← Тафсир

Тафсир · id 12820

غرائب التفسير وعجائب التأويل

أبو القاسم الكرماني

Полный текст (1 278 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

الاسم عاد إلى الأصل، فقال (وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (٤٠) أي يراه، والمعنى سوف يرى الإنسان جزاء سعيه ثم يجزاه، أي يجزى الإنسان سعيه) : و"الْجَزَاءَ الْأَوْفَى" نصب على المصدر. العجيب: "الهاء" عائد إلى المصدر والجزاء مفعول به. قوله: (وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (٤٢) المصير والمعاد. الغريب: إذا انتهى الكلام إلى الله فأمسكوا ومن تعاطى ذلك هلك. قوله: (وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى) ، سَرَّ وأحزن، فقيل. أضحك أهل الجنة وأبكى أهل النار والضحك والبكاء أمران خص بهما الإنسان من بين الحيوان. والضحك يفتح أسرار الوجه عن سرور وعجب في القلب، والبكاء: جريان الدمع على الخد عن غم في القلب. الغريب: ابن بحر، معنى قوله (أَضْحَكَ وَأَبْكَى) أي خلق القوتين اللتين منهما ينبعث الضحك والبكاء، والإنسان لا يعلم ما تلك القوى. العجيب: أضحك الأرض بالنبات، وأبكى السماء بالمطر. قوله: (رَبُّ الشِّعْرَى) "العبور" تقطع السماء عرضا بخلاف سائر الكواكب والشمس والقمر. وكانت خزاعة تعبدها، دعاهم إلى ذلك أبو كبشة، أحد أجداد رسول الله ﷺ من قبل أمه، وكانت قريش تسمي رسول الله ﵇ ابن أبي كبشة، أي نزع إليه في مخالفة ديننا كما خالف أبو كبشة. والمعنى: الشعرى مربوب فاعبدوا ربه. قوله: (عاداً الأولى) هم عاد إرمَ، ولما أهلكوا بقيت منهم بقية، يقال لهم بنو القين وكانوا بمكة عند أخوالهم العمالقة وهم أولاد عمليق

стр. 1052

ابن لاوذ بن سام، فسموا عادا الأخرى، وقيل: عاد الأولى قوم هود. والثانية: ثمود. قوله: (وثمودا) هو عطف على عاد، ولا يجوز أن ينتصب بقوله "أبقى" لأن ما بعد "مَا" النفي لا يعمل فيما قبله، ومفعول أبقى محذوف، أي فما أبقاهم. (وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى (٥٣) أي وأهوى المؤتفكةَ، وهي سدوم قرية قوم لوط، ائتفكت بأهلها، أي انقلبت. العجيب: أبو الليث: فسرها بالمكذبة من الإفك. وفي العجيب: الماوردي: " ألف " أهوى للتفضيل، أي أكثر ممن تقدم ذكرهم عملا بالهوى. فكأنه نظر إلى قوله "أظلم" و "أطغى" وذلك للتفضيل لا غير. والمؤتفكة، نصب بـ "أهلك"، وأهوى حال منها. ويجوز أن يكون عطفاً على اسم "إن" والتقدير وأنَّ المؤتفكة كانت أهوى. قوله: (فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى (٥٤) أبهم ليكون أوقع في القلوب، وضمير "مَا" والعائد إلى المؤتفكة مقدر أي ما غشاه إياها فحذف. قوله: (هَذَا نَذِيرٌ) أي محمد ﵇، وقيل: القرآن، وقيل ما تقدم من ذكر العذاب من النذر، أي من جنس النذر الأولى. والنذير يأتي بمعنى المنذر، وبمعنى النذر به، وبمعنى الإنذار. قوله: (الْآزِفَةُ) أي القيامة، والكاشفة، الكشف. وقيل: جماعة كاشفة أو نفس كاشفة. وقيل: الهاء للمبالغة كالعلامة والراوية للحديث.

стр. 1053

سورة القمر قال تعالى: (اقتربت) . أي دنت دنوا قريباً، واقترب أبلغ من قرب، لأن افتعل يأتي لطلب إعداد الشيء بالمبالغة فيه، ومثله: اقتدر. الغريب: المعنى: انشق القمر فاقتربت الساعة، وقرىء في الشاذ "اقتربت الساعة وقد انشق القمر ". وأجمع المفسرون وأصحاب الحديث في الصحيحين: أن القمر قد انشق على عهد رسول الله ﷺ شقين حتى رآه الناس. قال أنس، فصار فلقتين حتى رأينا إحداهما. الغريب بل العجيب: الحسن: هذا مما يكون في القيامة، كقوله: (إذا السماء انشقت) ، وقال: لو انشق لم يبق أحد إلا رآه، وقال علي بن عطاء: سينشق القمر. ومن العجيب: قال ابن بحر: انشقاق القمر: عبارة عن وضوح أمر النبي ﵇ وصحة الإسلام، قال: وهذا كقولهم للشيء المعروف ابن جلا وهو القمر.

стр. 1054

وهذه الأقوال خلاف الإجماع والنص لأن قوله (وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (٢) لا يمكن حمله على القيامة بالإجماع. قوله: (مُسْتَمِرٌّ) محكم، من المِرة، وقيل، مستمر باطل ذاهب من المرور. الغريب: مستمر دائم وقيل: يشبه بعضه بعضا، من قولهم: مطرد مستمر. العجيب: مستمر من المرارة أمر الشي: واستمر فصار مرَّاً. قوله: (مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ) أي ازدجار، و "مَا" رفع - جاء - و"حكمة" بدل منه وقيل: هي حكمة أي القرآن حكمة تامة. (فَمَا تُغْنِ) "مَا" نفي ومفعول تغني محذوف، وقيل استفهام وهو مفعول تغني. العجيب: "مَا" بمعنى "لم"، ولهذا حذف الياء من "تغني "، وهذا خطأ من قائله. قوله: (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ) أي أديت الرسالة فأعرض عنهم ودعني وإياهم. وقيل: تول عنهم حتى تؤمر بالقتال، والجمهور: على أن الكلام قد تم على قوله: (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ) . وقوله: (يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ) منصوب بـ "يخرجون". وقيل: واذكر يوم يدع. العجيب: انشق القمر، يوم يدع على ما سبق، وهوبعيد فاسد. قوله: (خُشَّعًا) حال والعامل في يخرجون وذو الحال. المضمر في يخرجون تقدم الحال عليه. الغريب: هو حال من الضمير في عنهم على بعض الوجوه الت سبقت.

стр. 1055

وقُرِىء (خُشعاً) على الجمع، لأن الأبصار جمع ومن وحد فلتقدمه على الاسم، كقوله: وشباب حَسَنٍ أوجُههم. . . من إيادِ بِن نزارِ بنِ معدِّ قوله: (يخرجون) ، قوله (كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ) ، وقوله (مُهْطِعِينَ) ، كلها أحوال. قوله: (أبوابَ) . أي فتحت رُتجها. وعن علي ﵁ فتحت السماء من المجرة، وهي شرج السماء. الغريب: فتح أبوابها، إجراؤه من السماءِ كإجرائهِ إذا فتح عنه باب. قوله: (وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا) . أي فشققنا الأرض عن الماء. قوله "عُيُونًا" نصب على الحال، وقيل: على التمييز وقيل: بعيون، فحذف الجار فتعدى الفعل إليه، وقيل: في الأرض عُيُونًا، فيكون مفعولاً به والأرض ظرف، وقيل: بدل من الأرض، أي فجرنا الأرض عيونها، فحذف العائد، وفيه بعد. قوله: (فالتقى الماءُ) . وضع اسم الجنس موضع التثنية، لأنها النهاية في الآية، وقرىء في الشواذ على التثنية. الغريب: كان ماء السماء باردا كالثلج، وماء الأرض حارا كالحميم.

стр. 1056

قوله: (ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (١٣) . قيل: هي كناية عن السفينة. قال الشيخ الإمام: ويحتمل أن التقدير على سفينة ذات ألواح ودسر، أي كثيرة، والدسر جمع دسار، وهي المسامير، والشرط التي شد بها ألواح السفية وطرفاها وعوارضها. الغريب: الدسر مصدر كالشُغل بمعنى الدسْر وهو الدفع أي تدسر. الماء. قوله: (بِأَعْيُنِنَا) أي بمرأى منا وحفظ. و "الباء" للحال، أي محفوظة بنا. العجيب: بأعين ملائكتنا الحَفَظَة، فحذف المضاف. العجيب: بأعين المياه التي فجرنا الأرض عيوناً، و "الباء" للظرف. قوله: (لِمَنْ كَانَ كُفِرَ) أي كُفِرَ به وهو نوح ﵇. وقيل: هو الله سبحانه. الغريب: الفراء، جزاء لكفرهم، و "مَنْ" بمعنى "مَا". (فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (١٦) . نذر بمعنى الإنذار، وقيل: جمع نذير، كرر، لأن كل واحد وقع موقع قصة أخرى. قوله: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (١٧) . أي يسرناهُ لِلْحَفَظَة حتى يحفطه الصبي والكبير والعربي والعجمي والأمي والبليغ، وسائر كتب الله لا يحفظها عن آخرها أحد حفظاً، ولولا تيسير الله، ما أطاق العباد أن يتكلموا بكلام اللهِ. وقيل: يسرنا استنباط معانيه، وسهلنا عليهم ما فيه فهل من مدّكر يتذكَر ما فيه، وهل من طالب علم

стр. 1057

فيعان عليه، ثم ختم قصة نوح وعاد وثمود ولوط، لما في كل واحد منها من بدائع ما حل بهم، فيتعظ به تالي القرآن وحافظه. قوله: (يَوْمِ نَحْسٍ) أي شؤم، وقيل: بارد مستمر دائم النحوسة أو البرد، وقيل: استمر بهم سبع ليال وثمانية أيام. وقيل: استمر بهم كلهم إلى نارجهنم. الغريب: كان مراً عليهم، كما سبق في السورة، وكان أربعاً لا يدور. قوله: (نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ) وفي غيرها (نَخْلٍ خَاوِيَةٍ) لأن كل جمع ليس بينه وبين واحده إلا هاء التانيث جاز التذكير، وتأنيثه. قوله: (فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ) كرر في هذه القصة مرتين لأن أحدهما في الدنيا، والأخرى في العقبى، كما قال في هذه القصة أيضاً: (لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى) . قوله: (قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ) القياس: بينهم وبينها، يوم لها، ويوم لهم، لكنها أضيفت وضمت إليهم، فجمع جمع السلامة لغلبة التذكير والعقلاء. قوله: (صَيْحَةً وَاحِدَةً) أسمعهم الله صيحة واحدة، فأهلكهم بها في الحال، وقيل: صاح بهم جبريل. الغريب: كان صوت الفصيل. قوله: (حاصباً) حجارة، وقيل: ريحا حاصباً. الغريب: ملكاً رماهم بالحصباء.

стр. 1058

قوله: (فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ) كرر، لأن الثاني ناب عن قوله (فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ) . قوله: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩) . عن النبي ﵇ أن الآية - نزلت في أناس من آخر هذه الأمة يكذبون بقدر الله. وأجمع القراء السبعة على النصب. والقياس الرفع، وإنما نصب لتفيد العموم ولو رفع احتمل أن (خَلَقْنَاهُ) صِفَةْ لشيءكما في قوله: (وكل شيء فعلوه) . فيزول معنى العموم، ويدل على أن ها هنا ما ليس بمخلوق، وليس ذلك معنى الآية.

стр. 1059

سورة الرحمن قوله تعالى: (عَلَّمَ القرآنَ) . المفعول الأول محذوف، أي عَلّم محمداً القرآن، لا كما قالوا: (إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ) . الغريب: علمكم القرآن، أي مكنكم من تعلمه. العجيب: معناه: جعل القرآن علامةً لمن يعتبر بها، ولهذا عدي إلى مفعول واحد. قوله: (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (٥) . أي يجريان بحساب، فإن الشمس تقطع بروج السماء في ثلاثمائة وخمسة وستين يوماً، والقمر يقطعها في ثمانية وعشرين يوما. الغريب: دل كل واحد بحساب، فإن الشمس سعتها ستة آلاف وأربعمائة فرسخ في مثله، والقمر سعته ألف فرسخ في مثلِهِ. العجيب: يعرف من جهتها الحساب، كقوله (لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ) وقيل: لهما أجل وحساب، فإذا انتهيا إليه هلكا. و"الحسبان"، مصدر حسب وقيل: جمع حساب كشهاب وشهبان.

стр. 1060

قوله: (وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا) . أي خلقها رفيعة، وقيل: رفعها على الأرض، وهو منصوب بفعل مضمر، أي رفع السماء، فكان القياس الرفع، لأن الذي تقدمه جملة اسمية. وهي (وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (٦) لكنها نصبت حملاً على الجملة الفعلية التي وقعت خبراً في الجملة الاسمية وهي (يسجدان) . قوله: (الْمِيزَانَ) هو المعروف، ألهم الناس إيجاده، وقيل: أنزل على نو) . الغريب: الْمِيزَانَ، العدل، وقيل: العقل. العجيب: الثعلبي، الميزان، القرآن، وصرح بذكر، الميزان ثلاث مرات من غير إضصار، لقيام كل منهما بنفسه لوقوعه في جملة تامة. الغريب: لأنها نزلت متفرقة. العجيب: لأن كل واحد منها غير الآخر. وقوله: (أَلَّا تَطْغَوْا) أي لأن لا تطغوا، فهو نصب، وقيل: "أن " هي المفسرة ولا للنهي والفعل مجزوم به. قوله: (لِلْأَنَامِ) الأنام هو الخلق وهو الإنس، وقيل: الإنس والجن، ليس هذا من التركيب على هذا الترتيب غيره وغير الاسم بمعناه. الغريب: هو مقلوب نَأَمَ، أي: صَوَّت. قوله: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (١٣) . الخطاب للإنس والجن، وقد تقدما في قوله "للأنام ".

стр. 1061

الغريب: إذا تقدم ذكر أحدهما وأراد ذكر الآخر فيما بعده، جاز التثنية، كقوله: ولا أدري إذا يممتُ وجهاً. . . أريد الخيرَ أيهما يليني كذلك الآية لما تقدم ذكر الإنس ويأتي ذكر الجن في قوله (وَخَلَقَ الْجَانَّ) أو في قوله: "أَيُّهَ الثَّقَلَانِ" جاز التثنية في الكناية. العجيب: الخطاب للإنس وحده، وذكر بلفظ التثنية كقوله: فإن تَزجُراني بابنَ عفانَ أنزجِر. . . وإن تدعاني أَحم أنفاً مُمَنّعا وهذه الآية تكررت في السورة إحدى وثلاثين مرة، لأن الإطناب في الخطب والمقامات والمواعظ أبلغ وأحسن، وقيل: لأن كل واحد منها غير الأول فاقتضى من التقدير ما اقتضى الآخر، وما في السورة من ذكر الشدائد والنار، والنعمة فيه من وجهين: أحدهما: صرفها عن المؤمنين إلى الأعداء. وتلك نعمة عظيمة، والثاني: أن اجتهاد الإنسان رهبة مما يؤلمه أكثر من اجتهاده رغبة فيما ينعمه. وخصت بهذا العدد، لأن ثمانية منها ذكرت عقيب آيات فيها ذكر عجائب خلق الله وبدائع صنعه ومبدأ الخلق ومعادهم. وسبعة ذكرت عقيب آيات فيها ذكر النار وشدائدها على عدد أبواب جهنم، وبعدها ثمانية في وصف الجنان وأهلها، على عدد أبواب الجنة، وثمانية أخرى للجنة التي بعدها فيهما جنتان، لقوله (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦) ، فمن اعتقد الثمانية الأولى وعمل بموجبها استحق كلتا الثمانيتين من الله ووقاه السبعة السابعة - والله أعلم -.

стр. 1062

قوله: (مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (١٤) . خلق الله آدم من تراب أصابه ماء فصار طيناً وبقي الماء فصار حَمَأ، ثم زال عنه الماء فيبس فصار صَلْصَالاً له صوت مشتق من صلصلة الحديد فشبه بالفخار، وهو الخزف، وقيل: من صل اللحم، إذا نتن، ولهذا قال سبحانه في موضع (خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ) ، وفي موضع (مِنْ طِينٍ لَازِبٍ) ، وفي موضع (مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ) ، وفي موضع (مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (١٤) . قوله: (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ) . أكثر المفسرين على أنهما بحر فارس والروم وبينهما جزيرة العرب. يلتقيان في معظم البحر. (لَا يَبْغِيَانِ) ، فتغرق الخلق. والبغي: الخروج إلى فساد. وقيل: البحرين: العذب والفرات يلتقيان في بعض البحار، (بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ) من لطف الله سبحانه لا يغلب أحدهما الآخر. الغريب: ابن عباس: البحرين: بحر السماء وبحر الأرض. يلتقيان كل سنة، ومنه المطر بينهما حاجز يمنع بحر السماء من النزول، وبحر الأرض من الصعود. قوله: (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (٢٢) . أجراه بعضهم على الظاهر، فقال: يخرج اللؤلؤ والمرجان من البحرين. والجمهور على أن ذلك يخرج من الأجاج دون الفرات، لكن قد ينسب الشيء إلى اثنين وهو لواحد، كقوله (نَسِيَا حُوتَهُمَا) ، وقيل: المضاف محذوف تقديره: من أحدهما.

стр. 1063

الغريب: منهما يعود إلى بحر السماء وبحر الأرض، وذلك أن اللؤلؤ والمرجان يكونان من اجتماعهما، لأن الصدف تفتح أفواهها عند المطر. فحيث ما وقعت قطرة ظهرت لؤلؤة. العجيب: ما حكاه الثعلبي في تفسيره: مرج البحرين: علي وفاطمة ﵄، برزخ، محمد ﵇، يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان، الحسن والحسين ﵄، وفيه ضعف عند المحققين. ومن العجيب أيضاً: هما بحر الحجة والشبهة بينهما برزخ، النظر والاستدلال يخرج منهما الحق والصواب، ومثله: هما بحر العقل والهوى. بينهما برزخ، لطف الله، يخرج منهما التوفيق والعصمة، ومثله: بحر الدنيا وبحر العقبى، بينهما برزخ القبر، من قوله (وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ) ، وقيل: بين العبد وبين الله بحران: أحدهما: بحر النجاة وهو القرآن، من تعلق به نجا. والثاني: بحر الهلاك، وهو الدنيا: من ركن إليها هلك، وهذه حكم رواها الثعلبي، وليس هي من التفسير في شيء. قوله: (كُلَّ يَوْمٍ) متصل بمضمر، أي: هو في شأن يقع كل يوم. الغريب: كل يوم ظرف للسؤال، فيحسن الوقف عليه، ومن الغريب: هو كناية عن السؤال في شأن السائلين. قوله: (سَنَفْرُغُ لَكُمْ) ، تهديد ووعيد، وقيل: الفراغ للفعل: التوفر عليه. قوله: (فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ (٣٩) .

стр. 1064

أي: لا يسأل سؤال استعلام لما في الآية الأخرى وهو قوله: (يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ) . وحيث قال (فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ) يريد سؤال توبيخ وتقريع، والمعنى لا يقال لهم ما فعلتم لأن الملائكة عرفوا ما فعل القوم بسيماهم، بل يقولون لهم لم فعلتم كذا وكذا. ابن عباس: القيامة مواقف. قوله: (عَنْ ذَنْبِهِ) ضمير مقدم، أي: لا يسأل إنس عن ذنبه ولا جان عن ذنبه. الغريب: لا يسأل عن ذب المذنب إنس ولا جان، أي: لا يؤخذ أحد بذنب غيره. قوله: (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦) . الجمهور أجروهما على التثنية. الغريب: الفراء: هي جنة واحدة، لكن العرب قد تجري الواحد مجرى التثنية. قال: ومَهْمَهَيْنِ قَذَفَيْنِ مَرْتَيْنْ. . . قطعته بالسَمت لا بالسَمتين قال وهو معه واحد بدليل قوله: قطعه. والظاهر قول الجمهور لقوله (وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (٦٢) ، فقد صارت أربعاً، ثم قال: (فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ) . قوله: (مُدْهَامَّتَانِ (٦٤) . صفة لقوله "جَنَّتَانِ". وقوله: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٦٥) اعتراض بين الصفة والموصوف وكذلك ما بعده.

стр. 1065

وقوله: (مُتَّكِئِينَ) نصب على الحال من قوله (وَلِمَنْ خَافَ) . والآية حائلة بين الحال وذي الحال. وقوله: (فيهِن قاصرات الطرفِ) . إن جعلت العائد إلى الجنتين الأخريين التقديم فقد كنيت عن غير مذكور، وإن جعلته كناية عن قوله (فُرُشٍ بَطَائِنُهَا) استقام الكلامِ. وبين الصفة والموصوف ها هنا اعتراضان: أحدهما: الآية، والثاني: قوله: (وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ) ، لأته كلام مستأنف تام بنفسه. وقوله: (كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (٥٨) صفة لقاصراتِ الطرف، والآية اعتراض. وقوله: (وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (٦٢) عطف على قوله: (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦) أي ولهم من دونهما جنتان، فيكون الاعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه بآيات، على ما سبق، وزيادة اعتراض بقوله: (هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (٦٠) ، ثم عاد إلى الوصف إلى قوله "متكئين" فإنه حال لهم كالأول، ثم ختم بقوله: (تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (٧٨) قراءة ابن عامر: ذو الجلال، لأن الاسم هو المستمر، ولهذا أجمعوا على الرفع في قوله: (وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ) لأنه هو سبحانه.

стр. 1066

سورة الواقعة روي أن عثمان بن عفان دخل على ابن مسعود ﵄ في مرضه الذي مات فيه، فقال له: ما تشتكي، فقال: ذنوبي. فقال: ما تشتهي، فقال: رحمة ربي. فقال: ألا ندعو الطبيب، فقال: الطبيب أمرضني. فقال: ألا نأمر بعطاياك، فقال: لا حاجة لي فيه. فقال: ندفعه إلى بناتك. قال: لا حاجة لهن فيه، قد أمرتهن أن يقرأن سورة الواقعة، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم تصبة فاقة أبداً ". قوله تعالى: (إِذَا وَقَعَتِ) . أي: اذكر إذا وقعت، فهو مفعول به، وقيل: إذا شرط، ومحله نصب بـ "وقعت" وجزاؤه، قال سيبويه: "وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا" فاكتفى به عن الجواب، وقيل: جزاؤه، ما دل عليه، "خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ"، أي خفضت ورفعت، قال الفراء: جوابه وكنتم والواو زائدة، وقيل: جوابه "ليس لوقعتها كاذبة". الغريب: (إِذَا وَقَعَتِ) جواب من الله سبحانه لمن قال: (أَيَّانَ مُرْسَاهَا) . العجيب: "إِذَا وَقَعَتِ" مبتدأ "إِذَا رُجَّتِ"، خبره، أي: وقت

стр. 1067

هذا وقت ذاك. صاحب النظم: "إذا رُجَّت " ظرف لـ "وقعت" أي: إذا وقعت حين رُجَّتِ، وعند غيرهم ا: "إِذَا رُجَّتِ" بدل من "إذا وقعت ". قوله: (لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (٢) . أي: لا راد لها، وقيل: اللام بمعنى في، أي: ليس في وقوعها كذب. العجيب: اللام بمعنى عن، أي: ليس الخبر عن وقوعها كذباً. وقيل: ليس لأجل وقعتها كاذبة، أي: مَنْ أخبر عنها صَدَق، و"الهاء" للمالغة كا لراوية. قوله: (خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ) . أي: هي، وقرىء بالنصب على الحال، أي: وقعت الواقعة خافضة رافعة. قوله: (فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (٨) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (٩) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) تفصيل لقوله "ثلالْة" أي: فمنها أصحاب الميمنة، ومنها أصحاب الحشامة، وصنها السابقون، فيكون "أصحاب الميمنة" رفع بالابتداء، منها الخبر، والظاهر: أن "أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ" المبتدأ. و"مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ" جملة هي خبر عن المبتدأ، وكذلك القول في أصحاب المشأمة. وأما قوله: (وَالسَّابِقُونَ) ففيه أوجه: أحدها: ما سبق أنه المبتدأ ومنهم المضمر خبره، والثاني: أنه رفع بالابتداء، "السابقون " الثاني خبره، أي: السَّابِقُونَ إلى الإيمان هم السَّابِقُونَ إلى الجنان، والثالث: أن التقدير السَّابِقُونَ وما السَّابِقُونَ فحذف "مَا" لدلالة ما قبله عليه. والرابع: "السَّابِقُونَ" مبتدأ، "السَّابِقُونَ" الثاني بدل وتكرار وتأكيد. (أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ) خبره، كما تقول أزيد قائم.

стр. 1068

قوله (وَحُورٌ) هي جمع حوراء من الحور. الغريب: أنس، عن النبي ﵇: إن الله خلق الحور العين من الزعفران ". العجيب: مجاهد، تحار فيهن العيون. وهو ضعيف. قرىء "حورٌ" بالرفع والجر، أبو علي: الرفع محمول على المعنى. أي: لهم أكواب وحور عين، قال: ويجوز أن يحمل على سرر أي على سرر حور. قال: ويجوز أن يكون عطفاً على الضمير في "مُتَّكِئِينَ" و "متقابلين ". ولم يؤكد لطول الكلام، قال: ووجه الجر أن يحمل على قوله: "في جنات النعيم "، وفي حور أي وفي مقارنة حور قال: وجملة الباء في "بأكواب " ممكن إلا أن الأخفش قال في هذا بعض الوحشة. الفراء: الجر على الجوار. الغريب: قال الشيخ الِإمام: يحتمل أن الرفع محمول على "بأكواب" ويكون الطائف بهن من اختص بخدمتهن فلا يكون بعض الوحشة. قوله: (وَلَا تَأْثِيمًا) أي لا يأثمون إثماً، لأن التأثيم لا يسمع. وقيل: لا يقال لهم: أثمتم وأسأتم. قوله: (إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا (٢٦) الاستثناء منقطع، وسلاماً صفة لقوله "قِيلًا"، ويجوز أن يكون مفعول القول، أي إلا أن يقولوا سلاماً، ويجوز أن ينتصب بالمصدر، أي: يقال لهم أسلَموا سلاماً، كقوله (أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (١٧) . والتثنية فيه كـ "لَبّيكَ وسَعْدَيكَ".

стр. 1069

قوله: (وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (٣٤) إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥) أي مرفوع" في الهواء جدا. وقيل: مرفوعة القدر. الغريب: الفرش كناية عن النساء. وافتراشها كناية عن الوطء. العجيب، هي النساء بلغة خثعم، واحدها فَريش، واستفرشت المرأة إذا طلبت فحلاً. قوله: (إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥) يعود إلى الفرش على ما سبق. وقيل: الفرش محل النساء، ودل عليهن. العجيب: يعود إلى الحور، وفيه بعد، لبعد ما بينهما، لأنها في قصة وهذه في أخرى، وقوله (أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً) أي: خلقهن لأوليائه ابتداء. الغريب: الضحاك: هن المؤمنات من النساء. الحسن: هن عجائزكم الغمص الرمص صيرهن الله كما تسمعون. قال مجاهد: قال رسول الله ﷺ في امرأة عند عائشة ﵂ من بني عامر، - وكانت عجوزاً - "إن الجنة لا يدخلها العُجز، فولت تبكي، فقال: ﵇ أخبروها أنها يومئذٍ ليست بعجوز، إن الله يقول: ((إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ) الآية. قوله: (عُرُبًا) جمع عروب، وهي المتحببة إلى زوجها، قال أهل اللغة وتسميها أهل مكة "العرِبة"، وأهل المدينة "الغَنِجة"، وأهل العراق "الشكِلة". ابن عباس: عواشق الأزواج، والعرِبة من النوق: هي التي أرادت فحلاً، وجاء في بعض التفاسير مرفوعاً، معنى عرب كلامهن عربي.

стр. 1070

(أتراباً) جمع تِرْب، أي مستويات مع الأزواج على سن واحد - ثلاث وثلانين سنة. قوله: (لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ) اللام منصل بقوله "أَنْشَأْنَاهُنَّ ". الغريب: هُن لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ. العجيب: "ثُلَّةٌ" رفع بالابتداء، و "ثُلَّةٌ" عطف عليه "لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ" خبر، تقدم عليه، فيحسن الوقف على أترابا. قوله: (قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (٤٩) لَمَجْمُوعُونَ) أي في القبر، (إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (٥٠) . وهو القيامة. العجيب: روي عن بعض القراء، الوقف على قوله "والآخرين"، على تقدير تمام الكلام دون قوله "لَمَجْمُوعُونَ" لوقوعها في الجواب، ثم قوله "لَمَجْمُوعُونَ" تقديره لهم مَجْمُوعُونَ، وهذا كقول الشاعر: إنْ محَلاً وإن مرتَحِلاً. . . وإن في السَفر ما مَضى مهلاَّ فاقتصر على "إن " واسمه دون الخبر، وفيه تعسف. قوله: (عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ) وقوله (وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ) اعتراض، وقيل: متصل بقوله "بِمَسْبُوقِينَ" أي: مغلوبين على أن نبدل بأمثالكم، فحذف الجار والمفعول الأول. الغريب: " المِثْل" زيادة. العجيب: " المِثْل" ها هنا الشخص، من قوله "مَثَل بين يديه"، فهو ماثل.

стр. 1071

قوله: (فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ) واقع موقعه. الغريب: فيه تقديم، أي: أم نحن الزارعون فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ، أي: تنعمون. قوله: (شَجرتَها) أي أصلها، وقيل: شجرة النار المرخ والعَفار. من قولهم: في كل شجرة نار، واستمحل المرخ والعَفار. قوله: (وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦) . اعتراض بين القسم والمقسم عليه، وتقديره لقسم عظيمٍ، وقوله: (لَوْ تَعْلَمُونَ) - اعتراض بين الصفة والموصوف، فهذا إذاً اعتراض في اعتراض. (أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ) متصل بالخبر تقدم على المبتدأ. قوله: (فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) . ختم السورة بذكر الفِرَق الثلاثة، والمقربون هم السابقون، لقوله (فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩١) ، والمكذبون أصحاب المشامة. قوله: (فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ) . قال الأخفش: "الفاء" نائب عن جواب "أَمَّا" والشرط معاً، وقيل: هو جواب "أَمَّا" وجواب الشرط محذوف، لأن "أَمَّا" حيث جاء واقع موقع مهما يكن من شيء، وكان القياس أن يليه "الفاء" ليكون جواباً للشرط لكن فُصِلَ بينهما ليكون على صيغة سائر الشروط، تقول: أَمَّا زيد فقائم، أي مهما يكن شيء فزيد قائم. وقوله سبحانه: (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (٩) أي: مهما

стр. 1072

يكن من شيء فلا تقهر اليتيم، وكذلك (وأما السائلَ) (وأما بنعمةِ ربكَ) ، وتقدير الآية: مهما يكن من شيء فروح وريحان إن كان من المقربين، وقيل: " الفاء" جواب الشرط، وجواب" أَمَّا " محذوف، والتقدير: مهما يكن من شيء فإن كان من المقربين. ولو أخر لأدى إلى الجمع بين فاءين، فحذف اكتفاء بالثانية. قوله: (لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (٩٥) الموصوف محذوف، أي: حق الخبر اليقين - والله أعلم -.

стр. 1073

سورة الحديد قال تعالى: (سَبَّحَ لِلَّهِ) سبق أول بني إسرائيل. قوله: (مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) . كان القياس، وما في الأرض، لكنهُ نزل المكانين منزلة مكان واحد. وجعل الخلق فيهما خلقاً واحدا موافقة لما بعدها فإن ذكر السماوات والأرض تكرر في هذه الآيات الخمس أربع مرات، ومثله آخر الحشر "يسبح له ما في السموات والأرض" لما تقدم ذكر الخالق البارىء نزل الخلق منزلة خلق واحد، والمكانين منزلة مكان واحد، وفي سائرها "ما في السماوات وما في الأرض" على القياس. قوله: (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ) . الأول: اسم لمفرد سابق، وهو يأتي على ئلاثة أوجه. اسم منصف، نقول: ما تركت له أولا ولا آخراً، أي: لا قديما ولا حديثا، وهذا هو الذي يقع في حق الله سبحانه. والثاني: صفة، وهذا يلزمه من أو الإضافة أو الألف واللام، لأنه من باب أفْعَلَ مِن، ولهذا قيل: لا يقال: "الله" هو أول الأشياء، ولا أول كل شيء، لأنها لا توافقه ولا هو مثلها، وأفعل يضاف إلى ما هو بعض منه، وقد تحذف منه من وهي مرادة.

стр. 1074

والثالث: يأتي ظرفاً فيبنى على الضم كسائر الظروف، ووزنه أفعل. بدليل أولَى، وفاء فعله وعينه من جنس واحد، وليس له نظير، وبابَك وكَوكَب جاء مع الحائل، وقول من قال هو أفعل أو فوعل من آل يؤول، غير مرضي عند المحققين. قوله: (وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) . "مَا" مبتدأ، "لكم" خبره، "لَا تُؤْمِنُونَ" حال، أي: تاركين الإيمان، - " والرسول" مبتدأ، "يدعوكم " خبره، والجملة حال، أي: مدعوين إلى الإيمان. "وقد أخذ ميثاقكم "، الضمير يعود إلى ربكم، والجملة واقعة موقع الحال منه سبحانه، ومن أضمر فلكراهة الالتباس ققدم الاسمين. قوله: (وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى) . أي شيء لكم في ترك الإنفاق. الغريب: لا زائدة والمعنى ما منعكم من الانفاق في سبيل الله. قوله: (وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى) مفعول "وَعَدَ"، والحسنى المفعولل الثاني. وفي مصحف الشام وكلٌ - بالرفع - وهو مبتدأ خبره وعد الله أي وعده، والهاء محتاج إليه ليكون مفعولا لوعد، وليكون عائداً إلى المبتدأ وحذف من ضرورات الشعر عند سيبويه. العجيب: "كلٌ" رفع بالخبر، والمبتدأ مقدر، أي أولئك كل وعد الله صفة له، وهذا ممتنع، لأن كلًا معرفة فلا يوصف بالجمل. قوله: (قَرْضًا حَسَنًا) . مفعول به، وقيل: نصب على المصدر كقولك: أعطيته عطاء، واستعار لفظ القرض التزاماً للجزاء. قوله: (يَسْعَى نُورُهُمْ) .

стр. 1075

حال من المؤمنين والمؤمنات لأن ترى من رؤية العين. قوله: (وَبِأَيْمَانِهِمْ) أي النور الذي يسعى بين أيديهم وَبِأَيْمَانِهِمْ. ابن مسعود، فمنهم من نوره مثل الجبل، ومنهم من نوره مثل الحبة، وأدناهم نوراً مَن نوره في إبهامه يتقدم مرة ويُطْفَأُ أخرى. وقيل: "الباء" بمعنى "في"، أي: وفي أيمانهم نورهم. وقيل: بمعنى عن أي: عن أيمانهم نورهم، والمراد عن أيمانهم وعن شمائلهم، فاقتصر. الغريب: وَبِأَيْمَانِهِمْ نورهم، أي: بسب صدقاتهم التي أعطوها بأيمانهم نورهم. قوله: (بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ) . البشرى، المبشر به، فهو مبتدأ، "جَنَّاتٌ" خبره وقيل: البشرى مصدر والمضاف محذوف أي: بُشْرَاكُمُ دخول جنات، وخالدين حال. قوله: (نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ) . أي نأخذ منه شعلة. الغريب: نمشي فيه معكم. قوله: (ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ) أي إلى الموضع الذي أخذنا منه النور. وقيل: هذا استهزاء بهم. الغريب: ابن بحر: هو كناية تقول لمن تمنعه: وراءك أوسع لك. ومن الغريب: وراءكم ها هنا ليس بظرف، لأن لفظ ارجعوا ينبىء عن الوراء، وإنما هو اسم من الأسماء التي سميت الأفعال بها والمعنى: ارجعوا فكأنه قال ارجعوا ارجعوا. قوله: (بِسُورٍ) الباء زائدة وقيل: ضرب بمعنى حيل، والباء متصل به،

стр. 1076

والسور الأعراف، وقيل: حائط بين الجنة والنار سوى الأعراف. العجيب: روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص: "أنه سور المسجد الشرقي، يعني بيت المقدس باطنه فيه الرحمة وهو المسجد، وظاهره من قبله العذاب يعني وادي جهنم ". قوله: (وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ) . الْغَرُورُ: الشيطان، وقيل: الدنيا. العجيب: بالله، قسم ها هنا. قوله: (هِيَ مَوْلَاكُمْ) . أي - تليكم، وهذا مجاز، والمعنى القائم بأمركم، والمتضمن لجزائكم. وما في التفاسير من قولهم هي أولى بكم فشيء معنوي لا لفظي لأن مفعلاً لا يأتى للتفضيل. قوله: (أَلَمْ يَأْنِ) . من أنى يأني، وقرىء في الغريب: يئن من آنَ يَئين. (أن تخشع) فاعل، أي خشوعُ قلوبهم لذكر الله. (وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ) وتنزيله الحق. وقيل: هو القرآن، ومن خفف، فهو القرآن لا غير، ولا يحمل على المصدر. قوله: (وَلَا يَكُونُوا) نصب بالعطف على "أَنْ تَخْشَعَ" ويجوز أن يكون جزماً بالنهي اعتباراً بقراءة رويس "ولا تكونوا" بالتاء. قوله: (يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا) . أي: بالمطر.

стр. 1077

الغريب: أرادَ بالأرض، القلوب، وموتها: قساوتها، فيكون أشد اتصالًا بما قبله. وقيل: تقديره: كما أحي الأرض بالمطر، يعني الكافر بالإيمان. قوله: (إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ) . أي المتصدقين، فيمن شدد، والذين صَدَقوا، فيمن خفف - قوله: (وَأَقْرَضُوا) محمول على أن التقدير تصدقوا وأقرضوا. الغريب: وأقرضوا الله قرضاً حسناً، اعتراضا يضاعف لهم الخير. العجيب: (الواو) في " والمصدقات" بمعنى "مع"، فناب عن خبر "إن" وهذا بعيد. وقيل: لا يحسن عطف (وَأَقْرَضُوا) على الذين تصدقوا لمكان الحائل، وهو المصدقات، وهذا أيضاً بعيد، لأن التقدير إن الذين تصدقوا واللاتي تصدقن. وقوله: (وَأَقْرَضُوا) يعود إلى القبيلين، وغلب التذكير، ولهذا قال عقيبه (يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (١٨) . قوله: (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (١٩) اعْلَمُوا. " الذين آمنوا " مبتدأ، "أولئك هم الصديقون" خبره "وَالشُّهَدَاءُ" عطف، أي هم الصديقون وهم الشُّهَدَاءُ، و "لهم أجرهم" يعود إلى الذين آمنوا) وقيل: (وَالشُّهَدَاءُ) عطف على "والذين آمنوا" فيكون "لهم أجرهم" يعود إلى الفريقين. وقيل: "وَالشُّهَدَاءُ" مبتدأ، "وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ" الخبر، والضمير عائد على الشُّهَدَاءُ. قوله: (أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ) . أي متاع الحياة، وقيل، لذة الحياة الدنيا، وقيل: نعيم الحياة الدنيا مقسمة إلى هذه الأشياء.

стр. 1078

الغريب: الحسن: أهل الحياة الدنيا أهل لعب، والدنيا صفة للعب:. الغريب: الثعلبي: لعب كلعب الصبيان، ولهو كلهو الشباب، وزينة كزينة النسوان، وتفاخر كتفاخر الأخوان، وتكاثر كتكاثر السلطان. وقوله: (أَعْجَبَ الْكُفَّارَ) أي الزراع، وقيل: الكفار المشركون، وإعجابهم بالدنيا أكثر، ولأنهم لا يعرفون موجبه، والمؤمن يعرف. قوله: (وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ) . قال الفراء: الواو فيه وأو بمنزلة واحدة، أي إما عذاب شديد وإما مغفرة من الله ورضوان. قوله: (مَتَاعُ الْغُرُورِ) سريع الانقضاء سريع الفناء. ابن عباس: كل ما يفنى فهو غرور. العجيب: ابن بحر، الغرور جمع غرِّ الثوب، وهو طَيُّه، أي متاع ينقضي وينطوي سريعاً. قوله: (وجنَّةٍ عَرضُها) . سبق في آل عمران، ولفظ أعدت دليل على أنها اليوم مخلوقة، فإن الإعداد وضع الشيء للحاجة إليه للمستأنف. وقوله: (فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ) . الأول: متصل بـ "أصاب " وقيل: بمصيبة، وليس فيه ضمير لمصيبة. ومحلها جر أو رفع وفي الظرف ضمير يعود إليها، و "فِي أَنْفُسِكُمْ" عطف عليه، ولا زائدة. وقوله: (فِي كِتَابٍ) ، الأخفش: إلا هو في كتاب، وقيل: حال

стр. 1079

ويكون ذو الحال "إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ" وتقديره: إلا مكتوبا تيسير ذلك على الله. من قبل أن نبرأها، وقوله (نبرأها) أي المصيبة، وقيل: الأرض، وقيل: الأنفس. قوله: (لكيلا) . أي كتب لكيلا، وقيل: عرفكم ذلك لكيلا. قوله: (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ) . عن النبي ﷺ : "أنزلَ الله بركات من السماء الحديدَ والنار والماءَ والملحَ " وعن ابن عباس ﵁. "نزلت مع آدم ثلاثة أشياء، الحجر الأسود - وكان أشد بياضاً من الثلج -، وعصا موسى - وكان من آس الجنة طولها عشرة أذرع -، والحديد". وجمهور المفسرين على أن آدم هبط بالعلاوة والمطرقة والكلبتين. الغريب: أنزل الماء فانعقد به جوهر الحديد، وقيل: أنزل بمعنى خلق. العجيب: أنزل بمعنى هيأ، من نُزُلِ الضيف. قوله: (وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ) قيل: هو عطف على قوله: (لِيَقُومَ النَّاسُ) وقيل: متصل بقوله (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ ليعلم من يقاتل في سبيله) . الغريب: أي وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب، فعل ما فعل. قوله: (وَرُسُلَهُ) عطف على الهاء، وقيل: عطف على مَن. قوله (بالغيب) إن جعلته متصلاً بـ "لِيَعْلَمَ" فنصب ورسله من وجهين على ما سبق. وإن جعلته متصلاً بقوله "ينصره" ورسله عطفاً على الهاء لا غير إذ لم

стр. 1080

يجز أن يحال بين الموصول وصلته بأجنبي. (فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ) أي الكتب، وهو للجنس. الغريب: ابن عباس: الخط بالقلم. قوله: (رَأْفَةً وَرَحْمَةً) . مودة وشفقة، أي خلاف اليهود. العجيب: أمر النصارى بالصفح عن أذى الناس، وقيل لهم: من لطم خدك الأيمن فوله خدك الأيسر، ومن سلب رداءك فأعطه قميصك. قوله: (إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ) الزجاج: مفعول به، وهو بدل من الضمير في كتبناها. أي ما كتبنا إلا ابتغاء مرضاتِ الله، فهو مفعول له. قوله: (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ) . قيل: "لا" الأولى زائدة، والمعنى ليعلم، وقيل: الثانية زائدة، وأن هي المخففة من المثقلة، واسمه مقدر، فلما خفف زيد بعده "لا" لأنه لا يلي الفعل، والدليل عليه قوله (وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ) ، لأنه عطف عليه. وقيل: هما في مواضعهما والضمير في "يَقْدِرُونَ" يعود إلى المؤمنين منهم وسائر المؤمنين، ويكون قوله "وَأَنَّ الْفَضْلَ" في تقدير: ولأن الفضل بعيد الله.

стр. 1081

سورة المجادلة قوله تعالى: (تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا) . أي في أمر زوجها. والأصح أنها خولة بنت ثعلبة، وزوجها أوس بن الصامت. وذلك أنه ظاهر منها فجاءت إلى رسول الله ﷺ ، فقالت: يا رسول الله، إن زوجي أوس بن الصامت تزوجني وأنا شابة غنية ذات مال وأهل، حتى إذا أكل مالي وأفنى شبابي ونقضت له بطني وتفرق أهلي وكبرت سني، ظاهر مني، فقال ﵇: حرمت عليه، فقالت: أشكو إلى الله فقري وفاقتى وضعفي ووحدتي وصبية صغاراً إن ضممتهم إليه ضاعوا، وإن ضممتهم إلي جاعوا، فقال: ﵊: ما أراك إلا حرمت عليه " فجعلت تقول: اللهم أشكو إليك، فأنزل الله (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ) . قوله: (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ) . قيل: هو فعل مشتق من اسم، كما تقول: رأسْته وبَطَنته، كذلك ظاهر، أي قال: أنت عليَّ كَظَهْرِ أُمِّي، قيل: هو من الظهر الذي يذكر والمراد منه المذكور، أي ركوبك علي حرام كعلو أُمِّي، وعلى هذين الوجهين يدخل فيه البطن والفرج وغيرهما.

стр. 1082

وقوله: (ثم يعودونَ لِما قالوا) . أجراه بعضهم على ظاهر القول، أي يقوله مرتين: أنت عليَّ كَظَهْرِ أُمِّي. أنت عليَّ كَظَهْرِ أُمِّي. وأجراه بعضهم على ظاهر القول من وجه آخر، وهو أنهم كانوا يقولون في الجاهلية إذا أرادوا الطلاق للمرأة: أنت عليَّ كَظَهْرِ أُمِّي، فإذا عاد في الإسلام إلى مثل ذلك القول لزمه الكفارة. وحمله الجمهور على معنى القول قالوا: وتقديره يعودون لنقض القول. وقيل: يرجعون عما قالوا. وقيل: يعودون إلى ما قالوا وفيما قالوا من التحريم. الأخفش: تقدير الآية: الذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون فتحرير رقبة لما قالوا. الغريب: أبو علي: ما قالوا مصدر وقع موقع المفعول، أي يعودون في المقول فيه. العجيب: ابن بحر: الظهار يمين تلزمه الكفارة بالحنث، والكفارة تجب على القول الأول بمجرد التكرار، وعلى القول الثاني بنفس الظهار وعلى القول الثالث عند بعضهم بالعزم على الوطء، وعند بعضهم بالإمساك، وعند بعضهم بالوطء.. قوله: (أَنْ يَتَمَاسَّا) أي يتجامعا. الغريب: عنى به كل أنواع المسيس. قوله: (فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا) . عند الجمهور مقيد بقوله (أَنْ يَتَمَاسَّا) كالأول والثاني. الغريب: ذهَبَ جماعة إلى جواز الإطعام بعد المسيس، لأنه في الآية مطلق غير مقيد، كالأول والثاني، فإنهما مقيدان.

стр. 1083

وقوله: (يُحَادُّونَ) . مشتق من الحد، أي يكون في حد غير حده، وكذلك يعادون ويشاقُّون، أي يكون في عدوه، وسبق. العجيب: ابن بحر، هو يفاعلون من الحديد، أي يقاتلون. قوله: (وَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ) صاحب النظم: أي في المحادين، ليكون بيهما اتصال. قوله: (مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ) . أي ما يقع من مناجاة ثلاثة فهو مصدر على وزن فَعْلَى مضاف إلى ثلاثة، وهم الفاعلون. الغريب: النجوى جمع كقوله: (وإذ هم نَجْوَى) وثلاثة بدل منهم. العجيب: ابن سماعة: لا يكون النجوى إلا من ثلاثة فما فوقهم. قوله: (رابعهم) و (سادسهم) في الآية اسم الفاعل، وكذلك في الكهف، فإذا قلت: رابع أربعة وسادس ستة، فاسمان، أي واحد من أربع، وواحد من ستة. قوله: (ولا أدنى من ذلك) يجوز أن يكون في محل جر عطفاً على ثلاثة وخمسة لكنه لا ينصرف، ويجوز أن يكون فتحاً كقوله: (لَا رَيْبَ) ، ويجوز أن يكون رفعاً كقوله: (لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ) وكذلك (وَلَا أَكْثَرَ) ، وقراءة يعقوب (وَلَا أَكْثَرُ) .

стр. 1084

قوله: (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ) . أى النجوى بالإثم. العجيب: هي أحلام النوم، يراها الإنسان فيحزن لها. قوله: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ) فإن النبي ﵇ قال: " عبادةُ العالم يوماً تعدل عبادةَ العابدِ أربعين سنةً". والدرجات في الدنيا بالمرتبة والشرف والقرب من النبي ﵇ وقيل: في الجنة، وعن ابن مسعود: أيها الناس افهموا هذه الآية لترغبكم في العلم. قوله: (فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً) . نزلت حين أكثروا المسائل على النبي ﵇، شق ذلك عليه، فأمروا بالصدقة عند المناجاة، ثم نسخ بالآية الثانية. وعن علي ﵁: " إن في القرآن لَآية ما عمل بها أحد قبلي، ولا يعمل بها أحد بعدي، إذا ناجيت الرسول تصدقت بدرهم حتى نَفِد، فنسخت بالآية الثانية. وعن علي ﵁ أيضاً، قال: " لما نزلت هذه الآية دعاني رسول الله ﷺ فقال لي: ما ترى، قلت لا يطيقونه، قال: كم، قلت حبة أو شعيرة، قال بلى: إنك لزهيد. فنزلت الآية الثانية.

стр. 1085

قوله: (كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي) . أي قضى وحكم وأوجب ذلك، وقيل: كتب في اللوح المحفوظ. وقيل: كتب وحلف لَأَغْلِبَنَّ، وقيل: من "كَتَبَ" معنى القَسَم، ولهذا وقع بعده اللام، ونون التأكيد. قوله: (كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ) . "فِي قُلُوبِهِمُ" صلةُ الإيمان، وهذا بعيد، وقيل: حكم لقلوبهم، أي لأصحابها الإيمان. الغريب: جعل في قلوبهم علامة الإيمان، بخلاف طغ على قلولهم. قوله: ﵃ أي في الدنيا (وَرَضُوا عَنْهُ) بما قضى عليهم فيها من غير كراهة. وقيل: رضوا عنه في الآخرة بالجنة والنعيم.

стр. 1086

سورة الحشر قوله تعالى: (لِأَوَّلِ الْحَشْرِ) . أي ليكونوا أول الحشر، فاللام للعلة، وقيل: هي بمعنى في. وأرض المحشر: الشام. ابن عباس: من شك فيه فليقرأ هذه الآية. وعن النبي ﵇ أنه قال: لليهود لما خرجوا: " امضوا فإنكم أول الحشر ونحن على الأثر ". الغريب: قتادة: إذا كان آخر الزمان جاءت نار من قبل المشرق فحشرت الناس إلى أرض الشام، وفيها تقوم عليهم القيامة. قوله: (يُخْرِبُونَ) قال أبو عمرو: التخريب، الهدم، والإخراب التعطيل وعند غيره هما بمعنى واحد. وقوله: (مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ) . قيل: الجملة خبر "إن"، وقيل: مانعتهم خبر "إن" و "حصونهم" يرتفع بما فيه من معنى الفعل، كما تقول: زيد قائمةٌ جاريتُه، وعمرو نائمةٌ أختُه. قوله: (الْجَلَاءَ) . هو الإخراج من الوطن مع الأهل والولد.

стр. 1087

الغريب: "الْجَلَاءَ" الهلاك. قوله: (لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا) جواب لولا وتم الكلام ثم استأنف فقال: (وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ (٣) . قوله: (لِينَةٍ) . قيل: هي كرام النخل، وأصله من الواو وجمعها ألوان وقيل: أصلها من لان يلين وجمعها أليان. قوله: (وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ) أي: وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ بذلهم. قوله: (للفقراءِ) . بدل من المساكين، وكان مجرورا بالعطف على اللام، والعامل في البدل غير العامل في المبدل، فأعاد اللام. قوله: (وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ) . قيل: المهاجرين، ذهب جماعة إلى أن الأنصار آمنوا قبل المهاجرين استدلالاً بالآية. الغريب، فيه تقديم، أي: تَبَوَّءُوا الدَّارَ من قبلهم وقبلوا الْإِيمَانَ من بعدهم. (وَالْإِيمَانَ) نصب بقبلوا. الغريب: أراد دار الإيمان، فحذف المضاف. العجيب: النقاش، الإيمان اسم المدينة، سماها النبي ﵇ به. قوله: (يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ) أي يحب الأنصار المهاجرين، (وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً) أي حسداً مما أعطوا من الفضل والتقديم عليهم، وقيل: ضيقاً مما ينفقون عليهم.

стр. 1088

الغريب: مساس حاجة من فقد ما أوتوا. قوله: ((وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ) وقوله (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ) مبتدأ وما بعدها خبرهما. قال عمر ﵁: " استوعبت هذه الآية الناس، ولم يبق أحد من المسلمين إلا وله في الفيء حق إلا بعض ما يملكون، وإن عشت ليأتين كل مسلم حظه "، فعلى هذا محلها جر بالعطف على الفقراء. قوله: (لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ) . "اللام" الأولى لام توطئة القسم، والثاني: جواب القسم، وصار الحكم للقسم، وفاء جواب الشرط مضمر مع واو القسم، والتقدير فوالله لنخرجن محكم، وقد تحذف لام الوطة اكتفاء بدلالة جواب القسم عليه. كقوله: (وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ) ومثله (وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ) . قوله: (لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ) . أي من رهبتِه، أي أوقع الله الرعب في قلوبهم. قوله: (لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا) . أي مجتمعين، نصب على الحال. قوله: (كَمَثَلِ الَّذِينَ) . متصل بما قبله، أي لئن نصروهم ليولن الأدبار "كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ".

стр. 1089

(قريباً) يعني يوم بدر، وقيل اليهود "كَمَثَلِ الَّذِينَ" ومثلهم أيضاً "كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ" أبي جهل، "اكفرا، وهو ما قاله يوم بدر: "لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ) الآية. والجمهور على أن الإنسان في الآية رجل يقال له برصيصا، خدعه الشيطان فأهلكه. قوله: (فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا) . أي عاقبة الشيطان والإنسان "أَنَّهُمَا فِي النَّارِ" "أن" ما مع ما بعده اسم كان، "عَاقِبَتَهُمَا" الخبر، وذلك أن الخلود في النار جزاء الظالمين. قوله: (وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ) . وحد بعد الجمع، أي اتقوا الله مجتمعين وفرادى. قوله: (عَلَى جَبَلٍ) . أي مع غلظته وشدته. الغريب: قيل: "الجبل " الأمم الخالية، من قوله (وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ (١٨٤) العجيب: هذا امتنان على النبي ﵇، أي لو أنزلنا القرآن على جبل لتصدع ولم يثيبت لنزوله، وقد أنزلناه عليك وثبتناك له. قوله: (الْقُدُّوسُ) ، الطاهر. العجيب: هو في الكتب المتقدمة "قديشاً"، وكذلك "الْمُؤْمِنُ" من أسماء الله في الكتب المتقدمة، وقيل: أصله "المايمن". ومن العجيب: بفتح الميم، أي الْمُؤْمَنُ به، فحذف به، قال الشيخ الإمام ويحتمل المصدر، أي ذو الإيمان.

стр. 1090

ومن العجيب أيضاً: المصور - بفتح الواو - والصحيح بفتح الواو ونصب الراء، أي الباريء المصور، كقولك: الضارب الرجلَ - بنصب اللام -. قوله: (يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ) . ختم السورة بما فتحها - والله أعلم.
следующие страницы →