الغريب: الأخفش: مُعْطشة للخلق من اللُوح وهو العطش، وقيل:
تلوح الخلق إذا رأوها من بعيد.
قوله: (عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠) .
أي ملكا، وقيل: صفاً، وقيل: صنفاً من الملائكة.
العجيب: قرىء في الشواذ "تسعةُ أعشرٍ"، فيكون على هذا
تسعين.
والحكمة في تخصيص خزنة النار بهذا العدد، ما قاله سبحانه (وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً) الآيات.
وقد ذُكر فيه وجوه كلها ضعيف، منها أن
طبقات النار سبع تفرد مالك بأولها، لأن فيها المذنبين من المؤمنين، فيرفق
بهم، إلى أن يخرجهم الله منها بفضله، ثم في كل واحدة منها ثلاثة منهم.
وقيل: التسعة نهاية العدد القليل، وعشر بداية العدد الكثير، وليس للعدد
الكثير نهاية، فجمع بينهما، أي عليهما ما يعلم الله من الملائكة، وقيل:
جعل أوتاد الأرض وهي الجبال: تسعة عشر كذلك، وجعل أوتاد النار وهم
الملائكة تسعة عشر، وزعم هذا القائل أن قد عدت جبال الأرض المتشعبة
عنها فبلغت مائة وتسعين، وقيل: حفظ الله نظام العالم باثني عشر برجاً وسبع
سيارات، كذلك حفظ نظام جهنم بمثل هذا العدد ملائكة، وقيل: إنها على
عدد حروف بسم الله الرحمن الرحيم، ليدفع المؤمن بكل حرف منها واحداً
منهم، فقد سبقت رحمته غضبه، وقيل: ساعات الليل والنهار أربع
وعشرون، خمس منها للصلوات الخمس، وباقيها وهو تسعة عشر، فمن
حفظها بذكر الله ذب كل ساعة منه ملكاً منهم، ومن ضيعها عذبه التسعة
عشر. قال الشيخ: قد حكيت لك ما ذكره المفسرون في الآية، إذ لم تخل
من فوائد، ويحتمل أيضاً أن المراد بذلك أن جهنم أسفل كل مخلوق وفرقها
стр. 1157
وعليها تسعة عشر، وهو العرش والكرسي وسبع سموات وسبع أرضين
والصخرة التي عليها الأرضون والبقرة والحوت، وفي كل واحد من هذا ومع
كل واحد من الملائكة ما شاء الله وليس يقصر هذا عما قالوه - والله أعلم.
قوله: (وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً)
لما نزلت هذه الآية وفيها (عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠) ، قال أبو جهل: زعم
ابن أبي كبشة أن خزنة النار تسعة عشر، وأنتم الدهماء، أفيعجز كل عشرة
منكم أن يأخذوا واحدا منهم ثم يخرجون من النار، وقال أبو الأشدين كلدة
بن أسيد - وكان يوصف بالقوة -: أنا أكفيكم سبعة عشر منهم، فاكفوني
اثنين، فأنزل الله (وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً) ، والواحد منهم
يأخذ أرواح جميع الخلق، والواحد منهم قوة الثقين.
(إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ (٣٥) .
الهاء نعود إلى "سَقَر"، وقيل: إلى مبهم.
الغريب: (أي، آيات القرآن.
العجيب: الحسن: إن تكذيبكم محمداً ﵇ من
الكبائر.
والكبر: جمع الكبرى.
قوله: (نذيراً) .
أي منذراً، وقيل: مصدر، كتكبر، أي: ذا نذير،
стр. 1158
قال الزجاج وأبو علي وغيرهما: "نذيراً" منصوب على الحال، وهو حال عن إحدى، أو عن الكبر، وفي إحدى معنى التفرد، وفي الكبر معنى الكبر أو حال عن "قُمْ" أول السورة، أي قم منذراً. هذه الثالثة مذكورة في التفاسير، وقد أضيفت إليها ثلاثين وجهاً) : منها فأنذر نذيراً من وجهين: أحدهما: حال من الضمير.
كما تقول: قم قائماً، والثاني: مصدر. ومنها وربك نذيراً لِلْبَشَرِ، فقد جاء في صفة كما سبق في الفرقان وغيره. ومنها فبهر نذيراً لِلْبَشَرِ، ومنها وثيابك نذيراً لِلْبَشَرِ فيمن حمل الثياب على النفس وعن الكاف أيضاً لأنه خطاب للنبي ﵇، ومنها فطهر نذيراً، فقس على هذا ما يعود إلى
الله سبحانه - في قوله (ذرية) وكذلك ما يعود إلى - النبي ﵇ ومنها في الناقور، نذيراً لِلْبَشَرِ. ومنها سأصليه نذيراً لِلْبَشَرِ، وسقر نذيراً لِلْبَشَرِ، ومنها ملائكة نذيراً لِلْبَشَرِ. يكون وصفاً، ولا حاجة إلى الجمع ولا إلى علامة التأنيث، لأنه مصدر، ولأن فعيلا يقع للجمع والمؤنث. ومنها تسعة عشر
نذيراً فيكون نصباً على التمييز، والتقدير تسعة عشر ملكاً نذيراً، فحذف
الموصوف وجاز الإحالة بين الموصوف والصفة، وذلك في القرآن كثير.
وجاء أيضاً للإحالة بين العدد والمميز، كقوله:
٢٥٢١. . . . . . . . . . . . . . . .. ثلاثونَ للهجرِ حولاً كميلاً
فنصبه من أربعة أوجه:
حال، ومصدر، وصفة لمنصور، وتمييز، ويجوز
إضمار أعني، يكون مفعولاً به - والله أعلم -.
قوله: (فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (٥١) .
أي الأسد، وقيل: الرماة الصيادون.
الغريب: ابن عباس: فرت من ركز الناس وصوتهم.
стр. 1159
العجيب: من سواد الليل.
قوله: (وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) .
المفعول محذوف، أي شيئاً، إلا بِأَنْ يَشَاءَ، فحذف الجار.
فنصب - والله أعلم -.
стр. 1160
سورة القيامة
قوله تعالى: (لَا أُقْسِمُ) .
"لا" رد لإنكار المشركين البعث، وقيل: تأكيد للكلام وصلة له.
الغريب: أصله لا قسم اعتباراً بقراءة القواس عن ابن كثير، ثم
أشبع فظهر الألف، والغالب في هذا اللام أن تصحبه النون.
العجيب: نفي الإقسام، قال: وقد يؤكد الكلام بنفي القسم، كما يؤكد
بالقسم، لأن لفظ الإقسام إذا ذكر يجري مجرى القمم، وهذا ضعيف.
لقوله: (فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (٧٥) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦) .
ومن العجيب: قول من قال: أراد لا أقسم بيوم القيامة، بل أقسم برب
القيامة، وكذلك أخواتها، وهذا باطل بقوله: (فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ) ، وأمثاله.
وعن الحسن: لا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس، أي أقسم
بالأولى ولم يقسم بالثانية، وعنه أيضاً لا أقسم فيهما.
стр. 1161
قوله: (أَلَّنْ) .
هي المخففة من المثقلة، قام مقام المفعولين.
قوله: (بَلَى قَادِرِينَ) .
نصب على الحال، والعامل عند الجمهور نجمع، أي نجمع قادرين.
الفراء: قَادِرِينَ واقع موقع نقدر، أي نقدر على أن نُسَوِّيَ، وهذا
ضعيف، لأنه يستدعي قادرون بالرفع لأنه عنده بمنزلة قولك: يضرب زيد.
ثم تجعله اسماً، فتقول ضارب زيد.
العجيب: قول من قال: تقديره، بلى احسِبْنا قادرين لأنا مأمورون
بالعلم والإيقان، لا بالشك والحسبان.
وأعجب من ذلك قول من قال: قَادِرِينَ منصوب بقوله "نُسَوِّيَ"، وهذا
فاسد، من وجهين:
أحدهما: أن ما بعد أن لا يتقدم عليه، والثاني: أنه يصير
الكلام دوراً بلا ابتداء ولا انتهاء.
قوله: (أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ)
أي نسويه كما كان، فذكر أصغر ما فيه.
وقيل: نجعله كخف البعير أو حافر الفرس، فلا يمكنه الانتفاع بذلك.
قوله: (لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ) .
يكذب بالقيامة، وقيل: يؤخر التوبة ويمضي في المعاصي.
الغريب: يعزم على المعصية في أوقات لعله لا يبلغها.
قوله: (بَرِقَ الْبَصَرُ (٧) وَخَسَفَ الْقَمَرُ (٨) .
ذهب ضؤه وغاب.
الغريب: "الْقَمَرُ" ها هنا بياض العين.
стр. 1162
قوله: (وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (٩) .
ذكر الفعل حملاً على القمرين.
قوله: (إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (١٢)
رفع بالابتداء، "إِلَى رَبِّكَ" خبره، و"يَوْمَئِذٍ" منصوب بما في الجار
من معنى الفعل.
قوله: (بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (١٤) .
الجمهور، على أن الهاء للمبالغة، كالعلامة والنسَّابة، فقيل: ذو
بصيرة، أي ذو حجة.
الغريب: هو بمنزلة قولك: زيد على رأسه عمامة، والبصيرة على هذا
جوارحه أو ملكاه.
قوله: (مَعَاذِيرَهُ) .
جمع معذار، وهو العذر، أي أظهر عذره وجادل عن نفسه.
الضحاك: المعذار: الستر.
الغريب: ابن عباس: ثيابه، أي: تجرد عنها.
العجيب: ألقى معاذيره أي سكت عنها.
قوله: (لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ) إلى قوله (بَيَانَهُ) .
اعتراض بين الكلامين، وكان ﵇ إذا أتاه الوحي تلاه قبل
فراغ جبريل مخافة النسيان، فأنزل الله هذه الآيات.
стр. 1163
الغريب: هذا خطاب للعبد يوم القيامة، وليس باعتراض، أي إذا أتاه
كتاب الحفظة، يقال: لا تحرك به لسانك ولا تعجل.
قوله: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣) .
أي حسنة مشرقة. ينظر إذا كان بمعنى الانتظار لا يعدى بـ "إلى".
العجيب: "إِلَى" في الآية بمعنى النعمة، وما بعده مجرور بالإضافة أي
منتظرة نعم ربها، وهذا بعيد سحيق.
قوله: "نَاضِرَةٌ ونَاظِرَةٌ"
خبران للمبتدأ، وهو وجوه ويجوز أن يكون
أحدهما صفة لوجوه والآخر الخبر ويومئذٍ متعلق به.
قوله: (إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ (٣٠) .
هر المبتدأ و "إِلَى رَبِّكَ" الخبر و "يَوْمَئِذٍ" متعلق بما في "إِلَى"
من معنى الفعل، كما سبق، ولا يتصل بالمساق سواء جعلته مصدراً أو
مكاناً.
قوله: (فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (٣١) .
صدق من التصديق، أي لم يصدق برسول الله ولا صلى لله.
العجيب: ولا صلى معناه لم يتبع الرسول، من قول الشاعر:
. . . . . . . . . . . . . . . .. تلق السوابق منا والمصلينا
الغريب: الحسن: هو من الصدقة، وفيه بعد.
و"لا" الثانية زائدة، وجاز دخوله على الماضي للتكرار.
قوله: (أَوْلَى لَكَ) .
стр. 1164
سبق في سورة القتال -
قوله: (يُمْنَى) .
جملة فعلية في محل نصب صفة لقوله: "نُطْفَةً"، ومن قرأ بالياء.
فالجملة في محل جر صفة "مَنِيٍّ"، ومعنى "يُمْنَى" يصب في الرحم.
قوله: (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ) .
كان رسول الله ﷺ إذا قرأ هذه الآية قال: "سبحانك اللهم، وبلى.
стр. 1165
سورة الإنسان
قوله تعالى: (هَلْ أَتَى) .
استفهام بمعنى التقرير، وقيل: هل بمعنى قد فهو خبر.
الزجاج: استفهام معناه النفي، أي: لم يأت. والإنسان، هو آدم ﵇.
و (حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ) ، أربعون سنة. ابن مسعود: مائة وستون سنة.
فإن آدم كان تراباً أربعين سنة، ثم صلصالاً أربعين سنة، ثم حمأً مسنوناً
أربعين سنة.
الغريب: الإنسان عام، وحين من الدهر تسعة أشهر، وهي مدة لبثه
في بطن أمه، ويجوز أن يكون المراد بقوله: "حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ" زمان الفترة
أي أتى على الناس زمان لم يذكروا بوحي ولم يبعث إليهم رسول.
قوله: (أَمْشَاجٍ) .
جمع مشيج، ومَشَج - بفتحتين - مَشِج وهو من مشجت أي خلطت
يعني ماء الرجل وماء المرأة، وقيل: اختلاف ألوانه، فإن ماء الرجل أبيض
ثخين، وماء المرأة أصفر رقيق.
الغريب: الأمشاج: الحروق التي ترى في المني.
стр. 1166
العجيب: ابن عيسى: الأمشاج الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة.
لهذا جمع.
الغريب: نطفة)
حال من الضمير في خلقنا أي خلقناه مبتلين، ويجوز
أن يكون حالاً من الإنسان، أي خلقناه مبتلى.
الغريب: الفراء: فيه تقديم وتأخير، أي فجعلناه سميعاً بصيراً
لنبتليه، فلما حذف اللام سكن الياء.
العجيب: زيَّف بعضهم هذا القول، وقال إرادة التكليف، أو حيث
كونه سميعاً بصيراً.
قوله: (إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (٣) .
"إِمَّا" بمنزلة أو، أي هديناه شاكراً أو كفوراً، وهما نصب على الحال.
وأجاز الكوفيون أن يكون "إن" للشرط وما للتأكيد، وتقديره: إنْ شكر أو
كفر، وهذا ضعيف عند البصريين من وجهين، أحدهما: أن إنْ يستدعي
فعلاً. والثاني: يلزم رفع شاكر.
قوله: (كَافُورًا) .
قيل: هو اسم ماء، وقيل: يمزج بالكافور لبرده وطيب عرفه.
العجيب: يمزج برائحة الكافور.
قوله: (عَيْنًا يَشْرَبُ) .
العين: ينبوع الماء، ونصبها على البدل من الكافور، إذ هما ماءان.
وقيل: حال من الضمير في مزاجها. وقيل: بدل من كأس على المحل.
стр. 1167
الغريب: نصب بـ يَشْرَبُ بِهَا، كما تقول: زيداً مررت به.
قوله: (بِهَا) قيل: " الباء" زائدة، أي يَشْرَبُ بِهَا، وقيل: معناه.
يروى بها. وقيل: الباء للظرف كما تقول: شربت ببغداد، أي فيها.
وقيل: منها.
العجيب: نصب على المدح، قاله الأخفش.
قوله: (عَلَى حُبِّهِ) .
أي على حب الله، وقيل: على حب الطعام وعزته.
الغريب: على حب الإطعام. قال الشيخ: ويحتمل على حب الله
الإطعام، ويكون المصدر مضافاً إلى الفاعل.
قوله: (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ) .
أي يضمرون هذا القول في أنفسهم من غير تصريح.
قوله: (شُكُورًا) مصدر شكر، وقيل جمع شُكْراً، أي شُكْراً بعد
شُكْر.
قوله: (قَمْطَرِيرًا) .
هو أشد ما يكون من الأيام.
الغريب: سئل الحسن عن القَمْطَرِير، فقال: سبحان الله ما أشد
اسمه، وهو أشد من اسمه.
الماوردي: كلاهما من صفة وجه الإنسان في
ذلك اليوم، والعبوس بالشفتين، والقمطرير بالجبهة والحاجبين، وأصله من
اللف، أي شره ملتف.
قوله: (بِمَا صَبَرُوا) .
стр. 1168
أي بصبرهم.
قوله: (حريراً) هو لباسهم فيها.
الغريب: الحرير، كناية عن لين العيش.
قوله: (متكئين فيها) .
نصب على الحال من جزاهم.
الغريب: نصب على المدح.
العجيب: حال صفة للجنة، وفيه بعد، لأنه لا بد فيها من إبراز
الضمير، فيكون متكئين على الأرائك هم.
قوله: (لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا (١٣) .
الزمهربر عطف على المعنى، أي لا ينالون زمهريراً فإن الزمهرير لا
يرى وهو البرد الذي يأتى على الأطراف لشدته.
الغريب: هما كنايتان عن الحر والبرد، أي لا ينالونهما.
العجيب: الزمهرير، القمر، وأنشد:
وليلبما ظلافها فيها اعنكَرْ قطَعتُهاوالزَمهرير ما زَفر
قوله: (وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا) .
ليس في الجنة شمس، وإنما المعنى: قربت أشجار الجنة منهم حتى
صارت كالمظلة عليهم، وهي نصب على الحال، عطف على متكئين.
وقيل: صفة للجنة، والواو زائدة.
الغريب: وجنة دانية، فحذف الموصول، ومثله في المعنى مقام ربه
جنتان.
стр. 1169
قوله: (قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ) .
أي من صفاء الفضة، فحذف المضاف، وقيل: زجاج الدنيا من
الرمل وزجاج الجنة من الفضة.
الغريب: القارورة من الظروف ما استقر فيها المائع، وليست في
الآية اسماً للزجاج.
من نون "سلاسلاً" و "قَوَارِيراً" فلِرُؤسِ الآي والموافقة، لأن أصل
كل اسم الصرف، فجاء على الأصل المرفوض، كاستحوذ واستنوق.
وأشباه ذلك.
قوله: (زَنْجَبِيلًا) .
قيل: هو ماء، وقيل: هو الزنجبيل بعينه، والعرب تستلذه.
ابن عيسى: إذا مزج الشراب بالزنجبيل فاق في الالتذاذ.
قوله: (عَيْنًا) .
بدل من الزنجل فيمن جعله ماء، وقيل: يُسْقَونه عيا، أي ماؤها.
قوله: (سَلْسَبِيلًا) .
اسم العين، لقوله" تسمى"، ومعناه الشديد الجري، وانصرف
قياساً على سلاسل وقوارير.
الغريب: "سَلْسَبِيلًا" صفة للعين، أو بدل، ومعنى تسمى تذكر فلا
يحتاج إلى مفعول آخر.
العجيب، ابن المبارك: سل سبيلاً من الله إليها، فيجوز أن تكون
هذه الجملة اسماً لها، كقوله: تأبط شراً، وبرق نحره، ويجوز أن تكون
تسمى تذكر كما سبق، فيكون ما بعده استئناف كلام: سل من الله سبيلاً.
واتصاله في الخط لا يدفع هذا التأويل، لكثرة نظائره في القرآن.
стр. 1170
قوله: (مُخَلَّدُونَ) .
أي دائمون لا يشيبون، وقيل: مُقَرطُونَ ومُسَورون من الخَلَدة.
قوله: (منثوراً) منظوم اللؤلؤ أحسن من منثوره، لأن المراد بهم
الخدم، فهم يترددون فيها للخدمة والطواف.
(وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا) .
أي نظرت" ثَمَّ" فهو ظرف. الفراء ما ثَمَّ، وهذا لا يجوز عند
البصريين، لأنه حذف الموصول وإقامة الصلة مقامه، وقيل: أشياءَ ثَم.
فحذف الموصول وأقام الصلة مقامه، وقيل: ثَمَّ مفعول به، أي وإذا رأيت
الجنة رأيت نعيماً.
قوله: (عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ) .
أي يعلوهم ثياب الحرير، ونصبه على الحال، لأن إضافته ليست
بمحضة، وذو الحال الضمير في جزاهم، وقيل: الضمير في رأيتهم، وهم
الولدان. وقيل: نصبه على الظرف، أي فوقهم، وثياب سندس يرتفع بما
في عاليهم من معنى الفعل، ومن سكن جعله صفة لقوله "ولدان"، وقيل:
"ثياب " مبتدأ، (عَالِيَهُمْ" خبره.
قوله: (آثِمًا أَوْ كَفُورًا) .
أو بمعنى الواو أفاد معنى زائداً، أي كل واحد منهما أهل أنْ يعصى.
قوله: (وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ) .
منصوب بفعل مضمر، دل عليه "أَعَدَّ لَهُمْ" كما تقول: زيداً مررت
به، ولا يقال، هو مجرور لمكان الياء واللام، لأن الفعل إذا اكتسب جاراً
ثم أضمرا جميعاً نصب الاسم بعده.
стр. 1171
سورة المرسلات
ابن مسعود ﵁ إنها نزلت ونحن مع النبي ﷺ في غار بمنى.
قوله تعالى: (عُرْفًا) .
أي متتابعة كعرف الفرس، فهو نصب على الحال، وقيل: أرسلت
بالعرف، أي أرسلت الملائكة بالأمر والنهي، فيكون عرفاً مفعولا به.
قوله: (وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا (٣) .
عطف بالواو قبله، وبعده بالفاء، لأن الله سبحانه جعل ذلك قسمين:
عاصفاً للعذاب، وناشراً للرحمة.
قوله: (فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا (٥) عُذْرًا أَوْ نُذْرًا (٦) .
هما منصوبان على المفعول له، وقيل: منصوب على المفعول به من
الذكر، أي: يذكر عذراً أو نذراً. وقيل: بدل من الذكر، وقيل: صفة
للذكر، أي ذكراً ذا عذرٍ أو نذر.
الغريب: حال من الملقيات، أي تلقي معذرين ومنذرين.
قوله: (فَإِذَا النُّجُومُ) .
стр. 1172
وما بعدها مرفوع بفعل مضمر يدل عليه الفعل الذي بعده، وقيل:
يرتفع بالابتداء والجملة الفعلية بعده الخبر. والأول: مذهب
البصريين، ومحل إذا نصب، تقديره: اذكر، وقيل: بالجواب المضمر تقديره
تقوم القيامة.
قوله: (وُقتت) (١) .
خفيف من قوله كتاباً موقوتاً، والتشديد من التوقت، وهو في الكلام
أكثر. وأقتت، قلبت الواو المضمومة همزة، وهو قياس مطرد.
قوله: (لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ (١٢) .
اللام تعلق بـ "أُجِّلَتْ"، وقوله" "لِيَوْمِ الْفَصْلِ" متعلق بآخر مقدر.
أي أُجِّلَتْ ليوم الفصل، ويجوز أن يكون بدلاً من قوله "لأي يوم " مع اللام
كقوله "للذين استضعفوا لمن آمَنَ ".
العجيب: قول من قال، لأي يوم متعلق ب "أقتت "، وهذا سهو.
فإن جعلت الجملة لأي يوم أجلت متعلق على معنى أعلمت لأي يوم أجلت
جاز، فتكون الجملة واقعة موقع المفعول الثاني لأعلمت.
قوله: (ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ (١٧) .
هم الذين قتلوا ببدر بعد نزول الآية، ومن قال هم الذين أهلكوا في
العصر الأقرب من محمد ﵇ فقد فسره على قراءة من قرأ
"نتبعْهم " بالجزم - وهو شاذ -.
قوله، (فِي قَرَارٍ مَكِينٍ) .
стр. 1173
فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ (٢٣) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٢٤) أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (٢٥) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا (٢٦) وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا (٢٧) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٢٨) انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢٩) انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ (٣٠)
أي الرحم يتمكن فيه الدلو.
الغريب: هو من المكانة والمنزلة لكونها مكان تصوير الله.
قوله: (فَقَدَرْنَا) .
التخفيف أظهر، لقوله: (فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ) ، ومن شدد جمع بينهما.
كقوله (فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ) .
قوله: (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (٢٥) .
مصدر، معناه تكفت، و (أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا (٢٦)
مفعولان، وقيل: كفاتاً، جمع كافتة، أي كافتة للخلق أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا، فيكونان منصوبين على الحال.
الغريب: كفاتاً أوعية، وأحياء وأمواتاً حالان من الأرض، وهو ما ينبت وما لا ينبت.
قوله: (مَاءً فُرَاتًا) .
هو أعذب ما يكون، ضد الأجاج، ابن عباس: أصول أنهار
الأرض، أربعة: سيحان وهو دجلة والفرات والنيل وجيحان.
قوله: (انْطَلِقُوا) .
تقول لهم الخزنة: امضوا إلى النار التي كتم بها تكذبون، هو مطاوع
أطلق وهو نادر، وقيل: هو مطاوع أطلق من قوله: أطلق يديك تنفعك يا
رجل.
الغريب: هذا يأس من المأمول لا أمر بالانطلاق.
قوله: (إِلَى ظِلٍّ)
يعني دخان جهنم.
الغريب: الظل هو النار نفسها، لأن مرجعهم إليها لا إلى ظلها.
وقوله: (ثَلَاثِ شُعَبٍ)
من قدامه ويمينه ويساره، فكلما خرج من
стр. 1174
موضع فجهاته هذه الثلاث فحسب، وقيل: من فوقه ويمينه ويساره، أي
محيط به.
الغريب: (ثَلَاثِ شُعَبٍ) ، هو ما فسره الله، (لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (٣١) إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ) أي ثلاث صفات.
العجيب: شعبة من النار، وشعبة من الدخان، وشعبة من الزمهرير.
قوله: (كَالْقَصْرِ) .
أي كالقصر من البناء في حال ارتفاعه، وكالجمالات في حال تفرقه
وهبوطه، وقيل "الْقَصْرِ" الحطب الجزل، وأصل الشجر قَصْرة، وقَصْر
كتَمْرة وتَمْر، وقريء في الشواذ "كالقَصَر" - بفتحتين -.
قوله: (هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (٣٥) .
أي في بعض اليوم، وإضافة إلى الفعل يدل على ذلك كما تقول:
آتيك يوم يقدمَ زيد، وإنما يقدم في بعض اليوم.
الغريب: أي لا ينطقون بحجة.
قوله: (يَعْتَذِرُونَ) .
عطف على لا ينطقون، وليس بجواب، وقوله: (وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ) .
أي ليس لهم عذر فيؤذون لهم في الاعتذار -
الغريب: لا يسمع منهم عذر من قوله أذن له إذا استمع قوله.
قوله: (فَكِيدُونِ) .
الكيد، متعد، تقول: كدت فلاناً، والمعنى: فاحتالوا عليَّ، - واللْه
أعلم.
стр. 1175
سورة النبأ
قوله تعالى: ((عم يتساءلون) .
"عن" متصل بقوله " يتساءلون"، وقدم على الاستفهام، وفي "مَا"
عموم، ثم بين فقال "عن النبا" أي يتساءلون عن النبأ، فهو متعلق بفعل آخر، دل عليه الأول، والأول: استفهام، والثاني: خبر.
الغريب: "عم " بمعنى "لِمَ" "عن" الثاني متعلق بيتساءلون الظاهر..
العجيب: عن النبأ بدل من الأول مع إعادة الجار، وألف الاستفهام
مقدرة أي أعنِ.
قوله: (والجبال أوتاداً) .
أي تحفظها عن انقلابها.
الغريب: أي هيأتها كهيئة الأوتاد.
قوله: (وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا (٩) .
قطعا لأعمالكم، وراحةً لأبدانكم.
стр. 1176
الغريب: المفضل: معناه جعلنا له ابتداء لتأخذوا أهبته، ولم يصرعكم
في مواضع تهلككم.
قوله: (مَعَاشاً) ، أي سببا لمعاشكم.
الغريب: زمانا للعشرة واللذة.
قوله: (من المعصرات) ، أي السحاب، والعصير أيضاً.
الغريب: المعصرات الرياح ذات الأعاصير، من قوله "إعصار".
و"من" بمعنى الباء.
العجيب: الحسن وقتادة: المعصرات: السماء.
قوله: (وجناتٍ) .
أي أشجار جنات، فحذف المضاف، وقوله (ألفافاً) جمع لِفٍّ كجِذْع
وأجذاع، وقيل: لفيف، كشريف وأشراف، وقيل: جمع لُفٍ، ولفَّ جمع
لَفَّاء.
قوله: (يوم ينفخ) .
بدل من يوم الفصل.
قوله: (لابثنَ فيها أحقاباً) .
هذا غير مؤقت، وإنما المؤقت: أن يقول: خمسة أحقاب أو عشرة.
الغريب: خالد بن معدان، هذه الآية في أهل القبلة وهم لا يخلدون.
العجيب: الآية منسوخة. ومن العجيب، هذا في حق جميع أهل النار
وأنها محدودة، وهذا قول بعض المتكلمين. وفيه بعد.
стр. 1177
"لابثين" نصب على الحال.
الغريب: أحقابا متصل بما بعده، أي لا يذوقون فيها بردا ولا شراباً
أحقاباً.
قوله (لا يَذوقونَ) .
حال من الضمير في لابثين.
الغريب: فيها يعود إلى الأحقاب، والجملة صفة لها، ولم يحتج إلى
إبرأز الضمير لأنه فعل، وإنما يبرز الضمير من الأسماء إذا جرى على غير
من هو له.
قوله: (لا بذوقون فيها بردا) أي برد الماء وبرد الهواء، وقيل:
راحة، وقيل: نوما.
الغريب: "بردا" موتاً من قوله: ضربه حتى برد أي مات.
قوله: (جزاءَ) .
مصدر فعله مضمر، أي جوزوا جزاء.
قوله: (وِفَاقاً) مصدر أيضاً فعله مضمر، أي فوافق عملهم وفاقاً.
قال الشيخ: ويحتمل أنه وصف له، وهو جمع، أي أعمالهم.
قوله: (كذّاباً) ، مصدر كذب.
الغريب: روي عن الكسائي: كِذابا. بالتخفيفْ - فيكون مصدراً من
غير لفظ الفعل الأول، فيجوز أن يكون مصدر كاذب ويجوز أن يكون مصدر
كذب. قال:
فَصَدْقتًها وكَذبتُها. . . والمرءُ ينفَعُه كِذابه
стр. 1178
أي كذبه. وقرأ الكسائي أيضاً الحرف الثاني ولا كِذاباً بالتخفيف.
والوجه ما سبق.
قوله: (جز اء. . . . حساباً) .
أي كثيراً، وقيل: كافياً.
الغريب: بحساب العمل وعند الله.
قوله: (يوم يقوم الرُّوحُ) .
مجاهد: خَلْقٌ في صورة بني آدم، وليسوا بهم. وقيل: جبريل.
الحسن: أرواح بني آدم قبل وصولها إلى الأبدان، وقيل: هم بنو آدم.
وقيل: ملك لم يخلق الله شيئاً بعد العرش أعظم منه.
قوله: (صفاً) أي صفوفا، وقيل: حال، أي مصطفين كذلك، "لا
يتكلمون" حال.
قوله: (يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ) .
أي قدمه من خير أو شر، والمعنى: جزاءه، الحسن: قَدِم ققدِم على
ما قَدم.
الغريب: "مَا" استفهام، ومحل نصب، بقوله: "قدمت"، وعلى الوجه
الأول إلى ما قدمت. وكذلك قوله " أحصيناء كتاباً" أي في كتاب. وقيل:
نصب على المصدر، وفي الإحصاء معنى الكتابة.
الغريب: حال: أي أحصيناه مكتوبا.
قوله: (وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا (٤٠)
أي لم أخلق وكنت ترابا.. وقيل: لم أبعث وبقيت تراباً، وقيل: لما رأى الكافر البهائم
стр. 1179
والوحوش والطيور، صارت تراباً بعد أن بعثت فانتصفت الجماء من القرناء.
تمنى أن يصير مثلها تراباً.
الغريب: من المفسرين من ذكر أن من أحياه الله من البهائم لا يميته
ثانيا، بل يرتعون في رياض الجنة.
العجيب: من المفسرين من زعم أن الأطفال يموتون مع البهائم، إذ
ليس لهم ثواب ولا عليهم عقاب.
ومن الغريب: "ويقول الكافر" يعني إبليس يا ليتني خلقت من التراب
ندماً على ما قال (خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) .
стр. 1180
سورة النازعات
قوله تعالى: (وَالنَّازِعَاتِ) .
للمفسرين في هذه الخمس أربعة أقوال: أحدها: أنها الملائكة.
وإليه ذهب علي وابن عباس وابن مسعود ﵃، والعذر عن
التأنيث بعد نفيه سبحانه منهم، وإنكاره على قائليه أنه محمول على تأنيث
الجمع أي الملائكة النازعة، ثم جمعت النازعات على النازعات للكثرة
وقيل: محمول على أيدي الملائكة، والثاني: أنها الأزواج، قاله: السدي.
والثالث: الغزاة، والرابع: النجوم، وإليه ذهب معاذ بن جبل. وهذا ممتنع
في قوله "فالمدبرات أمراً"، لأن القولَ بأن النجوم هي القائمات لإصلاح ما
في العالم الأسفل وإفساده لا يوافق الشرع، فإن أراد بالمدبرات، المدبرات
كتأثير الشمس والقمر وغيرهما في العالم ضياء ونوراً وحرارة وفتورا، فليس
ببعيد، والحسن: حمل الكل على النجوم إلا المدبرات، فإنه حملها على
الملائكة.
قوله: (غَرْقًا) مصدر وقع موقع إغراق.
الغريب: المفضل: غرقا مفعول، والنازعات، وهي صفة النفس أي
نفساً غرقت غرقا.
стр. 1181
قوله: (والناشطاتِ) .
هي من نشطت الدلو أخرجتها من البئر.
الغريب: هي من الألوطة، وهي العقدة يمد أحد طرفيها فينحل، خلاف
المبرم. وفيه ضعف، لأنه يقتضي المنثسطات، وقيل: هي من نشِط، أي بادر إلى الشيء فنجا به، وهذا أيضاً ضعيف، لأنه يقتضي والناشطات نشاطا
- بالفتح -.
وجواب القسم عند المبرد، "إن في ذلك لعبرة"، وعند الزجاج
مضمر، أي لتبعثن. وعند الأخفش: يوم ترجف، أي ليوم. صاحب
النظم: هل أتاك، لأنه بمعنى قد. والقول الظاهر قول المبرد.
قوله: (يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (٦) .
أي الصيحة الأولى، و "الرادفة" الثانية.
الغريب: الراجفة: الأرض من قوله تعالى: (يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا (١٤) .
ويوم منصوب بقوله (أبصارها خاشعة) ، ويومئذٍ منصوب
بـ "واجفة"، وقيل: واذكر يوم ترجف.
قوله: "في الحافرة".
هي أول الأمر، من قولهم: النقد عند الحافرة. ابن عباس: الحافرة
الحياة. المبرد: هي من قولهم: رجع على حافرته، إذا رجع في الطريق
الذي جاء فيه.
الغريب: الحافرة، الأرض تحفر فيها قبورهم، وهي بمعنى المحفورة.
стр. 1182
الغريب: ابن زيد: الحافرة، من أسماء جهنم.
العجيب: هذا من كلام الكفار في القيامة يتمنون أن يردوا إلى الحياة
الدنيا والى الدنيا بعد أن صاروا عظاماً بالية. والجمهور على أن هذا قول
منكرى البعث.
قوله: (خاسرة) .
أي كرة أهلها خاسرون.
الغريب: خاسرة أي باطلة، لا تكون.
قوله: (بالساهرة) .
الساهرة: وجه الأرض، وهي في اللغة: الفلاة، والفراء:
سميت الأرض ساهرة، لأنها يسهر فيها وينام فيها. وقيل: هي أرض القيامة
لأنه يسهر فيها خوفا كالفلاة.
الغريب: سميت "ساهرة"، لأن عملها في النبات ليلاً كعملها فيه
نهارا.
وقيل: هذا مثل كما قال الشاعر:
إذا نحن سِرنا بين شرقٍ ومغرب. . . تحركَ يقظانُ التراب ونائمُه
العجيب: قتادة: هي اسم من أسماء جهنم.
قوله: (طوى) ، سبق في " طه ".
قوله: (فَأَرَاهُ الْآيَةَ) ، أي فذهب فأراه.
стр. 1183
الغريب: تقديره، فأراه الآية الكبرى "فأراه الآية" فاعله هو الله لانقطاع الكلام.
قوله: (نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى) .
النكال: ما ينكل به غيره عن الإقدام على مثل ما فعله صاحبه. الآخرة
والأولى: العذاب في الدنيا والآخرة بالغرق والحرق. وقيل: من قوله (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا) ، ابن عباس ومجاهد: الأولى قوله:
(ما علمت لكم من إله غيري) ، والأخرى قوله: (أنا ربكم
الأعلى) ، وبينهما أربعون سنة. وقيل: أول عمله وآخره، ونكال الآخرة
منصوب بالمصدر، لأن في الآخرة معنى نكل.
قوله: (أم السماءُ) .
تقديره: أنتم أشد خلقا أم السماء أشد خلقا، ثم استأنف، فقال:
"بناها"، وأول الزجاج "أم" التي بناها وفيه نظر، فإنه لا يجوز حذف
الموصول وإقامة الصلة مقامه.
العجيب: قول من قال حال، بعيد لعدم العامل في الحال وإضمار قد.
ومن العجيب: قول من قال: تقديره، أنتم أشد خلقا أم السماء أنتم
أشد خلقاً أم الأرض بعد ذلك. ونصب أرض يدفع هذا التأويل.
قوله: (وأغطش ليلها وأخرج ضحاها) -
أي نهارها، وأضاف الليل والنهار إلى السماء، لأنهما يكونان بظهور
الشمس فيها، وغيبتها منها.
стр. 1184
قوله: (متاعاً لكم ولأنعامكم) .
إشارة إلى قوله: (مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا) ، لأن الماء أصل كل نبات.
والمرعى يعم الأشجار والثمار والزروع وأنواع العشب.
قوله: (عن الهوى) .
أي هواها، وكذلك ماؤها، فحذف الألف واللام لروي الآية: وقول
الكوفيين، الألف واللام قام مقام الإضافة بعيد عند البصريين، فإن قالوا قام
مقام التعريف جاز، وكذلك قوله (فإن الجحيم هي المأوى) أي له.
قوله: (فيم أنت من ذكراها) .
من تمام كلامهم، ثم قال الله: يا محمد من ذكراها.
الغريب: (فيم أنت من ذكراها) من كلام النبي ﵇.
والمعنى: ليس ذلك من علمك، إنما علمها عند الله.
العجيب: تم الكلام على قوله (فيم) ، أي فيم يسألك المشركون.
وقيل: فيم تسأل آتيك عنها، ثم قال الله أنت يا محمد من ذكراها، أي من
أشراط الساعة.
قوله: (إلا عشية أو ضحاها) .
أضاف الضحى إلى العشية، أي ضحى يلي تلك العشية. تقول
العرب: أتيك صباحا ومساءا.
стр. 1185
سورة عبس
قوله تعالى: (عبس) .
قطب وجهه، يعني النبي ﵇، أخبر عنه بالعبوس، ولم
يخاطبه معاتبة له، وقيل: تعظيماً.
قوله، (أن جاءَه الأعمى) .
أي لأن جاءه، فحذف، ومحله نصب مفعول له، وقيل: جر باللام.
وقيل: بمعنى إذ، وهو بعيد. قوله "الأعمى"، الألف واللام للعهد، وهو
عبد الله ابن أم مكتوم، وهو اسم أم أبيه، واسمه شريح، وذلك أن
النبي ﵇ كان عنده أشراف قريش، وهو يدعوهم إلى الإسلام، فأتاه عبد الله يسأله عن أمر يتعلق بالدين، - وكان قد أسلم - فكره ﵇ قطع كلامه، فظهرت الكراهية في وجهه، فأعرض عنه، فرجع عبد الله حزينا خائفاً أن يكون إعراضه عنه، إنما لشيء أنكره الله منه، فعاتب سبحانه نبيه بهذه الآيات.
الغريب: قال الأصم: بقي ﵇ ووجهه كالرماد حزنا ينتظر ما
يحكم الله عليه فيما عاتبه، فلما نزل "كلا" سري عنه، لأن معناه لا تعد
بعد هذا إلى مثله.
стр. 1186
العجيب: المبرد: بلغنا أنه ﵇ لما قام أُخِذ ببصره، حتى
كان يصادم جدر مكة، وكان ذلك ساعة. وقيل: بقي كذلك سبع ساعات، وكان رسول الله ﷺ بعد ذلك يبالغ في إكرامه، ويبسط له رداءه، ويقول له مرحباً، بمن عاتبني الله فيه. واستخلفه على المدينة عند غزوه مرتين، وكان يَخْلفه في الإمامة ويؤذن له.
قوله: (لَعَلَّهُ يَزَّكَّى) .
عطف بـ "أو" لأن التزكي أعلى درجة من الذكر، فكأنه أراد مرتبة دون
مرتبة، وقيل: هو بمعنى الواو.
قوله: (بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥) .
ملائكة كرام على الله وعن المعاصي.
(بررة) .
جمع بار وهم الملائكة، قتادة: قراء القرآن، وقيل: الأنبياء. وقيل:
الصحابة والمؤمون.
قوله: (مَا أَكْفَرَهُ) .
استفهام، أيْ أي شيء حمله على الكفر، وقيل: تعجب، والمعنى:
هذا موضع التعجب لمن تعجب.
قوله: (ثم السبيل يَسّرهُ) .
أي طريق خروجه من بطن أمه، وقيل: سبيل الدين. فالخبر: إن
جعلت الهاء عائداً إلى الإنسان، فاللام مقدر، والسبيل المفعول الثاني، وإن
جعلته عائداً إلى السيل، فالسببل منصوب بفعل آخر دل عليه هذا الظاهر.
"وله" محذوف من الكلام وهو مراد قوله: (فَأَقْبَرَهُ) .
قوله: (فَأَقْبَرَهُ) .
стр. 1187
أي أمر بأن يقبر، وقيل: جعل له قبرا يوارى في. وقبره: دفنه.
قوله: (لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ) .
الفراء: لم يقض ما أمره الله، مجاهد: لا يقضي أحد أبدا ما افترض عليه. والتقدير أمره به. فحذف الجار، وإحدى الهائين، والأولى
بالحذف ضمير الموصول.
قوله: (فلينظر الإنسان إلى طعامه) .
إلى رزقه، كيف خلقه الله، وليتأمل قدرته في ابتدائه وإتمامه.
الغريب: فلينظر إلى طعامه عند خروجه من بطنه، كيف كان وكيف
صار، ليعلم أنه محل الأنجاس فلا يطغى.
العجيب: الحسن: وُكِّلَ بابن آدم ملَك يثني رقبته في الخلاء لينظر
ماذا يخرج منه.
قوله: (أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (٢٥) .
أي من السماء على السحاب، وقيل: من السحاب.
وقرىء - بالكسر - على الاستئناف - وبالفتح على إضمار اللام "، أي لأنا صببنا.
أبو علي: الفتح بدل اشتمال من الطعام.
الغريب: أنى بمعنى كيف، فتجوز فيه الإمالة.
قوله: (فأنبتنا فيها حباً) الآية.
قوله (فاكهة) أي للإنسان، و (أبا) للبهائم.
стр. 1188
الغريب: الفاكهة: الرَطْب من الثمار، والأب: اليابس منها.
العجيب: ذكر النحاس، أن ابن عباس قال بين يدي عمر: نبات
الأرض سبعة، فقال عمر: لا أفهم ما تقول، فقرأ (فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (٢٨) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (٢٩) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (٣٠) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (٣١)
فقال عمر: هكذا فتكلموا كلما نكلم هذا الفتى.
(وَحَدَائِقَ غُلْبًا (٣٠) .
أي وأشجار وحدائق غلباً أي غلاظاً.
الغريب: قتادة: الغلب: الكرام من الشجر، ولم يعد ابن عباس
حدائق غلباً في الآية.
قوله: (من أخيه) الآية.
الغريب: قال الشيخ: يحتمل أن في هذا الترتيب فائدة، وهي أن هذا
مثل ضرب في حق الأقرب فالأقرب رؤية واتصالاً ومعرفة، والمراد بالأخ
التوأم، فإنه يراه الجنين في بطن أمه قبل كل أحد ثم أمه بعد الولادة، ثم أباه
ثم صاحبته ثم بنيه.
قوله: (شَأْنٌ يُغْنِيهِ) .
أي يشغله عن غيره.
الغريب: القُتَبي: يغنيه: يصرفه، يقال أغْن عني وجهك: أي اصرفه.
العجيب: قُرىءَ "يعنيه " من قوله ﵇ "من حسنِ إسلام
المرءِ تَركُه ما لا يَعنيه.
стр. 1189
سورة التكوير
قوله تعالى: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١) .
"إذا" ظرف مؤقت يستدعي جوابا، وجوابه في قوله (علمت نفس ما
أحضرت) ، وهو العامل فيه، والجملة بعد "إذا" في حكم المجرور
بالإضافة، قال ابن عباس: هي اثنتا عشرة: ست منها في الدنيا، وست
منها في القيامة، وهي بأجمعها شرط وجزاء، وإن شئت قلت: فعل وفاعل.
الفعل "علمت" والفاعل (نفس) وما سواهما مفعول، وصلة، وظرف، وكلها فضلة لا تعد من الجُملة، وتكويرها: تلفيفها على جهة الاستدارة، من تكوير العمامة وكارة القصارة.
الغريب: تكويرها: لفها مع القمر. من قوله: (وجُمِعَ الشمسُ
والقَمرُ) . ولهذا لم يذكر القمر في الآيات.
العجيب: سعيد عن قتادة: كورت: كور كرد فارسي معرَّب.
قوله: (انكدرت) تناثرت.
الغريب: ذهب ضؤها من قولك: كدرت الماء ق نكدر.
قوله: (وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (٤) .
стр. 1190
هي جمع عشراء، من الناقة، وتلك أحب الأموال إلى العرب.
العثار: السحاب عطلت عن المطر.
العجيب: العثار، الأرض عطلت عن الحرث والزرع.
قوله: (وإذا الوحوش حشرت) .
أي للقصاص، ابن عباس: حشر موتها.
الغريب: تحشر في الدنيا، فتجتمع الوحوش المتعادية فلا يضر بعضها
بعضاً لهول ذلك اليوم.
العجيب: قول من قال: القصاص ساقط عنها، وإنما تحشر للتعويض
عما نالها من الآلام والشدائد، ثم تصير تراباً. ومنهم من قال: يخلق الله لها
رياضا فترعى فيها. ومنهم من قال: ما كان في لقائها أو صوتها أنس يدخل
الجنة، ويفنى ما سواها.
قوله: (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) .
سؤالها تبكيت لوائدها، وقيل: طلبت لتدعي على الوائد من قولك
سألت حقي أي طالبته، وكان عهد الله مسؤولاً.
الغريب: قتادة: الضمير يعود إلى الفَعَلَة، أي سئلت القَتَلَة لم
قتلوها.
العجيب، قول من قال: أراد بالموؤدة، الوائد.
قوله: (فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (١٦)
الجمهور على أنها السيارات الخمس: زحل ونرجس - وهو
المشتري - وبهرام - وهو المريخ - والزهرة وعطارد. وقيل: هم الملائكة.
стр. 1191
الغريب، الخنس البقر، والكنس الظباء.
قوله: (وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (١٨) .
أضاء وامتد. المبرد: العرب تقول: تنفى الصبح عن ريحانه، أي عن نسيمه.
قوله: (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (١٩) .
أي وحي جبريل. وقيل: الرسول محمد ﵇، والقرآن قول
الله. وقول جبريل: تنزيلًا، وقول محمد: (نذاراً وإبلاغا، وهذا جواب
القسم، وهو ممتد إلى آخر السورة، فالسورة مشتملة على شرط وجزاء
وقسم، وجواب أو فعل وفاعل كما سبق.
قوله: (وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (٢٣)
رأى محمد جبريل ﵉ على صورته، بالأفق، وهو أحد
أرجاء السماء، والمراد ها هنا مطلع الشمس.
الغريب: الأرض هو السماء. الحسن: رآه في الهواء، إذ كانت
الأرض لا تسعه، وقيل: رآه بأجياد.
العجيب: أبو الدرداء: رآه بقلبه. وهذا بعيد.
قوله: (بِظنين) (١) .
مُتهم، هو جبريل.
الغريب: قال الفراء، جعله بعضهم بمعنى الضعف من قوله: رَأْي
стр. 1192
ظنين أي ضعيف، وبئر ظَنون قليلة الماء، ومن قرأ بالضاد فهو
محمد ﵇، أي ليس ببخيل يطب حُلواناً على ما يُعَلِّم، فعلَ
الكاهن في إعلامه.
стр. 1193
سورة الانفطار
قوله تعالى: (إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (١) .
شرط، جوابه: علمت نفس. وقد سبق الكلام فيه.
قوله: (وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ (٣) .
فتح بعضها إلى بعض، وهي سبعة، فصارت بحرا واحداً، وقيل:
امتزج العذب بالملح.
الغريب: الحسن: يبست.
قوله: (مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (٦) .
أي خدعك، والعرب تقول: ما غرك بني، أي ما أجرأك علي، وما غرك
مني، أي لم وثقت بني، وما غرك عني، أي أغفلك، والغرة، الغفلة. وعن
النبي ﵇ أنه قرأ هذه الآية، ثم قال: "جهْلُه، وقيل: غره
إبليس.
الغريب: مقاتل، غره عفو الله، حين لم يعجل بالعقوبة. وقيل: غره
كرم الكريم.
قوله: (فَعَدَلَكَ (٧) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (٨) .
стр. 1194
أي يوم خلقك، وقرىء بالتخفيف، أي عدل بعضك ببعض.
فصرت معتدل القامة.
العجيب: "في" معناه إلى أي صورة ما شاء من أب وأم وخال
وعم، ودميم وجميل وقصير وطويل، صرفك، و "مَا" في الآية صلة، و "في"
متصل بـ "ركبك" وقول من قال: "مَا" شرط، و "في" متصل بقوله: (ركبك) سهو، لأن ما يتعلق بالجزاء لا يتقدم على الشرط، وقول من قال: متصل بـ "فعدلك" سهو، لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله فصح أن "مَا"، صلة، و"في" متصل بـ "ركبك ".
قوله: (إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (١٣) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (١٤) .
محمولان على الاستحقاق، وأن الله قد حكم لهم ذلك، فـ "إن
واللام "، يأتيان للحال.
قوله: (يومَ لا تملِك) .
قرىء بالرفع أي يوم الدين يوم لا تملك. وقرىء بالنصب، قال أبو
علي: أي الجزاء يوم لا تملك. وهو خبر مبتدأ. ذلك المبتدأ حدث. قال أبو
علي: النصب على أمر آخر، وهو أن اليوم لما جرى في أكثر الأمر ظرفاً
ترك على ما كان يكون عليه في أكثر أمره، واستدل بقوله: (وما دون
ذلك " (ومن دون ذلك) ، ولا يرفع ذلك أحد من العرب ولا من
القراء، وزعم الكوفيون أنه مبني على الفتح، لإضافته إلى الفعل.
стр. 1195
سورة المطففين
قوله تعالى: (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١) .
وقيل: اسم وادٍ في جهنم، أبو عبيدة: هي كلمة تستعمل لمن لا
يرجى فلاحه.
الغريب: المرد، وقيل: لا يدخله الألف واللام، وقد دخلاه في قوله
سبحانه (ولكم الويل) . وقد جاء في الأخبار، وفيه الألف واللام.
وينصب مع الإضافة نحو قولك: ويلكم.
قوله: (المطففين) المطفف الذي يقص حق الناس، وإن قل. نزلت
في رجل يقال له أبو جهينة، وكان له صاعان يَكيل بأحدهما ويكتال
بالآخر.
قوله: (الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ) .
"من " و "على" يتعاقبان في هذا الموضع، لأنه يستوفى منه كاله عليه
وأراد واتزنوا فحذف، لأن الثاني يدل عليه.
قوله: (وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ) .