Полный текст (1 278 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.
стр. 1121
زنيم ليس يُعرَفُ من أبوهُ. . . بَغيُّ الأُمِّ ذو حَسَبٍ لئِيم
العجيب: الماوردي: هو الذي يعرف بالأبنة.
قوله: (أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ (١٤) إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (١٥) .
أي لأن كان. قال أبو علي في الحجة: لا يخلو العامل في (إذا)
من أن يكون تتلى أو قال أو شيء ثالث، ولا يجوز أن يكون يتلى لإضافة إذا
إليه، والمضاف إليه لا يعمل فيما قبل المضاف، ولا يجوز أن يكون "قال".
لأن قال جواب "إذا"، وحكم الجواب أن يكون بعدما هو جواب له ولا يتقدم عليه، فهو محمول على شيء آخر يدل عليه الكلام. وهو يجحد أو يكفر أو ويستكفر وجاز أن يعمل فيه، وإن كان متقدماً لشبَهه بالظرف والظرف يعمل فيه المعاني وإن تقدم عليها - انقضى كلامه.
الغريب: "ولا تطع" لأن كان ذا مال، أي لأن كان ذا مال تطيعه.
العجيب: "عتل" لأن كان ذا مال وبنين، أي لأجل ماله وبنيه.
وهذا لا يجوز، لأن اسم الفاعل إذا وصف لم يعمل، وعتل وصف
لقوله "زنيم".
قوله: (سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (١٦) .
الخرطوم الأنف، وأجراه بعضهم على الظاهر، وقال: أصابه يوم بدر
جراحة فبقى أثرها على أنفه، وقيل: هو من قوله (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ) .
стр. 1122
الغريب: هو استعارة عن العار والشَّنار كما قال:
لمَّا وَضعت على الفرزدقِ مَيسمي. . . وعلى البعِيثِ جدعتُ أنفَ الأخطلِ
العجيب: النضر بن شميل: سنحده على شرب الخرطوم وهو
الخمر. حكاه الثعلبي. وفيه تعسف.
قوله: (أصحابَ الجنةِ) .
هي بستان بقرب صنعاء، واسمها صوران، وقيل: حرد.
قوله: (كَالصَّرِيمِ) .
كالبستان الذي صرم زرعه وثماره. فعيل بمعنى مفعول، ولهذا لا
يدخله الهاء، نحو كف خضيب. وقيل: الصريم: الليل، أي سوداء
محترقة.
الغريب: كالنهار بيضاء لم يبق فيها سواد زرع ولا شجر، والصريمان
الليل والنهار.
العجيب: المؤرج: كالرملة الصَّرْمة من معظم الرمل.
قوله: (عَلَى حَرْدٍ) .
أي على قصد. وقيل: غضب، والفتح فيه أكثر، وقيل: على
منع، من قول العرب حاردت السنة إذا لم يكن فيها مطر.
стр. 1123
الغريب: على حرد على حَرَضٍ، وقيل: نشاط، وقيل: فاقة
وحاجة.
العجيب: الحرد: اسم جنتهم، فيكون "على" من صلة "قادرين "
وعلى سائر الوجوه "على حرد" حال "قادرين" حال أخرى.
قوله: (عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا) .
كلام أهل الجنة ندموا وتابوا، فأبدلهم الله عليه جنة خيراً منها، قيل:
اسمها الحيوان. وقال ابن مسعود: أبدلهم جنة فيها عنب تحمل البغل منه
عنقوداً.
الغريب: هذا من كلام المساكين. أي عسى أن يرزقا خيراً من جنتهم.
قوله: (كَذَلِكَ الْعَذَابُ) .
"الْعَذَابُ" مبتدأ، "كَذَلِكَ" خبره، أي عذاب الكفار مثل هذا.
قوله: (مالَكُم) .
"مَا" استفهام وهو مبتدأ و "لكم" خبره
(كيف تحكمون)
كيف" نصب بتحكمون.
قوله: (تَدْرُسُونَ (٣٧) إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ (٣٨) .
القياس فتح "أن " لكنه كسر لدخول اللام في الخبر وحمل تَدْرُسُونَ
على تقرأون.
العجيب: قرا طلحة "أن " - بالفتح - كأنه جعل اللام زائدة وليس
له وجه، وأنشد ابن جني:
стр. 1124
ألم تَكن حلفتَ باللِه العَلي. . . أن مطاياكَ لمن خَيرِ المَطي
بفتح أن، وهذا أيضاً بعيد، ومثلهما في الشذوذ ما روي أيضاً عن
بعضهم "أن لكم لما تحكمون" - بالفتح -.
قوله: (أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ)
قوله: "عَلَيْنَا" صفة، و "بَالِغَةٌ" صفة أخرى.
قوله: (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ) .
هذه عبارة عن شدة الأمر وصعوبته، ومثله قولهم: شمر عن ساقه.
الحسن: عن ساق الآخرة، وهو الستر الذي بين الدنيا والآخرة.
ابن عباس: هي أشد ساعة في القيامة.
الغريب: أبو موسى الأشعري، عن النبي ﵇ " يوم
يكشف عن ساق قال: عن نور عظيم يخرون له سجداً ". وقيل: عن ساق
العرش.
العجيب: ابن مسعود: يوم يكشف الرب عن ساقه.
وهذا يؤل كما يؤل غيرها من الآيات، ولا يوصف الله سبحانه
بالأعضاء والأجزاء والأبعاض.
قوله: (لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ (٤٩) .
حال، وهو المراد بالامتناع لا النبذ لقوله في الأخرى: (فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ) والعراء: المكان لا شجر فيه ولا حجر، وقيل: العراء: وجه الأرض.
العجيب: العراء: أرض المحشر، وقيل: النبذ بالعراء يستعمله
стр. 1125
العرب عند الذم. وهذا القولان بعيدان لقوله في الأخرى (فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (١٤٥) .
قوله: (وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ) .
نزلت حين هموا أن يَعِينوا رسولَ الله ﷺ وكانت العين في بني أسد، حتى أن الرجل منهم ينظر إلى الناقة السمينة ثم يعينها، ويقول
للجارية خذي المكتل والدرهم فأتينا بلحم من هذه، فما تبرح حتى تقع
فتنحر.
الغريب: أنكر بعضهم العين أصلاً، وقال: معنى الآية: نظروا إليك
نظرةَ عداوة وتوعد، وإنكارهم منكر فإنه ﵇ قال: " إن العين
حق، ولو كان شيء يسبق القَدَر لكان ذلك العين "، وقال أيضاً: "العين
تدخل الرجل القبر والجمل القِدر ".
الحسن: دواء إصابة العين (وَإِنْ يَكَادُ) إلى آخر السورة.
قوله: (وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (٥١) .
ختم السورة بذكر ما بدأ به.
стр. 1126
سورة الحاقة
قوله تعالى: (الحاقة) .
اسم من أسماء القيامة.
الغريب: هي الصيحة تقوم عندها القيامة.
العجيب: هي الكلمة من قوله: (حقت كلمة ربك) واشتقاقه
من حق يحِق - بالكسر - أي وجب، وصح مجيئها.
الغريب: هي من حقه يحقه إذا جعله حقيقاً، والشيء محقوق.
ومن العجيب: هي من حاقه فحقه، أي غلبه، لأنها تحق كل مُحاقٍ
في دين الله بالباطل.
"الحاقة" رفع بالابتداء، "ما الحاقة" جملة، وهي خبر المبتدأ.
والظاهر قام مقام الضمير العائد، و "مَا" مبتدأ، "الحاقة" خبره.
قال الشيخ الإمام: الغريب: يحتمل أن الحاقه مبتدأ، ما خبره تقدم
على الاستفهام. و" ما أدراك"، "مَا" مبتدأ، "أدراك ما الحاقة" خبره
وفي "أدراك" ضميره وما الحاقة جملة من مبتدأ وخبر محلها نصب بـ أدراك
وهو معلق لأنه بمعنى أعلمك.
стр. 1127
قوله: (بالقارعة) .
القياس بالحاقة وسدت القارعة مسدها لأنهما من أسماء القيامة.
ومعنى القارعة: تقرع القلوب، وقيل: تكسر كل شيء.
الغريب: هي من القرع، أي يقرع بعضهم بعضاً، يعلو بعض
ويسفل بعض.
العجيب: القارعة: هي العذاب التى أهلكت عاد وثمود به.
قوله: (بالطاغية) .
هي صفة لمصدر أي بمجاوزتهم قدرهم، وقيل: صفة أي بالصيحة
الطاغية.
الغريب: بالفئة الطاغية: قُدارٍ وأصحابه، أو قدار وحده، والهاء
للمبالغة.
العجيب: محمد بن الهيضم: الطاغية اسم للبقعة التى أهلكوا بها.
وقيل: الطاغية ذكرت للازدواج، كقوله (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ) .
فكذلك العاتية للازدواج، والجمهور على أن الريح عتت خزانَها غضباً على
أعداء الله.
الغريب: العاتبة القاهرة الشديدة.
قوله (سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا) .
جمع حاسم وهو القاطع، قال المبرد: الفُعول في التعدي لا يكون
إلا جمعاً، وهي نصب على الصفة، وقيل: مصدر، أي تحسمهم حسوماً.
الغريب: متتابعة من حَسَمْتُ الدابة إذا تابعت بين كيها.
стр. 1128
وهب: كانت الأيامَ التي سمتا العرب أيام العجوز، وإنما سميت بها
لأن - عجوزاً دخلت سربا فتبعتها الريح، فأهلكتها اليوم الثامن، وانقطع
العذاب، وقيل: لأنها في عجزة الشتاء، أي أواخرها، وكانت يوم الأربعاء
إلى الأربعاء آخر الشهر. وأسماؤها عند العرب سبعة يجمعها قول الشاعر.
أنشده ثعلب:
كُسِعَ الشتاءُ بِسبعةٍ غُبْرٍ. . . أيام شهلتنا من الشَهرِ
فإذا مضت أيام شهلتنا. . . بالصِّنِّ، والصنْبر، والوبر.
وبآمر، وأخيه مؤتمر. . . ومعللٍ، وبمُطفىء الجَمرِ
ذهبَ الشتاء مولياً هرباً. . . وأتتك وافدة من النَّحر
واسم اليوم الثامن مطفى الطعن. الضحاك: حسوما، مشائم.
قوله: (وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ) .
أي فوق الخلق، وقيل: فوق الثانية، وهم ثمانية ملائكة. وقيل:
ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم عددهم إلا الله، فإن الخلق عشرة
أجزاء، الإنس والجن وسائر الحيوان جزء، وملائكة السماوات والأرض جزء، وثمانية أجزاء حملة العرش، وهم الكروبيون.
الغريب: هم أربعة، فإذا كان يوم القيامة أيدهم بأربعة أخر.
من العجيب: مجاهد: هم اليوم أربعة، لواحد وجهه وجه رجل.
وواحد وجه ثور، وواحد وجه نسر، وواحد وجه أسد، وكل واحد يشفع لما يشبهه.
стр. 1129
ومن العجيب: روي أنه أُنشد بين يدي رسول الله ﷺ قول أمية بن أبي الصلت:
رجلٌ وثورٌ تحت رجلِ يمينِهِ. . . والنسرُ للأخرى وليثُ مرصدِ
فقال ﵇: "صدق ".
قوله: (هَاؤُمُ) .
أي خذوا، والمفعول محذوف، أي كتالى، لأن الثاني يدل عليه، وهو
منصوب بـ "اقْرَءُوا" يقول: هاء يا رجل أي وهاؤما في التثنية، وهاؤم في
الجمع، وهاء - بالكسر - يا امرأة، وهاؤمْ وهاؤن.
الغريب: هاؤم معناه: تعالوا.
العجيب: معناه: يا هؤلاء، والقول هو الأول.
قوله: (رَاضِيَةٍ) .
أي ذات رضى، وقيل: مرضية.
الغريب: تامة كانها أعطيت حتى رضيت فتضت.
(فِي جَنَّةٍ) .
خبر بعد خبر.
العجيب: "في" متعلق بعيشة، وهذا بعيد، لأنه قد حيل بينهما
بالوصف.
قوله: (يا ليتها) .
стр. 1130
أي الشدائد، أو الساعة، أو الحياة في الدنيا.
(كَانَتِ الْقَاضِيَةَ)
أي الموت.
قوله: (مَا أَغْنَى) .
استفهام، والعائد محذوف، أو محله نصب، وقيل: نفي، والمفعول
محذوف
قوله: (فَاسْلُكُوهُ) .
أي أدخِلوا عنقه أو يده أو رجله في السلسلة. وقيل: هو من القلب.
كما تقول: جعلت الخاتم في الإصبع والخف في الرجل.
قوله: (فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ (٣٥) وَلَا طَعَامٌ) .
أي قريب يهتم لشأنه ويحْمى لقرابته. و "له" خبر ليس ولا يجوز أن
يكون ظرف الزمان الخبر، لأنه جثة، ولا ظرف المكان لعطف الطعام.
لأن ثم أطعمه غيرها.
قوله: (مِنْ غِسْلِينٍ) .
هو فِعْلِين، من الغِسْل، أي ما يسيل من أجسام المعذبين.
العجيب: الأصم: الغسلين: الطحلب. وقيل: هو شر طعام وأشنعه.
قوله: (قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ) ، و (قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ)
"مَا" صلة، و"قَلِيلًا" صفة مصدر، أي يؤمنون إيماناً قليلاً، وقيل: ظرف، أي زماناً قليلْا.
العجيب: نفي وهو سو، لأن ما بعد النفي لا يعمل فيما قبله، وقيل:
ما للمصدر، وهو سهو أيضاً، لأن ما بعد المصدر لا يتقدم عليه.
قوله: (باليمين) .
стр. 1131
أي بقوتنا وقدرتنا.
الغريب: لسلبنا قوّته.
العجيب: الحسن: لقطعنا يده اليمنى. ومن العجيب: لأذللناه.
كما تقول: خذ به وأخرجه عن المجلس.
قوله: (حَاجِزِينَ) .
صفة لـ "أَحَدٍ"، وهو للعموم، فجمع، وقيل: نصب خبر لـ "مًا"، و "من" صلة، و "مِنْكُمْ" حال تقدم عليه.
قوله: (مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ) .
أي ومنكم مصدقين، وقيل: الخطاب للمؤمنين، وقد كفر قوم منهم
بعد إيمانهم.
قوله: (وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ (٥١) .
أي: إنه لَيقين حق.
الفراء: هو مضاف إلى الصفة.
стр. 1132
سورة المعارج
قوله تعالى: (سَأَلَ) .
قرىء بالهمز وتركه، فمن همز، فهو من السؤال والمسألة. ومن ترك الهمز
فله ثلاثة أوجه:
أحدهما: أنه لين الهمزة ثم حذفها، كما جاء: لا هناك المرتع.
والثاني: أنه من قولهم: يتساولان، والألف بدل من الواو.
والثالث: من سأل يسيل، والألف بدل من الياء.
و (سَائِلٌ) بالهمز في الوجوه كلها. وهو النضر بن الحارث، وقيل:
أبو جهل.
الغريب: هو محمد ﵇ حين سأل نزول العذاب بالكفار.
العجبب: هو نوح ﵇ وقيل هو السيل.
وقيل: واد في جهنم.
قوله: (بعذابٍ)
إن حمل سائل على معنى قوله: "سألت المغفرة، فالباء زائدة وصلة، كقوله: يَقْرَأْنَ بالسور.
وإن حمل على معنى (يسألونك عن الشهر الحرام) ، فالباء بمعنى
стр. 1133
عن. وقيل: (ما يتعاقبان، كقوله: (فاسأل به خبيراً) .
وإن حمل على معنى السيل، فالباء للتعدي كما تقول سال الوادي بالماء، أي أساله.
قوله: (للكافرين) .
قيل: صلة للسائل، أي سائل الكافرين، وقيل: اللام بمعنى من، أي
من الكافرين، وقيل: صفة لعذاب، أي بعذاب الكافرين، واللام لام
الاستحقاق. وقيل: متصل بواقع، ومحله نصب، أي يقع لهم. وقيل: بمعنى
على، أي يقع عليهم.
العجيب: قَولُ من قال: "اللام" بمعنى عن، والتقدير ليس يقع عنهم.
بعيد لأن اللفظ لا ينبىء عنه، وإن جعل بمعنى عن، ووصل بدافع صح، أي
ليس يدفع عن الكافرين.
قوله: (مِنَ اللَّهِ) .
صفة للعذاب، وقيل: واقع من الله، أي من أمره وبأمره. وقيل: متصل
بدافع أي يدفعه من إلله.
قوله: (كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ.
الجملة صفة ليوم وهو يوم القيامة، وقال في سورة أخرى (وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ) .
ابن عباس: هما يومان: ذكرهما الله في كتابه، وأكره
أنَ أقول في كتاب الله ما لا أعلم. وقال بعضهم: أي لو تولى حساب غير الله لفرغ منه في خمسين ألف سنة، وقيل: الملك يصعد في يوم من أيام الدنيا
ما لو صعد فيه آدمي لصعد في خمسين ألف سنة، وذلك أنه يصعد من منتهى
أسفل الأرض السابعة إلى ما فوق السماء السابعة إلى العرش.
وقيل: القيامة مواقف مختلفة مقدار بعضها ألف سنة، ومقدار بعضها خمسون ألف سنة،
стр. 1134
وذهب جماعة إلى أن المراد شدة الأمر واستطالة أهله إياه، كما تستطال أيام
الشدائد في الدنيا، وتستقصر أيام الرخاء والنعمة.
الغريب: أسماء القيامة في القرآن خمسون، فكل اسم يبنى على معنى
يقع في ألف سنة.
العجيب: لا يمتنع أن يختلف تقدير السنة في الإضافة إلى أصناف
الخلق، كما يختلف تقدير السِّنِّ عندهم، فقد ذكر عن أهل الصين أنهم
يعدون كل فصل من الفصول الأربعة سنة.
ومن العجيب: الضحاك وعكرمة وغيرهما: أن اليوم في الآية عبارة عن
أول أيام الدنيا إلى انقضائها، وأنها خمسون ألف سنة لا يدري أحدكم كم
مضى وكم بقي إلا الله سبحانه.
ومن العجيب جداً قول من قال: (خمسون) صلة في الكلام، وهذا
فاسد، إذ لو جاز مثل هذا لقيل في قوله (كَأَلْفِ سَنَةٍ) خمسين ألف سنة.
فحذف (خمسون) ومثل هذا لا يجوز الإقدام عليه في الكلام، فكيف في
كلام الله .
وجاء في الخبر أنه ﵇ سئل، وقيل له يوم كان مقداره
خمسين ألف سنة، ما أطوله) : فقال ﵇ ﷺ : " والذي نفسي بيده إنه ليخفف على المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا".
قوله: (يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ) .
стр. 1135
الغريب: بدل من يوم كان مقداره، على المحل أو بني على الفتح
لإضافته إلى الجملة، وهو في محل جر.
والمهل: ما يذاب في مهل.
قوله: (وفصيلته) : الفصيلة القبيلة التي انفصل هو عنها.
الغريب: (وفصيلته التي تؤويه" عن مالك: وأمه التي تربيه.
قوله: (لَظى) .
رفع بخبر "إنَّ" أو نصب بدل من الهاء، ورفع بالابتداء، والضمير كناية
عن القصة.
(نزاعةً) رفع خبر بعد خبر، أو خبر "إنَّ"، أو خبر المبتدأ، أو خبر مبتدأ
محذوف، أو بدل من الخبر. ومن نصب جعلها حالاً من الجملة، كقوله:
(إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ (٣٥) نَذِيرًا) فيمن جعله حالًا من الجملة من إحدى، أو
من إحدى الكبر. وقيل: نصب على الذم.
قوله: (هَلُوعاً) .
أصل الكلمة من السرعة، تقول: نعامة هالعة، أي مسرعة، وناقة
هلواع كذلك.
والجمهور على أن معنى الهلوع ما فسره الله بقوله: (إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (٢٠) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (٢١) .
العجيب: مقاتل: الهلوع دابة من وراء جبل قاف يأكل كل يوم سبع
صحارى من الحشيش ويشرب سبع بحار من ماء، لا تصبر مع الحر ولا مع
البرد، تفكر كل ليلة ماذا تأكل غدا، فشبه الإنسان بها.
стр. 1136
قوله: (إذا) .
العامل فيه عند الكوفيين مضمر، أي كان وصار، المعنى: صار إذا مسه
الشر جزوعاً. وعند البصريين "إذا" الأول منصوب بـ "هلوعاً"، والثاني بـ
"منوعاً" والتقدير خلق هلوعاً إذا مسه الشر جزوعاً، ومنوعاً إذا مسه الخير.
ونصب الثلاثة على الحال.
قوله: (إِلَّا الْمُصَلِّينَ (٢٢) .
مستثنى من قوله: (مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى (١٧) .
وقوله (إِنَّ الْإِنْسَانَ) اعتراض. وقيل: من قوله "إِنَّ الْإِنْسَانَ" لأنه للجنس، فجاز استثناء الكثير منه.
الغريب: منقطع أي لكن الْمُصَلِّينَ.
قوله: (لِفُرُوجِهِمْ) .
أي لعوراتهم حافظون عن الحرام.
الغريب: الحسن: لثيابهم فلا يكشفونها على محرم.
قوله: (إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ) .
أي عن أزواجهم. في جماعة محمول على المعنى أَي يلاممن على
إلا على أزواجهم وإمائهم، ودل عليه قوله (فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) .
قوله: (فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا) .
"مَا" مبتدأ، "الذين" خبره، "قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ" حال، و" قِبَلَكَ " ظرف
وقيل: "قِبَلَكَ" واقع موقع الحال أيضاً، أي ثابتين قبلك.
стр. 1137
(عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ (٣٧)
حال أيضاً، وجمع جمع السلامة للخبر فإن لامه محذوف.
الغريب: الكسرة في "عِزِينَ" ليست الكسرة في "عزة" بل غيرها كما
في "سنن " غير الفتحة في "سنة" ليبقى فيه نوع من التكسير، ولذلك حرك
الراء في "أرَضين".
قوله: (مِمَّا يَعْلَمُونَ) .
أي من التراب، وقيل: من النطفة.
قتادة: خلقت يا بن آدم من قذر فاتق الله.
وقيل: معناه خلقتهم مما تعلمون فلم تتكبرون، وهل تستوجبون
على الله شيئاً.
الغريب: "مَا" بمعنى "من" وهو آدم، والمعنى: أيطمع هؤلاء أن
يدخلوا الجنة مع كفرهم ومعاصيهم وقد أخرجنا أباهم منها بمعصية واحدة.
كلا لا يطمعوا فيها.
قوله: (حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ) .
"يومهم" مفعول به "يَوْمَ يَخْرُجُونَ" بدل منه، وهو أيضاً مفعول به، سراعاً
جمع فعيل بمعنى مفعل من أسرع، وهو نصب على الحال من الضمير في
يخرجون.
قوله: (كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ)
حال أيضاً منه، ويجوز أن يكون حالاً من الضمير في قوله (سِرَاعًا) .
قوله: (خَاشِعَةً)
حال من الضمير في "يُوفِضُونَ". و "أَبْصَارُهُمْ" رفع بـ "خَاشِعَةً"، ويجوز أن يكون حالاً من "يَخْرُجُونَ".
قوله: (تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ)
حال مما تقدم.
стр. 1138
سورة نوح
قوله تعالى: (إِنَّا أَرْسَلْنَا) .
أي أرسلنا نوحاً إلى قومِهِ كما أرسلناك إلى قومك. والقوم: الأمة.
أنس عن النبي ﷺ : " هو أول نبي بعث".
الغريب: نوح اسم عجمي صرف. لكثرة دعائه وتضرعه إلى الله سمى
نوحاً من النوح.
قوله: (أَنْ أَنْذِرْ) .
"أَنْ" هي المفسرة لا محل لها من الإعراب. وقيل: تقديره، بأن أنذر.
وحذف الجار، ومحله عند الخليل خفض وعند سيبويه وغيره نصب.
الغريب: المبرد: هي المخففة من المثقلة.
قوله: (أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ) .
كلام الجمهور، ومثله في الوجهين أن اعبدوا الله ونذير في الآية
موعوف بقوله: "مبين"، واسم الفاعل بعد الوصف لا يعمل إلا شاذاً، فهي
المفسرة لا غير.
قوله: (إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) .
هو الموت، لا الغرق والقتل.
стр. 1139
الغريب: ابن عيسى: في الآية دليل على إثبات أجلين، لأن الوعد
بالأجل المسمى مشروط بالعبادة والتقوى، فلما لم يقع أهلكوا بعذاب
الاستئصال قبل الأجل الأقصى. وقوله: (إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ) قيل: بالموت.
وقيل: بحلول العذاب، وقيل: هو القيامة (إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ) .
وقوله: (مِنْ ذُنُوبِكُمْ) قيل: من زائدة، وقيل: للتبيين، وقيل:
للتبعيض، أي ما سلف.
الغريب: معنى: "يَغْفِرْ لَكُمْ"، يخرجكم من ذنوبكم.
قوله، (كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ) .
كلما ظرف للدعاء وتقديره دعوتهم ليؤمنوا فتغفر لهم، لأن المغفرة تقع
بعد الِإيمان.
قوله: (وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ)
غطوا رؤوسهم كي لا يروني، فضلاً عن سماع كلامي.
الغريب: معناه تَنَكروا عني حتى لا أعرفهم.
العجيب: الحسن معناه: نفضوا ثيابهم وقاموا عني.
قوله: (وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا (٩) .
أي أعلنت مرة وأسررت مرة، وقيل: أعلنت لقوم وأسررت لقوم.
العجيب: ذكر في بعض التفاسير: أن نوحاً لما عيل صبره سأل الله أن
يستره عن أعينهم بحيث يسمعون كلامه ولا يرونه فينالوه بسوء، ففعل اللُه به ذلك، فدعاهم كذلك زماناً، فلم يؤمنوا، فسال الله أن يعيده إلى ما كان.
قوله: (جِهَارًا) .
حال، أي مجاهراً، وقيل مصدر وقع موقع الحال، أي أجهر جِهَارًا.
وقيل: ذا جهار.
قوله: (لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (١٣) .
стр. 1140
ابن عباس: لا تخافونَ لله عظمة، وقيل معناه لا ترجون عاقبة الإيمان.
الغريب: الوقار صفة لله، أي سعة علمه وعظمة عفوه وجوده، وأنكره
بعضهم، وقال: الوقار صفة الهيئة، والله منزه عنها، وأصله وقار الله، فقدم، ويجوز أن تكون اللام زائدة، ووقاراً مفعول له، أي تخافون الله توقيراً - والله أعلم -.
قوله: (فِيهِنَّ نُورًا) .
قيل: في ظرف القمر، فيكون التقدير في إحداهن، وقيل: ظرف لنور
فيكون فيهن جميعاً، وقيل: إذا كان في إحداهن، فهو فيهن.
قوله: (وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (١٦)
أي فيهن، فحذف لدلالة الأولى عليه.
وأجمعوا على أن الشمس في السماءِ الرابعة.
قوله: (وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ) .
الواو - ها هنا - واقع موقع الفاء، لأنه في التقدير فعلوا كذا فافعلْ كذا
(وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا) أي ضل بسببهن.
الغريب: ابن بحر: الضمير يعود إلى قوله: (ومكروا) .
وقالوا قوله: (مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا) هما جمعان للكثرة.
الغريب: روي أن أبا عمرو قال: قوم كفروا ألف سنة لم يكن لهم إلا
خطيئات) : أي الخطايا أكثر من الخطيئات. والصحيح أنهما يستعملان في
القلة والكثرة، بدليل قوله: (كَلِمَاتُ رَبِّي) .
قوله. (يُضِلُّوا عِبَادَكَ) .
جزاء الشرط، وهو "إِنْ تَذَرْهُمْ" ولم يقتصر على قوله: (يُضِلُّوا) ، لأن
стр. 1141
ذلك يكون في النفي، فإذا أردت الإثبات أظهرت الشرط نحو قولك: لا
تشتمني أشكرك. هذا صحيح. لأن التقدير إن لا تشتمني أشكرك، ولا يجوز لأن تضربني أشتمك، حتى تقول إن تضربني، لأنه يصير لا تضربني أشتمك وهذا فاسد.
قوله: (وَلِوَالِدَيَّ) .
ابن عباس: لم يكفر لنوح والد ما بينه وبين آدم.
الغريب: أراد بقوله: (وَلِوَالِدَيَّ) آدم وحواء، وكان أبواه كافرين - والله
أعلم -.
قوله: (بَيْتِيَ)
قيل: داري، وقيل: مسجدي، وقيل: سفينتي.
الغريب: "بَيْتِيَ" أهل بَيْتِيَ.
العجيب: من دخل بَيْتِيَ، يعني صديقي.
ابن عباس: كما استجاب الله دعاءه في الكافرين ولم يذر منهم أحداً.
كذلك يستجيب دعاءه، في المؤمنين والمؤمنات إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ - جعلنا الله
منهم برحمته -.
стр. 1142
سورة الجن
قوله تعالى: (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) .
أي أخبر قومك ما ليس لهم به علم، ثم بين، فقال: (أُوحِيَ إِلَيَّ) .
قوله: (أَنَّهُ اسْتَمَعَ)
الجمهور على أن الهاء تعود إلى الأمر والشأن.
قال الشيخ: الغريب: يحتمل أنه يعود إلى القرآن، أي أن القرآن استمعه
نفر من الجن.
أوعلى الوجه الأول استمع نفر من الجن القرآن، وأنه في محل
رفع مفعول ما لم يسم فاعله، وكذلك ما عطف عليه -
الغريب: أجاز الفراء: أن يكون "وَأَنَّهُ تَعَالَى" وما بعده عطفاً على
الهاء في قوله، (آمَنَّا بِهِ) . وهذا مع امتناعه عند البصريين جائز، لأنه كثر
حذف الباء مع أنَّ.
قوله: (نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ)
الجن:جيل رقاق الأجسام خفية، خلق من النار على صورة تخالف الملك والإنسان، موصوف بالعقل، كالإنس والملك.
ولا يظهرون للإنس إلا صاحب معجزة، وهم أولاد إبليس، منهم مؤمن.
ومنهم كافر، والكافر منهم يسمى شيطاناً.
ابن عباس: الجن ولد الجان وليسوا بشياطن. والشياطين أولاد إبليس. والنفر دون العشرة. قيل: كانوا تسعة، وقيل: سبعة.
стр. 1143
الغريب: مكحول: إن الجن بايعوا رسول الله ﷺ في هذه الليلة.
وكانوا سعبين ألفاً، وفرغ من البيعة عند انشقاق الفجر.
قوله: (تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا) .
أي عظمة ربنا وملكه وسلطانه.
الغريب: ابن عباس: لو علمت الجن أن في الإنس جداً ما قالت:
تعالى جَدُّ رَبِّنَا.
العجيب: الربيع بن أنس: ليس له جد، وإنما قاله الجن بالجهالة.
فلم يؤخذوا به، وكلا القولين ضعيف بعيد.
قوله: (وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ) .
الجمهور: على أن كلام الجن منقطع عن هذه.
الغريب: هذا أيضاً من كلام الجن، وكذلك قوله: (وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا)
استئناف، وقيل: من كلام مؤمنين الجن لكافريهم.
قوله: (بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ)
الجمهور على أن في الجن رجالاً ونساء
كما في الإنس وقوله (مِن) متصل بـ (يَعُوذُونَ) ، كقولهم: أعوذ باللهِ من
الشيطان. وكان أهل مكة يقولون: أعوذ بحذيفة بن بر من جن هذا الوادي.
وقوله: (يعوذون) وذلك أن الرجل منهم كان إذا أمسى بأرض قفراء، وبات في مفازة، يقول: أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه، فيكون بزعمهم في الأمان تلك اليلة.
قوله: (فَزَادُوهُمْ)
أي الِإنس والجن رهقاً عظمة، وقالوا: قد سدنا
الجن والإنس، وقيل: وزاد الجنُّ الإنسَ خوفاً.
الغريب: فزاد الإِنس أنفسهم ظلماً بتلك الاستعاذة، وترك الاستعاذة
بالله، وهم على هذا القول تأكيد وليس بمفعول، لأن ذلك يستدعي أنفسهم.
العجيب: ابن بحر: هو انقطاع إلى الشيطان وحزبه بالطاعة لهم.
والقبول منهم.
стр. 1144
قوله: (أَنْ لَنْ يَبْعَثَ) .
أي أنه لن يبعث، فهو مفعول ظَنَنْتُمْ، وذهب بعض الكوفيين: إلى أنه
مفعول ظنُّوا، ومفعولا أحد الظنين محذوفان.
قوله: (لَمَسْنَا السَّمَاءَ) .
اللمس: طلب إدراك الملموس بحاسة اللمس. وقيل: من الالتماس.
(فَوَجَدْنَاهَا) أي السماء، وقيل: أبوابها وطرقها.
قوله: (مُلِئَتْ)
هو المفعول الثاني لـ "وَجَدْنَا"، ويجوز أن يكون
المتعدي إلى مفعول واحد، و "مُلِئَتْ" حال، و "قد" مقدر، و "حَرَسًا، وَشُهُبًا" تمييزان.
قوله: (وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا) .
"الهاء" كناية عن الأمر والشأن واسم كان أيضاً ضمير الأمر والشأن.
فهو مضمر فيه، و "يَقُولُ سَفِيهُنَا" جملة خبر كان، وكان مع الخبر خبر أن.
الغريب: " كان" زا ئدة.
العجيب: "سَفِيهُنَا" اسمٍ كان، و "يَقُولُ" خبره. وهذا بعيد، لأن الفعل
عمل فيه والشيء إذا كان واقعا موقعه لا يجوز أن تنوي به غير موقعه.
قوله: (فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا (٩) .
الجمهور، على أنه لم يكن قبل مبعث النبي ﵇.
الغريب: كان الانقضاض، ولم يكن يرجم به الشياطين حتى بعث
محمد ﵇.
قوله، (كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا (١١) .
أي ذوي مذاهب مختلفة.
الغريب: يقال لشريف قومه: الطريقة.
стр. 1145
قوله: (وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (١٦) .
أي لو استقام الِإنس والجن على الإسلام لوسعنا عليهم الرزق.
والغدق الكثير العتيد لوقت الحاجة.
وقيل: لو استقام أهل الكفر على كفرهم لوسعنا عليهم الدنيا.
الغريب: لو كفروا لأهلكناهم بالماء كما كان لقوم نوح.
العجيب: ابن عباس: هذا مثل أي لو استقام أهل مكة على طريقة
الإسلام لأسقيناهم ماء غدقاً، أي لهديناهم إلى الصراط المستقيم.
قوله: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ) .
استئناف، أي ولأن الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ.
الغريب: عطف على الوحي.
العجيب: مبتدأ وفيه بعد، لأن "أَنَّ" إذا وقع مبتدأ تقدم الخبر عليه.
قال:
أفي الحق أني مغرمٌ بكِ هائمٌ. . . وأنك لا خَلُّ هواكِ ولا خَمرُ
والمساجد: جمع مسجد، وهي مواقع الصلاة.
الغريب: جمع مسجَد - بالفتح - وهي الأعضاء السبعة التي يسجد
عليها الِإنسان الجبهة واليدان والركبتان وقيل: القدمان.
العجيب: جمع مسجَد - بالفتح - وهي مصدر، أي السجدات لله.
قال الشيخ: ومن الغريب: يحتمل أن المساجد هي الأرض جميعاً.
لقوله ﵇: "جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً"، أي لا يعبدوا غير الله في أرض الله.
قوله: (وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ) .
стр. 1146
يعني محمداً ﵇ ببطن نخلة، (كَادُوا) أي الجن (يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا) أي يسقطون عليه جماعات حرصاً على ما سمعوا، وهذا يدل على
كثرتهم كما ذهب إليه مكحول.
الغريب: وإن الإنس والجن يجتمعون على إبطال الحق، ويأبى الله إلا
أن يتم نوره.
العجيب: سعيد بن جبير: هذا أيضاً من كلام الجن، أي رأينا
أصحاب محمد يركعون بركوعه ويسجدون بسجوده وكادوا ينثالون عليه
مجتمعين.
و"لِبَدًا" جمع لبدة وهي الرِجْل من الجراد، وأصله من الجمع.
قوله: (لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ) .
أي لن يمنعي مما قدر عليّ، وقيل: من عذابه مانع.
العجيب: ابن مسعود: لما تقدم النبي ﵇ إلى الجن
ازدحموا عليه، فقال سيد لهم - واسمه وردان - أنا أزجلهم عنك، فأنزل (قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي) . (إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ) .
قيل: نصب بالبدل من قوله: (مُلْتَحَدًا) أي لا ينجيني الا أن أبلِّغَ ما
أرسِلت به، وقيل: لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا إلا بلاغاً، أي إلا أن أبلغكم ما أرسلت به.
الغريب: الفراء: هذا شرط، أي إن لا بلاغاً، والمعنى: إن لم أبلغ
فِلا مجير لي، كما تقول العرب: إنْ لا عطاء فرداً جميلًا، أي إنْ لم تعط فردّ
العجيب: ابن بحر: لن يجيرني إلا العمل بما يبلغني من الله، والبلاغ.
بمعنى التبليغ في الوجوه كلها.
стр. 1147
قوله: (إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ) .
قيل: الاستثناء منقطع، وقيل: لكن مَنِ ارْتَضَى، فهو مبتدأ، فإنه
العجيب: ولا من ارتضى. وفيه بعد.
قوله: (لِيَعْلَمَ) ، أي الله، وقيل: محمد، وقيل: الجن، وقيل:
الكافر.
قوله: (وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا)
حال أي عادا، وقيل: مصدراً، أي عده عداً، تعدى إليه الإحصاء، فهو مصدر من غير لفظ الفعل الأول.
стр. 1148
سورة المزمل
قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) .
أي المتزمل بثيابه فرقاً من جبريل. وقيل: المتزمل للنوم بأعباء النبوة.
من الزاملة والزمْل، وهو الحِمْل أي المتحمل بأعباء النبوة، فأدغم التاء في
الزاي.
العجيب: معناه يا خامل الذكر سنرفع لك ذكرك، وهذا إبْداء إيناس
وإزالةُ وحشة.
قوله: (قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ) .
ذهب بعضهم إلى أن "نِصْفَهُ" بدل وبيان لقليل، وقال بعضهم: بدل
من الليل إلا قليلاً، وفي القولين ضعف، لأن أحد النصفين مساو للنصف
الثاني، فلا يكون أحدهما أقل، والآخر أكثر.
وقال بعضهم تقديره: قم نصفه، فهو منصوب بفعل مضمر، وهذا قريب من القول الأول.
وقال الأخفش: تقديره، أو نصفه أو انقص منه قليلاً وهو السدس أو زد على النصف إلى الثلثين. وقال بعضهم: تقديره، قم الليل نصفه إلا قليلًا، وهو استثناء قبل المستثنى، كقوله:
стр. 1149
ومَا لِي إلا آلَ أحمد شيعة. . . وما لِي إلا مذهبَ الحقِ مذهبُ
وقال صاحب النظم: نصفه بدل من القليل، أو انقص منه قليلا وهو
نصف النصف قياساً على الأول، يعني إلى الربع، أو زد عليه على النصف
ربعاً، وتقديره عده أو زده يعني القليل عليه، قال: فيلزمه ثلاثة أرباع الليل، وقيل: أو انقص منه قليلاً إلى الربع أو زد عليه، أي على القليل إلى الثلث، فيلزمه ثلث الليل.
الغريب: الاستثناء يعود إلى أعداد الليل، لأن الليل للجنس، كما
تقول: صم النهار إلا قليلًا، والمعنى قم الليالي جميعاً إلا قليلاً من الأعداد
يقع لك فيه الأعذار، ثم بين مقدار ما يقوم من الليل، فقال: "نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ".
العجيب: هذا على حسب طول الليل وقصره، فالنصف إذا استوى
الليل والنهار، والثلث إذا قصر الليل، والثلثان إذا طال الليل.
قوله: (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤) .
بينه تبياناً، وهو أداء الحروف وحفظ الوقوف، سعيد بن جبير: فسِّرْه
تفسيرا، وقيل: لا تقدم مؤخراً ولا تؤخر مقدما. وقيل: نفَهَّمْه - بالتاء - وفَصِّلْه تفصيلاً أم سلمة، كان النبي ﵇ يقطع قراءته آية آية. أنس: كان يمد النبي ﵇ صوته مداً. . .
الغريب: قطرب: ضعِّفْ صوتك واقرأه بصوت حزين.
قوله: (قَوْلًا ثَقِيلًا) .
أي رصيناً رزيناً، ليس بالسفساف الخفيف، وقيل: ثقيلاً عليك لما
стр. 1150
يلزمك من المشاق في إبلاغه والمجاهدة به مع الكفار.
الغريب: ثقيل: صفة للمصدر، أي إلقاء ثقيلاً، لما كان يلحقه من
شدائد الوحي.
قوله: (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ) .
هي الليل، لأنها تنشأ بعد النهار، وقيل: ساعاته.
الغريب: "إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ". مصدر.
العجيب: ابن مسعود: "إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ" قيام الليل بلغة الحبشة.
يقولون: نشأ إذا قام، ابن بحر: "إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ": هي المعاني المستنبطة من
القرآن بالليل.
(أَشَدُّ وَطْئًا) أبين أثراً (وَأَقْوَمُ قِيلًا) أصح مما تخرجه
الأفكار بالنهار، لخلو السمع والبصر عن الاشتغال.
قوله: (سَبْحًا طَوِيلًا) .
تصرفاً وفراغاً.
الغريب: ما فاتك بالليل، فاقض بالنهار.
الغريب: قرىء "سَبْخاً" بالخاء المعجمةِ أي تخفيفاً.
قوله: (وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا) .
انقطع إليه، وزيد - بالتاء - فيه، الآية.
وقيل: تبتل إليه تبتلك تبتلا.
وقوله: (يَوْمَ تَرْجُفُ) .
منصوب بما في "لدينا" من معنى الفعل.
الغريب: منصوب بـ (وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ) .
وقوله: (إِنَّ لَدَيْنَا) الآية. اعتراض.
стр. 1151
وقوله: (وَالْمُكَذِّبِينَ) ، عطف على النون والياء، وقيل: مع المكذبين، فهو
مفعول معه.
العجيب: قول من قال "يوم" منصوب "بالعذاب" لأن العذاب لما
وصف بقوله "أليماً" لا يعمل -
قوله: (كما أرسلنا) .
صفة لرسول أو مصدر مضمر.
قوله: (يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا (١٧)
"يَوْمًا" منصوب بـ "تَتَّقُونَ"، أي كيف تتقون يوماً.
وقوله: (يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا) صفة ليوم وتقديره فكيف تتقون يوماً
يجعل الولدان شيبا إن كفرتم.
قوله: (يَجْعَلُ) الفاعل ضمير اليوم.
الغريب: يجعل الله الولدان فيه شيباً، هذا مثل ضربه الله للشدة.
العجيب: أولاد الزنا، وقيل:، أولاد الكفار.
العجيب: حكى النقاش: (يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا) ، أي شباباً، وهذا خطأ.
قوله: (السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ) .
أي بسبب ذلك اليوم، مشتقة واهية، وقيل: في ذلك اليوم، والباء
بمعنى "في"، الزجاج: قيل: في التفسير مثقلة باللهِ، وذكر السماء حملاً
على السقف. وقيل: ذات انفطار.
قوله: (أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ) .
أي قريباً منه، وقيل: أقل منه ومن نصفه ومن ثلثه. ومَنْ نَصَبَ
فالمعنى: تقوم نصفه وثلثه، فيكون عطفاً على أدنى.
стр. 1152
الغريب: كانوا لا يعرفون مقادير الليل، فكانوا يقومون الليل كله.
فأنزل إنك أمرت أن تقوم أدنى من هذه المقادير، وأنت تقوم الليل كله.
العجيب: ابن بحر: معناه: أنه أداه كما أمر أول السورة.
قوله: (وطائفةٌ) عطف على الضمير في تقوم، وقيل: وآخرون
يقاتلون أيضاً عطف عليه، والظاهر أنهما معطوفان على مرضى.
قوله: (عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ) أي أنه يكون، فلما خفف حيل بينه وبين
الفعل بالسين، وجعل اسمه مقدراً، والفعل وما بعده خبره.
стр. 1153
سورة المدثر
قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) .
أي المتدثر للنوم، عكرمة: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ بالنبوة وأثقالها، وقد تدثرت
هذا الأمر فقم به.
قوله: (قُمْ) .
أي قيام نهوض، وقيل: قيام عزم، وقيل: قُمْ وارفض الراحة وبلغ
الرسالة وأنذرهم عذاب الله. وهي أول سورة نزلت، وقيل: أول سورة بعد
سورة اقرأ.
العجيب: معناه إلى متى تضرب الطبل تحت الكسا قُمْ ودع الهوينا.
قوله: (وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) .
صفه بكبر الشأن.
الغريب: جاء في الحديث: أنهم قالوا: بم نفتتح الصلاة، فأنزل:
(وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ) أي قل: الله أكبر.
قوله: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) .
أي لباسك فطهره للصلاة. وعن علي ﵁ فقصر، فإنه
أبقى وأنقى وأتقى. وقيل: طهرها من الذنوب، وقيل: لا تلبسها على غدر
فإن الغادر دنس الثياب، وقيل: عملك فأخلصه.
стр. 1154
الغريب: اختر أزواجاً مؤمنات، من قوله: (هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ)
وقيل: قلبك، وقيل نفسك.
قوله: (وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (٦) .
لا تعطِ أحداً شيئاً لتأخذه أكثر من ذلك، وهذا خاص له - عليه
السلام -، لأنه كان مأموراً بأجل الأخلاق. وقيل: لا تمنن على الناس بأداء
الرسالة.
الغريب: لا تمنن على الله بحسناتك، وتستكثر حال.
قوله: (النَّاقُورِ) ، هو الصور.
الغريب: النَّاقُورِ، القلب.
قوله: (فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (٩) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (١٠) .
ذلك إشارة إلى النقر، ويومئذ منصوب به، أي ذلك النقر في يومئذ يوم
عسير خبره، وتقديره ينقر، وقيل: إشارة إلى وقت النقر، يَوْمَئِذٍ بدل منه غَيْرُ يَسِيرٍ خبره.
العجيب: قول من قال: تقديره: فذلك يوم عسير على الكافرين غَيْرُ يَسِيرٍ يَوْمَئِذٍ، أي حينئذٍ، وهذا بعيد، لأن ذلك يصير مبتدأ، ويوم عسير خبره
و"يومئذ" من صلة الخبر والعامل فيه إن جعلت، قوله عسير لا يصح، لأن
الصفة لا تعمل فيما قبل الموصوف، وإن جعلت قوله: (غَيْرُ يَسِيرٍ) لا يصح
أيضاً، لأن المضاف لا يعمل فيما قبل المضاف إليه، وقد جوز الزجاج في
(غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ) ذلك في "غير" على الخصوص لأنه في معنى
"لا" فعلى ذلك يجوز أن يعمل "يسير"، في يومئذ، وقيل: "يومئذ"، رفع، بني لإضافته إلى مبني.
стр. 1155
قوله: (ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (١١) .
قيل: حال من المفعول، أي خلقته وحيداً لا ولد له ولا مال، وقيل:
حال من الضمير المرفرع أي خلقته وحدي، ولا يمتنع من أن يكون حالًا من
الضمير المنصوب، أي: ذرني وحيداً.
العجيب: "وحيداً" معناه ولد الزنا، وهو الوليد كما جاء فيه
(زنيم) ، أي بغير رِشْدةٍ.
الغريب: كان الحسن يقول: كانوا يسمون الوليد، الوحيد.
ومن الغريب: صاحب النظم، لا يكون الوحيد صفة لله، لأن الوحيد
يدل على تفرد بعد تجمع، والله سبحانه لا يوصف بذلك.
قوله: (مَالًا مَمْدُودًا) .
أي ألف دينار، وقيل: ممدودا لا تنقطع غلته وأجرته. وقيل: أغناماً
تتمدد في الأرض بالرعي، وقيل: أرضاً مُغِلَّفة فيها نخيل وأشجار.
(وَبَنِينَ شُهُودًا (١٣) .
حضورا معه، وكانوا اثني عشر، وقيل: نجباء خياراً يحضرون معه
الفَخار والنزال.
الغريب: إذا ذكر ذكروا معه.
قوله. (ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ) .
تقديره: فعاند وكفر ثم يطمع أن أزيد "كلا"، فلم يزل بعد نزول الآية
في نقصان من المال والجاه، ومات فقيراً.
قوله: (لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (٢٩) .
أي محرقة مسودة لظاهر البشرة.
стр. 1156
الغريب: الأخفش: مُعْطشة للخلق من اللُوح وهو العطش، وقيل:
تلوح الخلق إذا رأوها من بعيد.
قوله: (عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠) .
أي ملكا، وقيل: صفاً، وقيل: صنفاً من الملائكة.
العجيب: قرىء في الشواذ "تسعةُ أعشرٍ"، فيكون على هذا
تسعين.
والحكمة في تخصيص خزنة النار بهذا العدد، ما قاله سبحانه (وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً) الآيات.
وقد ذُكر فيه وجوه كلها ضعيف، منها أن
طبقات النار سبع تفرد مالك بأولها، لأن فيها المذنبين من المؤمنين، فيرفق
بهم، إلى أن يخرجهم الله منها بفضله، ثم في كل واحدة منها ثلاثة منهم.
وقيل: التسعة نهاية العدد القليل، وعشر بداية العدد الكثير، وليس للعدد
الكثير نهاية، فجمع بينهما، أي عليهما ما يعلم الله من الملائكة، وقيل:
جعل أوتاد الأرض وهي الجبال: تسعة عشر كذلك، وجعل أوتاد النار وهم
الملائكة تسعة عشر، وزعم هذا القائل أن قد عدت جبال الأرض المتشعبة
عنها فبلغت مائة وتسعين، وقيل: حفظ الله نظام العالم باثني عشر برجاً وسبع
سيارات، كذلك حفظ نظام جهنم بمثل هذا العدد ملائكة، وقيل: إنها على
عدد حروف بسم الله الرحمن الرحيم، ليدفع المؤمن بكل حرف منها واحداً
منهم، فقد سبقت رحمته غضبه، وقيل: ساعات الليل والنهار أربع
وعشرون، خمس منها للصلوات الخمس، وباقيها وهو تسعة عشر، فمن
حفظها بذكر الله ذب كل ساعة منه ملكاً منهم، ومن ضيعها عذبه التسعة
عشر. قال الشيخ: قد حكيت لك ما ذكره المفسرون في الآية، إذ لم تخل
من فوائد، ويحتمل أيضاً أن المراد بذلك أن جهنم أسفل كل مخلوق وفرقها
стр. 1157
وعليها تسعة عشر، وهو العرش والكرسي وسبع سموات وسبع أرضين
والصخرة التي عليها الأرضون والبقرة والحوت، وفي كل واحد من هذا ومع
كل واحد من الملائكة ما شاء الله وليس يقصر هذا عما قالوه - والله أعلم.
قوله: (وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً)
لما نزلت هذه الآية وفيها (عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠) ، قال أبو جهل: زعم
ابن أبي كبشة أن خزنة النار تسعة عشر، وأنتم الدهماء، أفيعجز كل عشرة
منكم أن يأخذوا واحدا منهم ثم يخرجون من النار، وقال أبو الأشدين كلدة
بن أسيد - وكان يوصف بالقوة -: أنا أكفيكم سبعة عشر منهم، فاكفوني
اثنين، فأنزل الله (وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً) ، والواحد منهم
يأخذ أرواح جميع الخلق، والواحد منهم قوة الثقين.
(إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ (٣٥) .
الهاء نعود إلى "سَقَر"، وقيل: إلى مبهم.
الغريب: (أي، آيات القرآن.
العجيب: الحسن: إن تكذيبكم محمداً ﵇ من
الكبائر.
والكبر: جمع الكبرى.
قوله: (نذيراً) .
أي منذراً، وقيل: مصدر، كتكبر، أي: ذا نذير،
стр. 1158
قال الزجاج وأبو علي وغيرهما: "نذيراً" منصوب على الحال، وهو حال عن إحدى، أو عن الكبر، وفي إحدى معنى التفرد، وفي الكبر معنى الكبر أو حال عن "قُمْ" أول السورة، أي قم منذراً. هذه الثالثة مذكورة في التفاسير، وقد أضيفت إليها ثلاثين وجهاً) : منها فأنذر نذيراً من وجهين: أحدهما: حال من الضمير.
كما تقول: قم قائماً، والثاني: مصدر. ومنها وربك نذيراً لِلْبَشَرِ، فقد جاء في صفة كما سبق في الفرقان وغيره. ومنها فبهر نذيراً لِلْبَشَرِ، ومنها وثيابك نذيراً لِلْبَشَرِ فيمن حمل الثياب على النفس وعن الكاف أيضاً لأنه خطاب للنبي ﵇، ومنها فطهر نذيراً، فقس على هذا ما يعود إلى
الله سبحانه - في قوله (ذرية) وكذلك ما يعود إلى - النبي ﵇ ومنها في الناقور، نذيراً لِلْبَشَرِ. ومنها سأصليه نذيراً لِلْبَشَرِ، وسقر نذيراً لِلْبَشَرِ، ومنها ملائكة نذيراً لِلْبَشَرِ. يكون وصفاً، ولا حاجة إلى الجمع ولا إلى علامة التأنيث، لأنه مصدر، ولأن فعيلا يقع للجمع والمؤنث. ومنها تسعة عشر
نذيراً فيكون نصباً على التمييز، والتقدير تسعة عشر ملكاً نذيراً، فحذف
الموصوف وجاز الإحالة بين الموصوف والصفة، وذلك في القرآن كثير.
وجاء أيضاً للإحالة بين العدد والمميز، كقوله:
٢٥٢١. . . . . . . . . . . . . . . .. ثلاثونَ للهجرِ حولاً كميلاً
فنصبه من أربعة أوجه:
حال، ومصدر، وصفة لمنصور، وتمييز، ويجوز
إضمار أعني، يكون مفعولاً به - والله أعلم -.
قوله: (فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (٥١) .
أي الأسد، وقيل: الرماة الصيادون.
الغريب: ابن عباس: فرت من ركز الناس وصوتهم.
стр. 1159
العجيب: من سواد الليل.
قوله: (وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) .
المفعول محذوف، أي شيئاً، إلا بِأَنْ يَشَاءَ، فحذف الجار.
فنصب - والله أعلم -.
стр. 1160
سورة القيامة
قوله تعالى: (لَا أُقْسِمُ) .
"لا" رد لإنكار المشركين البعث، وقيل: تأكيد للكلام وصلة له.
الغريب: أصله لا قسم اعتباراً بقراءة القواس عن ابن كثير، ثم
أشبع فظهر الألف، والغالب في هذا اللام أن تصحبه النون.
العجيب: نفي الإقسام، قال: وقد يؤكد الكلام بنفي القسم، كما يؤكد
بالقسم، لأن لفظ الإقسام إذا ذكر يجري مجرى القمم، وهذا ضعيف.
لقوله: (فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (٧٥) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦) .
ومن العجيب: قول من قال: أراد لا أقسم بيوم القيامة، بل أقسم برب
القيامة، وكذلك أخواتها، وهذا باطل بقوله: (فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ) ، وأمثاله.
وعن الحسن: لا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس، أي أقسم
بالأولى ولم يقسم بالثانية، وعنه أيضاً لا أقسم فيهما.
следующие страницы →