قال أبو علي في الحجة: وهذا يجوز على قول الأخفش ولا يجوز على مذهب سيبويه، لأنه لا يرى وقوع المظهر موقع المضمر.
ومحله رفع بالابتداء واللام لام الابتداء، وخبره (لَتُؤْمِنُنَّ) ، و "اللام متعلق بقسم مضمر، أي والله لَتُؤْمِنُنَّ.
و"الهاء" تعود إلى "مَا"، و "الهاء" في (لَتَنْصُرُنَّهُ) تعود إلى رسول الله ﷺ .
والوجه الثاني: أن "مَا" للشرط، ومحله نصب بـ "آتَيْتُكُمْ"
وآتيتكم وجاؤكم جزم به، واللام لام توطئة القسم، كما في لئن ولام تؤمننن لام
جواب القسم.
والقراءة الثانية: "لِما" بكسر اللام، فتكون "مَا" موصولة لا غير.
واللام متعلق بـ (أخذ) ، وهي لام العلة.
قوله: (طَوْعًا وَكَرْهًا) .
أي طائعين وكارهين، قيل: طَوْعًا المؤمنون، وَكَرْهًا الكافرون عند أخذ
الميثاق، وقيل: عند النزع، وقيل طَوْعًا الملائكة والأنبياء وَكَرْهًا غيرهم.
الغريب: الطواعية والكراهية في إسلام أهل الأرض.
وأما أهل السموات فطوعاً لا غير.
العجيب: له أسلم من في السماوات طبعاً.
ومن العجيب أيضاً: وله أسلم من في السماوات طوعا، أي استسلموا
وانقادوا طائعين.
و (طَوْعًا) متعلق بـ (أَسْلَمَ) و "كَرْهًا"، متعلق ب "يُرْجَعُونَ"
والمراد به الموت، وكراهةُ الحيوان الموت ظاهر.
стр. 177
قوله: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) .
(الْبِرَّ) الجنة، وقيل: ثواب بِرِّكُم، وقيل: برُّ الله بكم.
الغريب: أن تصيروا أبراراً.
قوله: (مِمَّا تُحِبُّونَ)
أي المال، لأنه محبوب كل أحد.
وقيل: تحبون ادخاره.
الغريب: أي في صحة وسلامة.
قوله: (وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا) .
قيل: من عذاب الله، وقيل: آمنا من الخلق.
الغريب: إنه ابتداء حكم من الله، أي إذا جنى جان ثم لاذ به فهو آمن
لا يقام عليه فيه الحد، وللفقهاء فيه خلاف.
قوله: (فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا) .
أي صرتم، والضمير اسم أصبح، و (إِخْوَانًا) خبره، ويجوز أن يكون
أصبح، أي دخل في الصباح، و (إِخْوَانًا) حال وهو الغريب.
قولَه: (فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا)
الضمير يعود إلى (شَفَا) ، وأنث لإضافته لمؤنث.
(وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ) .
قيل من للبيان فيلزم الجميع الدعاء إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر، وقيل: مِن للتبعيض وهو فرض على الكفاية.
الغريب: المفضل أي يكونوا أمة بهذه الصفة، وهذا من كلام
العرب فصيح، يقولون للرجل ليكن منك قائماً بهذا، أي كن قائماً به.
стр. 178
(يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ) .
الجمهور على أن المراد به بياض اللون وسواد اللون.
الغريب: أنهما مثلان، كقوله: (ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا) أو يقال لمن نال
أمنيته: ابيضَّ وَجهُه.
قوله، (أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) أي فيقال لهم أكفرتم.
قوله: (كننم خير أمةٍ) .
(كان) ها هنا هي الناقصة، والمعنى كنتم في اللوح المحفوظ بهذه
الصفة، وقيل: معناه وقع و (خير أمةٍ) حال، وقيل: معناه صرتم.
وقيل: زيادة.
الغريب: هي متصلة بقوله (هم فيها خالدون)
ويقال لهم في القيامة (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ) .
العجيب: كان ها هنا للدوام، كقوله: (وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا) .
قوله: (لَيْسُوا سَوَاءً) .
الضمير يعود إلى اليهود، وقد تقدم ذكرهم، أي ليسوا كفرة معاندين.
بل منهم أمة قائمة.
الغريب: قال أبو عبيدة: هذا على لغة من يقول: أكلوني البراغيث.
وأمة اسم ليس، وفيه بعد. لأن الضمير في قوله أكلوني البراغيث لم يمكن
حمله على شيء سابق.
العجيب قول الفراء: أمة ترتفع بـ (سَوَاءً) ، وفيه بعد من وجهين:
أحدهما: أن سواء ليس يجري على الفعل.
والثاني: أن خبر ليس يبقى جملة لا عائد فيها إلى اسم ليس.
стр. 179
قوله: (آنَاءَ اللَّيْلِ) ساعاته، واحدها أنَي وأنِيّ وإنِيّ.
الغريب: إنوّ.
قوله: (وَهُمْ يَسْجُدُونَ) ، قيل: يصلون.
الغريب: يحتمل يسجدون سجدة التلاوة، لقوله: (يتلون) .
(مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ) .
أي مثل إهلاك اللهِ ما ينفقون كمثل إهلاك ريح.
الغريب: ابن عيسى: مثل ما ينفقون كمهلكِ ريح.
قوله: (فِيهَا صِرٌّ)
الجمهور على أنه بَرْد، وقيل: (صِرٌّ) صوت لهيب النار في تلك الريح.
قوله: (ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ)
بالكفر، فدُعِيَ اللهُ عليهم.
الغريب: (ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ) في غير موضع الزرع، أو غير وقت الزرع.
قوله: (هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ) .
تقديره عند البصريين أأنتم هؤلاء، وقيل: هؤلاء أنتم، فحيل بين:
"هَا" وبين "أُولَاءِ" بقوله: (أَنْتُمْ) كما تقول: ها أناذا، وربما كرروا نحو، ها
أنتم هؤلاء، وأجاز الزجاج: أن تكون أولاء" موصولة، وقوله: (تُحِبُّونَهُمْ) صلته، أو حالاً.
الغريب: "أَنْتُمْ" مبتدأ "أُولَاءِ" خبره، كما تقول، زيد قمر، والمعنى:
إذا صافيتموهم وكأنكم هم.
العجيب: يحتمل "أَنْتُمْ" مبتدأ "أُولَاءِ" مبتدأ ثانٍ، "تُحِبُّونَهُمْ" خبره.
ويحتمل أن يكون "أُولَاءِ" في محل نصب نحوْ؛ أنا زيداً ضربته.
стр. 180
قوله: (وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ) : تقديره، وَتُؤْمِنُونَ ولا يُؤْمِنُونَ هم.
قوله: (عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ) ، "على" متعلق ب "عَضّ".
وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١١٩) إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا
كما قال الشاعر:
إذا رأوني أطالَ الله غيظهم. . . عَضوا من الغيظِ أطرافَ الأباهِيمِ
ومثله قولُهم: فلان يحرقُ الأدم.
العجيب: قول من قال: من الغيظ عيكم، لأن صلة المصدر لا تتقدم
على المصدر.
قوله: (وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ)
قرىء بكسر الضاد، من ضاره يضيره.
وقرىء "لا يضركم"، فحرك الراء بالضم موافقة للضاد نحو لا تمدوا.
الغريب: ما ذهب إليه الفراء: أن التقدير: فلا يضركم، لأن الفاء لا
تضمر، وأنشد:
فَإنْ كَانَ لا يُرْضِيكَ حَتَّى تَرُدَّنِي. . . إلَى قَطَرِيٍّ لا إخَالُكَ رَاضِيا
ومن الغريب أيضاً: قول من حمله على التقديم وتقديره لا يضركم أن
تصبروا،
стр. 181
قال:
إنَّكَ إنْ يُصْرَع أخُوكَ تُصْرَعُ
العجيب: يحتمل أنه جواب القسم تقديره وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم
كقوله: (وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)
وكقوله: (وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) ، (وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ) .
قوله: (كيدهم شيئا) ، نصب على المصدر، أي ضرراً، لأن ضرّه ونفعه
يتعديان لمفعول واحد، وكذلك قوله: (لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى)
أي ضراراً.
قوله: (وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ) .
"الهاء" تعود إلى الإمداد، وقيل: إلى الإنزال، وقيل: إلى النشور.
وقيل: إلى المدد، و "هم" إلى الملائكة أو إلى العدد، وهو خمسة آلاف
وثلاثة آلاف.
سؤال: لِمَ قال في هذه السورة بزيادة (لَكُمْ)
وقال في الأنفال: (إِلَّا بُشْرَى) ؟.
سؤال: لِمَ أخر في هذه السورة (بِهِ) وقدم في الأنفال وقال: (وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ) ؟.
الجواب: لما كان البشرى للمخاطبين بيّن فقال: لكم، وأما في الأنفال:
стр. 182
فاكتفى بما تقدم من قوله: (فَاسْتَجَابَ لَكُمْ) ، لأنه قد علم أن البشرى
للمخاطبين، وراعى في آل عمران الازدواج بين كناية المخاطبين، وذلك
أولى فقال: (لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ) ، وراعى في الأنفال الازدواج بين
كناية الغيبة لما عدم الخطاب، فقال: (وما جعله الله إلا بُشْرَى ولتطمئن به) .
سؤال: لِمَ قال في الأنفال: (إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) .
وفي آل عمران: (مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) ؟
الجواب: ما في الأنفال قصة بدر، وما في آل عمران قصة أحد.
وبدر سابق على أحد، فذكر في الأنفال على وجه الإخبار، أي النصر من عند الله الغالب القادر الحكيم الذي يضع النصر موضعه، لا من الملائكة والعدة والعدد، وذكر في آل عمران بلفظ الصفة، إذ قد سبق الخبر به.
قوله: (لِيَقْطَعَ طَرَفًا) .
قيل: اللام متصل بقوله: (نَصَرَكُمُ اللَّهُ) ، وقيل: بقوله: (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) .
الغريب: متصل بـ (يمددكم) ، وقيل: (لِيَقْطَعَ طَرَفًا) نصركم، وجاز أن
يكون لام القسم على أمدَّ سهل، وإلى هذا ذهب، في قوله: (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ) .
قوله: (أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) .
قيل: عطف على (لِيَقْطَعَ طَرَفًا) ، وقوله: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) .
стр. 183
اعتراض وقيل: "أو" هنا بمعنى (حتى) ، وقيل: بمعنى "إلى أن ".
وقيل: بمعنى "إلا أن" والكل واحد.
قوله: (أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً) .
أي أجلاً بعد أجل، وقيل: تضاعفون المال بالربا.
قوله: (عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ) .
الجمهور: كعرض السماواتِ والأرض، وخص العرض بالذكر، لأن
العرض دون الطول أبدا، َ وقيل: عرضها: سعَتها، تقول: بلاد عريضة، أي واسعة، وهذا تمثيل بأعظم ما يقع في نفوس الخلق.
الغريب: وجنة عرضها السماوات والأرض، لكل واحد من المؤمنين.
العجيب: علي بن عيسى: هو من عرض الشيء للبيع، أي لو كانت
السماوات والأرض ملك غيره سبحانه لكانت للجنة ثمناً.
قوله: (وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ) .
عطف على المعنى، أي: نداولها بين الناس ليتعظوا وليعلم.
وقيل: الواو زائدة، وقيل: وليعلم الله نداولها، والمفعول الثاني محذوف أي
متميزين.
قوله: (وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) .
نصب على الصرف، أي صرف عن الجزم، والمعنى: نفي اجتماع
الثاني والأول، أي لم يقع العلم بالجهاد والعلم بصبر الصابرين.
قوله: (تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ.
أي القتال، ومل: أسباب الموت، لقوله: (مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ) ، فإن
من لقي الموت مات.
стр. 184
قوله: (وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ)
أي تتأملون الحال في ذلك، يريد: هي رؤية تأمل وتثبيت.
لا رؤية لمح وتخيل، الأخفش: تأكيد.
الغريب: ينظرون إلى محمد ﷺ .
قوله: (أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ) .
إن مات محمد، لكن الشرط والجزاء لمّا تنرلا منزلة جملة واحدة صار
دخوله على الشرط كدخوله على الجزاء، وكذلك في باب المبتدأ والخبر.
يدخل المبتدأ نحو أزيد قائم، وهل عمرو جالس، وإنما المستفهم عنه.
الخبر، هذا مذهب سيبويه.
وذهب يونس إلى أن الاستفهام متصل بالجزاء، وهو مرفوع وحقه التقديم. تقول: إن تأتيني آتيك، وإن تعطني أعطيك وإن تضربني أضربك بالرفع، أي آتيك إن تأتني وأعطيك إن تعطني.
واحتج سيبويه عليه بالفاء، فقال: إذاً يصير تقدير الآية انقلبتم على أعقابكم
فإن مات، وكذلك الآية الأخرى: (أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ) ، يكون
تقديره: أفهم الخالدون فإن مت، وهذا لا يستقيم، وزيادة الفاء مما لا يسوغ القول به، ويحتمل للمحتج عن سيبويه أن يقول: لو كان الأمر على ما قال يونس، لوجب أن يكون مكان انقلبتم تنقلبون، لأنه إذا نوى به التقديم أخرجه عن باب الشرط والجزاء، فلا يقع الماضي موقع المستقبل، إنما ذلك في باب الشرط والجزاء، وفي باب الدعاء فحسب.
قوله: (وَكَأَيِّنْ) .
"النون" فيه بدل من التنوين، ولهذا وقف عليه بعض القراء كأي بحذف
النون قياساً على زيد وعمرو، وأكثرهم يقفون عليه بالنون مراعاةً للإمام.
وأصله "أي"، دخل عليه كاف التشبيه، كما دخل ذا من كذا،
стр. 185
وقراءة ابن كثير، (وكائِنْ) إنما هو كأين، قدم الياءين على الهمزة، فصار كيائن، ثم خفف وقلب ألفا (١) .
قال الشاعر وهو جرير:
وكائن بالأباطحِ مِنْ صديقٍ. . . يَراني لو أُصِبْتُ هو المُصَابا.
قوله: (وما اصتكانوا" هو استفعل، من كان يكون، أي لم يكونوا بصفة
الوهن والضعف.
الغريب: هو من أكانه إذا أخضعه، وفلان بِكِينَةِ سَوءٍ وَحِينَةِ سَوءٍ.
العجيب: هو افتعل من السكون، وأصله استَكَنَ، وأشبع الكاف وظهر
منه الألف، كقول الشاعر:
لو أن عندي مائتي درهام. . . لجاز في آفاقي خاتامي
وإليه ذهب ابن عيسى.
قوله: (وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا) .
جعل "قولهم " الخبر، لأن (أَنْ قَالُوا) أشد تعريفاً لامتناعه عن
الوصف.
قوله: (حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ) .
قل: جوابه محذوف، أي حتى إذا فَشِلْتُمْ وتنازعتم امتَحنَكم.
الفراء: إذا تنازعتم، عصيتم وفَشِلْتُمْ، وقيل: " الواو" زائدة.
стр. 186
الغريب: يجوز أن تكون كناية للفعل فلا يحتاج إلى جواب.
[قوله: (أَمَنَةً) .
مفعول له، و "نُعَاسًا" مفعول به، ويجوز أن يكون "أَمَنَةً" مفعولا به.
و"نُعَاسًا" بدلاً منه] (١) .
قوله: (وَطَائِفَةٌ) .
الواو فيها واو الحال، وقيل: واو الابتداء.
الغريب، هو بمعنى إذ.
قوله: (وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ)
قل: الواو زائدة، وقيل: عطف على مضمر تقديره، ليقضي الله أمراً وَلِيَبْتَلِيَ.
الغريب: ابن بحر: عطف على قوله: "لِيَبْتَلِيَكُمْ"، وأعاد يَبْتَلِيَكُمْ لما
طال الكلام.
قوله: (وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ) .
أي منهم ولأجلهم، لأن هم غيب.
قوله: (لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ) .
لا تؤكد بالنون وهي لام جواب قسم مضمر دل عليه لما تقدم صلته
عليه، وهي إلى، ودخل اللام الصلة كما دخل سوف في قوله: (فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) .
قوله (هُمْ دَرَجَاتٌ) .
قيل: لهم درجات، وقيل: هم ذوو درجات، فحذف المضاف.
الغريب: ابن عيسى: أي لاختلاف أعمالهم صاروا كمختلفي
الذوات.
стр. 187
قوله: (قالوا لإخوانِهم وَقَعَدوا) .
هو منل الأول قعدوا اعتراض بين القائلين والمقول.
قوله: (يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ) .
أي يخوفكم أولياءه، وقيل: يخوفكم بأوليائه.
الغريب: يخوف أولياء الله.
قوله: (فَلَا تَخَافُوهُمْ)
يعود إلى الشيطان، كقوله: (إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ) .
قوله: (وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ) .
قرىء بالياء والتاء، فمن قرأ بالياء، جعل (أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ) ، قائماً مقام مفعولي "يَحْسَبَنَّ"، لاشتماله على اسم وخبر، ومن
قرأ بالتاء ففيه كلام، ذهب بعضهم إلى أنه لا وجه له، لأنك إذا جعلت
"الذين" المفعول الأول وجب كسر إن على أنه جملة وقعت موقع المفعول
الثاني، كما تقع أي خبر المبتدأ، نحو إن زيداً أباه قائم، أو نصب "خَيْرٌ"
على تقدير لا تحسبن الذين كفروا إملاءنا لهم خيراً لأنفسهم، فيكون إملاؤنا
لهم بدلاً من "الذين"، و "خَيْراً" المفعول الثاني، وله وجهان:
أحدهما: أن نجعل التقدير، ولا تحسبن إنما فعْلُ الذين كفروا خير.
والثاني: وهو الغريب: أن تجعل التاء للتأنيث، وتقديره، لا تحسبن القومُ الذين، كقوله: (كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ) :
وقوله: (مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ) ، فيكون "الذين" صفة موصوف محذوف، ويجوز أن يكون للمصدر، فلا يحتاج للعائد.
стр. 188
قوله: (وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ) الآية.
قرىء بالياء والتاء، والمصدر في الآية مضمر على القراءتين فمن قرأ
بالياء جعله بدلا من الذين، ومن قرأ بالتاء جعله المفعول الأول.
و (خَيْرًا) في الوجهين المفعول الثاني، وقوله: (هُوَ خَيْرًا) هو فصل وعماد في القراءتين.
والعجيب: قول الواحدي: إن (هُوَ) كناية عن البخل، قاسه على
قوله: (بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ) ، وهذا منه سهو.
قوله: (لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ) .
قاله: فنحاص بن عازوراء.
وفي تأويله ثلاثة أوجه:
أحدها استبطاء الرزق، فقالوا: لا يجد ما يعطينا، وقيل: إنهم قالوها إنكاراً: لقوله: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا) ، أنه كلام الله.
الغريب: إنهم اعتقدوا في الأجسام أنها لا يمكن فيها الزيادة.
واعتقدوا في المال أنه لا يمكن في القدرة تغييره، وأن الذهب والفضة قد
حصلا في الأيدي، فلهذا قالوا - لعنهم الله - إن الله فقير ونحن أغنياء، ووقف بعض القراء على "فقير"، أي: قال الله ونحن أغنياء -
قوله: (فَإِنْ كَذَّبُوكَ) .
في الآية سؤال: وهو أن يقال: لِمَ زاد في سورة فاطر "الباء"، فقال:
(وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ) ، وحذفها في هذه السورة؟
الجواب: لَأن ما في سورة آل عمران وقع في كلام بني على
стр. 189
الاختصار مع وضوح المعنى، وأول الآية، (فَإِنْ كَذَّبُوكَ) ، والأصل يكذبوك، فوضع الماضي - وهو أخف - موضع المستقبل - وهو أثقل - وبنى الفعل
للمجهول، ولم يسم فاعله - مع العلم به - تخفيفاً، كذلك جعل آخر الكلام كأوله في الاختصار، مع وضوح المعنى.
قوله: (لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا) .
قرىء بالياء والتاء (١) : فمن قرأ بالتاء جعل الذين يفرحون المفعول الأول.
وفي المفعول الثاني قولان:
أحدهما: أنه مضمر، أي فائزين، وقيل: لما طال الكلام أعاد (فلا تحسبنهم) ، والفاء زائدة، و (بِمَفَازَةٍ) المفعول الثاني.
قوله: (مُنَادِيًا) .
أي نداءَ منادٍ، لا حاجةَ إلى هذا الإضمار، لأن "سَمِعَ" يتعدى
لمفعولين، أحدهما: جسم، والآخر: صوت: نحو، سمعت خالداً حديثاً.
وسمعت زيداً يقرأ، كذلك الآية، فإن المنادي محمد ﷺ و (يُنَادِي) جارٍ مَجرى الصوت، وقيل: المنادي، القرآن، فيكون ينادي مجازاً.
قوله: (لِلْإِيمَانِ) أي لأجل الإيمان، وقيل: إلى الإِيمان، و "اللام" بمعنى إلى.
قوله: (أَنْ آمِنُوا) قيل: بأن آهوا، وقيل: "أن" هي المفسرة.
قوله: (عَلَى رُسُلِكَ) : أي على ألسنة رسلك.
قوله: (وَقُتِلوا) .
أي قُتِل بعض منهم، و" الواو" لا يقتضي الترتيب، فجاز وقتلوا
وقاتلوا (٢) .
стр. 190
قوله: (ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ)
نصب على المصدر فإن معنى: (وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ) لأثيبنَّهم.
الغريب: حال.
الفراء: تفسير قوله: "مَتَاعٌ قَلِيلٌ" أي تَقلبهم متاع.
قوله: (نُزُلًا) .
نصب على المصدر، لأن في الخلود معنى النزول.
قوله: (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) أي لكي تفلحوا، وقيل: لتكونوا على رجاء فلاح.
стр. 191
سورة النساء
قوله: (خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ) .
يريد آدم، والتأنيث للنفس.
فإن قيل: كيف قال: "خَلَقَكُمْ"، قبل
خلق حواء؟
الجواب: تقدير الآية: خلقكم من نفس واحدة خلقها وخلق منها زوجها، يعني حواء، خلقها الله من قصيري آدم.
الغريب: خلقها من بقية طين آدم، فيكون التقدير، وخلق من بقية
النفس، فحذف المضاف.
قوله: (رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً) ، كثيرة، فاكتفى بأحدهما عن الآخر.
قوله: (وَالْأَرْحَامَ)
عطف على (وَاتَّقُوا اللَّهَ) ، ومن جر، فـ "باء" محذوف
دل عليه "الباء" في قوله "بِهِ"، وأجاز الكوفيون أن يكون عطفاً على
المضمر المجرور، واستدلوا بقول الشاعر:
تُعَلَّقُ في مثلِ السَّوارِي سيوفُنا. . . وما بينها والأرضِ غَوْطٌ نَفانِفٌ.
стр. 192
الغريب: (وَالْأَرْحَامِ) جر بواو القسم، "إن الله" جواب القسم.
قوله: (وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ) .
سمّاهم بعد البلوغ يتامى باسم ما كانوا عليه.
الغريب: وَآتُوا الْيَتَامَى إذا بلغوا أَمْوَالَهُمْ.
قوله: (إِلَى أَمْوَالِكُمْ) أي مع أموالكم، أي لا تضيفوها إلى أموالكم
في الأكل.
(حُوبًا) ، إثماً، والحوب: المصدر، واشتقاقه من حَوَّبَ، زجر الِإبل.
قوله: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ) .
طغى بعض أهل الِإلحاد في تلفيق الآية، وله وجوه:
أحدهما: إن خفتم أن لا تقسطوا في نكاح اليتامى، فإن الأمر فيهن وفي مهورهن على المتزوج ضيِّق، فانكحوا من غيرهن ما طاب لكم وهو قول: عائشة والحسن.
الثاني: إن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى وهمكم ذلك، فكذلك
خافوا في النساء، قاله: قتادة والضحاك.
الثالث: ابن عباس: إن خفتم الحيف والجوع في إنفاقكم أموال اليتامى، فقد حظرت أن تنكحوا أكثر من أربع.
الرابع: مجاهد: إن تحرجتم عن أكل مال اليتيم، فتحرجوا عن
الزنا، وانكحوا ما طاب لكم من النساء.
الغريب: تقديره، (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ)
وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى لكثرة مؤن الزوجات، واحتياجكم إلى
стр. 193
أكل مال اليتيم، فواحدة، فلما حيل بينهما بقوله: (فَانْكِحُوا مَا طَابَ) ، أعاد (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً) .
قوله: (مَا طَابَ لَكُمْ)
"مَا" بمعنى "مَن"، وقيل: "مَا" للمصدر، أي الطيب لكم وهو الحلال.
قوله: (أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) ، ومحل "مَا" في الآية النصب عطفاً
على "مَا طَابَ"، وتقديره، فانكحوا من الحرائر أو مما ملكت أيمانكم.
وقيل: محله جر عطف على قوله: (مِنَ النِّسَاءِ) ، وتقديره، مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ، أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ.
وقيل: عطف على قوله "فَوَاحِدَةً"، أي فانكحوا واحدةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ.
وهذه الوجوه تدل على أن للحر أن يتزوج أربعا من الإماء مع قدرته على نكاح الحرة، لأنه خير بين نكاح الحرة والأمة، بقوله: (أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) .
الغريب: في بعض التفاسير: "فواحدةً" أو اقتصر على ما ملكت
أيمانكم، وفي بعضها: فواحدةً أو اتخذ مما ملكت أيمانكم، وفيه ضعف.
لإضمَاركَ ما لا حاجة إليهِ.
قوله: (أَيْمَانُكُمْ) جمع اليمين، التي هي الجارحة.
العجيب: جمع اليمين التي هي الحلف، ويدل هذا القائل
بقوله ﷺ : "لا نذر في معصيةٍ، ولا فيما لم يملك ابن آدم".
وقال هذا القاثل: معنى (مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) ، أي ما ينفذ من أقسامكم، حكاه الثعلبي.
قوله: (مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ) .
في محل نصب على البدل من ما، وقيل: على الحال، وتقديره
стр. 194
فانكحوا العدد الذي يطيب لكم مثنى وثلاث ورباع، وهي لا تنصرف
لاجتماع عِلَّتين العدل والصفة، كقوله: (أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ، وقيل: العدل والتأنيث، لأن العدد مؤنث.
الغريب: الفراء: معدول عن الإضافة فيه الألف واللام، ومعدول عن
الألف واللام كأنَّ فيه الإضافة، وقيل: العدل والجمع، وقيل: معدول لفظا
ومعنى، وقيل: العدل إنه عدل على غير أصل العدل، لأن العدل إنما يكون
في المعارف، والقول هو الأول، وهو اختيار أبي علي، وذهب الرافضة
إلى جواز الجمع بين تسعة نسوة.
قال الزجاج: وهذا باطل من جهات:
أحدهما: أن مثنى لا يصلح إلّا لاثنين اثنين، أو اثنتين اثنتين.
ومنها أنه يصير إعياء كلام لو قال قائل في موضع تسمة أعطيتك ثلاثة
واثنتين وأربعة، قيل له: تسعة تغنيك عن هذا، وبعد، فيكون على قولهم:
من تزوَّج أَقل من تسعة أو أكثر من واحدة عاصياً، لأنك إذا قلت لغيرك: ادخل هذا المسجد في اليوم تسعاً أو واحدة، فدخل غير هاتين اللتين حددتهما له من لمرات فقد عصاك.
وله وجهان: آخران:
أحدهما: أن الواو بمعنى أو، كقوله: (مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ) .
والثانى: الغريب: مثنى مع واحدة وثلاث مع مثنى ورباع مع ثلاث.
ومثله: (وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ) ، أي مع اليومين اللذين تقدما.
وقد شرحت هذا في لباب التفاسير.
стр. 195
قوله: (أَلَّا تَعُولُوا) أي لا تجوروا وتميلوا.
الغريب: ما روي عن الشافعي ﵁ أنه فسر (أَلَّا تَعُولُوا) أن لا تُكْثِروا عيالكم، وأنكره الجمهور، وقالوا: إنما يقال أعال
الرجل إذا كثر عياله، وأجازه قوم، وقالوا: هو من قولهم: عالت الفريضة إذا زادت.
قوله: (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً) .
الخطاب للأزواج.
الغريب: الفراء: الخطاب لأولياء النساء، لأنهم لم يكونوا يعطون
النساء من مهورهن شيئاً في الجاهلية، وكذلك الخلاف في (فَكُلُوهُ) .
قوله: (هَنِيئًا مَرِيئًا)
نصبت على الحال من الهاء، وقيل: نصب على
المصدر، أي هَنُؤ ذلك لكم هَنِيئًا ومرُءَ مَرِيئًا.
قوله: (وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ) .
الجمهور على أنهم الصبيان والنساء.
الغريب: هم المفسدون من الأولاد، والمعنى: لا تعط مالك الذي
جعله الله قواما لمعاشك ولدك وامرأتك، ثم تنظر إلى ما في أيديهم ينفقون
عليك مالك.
العجيب: وإن السفيه من استحق أن يحجر عليه في ماله، ومعنى
أموالكم على هذا أموال السفهاء، فأضاف إلى المخاطبين، كقوله تعالى
(فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) ، (فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ) والمعنى على هذا:
стр. 196
لا تعطوا لهم أموالهم التي جعلكم الله عليها قُوَّاما حفَظه.
ومعنى قوله: (وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا) أي تأديباً وتقويماً. وعلى القول الأول عِدة جميلة.
قوله: (قِيَامًا)
مصدر قام كالصيام مصدر صام، وقرىء (قِيَمًا) ، وهو مثل الأول حُذف ألفه.
الغريب: جمع قيعة، أي أموالكم التي جعلها الله قيمة الأشياء.
قوله: (بَلَغُوا النِّكَاحَ) .
أي الحلم في الغلام، والحيض في الجارية.
الغريب: قال مالك: بلغت الجارية التزويج ما لم تَعْنُس.
قوله: (إِسْرَافًا وَبِدَارًا)
مصدران وقعا موقع الحال، وقيل: مفعول له، و (أَنْ يَكْبَرُوا) في موضع نصب، بقوله "بِدَارًا".
قوله: (فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ)
بِالْمَعْرُوفِ، أي بقدرِ الأجرة، وقيل: بالقرض.
الغريب: (فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) من مال نفسه، حتى لا يحوجه الفقر إلى
أكل مال اليتيم.
(وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا)
الباء زائدة، والله - سبحانه - هو الفاعل، والمفعول محذوف، أي كفاكم الله، و "حَسِيبًا" حال.
الغريب: هو في المعنى أمر، أي كفايتك بالله حَسِيبًا.
قوله: (نَصِيبًا مَفْرُوضًا) .
قيل: نصب على الحال، وقيل: على المصدر.
стр. 197
قوله: (حَضَرَ الْقِسْمَةَ) أي قسمة الميراث.
(فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ) أي من الميراث أو المقسوم.
وقوله: (فَارْزُقُوهُمْ) دليل على جواز إضافة لفظ "الرزق" إلى غير الله، وعلى
هذا قوله "خَيْرُ الرَّازِقِينَ"، ورزق الجند، وأنت حي ترزق.
قوله: (يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا) .
سماه باسم ما يؤول إليه، وقيل: يأكلون في القيامة ناراً.
وقوله: (فِي بُطُونِهِمْ نَارًا) وعيد وتأكيد، لأن الأكل قد بستعمل لغير المطعوم.
قوله: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ) .
أي يأمركم ويعرض عليكم في أولادكم، أي في أولاد ميتكم، فحذف
المضاف، والمعنى في أولاد من مات منكم وترك مالا
(لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) ، إلى آخر الآيتين، تفسير لـ (يُوصِيكُمُ) .
قوله: (فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً)
الضمير يعود إلى ما دل عليه الأولاد من الإناث، لأن الاولاد يكونون ذكوراً وإناثاً، وقد صرح بقوله: (حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) .
قوله: (فَوْقَ اثْنَتَيْنِ)
ذهب بعضهم إلى أن "فَوْقَ" صلة، وفيه ضعف، لقوله "فَلَهُنَّ"
والجمهور على أن في الآية بيان الواحدة من البنات.
وبيان الجمع وليس فيها بيان التثنية، فألحقت التثية بالجمع، لأن إلحاقها
بالجمع أولى منه بالواحد، وقياساً على الأختين في قوله: (فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ) .
الغريب: مذهب ابن عباس: أن للاثنتين النصف، وكذلك قال في
قوله: (فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ) أنه لا يحجب أقل من ثلاثة.
وقال: من لا يرث لا يحجب، وجعل السهم المحجوب للإخوة، وقال في
стр. 198
قوله: (فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ)
إن الام ترثُ ثلثَ جميعِ المالِ مع الزوجين أيضاً.
قوله: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ)
قدم الوصية على الدين في اللفظ، لأن الوصية مندوب إليها، والدين يقع نادرا، و "أو" لا يدل على الترتيب، والتقدير، من بعد أحد هذين.
قوله: (آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا)
في الآخرة بالشفاعة، وقيل: في الدنيا، وقيل: بالموت، فتنتفعون بتركته، وقيل: معناه الله تولى قسمته، ولو فوضها إليكم لوضعتموها غير موضعها.
الغريب: يحتمل أنه نهي عن تمني موت مَن إذا مات ورثْتَه.
قوله: (أَيُّهُمْ أَقْرَبُ)
رفع بالابتداء، ولم يعمل ما قبله فيه، لأنه معلق محمول على معنى العلة، وأي في الأصل استفهام.
قوله: (فَرِيضَةً)
قيل: حال، أي لهؤلاء ما ذكر مفروضاً.
وقيل: مصدر من غير لفظ يوصيكم، بل من لفظ معناه.
قوله: (وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً) .
الكلالة: الورثة إذا لم يكونوا الوالدين ولا الأولاد.
وقيل: الكلالة: الميت إذا لم يكن له الوالدان ولا الولد، والأظهر في الآية أنها الميت، وإن أضمرت ذا، فهي الورثة، أي يورث ذا كلالة، ومن قرأ يورث - بكسر الراء - فالأظهر أنها الورثة.
و"كَانَ" في الآية بمعنى وقع و "يُورَثُ" صفته، و "كَلَالَةً" حال.
وقيل: كان هي الناقصة، و "كَلَالَةً" خبر كان.
الغريب: الكلالة: المال يرثه غير الوالدين وغير الولد، قاله عطاء.
واشتقاقها من تكلله النسب، إذا أحاط به، وقيل: هي من كَلَّ
стр. 199
بَصَري إِذا أعيا، وكَلَّ السكين، أي لم يقوَ نسبهم قوة الوالد والولد.
الغريب: هي مشتقة من قوله: (كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ) ، أي ثقل، أي
هم بمنزلة الثقل عليه.
قوله: (أَوِ امْرَأَةٌ) عطف على قوله (وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ) .
قوله: (وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ) ، أي لأم، وهكذا هو في مصحف ابن مسعود.
قوله: (فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ)
الشركة عند الإطلاق تقتضي المساواة، وإن قيد تقيد.
قوله: (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ) .
الْفَاحِشَة: الزنا.
(فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ)
الخطاب للازواج، أي اطلبوا من قذفهن أن يأتي بأربعة شهداء، وقيل: الخطاب للأولياء والحكام، أي فاسمعوا شهادة أربعة عليهن.
(فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِا)
أي اجعلوا بيوتَكم عليهن سجناً.
الغريب: معنى امسكوهن في البيوت، لا تجامعوهن.
قوله: (وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ) .
قيل: الرجلان، وقيل: الرجل والمرأة، وقيل: البكران، والآية نزلت
فيهما، والأولى في الثيب.
الغريب: هذه الآية سابقة على الأولى نزولا، وكان الأولى الأذى ثم
الحبس ثم الجلد ثم الرجم، والآيتان منسوختان.
العجيب: ابن بحر: الأولى في المساحقات، والثانية: نزلت في
أهل اللواط، والتي في النور في الزانين.
وهذا في الظاهر حسن لكنه بناء على أصل فاسد، لأنه زعم أن لا ناسخ في القرآن ولا منسوخ.
стр. 200
قوله: (وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا)
رفع بالابتداء، ودخل الفاء في الخبر لما كان موصولا بجملة فعلية، ولم ينصب لإضمار فعل، وإن كان خبر المبتدأ أمراً كما نصب:
هريرةَ ودِّعها وإنْ لام لائمُ
لأن المبتدأ إذا وصل بالجملة الفعلية شابه الشرط مشابهة قوية، فلم
يحسن أن يعمل فيه ما قبله، كما لم يجز أن يعمل في الشرط، فإن وصله
بجملة ظرفية ووقع الأمر في الخبر، فالنصب أحسن، لأن المشابهة لم تقو.
ويجوز الرفع كما يجوز النصب في الأول، لأنه وإن شابه الشرط، فليس
بشرط، والاختيار في الفعلية الرفع وفي الظرفية النصب. هذا مذهب سيبويه، فإن حذفت الفاء من الأمر ونصبت الموصولة لم يجز، لأن الفاء تمنع من
ذلك، وإن نصبته بفعل دل عليه الصلة لم يحسن.
قوله: (وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ) .
في محل جر عطفاً على الذين يعملون.
الغريب: في بعض المصاحف "وللذين" بلامين، فيكرن رفعاً
بالابتداء، (أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا) خبره.
(أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا) .
أى مال النساء، وقيل، عين النساء، أي نكاحهن
قوله (وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ)
نصب بالعطف على أن، وقيل: جزم بالنهي.
قوله: (إِحْدَاهُنَّ) ، جمع حملاً على الزوجات.
قوله: (خَالِداً فِيهَا) ، حال مقدْر، وكذلك (خَالِدِينَ) .
стр. 201
العجيب: قول من قال: (خَالِداً فِيهَا) صفة لقوله: (ناراً) ، لأن
اسم الفاعل إذا جرى على غير من هو له أبرز ضميره، فيقتضي الآية ناراً
خالداً فيها هو.
قوله: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ) الآية.
حرم من النسب سبع، وهن إلى قوله (وَبَنَاتُ الْأُخْتِ)
ومن غير النسب سبع وهن إلى قوله تعالى (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ) ، أي ذوات الأزواج فلا يحللن لغير أزواجهن.
الغريب: سئل ابن عباس عن المحصنات في الآية مَن هن.
فقال: لا أدري من المعني بها، وجعل السابعة (وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ) ، وقال مجاهد: لو وجدت من يعرفها لضربت إليه أكبادَ الإبل.
قوله: (أُخْت) وزنها فعَلَ - بفتحتين - نقل إلى فعْل، ورُدَّ في الجمع إلى
الأصل، وبِنْت أصلها فعَل - بفتحنين - نقل إلى فِعْل.
والتاء في أخت بدل من الواو، وفي بنت بدل من الياء، وقيل: من الواو.
قوله: (اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ) صفة لقوله: (مِنْ نِسَائِكُمُ) .
الغريب: ذهب بعض الفقهاء إلى أنه وصف للنسائين، وهذا سهو، لأن
الأولى مجرورة بالإضافة، والثانية مجرورة بمن ولا يجوز حمل وصف على
موصوفين مختلفي العامل.
стр. 202
قوله: (كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) .
نصب على المصدر، لأن معنى حرمت عليكم تحريمة.
وقيل: منصوب بفعل مضمر، أي الزموا كتاب الله.
الغريب: نصب على الإغراء، والتقدير، عليكم كباب الله، فقدم.
كقول الشاعر:
يا أيُّها المائحُ دَلْوي دونَكَا. . . إني رأيْتُ الناسَ يَحْمَدونكا
وهذا بعيد، لأن ما انتصب على الإغراء لا يتقدم على ما ينصبه.
قوله: (مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ)
قتادة، (مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) مما ملكت أيمانكم.
وقيل: ما وراء ذوات المحارم من أقربائكم.
والظاهر ما وراء الأربعَ عشرة.
ومعنى ما وراء ذلكم ما بعْدَ ذلكم، وقيل: ما سوى ذلكم.
قوله: (أَنْ تَبْتَغُوا) بدل من (ما) .
وقيل: لأن تبتغوا، فحذف الجار.
قوله: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ) ، شرط، (فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) جزاؤه.
و"مَا" رفع بالابتداء، (فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) ، رفع بخبر الابتداء، والمعنى
من تمتعتم بهن فآتوهن مهورهن.
(فَرِيضَةً)
نصب على الحال، أي التي فرضتم لهن فريضة، وقيل: نصب على المصدر، وذهب ابن عباس وعمران بن حصين: إلى أن المراد بالآية المتعة، وهو أن ينكح الرجل امرأة إلى - أجل معلوم، فإذا انقضى الأجل أعطاها أجرها، ثم إن أرادها قال لها: زيديني في الأجل أزدك في الأجر، فإن شاءت فعلت وإن شاءت
стр. 203
مضت لسبيلها، ولا عدة عليها ولا طلاق ولا ميراث، وأوَّل قولَه:
(وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ) .
وقال: إنما نزل فما استمتعتم به منهن إلى أجَل مسمى، قآتوهن أجورهنّ، وعلى قول ابن عباس يقول
الشاعر:
أقول للرَّكْب إذْ طال الثَّوَاء بنا. . . يا صاح هل لك في فُتْيَا ابنِ عباسِ
في بَضّةٍ رَخْصة الأطراف ناعمةٍ. . . تكون مَثْواك حتى مَرجعِ الناس
وهذا بإجماع من المسلمين حرام، وقيل: كان مشروعاً فنسخ.
الغريب: الشافعي ﵁ إنه قال: لا أعلم في الإسلام شيئاً
أحل ثم حرم غير المتعة.
وجاء عن علي - كرم الله وجهه - إنكارها على ابن عباس وقال: إنك رجل تائه، إن رسول الله ﷺ نهى عن المتعة.
وجاء عن ابن عباس أنه رجع عن قوله بالمتعة.
وعن سعيد بن جبير: قال: قلت لابن عباس ما هذا الذي تقوله للناس
وأنشده البيتين، أقول للركب. . . .، فجزع جزعاً شديداً، فقال والله ما هكذا قلت ولا بهذا أمرت، وما أحللتها إلا لمضطر فإنها عندي كالميتة والدم ولحم الخنزير.
وروي عن ابن عباس أيضاً أنه قال عند موته: اللهم إني أتوب
إليك من قولي في المتعة.
قوله: (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا) .
غنى وسعة، وقيل: نيلاً وقدرة.
(أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ) أي الحرائر.
(فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) أي فلينكح مما ملكت أيمانكم.
فحذف فلينكح، لأن ما قبله وما بعده بدلان عليه.
قوله: (بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ) أي كلكم بنو آدم فلا تستنكفوا من نكاح الإماء، وقيل: معناه كلكم مؤمنون.
стр. 204
أبو علي: فلينكح بعضكم من بعض.
و (طَوْلًا) نصب ب (يَسْتَطِعْ) ، و (أَنْ يَنْكِحَ) منصوب بقوله (طَوْلًا) لأنه مصدر طال فلان فلاناً إذا غلبه.
وقيل: طولًا لأن ينكح وإلى أن ينكح.
العجيب: قول من قال: تقديره، من لم يستطع منكم أن ينكح
المحصنات عدم طول، فقدم وأخر وأضمر وحذف ونصب طولًا على التمييز.
وهذا بعيد.
الغريب: (طَوْلًا) هوى فيكون المعنى، من لم يستطع أن ينكح حرة لِما
في قلبه من هوى أمة، فله أن ينكح تلك الأمة، وإليه ذهب جماعة.
ومن الغريب أيضاً قول من قال، من لم يستطع، أي من ثقل عليه، كقولك: هل تستطيع أن تفعل كذا أي هل تفعله.
ومنه قوله تعالى (هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ) ، أي هل يفعل.
قال و (طَوْلًا) نصب على الحال أي فمن ثقل عليه في حال يساره تزوج الحرائر فليتزوج الإماء. حكاه الكرابيسي.
ومن العجيب البعيد قول من قال: المحصنات في الآية العفايف.
(فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) أيمانكم البغايا من الإماء. وهذا بعيد جداً، والآية تدل على أن المراد لمن لم يستطع نكاح الحرائر وخشي العنت أن ينكح من الإماء، وليس فيها ذكر من استطاع، والتخصيص بالذكر لا يدل على أن ما عداه بخلافه.
قوله: (غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ)
أي زواني علانية، وأصله من سفح الماء باطلاً.
(وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ) زواني سراً.
وكانت العرب لا تستنكف من ذلك في الجاهلية.
العجيب: كانت لهم في الجاهلية في باب النكاح أمور قبيحة،
стр. 205
منها اتخاذ الأخدان، ومنها: أن المرأة كانت تجمع زوجاً وخِلْما، فتجعل للزوج النصف الأسفل، وذلك ممنوع في الخِلْم، وللخلم النصف الأعلى، لا يمنع من تقبيلها وترشفها، وعد ذلك، قال أحد الخلوم لزوج صاحبته:
وَهل لَكَ في البِدال أبا جروبِ. . . فأرضى بالأكارع والعجوبِ
ابن بحر: (وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ) السواحق.
قوله: (وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ)
أي عن الزنا، وقيل: عن نكاح الإماء.
(وَأَنْ تَصْبِرُوا) مبتدأ، و (خَيْرٌ لَكُمْ) خبره.
قوله: (يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ) .
اللام " تزاد مع الإرادة والأمر، كقوله: (يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ)
و (يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ) (وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ) و (أُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ) .
وقيل: الفعل محمول على معنى المصدر، أي إرادته هذا وأمره
لهذا، وقيل: المفعول محذوف، أي أراد ما أراد ليبين لكم، وأمرت ما أمرت
لأن أكون، فتكون "اللام" للعلة.
وقال الكوفيون: "اللام" بمعنى أن، وذلك أن الإرادة والأمر يقعان على المستقبل دون الماضي وعلم الاستقبال أن، وأنكره البصريون، وأنشدوا:
أردت لكيما لا ترى لى عثرة ومن ذا الذي يعطى الكمال فيكمل
стр. 206
فدخلت هذه اللام كي، ولو كان بدلْا من "أن" لم يدخلها، لا يجوز
أريد أن كي تجلس.
قوله: (وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا) .
أي لا يصبر عن الجماع.
قول: (كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ) : سبق.
الغريب: الكبائر ما في أول النساء إلى رأس الثلاثين.
العجب: معاصي الله كلها كبائر، الصغيرة والكبيرة يذكران للإضافة.
وتأويل الآية إنْ تجتنبوا أكبر ما تنهون عنه يعني الشرك نكفر عنكم سيئاتكم
أي سائر الذنوب.
ولقوله: (وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ.
فيه وجهان: أحدها: ولكل تركة مما ترك الوالدان والأقربون جعلنا
موالي، أي ورثة يستحقونها، فيكون "مِمَّا تَرَكَ" صفة للتركة، وفيه ضعف
للإحالة بين الموصوف وصفته، مما يعمل في الموروث، فإن جعلت التقدير
يؤتون مما ترك استقام الكلام.
الثاني: ولكل ميت جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون، أي ممن خلفه، فنكون "مما" صفة لموالي وفيه ضعف، لخروج الأولاد منهم.
الغريب: ولكل وارث جعلنا موالي، أي ورثة فيما ترك الوالدان
والأقربون من المال، فأعطوهم نصيبهم منه، ولا تستبدلوا به فعل الجاهلية
في حرمان النساء والأطفال.
قوله: (وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ)
أي بالإخاء والحلف والعهد، (فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ) ، أمرهم بالوفاء، ثم نسخ بآية المواريث.
الغريب: عقدت أيمانكم يريد الثلث.
стр. 207
العجيب: (وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ) يريد الزوج والزوجة، واليمين اليد
تبدل عند عقد النكاح، كما تدل في البيع.
قوله: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ) .
تقول: الرجل قوام المرأة وقَيمها، قال:
الله بَيني وبين قَيِّمِها. . . يفرُّ مني بِها وأتَّبعُ
قوله: (بِمَا حَفِظَ اللَّهُ)
يجوز أن يكون (ما) هي الموصولة، ويجوز أن يكون للمصدر، وقراءة أبي جعفر "بِمَا حَفِظَ اللَّهَ" - بفنح هاء الجلالة - (١) أي أمر الله، لا تحتمل المصدر، لأنه يبقى الفعل بلا فاعل.
قوله: (وَاهْجُرُوهُنَّ)
هو من الهجر، أي ليولها ظهره في المضجع ولا يجامعها.
وقيل: يهجر فراشها.
الغريب: يجامعها ولا يتكلم معها، وذلك مما يغيظها.
ومن الغريب: الحسن: قولوا لهن هجراً.
العجيب: ابن جرير: ليست من الهِجْران ولا من الهُجْر، إنما هو من
الهِجار، وهو حبل تشد به رجل البعير: أأي تشد رجلها، ليقهرها على
الجماع عند النشور. وأنكره ابن عيسى وقال: هذا تصف.
قوله: (إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا)
الضميران يحتملان أربعة أوجه:
стр. 208
قوله: (وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى) .
القرابة في النسب، القريب منك داراً، وقيل: المسلم. و "وَالْجَارِ الْجُنُبِ" البعيد في النسب، وقيل: البعيد داراً، فقد جاء عن النبي البعيد داراً، فقد جاء عن النبي ﷺ أنه قال: "ألا إن أربعين داراً جوار"
وقيل: غير المسلم. والصاحب بالجنب قيل الرفيق في الطريق، وقيل:
المرأة، وقيل: من يحل بك حاجته.
وابن السبيل، هو المسافر، وقيل: الضيف.
الغريب: هوالذي يريد سفراً ولا يجد نفقة، وفيه ضعف، لأنه ما لم يسافر لا يسمى ابن السبيل.
العجيب: قال سهل: الجار ذي القربى القلب، والجار الجنب النفس
والصاحب بالجنب، العمل وابن السبيل: الجوارح.
قوله: (وَأَعْتَدْنَا) .
هيأنا، من العتيد، وهو الحاضر.
الغريب: أصله، أعددنا قلب الدال تاء.
قوله: (رِئَاءَ النَّاسِ) .
مفعول له، وقيل: حال عن الذين ينفقون، فلا يجوز حينئذٍ أن يكون
(وَلَا يُؤْمِنُونَ) عطفاً على (يُنْفِقُونَ) لإحالتك بين الصلة والمعطوف
عليها بحال الموصول، فإن جعلته حالًا من الضمير في (يُنْفِقُونَ) لم يمتنع.
قوله: (مِثْقَالَ ذَرَّةٍ) زنة نملة صغيرة.
стр. 209
العجيب: يزيد بن هارون، الذرة النملة الحمراء، ليس لها وزن.
لعله أراد إذا وزن واحدة منها، وأما الكثير فلا، وقيل: مثقال ذرة: رأس
نملة، وقيل: الذرة: ما يقع في الكوة عند الشمس.
الغريب: الذرة، الخردلة، الحسن: ميزان الآخرة يثقل بالذرة والخردلة.
قود: (لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ) .
من باب القلب، لأنهم ودوا أن يصيروا مثل الأرض، لا أن تصير
الأرض مثلهم.
قوله: (وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا)
متصل بالتمني. أي بعد ما نطقت جوارحهم، وقيل: هو استئناف.
قوله: (لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى) .
أي لا تصلوا، وقيل: موضع الصلاة، (وَأَنْتُمْ سُكَارَى) حال، يريد
من الخمر.
الغريب: من النوم.
والعجيب: من البول، لقوله ﷺ : "لا يصلين أحدكم وهو زَناء ". أي حاقن بوزن جبان.
(وَلَا جُنُبًا) عطف على الحال.
(إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ) نصب على الحال، والمعنى: مسافرين.
ومن حمل الصلاة على مواضع الصلاة: قال: إلا مجتازين.
(حَتَّى تَغْتَسِلُوا) أي من الجنابة، وفي التقدم مقدم، معناه
стр. 210
ولا جنباً حتى تغتسلوا إلا عابري سبيل.
قوله: (صَعِيدًا) ، هو وجه الأرض: وقيل: هو التراب.
الغريب: ابن علية: يجوز التيمم بالمسك والزعفران.
العجيب: الأوزاعي يجوز بالثلج.
قوله: (طَيِّبًا) أي طاهراً، وقيل: مجرداً عن لطخ.
الغريب: (طَيِّبًا) حلالاً، وقيل: تراب الحرث.
قوله: (وَأَيْدِيكُمْ) إلى المرافق كما في الوضوء.
الغريب: عمار بن ياسر، إلى الزندين، كما في السرقة.
العجيب: الزهري، إلى المنكبين، والتيمم من الحدث والجنابة
واحد.
العجيب: لا تيمم للجنب، عن عمر وابن مسعود والنخعي.
قوله: (مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ) .
أي قوم يحرفون، فحذف الموصوف، وفيه كلام.
стр. 211
الغريب: متعلق بقوله: (نَصِيرًا) ، كقوله: (فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ) .
ومن الغريب: إنه صفة للذين أوتوا نصيبا من الكتاب.
العجيب: قال الفراء: (مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ) ، لأنه لا يجوز
حذف الموصول وإقامة الصلة مقامه.
قوله: (غَيْرَ مُسْمَعٍ)
كانوا يقولونه ذما له، والمعنى: اسمع لا سمعت، وقيل: اسمع أهمل الله سمعك، وقيل: اسمع غير مجاب إلى ما تدعو.
الغريب: اسمع أماتك الله، لأن الميت لا يسمع.
العجيب: هذا ثناء من قول العرب: أسمعته القبيح.
قوله: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) .
قوله: (لِمَنْ يَشَاءُ) لا تخرجه عن العموم، كما في قوله (يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ)
فإن الرزق عام.
الغريب: الفعل في قوله (يَشَاءُ) لمن أي من يَشَاءُ أن يغفر له الله بأن
يتوب ويستغفر.
سؤال: لمَ ختم هذه الآية بقوله: (فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا)
وختم قوله في الآية الثانية: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) بقوله: (وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا) ؟
الجواب: لأن الآية الأولى في اليهود، وهم عرفوا صحة نبوة
محمد ﷺ من التوراة، فكذبوا وافتروا على الله ما لم يكن في كتابهم.
والثانية: نزلت في مشركي العرب، ولم يكن عندهم كتاب فيرجعوا
стр. 212
إليه، فكان ضلالهم أشد وبعدهم عن الرشاد أتم، وإن كانوا كلهم ضلالاَ
مفترين.
قوله: (بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ) .
سبق بيانه في "لباب التفاسير".
الغريب: الجبت، الجِبْس، وهو الذي لا خير فيه، قلبت السين
تاء. والجبت مهمل.
ومن الغريب: الجبت رئيس اليهود، والطاغوت رئيس النصارى
وهذا قريب من قول ابن عباس، الجبت: حيي بن أخطب.
والطاغوت: كعب بن الأشرف.
العجيب: الجبت، الهوى، والطاغوت، النفس الأمارة بالسوء، ومن
العجيب جداً: ما حكاه النقاش: الجبت، مأخوذ من الاجتباء، ومنه حيَّاه
وبيَّاه، وهذا فيه ضعف، لقوله: (مَا يُبَيِّتُونَ) .
قوله: (غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ) .
التاء لتأنيث الطائفة، ويجوز أن يكون الخطاب لنبي ﷺ أي تقول أنت وتأمر.
قوله: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ) .
التدبر، تصرف القلب بالنظر في العواقب. والتفكير، تصرف القلب
بالنظر في الدلائل.
والمعنى: هلا تأملوا في تفسيره وتدبروا في تأويله وتفكروا في حججه ودلائله، فيُقِرُّوا بعجزهم عن الإتيان بمثله، أو بعشر سور مثله أو بسورة مثله، إنه كلام رب العالمين. وهذا يبطل قول من زعم من الرافضة: أن القرآن لا يفهم معناه إلا بتفسير الرسول ﵇ أو تسفير الإمام.
стр. 213
قوله: (لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا)
الاختلاف على وجهين:
اختلاف تناقض، وهو ما يدعو فيه أحد الشيئين إلى خلاف الآخر، كما زعم
بعض الملحدة في بعض من الآيات، وستأتي في مواضعها مبيناً لا تناقض فيه
ولا تباين - بحمد الله تعالى -.
واختلاف تلازم، وهو ما يوافق الجانبين، كاختلاف وجوه القراءات ومقادير السور والآيات، واختلاف الأحكام من الناسخ والمنسوخ والأمر والنهي والوعد والوعيد.
قوله: (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا) .
أي لولا لطفه ومنته، وقيل: لولا محمد ﷺ والقرآن (إِلَّا قَلِيلًا)
استثناء من الضمير في "اتَّبَعْتُمُ"، إلا قليلًا ممن هُدي للاسلام قبل محمد
والقرآن من طلاب الدين، كزيد بن عمرو بن نفيل، وورقة بن نوفل وغيرهما.
وقيل: اذاعوا به إلا قليلاً، لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ إلا قليلاً.
العجيب: يمكن أن يحمل الاستثناء على كل ضمير جمع سبق في
الآية، نحو قوله ولما جاءهم إلا قليلاً لم يجئه حيث لم يقصدوا بالإخبار.
وكذلك سألوا ما في الآية.
قوله: (حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ) هي الإسلام.
الغريب: التحية، العطية والهبة، أي كافئوا بمثلها أو أكبر منها
ليقطع حق الرجوع، وإلا فله أن يرجع فيها إذا كان الموهوب أجنبيا.
قوله: (حَسِيبًا) قيل: فعيل بمعنى فاعل أي حافظاً، وقيل بمعنى
مفاعل، أي مجازياً.
العجيب: فعيل بمعنى مُفعِل أي كافيا من أحسبني الشيء، أي كفاني
و"على" تدفع هذا.
стр. 214
قوله: (فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ)
نصب على الحال، وذو الحال الضمير في "لكم" والعامل في الحال ما
تضمنته اللام من معنى الفعل، أي ثبت لكم في هذه الحالة، ومثله مهطعين
ومعرضين.
الفراء: ما لك قائما، والقائم، وقاسه على باب كان وظننت.
قال ومثله ما بالك قائما، وما شأنك جالسا، ولا يجوز عند البصريين نصبه.
إذا كان معرفة.
قوله: (حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ) .
محله نصب على الحال، و "قد" مقدرة معه، تقويه قراءة يعقوب (١)
وقيل: بدل من "جاؤكم"، وقيل: محله نصب لنكرة محذوفة أي جاءكم قوم
حصرت صدورهم.
الغريب: محلها جر صفة لقوله "قوم".
العجبب: لا محل لها من الإعراب، وهي استئناف دعاء عليهم.
وفيه ضعف، لأنه يصير دعاء لهم، لقوله أو يقاتلوا قومهم.
قوله: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً) .
قيل: نفي ومعناه النهي، وأفاد دخول كان أن هذا لم يزل هكذا.
وقيل: ما كان فيما أمر الله عباده به، والاستثناء منقطع، أي لكن إن قتله خطأ فجزاؤه، ما ذكر، وقيل: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا) فلا يقتص إِلَّا خَطَأً.
الغريب: صاحب النظم، تقديره ما كان مؤمن ليقتل مؤمنا.
قال: والاستثناء من النفي إثبات، ويكون (إِلَّا خَطَأً) إثبات خبر لا إطلاقاً، وقيل الخطأ في المقتول هل هو مؤمن أو لا، لا في نفس الفعل.
العجيب: قتل المؤمن المؤمن يخرجه عن كونه مؤمناً، إلا أن يكون
стр. 215
خطأ، فيكون الاستثناء صحيحا، وهذا ضعيف، وليس بالمذهب.
ومن العجيب: معنى (إِلَّا خَطَأً) ولا خطأ أي لا عمداً ولا خطأ.
قوله: (فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا)
قيل: منسوخ بآية الفرفان، وقيل: ذلك منسوخ بهذا، والصحيح، أنهما ثابتان، لأن النسخ لا يدخل الخبر، وقيل: مؤمنا متعمدا أي معتقدا جواز قتله، لأنه يصير مرتداً.
والأكثرون على أنه نزل في مقيس بن ضبابة، وذلك أنه وجد أخاه هشام
مقتولا في بني النجار، وكان مسلماً، فأتى رسول الله ﷺ فذكر له ذلك، فأرسل رسول الله ﷺ معه رسولاً من بني فهر، وقال: ائت بني النجار وأقرئهم السلام وقل لهم: إن رسول الله ﷺ يأمركم إن علمتم قاتل هشام أن
تدفعوه إلى أخيه فيقتص منه، وإن لم تعلموا له قاتلاً أن تدفعوا إليه ديته.
فأبلغهم الفهريُّ ذلك عن النبي ﷺ ، فقالوا سمعاً لرسول الله وطاعة والله ما نعلم له قاتلا ولكنا نؤدي الدية، فأعطوه مائة من الإبل، ثم انصرفا راجعين إلى المدينة، فأتاه الشيطان فوسوس إليه، أي شيء فعلت، أخذت دية أخيك، فتكون مسبة عليك، اقتل الفهري فتكون نفس مكان نفس والدية فضل فرمى الفهري بصخرة فشدخ رأسه، ثم ركب بعيراً وساق بقيتها راجعا إلى مكة يقول في طريقه:
قَتَلْتُ بِهِ فِهْراً وَحَمَّلْتُ عَقْلَهُ. . . سراةَ بني النَّجَّارِ أربابَ فَارِعِ
حَللْتُ بِهِ وِتْرِي وأدْرَكْتُ ثورتي. . . وكنتُ إلى الأوثانِ أَوَّلَ راجِعِ
، فنزلت فيه هذه الآية، وقيل: (فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ) إلا أن يتوب، وقيل:
(فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ) ، أي جازاه.
الغريب: ومن يقتل موْمنا لإيمانه كقوله: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا)