطوا السائل وإن جاء على فرس " والمحروم: وهو المتعفف الذي لا يظهر فاقته بالسؤال. الغريب: أبو البنات، وقيل: من وجب عليك نفقته من ذوي نسبك. العجيب: هو المصاب ثمره، من قوله: (بل نحن محرومون) ، وعن عمر بن عبد العزيز: هو الكلب. الشعبي: أعياني أن أعلم ما المحروم. قوله: (وَفِي أَنْفُسِكُمْ) . أي وفي أنفسكم آيات، فحذف، لأن الأول يدل عليها، وفي الظرف ضمير يعود إليها. العجيب: قول من حمله على قوله: (تبصرون) لأن ما بعد الاستفهام لا يتقدم عليه. قوله: (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ) .

стр. 1034

يريد المطر الذي هو سبب الرزق، وقيل: تقدير رزقكم، فحذف المضاف - العجيب: "في " بمعنى على، أي على رب السماء رزقكم. الغريب: السماء، السحاب، وكان الحسن إذا نظر إلى السحاب. قال: فيه والله رزقكم، ولكن تحرمون بخطاياكم وأعمالكم. العجيب: السماء المطر. قوله: (وَمَا تُوعَدُونَ) أي الجزاء وأمر الساعة ونزول الملائكة محله رفع بالعطف على قوله: (رِزْقُكُمْ) وقيل: مبتدأ، خبره القسم، وجوابه "إنه لحق" أي الرزق، وقيل: يعود إلى ما توعدون، وقيل: يعود إلى جميع ما في أول السورة. الغريب: الحسن، بلغني أن رسول الله ﷺ قال: " قاتل الله أقواماً أقسم لهم ربهم ثم لم يصدقوه ". (مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (٢٣) . شبه بتحقق ما أخبر به بتحقق نطق الآدمي ووجوده، وقيل: كما لا شك أنكم ناطقون، لا شك في وقوع ما توعدون. الغريب: ابن عباس، إنه لحق كما أن قول لا اله إلا الله حق. العجيب: كما لا يدري أحدكم من أين نطقه ومن أين يجتمع الكلام حرفاً حرفاً، كذلك يأتيه رزقه قوتاً قوتا، ولا يدري من أين يأتيه. و"مثل " رفع صفة "للحق " ونصب على الحال من الضمير في "الحق " قاله: أبو علي. قال الجرمي: حال من قوله: "لحق "، وإن كان نكرة الفراء: نصب على أنه صفة لمصدر، أي لحق حقاً مثل. سيبويه، مبني

стр. 1035

على الفتح لإضافنه إلى مبني وهو قوله (أنكم) ، و "مَا" صلة. المازني: "مثل" و "مَا" معاً مبنيان، قال الشاعر: وتداعا مَنخِراه بدم. . . مثل ما أثمرَ حماض الحبلِ قوله: (الْمُكْرَمِينَ) . أكرمهم الله من قوله: (بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ) ، وقيل: أكرمهم بأن خدمهم بنفسه. الغريب: استحقوا أن يكرموا لأنهم جاؤوا من غير أن دعوا. العجيب: أكرمهم بالعجل الذي قدم إليهم. قوله: (إذ دخلوا) . ظرف للإكرام. وقيل للحديث. قوله: "فقالوا سلاما قال سلام ". أي سلموا سلاماً، وقيل: نصب بوقوع القول عليه، والثاني رفع بالابتداء، والخبر عليكم، وهو مضمر. الغريب: رد عليهم تحيتهم ولم يزد. وقيل: بل زاد. لأنهم نصبوا السلام، ورفعه هو ﵈، وللرفع مزيَّة على النصب من وجوه. أحدها: أن الكلام لا يستغني عن المرفوع ويستغني عن المنصوب، والثاني: هو إعراب الفاعل، والنصب إعراب المفعول، والفاعل أقوى. والثالث: أنه حركة المخبر عنه، والنصب حركة الفضلات. ولوجوه أخر، فقد أتى بما عليه المأمور في قوله: (فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا) . قوله: (قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ) .

стр. 1036

تقديره، فقربه إليهم ليأكلوه، فلم يأكلوه، فقال: ألا تاكلون - قوله: (بِغُلَامٍ عَلِيمٍ) أي يعلم إذا بلغ، وهو إسحاق ﵇ بإجماع من المفسرين. العجيب: مجاهد، هو إسماعيل ﵇. قوله: (فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ) . ليس من الإقبال من موضع إلى موضع، إنما هو كقولك: أقبل يقول كذا، وأخذ يفعل كذا. قوله: (فِي صَرَّةٍ) في جماعة من النساء. قال الشاعر: في صَرَّةٍ لم تَزَيَّلِ قوله: (فَصَكَّتْ وَجْهَهَا) جمعت أصابعها وضربت جبهتها، وقيل: لطمت خدها على عادة النساء عند الواقعات. الغريب: كذلك تلدين. قوله: (حجارة من طين) هي الآجُرُّ كان طيناً فطبخ فصار حجارة. الغريب: حجارة الأرض كلها كانت طينا، فصارت حجارة بمرور الزمان.

стр. 1037

قوله: (مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) ، وبعده (مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٦) دليل على أن الإسلام والإيمان واحد. قوله: (غَيْرَ بَيْتٍ) أي غير أهل بيت. قوله: (وَفِي مُوسَى) عطف على (وفي الأرض آيات) كذلك (وَفِي عَادٍ) (وَفِي ثَمُودَ) . الغريب: "وفي موسى" وما بعده عطف على قوله: (وتركنا فيها آية) وفي موسى. قوله: (كَالرَّمِيمِ) كالهشيم من النبات، وقيل: كالرماد، وقيل: كالتراب. وقيل: كالشيء البالي. الغريب: هو ما رمَّته الماشية بِمرَمَّتها وهي الشفة. قوله: (إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ) أي اخَوِّفكم من العذاب، و "مِنْهُ" صلة تقدم عليه. الغريب: صفة، لا صلته تقدم عليه، ومحله نصب على الحال. والمعنى نذير من عند الله، وكذلك الكلام في الثاني، ومعنى نذير منذر. الغريب: عالِمٌ، من نَذِر إذا عَلِم. قوله: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)) . أي ليوحدون، وقيل: ليطيعون. الغريب: (وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧) أي يطعموا عبيدي. (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ) غير المرزوق.

стр. 1038

سورة الطور قوله تعالى: (والطورِ) . هو جبل موسى ﵇، وهو من الجبال ما عليه الشجر. العجيب: عام في الجبال. الغريب: "الطور" ما طَرَأ على قلوب الخائفين. حكاه الماوردي. وهو بعيد، ركيك. قوله: (وكتاب مسطور) . اللوح المحفوظ، وقيل: كتاب الحفظة، وقيل: القرآن، وقيل: التوراة، وفيها نعت محمد ﵇. الغريب: الكتاب المسطور، هو آخر سطر في اللوح المحفوظ وهو: "سبقت رحمتي غضبي، من أتاني بشهادة أن لا إله إلا الله أدخلته الجنة". العجيب: هو المكتوب في قلوب المؤمنين، من قوله: (كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ) . قوله: (فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (٣) وهو الرق والكاغد المعروفان.

стр. 1039

العجيب: ابن عباس، الرق المنشور ما بين المشرق إلى المغرب. وقيل: قلب المؤمن، من قوله: (فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ) . قوله: (وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (٤) وهو بيت في السماء حيال الكعبة. الغريب: الحسن، هو الكعبة. العجيب: سهل بن عبد الله، هو قلب المؤمن وعمارته الإخلاص. قوله: (وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (٥) هو السماء. الغريب: هو العرش. قوله: (وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (٦) المملوء ماء، وقيل: نارا، وقيل: المختلط وقيل: المرسل. الغريب: هو جهنم. العجيب: الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء عن ذي الرمة عن ابن عباس: المسجور، الفارغ اليابس. قال: وليس لذي الرمة حديث غير هذا. قوله: (يَوْمَ تَمُورُ) ظرف لقوله: (لواقعٌ) والمَور، الاضطراب. العجيب: أبو زيد، لا نعلم ما المَور؟.

стр. 1040

قوله: (فَوَيْلٌ) "الفاء" للعطف وفيه معنى التعقيب، أي إذا وقع العذاب فويل لهم. الغريب: الأخفش، يوم تمور محمول على معنى إذا، والكوفيون يجيزون حمل جميع الأوقات المستقبلة على معنى إذا. وقوله: (يَوْمَئِذٍ) . معمول فويل، و "للمكذبين" خبره وقوله (يَوْمَ يُدَعُّونَ) بدل من هذه النار، " هذه " مبتدأ، "النار" صفته، "التي" خبره، والقول مضمر، أي يقال لهم، ويجوز أن يكون العامل في الظرف هذا الفعل المضمر. قوله: (فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ) . الصيغة صيغة الأمر والنهي، والمراد بهما الخبر، أي أصبرتم أم لم تصبروا سواء والمعنى الصبر وترك الصبر سواء. قوله: (مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ) . صفة للسرر، أي موصول بعضها ببعض، وقيل: مرمولة بالذهب والفضة. الغريب: ذهب بعضهم إلى أن التقدير متكئين على نمارق مصفوفة على سرر، لأن الاتكاء، إنما يكون على النمارق، وهذا القول لا يستقيم على الظاهر، فإن جعل التقدير على سرر مصفوفة عليها النمارق صح. قوله: (بِحُورٍ عِينٍ) هن مَن وَعَدَ الله المؤمنين من الجواري في الجنة. العجيب: هن نساء المؤمنين في الدنيا، وهذا خلاف جميع المفسرين، فإن قيل: تصير نساء الدنيا مثلهن في الحسن أو فوقهن فهو وجه.

стр. 1041

قوله: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ) الذرية، الأولاد والأسباط. الغريب: الذرية تقع على الأولاد والآباء. "الَّذِينَ" رفع بالابتداء "أَلْحَقْنَا بِهِمْ " الخبر ويجوز أن يكون نصباً كما تقول زيداً مررت به. العجيب: "الذرية" النساء أي ترد إليهم نساء الدنيا مع الحور. (وَمَا أَلَتْنَاهُمْ) أي ما نقصناهم، قرىء بفتح اللام وكسره، وهما لغتان، وقرىء في الشواذ: (آلتناهم) - بالمد - وأنكره سهل، وقال: لا يروى عن أحد ولا تدل عليه العربية، وهي قراءة ابن هرمز. قال الشيخ الإمام: ويحتمل أن يكون أفعل من أَلَت، أو فاعل. وبمعناه، وله نظائر. وقرأ طلحة والأعمش: لتناهم - بالكسر - ولتناهم - بالفتح -، من لات يليت، وأنكر سهل لتناهم - بالفتح -، وقال: لا يجوز نفتح اللام من غير ألف بحال. ويحتمل أنه أجراه مجرى ليس، ففتح الأول، كما تقول لسنا ولست. قال الشيخ الإمام: ويحتمل أيضاً أنه لين الهمزة ثم حذفه، وفيه لغة أخرى ولست بلست، وقد سبق. قوله: (غِلْمَانٌ لَهُمْ) هم مَن وَعَدَ الله المؤمنين من الولدان. الغريب: هم أولادهم الذين سبقوهم. العجيب: الحسن، أولاد المشركين، ذكورهم غلمان أهل الجنة. وإناثهم هن الحور العين، وأولاد المؤمنين مع آبائهم. قوله: (فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ (٢٩) .

стр. 1042

تقديره: ما أنت بكاهن ولا مجنون. وقوله: (بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ (٢٩) . اعتراض بين اسم "مَا" وخبره. وقوله: (أم يقولون) . في هذه الآيات إلزامات خمسَ عشْرَة مقبولة في العقول إن لم يكابروا. ومعنى أكثرها الإنكار، ومعنى بعضها الإثبات، وهو بمعنى بل والألف. قوله: (المصيطرون) . المسيطر، الجبار المسلط، ابن عيسى، هو مجرى السيطرة على غيره بما يلزمه قهراً. الغريب: هم الملائكة، أي فيكون لأنفسهم ما يريدون. قوله: (سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ) أي عليه، وقيل: سلم في السماء. العجيب: ألهمْ كجبريل الذي يأتي بالوحي ويبين عن الله تعالى. قوله: (أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (٤١) . الغيب: اللوح المحفوظ، عن ابن عباس: فهم يكتبون منه ويخبرون. الغريب: الغيب، القرآن، أي هل نزل عليهم وحي فهم يكتبون مما فيه العجيب: الغيب ها هنا هو موت محمد ﷺ . قوله: (وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ) . هو عذاب القبر. وقيل: الجوع الذي أصابهم، وقيل: القتل يوم بدر. وقيل: مصائب الدنيا. الغريب: ذلك إشارة إلى الصعق.

стр. 1043

العجيب: أصحاب الصغائر وأصحاب الحدود. ومعنى "دون ذلك" أقل من ذلك فإنهم يخفف عنهم العذاب. قوله: (وَإِدْبَارَ النُّجُومِ) . قيل: هو صلاة الفجر، وقيل: ركعتا الفجر. الغريب: استدل بعض الفقهاء بالآية على أن الإسفار بصلاة الفجر أفضل لأن النجوم لا إدبار لها، وإنما ذلك بالاستتار عن العيون. وقرأ يعقوب، وأدبار النجوم - بالفتح -.

стр. 1044

سورة النجم هي أول سورة أعلنها النبي ﵇ قوله تعالى: (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١) . أي النجوم، والألف واللام للجنس. ومعنى هوى: غرب، وقيل: سقط وانتثر لقيام الساعة. وقيل: انقضَّ رجماً للشياطين. الغريب: معى هَوَى: ارتفع وعلا. الأزهري: هوى سقط هَويًّا بالفتح وهوى صعد هُوِيًّا - بالضم -، وأنشد. والدَلوُ في إصعادها عَجلىَ الهُوي، ٢" وقيل: النجم الثريا. قال ﵇: " إذا طلع النجم ارتفعت العاهات " يعني الثريا. والعرب تقول: إذا طلع النجم عشاء، ابتغى الراعي كساء، إذا طلع النجم غديه طلب الراعي شكيه. الشدي: زهرة. علي ﵁ زُحَل. جماعة: هو نجوم القرآن إذا نزلت.

стр. 1045

الغريب: هو محمد ﵇ أسري به ليلة المعراج، وقيل حين رجع من السماء. العجيب: هو نجم النبات إذا يبس، وقيل: إذا علا ونما. قال الشيخ: ويحتمل العالم إذا مات، والمصلي إذا سجد، والمجاهد إذا قتل، فإنهم نجوم الأرض، على ما جاء في الأخبار. قوله: (مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ) جواب القسم، وهو محمد ﵇. العجيب: ذكر الماوردي أن النجم إذا حمل على رجوم الشياطين يكون خبراً لا قسماً. وهذا منه سهو. قوله: (عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (٥) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (٦) . هو جبريل ﵇ وهو موصوف من بين الملائكة بزيادة القوة والقوى: جمع قوة، وأصلها الطاقة من الحَبْل يضم إلى الآخر. "ذُو مِرَّةٍ" قوة من إمرار الفتل حتى يستحكم. ابن عباس: ذو منظر حسن، ابن الأنباري: ذو عقل. الغريب: "مرة" فِعْلة من المرور، أي ذو مرور في الجو. "فَاسْتَوَى" على صورته المخلوقة له. الغريب: "استوى" استولى بقوته على ما جعل إليه من الأمر.

стр. 1046

الغريب: "ذُو مِرَّةٍ" هو الله تعالى، كقوله (ذو القوة المتين) . "فاستوى" أي على العرش، والأفق الأعلى: فوق السماوات السبع. العجيب: "ذُو مِرَّةٍ" محمد ﵇ فاستوى قام بعد أن صعق من رؤية جبريل على صورته. وهو بالأفق الأعلى على الأوجهِ الثلاث حال للمضمر في استوى، وهو رفع بالابتداء "بالأفقِ" الخبر. والأفق الأعلى: مطلع الشمس، وقيل: جانب من السماء. الغريب: قال الفراء: وهو عطف على الضمير في "استوى"، وهذا عند البصريين لا يجوز إلا في الشعر، لأن العطف على ضمير المرفوع المتصل ما لم يؤكد بالضمير المنفصل غير جائز، ويمكن أن يقال: إنما جاز العطف من غير تأكيد لأن استوى وإن كان يقع للواحد، فالغالب عليه أن يقع من اثنين، فلم يكن المضمر في استوى مستقلاً، فيظهر، ولهذا جاء مررت برجل سواء والعدم، فيعطف العدم على المضمر في سواء، ويمكن أن يقال أيضاً، إنما لم يظهر استثقالا للجمع بين هو وهو. قوله: (ثُمَّ دَنَا) . أي جبريل من محمد ﵉. وقيل: دنا محمد من محل القربة. وقيل: ثم دنا محمد من ربه . قوله: (فَتَدَلَّى) التدلي، الامتداد إلى جهة السفل، وقيل: مشتق من الدلو، أي نزل قليلاً قليلاً. الغريب: أصله، الدلال، فقلب اللام الآخر ياء قياساً مطرداً في باب المضاعف.

стр. 1047

العجيب: معنى تدلى نكس جريل رأسه من محمد ﷺ . قوله: (فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ) نصب على الظرف، وفيه ضمير اسم كان. الغريب: تقديره فكان المسافة قَابَ قَوْسَيْنِ، فيكون نصباً بالخبر. ويجوز الظرف أيضاً. قوله: (أَوْ أَدْنَى) قيل: بل أدنى وقيل: وأدنى، والإبهام للمخاطبين. والقوسان: هما قوسان عربيتان، وكانوا يقدرون بقسيهم. وقيل: ذراعان. وقيل: شهران. الغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل على قول من جعل القوسين الذراعين، أن يكون عبارة عن المعانقة، لأن المعانقة تكون بغير الذراعين. والمعنى تعانق جبريل ومحمد ﵉، ويكون قوله: (أَوْ أَدْنَى) عبارة عن مجاورة إحدى اليدين الأخرى. فأوحى الله إلى عبده، وقيل: فأوحى جبريل إلى عبد الله ما أوحى. قوله: (مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ) ما رأى القلب، وفيه بعد. قوله: (مَا رَأَى) هو الله سبحانه. عن ابن عباس في جماعة، وعن ابن مسعود وعائشة: هو جبريل. العجيب: الحسن. رآه في المنام، وعرج بروحه إلى السماء، وكان جسمه نائماً. قال الشيخ الإمام: ويحنمل أن المرئي ما فسره الله تعالى بقوله: (لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (١٨) ولهذا قال: (مَا رَأَى) ، ولم يقل: "من رأى" وفي الآية إضمار تقديره ما كذب الفؤاد حديث ما رأى، لأن الكذب يتعدى إلى مفعولين، والثاني بينهما مسموع لا غير.

стр. 1048

قوله: (عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (١٤) . قال ﵇ في صفة ليلة المعراج: "رُفِعَت لي سدرة منتهاها في السماء السابعة، نبقها مثلُ قلال هَجَر ". العجيب: ابن بحر، قال في تفسيره: هي الشجرة التي في القرآن في قوله: (إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ) ، وأول قوله (عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (١٥) أي نالوا الجنة من البيعة التي جرت عند الشجرة. فلما بلغ إلى قوله (إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (١٦) لم يأت في تفسيره بما يليق بالآية. وهذا تأويل فاسد بعيد. قوله: (لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (١٨) . تقديره، لقد رأى الكبرى من آيات ربهِ، وقيل: الكبرى صفة لقوله: (مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ) ، والقياس الكبَر، لكنه وحد لرؤس الآيات. قوله: (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩) . قيل: هو المتعدي إلى مفعول واحد، وقيل: هو المتعدي إلى مفعولين، والمفعول الثاني (أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (٢١) . قوله: (الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى) . قيل: هي تأكيد، وقيل: فيه تقديم، أي الأخرى الثالثة، فأخر الآية. الغريب: تقديره، اللاتَ الأولى والعزى الأخرى، ومناةَ الثالثة. فحذف الأولى اكتفاء وأخر الأخرى، الآية.

стр. 1049

قوله: (ضِيزَى) . الجمهور، على أن وزنها فُعلى" - بالضم - لأن فِعلى - بالكسر - لا تأتي صفة وإنما كسر للياء، ومن همز، جعله مصدراً كالذكرى. قال الشيخ الإمام: ويحتمل أيضاً فيمن لم يهمز أنه مصدر على - فِعلى -. وما روي أن النبي ﷺ لما قرأ هذه السورة، قرأ فيها أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى، تلك الغرانيق العلى منها الشفاعة ترتجى فأنكره بعض المفسرين، وذهب بعضهم إلى أن الشيطان تلا في أثناء قراءة النبي ﵇. الغريب: مجاهد، كان يقرأ فانتسخ تلاوته، والمعنى تلك الغرانيق العلى بزعمكم، أمنها الشفاعة ترتجى. قوله: (وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا) . وقد سبق في الحج. واللات: مشتق من لويت على الشيء إذا عكفت عليه، وكانوا يعكفون على أصنامهم، و "التاء" بدل من الياء التي هي لام الفعل، وقيل: هي تاء التأنيث فقد روي عن الكسائي الوقف عليه بالهاء، وترقيق اللام. وقيل: هو اللات - بالتشديد وقد قرىء به في الشاذ، فخفف. العجيب: قول من قال ادخلوا الهاء الله، وهذا لا وجه له، أو يقال: حذف الهاه وزيد التاء، قولهم شاه وشاة.

стр. 1050

واشتقوا العزى من العزيز، ومناة من مناه يمنيه إذا قطعه، وكانوا يذبحون عنده ومنه منى لأنه مذبح الحاج. قوله: (وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ) أي كثير من الملائكة، ولهذا جمع الضمير، فقال: (لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ) . قوله: (لمن يشاء) أي للمشفوع، كقوله: (وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى) وقيل: لمن يشاء من الشافعين، والتقدير: لمن يشاء شفاعته فحذف المضاف ثم الضمير. قوله: (لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا) . "اللام" متصل بما دل عليه "اللام" في قوله "وللهِ" أي مَلَكَهم يَجزيَ. وقيل: خلقهم ليجزي. الغريب: "اللام" لام العاقبة، وهو متصل بقوله (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ) . قوله: (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ) . بدل من (الَّذِينَ أَحْسَنُوا) ، وقيل: نصب على المدح. قوله: (إِلَّا اللَّمَمَ) استثناء متصل، وهو الصغار من الإثم، وقيل: كل ما دون الوقاع. وقيل: منقطع، وهو المَرُّ على القلب. الغريب: "اللَّمَمَ" النكاح، وقيل: ما لا حد عليه. العجيب: "إلا" بمعنى "الواو" وهو بعيد. قوله: (أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (٣٦) وَإِبْرَاهِيمَ) . ثم أبدل، فقال "أَلَّا تَزِرُ"، أي أنه لا تزر وكذلك "أن ليس"، أي أنه ليس، وإنما خفف وأضمر الاسم، لأن "أن" لا يلي الفعل، فلما عاد إلى

стр. 1051

الاسم عاد إلى الأصل، فقال (وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (٤٠) أي يراه، والمعنى سوف يرى الإنسان جزاء سعيه ثم يجزاه، أي يجزى الإنسان سعيه) : و"الْجَزَاءَ الْأَوْفَى" نصب على المصدر. العجيب: "الهاء" عائد إلى المصدر والجزاء مفعول به. قوله: (وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (٤٢) المصير والمعاد. الغريب: إذا انتهى الكلام إلى الله فأمسكوا ومن تعاطى ذلك هلك. قوله: (وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى) ، سَرَّ وأحزن، فقيل. أضحك أهل الجنة وأبكى أهل النار والضحك والبكاء أمران خص بهما الإنسان من بين الحيوان. والضحك يفتح أسرار الوجه عن سرور وعجب في القلب، والبكاء: جريان الدمع على الخد عن غم في القلب. الغريب: ابن بحر، معنى قوله (أَضْحَكَ وَأَبْكَى) أي خلق القوتين اللتين منهما ينبعث الضحك والبكاء، والإنسان لا يعلم ما تلك القوى. العجيب: أضحك الأرض بالنبات، وأبكى السماء بالمطر. قوله: (رَبُّ الشِّعْرَى) "العبور" تقطع السماء عرضا بخلاف سائر الكواكب والشمس والقمر. وكانت خزاعة تعبدها، دعاهم إلى ذلك أبو كبشة، أحد أجداد رسول الله ﷺ من قبل أمه، وكانت قريش تسمي رسول الله ﵇ ابن أبي كبشة، أي نزع إليه في مخالفة ديننا كما خالف أبو كبشة. والمعنى: الشعرى مربوب فاعبدوا ربه. قوله: (عاداً الأولى) هم عاد إرمَ، ولما أهلكوا بقيت منهم بقية، يقال لهم بنو القين وكانوا بمكة عند أخوالهم العمالقة وهم أولاد عمليق

стр. 1052

ابن لاوذ بن سام، فسموا عادا الأخرى، وقيل: عاد الأولى قوم هود. والثانية: ثمود. قوله: (وثمودا) هو عطف على عاد، ولا يجوز أن ينتصب بقوله "أبقى" لأن ما بعد "مَا" النفي لا يعمل فيما قبله، ومفعول أبقى محذوف، أي فما أبقاهم. (وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى (٥٣) أي وأهوى المؤتفكةَ، وهي سدوم قرية قوم لوط، ائتفكت بأهلها، أي انقلبت. العجيب: أبو الليث: فسرها بالمكذبة من الإفك. وفي العجيب: الماوردي: " ألف " أهوى للتفضيل، أي أكثر ممن تقدم ذكرهم عملا بالهوى. فكأنه نظر إلى قوله "أظلم" و "أطغى" وذلك للتفضيل لا غير. والمؤتفكة، نصب بـ "أهلك"، وأهوى حال منها. ويجوز أن يكون عطفاً على اسم "إن" والتقدير وأنَّ المؤتفكة كانت أهوى. قوله: (فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى (٥٤) أبهم ليكون أوقع في القلوب، وضمير "مَا" والعائد إلى المؤتفكة مقدر أي ما غشاه إياها فحذف. قوله: (هَذَا نَذِيرٌ) أي محمد ﵇، وقيل: القرآن، وقيل ما تقدم من ذكر العذاب من النذر، أي من جنس النذر الأولى. والنذير يأتي بمعنى المنذر، وبمعنى النذر به، وبمعنى الإنذار. قوله: (الْآزِفَةُ) أي القيامة، والكاشفة، الكشف. وقيل: جماعة كاشفة أو نفس كاشفة. وقيل: الهاء للمبالغة كالعلامة والراوية للحديث.

стр. 1053

سورة القمر قال تعالى: (اقتربت) . أي دنت دنوا قريباً، واقترب أبلغ من قرب، لأن افتعل يأتي لطلب إعداد الشيء بالمبالغة فيه، ومثله: اقتدر. الغريب: المعنى: انشق القمر فاقتربت الساعة، وقرىء في الشاذ "اقتربت الساعة وقد انشق القمر ". وأجمع المفسرون وأصحاب الحديث في الصحيحين: أن القمر قد انشق على عهد رسول الله ﷺ شقين حتى رآه الناس. قال أنس، فصار فلقتين حتى رأينا إحداهما. الغريب بل العجيب: الحسن: هذا مما يكون في القيامة، كقوله: (إذا السماء انشقت) ، وقال: لو انشق لم يبق أحد إلا رآه، وقال علي بن عطاء: سينشق القمر. ومن العجيب: قال ابن بحر: انشقاق القمر: عبارة عن وضوح أمر النبي ﵇ وصحة الإسلام، قال: وهذا كقولهم للشيء المعروف ابن جلا وهو القمر.

стр. 1054

وهذه الأقوال خلاف الإجماع والنص لأن قوله (وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (٢) لا يمكن حمله على القيامة بالإجماع. قوله: (مُسْتَمِرٌّ) محكم، من المِرة، وقيل، مستمر باطل ذاهب من المرور. الغريب: مستمر دائم وقيل: يشبه بعضه بعضا، من قولهم: مطرد مستمر. العجيب: مستمر من المرارة أمر الشي: واستمر فصار مرَّاً. قوله: (مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ) أي ازدجار، و "مَا" رفع - جاء - و"حكمة" بدل منه وقيل: هي حكمة أي القرآن حكمة تامة. (فَمَا تُغْنِ) "مَا" نفي ومفعول تغني محذوف، وقيل استفهام وهو مفعول تغني. العجيب: "مَا" بمعنى "لم"، ولهذا حذف الياء من "تغني "، وهذا خطأ من قائله. قوله: (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ) أي أديت الرسالة فأعرض عنهم ودعني وإياهم. وقيل: تول عنهم حتى تؤمر بالقتال، والجمهور: على أن الكلام قد تم على قوله: (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ) . وقوله: (يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ) منصوب بـ "يخرجون". وقيل: واذكر يوم يدع. العجيب: انشق القمر، يوم يدع على ما سبق، وهوبعيد فاسد. قوله: (خُشَّعًا) حال والعامل في يخرجون وذو الحال. المضمر في يخرجون تقدم الحال عليه. الغريب: هو حال من الضمير في عنهم على بعض الوجوه الت سبقت.

стр. 1055

وقُرِىء (خُشعاً) على الجمع، لأن الأبصار جمع ومن وحد فلتقدمه على الاسم، كقوله: وشباب حَسَنٍ أوجُههم. . . من إيادِ بِن نزارِ بنِ معدِّ قوله: (يخرجون) ، قوله (كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ) ، وقوله (مُهْطِعِينَ) ، كلها أحوال. قوله: (أبوابَ) . أي فتحت رُتجها. وعن علي ﵁ فتحت السماء من المجرة، وهي شرج السماء. الغريب: فتح أبوابها، إجراؤه من السماءِ كإجرائهِ إذا فتح عنه باب. قوله: (وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا) . أي فشققنا الأرض عن الماء. قوله "عُيُونًا" نصب على الحال، وقيل: على التمييز وقيل: بعيون، فحذف الجار فتعدى الفعل إليه، وقيل: في الأرض عُيُونًا، فيكون مفعولاً به والأرض ظرف، وقيل: بدل من الأرض، أي فجرنا الأرض عيونها، فحذف العائد، وفيه بعد. قوله: (فالتقى الماءُ) . وضع اسم الجنس موضع التثنية، لأنها النهاية في الآية، وقرىء في الشواذ على التثنية. الغريب: كان ماء السماء باردا كالثلج، وماء الأرض حارا كالحميم.
следующие страницы →