← Тафсир

Тафсир · id 12820

غرائب التفسير وعجائب التأويل

أبو القاسم الكرماني

Полный текст (1 278 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

على قوله (كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ) ، أي كذلك أو كالذي مر على قرية - واختلف في المار، والجمهور، على أنه عزير، وقيل: أرميا. الغريب: الخضر ﵇. الحسن: كان كافراً. وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا) واختلف في القرية: فقيل: سلما باد، وسابر اباد، ودير هرقل، وبيت المقدس، بعدما خربه بختنصر، وقيل: هي التي خرج منها الألوف - (وَهِيَ خَاوِيَةٌ) قيل: ساقطة من خوي - بالكسر - يخوَى خوى، مقصور، وقيل، من خوى - بالفتح - يخوى خواء - بالمد - إذا خلا. قوله: (عَلَى) متصل بـ (خَاوِيَةٌ) ، أي ساقطة عليها، وقيل: بدل من على قرية، و (عُرُوشِهَا) أي سقوفها، أي سقطت السقوف، ثم سقط عليها الجُدُر، وقيل: (عُرُوشِهَا) بِنْيتها، من قوله: (يَعْرِشُونَ) أي يبنون، وقيل: عروش كرومها، وقيل: جمع عرش، وهو السرير. الغريب: أبو عبيد: خاوية لا أنيس بها. (عَلَى عُرُوشِهَا) هي الخيام بيوت الأعراب. قوله: (قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ) الجمهور: نامَ أول النهار ثم أحياه الله بعد المائة آخر النهار، فقال: لَبِثْتُ يَوْمًا، ثم التفت فرأى بقية الشمس، فقال: أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ. والغريب: "يَوْمًا أو يوماً وبعض يوم، لأنه لما التفت إلى الشمس رآها أقرب إلى المطلع منها ساعة نومه. قوله: (لَمْ يَتَسَنَّهْ) من قولهم: سَنِهَ الطعام، إذا تغير،

стр. 142

وقيل: من السِّنَة فيمن جعل أصلها سنهة، ومن حذف "الهاء" جعلها من السنة فيمن قال سنوات. الغريب: لم يتسنن - بنونين - أي لم يتغير، قلبت: النون هاء، ثم حذف. قال الفراء: ومنهم من يقول في تصغير السنَةِ سنينة، فيكون من لفظ السنة من ثلاثة أوجه: من قال سنه محذوف اللام ففي لامه ثلاثة أقوال. قال بعضهم: لامه، هاء، والدليل عليه، قولهم: سُنيهات، تصغير سنيهة. ومنهم من قال: لامه واو بدليل: سنوات، ومنهم من قال: لام فعله نون. وهو ضعيف. وقوله: (لَمْ يَتَسَنَّهْ) من جعل أصله من الهاء، فالهاء لام الفعل. ومن جعل من الواو والنون، فالهاء للاستراحة. وقول الفراء مخرج على هذه الوجوه، والمعنى، لم تغيره السنون. والعجيب: قول من قال: هو من أسن الطعام، إذا تغير، وهو خطأ (١) . قوله: (وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ) الجمهور: كان معه حمار فهلك وبليت عظامه. وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا الغريب: إن حماره كان حياً كما كان. العجيب: إن حماره نفسه، قال الشاعر: فازجر حِمَارك لايرتع بروضتنا. . . إذن يُرد وقَيدُ العيرِ مكروبُ قوله (وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ) أي عظام الحمار، وقيل: عظام نفسك.

стр. 143

وأول ما خلق منه عيناه، وهذا ضعيف، لأنه خوطب وأجاب بقوله: "كم لبثتَ" وكيف يخاطب ويجيب وهو بعد رميم. (وَلِنَجْعَلَكَ) قيل الواو زائدة، وقيل: عطف على مضمر، أي انظر إلى حمارك لترى كيف يحيي الله الموتى، ولنجعلك آية. وقيل: هو متصل بمضمر، أي ولنجعلك آية للناس فعلنا بك ما فعلنا. (كَيْفَ نُنْشِرُهَا) من قوله: (ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ) وبالزاي من النشز وهو المكان المرتفع (١) . وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا قوله: (أَرِنِي) من رؤية العين، أي أرنيها عياناً. (كَيْفَ) منصوب بقوله: (تُحْيِي الْمَوْتَى) أي بأي حال. (قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ) ، إيجاب وتقرير، ولم يكن شاكا (قَالَ بَلَى وَلَكِنْ) سألتك ليطمئن قلبي ولأزداد يقيناً، وأعلم أنك اتخذتي خليلًا، ولأتقوى بها عند الخصام وتزول عني وسوسة الشيطان. الغريب، أراد أن يكلمه ربه ويناجيه، فيشرف بذلك. العجيب كل العجيب: ما ذكره ابن فورك في تفسيره: كان لإبراهيم صديق، ووصفه بأنه قلبه، أي ليسكن هذا إلى هذه المشاهدة إذا رآها عِياناً. وهذا بعيد جداً. (قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ) الجمهور: ديك وطاووس وغراب وحمام. ابن عباس بدل الحمام نسر، وخص الطير، ليكون جامعاً لخواص الحيوان، ولو كان شيئاً غير الطير لبقي خاصةُ الطيران.

стр. 144

(فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ) - بالضم - أملهن إليك، و - بالكسر - قطعهن. [واجمعهن] (١) إليكَ (٢) . (عَلَى كُلِّ جَبَلٍ) أي جبل بقربك، وهي أربعة أجبل. الغريب: إنما خص أربعة أجبل، إشارة لنواحي الدنيا، ومهاب الريح. من الجنوب والشمال والصبا والدبور، وجعل الطير أربعة ليكون جامعاً للطباع الأربع، لأن كل واحد منها مخصوص بطبع (ثُمَّ ادْعُهُنَّ) تعالين بإذن الله. الغريب: الدعاء ها هنا بمعنى الإرادة، أي أراد إتيانهن. (يَأْتِينَكَ سَعْيًا) قوله: (يَأْتِينَكَ) حال، أي يسعين سَعْيًا، فهو مصدر وقع موقع الحال. وقيل: يسعين على أرجلهن، ويحتمل يطرن بسرعة. الغريب: خص بهذه الطيور، إشارة إلى ترك طول الأمل، فان النسر موصوف بطول الأمل. وترك الحرص، والغراب موصوف بالحرص، وترك الشهوة، والديك موصوف بالشهوة، وترك الرعونة، والطاووس موصوف بالرعونة. العجيب، قول ابن بحر: ما قطع إبراهيم الطير أجزاء ولا أمر به. وانما هو مثل إحياء الله الموتى، وهذا خلاف الجمهور. قوله: (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ) . أي مثل إنفاق الذين. قوله: (حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ) هذا تمثيل ولا يشترط وجوده، وقيل: يوجد ذلك في الدُّخْن، والتقدير، كمثل حبة بذرت فأنبتت. (وَاللَّهُ يُضَاعِفُ) هذا التفعيف (لِمَنْ يَشَاءُ) . وقيل: يضاعف على هذا أضعافاً.

стр. 145

قوله: (وَمَغْفِرَةٌ) . أي عفو عن السائل إذا استطال عليك حين رددته، وقيل: ستر لما يعلم من خلة المختل، وقيل: سلامة عن المعصية، ويحتمل، قول معروف، أي رد جميل عن عذر صدق ومغفرة من الله خير من صدقة يتبعها أذى. قوله: (كَالَّذِي يُنْفِقُ) . أي لا تبطلوا ثواب صدقاتكم كإبطال الذي ينفق ماله رئاء الناس. ثوابها. و"رئاء الناس" صفة مصدر، أى إنفاقاً ورياء، وقيل: مفعول له. وقيل: حال، أي مرائيا. (صَفْوَانٍ) الحجر الصافي من الرمل، الواحدة: صفوانة. الكسائي: (صَفْوَانٍ) واحد، والجمع صفوان غير صفوان - بالكسر - جمع صفا كأخٍ وإخوان. قوله: (ضِعْفَيْنِ) . أي مثلين، والضعف، المثل. وقيل: أربعة أمثاله، والضعف المثلان الغريب: قول من قال: ضعفين ثلاثة أمثاله. ولا نظير لهذا في العربية. والعجيب: استدلاله بقول أبي عبيدة: ضعفين في سورة الأحزاب ثلاث مرات، لأن في السورة يضعف لها العذاب، والدرهم إذا ضعفته مرة صار درهمين، وإذا ضعفته مرتين صار ثلانة دراهم، فيكون العذاب والضعفان ثلاثا، بخلاف ما إذا قال أوصيت له بضعفي نصيب فلان، ونصيب فلان درهم، فإن الدرهم حق فلان، ولا يجعل للموصى له وإنما يجعل له مثله أو مثلاه.

стр. 146

قوله: (فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ) أي فإن لم يكن أصابها وابل (فَطَلٌّ) ، فالذي أصابها طَلٌّ. وقيل: أصابها طَلٌّ. (أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ) . أيتمنى أَحَدُكم، والود والتمني يستعملان للماضي والمستقبل، والحب خاص في المستقبل، ولهذا جاز عطف الماضي عليه في قوله: (فَأَصَابَهَا) . الفراء: يجوز ذلك في الود، لأنه يتلقى مرة ب "أن"، ومرة ب "لو"، فيقدر أحدهما مكان الآخر، فصار كأنه قال: أيود أحدكم لو كانت له جنة بهذه الصفة، فأصابها إعصار فيه نار. قوله: (أَحَدُكُمْ) رفع بفعله، (أَنْ تَكُونَ) مفعول "له" خبر تكون تقدم على الاسم. (جَنَّةٌ) اسم تكون، (مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ) صفة لـ (جَنَّةٌ) (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا) صفة لها، وإن جعلت (تَكُونَ) تامة، فـ "تجري" صفة لـ "جَنَّةٌ" أيضاً، وقيل: حال لها، لأنها قد وصفت (لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ) ، حال "أحدكم"، و "أَصَابَهُ الْكِبَرُ" عطف على الحال، ويجوز أن يكون حالاً من الضمير في "لَهُ فِيهَا"، "وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ" حال ثانٍ، ويجوز أن يكون حالًا من الهاء في أصابه. قوله: (فِيهِ نَارٌ) صفة " لـ (إِعْصَارٌ) ، وترتفع النار بها، لأن الظرف إذا جرى وصفا على النكرة أو حالاً لذي الحال، ارتفع ما بعده عند البصريين أيضاً. قوله: (مِنْهُ تُنْفِقُونَ) . الضمير يعود إلى "مَا"، وقيل: إلى "الخبيث". قوله: (إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ) أي إلا بإِغماض. الغريب: قال الفراء: كان في الأصل "إن" الشرط دخل عليه "إلّا" ففتحها، قال: والدليل عليه: أن المعنى: إن أغمضهم فيه أخذتموه،

стр. 147

وبنى على هذا (إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) : و (إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ) : وليس هذا مذهب البصريين. قوله: (فَنِعِمَّا) . أي نعم شيئاً هي، و "مَا" ها هنا نكرة. قال الزجاج: فنعم الشيء هي. ورد عليه أبو علي، وقال: إنما تصير "مَا" معرفة بصلته، وليس "هو" في الآية موصولاً. قال الشيخ: ويحتمل أن الزجاج أراد فنعم الشيء شيئاً هي. لأن شيئاً المنكور هي بيان الشيء المضمر وتفسير له. قوله: (وَيُكَفِّرُ) من جزم، عطفه على محل جزاء الشرط، ومن رفع فعلى الاستئناف. ويكفر - بالياء - مسند إلى الله سبحانه، ويجوز أن يكون عطفاً، أي فهو خير، وهو يكفر. (وَمَا تُنْفِقُوا) . "مَا" جازم للفعل، والفعل ناصبة. (وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ) نفي معناه النهي، وقيل: حال تقديره، وما تنفقوا من خير وما تنفقون إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ فلأنفسكم، أي ثوابه. الزجاج: اشئناف، أي وأنتم لا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ. الغريب: قال القفال: أنتم لا تصيرون مستحقين لهذا الاسم حتى تبتغوا بذلك وجه الله. قوله: (لِلْفُقَرَاءِ) . أي الصدقات التي تقدمت للفقراء.

стр. 148

الغريب: إن تبدوا الصدقات للفقراء، وقيل: وما تنفقوا من خير للفقراء، وقيل: لام التعقيب، وقيل: بدل من اللام في قوله: (فلِأَنْفُسِكُمْ) : كأنَّه نزل الفقراء منزلة الأنفس، كقوله: (فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ) . قوله: (يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ) أي الجاهل بحالهم، يَحْسَبُهُمُ أَغْنِيَاءَ. قوله: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً) . تقديره، بالليلِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وبالنهارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً. عن النبي ﷺ إِن الأية نزلت في أصحاب الخيل. وقال ﵇ "إن الشيطان لا يخيل أحداً في بيته فرس عتيق من الخيل". وعن ابن عباس: نزلت في علي - كرم الله وجهه - كان عنده، أربعة دراهم، فتصدَّق بها. وقيل: عام في جميع المسلمين في جميع الصدقات. قوله: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) . جواب من الله لهم على قولهم (إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا) . الغريب: يحتمل أنه من تمام كلامهم على وجه الاعتراض على الله سبحانه، وذلك كفر. قوله: (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ) .، غريماً لكم. (فَنَظِرَةٌ) أي عليه نظرة. والجمهور على أنها عام في جميع الديون. الغريب، ما ذهب إليه شريح، وإبراهيم: أن هذا في دين الربا خاصة.

стр. 149

والربا: من بنات الواو، والتثنية ربوان، وأجاز الكوفيون فيما كان مكسور الأول أو مضمومة نحو ربا، وضحى أن يثنى بالواو، تقول: ربيان وضحيان، وأما المفتوح الأول فبالواو لا غير. (بِدَيْنٍ) ، بعد قوله: (تَدَايَنْتُمْ) قطع للمجاز، إذ قال: يقال تداينا، يريد تعاطينا وتجازينا. قوله: (بِالْعَدْلِ) أي من غير زيادة في المال والأجل ولا نقص. الغريب: معنى العدل أن يكون متفقا عليه بين أهل العلم لا يرفع إلى قاض فيجد سبيلاً إلى إبطاله بألفاظ لا يسع فيها التأويل، فيحتاج القاضي إلى التوفف. (وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ) أي لا يمتنعن من أن يكتب بالعدل، وقيل، ولا يمتنع عن الكتابة، إذا استكتب. السدي: فرض على الكفاية، وقيل: واجب عند الفراغ. عطاء: واجب، والجماعة على أنها نسخت بقوله: (وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ) . الغريب: كما علمه الله متعلق بما بعده، أي كما منَّ الله عليه، بتعلم الكتابة، فليكتب جزاء وشكراً. قوله: (وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا) الضمير يعود إلى الذي عليه الحق. الغريب: يحتمل أن يعود إلى الكاتب. قاله الشيخ الإمام ﵀. قوله: (وَلِيُّهُ) يعود إلى الذي عليه الحق، وقيل ولي الحلف.

стр. 150

قوله: (فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ) هذا الشرط لا غيره له كما في قوله: (فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) ، وقوله: (إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا) . قوله: (فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) الأخفش، فليكن رجل وامرأتان. وقيل: فليثسهد رجل وامرأتان. وقيل: فرجل وامرأتان يشهدون. وقيل: فالشاهدون رجل وامرأتان. قوله: (فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى) إن نسيت إحداهما الشهادة ذكرتها الأخرى. الغريب: قول من جعل من التذكير ضد التأنيث، أي تلحق إحداهما الأخرى بالذكور، أي بالرجال في الشهادة. (صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا) حالان من الهاء في أن يكتبوه. الغريب: يعود إلى أول الآية، أي بدين صغير أو كبير. (وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا) أي للأداء. الغريب: للتحمل. قوله: (أَقْسَطُ) من القِسط - بالكسر - وهو العدل، وليس له فعل من لفظه إنما يقال: أقسط. قوله: (إِلَّا أَنْ تَكُونَ) استثناء منقطع. (تِجَارَةً) ، من نصب أضمر الاسم، أي تكون التجارة تجارة، ومن رفع فله وجهان: أحدهما: أنه بمعنى تقع. الغريب: اسم كان (حَاضِرَةً) صفته، (تُدِيرُونَهَا) خبره. قوله، (وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ) من جعله ناسخاً، فوزنه يُفاعَل - بالفتح - ومن قال نهى الله الكاتب والشهيد عن الضرار، وهو أنْ

стр. 151

يكتب ما لا يحل عليه وأن يشهد بما لم يعلمه. وقيل: هو أن يمتنحا عن الكتابة والتحمل، فوزنه يُفاعِل - بالكسر -. قوله: (أَلَّا تَكْتُبُوهَا) أي في أن، فحذف، قوله: (وَإِنْ تَفْعَلُوا) أي ما نهيتم عنه من المضارة، فإنه أي فعل ذلك، (فُسُوقٌ بِكُمْ) خروج عن أمر الله. قوله: (وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ) ابن عباس: منسوخة بقوله: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) . وعنه أيضاً ثابتة. مغفورٌ للمؤمنين يُعَذَّبُ بِهِ الكافرون. الغريب: إنها مخصوصة بكتمان الشهادةِ. مجاهد: إنها في الشك واليقين. قوله: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) ناسخة كما سبق. الغريب: إنها دعاء، أي لا تكلفنا. (بَيْنَ أَحَدٍ) أي بين أحدٍ وآخر، وقيل: (أَحَد) للعموم، كقوله: (مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ) قوله: (رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ) أي لا تكلفنا ما لا نُطيق، وقيل: ما يشقق علينا فعله على الدوام. وقيلَ: (مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ) من عقوبة ذنوبنا. الغريب: حديث النفس. العجيب: الحب والعشق. (فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) بالغلبة والسلطان والحجة والبرهان.

стр. 152

سورة آل عمران (الم الله) . فيه ثلاث قراءات، فتح الميم وكسره وسكونه، أما الفتح، فهو المجمع عليه، وله ثلاثة أوجه: أحدها: أنه حرك لالتقاء الساكنين من كلمتين، وهما الميم واللام من - الله -، واختير الفتح كراهة اجتماع ثلاث كسرات، كسرة الميم الأول، وكسرة الميم الثاني، وكون الياء بينهما، وهي أخت الكسرة. وحرك من الله - بالفتح - أيضاً استثقالاً للجمع بين كسرتين، والوجه الثاني: وهو الغريب: أنه حرك لالتقاء الساكنين من كلمة واحدة، وهما الميم والياء، فيه بعد، لأن الحروف كلها مبنية على السكون. وجاز الجمع بين الساكنين فيها لأن النية بها الوقف عليها، وإن مدة الساكن الأول تنوب عن حركة، واستدلال هذا القائل بالقراءة الشاذة "صاد". و"قاف" لا يصح لأن ذلك شاذ وهذا إجماع. والوجه الثالث وهو العجيب. أنه حرك بحركة همزة الوصل، وهذا خطأ

стр. 153

لأن الألف للوصل، وهو يذوب ويزول إذا رمت الوصل، فمن أين تبقى له حركة، واستدلال هذا القائل بقولهم: ثلاثة أربعة، باطل، لأن ألف أربعة ألف قطع، والقراءة الثانية: ألمِ الله - على ما يوجبه التقاء الساكنين من كلمتين، وهو شاذ لا يعرج عليه، لما ذكرت. والقراءة الثالثة: (الم الله) مقطوع ووجهه أنه أجري الوصل مجرى الوقف، وله نظائر كثيرة شذت كلها عن القياس. (نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ) . أي القرآن، الكتاب المفعول الأول، و "عَلَيْكَ" المفعول الثاني، "بِالْحَقِّ" بسبب إثبات الحق، وقيل: حال، أي محقاً. (وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ) التنزيل والإنزال لما جاء مجتمعاً. (هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ) . متصل بالتوراة والإنجيل، وقيل: متصل بالفرقان، وهو القرآن على تقدير وأنزل الفرقان هدى للناس، وسماه كتاباً وهدى، وقيل: الفرقان أيضا متصل بالتوراة والإنجيل، وهو الفرق ببن الحق والباطل. وفي التوراة قولان: أحدهما: أنهما من وَرِيَ الزندُ يَرِي. الثاني: وهو الغريب: أنها من وَرَّى تَورِية، لأن فيها كتابات كثيرة، وفي وزنه قولان: أحدهما فوعلة كحوقلة، قلب واوها تاء كتخمة وتكلان، وصارت الياء ألفا لتحركها، وانفتاح ما قبلها، وهذا قول البصريين. والثاني: فيه قولان: أحدهما تفعله - بالفتح - كتنقله فيمن رواها بالفتح، والثاني: تفعلة - بالكسر - كتوصية، فقلب إلى الفتح

стр. 154

كجارية وجاراة، وناصية وناصاة، وهذا قول الكوفيين، وقول البصريين أولى، لأن فوعَلة أكثر في الكلام من تفعله، لأن قولهم ناصية وناصاة لا يطرد، لا يقال في توقية توقاة، ولا في توشية توشاة. والإنجيل: إفعيل من النَّجْل أو النَّجَل، لأنه منبع علوم أو متسع علوم (١) . قوله: (فِي الْأَرْضِ) . متصل بيخفى. الغريب: صفة لشيء، أي شيء في الأرض ولا شيء في السماء. قوله: (مِنْهُ آيَاتٌ) . يجوز أن يكون مبتدأ وخبراً، والجملة حال الكتاب، ويجوز أن يكون "مِنْهُ" حالاً و "آيَاتٌ" رفع به عند البصريين. قوله: (هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ) وحد لأن التقدير كل آية أم. الغريب: وحد لأن الأم لا تكون إلا واحدة، والكتاب بعدها واحد في اللفظ. (وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ) أي وآيات أخر، وهي لا تنصرف للوصف والعدول عن الألف واللام. لأن أفعل لا يؤنث ولا يثنى ولا يجمع إلا مع الألف واللام، وكونها وصفا لنكرة لا يمتنع أن يكون معدولا عن الألف واللام، لأن ذلك مقدر من وجه غير مقدر من وجه كما قلنا في لا يَدَيْ لك بهذا. وما حكاه الثعلبي وقال: لم يصرف لأنه مثل جُمع وكُتع، سهو.

стр. 155

وكذلك ما قال آخر: لا يعرف لأنه مبني على واحده في ترك الصرف وواحده أخرى، سهو عجيب، لأنه لا يلزم أن لا ينصرف كل ما واحدُه لا ينصرف. قوله: (آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ) الكلام في المحكم والمتشابه كثير، وقد أوردته في "لباب التفاسير". والغريب فيه: أن القرآن كله محكم، لقوله: (الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ) ، أي أحكمت بالنظم العجيب والمعنى البديع. وكله متشابه. لقوله تعالى: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا) ، أي يشبه بعضه بعضاً، لا خلاف فيه ولا تناقض. والمحكم في الآية: ما لا يتطرق إليه النسخ. والمتشابه: ما استأثر الله بعلمه، من إخراج الدابة من الأرض، وخروج الدجال، ونزول عيسى ﵇. قوله: (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ) ذهب مجاهد والربيع والقُتَبي، إلى: أن الراسخين عطف على الأول، وأنهم يعلمون تأويل المتشابه، وجعلوا "يقولون" حالًا، وأنشدوا: الريحُ تَبْكِي شَجْوَها. . . والبرقُ يلْمَع في الغَمامَهْ أي البرق يبكي لامعا، والجمهور على أنه استنئاف يقولون خبره، وهذا هو المرضي عند الجمهور، لأنهم، وإن زعموا إنا لا نعلم بعض المتشابه،

стр. 156

فلا بد لهم من القول بالعجز عن البعض، وهو علم الساعة وأشراطها وما عطف عليه في قوله: (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ) الآية. ولأن في بعض المصاحف "إلا الله ويقول الراسخون في العلم"، وهذا قاطع. ولأن الحال يقتضي أن يكون من المعطوف والمعطوف عليه، وهو فاسد. قوله: (كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا) أي كل ذلك، فحذف المضاف إليه وبفي (كُلٌّ) معرفة ولم يبنى بناء "قبل" و"بعد" وأخواتهما، لأنها تكون معرفة ونكرة، وأعربت في حال النكرة، وبنيت في حال المعرفة للفرق، و "كل" في جميع الأحوال معرفة، فلم يحْتج إلى فرق. (بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا) . قيل: "إِذْ" زيادة، وقيل: "بَعْدَ" زيادة. والغريب: "بَعْدَ" مضاف إلى "إِذْ"، والتقدير بعد وقت هدايتك إيَّانا. قوله: (جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ) . أي لجزاءِ يوم وقيل "اللاًم" بمعنى "في"، أي في يوم. (لَا رَيْبَ فِيهِ) قيل: في اليوم، فيكون محل (لَا رَيْبَ فِيهِ) خبراً، وقيل: في الجمع، أي جامع الناس جمعاً (لَا رَيْبَ فِيهِ) ، فيكون محله نصباً. قوله: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ) سؤال، لِمَ قال: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ) ، وقال في آخر السورة: (إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ) . وكلاهما خطاب؟ الجواب عنه من ثلاثة أوجه: أحدها: أن أول السورةِ، قد تقدم فيه ذكر الله سبحانه، وأوصافه مرة بعد أخرى صريحا، ولم يتقدم ذكر الكناية إلا مرة، فعدل من الخطاب إلى الغيبة، لأنها الأغلب، وأما آخر السورة، فالغلبة للكناية فثبت عليها. والثاني: أن اتصال ما في أول السورة،

стр. 157

بما قبلها معنوي، وتقديره، فقنا شرَّه وهو المطلوب، بقوله: (رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ) ، وقيل: المطلوب الثبيت على الهداية. وإن اتصال ما فيً آخر السورة لفظي ومعنوي، وهو قوله: (مَا وَعَدْتَنَا) . والثالث: أن ما في أول السورة استئناف من الله يجري مجرى الاستجابة. وأن ما في آخر السورة حكاية عنهم، ثم ذكر عقيبها، (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ) . قوله: (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ) . "الكاف"، إذا كان بمعنى "مثل" محكوم عليه بالنصب أو الرفع أو الجر، فيجوز أن يكون محله رفعاً بالخبر، أي دأبهم كدأب آل فرعون. ويجوز أن يكون نصباً بقوله: (لَنْ تُغْنِيَ) ، أي لن تغنى إغناء مثل ما لم تغن عن آل فرعون، ويجوز أن يكون نصباً بما دل عليه. ووقود النار أي: يتوقدون توقداً مثل توقد آل فرعون. (وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) محله رفع بالابتداء، وخبر الابتداء "كَذَّبُوا"، وقيل جر بالعطف على آل فرعون. وقوله: (كَذَّبُوا) استئنات، وقيل: حال، و " قد" مقدر. والغريب: محل "الذين" نصب بالعطف على اسم إن من قوله: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ) . سؤال: لِمَ قال: (بِآيَاتِنَا) ، ثم قال: (فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ) ، ولم يقل: فأخذناهم؟ الجواب: لما عدل في قوله، (إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ) إلى لفظ الغيبة، كذلك ها هنا، ليكون الكلام على منهاج واحدٍ. قوله: (يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ) . قُرئ "بالياء والتاء" (١) "الياء" محمول على المعنى، أي يرى المؤمنون الكافرين مثلي المؤمنين، يريد على الشرط المذكور في قوله:

стр. 158

(فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ) . و"التاء" محمول على الخطاب، أي ترون أيها المخاطبون، وهم اليهود الفئة الكافرة مثلي المؤمنين، وكانت الغلبة للمؤمنين. الغريب: قول الفراء: المراد بقوله: (مِثْلَيْهِمْ) ثلاثة أمثالهم. قال: وهذا كما تقول: عندي ألف، وأنا محتاج إلى مثليه. أي إلى ثلاثة آلاف، أي يرون الفئة الكافرة ثلاثة أمثال المؤمنين، ثم كانت النصرة والغلبة للمؤمنين. والعجيب: قول من قال: ترى الفئة الكافرة المؤمنين مثلي الكافرين. أو ثلاثة أمثالهم، واللفظ يحتمل، ويأباه النص، وهو قوله: (وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ) (١) والرؤيةُ رؤيةُ العَين، لقوله: (رَأْيَ الْعَيْنِ) . والرأي والرؤية والرؤيا، مصادر رأيت، والضمير المفعول. (مِثْلَيْهِمْ) حال، وقيل من رؤية العلم، والضمير المفعول الأول: (مِثْلَيْهِمْ) المفعول الثاني، و (رَأْيَ الْعَيْنِ) صفة مصدر محذوف، أي رؤية مثل (رَأْيَ الْعَيْنِ) ، ومنزلة منزلها. قوله: (وَالْقَنَاطِيرِ) . جمع قنطار، والقنطار: ألف دينار أو اثنا عشر ألف درهم، عن

стр. 159

الحسن وابن عباس ألف ومائتا دينار. ابن عمر: ألف ومائتا أوقية. قتادة: ثمانون ألف درهم. عطاء سبعون ألف دينار، أبو نصرة: ملء مَسْك ثور ذهباً أو فضة. أبو عبيدة: ليس بمحدود. الغريب: قال الحكم.: القنطار ما بين السماء والأرض من مال. العجيب: قول من قال: القناطير، العقاد والعقد، فإن في القرآن من الذهب والفضة. قوله: (الْمُقَنْطَرَةِ) المضاعفة، فهي ستة، وقيل: تسعة، وقيل: المضروبة دراهم ودنانير. الغريب: قال يمان: المدفونة يقال قنطر، أي كنز. قوله: (لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ) . فيه قولان، أحدهما: أنه متصل ب (خير) ، أي بخير مما تقدم للذين اتقوا عند ربهم، ثم ابتدأ، فقال: (جَنَّاتٌ) ، أي هو جَنَّاتٌ. والثاني: أن قوله: (جَنَّاتٌ) ابتداء (لِلَّذِينَ اتَّقَوْا) خبره تقدم عليه. (الَّذِينَ يَقُولُونَ) . جاز أن يكون جراً، صفة للعباد، وكذلك الصابرين إلى آخره، ويجوز أن يكون نصبا على المدح، أعني الذين، وكذلك الصابرين إلى آخره،

стр. 160

ويجوز أن يكون رفعاً بالخبر، أي هم الذين ويكون، الصابرين " وما بعده نصباً على المدح، ولا يمتنع أن يكون جرا، وإن حيل بين الموصوف والصفة. قوله: (وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ) . فيه قولان، أحدهما: المصلين بِالْأَسْحَارِ، والثاني: السائلين المغفرة أوقات السحر، ومثله: (وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) . والعجيب: قول الواحدي: (وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ) ، المصلين صلاة الصبح، فإن الإجماع على أن للصائم أن يتناول الطعام في السحر. فكيف تصح صلاة الصبح فيه. قوله: (لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) . كرر، لأن الأول جار مجرى شهادة حكم الحاكم بصحة ما شهدوا به. وما ذكر بعض المفسرين، أن الصابرين محمد ﷺ والصادقين، أبو بكر، والقانتين، عمر، والمنفقين، عثمان، والمستغفرين بالأسحار، علي ﵃ أجمعين، فليس بصحيح ولا مرضي أيضاً، وإن كل واحد منهم موصوف بالصفات الخمس، اللهم إلا أن يحمل على معنى الازدياد فيه، كما قال ﵇: "أفقهكم معاذ، أفرضكم زيد، أقرأكم أبي "، لأن أفعل تقتضي الاشتراك في الوصفية أولا، ثم الازدياد. قوله: (بَغْيًا) . نصباً على المفعول له. قال الأخفش: تقديره، وما اختلفوا بَغْيًا،

стр. 161

إلا من بعد ما جاءهم العلم. الزجاج: العامل مضمر تقديره، اختلفوا بَغْيًا، وقيل: نصب على المصدر، أي بغوا بَغْيًا، وقيل: مصدر وقع موقع الحال، أي باغين. قوله: (وَمَنِ اتَّبَعَنِ) . رفع بالعطف على ضمير المتكلم، ولم يؤكد لطول الكلام، وقيل: رفع بالابتداء، والخبر محذوف، أي ومن اتبعني أسلم. الغريب: محله جر بالعطف على الله. العجيب: نصب على المفعول معه. قوله: (وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ) . مستقبلان وقعا موقع الماضي، لأنهم قتلوا يحى وزكريا وغيرهما، على ما سبق، وقيل: هو على ظاهره، ومعناه يعتقدون صحة ذلك. الغريب: يقصدون القتل والقتال مع النبي ﷺ ، ويكون (النَّبِيِّينَ) محمداً ﷺ ، وجازَ جمعه لأن من قاتله قاتَلهم. قوله: (فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ) . أي فكيف حالهم، الزجاج: كيف يكون حالُهم. الغريب: يقول: فكيف يفعلون إذا جمعناهم، وموضعه نصب على الحال، والعامل فيه ما سبق. قوله: (إِذَا جَمَعْنَاهُمْ) ظرف، والعامل فيه ما هو مقدر بعد كيف.

стр. 162

قوله: (اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ) . الميمان فيه بدل من ياء النداء، ولا يجوز الجمع بينهما إلا شاذا. الغريب: قول الفراء: أصله، يا ألله اُمّنا بخير، فكثر في الكلام. فحذفت الهمزة، وألقيت حركتها على ما قبلها (١) . (مَالِكَ) نصب على النداء، قال الزجاج: نصب على صفة (اللَّهُمَّ) . الغريب: قال أبو رجاء العطاردي: هذه الميم التي في قوله: (اللَّهُمَّ) تجمع سبعين اسماً من أسمائه. ومن الغريب: قال الله تعالى في بعض كتبه: أنا الله مالك الملوك. قلوب الملوك بيدي ونواصيهم، فإن العباد إذا أطاعوني جعلتهم عليهم رحمة، وإن العباد إذا عصوني جعلتهم عليهم عقوبة فلا تشتغلوا بسِّب الملوك، ولكن توبوا إليَّ أعطفهم عليكم. قوله: (تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ) أن تؤتيه الملك، وكذلك ما بعده. قوله: (بِيَدِكَ الْخَيْرُ) أي خير الدنيا وخير الآخرة، وخص الخير بالذكر، لأن رغبة العبد إلى الله أن يفعل الخير به. وقيل: أراد الخير والشر، فاكتفى بذكر أحد الضدين. الغريب: ذكر الخير صريحاً وذكر الشر تضمينا في قوله: (إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) .

стр. 163

قوله: (الْمَيِّت) . وزنه فيعل، وأصله ميوت، فقلب الواو ياء وأدغم الياء في الياء. ووزن ميت على التخفيف قيل: فعل. والأول هو أحسن. وقال الكوفيون: أصله مويت على وزن فعيل، كطويل وقصير. قوله: (مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ) . تقديره: في شي، من الله، فقدم وانتصب على الحال. قوله: (تُقَاةً) مصدر، وأصله وقاه، قلب واوه ياءً. والغريب: قول مَن قال جمع تقيّ كمي وكماة فيكون نصباً على الحال. قوله: (وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ) أي بَطْشَة، والتقدير عذاب نفسه. الغريب: "النفس" هنا، تأكيد، أي يحذركم الله إياه. (يَوْمَ تَجِدُ) . نصب بمضمر، أي اذكر أو اتَّقِ، فيكون مفعولا به. قال الزجاج: وهو عجيب: (يَوْمَ تَجِدُ) نصب بقوله: (يُحَذِّرُكُمُ) . قال ويجوز أن ينتصب بقوله: (وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ يَوْمَ تَجِدُ) ، وكلا قوليه بعيد، لأن التحذير موجود، واليوم موعود، فكيف يحمل فيه، وانتصابه بالمصبر لا يصح، لأنه قد حيل بينهما بآية، ولا يحال بين المصدر وصلته بأجنبي ولا ينتصب أيضاً بقوله: (قدير) ، لأن قدرة الله سبحانه لا تختص بيوم دون يوم. قوله: (مُحْضَرًا) إن جعلت تجد من باب حسبت، فمحضراً

стр. 164

المفعول الثاني، وإن جعلته من وجدان الضالة، فمحضراً حال من قوله: (مَا عَمِلَتْ) ، وقيل: حال عن الهاء المحذوف من الصلة، أي عملته. وقوله: (وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ) مبتدأ، (تَوَدُّ) خبره، وقيل: عطف على الأول، و "تَوَدُّ" استئناف، وقيل: حال عن المضمر في عملت، وقيل: جر بالوصف، لقوله: (مِنْ سُوءٍ) ، وقيل: "مَا" شرط تقديره، فهي تَوَدُّ، وفيه بعد. قوله: (وَآلَ إِبْرَاهِيمَ) . يريد إبراهيم وآله، وقيل: (آلَ إِبْرَاهِيمَ) ، شخصه، وقد سبق. قوله: (وَآلَ عِمْرَانَ) يريد موسى وهارون. الغريب: الحسن: (وَآلَ عِمْرَانَ) ، عيسى وأمه. قوله: (ذُرِّيَّةً) . قيل: نصب على البدل منهم، وقيل: حال منهم، أي متناسبين. قوله: (إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ) . أبو عبيدة: "إذ" زيادة، وزيَّفه الزجاج. غيره: اذكر إذ قالت. الغريب: سميع عليم إذ قالت. وفيه ضعف، لأن سمعه وعلمه سبحانه، لا يختص بزمان دون زمان. العجيب: قول الزجاج: اصطفى إذ قالت، لأن الاصطفاء سابق على مقالتها، فلا يصلح أن يكون ظرفاً له. وامرأة عمران هي، حنة أم مريم. (وَضَعْتُهَا) الضمير يعود

стр. 165

إلى "مَا"، وأنثَ حملاً على المعنى. و (أُنْثَى) حال من هاء الضمير. وقيل: بدل. و"مَرْيَم" معناها بالعبرية الخادم، ومعنى مريم في اللغة: المرأة التي تغازل الفتيان. قال قلْت كَزِيرٍ لَم تصلهُ مريمُه. قوله: (الرَّجِيمِ) ، قيل: الملعون. الغريب: الرَّجِيمِ بالنجوم. العجيب: الرجيم بمعنى الراجم، أي يرجم المؤمنين بقبيح فعله - قوله: (بِقَبُولٍ) . "الباء" زائدة، وقيل: للسبب، ووضع "قَبُول" موضع يقبل، ومن المصادر التي جاءت على فعول القَبول والوَلوع والطهور والوَضوء، حكاها سيبويه. (وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا) ، أي إنبانا. الغريب: أنبتها فنبتت. (زَكَرِيَّاء) ، لا ينصرف ممدوداً ومقصوراً للتأنيث والمعرفة، لأن ألفَهُ للتأنيث، لا من الأصل ولا للإلحاق، ولا ينصرف في المعرفة والنكرة. قوله: (كُلَّمَا دَخَلَ) نصب على الظرف، وما مع الفعل في تأويل المصدر، أي كل وقت دخول، والعامل فيه "وجد". قوله: (رِزْقًا) قيل: فاكهة الصيف فى الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف. الغريب: كان عنباً، ولم يكن في تلك البلاد عنب.

стр. 166

قوله: (مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) كان يأتيها بذلك الملائكة من الجنة. الغريب: كان يأتيها بذلك رجل صالح. قوله: (هُنَالِكَ) . موضوع للمكان، وقد يستعمل للزمان اتساعا، وقيل: هناك للمكان. وهُنَالِكَ للزمان، والظاهر في الآية أنه للزمان. ويحتمل في الغريب: أن يكون للمكان ويكون إشارة إلى المحراب. أو إشارة إلى الجنة على قول العامل فيه (يرزق) ، والتقدير، يرزق من شاء بغير حساب، هنالك في الجنة، ثم استأنف، فقال: دعا زكريا، والجمهور. على أن العامل فيه دعا. قوله: (ذُرِّيَّةً) ، أي ابناً يقويه قوله: (مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا) . (طَيِّبَةً) حملاً على اللفظ، كما قال: أبوكَ خليفةٌ وَلَدَتْهُ أخرى. . . وأنت خليفةٌ، ذاك الكمالُ (يَحْيَى) . اسم عجمي، وقيل: عربي، أي أحياه الله بالإيمان، وقيل: حَيِيَ به رحم أمه. الغريب: سمي يَحْيَى لأنه استشْهِد، والشهداء أحياء. العجيب: معناه كالمفازة والسليم. قوله: (وَسَيِّدًا) أي كريماً، وقيل: شريفاً. الغريب: ابن المسيب: فقيهاً. الضحاك: الحسن الخُلُق.

стр. 167

(مِنَ الصَّالِحِينَ) صفة لقوله "نبياً"، وخص الأنبياء بذكر الصلاح، لأنه لا يتخلك صلاحهم بخلاف ذلك. قوله: (وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ) . أي بلغني بحدوثه في. الغريب: بلغته على القلب. قوله: (عَاقِرٌ) أي ذات عُقر، كتامِرٍ ولابِنٍ، وليس باسم الفاعل، لأن فعله "عُقرت " - بالضم، والاسم: عقيرة على وزن فعيلة. قوله: (كَذَلِكَ) . منصوب، صفة للمصدر، أي يفعل ما يشاء فعلاً مثل ذلك، وقيل: رفع أي الأمر كذلك. الغريب: تقديره، يكون لك الولد كذلك، أي كما أنت، فيكون حالًا. قوله: (آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) . أي علامة ذلك أن يمتنع لسانك عن الكلام ثلاثة أيام. الغريب: أمر بالصوم ثلاثة أيام، وكانوا لا يتكلمون في الصوم. العجيب: قتادة: ربأ لسانه في فيه، عقوبة على سؤاله بعد أن شافهه الملائكة بذلك. قوله: (إِلَّا رَمْزًا) كل ما أشِرتَ به من شفة أم يد أم غيره مما يقع به البيان رَمْر وأصله الحركة تقول: ارتمز الشيء إذا تحرك الشيء.

стр. 168

قوله: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا) لم يمتنع لسانه عن التسبيح، وقيل: واذكر بالقلب. وقيل: واذكر بعد ذلك. قوله: (وَاسْجُدِي وَارْكَعِي) . الواو لا يقتضي الترتيب، وقيل: كان في شرعهم كذلك. الغريب: يحتمل أن السجود من الركعة الأولى واركعي من الثانية. قوله: (مَعَ الرَّاكِعِينَ) أي في الجماعة، وغلب الرجال على النساء. وقيل: افعلي كفعلهم. قول: (أَقْلَامَهُمْ) سهامهم. الغريب: عصِيُّهم. العجيب: أقلامهم التي كانوا يكتبون التوراة بها، وكانت من الحديد. فقام قلم زكريا منتصبا على الماء، وقيل: استقبل جرية الماء، وذلك أنهم تشاحُّوا عليها وتقارعوا في كفالتها طلباً لمرضاة الله. الغريب: تقارعوا، لأنهم كانوا في زمن محل. العجيب: كفلها زكريا بعد هلاك أمها، ثم أصابت الناس سَنة فضعف عن تربيتها، فتقارعوا، فخرج السهم على رجل يقال له جريج، وقيل: يوسف. قوله: (إِذْ يَخْتَصِمُونَ) ، أي في كفالتها، ويختصمون بمعنى اختصموا، لأن "إذ" اسم لما مضى. قوله: (إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ) . بدل من المسيح "ابن مريم" رفع بالخبر أي هو ابن مريم، ولا بوصفٍ للمسيح ولا لعيسى (١) .

стр. 169

قوله: (كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ) . أي تمثالا كهيئة الطير، وقيل: "الكاف" اسم فيكون مفعولاً به. وقيل: صفة مصدر محذوف، أي أخلق خلقاً كهيئة الطير، وهذا عجيب بعيد. والهيئة، الحال الظاهرة. تقول: هاء يَهاءُ والهَيّءُ: الحسن الهيئة من كل شيء: والمهايأة أمر يتهايأ عليه القوم ويتراضون به. قوله: (فَأَنْفُخُ فِيهِ) في المهيأ، وقيل: في الطير، وقيل: في الطين. الغريب: يعود إلى الكاف، وهو اسم. سؤال: لِمَ قال في هذه السورة "فِيهِ"، وقال في المائدة "فِيهِا"؟ الجواب: لأنه في هذه السورة إخبار قبل الفعل، فوحد. وفي المائدة خطاب من الله له في القيامة، وقد سبق من عيسى ذلك الفعل مرات فجمع. سؤال: لِمَ قال في هذه السورة "بِإِذْنِ اللَّهِ" مرتين، وقال في المائدة "بِإِذْنِي" أربع مرات؟. والجواب لأن ما في هذه السورة إخبار عن كلام عيسى، فما تصور أن يكون من فعل الشر، أضاف إلى نفسه، وهو الخلق الذي المراد به التقدير والنفخ الذي هو إخراج الريح من الفم، وما لم يتصور فيه أضاف إلى الله وهو قوله: (فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ) ، وإبراء الأكمه وإزالة البرص مما يكون من طرف البشر، فأضافهما إلى نفسه، لأن الأكمه عند بعضهم الأعشى، وعند بعضهم، الأعمش، وعند بعضهم، الذي يولد أعمى. وإحياء الموتى من فعل الله وحده، فأضافه إليه، فقال: (وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ)

стр. 170

وأما في المائدة فهو من كلام الله، فأضاف كل ذلك إلى صنعه إظهاراً لعجز البشر، وإن فعل العبد مخلوق لله سبحانه، وقيل: (بِإِذْنِ اللَّهِ) في هذه السورة، يعود إلى الأفعال الثلاثة، وكذلك الثانية، يعود الى الثلاثة الأخر. قوله: (وَلِأُحِلَّ) . قيل: "الواو" زائدة، وقيل: عطف على مضمر، أي جئتكم لأصدق وَلِأُحِلَّ. قوله: (بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ) جاء في التفسير، أنه لحوم الإبل والثروب وأشياء من الطير والحيتان والفول. الغريب: إن البعض بمعنى الكل، وهو ضعيف، وما أنشد من قوله: أو يَرْتَبِطْ بعضَ النفوسِ حِمامُها. وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (٥٠) إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ فليس فيه حجة، لأنه أراد ببعض النفوس نفسه. سؤال: لِمَ قال في هذه السورة: (إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ) ، وفى مريم: (وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ) ، وقال في الزخرف في هذه القصة: (إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ) ، بزيادة "هُوَ"؟ الجواب: إنما يذكر هو في مثل هذا الموضع للتأكيد، وإن المبتدأ مقصور على هذا الخبر مقصور عليه دون غيره، والذي في آل عمران، وقع بعد عشر آيات نزلت في قصة مريم وعيسى ﵉، فاستغنى عن التأكيد بما تقدم من الآيات والدلالات على أن سبحانه ربه وخالقه، لا أبوه ووالده كما زعمت النصارى، وكذلك في سورة مريم وقع بعد عشرين آية من قصتها، وليس كذلك ما في الزخرف،

стр. 171

فإنه ابتدأ كلام منه فحسن التأكيد بقوله: "هُوَ" يصير المبتدأ مقصوراً على الخبر المذكور في الآية، وهو إثبات الربوبية ونفي الأبوة - تعالى الله - عن ذلك. سؤال: لِمَ قال في هذه السورة (بأنَّا) بحذف النون، وفي المائدة (بأنَّنَا) ؟ الجواب: لأن ما في المائدة أول كلام الحواريين، فجاء على الأصل، والثاني حكاية كلامهم، فجاء فيه التخفيف، لأن التخفيف فرع عن الأصل، والحكاية فرع عن الشيء السابق، والنون المحذوف من "أنَّا" غير النون المحذوف من إني، فإن المحذوف من "أنَّا" أحد نوني أن، والمحذوف من إنني هو الذي يقع قتل ياء الضمير في ضربني، بدليل: ليتني ولعل. قوله: (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ) . أضاف المكر إليه سبحانه ازدواجا للكلام، وقد سبق. الزجاج هو استدراج الله إياهم من حيث لا يعلمون، وقيل: مكره إبطال مكرهم. الغريب: قال ابن حبيب: سأل رجل الجنيد، كيف رضي سبحانه المكر لنفسه، وقد عاب به غيره، فقال: لا أدري ما تقول ولكن أنشدني فلان الطبراني: فَديتُكَ قد جُبِلت على هَواكا. . . فَنَفْسي لا تُنازِعني سواكا أحِبُّك لا ببَعْضِي بَلْ بِكلي. . . وإن لم يُبقِ حُبُّكَ لي حِراكا ويَقْبُحُ من سواكَ الفعل عندي. . . وتَفعلهُ فيحسن مثلُ ذاكا

стр. 172

فقال الرجل: أسالك عن آية من كتاب الله وتجيبني بشعر الطبراني. فقال ويحك قد أجبتك إن كنت تعقل. قوله: (إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ) . قيل: هو من التوفي بمعنى التسليم، أي قابضك، وقيل: من الاستيفاء، أي رافعك وافياً تاماً لم ينالوا منك، وقيل: منيمك، من توفى النوم. الغريب: من توفي الموت ثلاث ساعات ثم رفع، وزعم النصارى، أن الله أماته سبع ساعات، ثم أحياه ورفعه، والنحاة على أن التقدير، أي رافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا ومتوفيك بعد النزول من السماء. والواو لا يقتضي ترتيبا. العجيب: ما أنشده الثعلبي للاستدلال في الآية، وهو: جمعتَ وعيباً غيبةً ونميمة. . . ثلاثَ خصال لستَ عنهن تَرعَوي. لأن ما في البيت تقديم المعطوف بالواو على المعطوف عليه. وأنشد أيضاً: ألا يا نخلةُ من ذاتِ عِرقِ. . . عليكِ ورحمةُ الله السلامُ وهذا كالبيت الأول، وذهب بعضهم إلى أن "ورحمة الله" عطف على المضمر في عليك، تقديره، السلام عليك ورحمة الله.

стр. 173

قوله: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) . "الهاء" تعود إلى آدم، وهو استئناف، وليس بوصف لآدم، لأن الجملة نكرة، فلا تقع وصفا عن المعرفة، وليس بحال، لأن الماضي لا يقع حالاً إلا مع قد. ومعنى (خَلَقَهُ) قدره قالباً من تراب. وفي "ثُمَّ" أقوال: أحدها: للتراخي على أصله فيكون الخلق عبارة عن إيجاد الجثة، والتكوين عبارة عن نفخ الروح فيها وإتمامها. والثاني: أن "ثُمَّ" قد تأتي مع الجملة دالاً على التقدم كقوله: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) ، والاهتداء سابق، وكقوله: (ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ) ، وقوله: (ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا) . قال: إنَّ مَنْ سَادَ ثُمَّ سَادَ أبُوهُ. . . ثُمَّ قَدْ سَادَ بَعْدَ ذَلِكَ جَدُّهُ. والثالث: أن التراخي في الإخبار، وتقديره أخبركم أنه خلقه من تراب ثم أخبركم أنه قال له كن. الغريب: (خلقه) "الهاء" تعود إلى آدم، (له) يعود إلى عيسى. العجيب: الضميران يعودان إلى عيسى. ولقوله: (خلقه) وجهان أحدهما: أن عيسى خلق من مريم، ومريم خلقت من التراب. والثاني، في الأخبار أن الله سبحانه يأمر ملكا فيأتي بالتراب الذي قدره الله أن يكون قبره منه، فيذر على النطفة فيدفن فيه لأنه يموت به. قوله: (فَيَكُونُ) بمعنى كان، ولهذا أجمعوا على الرفع فيه. قوله: (أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ) . رفع بالابتداء، وخبره الظرف، وقيل: رفع بالظرف،

стр. 174

وقيل: هي أن لا نعبد، وقيل: محله جر بالبدل من "كَلِمَةٍ". ومعنى "سَوَاءٍ" مستوية أو ذات سواء. قرله: (هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ) . قيل أراد ءأنتم، فقلب الهمزة هاء، ومحله رفع بالابتداء، (هَؤُلَاءِ) عطف بيان، (حَاجَجْتُمْ) خبره، وقيل: (هَؤُلَاءِ) خبر (هَا أَنْتُمْ) . وهو بمعنى الذين، (حَاجَجْتُمْ) صلته. الغريب: (ها) دخل على محذوف. وقيل: دخل على الجملة كقوله: "هلم". العجيب: يا هؤلاء. قال الشيخ الإمام: ويحتمل في الغريب أيضاً أن نجعل (أَنْتُمْ) مبتدأ. و (هَؤُلَاءِ) مبتدأ ثانياً، ويقدر فيما بعده ضمير يعود إليه، تقديره: حَاجَجْتُمْ معهم، فيكون (أَنْتُمْ) اليهود، و (هَؤُلَاءِ) المؤمنون. ومثله قوله: (هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ) . قوله: (أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ) . فيه قولان: أحدهما: أنه متصل بكلام اليهود، وقوله: (قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ) اعتراض، والتقدير ولا تؤمنوا بأن يؤتى أحد النبوة إلا اليهودي. فيكون محله خفضاً عند الخليل، ونصبا عند سيبويه. وقوله: (أَوْ يُحَاجُّوكُمْ) عطف عليه، أي أو بأن يحاجوكم، وقيل أو ها هنا بمعنى حتى. أي ولا تؤمنوا إلاَّ أن يحاجوكم عند ربكم على الاستبعاد. والثاني: أنه من كلام الله، وهو خطاب للمؤمنين، وتقديره، (قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ) خصصتم به إلا أن يؤتى وكراهية أن يؤتى أحد من خالفكم في دينكم مثل ما أوتيتم.

стр. 175

والغريب: قول من قال: إن "أن" بمعنى "لا" وتقديره لا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم. ومن قرأ بالاستفهام فصله عن الأول، لا غير، لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله. قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ ومحل (أَنْ يُؤْتَى) رفع بالابتداء، وخبره مضمر، تقديره: تصدقونه. وقيل: نصب، كما تقول: أزيداً ضربته. وفي معنى: (إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ) ثلاثة أقوال: أحدها: أن اللام زيادة، وما بعده استثناء من قوله (أَحَدٌ) . والثاني: أنه زيادة، أي لا تصدقوا (إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ) ، فيكون مفعولا به. والثالث: أنه غير زائد، ومعناه، لا تقروا (إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ) بأن يؤتى أحد، وجاز تعلق الجارين به بعد أن لا يتعلق بفعل واحد جاران لأنه شابه الظرف، فصار كقوله: مررت به في البيت ونزلت عليه في الدار. والضمير في قوله: (يُحَاجُّوكُمْ) يعود إلى (أَحَدٌ) ، لأنه بمعنى العموم. قوله: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ) . فيه ثلاثة أوجه: أحدهما: ميثاق النبيين وأممهم، فاكتفى بذكرِ النبيينَ عن الأمم. الغريب: أراد ميثاقَ أمم النبيين، فحذف المضاف. العجيب: ميثاق النبيين، والمراد بهم الأمم، كما يرد الخطاب للنبي ﷺ والمراد به الأمة. قوله: (لَمَا آتَيْتُكُمْ) فيه قراءتان. الفتح: وله وجهان: أحدهما: أن "مَا" هي الموصولة، و (آتَيْتُكُمْ) صلته والعائد محذوف، أي آتيتكموه، وقوله: (ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ) عطف على الصلة، وفي العائد قولان: أحدهما: مضمر تقديره، جاءكم رسول به، أي بتصديقه. والثاني: أن يقع المظهر موقع المضمر، لأن ما معكم هو ما آتيتكم.

стр. 176

قال أبو علي في الحجة: وهذا يجوز على قول الأخفش ولا يجوز على مذهب سيبويه، لأنه لا يرى وقوع المظهر موقع المضمر. ومحله رفع بالابتداء واللام لام الابتداء، وخبره (لَتُؤْمِنُنَّ) ، و "اللام متعلق بقسم مضمر، أي والله لَتُؤْمِنُنَّ. و"الهاء" تعود إلى "مَا"، و "الهاء" في (لَتَنْصُرُنَّهُ) تعود إلى رسول الله ﷺ . والوجه الثاني: أن "مَا" للشرط، ومحله نصب بـ "آتَيْتُكُمْ" وآتيتكم وجاؤكم جزم به، واللام لام توطئة القسم، كما في لئن ولام تؤمننن لام جواب القسم. والقراءة الثانية: "لِما" بكسر اللام، فتكون "مَا" موصولة لا غير. واللام متعلق بـ (أخذ) ، وهي لام العلة. قوله: (طَوْعًا وَكَرْهًا) . أي طائعين وكارهين، قيل: طَوْعًا المؤمنون، وَكَرْهًا الكافرون عند أخذ الميثاق، وقيل: عند النزع، وقيل طَوْعًا الملائكة والأنبياء وَكَرْهًا غيرهم. الغريب: الطواعية والكراهية في إسلام أهل الأرض. وأما أهل السموات فطوعاً لا غير. العجيب: له أسلم من في السماوات طبعاً. ومن العجيب أيضاً: وله أسلم من في السماوات طوعا، أي استسلموا وانقادوا طائعين. و (طَوْعًا) متعلق بـ (أَسْلَمَ) و "كَرْهًا"، متعلق ب "يُرْجَعُونَ" والمراد به الموت، وكراهةُ الحيوان الموت ظاهر.

стр. 177

قوله: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) . (الْبِرَّ) الجنة، وقيل: ثواب بِرِّكُم، وقيل: برُّ الله بكم. الغريب: أن تصيروا أبراراً. قوله: (مِمَّا تُحِبُّونَ) أي المال، لأنه محبوب كل أحد. وقيل: تحبون ادخاره. الغريب: أي في صحة وسلامة. قوله: (وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا) . قيل: من عذاب الله، وقيل: آمنا من الخلق. الغريب: إنه ابتداء حكم من الله، أي إذا جنى جان ثم لاذ به فهو آمن لا يقام عليه فيه الحد، وللفقهاء فيه خلاف. قوله: (فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا) . أي صرتم، والضمير اسم أصبح، و (إِخْوَانًا) خبره، ويجوز أن يكون أصبح، أي دخل في الصباح، و (إِخْوَانًا) حال وهو الغريب. قولَه: (فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا) الضمير يعود إلى (شَفَا) ، وأنث لإضافته لمؤنث. (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ) . قيل من للبيان فيلزم الجميع الدعاء إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقيل: مِن للتبعيض وهو فرض على الكفاية. الغريب: المفضل أي يكونوا أمة بهذه الصفة، وهذا من كلام العرب فصيح، يقولون للرجل ليكن منك قائماً بهذا، أي كن قائماً به.

стр. 178

(يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ) . الجمهور على أن المراد به بياض اللون وسواد اللون. الغريب: أنهما مثلان، كقوله: (ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا) أو يقال لمن نال أمنيته: ابيضَّ وَجهُه. قوله، (أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) أي فيقال لهم أكفرتم. قوله: (كننم خير أمةٍ) . (كان) ها هنا هي الناقصة، والمعنى كنتم في اللوح المحفوظ بهذه الصفة، وقيل: معناه وقع و (خير أمةٍ) حال، وقيل: معناه صرتم. وقيل: زيادة. الغريب: هي متصلة بقوله (هم فيها خالدون) ويقال لهم في القيامة (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ) . العجيب: كان ها هنا للدوام، كقوله: (وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا) . قوله: (لَيْسُوا سَوَاءً) . الضمير يعود إلى اليهود، وقد تقدم ذكرهم، أي ليسوا كفرة معاندين. بل منهم أمة قائمة. الغريب: قال أبو عبيدة: هذا على لغة من يقول: أكلوني البراغيث. وأمة اسم ليس، وفيه بعد. لأن الضمير في قوله أكلوني البراغيث لم يمكن حمله على شيء سابق. العجيب قول الفراء: أمة ترتفع بـ (سَوَاءً) ، وفيه بعد من وجهين: أحدهما: أن سواء ليس يجري على الفعل. والثاني: أن خبر ليس يبقى جملة لا عائد فيها إلى اسم ليس.

стр. 179

قوله: (آنَاءَ اللَّيْلِ) ساعاته، واحدها أنَي وأنِيّ وإنِيّ. الغريب: إنوّ. قوله: (وَهُمْ يَسْجُدُونَ) ، قيل: يصلون. الغريب: يحتمل يسجدون سجدة التلاوة، لقوله: (يتلون) . (مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ) . أي مثل إهلاك اللهِ ما ينفقون كمثل إهلاك ريح. الغريب: ابن عيسى: مثل ما ينفقون كمهلكِ ريح. قوله: (فِيهَا صِرٌّ) الجمهور على أنه بَرْد، وقيل: (صِرٌّ) صوت لهيب النار في تلك الريح. قوله: (ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ) بالكفر، فدُعِيَ اللهُ عليهم. الغريب: (ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ) في غير موضع الزرع، أو غير وقت الزرع. قوله: (هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ) . تقديره عند البصريين أأنتم هؤلاء، وقيل: هؤلاء أنتم، فحيل بين: "هَا" وبين "أُولَاءِ" بقوله: (أَنْتُمْ) كما تقول: ها أناذا، وربما كرروا نحو، ها أنتم هؤلاء، وأجاز الزجاج: أن تكون أولاء" موصولة، وقوله: (تُحِبُّونَهُمْ) صلته، أو حالاً. الغريب: "أَنْتُمْ" مبتدأ "أُولَاءِ" خبره، كما تقول، زيد قمر، والمعنى: إذا صافيتموهم وكأنكم هم. العجيب: يحتمل "أَنْتُمْ" مبتدأ "أُولَاءِ" مبتدأ ثانٍ، "تُحِبُّونَهُمْ" خبره. ويحتمل أن يكون "أُولَاءِ" في محل نصب نحوْ؛ أنا زيداً ضربته.

стр. 180

قوله: (وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ) : تقديره، وَتُؤْمِنُونَ ولا يُؤْمِنُونَ هم. قوله: (عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ) ، "على" متعلق ب "عَضّ". وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١١٩) إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا كما قال الشاعر: إذا رأوني أطالَ الله غيظهم. . . عَضوا من الغيظِ أطرافَ الأباهِيمِ ومثله قولُهم: فلان يحرقُ الأدم. العجيب: قول من قال: من الغيظ عيكم، لأن صلة المصدر لا تتقدم على المصدر. قوله: (وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ) قرىء بكسر الضاد، من ضاره يضيره. وقرىء "لا يضركم"، فحرك الراء بالضم موافقة للضاد نحو لا تمدوا. الغريب: ما ذهب إليه الفراء: أن التقدير: فلا يضركم، لأن الفاء لا تضمر، وأنشد: فَإنْ كَانَ لا يُرْضِيكَ حَتَّى تَرُدَّنِي. . . إلَى قَطَرِيٍّ لا إخَالُكَ رَاضِيا ومن الغريب أيضاً: قول من حمله على التقديم وتقديره لا يضركم أن تصبروا،
следующие страницы →