الغريب، الخنس البقر، والكنس الظباء.
قوله: (وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (١٨) .
أضاء وامتد. المبرد: العرب تقول: تنفى الصبح عن ريحانه، أي عن نسيمه.
قوله: (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (١٩) .
أي وحي جبريل. وقيل: الرسول محمد ﵇، والقرآن قول
الله. وقول جبريل: تنزيلًا، وقول محمد: (نذاراً وإبلاغا، وهذا جواب
القسم، وهو ممتد إلى آخر السورة، فالسورة مشتملة على شرط وجزاء
وقسم، وجواب أو فعل وفاعل كما سبق.
قوله: (وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (٢٣)
رأى محمد جبريل ﵉ على صورته، بالأفق، وهو أحد
أرجاء السماء، والمراد ها هنا مطلع الشمس.
الغريب: الأرض هو السماء. الحسن: رآه في الهواء، إذ كانت
الأرض لا تسعه، وقيل: رآه بأجياد.
العجيب: أبو الدرداء: رآه بقلبه. وهذا بعيد.
قوله: (بِظنين) (١) .
مُتهم، هو جبريل.
الغريب: قال الفراء، جعله بعضهم بمعنى الضعف من قوله: رَأْي
стр. 1192
ظنين أي ضعيف، وبئر ظَنون قليلة الماء، ومن قرأ بالضاد فهو
محمد ﵇، أي ليس ببخيل يطب حُلواناً على ما يُعَلِّم، فعلَ
الكاهن في إعلامه.
стр. 1193
سورة الانفطار
قوله تعالى: (إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (١) .
شرط، جوابه: علمت نفس. وقد سبق الكلام فيه.
قوله: (وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ (٣) .
فتح بعضها إلى بعض، وهي سبعة، فصارت بحرا واحداً، وقيل:
امتزج العذب بالملح.
الغريب: الحسن: يبست.
قوله: (مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (٦) .
أي خدعك، والعرب تقول: ما غرك بني، أي ما أجرأك علي، وما غرك
مني، أي لم وثقت بني، وما غرك عني، أي أغفلك، والغرة، الغفلة. وعن
النبي ﵇ أنه قرأ هذه الآية، ثم قال: "جهْلُه، وقيل: غره
إبليس.
الغريب: مقاتل، غره عفو الله، حين لم يعجل بالعقوبة. وقيل: غره
كرم الكريم.
قوله: (فَعَدَلَكَ (٧) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (٨) .
стр. 1194
أي يوم خلقك، وقرىء بالتخفيف، أي عدل بعضك ببعض.
فصرت معتدل القامة.
العجيب: "في" معناه إلى أي صورة ما شاء من أب وأم وخال
وعم، ودميم وجميل وقصير وطويل، صرفك، و "مَا" في الآية صلة، و "في"
متصل بـ "ركبك" وقول من قال: "مَا" شرط، و "في" متصل بقوله: (ركبك) سهو، لأن ما يتعلق بالجزاء لا يتقدم على الشرط، وقول من قال: متصل بـ "فعدلك" سهو، لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله فصح أن "مَا"، صلة، و"في" متصل بـ "ركبك ".
قوله: (إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (١٣) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (١٤) .
محمولان على الاستحقاق، وأن الله قد حكم لهم ذلك، فـ "إن
واللام "، يأتيان للحال.
قوله: (يومَ لا تملِك) .
قرىء بالرفع أي يوم الدين يوم لا تملك. وقرىء بالنصب، قال أبو
علي: أي الجزاء يوم لا تملك. وهو خبر مبتدأ. ذلك المبتدأ حدث. قال أبو
علي: النصب على أمر آخر، وهو أن اليوم لما جرى في أكثر الأمر ظرفاً
ترك على ما كان يكون عليه في أكثر أمره، واستدل بقوله: (وما دون
ذلك " (ومن دون ذلك) ، ولا يرفع ذلك أحد من العرب ولا من
القراء، وزعم الكوفيون أنه مبني على الفتح، لإضافته إلى الفعل.
стр. 1195
سورة المطففين
قوله تعالى: (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١) .
وقيل: اسم وادٍ في جهنم، أبو عبيدة: هي كلمة تستعمل لمن لا
يرجى فلاحه.
الغريب: المرد، وقيل: لا يدخله الألف واللام، وقد دخلاه في قوله
سبحانه (ولكم الويل) . وقد جاء في الأخبار، وفيه الألف واللام.
وينصب مع الإضافة نحو قولك: ويلكم.
قوله: (المطففين) المطفف الذي يقص حق الناس، وإن قل. نزلت
في رجل يقال له أبو جهينة، وكان له صاعان يَكيل بأحدهما ويكتال
بالآخر.
قوله: (الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ) .
"من " و "على" يتعاقبان في هذا الموضع، لأنه يستوفى منه كاله عليه
وأراد واتزنوا فحذف، لأن الثاني يدل عليه.
قوله: (وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ) .
стр. 1196
اللام مقدر، أي لهم، وقيل: هم بدل من الواو، والمفعولان
محذوفان، أي كالوا هم لهم شيئاً، وكذلك أو وزنوا هم لهم شيئاً وعلى هذا
يكون الألف محذوفاً من المصحف.
قوله: (يُخْسِرُونَ) أي ينقصون.
قوله: (يومَ يقوم الناسُ) .
أي يقومون من قبورهم لحكم ربهم بينهم، فيبقَوْن في العرصات على
أرجلهم ينتظرون حكم الله قدر أربعين سنة، وقد جاء في الخبر أيضاً ثلائماثة
عام لا يكلمهم أحد". و "يوم" منصوب على البدل من الأول، على ما سبق.
الغريب: صاحب النظم: "ويل يومئذ للمكذبين" متصل بهذا وما بينهما اعتراض.
قوله: (لَفي سِجين) .
هي الأرض السابعة. ابن عباس: هي صخرة تحت الأرض
السابعة، الأزهري: معناه في خسار.
الغريب: ابن زيد، السماء الثانية.
العجيب: معناه ما كتب عليهم لا ينمحي كالنقشِ على الحجر.
وللعلماء في الآية ثلانة أقوال: أحدها: أن التقدير، وما أدراك ما كتاب
سجين. ثم فسر فقال كتاب مرقوم، أي كتاب سجين كتاب مرقوم. الثاني:
وما أدراك ما سجين محل كتاب أي سجين محل كتاب. الثالث: فيه تقديم
وتأخير، أي أن كتاب الفجار لكتاب مرقوم في سجين، وهذا إن جعل في من
صلة مرقوم لا يصح لأن الصلة لا تعمل فيما قبل الموصوف، وإن جعل خبراً
بعد خبر صح، وربما يقول القائل: صح لأنه ظرف، والظرف يتسع فيه.
стр. 1197
قال الشيخ: الغريب: يحتمل أن التقدير هو كتاب، على أن يكون هو
كناية عن الكتاب المتقدم، لا عن السجين، وكذلك القول في كتاب الأبرار.
قوله: " عن ربهِم. . . لَمَحجوبون ".
الزجاج: في الآية دليل على أن الله يرى في القيامة، ولولا ذلك لم يكن في الآية فائدة.
قوله: (الْأَبْرَارِ) .
الحسن: هم الذين لا يؤذون الذر، غير: هم الذين صدقوا فيما
وَعَدوا، والبر: الصدق.
قوله: (عِلِّيُّونَ) .
اسم مفرد كعشرين وثلاثين، وقيل معناه: في علو مضاعف، ورفعه.
جمْع عِلِي. تقول العرب إذا أصابها الوابل بعد الوابل: أصابنا الوابلون.
وكذلك المرقة إذا طبخ فيها اللحم مرة بعد أخرى عندهم مرقة مرقين.
الغريب: صفة للملائكة، جمع على وهي السماء السابعة، وقيل: قائم
العرش، وقيل: الجنة، وقيل: سدرة المنتهى.
قوله: (خِتَامُهُ مِسْكٌ) .
عاقبته مسك. وقيل: مزاجه مسك. الفراء: الختام، المصدر.
والخاتم الاسم. الخليل: الختام الطين الذي يختم عليه، والخاتم ما
يختم به.
قوله: (وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (٢٦) .
أي يرغب الراغبون، وحقيقته أن كل واحد يطلبه لنفسه، وفي متعلق
بقوله: "فَلْيَتَنَافَسِ".
стр. 1198
الغريب: متصل بالأول. خاتمه مسك، "وفي ذلك "، أي وفي ذلك
أيضاً مسك.
قوله: (مِنْ تَسْنِيمٍ (٢٧) عَيْنًا) .
ابن عباس وابن مسعود: اسم لما ينحدر من تحت العرش، وهو أشرف
شراب الجنة يمزج به شراب أصحاب اليمين، والمقربون يسقون صرفاً غير
ممزوج. وقوله: (يشرب بها) أي منها وفيها، وقيل: "الباء" زائدة.
قوله: (عَيْنًا) لا يخلو تسنيما من أن يكون اسم علم للماء، أو مصدراً، فإن جعل اسم علم فنصبه من وجوه: أحدها: يسقون عيناً، أي
ماءها. والثاني: بدل من محل رحيق مختوم. والثالث: حال من تسنيم
والعامل فيه الظرف. والرابع: نصب على المدح. وإن جعلته مصدراً، فهو
مفعول به أي من ماء ذي تسنيم عينا، أي تسنم عيناً فيعلوها ويجري عليهم
من عال. وقيل: تمييز.
قوله: (هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (٣٦) .
أي: إذا فعِل بالكفار ما ذكر، فهل جوزوا على سوء صنيعهم.
الغريب: هو متصل بقوله: (ينظرون) أي ينظرون، هل عذبوا، تشفياً
منهم بذلك، كما قال: (فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (٣٤) سروراً بذلك. و "الذين آمنوا" مبتدأ، يضحكون خبره، و "اليوم " منصوب بالخبر تقدم عليه، كقول الشاعر:
كلا يومَيْ طوالة وصلَ أروى. . . ظنون آن مُطَّرحَ الظنون
стр. 1199
سورة الانشقاق
قوله تعالى: (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١) .
ظرف مضاف إلى ما بعده، والعامل فيه عند بعضهم "وأذنت" الواو
زائدة، وعند بعضهم بعثتم، وعند بعضهم "إنك كادح"، أي فإنك كادح.
وقيل: جوابه: يا أيها الإنسان، أي يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه إذا السماء انشقت.
قوله: "فملاقيه "، قيل: فملاقِ كَدْحَكَ، وهو العمل يبقى له أثر.
وهو نصب مفعول به ويجوز أن يكون نصباً على المصدر، وقيل: فملاق
ربك.
قوله: (حساباً يسيراً) .
هو العرض فحسب. وعن النبي ﵇ اليسير، هو التجاوز
عن السيئات والاحتساب بالحسنات.
قوله: (وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (٩) .
أي إلى أهله الذين أعد الله له في الجنة. وقيل: يدعى من بين
المؤمنين للمحاسبة، فينقلب فيعود إليهم في غاية السرور.
قوله: (وراءَ ظهرهِ) .
стр. 1200
هي سنة سيئة سَنها، فعمل بها بعد موته. تقول العرب: أظهرت بفلان
أي فعلت بعده ما يفعله هو.
قوله: (إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا (١٣) .
أي بمعاصي الله تابعاً لهواه.
قال الشيخ ويحتمل من الغريب: أن في ذلك لازدواج الكلام.
ويحتمل أن المراد به الكفر، فإن الكافر قد يسمى حرم دين.
قوله: (بلى) ، يجوز أن يكون منفصلاً من الجانبين فيحسن
الوقف عليه، فيكون ردا لظنه وإثباتا لجوره، ويجوز أن يكون متصلاً بما بعده
قوله: (طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (١٩) .
يريد أحوالهم من عز وذل، وغنى وفقر. وقيل: أحوالهم في أنفسهم
كالشباب والشيب.
الغريب: أراد به الشدائد، فإن الدواهي تسمى بنات طبق وأم طبق.
وقرىء بالفتح، أي لتركبن سماء بعد سماء ليلة المعراج، وتأتي عن بمعنى
بعد وأنشد:
. . . . . . . . . . . . .. وكابرٍ سادوك عن كابِر
قوله: (إلا الذين آمنوا) .
استثناء منقطع، وقيل منصل من قوله: (فبشرهم) .
стр. 1201
سورة البروج
قوله تعالى: (ذَاتِ الْبُرُوجِ) .
الجمهور، على أنها منازل الشمس والقمر وسائر السيارات، وهي اثنا
عشر، عن ابن عباس: هي قصور في السماء. الزجاج: هي النجوم
والكواكب.
الغريب: ذات البروج، أي الظهور، وقيل: الخَلْق الحسن.
العجيب: حكى أبو مسلم في تفسيره: ذات البروج ذات الرمل
والماء، وذكر الماء في وصف السماء ليس ببعيد، وأما الرمل فلا أدري ما
أراد به.
قوله: (واليوم الموعود) .
أي الموعود به، فحذف. وهو يوم القيامة، واختلفوا في جواب القسم.
والجمهور على أنه قوله: (إن بَطْشَ ربكَ) ، وقيل: (قُتِلَ أَصْحَابُ) ، أي لقد
قتل. صاحب النظم: (إلا الذين آمنوا) .
قوله: (قُتِلَ) .
لعن وعذب، على قول من حمل أصحاب الأخدود على الكفار.
وقيل: معنى قتل أهلك، وأصحاب الأخدود المؤمنون الذين عذبوا فيها.
стр. 1202
قوله: (الْأُخْدُودِ) اختلفوا في موضعها وواضعها.
والغريب فيها: ما ذكره الحسن والربيع: أنهم قوم آمنوا في الفترة.
وكانوا بضعة وثمانين رجلاً وامرأة، فعلم قومهم بهم، فخدوا الأخدود
وتوعدوهم بالإلقاء فيها إن لم يرجعوا عن الإيمان، فاقتحموا ولم يرجعوا
وبقيت عجوز معها ابن لها طفل واسمه فاقوس، فنكصت، فصاح بها ابنها يا
أماه قَعِي ولا تنافقي.
ومن الغريب: الفراء: ارتفعت النار فأحرقت أصحاب الأخدود ونجا
المؤمنون.
العجيب: ابن بحر: ظاهر الآية يقتضي أن هناك جماعة كانوا يصطلون
على حفيرة فيها نار، وبين أيديهم قوم آخرون كانوا يفتنون نفراً من المؤمنين
نوع من العذاب فلم ينكروا عليهم، ولم ينصروا المؤمنين، فمقتهم الله مع
الكفار فجعل لجميعهم عذاب جهنم وعذاب الحريق.
قوله: (النارِ ذاتِ الوقود) .
بدل من الأخدود بدل الاشتمال، وذهب بعضهم إلى التقدير النار ذات
الوقود فيها، لأن الاشتمال لا يكون إلا بعائد، كقوله: (عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ) ، وقال بعضهم: تقديره نارها ذات الوقود فسد الألف واللام مسدَ الإضافة.
العجيب: قتل أصحاب الأخدود بالنار ذات الوقود، فحذف الباء، وهذا
بعيد، لأن المجرور بعد حذف الجار لا يبقى مجروراً إلا اسم الله سبحانه
وتعالى في القسم فحسب.
قوله: (الْعَرْشِ الْمَجِيدُ) .
стр. 1203
من رفعه حمله على ما قبله، ومن جره فهو أيضاً محمول على ما قبله
في قوله: (بطش ربك) ، وقيل: صفة للعرش.
الغريب: المجيد خالقه وصاحبه.
قوله: (فرعون وثمودَ) .
مجروران على البدل من الجنود. وقيل: نصب، أي أعني فرعون وثمود.
وقوله: (محفوظ) .
صفة للوح، ومحفوظ - بالرفع - صفة للقرآن من قوله: (وإنا له
لحافظون) - والله أعلم -.
стр. 1204
سورة الطارق
قوله تعالى: (والطارق) .
هو النجم، لأنه يظهر بالليل، وكل ما يأتيك بالليل فهو طارق، لأنه
يطرق، فيدق الباب للتنبيه، قيل: هو الثريا. وعن ابن عباس وعلي ﵃ زحل.
والعجيب: أنهما قالا: إذا أخذت النجوم أمكنتها من السماء، هبط
زحل، فكان معها، ثم يرجع إلى مكانه من السماء السابعة، ولعلهما أرادا
بالهبوط الظهور، فإنه يظهر بالليل، وبالرجوع الاستتار، فإنه لا يرى بالنهار، فإن النجومَ لا تفارق أفلاكها.
قوله: (الثاقب) .
قيل: من الثقوب، وقيل: من الثقب.
الغريب: من ثقب الطائر إذا لحق بالجو.
العجيب: قول من قال: الثاقب: الشيطان، حين يرمى به، فعلى هذا.
يكون الطارق نجم الرجم.
قوله: (لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (٤) .
من خفف فـ "مَا" زائدة، ومن شدد فإنْ للنفي، و "لَمَّا" بمعنى
"إلا"، قال سيبويه: نشدتك الله لما فعلت كذا وإلا فعلت كذا.
стр. 1205
قوله: (مِنْ مَاءٍ) .
أي ماءين، ماء الرجل وماء المرأة، فوحد لامتزاجهما.
قوله: (التَّرَائِبِ) .
هي عظام الصدر.
الغريب: الضحاك: هي العينان واليدان والرجلان، وقيل: هي
الأضلاع أسفل الصدر أربع من كل جانبين.
العجيب: هي عصارة القلب ومنه يكون الولد.
قوله: (عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (٨) .
أي على رجع الماء في الإحليل، وقيل: على رجع الإنسان من
الشيخوخة إلى الشباب، ومن الشباب إلى الطفولة، حتى يصير ماء كما كان.
قوله: (يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (٩) .
منصوب بفعل دل عليه رجعه، أي يرجعه يوم تبلى، ولا ينتصب رجعه
للحائل، ولا بقوله: "تبلى" لأن المضاف إليه لا يعمل في المضاف.
قوله: (والسماءِ ذاتِ الرَجْع) .
ترجع بالمطر. ابن عباس: في السحاب والترجيع الماء.
الغريب: ترجع شمسها كل يوم ونجومها كل ليل.
قوله: (فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا (١٧) .
أي إمهالاً رويداً.
الغريب: ابن جني: هي ألفاظ مختلفة والمعنى واحد، والتقدير مهل
ثم أمهل ثم رويداً، أي أرودهم رويداً، وأرود وأمهل، بمعنى، ومثله
(ارجعوا وراءكم) ، وقد سبق.
стр. 1206
سورة الأعلى
قوله تعالى: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) .
قل: الاسم زيادة، أي سبح ربك، لما روي أنه لما نزلت هذه الآية
قال ﵇: " اجعلوها في سجودكم "، وهو سبحان ربي
الأعلى، ولم يقولوا سبحان اسم ربي الأعلى. وقال بعضهم: الاسم
والمسمى واحد، فلا فرق بين قولك سبح اسم ربك، وسبح ربك، ولو
كان قولك الرب غير المسمى لم يقع التسبيح له.
الغريب: معناه نزه اسمه عن أن تسمي به غيره.
العجيب: كان أبي يفتتح هذه السورة بسبحان ربي الأعلى، وقيل:
ارفع صوتك به.
قوله: (الْأَعْلَى) صفة ربك، ومحله جر، والألف للمبالغة لا
للمماثلة.
الغريب: قال الشيخ: يحتمل أن الأعلى صفة الاسم، ومحله نصب
كما تقول الاسم الأعظم.
قوله: (فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى (٥) .
стр. 1207
هو ما جف واسود من النبات، والهاء المفعول الأول، وغثاء المفعول
الثاني، وأحوى صفة لغثاء. وذهب جماعة إلى أن غثاء حال، لقوله
(المرعي) ، وفيه تقديم وتأخير، والمعنى: أسود من شدة خضرته وكثرة رَيِّه.
قوله: (فَلَا تَنْسَى (٦) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ) .
الجمهور، على أنه نفى إلا ما شاء الله، أي ينسخه فينساه، وقيل:
إلا ما شاء الله، وهو لا يشاء.
العجيب: هو نهي، وألفه ألف الفاصلة، وهذا بعيد لأن الاستثناء من
الشيء يكون مؤقتا، ولأن ألف الفاصلة كلام ضعيف، ومثله في الوجهين
(ولايخش) في طه على قراءة حمزة.
قوله: (إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى) .
أي نفعت وإن لم تنفع، وجواب الشرط مقدر، وقيل: - وهو الغريب -: "إن" بمعنى النفي.
العجيب: "إن" هي المخففة من المثقلة.
والمعنى: إن الذكرى نافعة، وتقديره، إنه نفعت الذكرى، ومثله
(أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ) ، وفيه بعد، لأنه لا يلي الفعل إلا بواسطة
السين أو سوف، نحو "أن سيكون"، أو بواسطة لا نحو قوله: (أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا) أو لَن، نحو قوله (أن لَنْ تحصوه) ، وقد، نحو قوله:
(أن قد أبلغوا) .
стр. 1208
قوله: (النَّارَ الْكُبْرَى) .
هي نار جهنم، والصغرى نار الدنيا، وروى أبو هريرة، عن النبي ﷺ : " ناركم هذه جزء من سبعين جزء من نار جهنم، غسلت بماء البحر، ولولا ذلك لما خلقت فيها منفعة ".
قوله: (لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى (١٣) .
أي موتاً مريحاً، وحياة ملذة، فهما منفيان بشرط الوصفين.
قوله: (وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى) .
أي خير للمؤمن وأبقى للجزاء.
العجيب: قتادة: "خيرا في الخير و "وأبقى" في البقاء، وهذا كلام
كما ترى.
стр. 1209
سورة الغاشية
قوله تعالى: (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١) .
أي القيامة، لأنها تعثى القلوب باهوالها.
الغريب: سعيد: الغاشية، النار، من قوله: (وتغش وجوههم
الار) .
قوله: (وُجُوهٌ) .
خص الوجوه بالذكر، والمراد جميع البدن، لأن الوجْهَ يشتمل على
الحواس الخمس.
قوله: (عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (٣) .
أى في النار. السدي: عاملة في الدنيا، ناصبة في الأخرى.
الغريب: عاملة ناصبة في الدنيا، في غير ما أمره الله، وهم نساك
اليهود والنصارى من الرهبان وغيرهم، فعلى هذا يومئذ متعلق بخاشعة فحسب.
стр. 1210
قوله: (إلا من ضريع) .
هو نبت لاط بالأرض، له شوك يقال لرطبها الشيرق، وفي سبب
النزول، أنه لما نزلت قال أبو جهل - استهزاء -: ما بال الضريع يسمننا
كما يسمن في الدنيا إبلنا، فأنزل الله (لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (٧) .
الغريب: سعيد، الضريع: الحجارة. الضحاك: شجرة في النار
من جنس النار الحسن: هو ما يضرعون عند أكله لما فيه من الشدة.
العجيب: الضريع سم - المبرد: أشأم طعام وأخسه.
قوله: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ (٨) .
أي وجوه المؤمنين، وكان القياس "ووجوه" فحذف الواو قياسا على
الجمل قبلها وبعدها، لأنه ليس في هذه السورة واو عطف بها جملة على
جملة.
قوله: (لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ (٩) .
أي لأجل سعيها في الدنيا، وقيل: سعيها. " اللام " زائدة، وتقديره راضية
قوله: (لَاغِيَةً) .
أي لغوا، وقيل: نفساً لاغية بحلف كاذب. وقيل: مأثماً.
قوله: (مبثوثة) . مفروشة.
قوله: (إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧) .
стр. 1211
خص الإبل بالذكر لحب العرب إياها، ومثله "وإذا العشار عطلت "، وقيل: تلفيقها بما قبلها: أن السرر المرفوعة تطأطىء للمؤمن
كما تطاطىء الإبل رأسها للراكب.
الغريب: ابن عيسى، ذكر في كتاب الانشقاق أن الإبل بالتشديد.
وفسروها السحاب. وعن علي وابن أبي عبلة، خلقت ورفعت ونصبت
وسطحت، فحذف المفعول منها وأسندها إلى الفاعل.
قوله: (إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (٢٣) .
المفسرون: على أن الاستثناء منقطع، أي لكن من تولى وكفر، فيعذبه
الله.
الغريب: متصل، أي إلا من تولى من الكفار، فأنت مسلط عليه
بالسيف في الجهاد.
العجيب: مستثنى من قوله "فذكر" أي ذكرهم إلا من تولى، فإنه لا
ينفعه ذلك.
стр. 1212
سورة الفجر
قوله تعالى: (والفجر) .
هما فجران: مستطيل، وهو من الليل، ومعترض، وهو من النهار.
والقسم به.
الغريب: قتادة: هو إنفجار الماء من أصابع رسول الله ﷺ .
العجيب: انفجار الناقة من الصخرة لصالح. قاله الحسن.
والشفع هو الخلق، والوتر هو الله، وقيل: الشفع والوتر: العدد كله.
قوله: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (٤) .
أي يسري الليل، وقيل: يري الساري فيه.
قوله: (إرمَ) .
مجاهد: اسم أم عاد. وقيل: أبو عاد. وقيل: هو اسم
الاسكندرية. وقيل: دمشق. وقيل: بلد وبساتين، والتقدير، بعاد بن إرم، أو سِبْط إرم وصاحب إرم.
الغريب: إرم هو سام بن نوح، اسم عجمي.
стр. 1213
قوله: (سَوْطَ عَذَابٍ (١٣) .
المبرد: وكل شيء عذب الله به فهو سوط.
الغريب: ابن عيسى: سوط عذاب ما يخالط اللحم والدم، من
قولهم: ساطه يسوطه.
قوله: (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (١٤) .
جواب القسم.
قوله: (وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (١٨) .
لا يأتونه ولا يأمرون به، والمراد على إطعام طعام اليتيم، فحذف
المضاف، وقيل: الطعام واقع موقع الإطعام.
قوله: (أَكْلًا لَمًّا (١٩) .
أي شديدا لا يميزون بين الحلال والحرام.
قوله: (حُبًّا جَمًّا (٢٠) .
أي كثيراً، فهو نصب على المصدر، ويجوز أن يكون حالًا من
المال.
قوله: (وَجَاءَ رَبُّكَ) .
أي ظهر بضرورة المعرفة. وقيل: جاء بلا كيف. ابن عباس: أمر
ربك. والملك اسم الجنس.
(صَفًّا صَفًّا (٢٢)
أي أهل كل سماء صف.
(وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ) .
عن النبي ﷺ أنه قال: "يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف
стр. 1214
زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها ".
قوله: (وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ) ، يجوز أن يكون اسم ما لم يسم
فاعله المصدر، ويجوز أن يكون يَوْمَئِذٍ، ويجوز أن يكون الجار والمجرور.
قوله: (يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ) يجوز أن يكون بدلاً، ويجوز أن يكون ظرفا، لقوله
(يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ) .
قوله: (فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (٢٥) .
العذاب: بمعنى التعذيب، وكذلك الوثاق: بمعنى الإيثاق.
والمعنى لا يكل الله التعذيب إلى أحد من الملائكة وغيرهم، وقيل: لا يبلغ
أحد يومئذ بلاغ الله في العذاب.
الغريب: ذهب أبو علي في جماعة إلى أن التقدير فيومئذ لا يعذب
أحد في الدنيا كعذاب الله في الأخرى، وهذا مشكل إلا أن يجعل:
"فيومئذٍ مبتدأ، (لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ) خبره، أي فيه. وقراءة الكسائي
"لا يعذب" تحتمل وجهين: أحدهما، أنه بمعنى: لا يبلغ بلاغ الله أحد، و "أحد" الملفوظ رفع اسم ما لم يسم فاعله، والهاء في عذابه في
هذه الموجودة تعود إلى الله، والوجه الثاني:، أن الهاء تعود إِلى
الكافر، والمعنى: لا يعذب بعذاب هذا الكافر أحد، كقوله (ولا تَزرُ
وازِرَة وِزْرَ أخرى) ، وكذلك الكلام في قوله (وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (٢٦) .
قوله: (ارجعي) .
خطاب للنفس يوم البعث، أي إلى أمر ربك.
стр. 1215
الغريب: إلى ربك، بدن صاجك.
وقيل: هذا خطاب لها يوم الموت، أي ارجعي إلى الله راضية بما
تصيرين إليه، "مرضية"، رضيها الله.
قوله: (فادخُلي في عبادي) .
أي في كل منهم، وقيل: مع عبادي.
العجيب: في عبادتي فحذف التاء، كإقام الصلاة.
ومن العجيب: في بعض التفاسير: نزلت في عثمان، فبين أن
عثمان سيقتل شهيدا مظلوماً.
стр. 1216
سورة البلد
قوله تعالى: (لا أقسم) .
سبق القول في "لا".
ومن الغريب: أن تقدر "لا" في هذه الآية "إلا" فحذف الألف
والمعنى: أقسم بهذا البلد.
(وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (٢) .
أي حلال، لأنه أحلت له مكة ساعة حتى قَتَل وأسر، وقيل وأنت
حل مما صنعتَ فيه، أي في حال، وقيل: وأنت حل أي حال.
الغريب: وأنت حل أي محسن وأنا عنك راض
العجيب: لا أقسم بهذا البلد وأنت حل حال حاضر، يعني القسم
لعمرك أولى.
ومن العجيب: أقسم بهذا البلد وأنت حال نازل، أي: لنزولك أقسم به
ومن العجيب: لا أقسم بهذا البلد وأنت حل به أي مستحل الحرمة
مضاع الحق فيه.
стр. 1217
قوله: (وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (٣) .
"مَا" بمعنى "من " يعني آدم وذريته، وقيل: إبراهيم وذريته.
الغريب: ووالد والذي ولد، يعني المتناسل من جميع الخلق.
العجيب: "مَا" للمصدر أي ووالد وولادته.
ومن العجيب: ابن عباس وعكرمة: ووالد الذي ولد وما ولد، أي
العاقر، كأنهما جعلا "مَا" نفياً - والله أعلم -.
ومن العجيب: ووالد: محمد ﵇ وما ولد: أمته، لأنه كالأب
لهم.
قال الشيخ: ويحتمل ووالد ووالدة، فيكون "مَا" بمعنى "التي"، ومثله:
(وما ملكت أيمانكم) يعني الإماء.
قوله: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ (٤) .
جواب القسم، والمعنى في مقاساة يكابد أمر الدنيا، وقيل: من
كبد، وهو النطفة تتكبد من تكبد الدم وغلظه.
الغريب: جرياً تقول كبِد يَكبَد كَبَداً إذا صار غليظ الكبد، وقيل:
منتصباً معتدل القامة. وقيل: الكبد أي التعب.
العجيب: ابن زيد: أراد به آدم خلق في كبد السماء، وهذا غير
مفهوم.
قوله: (النجدين) .
طريق الخير والشر.
стр. 1218
الغريب: الثديين.
قوله: (فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١) .
قال بعضهم: كان القياس تكراراً "لا" مع الماضي، كما قال:
(فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (٣١) .
الفراء: لما فسر الاقتحام بثلاثة أشياء صار
"لا" كالمكرر. قال أبو علي: لا يلزم تكرار "لا" كما لا يلزم تكرار
"لم".
قوله: (فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ) .
فسره بالجملة الفعلية - وهو قليل -، وقيل: هو بدل من قوله: (فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١) ، أي فلا فَك ولا أطعم، ومن رفع: جعل التقدير وما أدراك
ما اقتحام العقبة فك رقبة أو إطعام، وعلى هذا (ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا) واقع موقع اسم، أي ثم إن كان، ومعنى (ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا) أي: دام
وقيل: ثم متصل بالإِخبار، وله نظائر، وقد سبق.
قوله: (فك رقة) أي تخليصها من الرق.
الغريب: (فك رقبه) خلاص نفسه -
قوله: (مسغبة) زمان جوع وقحط.
قوله: (ذا متربةٍ) .
لاصق بالتراب من الفقر. سعيد: ذا عيال، لا مال له. عكرمة: هو
المديون بالإجماع.
стр. 1219
سورة الشمس
قوله تعالى: (وَالشَّمْسِ) .
هي سراج النهار. (وَضُحَاهَا) ارتفاعها وضوؤها وحرها، وقيل: هو
النهار كله.
قوله: (وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا (٢) .
أي تبعها في الغروب أول الشهر، وقيل: تلاها في الإضاءة ليلة البدر
وما بعدها. وقيل: تلاها ليأخذ من نورها.
قوله: (جَلَّاهَا) .
أي جلا الظلمة كناية عن غير مذكور، كقولهم في القسم: والذي
شقهن خمساً من واحدة، يعني الأصابع، وقيل: جلى الشمس، لأن تظهر
بالنهار، وإن كان النهار من ضوئها.
قوله: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا (٤) .
يغشى الأفق، وقيل: الأرض كناية كما سبق، وقيل: يغشى الشمس
فيسترها.
قوله: (وَمَا بَنَاهَا (٥) .
أي ومن بناها، وهو الله سبحانه، وقيل: وبنائها والأحسن وبناء الله
إياها، وكذلك القول في (وَمَا سَوَّاهَا) .
стр. 1220
قوله، (قد أفلح) .
جواب القسم، أي لقد أفلح. وقوله: (من زكاها " الفاعل ضمير
(من دساها) .
الغريب الفاعل هو الله سبحانه، قال: النحاس. وفيه بعد، إذ
لا ضمير يعود على حتى، قال: فالحيلة أن يحمل من على النفس، أو
يحمل من عليه التفرقة ليصح التأنيث في قوله: "زكاها" و "دساها".
قال الشيخ: يحتمل أيضاً أن يحمل التقدير قد أفلح من زكى الله
نفسه، ثم كنى عن النفس المضافة إلى ضمير من وكذلك من دساها.
قوله: (إذ انبَعَثَ أشْقاها) .
المفسرون: على أنه قُدار، وجاء في المثل أشقى من قدار، وهو
أحيمر ثمود.
الغريب: الفراء: هما رجلان: قدار بن سالف وآخر معه، ولم
يقل: أشقياها الآية. وقال الكلبي: قدار بن سالف ومصدع بن دهر.
ومن الغريب: يحتمل أن يقال: لو جاز ما قال الفراء والكلبي: لجاز
أن يقال: هم التسعة المذكورون في قوله: (تِسْعَةُ رَهْطٍ) ، لأن
قدار بن سالف واحد منهم، ولم يجمع في قوله أشقاها لما ذكر الفراء، ولأن
أفعل، إذا أضفته وفيه معنى "من" لم يثن ولم يجمع، كما إذا كان "من" معه
ظاهراً. ومثله في القرآن (بل أكثرهم) ولم يجمع، وكذلك (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ)
стр. 1221
ولم يجمع، ويقويه قوله عقيبه: (فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ)
ولم يقل: له ولا لها، وكذلك (فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا) ، وذهب
بعضهم: إلى أنهم لما رضوا بما فعله قدار، صاروا مثله، ولهذا قال:
(فَقَالَ لَهُمْ) .
قوله: (نَاقَةَ اللَّهِ) .
ليوافق قوله: (فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ) .
قوله: (فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ) .
أطبق عليهم العذاب، فأهلَكَهم.
الغريب: المفضل: غضب الله عليهم، والدمدمة: الكلام بغضب.
فسواها) أي فسوى الدمدمة، وقيل: سوى ثموداً بالهلاك. وقيل: فسوى
أبنيتها وأشجارها.
قوله: (وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا (١٥) .
الفعل لله سبحانه، وقيل: لقوله (أشقاها) أي عاقر الناقة
وقريء "بالفاء" فَلَا يَخَافُ، وهو الله .
стр. 1222
سورة الليل
قوله تعالى: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) .
المفعول محذوف، أي يغشى الأفق بظلامه. الحسن: يغشى النهار.
فيذهب به.
قوله: (وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢) .
ظهر وأضاء، وقيل: تجلى الليل فأزالَ ظلامَه.
الغريب: بدأ بالليل، وثنى بالنهار، لأن الليل هو الأول، والنهار الثاني
لأنه وجد بوجود الشمس، والشمس أوجدت لزوال الظلام، ولأنه في السورة قبلها لما بدأ بالشمس، وهي تكون بالنهار وثنى بالقمر وهو يكون بالليل، وبدأ بالضحى وهو النهار وثنى بالليل في السورة بعدها بدأ في هذه السورة بالليل بلفظ المستقبل، والنهار بلفظ الماضي مراعاة لفواصل الآي.
قوله: (وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٣) .
"مَا" بمعنى "من"، وهو الله ، وقيل: "مَا" للمصدر، أي وخلقِ اللهِ
الذكرَ والأنثى.
الغريب: تقديره. وما خلقه الذكر والأنثى، فحذف الهاء، وجعل بدلا
منه، يقويه قراءة من قرأ "الذكر والأنثى" - بالجر -.
стр. 1223
العجيب: في مصحف ابن مسعود: والنهار إذا تجلى والذكر
والأنئى، ومحل "مَا" جر بالعطف على واو القسم.
قوله: (صدق بالحسنى) .
ابن عباس: لا إله إلا الله، وقيل: الجنة.
الغريب: ابن جرير: بالخلَف من الله نفقته، وعلى الضد "وكذب
بالحسنى"
قوله (فسنيسره لليسرى) .
أي نهيئه للخَلة اليسرى وقيل: الجنة.
الغريب: العود إلى العمل الصالح.
قوله: " فسنيسره للعسرى"، للخَلة العسرى، وقيل: النار.
والتيسير ها هنا: مثل، وقيل: ازدواج، ويحتمل أنه من قوله ﵇ "اعملوا فكلٌ ميسَّرٌ لما خٌلِقَ له ".
قوله: (وما يغني عنه) ، "مَا" استفهام، ومحله نصب.
الغريب: "مَا" نفي، والمفعول محذوف، أي شيئاً.
قوله: (إن علينا لَلْهُدى) .
أي للهدى والإضلال، فاكتفى بذكر أحدهما، كقوله: (بيدك الخير)
أي الخير والشر.
стр. 1224
قوله: (لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (١٥)
أي الشقي، وهو الكافر.
الغريب: إلا الأشقى أهل النار، وأشقى أهل النار الكفار.
قوله: (الَّذِي كَذَّبَ) ، أي كذب الرسول.
الغريب: الفراء: كذب معناه قصر، من قولهم حمل على فلان في
الحرب فما كذب.
قوله: (وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ) الآية:
نزلت لما اشترى أبو بكر بلالاً فأعتقه قيل: إنما فعل ذلك لِيَدٍ كانت لبلال عنده، فنفى الله.
وقال: وما لأحد أي لبلال عنده عند أبي بكر من نعمة تجزى من اصطناع
يجازى عليه إلا الابتغاء، الاستثناء منقطع، أي لكن فعل ما فعل ابتغاء وجه الله، فهو نصب مفعول له.
وقيل: محمول على المعنى، أي لم يعط لشيء إلا طلب وجه اللهِ.
الغريب: قول الفراء: اللام متصلة بالهاء، أي وماله عند أحد من نعمة
تجزى أي أنفق ما أنفق لوجه الله لا يريد جزاء.
العجيب: قتادة: ما لأحد عند الله نعمة يجازيه بها إلا أن يفعل فلا يبتغي وجه ربه فيستحق الجزاء والثواب.
стр. 1225
سورة الضحى
في سبب نزوله أقوال: أحدها: تركه الاستثناء حين سئل عن قصة أصحاب الكهف. وقيل: زجره سائلاً إياه فأعطاه مرة بعد أخرى فألح
عليه، فزجره. وقيل: كان في بيته جرو ميت.
الغريب: رمى ﵇ بحجر في أصبعه فدميت، فقال: هل
أنت إلا أصبعٌ دميت وفي سبيل الله ما لقيت، فانقطع ثلاث ليال. وقيل:
خمس عشرة، وقيل: أربعين ليلة، حتى قالت قريش: إن محمداً قد ودعه
ربه وقلاه.
الغريب: في الصحيحين: أن امرأة قالت للنبي ﵇ ما أرى
شيطانك إلا قد ودعك، وذكر أنها كانت أم جميل أخت أبي سفيان.
العجيب: روي أنه ﵇ قال ذلك في شكواه إلى خديجة
حين انقطع الوحي، فأنزل الله "والضحى".
وهو النهار كله، كقوله: (والليل إذا سجى) ، ومعنى سجى:
غشى بظلامه وستر، من قولهم: رأيت فلاناً متسجياً بثوبه، وقيل: سكن من قولهم: طرف ساج.
стр. 1226
الغريب: سجى فيه الخلق، ابن عباس: أقبل وعنه أدبر.
قوله: (ما ودعك) ، جواب القسم: إما أن يكون نفياً أو إثباتاً.
فجمع بينها بنفيين وإثباتين، فقال: (وما ودعك ربك وما قلى وللآخرة
خير) (ولسوف) واللام فيهما لام جواب القسم، ولم يوكد الفعل بالنون
كما وكد في غيرها لمكان سوف.
وقوله: (وما قلى) أي قلاك، فحذف الكاف، الآية. وكذلك ثلاث آيات بعدها.
قوله: (ولَلآخرة خير لك من الأولى) ، أي العقبى خير لك من
الدنيا لأن الله يعطيك فيها الدرجات، وقيل: آخر عمرك خير لك من أوله لما ينال من النصر والظفر.
قوله: (ألَمْ يَجدْك يتيماً فآوى) ، "أي وَجَدَكَ لا كافل لك.
فآواك إلى عمك فكفلك ورباك.
الغريب: وجدك في حجْرِ أبي طالب فجعل لك مأوى وأغناك عنه.
العجيب: وجدك عديم النظير من الدر اليتيم، فآواك إلى كرامته.
واصطفاك لرسالته.
قوله: (ضالا فَهَدى) .
هو كقوله: (مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ) ، وقيل: في
قوم ضلال فهداهم بك.
الغريب: ضالًا في شعاب مكة فهداك إلى الطريق.
العجيب: ضآلة لا يعرف قدرك فهدى قومك إليك.
العجيب: ضالاً، أي محباً فهداك إلى المحبوب من قوله: (إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ (٩٥)
стр. 1227
أي حبك.
قول: (عائلًا فاغنى) أي فقيرا، وقيل: ذا عيال فأغناكَ بمالِ
خديجة ثم بمال الغنائِم.
الغريب: فأغناك بالقناعة.
قوله: (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (٩) .
أي وقد عرفت أحوالك التي كنت عليها، - فلا تقهر اليتيم، واذكر
يتمك، ولا تنهر السائل، واذكر فقرك وحدث بنعمة ربك، النبوة والقرآن، واذكر ضلالك.
الغريب: (وأما السائل)
سائل العلم فلا تنهره وأجبه برفق ولين.
قوله: (فحدث)
أي جدد كل يوم شكر الله.
стр. 1228
سورة الشرح
قوله تعالى: (أَلَمْ نَشْرَحْ) .
استفهام رد الكلام من النفي إلى الإيجاب، والمعنى: ألم نوسع
ونُلين. روى الزهري عن أنس عن النبي ﵇ أنه قال: " فرج
سقف بيتي وأنا بمكة، فنزل جبريل، ففرج صدري ثم غسله بماء زمزم، ثم
أتى بطشت مملوء حكمة وإيمانا، فأقره في صدري. ثم عرج بني إلى
السماء".
وروى مثله عن عمر، وقيل: كان ذلك في صباه.
قوله: (وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (٢) .
أي الذي تقدم وتأخر، وقيل: وزراً مثل، وأضافه إليه، لاهتمامه به
وقيل: خففا عنك عناء النبوة.
العجيب: الضحاك: وزر اسم صنم، وضع على ظهره فجاء جبريل
فحطه، ولو لم يحطه لأثقل ظهره، وهذا كلام بعيد سحيق.
قوله: (أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (٣) .
أي أثقله، حتى سمع منه نقيض وهو صوت الرحل وغيره، وقيل: هو
من النقض، أي البعير المهزول، أي كان أثقله حتى جعله كالنقض، وهما
مثلان.
стр. 1229
قوله: (ورفعنا لك ذكرك) ، أي إذا ذكرتُ ذكرت معي.
قوله: (إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٦) .
ذهب جماعة إلى: أن العسر واحد واليسر اثنان، لأن العسر معرفة
واليسر منكر، ولو كان الأول لقال مع العسر اليسر في الثاني، ولما جاء في
الحديث: " لَنْ يغْلِبَ عسر يُسرين ".
وأنكر جماعة هذا وقالوا:
قولك: إن مع الفارس رمحاً وإن مع الفارس رمحاً لا يقتضي أن يكون معه
رمحان، قال الشيخ: والجواب: إن هذا.
وليس وزان الآية، وإنما وزانه أن تقول: إن للصائم فرحة إن للصائم
فرحة، كما جاء: للصائم فرحتان، أي فرحة عند إفطاره وفرحة عند الله
سبحانه.
قوله: (فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (٧) .
أي، إذا فرغت من الصلاة فاتعب بالدعاء. ابن مسعود: قبل التسليم
غيره بعد التسليم. وقيل: إذا فرغت من الفرائض فاتعب بالنوافل.
(وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (٨) .
المبرد: معنى الآيتين: دم على الطاعات من غير فتور، أو طلب إليه
من غير قصور - والله أعلم -.
стр. 1230
سورة التين
قوله تعالى: (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (١)
ابن عباس والحسن في جماعة: تينكم الذي تأكلون، وزيتونكم
الذي تعصرون.
الغريب: خص بالقَسم، لأن التين يشبه ثمار الجنة ليس فيه ما ينقى
ويطرح، ولأن الزيتون لا دخان لدهنه ولا لحطب شجره عند الإيقاد.
العجيب: المبرد: هي أربعة أجبل: طور تينا، وهو جبل دمشق.
وطور زينا وهو بيت المقدس، وطور سينا وهو جل موسى بمدين واسمه زائير، وطور تيهمانا وهو مكة. فقال: (وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (٣) .
قوله،: (الْأَمِينِ) ، أي آمِن من قوله (حرما آمنا) ، وقيل: مؤمِن.
أي يؤمن من دخله، وهو من قوله " ومن دخله كان آمناً) ، وقيل: مأمون على ما أودعه الله من معالم الدين.
قوله: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ)
جواب القسم، وهو عام.
قوله: (فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤)
أي في تقويم، معتدل القامة منتصبيها يتناول مأكوله بيده.