الغريب: متعلق بقوله: (نَصِيرًا) ، كقوله: (فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ) .
ومن الغريب: إنه صفة للذين أوتوا نصيبا من الكتاب.
العجيب: قال الفراء: (مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ) ، لأنه لا يجوز
حذف الموصول وإقامة الصلة مقامه.
قوله: (غَيْرَ مُسْمَعٍ)
كانوا يقولونه ذما له، والمعنى: اسمع لا سمعت، وقيل: اسمع أهمل الله سمعك، وقيل: اسمع غير مجاب إلى ما تدعو.
الغريب: اسمع أماتك الله، لأن الميت لا يسمع.
العجيب: هذا ثناء من قول العرب: أسمعته القبيح.
قوله: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) .
قوله: (لِمَنْ يَشَاءُ) لا تخرجه عن العموم، كما في قوله (يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ)
فإن الرزق عام.
الغريب: الفعل في قوله (يَشَاءُ) لمن أي من يَشَاءُ أن يغفر له الله بأن
يتوب ويستغفر.
سؤال: لمَ ختم هذه الآية بقوله: (فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا)
وختم قوله في الآية الثانية: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) بقوله: (وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا) ؟
الجواب: لأن الآية الأولى في اليهود، وهم عرفوا صحة نبوة
محمد ﷺ من التوراة، فكذبوا وافتروا على الله ما لم يكن في كتابهم.
والثانية: نزلت في مشركي العرب، ولم يكن عندهم كتاب فيرجعوا
стр. 212
إليه، فكان ضلالهم أشد وبعدهم عن الرشاد أتم، وإن كانوا كلهم ضلالاَ
مفترين.
قوله: (بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ) .
سبق بيانه في "لباب التفاسير".
الغريب: الجبت، الجِبْس، وهو الذي لا خير فيه، قلبت السين
تاء. والجبت مهمل.
ومن الغريب: الجبت رئيس اليهود، والطاغوت رئيس النصارى
وهذا قريب من قول ابن عباس، الجبت: حيي بن أخطب.
والطاغوت: كعب بن الأشرف.
العجيب: الجبت، الهوى، والطاغوت، النفس الأمارة بالسوء، ومن
العجيب جداً: ما حكاه النقاش: الجبت، مأخوذ من الاجتباء، ومنه حيَّاه
وبيَّاه، وهذا فيه ضعف، لقوله: (مَا يُبَيِّتُونَ) .
قوله: (غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ) .
التاء لتأنيث الطائفة، ويجوز أن يكون الخطاب لنبي ﷺ أي تقول أنت وتأمر.
قوله: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ) .
التدبر، تصرف القلب بالنظر في العواقب. والتفكير، تصرف القلب
بالنظر في الدلائل.
والمعنى: هلا تأملوا في تفسيره وتدبروا في تأويله وتفكروا في حججه ودلائله، فيُقِرُّوا بعجزهم عن الإتيان بمثله، أو بعشر سور مثله أو بسورة مثله، إنه كلام رب العالمين. وهذا يبطل قول من زعم من الرافضة: أن القرآن لا يفهم معناه إلا بتفسير الرسول ﵇ أو تسفير الإمام.
стр. 213
قوله: (لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا)
الاختلاف على وجهين:
اختلاف تناقض، وهو ما يدعو فيه أحد الشيئين إلى خلاف الآخر، كما زعم
بعض الملحدة في بعض من الآيات، وستأتي في مواضعها مبيناً لا تناقض فيه
ولا تباين - بحمد الله تعالى -.
واختلاف تلازم، وهو ما يوافق الجانبين، كاختلاف وجوه القراءات ومقادير السور والآيات، واختلاف الأحكام من الناسخ والمنسوخ والأمر والنهي والوعد والوعيد.
قوله: (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا) .
أي لولا لطفه ومنته، وقيل: لولا محمد ﷺ والقرآن (إِلَّا قَلِيلًا)
استثناء من الضمير في "اتَّبَعْتُمُ"، إلا قليلًا ممن هُدي للاسلام قبل محمد
والقرآن من طلاب الدين، كزيد بن عمرو بن نفيل، وورقة بن نوفل وغيرهما.
وقيل: اذاعوا به إلا قليلاً، لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ إلا قليلاً.
العجيب: يمكن أن يحمل الاستثناء على كل ضمير جمع سبق في
الآية، نحو قوله ولما جاءهم إلا قليلاً لم يجئه حيث لم يقصدوا بالإخبار.
وكذلك سألوا ما في الآية.
قوله: (حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ) هي الإسلام.
الغريب: التحية، العطية والهبة، أي كافئوا بمثلها أو أكبر منها
ليقطع حق الرجوع، وإلا فله أن يرجع فيها إذا كان الموهوب أجنبيا.
قوله: (حَسِيبًا) قيل: فعيل بمعنى فاعل أي حافظاً، وقيل بمعنى
مفاعل، أي مجازياً.
العجيب: فعيل بمعنى مُفعِل أي كافيا من أحسبني الشيء، أي كفاني
و"على" تدفع هذا.
стр. 214
قوله: (فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ)
نصب على الحال، وذو الحال الضمير في "لكم" والعامل في الحال ما
تضمنته اللام من معنى الفعل، أي ثبت لكم في هذه الحالة، ومثله مهطعين
ومعرضين.
الفراء: ما لك قائما، والقائم، وقاسه على باب كان وظننت.
قال ومثله ما بالك قائما، وما شأنك جالسا، ولا يجوز عند البصريين نصبه.
إذا كان معرفة.
قوله: (حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ) .
محله نصب على الحال، و "قد" مقدرة معه، تقويه قراءة يعقوب (١)
وقيل: بدل من "جاؤكم"، وقيل: محله نصب لنكرة محذوفة أي جاءكم قوم
حصرت صدورهم.
الغريب: محلها جر صفة لقوله "قوم".
العجبب: لا محل لها من الإعراب، وهي استئناف دعاء عليهم.
وفيه ضعف، لأنه يصير دعاء لهم، لقوله أو يقاتلوا قومهم.
قوله: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً) .
قيل: نفي ومعناه النهي، وأفاد دخول كان أن هذا لم يزل هكذا.
وقيل: ما كان فيما أمر الله عباده به، والاستثناء منقطع، أي لكن إن قتله خطأ فجزاؤه، ما ذكر، وقيل: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا) فلا يقتص إِلَّا خَطَأً.
الغريب: صاحب النظم، تقديره ما كان مؤمن ليقتل مؤمنا.
قال: والاستثناء من النفي إثبات، ويكون (إِلَّا خَطَأً) إثبات خبر لا إطلاقاً، وقيل الخطأ في المقتول هل هو مؤمن أو لا، لا في نفس الفعل.
العجيب: قتل المؤمن المؤمن يخرجه عن كونه مؤمناً، إلا أن يكون
стр. 215
خطأ، فيكون الاستثناء صحيحا، وهذا ضعيف، وليس بالمذهب.
ومن العجيب: معنى (إِلَّا خَطَأً) ولا خطأ أي لا عمداً ولا خطأ.
قوله: (فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا)
قيل: منسوخ بآية الفرفان، وقيل: ذلك منسوخ بهذا، والصحيح، أنهما ثابتان، لأن النسخ لا يدخل الخبر، وقيل: مؤمنا متعمدا أي معتقدا جواز قتله، لأنه يصير مرتداً.
والأكثرون على أنه نزل في مقيس بن ضبابة، وذلك أنه وجد أخاه هشام
مقتولا في بني النجار، وكان مسلماً، فأتى رسول الله ﷺ فذكر له ذلك، فأرسل رسول الله ﷺ معه رسولاً من بني فهر، وقال: ائت بني النجار وأقرئهم السلام وقل لهم: إن رسول الله ﷺ يأمركم إن علمتم قاتل هشام أن
تدفعوه إلى أخيه فيقتص منه، وإن لم تعلموا له قاتلاً أن تدفعوا إليه ديته.
فأبلغهم الفهريُّ ذلك عن النبي ﷺ ، فقالوا سمعاً لرسول الله وطاعة والله ما نعلم له قاتلا ولكنا نؤدي الدية، فأعطوه مائة من الإبل، ثم انصرفا راجعين إلى المدينة، فأتاه الشيطان فوسوس إليه، أي شيء فعلت، أخذت دية أخيك، فتكون مسبة عليك، اقتل الفهري فتكون نفس مكان نفس والدية فضل فرمى الفهري بصخرة فشدخ رأسه، ثم ركب بعيراً وساق بقيتها راجعا إلى مكة يقول في طريقه:
قَتَلْتُ بِهِ فِهْراً وَحَمَّلْتُ عَقْلَهُ. . . سراةَ بني النَّجَّارِ أربابَ فَارِعِ
حَللْتُ بِهِ وِتْرِي وأدْرَكْتُ ثورتي. . . وكنتُ إلى الأوثانِ أَوَّلَ راجِعِ
، فنزلت فيه هذه الآية، وقيل: (فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ) إلا أن يتوب، وقيل:
(فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ) ، أي جازاه.
الغريب: ومن يقتل موْمنا لإيمانه كقوله: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا)
стр. 216
أي لسرقتهما، وكذلك (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي) أي لزناهما.
العجيب: عن أبي عمرو بن العلاء قال: ترك الوعيد كرم وترك الوعد
خلف وأنشد:
وإنِّي مَتَى أوعدته أو وعدته. . .
لَمُخْلِف إيعادي وَمُنْجِزُ مَوْعِدي
قوله: (فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا)
(خَالِدًا) حال من الهاء، والعامل فيه فعل مقدر، أي يجزيه خالداً، ولا يعمل فيه المصدر، لأنك قد أحلت بينه وبين المصدر بخبر
المبتدأ وهو جهنم، وذلك لا يجوز.
قوله: (لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ. . . .. وَالْمُجَاهِدُونَ) .
العجيب: نزلت هكذا، فقال ابن أم مكتوم: وكيف وأنا أعمى، فأنزل الله
(غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ) وقرىء "غَيْرُ" بالرفع والنصب، وقرىء في الشواذ
بالجر.
والنصب على الاستثناء، وقيل: على الحال، والرفع على الصفة، وقيل: على البدل، وقيل: على الاستثناء من النفي والجر على صفة المؤمنين، وقيل: على البدل.
قوله: (دَرَجَةً) ، سؤال: لمَ قال في الآية الأولى (دَرَجَةً) وفي الثانية (دَرَجَاتٍ) ؟
الجواب: قيل: لأن الأولى في الدنيا وهي الغنيمة، والثانية في الجنة.
وقيل: الأولى بالمنزلة، والثانية بالمنزل وهو الجنة ودرجاتها.
الغريب: لأن الأولى على القاعدين بعذر، والثانية على القاعدين بغير عذر.
ونصب درجات لأنه بدل من قوله: (أَجْرًا عَظِيمًا) ، أي أجر درجات، وقوله: (وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً)
أي غفر لهم مغفرة ورحمهم رحمة فحذف فعلاهما اكتفاء بالمصدر.
قوله: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ) .
يجوز أن يكون ماضياً ويجوز أن يكون مستقبلاً حذف إحدى تاءيه، بدليل قراءة
стр. 217
ابن كثير بالإدعام، وخبر "إن" (فِيمَ كُنْتُمْ) : وقيل: خبره (فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ) .
قوله: (فِيمَ كُنْتُمْ) ، أصله: فيما، و "مَا" الاستفهام إذا دخل عليه حرف جر
حذف ألفه للفرق بينه وبين الموصولة.
(إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ) .
استثناء من "الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ"، وقيل: من "مَأْوَاهُمْ" (لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ) حالان من "الْمُسْتَضْعَفِينَ".
قوله: (إِنْ خِفْتُمْ) .
الجمهور على أنه صلاة السر، وكان الغالب في ذلك الوقت الخوف، فنزل
مشروطا بالخوف، ثم صار عاما، وقيل: هذا شرط غير معتبر، كما في قوله: (إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) ، وقوله: (إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا) .
الغريب: تم الكلام على قوله (مِنَ الصَّلَاةِ) ثم قال: (إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ) شرط، وجزاؤه (إِنَّ الْكَافِرِينَ) ، وتقديره فالخوف في موضعه.
فإنهم أعداؤكم.
العجيب: (إِنْ خِفْتُمْ) متصل بقوله: (وإذا كنت فيهم)
وهي صلاة الخوف.
ومن العجيب: (أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ) ، نزلت في صلاة الخوف، قال:
وليس في هذه الآيات ذكر صلاة السفر.
قوله: (فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ) أي وطائفة تجاه العدو.
قوله: (وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ)
أمر للطائفة التي تجاه العدو، وقيل: أمر للجميع، فيأخذ المصلي سيفا أو سكيناً.
стр. 218
قوله: (أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ) ، أي في أن تضعوا، فهو في محل خفض
عند الخليل، ونصب عند سيبويه.
قوله: (وَعَلَى جُنُوبِكُمْ)
حال عطف على الحال قبله أي مضطجعين.
قوله: (وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ) ، أي تؤملون.
الغريب: تخافون، وأنكره الفراء: وقال: إنما ذلك في النفي
قوله: (بِالْحَقِّ) .
الباء، للحال أي محقاً، لأن أنزلنا قد استوفى مفعوليه منصوباً ومجروراً.
قوله: (مِنْ نَجْوَاهُمْ) .
من مسارَّتهم، فهو مصدر، وقيل: جمع.
الغريب: ابن سماعة، لا تكون النجوى إلا من ثلاثة.
وقوله، (إِلَّا مَنْ)
إن جعلت (نجوى) جمعاً فـ "مَن" في محل جر، أي إلا ممن أمر، وإن جعلت (نجوى) مصدرا، جاز أن يكون جراً أيضاً، أي إلا نجوى من أمر ويجوز أن يكون محله نصباً على أصل الاستثناء، أو على الاستثناء المنقطع، ويجوز أن يكون ذلك رفعاً كما روى:
٧٣١، إلا الأواريُّ. . . . . ..
بالرفع.
стр. 219
قوله: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ) .
سؤال: لِمَ أظهر يشاقق في هذه السورة، وفي الأنفال، وأدغمه في الحشر؟
الجواب: إذا تحرك الثاني من المثلين بحركة لازمةٍ لا يجوز إظهاره
في باب المضاعف، ألا ترى أنك تقول: أرددتم لا يجوز أرددا، وأرددوا.
وأرددي لأنها، تحركت بحركة لازمة، والحركة في قوله: (وَمَنْ يُشَاقِقِ)
وإن كانت لالتقاء الساكنين حركة لازمة، لأن الألف واللام في اسم الله
سبحانه - لازم، وليست كذلك في الرسول، وأما في الأنفال، فلوقوع
"ورسوله" في العطف لم يكن لازما، لأن التقدير فيه، أن القاف اتصل بهما
جميعا، فإن الواو توجب ذلك.
قوله: (لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ) .
أي ليس الثواب بِأَمَانِيِّكُمْ.
قوله: (مِنَ الصَّالِحَاتِ) صفة للمفعول، أي شيئاً من الصالحات.
قوله: (مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى)
حال من يعمل أو من الضمير في يعمل.
قوله: (وَمَا يُتْلَى) .
محله رفع عطفاً على اسم الله، وأجاز فيه الكوفيون الجر عطفاً على
الضمير في "فِيهِنَّ" على أصلهم في جواز العطف على ضمير المجرور.
قوله: (وَالْمُسْتَضْعَفِينَ)
جر عطفاً على اليتامى، وكذلك (وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى) ، وقيل: "وَأَنْ تَقُومُوا" مبتدأ خبره "خير لكم" فحذف.
стр. 220
قوله: (أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا) (١) .
أي في أن يصلحا، وقرىء: "يصالحا" بالوجهين، بضم الياء من
أصلح، تقول: أصلح الرجلان بينهما، وبالفتح والتشديد من تصالح، والأكثر فيه أن يقال تصالح الرجلان من غير لفظ بين، و (صُلْحًا) نصب على المصدر في القراءتين، وله وجهان:
أحدهما: أنه أقيم مرة مقام إصلاح، ومرة مقام تصالح، كما يقام مصدر أصل مقام مصدر أصل آخر إذا اشتركا في أصل التركيب.
والثاني: أن فعله مقدر معه، أي فيصلح الأمر صلحا.
كقوله: (أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا) .
وذهب أبو علي في الحجة أن (صُلْحًا)
مفعول به قال: كما تقول: أصلحت ثوباً، وقال: تفاعل قد جاء متعدياً.
وأنشد في الآية وفي قوله: (تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا) ، أبياتاً منها قول امرىء
القيس:
ومثلكِ بيضاءَ العوارضِ طَفلةٌ
لَعوبٌ تناساني إذا قمتُ سربالي
أي تنسيني.
الغريب: يحتمل أن يكون بينهما المفعول به أن يصلحا فراقهما.
وصلحا نصب على المصدر، وكذلك في القراءة الأخرى.
قوله: (فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ) .
стр. 221
الجمهور: دين الله، وقيل: البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، وقيل -
الخِصاء والوجاء.
الغريب: خضاب الئيب.
العجيب: اللواط والححاق.
قوله: (كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ) .
سؤال: لِمَ قال في هذه السورة (قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ) .
وقال في سورة المائدة: (كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ) .
الجواب: (بِالْقِسْطِ)
متعلق في السورتين بـ "قَوَّامِينَ" وفعله يتعدى إلى المفعول بالباء
و"شُهَدَاءَ" يجوز أن يكونَ حالا من الضمير في "قَوَّامِينَ"، ويجوز أن يكون خبراً ثانيا لـ "كان"، ويجوز أن يكون صفة لـ "قَوَّامِينَ"، و"الله" في هذه السورة متعلق بالشهادة، وهي المراد من الآية بدليل قوله: (وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ) ، اشهدوا لله لا للميل إلى الأقربين.
والله" في المائدة متعلق ب "قَوَّامِينَ"، والخطاب للولاة بدليل قوله: (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ) ، أي كونوا قوامين لله لا لنفع، فإنكم شهداء على الناس، كقوله (لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) .
قوله: (بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ) .
رأيت يأتي على ثلاثة أوجه:
أحدها: من رؤية العين.
والثاني: من الاعتقاد، تقول: هذا رأي فلان، أي معتقدُهُ.
والثالث: من العلم. ثم إن الأول والثاني يتعديان إلى مفعول واحد، فإذا عديته بالألف تعدى إلى مفعولين نحو أريت زيداً الهلال وأريت زيداً مذهب السُنةِ.
وأما الثالث، الذي بمعنى العلم فمتعدٍ إلى مفعولين، وبالألف يتعدى إلى ثلاثة
стр. 222
نحو أريتُ زيداً عمرا فاضلا.
والتي في هذه الآية من الاعتقاد، وتقديره أراكه الله، فالكاف المفعول الأول، والهاء الثاني، فحذف.
قوله: (أَوْلَى بِهِمَا) .
ثُنيَ الضمير معَ أو، لأن تقدير الآية إن يكن المشهود عليه، غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا، فالله أَولى بالغني والفقير، وليس التقدير أولى بالمشهود له أو عليه.
(مُذَبْذَبِينَ) (١) : حال.
قوله: (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ) الآية.
قيل: المنافق شر من الكافرِ المصرِحِ، لأن الله تعالى لم يشترط للكافر
ما اشترط للمفافق من التوبة والإصلاح والاعتصام والإخلاص، كما قال:
(فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ) ، ولم يقل هم المؤمنون، ثم قال: (وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ) ولم يقل يؤتيهم، وسوَّف جزاء المؤمنين لانضمام المناففين إليهم.
قوله: (مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ) .
استفهام تقرير.
الغريب: "مَا" للنفي.
قوله: (إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا) .
سؤال: لِمَ قال في هذه السورة (إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا)
وقال في الأحزاب (إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا) ؟
الجواب: لأن في هذه السورة وقع في مقابلة السوء المذكور في قوله:
(لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ)
فاقضت المقابلةُ أن يكون بإزاء السوءِ الخيرُ.
وأما في الأحزاب، وبعد قوله: (وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ) ، فاقتضى العموم و"شيء" من أعم العموم.
قوله: (إِلَّا مَنْ ظُلِمَ) .
стр. 223
محله رفع على البدل من المضمر الذي هو فاعل الجهر بالسوء من
القول، وقيل: نصب على الاستثناء المنقطع.
قوله: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ) .
أي فَبِنَقْضِهِمْ، و "مَا" صلة، والمعنى: فَبِنَقْضِهِمْ الفظيع.
الغريب: هو جار مجرى حقا، أي فبما نقضهم ميثاقهم حقا.
العجيب: "مَا" نكرة، ومحله جر "نَقْضِهِمْ" بدل منه و "الباء" متصل
بمضمر، أي لعناهم، وقيل: متصل بقوله: (حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ) .
قوله: (فَبِظُلْمٍ) بدَل من (فَبِمَا نَقْضِهِمْ) .
قوله: (عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ) ، أي بزعمه.
الغريب: (رَسُولَ اللَّهِ) من كلام الله يريد أعني رسول الله.
قوله: (إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ) استثناء منقطع.
قوله: (وَمَا قَتَلُوهُ)
"الهاء" تعد إلى عيسى.
الغريب: يعود إلى العلم، تقول العرب: قتلت الشيء علما، إذا
استقصى نظره فيه، وأنشد.
كَذَاكَ تُخبر عنهَا العالماتِ بها
وَقد قَتلت بعلميَ ذَاكم يَقنا
قوله: (يَقِينًا)
صفة للمصدر، أي قتلا يَقِينًا.
الغريب: فيه تقديم، والتقدير بل رفعه الله إليه يَقِينًا.
(وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ) أي شُبِّهَ عيسى.
الغريب: شُبِّهَ الخَبر بقتلِهِ.
стр. 224
في حديت غيره غير القرآن.
الغريب: غير الكفر والاستهزاء.
(وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ) . أي أحد.
(إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) قوله " (بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) ، قيل: "بِهِ" تعود إلى عيسى: وقيل: إلى الله، وقيل: إلى محمد ﷺ
و (مَوْتِهِ) تعود إلى الكتابي وقيل: كلاهما يعود إلى عيسى، وذلك بعد نزوله من السماء.
قوله: (وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ) .
قيل: محله جر عطفاً على "مَا" أي يؤمن بالقرآن وسائر الكتب
وبالمقيمين الصلاة، أي بالمؤمنين، فيصير مثل قوله: (يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ) .
والجمهور على نصب على المدح لأن العرب إذا أرادت المبالغة
في الذم أو المدح عدلت عن إعراب الاسم الأول إلى النصب بإضمار (أعني) ، أو إلى الرفع بإضمار (هو) ، وهذا إنما يصح فيمن جعل الخبر (يُؤْمِنُونَ) .
ومن جعل الخبر (أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ) لا يجوز أن ينصب على المدح، لأن
المدح والذم إنما يكون بعد تمام الكلام.
الغريب: عطف على الكاف، أي قبلك، وقيل: المقيمين، وهذا على
مذهب الكوفيين.
العجيب: قول من قال: هذا غلط من الكاتب، لأن كتاب الله منزه
стр. 225
عن مثل ذلك، ولأن الصحابة ﵃ عن آخرهم لم يكونوا
يرضون به لو كان غلطا.
(فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ) .
أي إيمانا خيراً لكم، وقيل: وأتُوا خيراً لكم، وقيل: آمنوا الإيمان خيرا
لكم. فهو حال من مصدر مقدر وهو الغريب (١) .
والعجيب: قول من قال: ليكون الإيمان خيراً لكم، ولا يجوز عند
البصريين، إضمار كان واسم كان، لا يجوز زيداً المقتول، أي كن زيداً المقتول.
قوله: (وَرُوحٌ مِنْهُ) صفة لعيسى.
الغريب: (وَرُوحٌ) جبريل، قال: وهو عطف على الضمير في " ألقَاهَا".
قوله: (وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ) أي من رحمتِهِ.
الغريب: استدل قوم بهذه الآية على: أن الملائكة خير من الإنس كلهم، وقالوا: هذا كما تقول: هذا لا يعرف زيداً ولا شيخه، فقد فضلت
شيخه عليه.
الجواب هذا إذا لم تقدم ذكر شيخه، أما إذا تقدم فلا، وقد
تقدم ذكر الملائكة في قولهم "الملائكة بنات الله " و "عيسى ابن الله"
فأجاب الله (لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ) ، وجواب آخر: أي ولا الملائكة المقربون بكثرتهم، فتكون لهم المرتبة عليهم بالكثرة لا بالفضل.
قوله: (إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا) .
مفعول به، وقيل: حال عن الصراط.
الغريب: ذا صراط، لحذف المضاف، ونصب على الحال من الضمير.
стр. 226
قوله: (فِي الْكَلَالَةِ) متعلق ب (يُفْتِيكُمْ) .
الغريب: متعلق بقوله: (وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ) ويسألونك عن كذا.
قوله: (إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ)
يرتفع بإضمار فعل، ما بعده يدل عليه، أي إن هلك امرؤ.
وهذا مذهب سيبويه، فيه وفي أمثاله، وأجاز غيره أن يرتفع
بالابتداء.
قوله: (فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ) .
الغريب: قد ترث الأخت النصف مع الولد، يعني البنت، ويسمَّى ما بقي.
قوله: (فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ)
قال الأخفش: وإن كانتا من خَلَّف اثنتين، ومَن بمعنى أختين فثنى حملا على المعنى.
المازني: أفاد العدد مجردا من الصغير والكبير، وكانوا لا يورثون الصغار من الأولاد ولا النساء.
العجيب: قول من قال: هذا على لغة من يقول: أكلوني البراغيث.
لأن ذلك يقتضي أن يكون اثنان بالألف.
قوله: (أَنْ تَضِلُّوا) أي كراهة أن تضلوا، وقيل: أن لا تضلوا.
الغريب: يبين الله لكم الضلال فلا تضلوا، كقوله: (قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ) .
أصول الفرانض ثمانية عشر، اثنا عشر أصلا في أول السورة، وأربعة
في آخر السورة، واثنان منها بينها النبي ﷺ العَصبةُ وفريضة الجَدة، وقيل: التاسع عشر قوله: (وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ) .
стр. 227
سورة المائدة
قوله: (بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ) .
البهيمة: كل حي لا يُمَيِّز، وأضافها إلى الأنعام من باب إضافة الشيء
إلى جنسه، كثوبِ خزٍ.
الغريب: البهيمة، زائدة، والقدير: أُحِلَّتْ لَكُمْ الْأَنْعَامِ.
وقيل: البهيمة: الوحش.
العجيب: بهيمة الأنعام: الجنين إن خرج ميتاً أكل.
قوله: (غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ)
حال عن الضمير في (أوفُوا) ، وقيل: حال عن الضمير في "لكم".
الغريب: نصب على الاستثناء، أي إلا محلي الصيد.
قوله: (وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) حال عن الحال.
قوله: (وَلَا الْقَلَائِدَ) .
المضاف محذوف، أي ولا أصحاب القلائد، وقيل: ولا ذوات
القلائد.
الغريب: نهوا عن نزع لحاء شجر الحرم، وكانوا يقلدون الهدي
بذلك.
العجيب: هي الْقَلَائِد نفسها من حذاء أو نعل، لأن ذكر الهدي قد
стр. 228
تقدم والمعنى: لا تحقروا من شعائر الله حتى النعل أو الجلد يقلد به
الهدي.
قوله: (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ) .
أي لا يحملنكم، تقول جرمني على هذا، أي حملني.
وقيل: لا يكْسِبنكم، والجريمة الكاسث.
الغريب: الأخفش، لا يَحِقَّنَّ لكم من قوله: (لا جَرَمَ) أي حقاً.
قوله: (شَنَآنُ) - بالفتح - مصدر، ومعناه البغض، (شَنْآنُ) - بالسكون -
اسم ومعناه البغيض.
الغريب: (شَنْآنُ) - بالسكون - مصدر أيضاً كَاللَيَّان، ويكون متعدياً
كقوله: (إِنَّ شَانِئَكَ) .
قوله: (أَنْ صَدُّوكُمْ) ، - بالفتح - ظاهر، أي لأن. والكسر غريب
وجهه، لأن هذا أمر كان قد وقع، والشرط لا يكون إلا في المستقبل.
ووجهه أن يقال: معناه، إن داموا على هذا، أو إن يقع مثل هذا.
قال الشاعر:
إذا ما انْتَسَبْنا لم تَلِدْني لئيمةٌ. . . ولم تجدي من أن تقري به بُدَّا
стр. 229
أي لم تجديني مولود لئيمة، ومثله:
أتغفب أن اذنا قتيبةَ جُرتا
أتغضَبُ إنْ أُذْنا قتيبةَ حُزَّنا. . . جِهاراً ولمْ تَغْضَبْ لِقتْلِ ابن حازم
قوله: (النَّطِيحَةُ) .
فعيل، بمعنى مفعول، وكان القياس أن لا يدخلها الهاء كـ "كف
خضيب وعن كحيل".
ولها وجهان: أحدهما:
أن النَّطِيحَة اسم، والهاء تحذف منه إذا كان وصفا.
والثاني: إذا فصلت الوصف عن الموصوف، أنثته، نحو خضيبة وكحيلة إذا لم يذكر معها الكف والعين.
الغريب: النَّطِيحَة، فعيل، بمعنى فاعل، أي نطحت حتى هلكت.
قوله: (وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ) أي منه.
قوله: (وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ)
هو استفعال من القِسم - بالكسر -
وهو النصيب، أي تطلبوا ما قسم لكم.
الغريب: هو استفعال من القَسَم، أي اليمين، أي حرم عليكم أن
تلزموا أنفسكم ما خرج به الأزلام.
قوله: (بِالْأَزْلَامِ) ، هي سام ثلاثة مكتوب على واحد منها، أمرني
ربي، وعلى واحد، َ نهاني، والثالث، غُفْل، فإذا أرادوا أمرا له خطر.
أجالوها، فإن خرج أمرني ربي، لم يكن له بد من فعله، وإن خرج، نهاني
لم يكن له بد من تركه، وإن خرج الغفل، أجالها ثانياً. وقيل: الأزلام.
الجزور وهي عشرة.
стр. 230
الغريب: مجاهد: هي كعاب فارس والروم يظ مرون بها.
الغريب: سفيان بن وكيع، الشطرنج.
العجيب: سعيد بن جبير: هي خصَيات يستقسمونَ بها) . (.
قوله: (فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ) .
شرط، ومحل من رفع بالابتداء.
(غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ) حال، وفيه إضمار، تقديره، فأكل منها. (فَإِنَّ اللَّهَ) جزاء الشرط، وخبر المبتدأ، والعائد محذوف، أي: فإن الله غفور يغفر له رحيم يرحمه.
قوله: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ) .
محله رفع بالابتداء والخبر، ولم يعمل فيه (يَسْأَلُونَكَ) ، لأنه استفهام لا
يعمل فيه ما قبله.
قوله: (وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ)
أي وصيد ما علمتم، فحذف المضاف.
قوله: (مِنَ الْجَوَارِحِ) جمع جارحة، وهي الكاسبة.
الغريب: قال محمد بن الحسن: من الجراحة، فإن صاد ولم يجرح
بناب، أو مخلب أو كسر فمات لا يحل أكله.
قوله: (مُكَلِّبِينَ)
أي معلمين إياه الصيد، وقيل: معنى مكلبين مضَرِّين، من التضرية، وهي الحث والحمل على الصيد.
الغريب: ابن عمر والضحاك ومجاهد: لا يحل ما صيد بغير الكلب
стр. 231
من الفهد والبازي، وغيرهما، لقوله: (مُكَلِّبِينَ) ، وقوله: (وما غئمتم)
محله رفع على العطف.
الغريب: "مَا" للشرط، فكلوا "جزاؤها.
قوله: (مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ)
من زائدة، وقيل: للتبعيض، أي ما يمكن أكْلُه منه.
قوله: (اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ)
أي على الإرسال، وقيل: على الأكل.
الغريب: الحسن، لا يجوز أكل ما صاده كلب المجوس، وإن أرسله
مسلم.
قوله: (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ) .
أي ذبائحهم، لأن سائر الطعام كالخبز والجبن والدهن، لا يختلف
حكمه بأن عمله مسلم أو كتابي أو مجوسي.
قوله: (وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ) أي بالمؤمن به.
الغريب: برب الإيمان، وقيل: محمد ﷺ .
قوله: (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ) .
أي إذا أردتم القيام إليها وعزمتم عليها، وقيل: قمتم من النوم.
العجيب: إذا قمتم من الطعام، وغدا على قول من قال: الوضوء مما
مسته النار.
العجيب: إذا قمتم إلى الطهارة، فسماها صلاة لأنها بها تتم.
وقيل: إذا قمتم محدثين.
العجيب: إجراؤه على الظاهر، كما روي أن عمر
وعليا كانا يتوضآن لكلِ صلاة، وذلك محمول منهما على ندب أو
استحباب.
قوله (فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ)
أي خاسر في الآخرة
стр. 232
من الخاسرين، ولا يتعلق في (الْخَاسِرِينَ) لمكان الألف واللام.
الغريب: قيل: إذا لم يحمل الألف واللام على معنى الذين، جاز أن
تعمل فيما قبله.
قوله (فَاغْسِلُوا)
الفاء جواب الشرط، ولا يلزم تقديم الغسل على المسح لما عطف بالواو، لأن "الفاء" دخلهما معاً، والغسل، إمرار الماء على العضو.
الغريب: مالك الدلك فرض.
الغريب: قال أبو يوسف: يجوز الاقتصار على مسح بالماء والدهن.
العجيب: ابن عمر: يجب إيصال الماء إلى داخل العين.
قوله: (وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ)
اليد عبارة عن طرف الأصابع إلى المنكب، فدخل فيه المرفق، وأفاد "إلى" إخراج ما وراء المرفق من الغسل.
الغريب: قال زفر: لا يدخل المرفق في الغسل.
العجيب: قول أكثرهم: إن "إلى" بمعنى "مع" كقولهم: الذود إلى
الذود إبل، لأن "إلى" يأتي لمعنيين، لبيان الحد في انتهاء الغاية، ويأتي
بمعى مع، وإذا حمل على معنى، بطل منه المعنى الآخر، فيلزم في الآية
كل العضد، كما لو قال: وأيديكم مع المرافق.
قوله: (وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ)
الباء زائدة.
الغريب: قال علي بن كيسان: أفاد الباء التبعيض، كما إذا قلت:
أخذت زمام الناقة، أفاد أنك أخذت طرفاً منه، وهو ضعيف، لأن أخذت
الزمام لا يدل على وصول مواضع قدرك إليه، ومع "الباء" يدل عليه.
стр. 233
قوله: (وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ)
الواو للعطف، وهو لا يقتضي الترتيب
بإجماع من أهل العربية، لدلائل جمة:
أحدها: أن الواو في الأسماء المتغايرة يجري مجرى التثنية، والجمعِ في الأسماء المتماثلة، وأنهما لا بدلان على الترتيب كذلك هذا، ولأن كل اسم أو فعل يستدعي شيئين فصاعدًا يقع بعده الواو لا غير، نحو جاء زيد وعمرو معا.
لو قلت: فعمرو لم يصح لأن "معا" يقتضي الاشتراك دون الترتيب، وكذلك اختصم زيد وعمر
ولا يجوز، فعمرو، لأن الاختصام يقتضي الاشتراك في الفعل، ومثل
الاصطلاح، وكذلك الحال بين زيد وعمرو، لا يجوز فعمرو، لأن كلمة "بين" تقتضي الاشتراك دون الترتيب.
وقرئ: "وَأَرْجُلَكُمْ" بالنصب والجر والظاهر في النصب العطف على
الوجوه، والأيدي، ويحتمل العطف على محل الجار والمجرور في قوله:
(بِرُءُوسِكُمْ) ، والظاهر في الجر، أنه معطوف على (بِرُءُوسِكُمْ) .
ويحتمل الجواز، وإن كان مع الواو، كقوله:
فَهَلْ أَنْتَ إنْ مَاتَتْ أَتَانُك رَاكِبٌ. . . إلَى آلِ بِسْطَامِ بْنِ قَيْسٍ فَخَاطِبِ
فَجَر قوله، "فحاطب المجاورة قيس، وحقه الرفع، لأنه معطوف على
راكب، واحتجاج من احتَج بقوله: جحر ضب خرب بعيد لمكان الواو في
الآية، فصارت الآية من المجمل الذي بيانه إلى رسول الله ﷺ وقد بينه "ويل للعراقيب من النار".
стр. 234
الغريب: الحسن: يجمع الغسل والمسح.
الغريب: هذه الآية منسوخة بالسُّنَّة.
الغريب: المسح غسل خفيف، تقول: مسحت للصلاة.
فيكون الجر في الآية كالنصب.
وقوله: (إِلَى الْكَعْبَيْنِ)
يرجح جانب الغسل؛ لأن الحد في الآية ذكر مع المغسول، لا مع الممسوح.
والكعبان: هما الناتئان عن الساق، قال محمد: هو الناتىء عن ظهر
القدم.
قوله: (أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ)
واقع موقعه.
الغريب: فيه تقديم وتأخير، تقديره إذا قمتم إلى الصلاة أو جاء أحد
منكم من الغائط أو لامستم النساء، فاغسلوا وجوهكم، الآية.
والتقدير الثاني: وإن كنتم مرضى أو على سفر فلم تجدوا ماءً فتيمموا.
قوله: (صَعِيدًا)
مفعول به، أي بصعيد، وقيل: الظرف.
قوله: (أَقْرَبُ) أي العدل.
قوله: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ) .
فيه أقوال: أحدها: أن "وَعَدَ" يتعدى إلى مفعولبن، ويجوز الاقتصار
على أحدهما وأحد مفعوليه في الآية مذكور، وهو (الَّذِينَ آمَنُوا) .
والثاني محذوف وهو الخير لأن الوعد عند الإطلاق لا يكون إلا في الخير، فدل عليه، والثاني: أن المفعول الثاني محذوف، وفسره قوله: (لَهُمْ مَغْفِرَةٌ) .
الغريب: الوعد لا يكون إلا بالقول، فإن تقع (لهم مغفرة) على
الحكاية، وتقديره، فقال لهم مغفرة.
العجيب: تقديره أن لهم مغفرة، فلما حذف "أن" ارتفع اسمه.
стр. 235
سؤال: لم قال في الفتح: (مِنْهُمْ مَغْفِرَةً) - بالنصب -، وفي هذه
السورة: (لَهُمْ مَغْفِرَةٌ) - بالرفع -؟
الجواب: لما بالغ في وصفهم هناك كل المبالغة، صرح بالموجود، فقال: (مِنْهُمْ مَغْفِرَةً) - بالنصب -، وها هنا لما لم يكن تلك المبالغة اكتفى بالموعود، واستدلال من استدل في الآية بقول الشاعر:
وَجَدْنا الصَّالحين لهم جزاءَ. . . وَجِنَّاتٍ وَعَيناً سَلْسَبِيَلا
بعيد، لأن "وجد" تأني على وجوه.
قوله: (إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ) .
فيه قولان: أحدهما: أن جزاء الشرط (إِنِّي مَعَكُمْ) .
والثاني: أن جزاء الشرط قوله: (لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ) ، على تقدير، والله لأكفرن، واللام في "لَئِنْ" لامُ توطئةِ القسم، وقد سبق.
قوله: (قَاسِيَةً) .
صلبة شديدة، وقرئ: "قسيَّة" للمبالغة في الذم، لأن بناء فعيل.
أبلغ من فاعل.
الغريب: قسيَّة، ردية تقول درهم قسي، أي بهرَج زائف، وسمى
بذلك لشدة صوته بالغش الذي فيه.
قوله: (عَلَى خَائِنَةٍ)
هي مصدر كالعافية، أي خيانة، وقيل: على فرقة خائنة.
стр. 236
حَدَّثْتَ نفسَك بالوفاءِ ولم تَكُنْ. . . للغدرِ خائنةً مُغِلَّ الإصبَعِ
قوله: (وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ) .
"مِن" متعلق بقوله: "أَخَذْنَا"، تقديره، وأخذنا من الذين قالوا إنا
نصارى ميثاقهم، وقول الكوفيين فيه: أن التقدير فيه، ومن الذين قالوا إنا
نصارى من أخذنا ميثاقهم. أو قوم أخذنا ميثاقهم بعيد.
الغريب: هو عطف على أخذنا ميثاق بني إسرائيل، وتقديره، وأخذنا
من بني إسرائيل ميثاقهم، وأخذنا من الذين قالوا إنا نصارى ميثاقهم، والقول هو الأول.
قوله: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ) .
هو قولهم لعنهم الله بالأقانيم، فأقنوم الأب وأقنوم الابن، وأقنوم
الحياة، ويسمونها روح القدس، وقالوا: إن الابن لم يزل مولودا من الأب.
ولم يزل الأب والدا للابن، ولم تزل الروح منبثقة، بين الأب والابن
والمسيح لاهوت وناسوت، أي إله وإنسان.
قوله: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ) .
أي قربنا قرباً كقرب الولد، وقيل: اعتقدوا ذلك.
الغريب: قالت: اليهود أوحى الله إلى إسرائيل أن ولدك بكري من
الولد فأدخلهم النار فيكونون فيها أربعين يوماً حتى يطهرهم، ويأكل
خطاياهم، ثم ينادي مناد أن أخرجو" كل مختون من ولد إسرائيل، فأخرجهم، وزعمت النصارى: أن عيسى كان يقول: إذا توضأت فقل: يا أبانا الذي في
стр. 237
السماء ليتقدس اسمك، وإذا قمت فادهن وجهك كي لا يعلم به غير أبيك
الذي في السماء.
قوله: (عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ) .
انقطاع ودروس، ومدة الفترة بين عيسى ومحمد ﵉
عن ابن عباس خمسمائة سنة وتسع وستون، وعن سلمان: ستمائة سنة.
الضحاك: أربعمائة وبضع وثلاثون سنة.
قوله: (وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا) .
قيل: ملكوا أنفسهم من استعباد القبط.
قتادة: كانوا أول من ملك الخدم، وقيل: جعل منكم وفيكم ملوكا، كداود وسليمان ﵉.
العجيب: أحرارًا بلغةِ هذيل.
الغريب: أبو سعيد الخدري، عن النبي ﷺ كانت بنو إسرائيل إذا كان لأحدهم خادم وامرأة ودابة يكتب ملكاً.
الضحاك، من كان مسكنه واسعا وفيه ماء جارٍ فهو ملك.
وقيل: معناه: أغنياء لا تحتاجون إلى غيركم.
قوله: (وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ)
يريد في زمانهم من المن والسلوى وسائر ما خص بنو إسرائيل به.
الغريب: (وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ) ، خطاب لأمة
محمد ﷺ .
قوله: (الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ) .
سؤال: كيف قال (كَتَبَ) ، وقال في الأخرى: (فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ)
стр. 238
الجواب عنه من وجوه: أن "كتب" بمعنى أمر الله لكم بدخولها.
الثاني: اللفظ عام للمخاطبين، والمراد به البعض، وقد دخلها بعضهم.
وقيل: معنى كتبها، وهبها، أي وهبها لكم إن آمنتم فأطعتم.
وقيل: وهبها لهم، فلما عصوا، حرموا، وقيل: التحريم مقيد بأربعين سنة.
قوله: (قَوْمًا جَبَّارِينَ) .
أي ممتنعين من أن يقهرو" أو يغلبوا، وقيل: طوال الأجسام، وقيل: من
جبرت الشيء، أي أصلحته، وقيل: هو مشبه بالجبّار من النخل، وهو الذي لا ينال ما عليه لطوله، وذلك أن موسى ﵇ بعث اثنا عشر نقيبا ليتفحصوا أحوالهم وليتجسسوا أخبارهم، فلما رأوهم على ما كانوا عليه عاهدوا ألا يخبروا قومهم بما رأوا كيلا يجبنوا عن لقائهم، فخالفوا وأخبر كل واحد منهم سبطه بما رأى، إلا رجلان: يوشع بن نون، وكالوب بن نوقيا.
العجيب: ما ذكره بعض المفسرين: أنه لقيهم رجل من الجبارين
يقال له عوج بن عنق، وكان طوله ثلاثة آلاف وعشرين ألف ذراع وثلاثمائة
وثلاث وثلاثين وثلث ذراع. حكاه الثعلبي، والعهدة عليه.
العجيب: تقييده بثلث ذراع.
وقال الثعلبي أيضاً: كان يتحجز بالسحاب، أي يبلغ السحاب منه مبلغ
خجْزة السراويل، ويشرب من السحاب ويتناول الحوت من قرار البحر.
ويشويه بعين الشمس يرفعه إليها، ثم يأكله، قال: ولم يبلغ الماء زمن طوفان
نوح ركبتي عوج، وكانت أمه إحدى بنات آدم، مجلسها من الأرض جريب
стр. 239
وطول كل إصبع منها ثلاثة أذرع، قال فبغت - وكانت أول من بغت على وجه الأرض - فبعث الله عليها أسوداً كالفيلة، وذئابا كالإبل، ونسورا كالحُمُر فأكلتها.
قوله: (قَالَ رَجُلَانِ) .
هما يوشع وكالوب، على ما سبق.
الغريب: كانا رجلين من الجبارين، أسلما وصارا من قوم موسى.
وقالا هذا القول: يقويه قراءة ابن جبير: يُخافون - بضم الباء -.
قوله: (فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ) .
هذا كفر منهم وسوء أدب.
الغريب: (وَرَبُّكَ) يعنيك.
العجيب: (وَرَبُّكَ) ، يعني هارون.
قوله: (وَأَخِي) .
جاز النصب فيه من وجهين:
أحدهما: الابتداء، وتقديره، وأخي لا يملك إلا نفسه، والثاني بالعطف على الضمير في أملك، أي لا أملك أنا وأخي إلا أنفسنا.
قوله: (مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ) .
نحريم منع.
قال:
إني امرؤ صَرعي عليلك حرامُ.
الغريب: تحريم تعبد، وكانوا يقدرون على دخولها.
قوله: (أَرْبَعِينَ سَنَةً) نصب بقوله: (يَتِيهُونَ) .
وجمهور المفسرين، على أن الأرض التي تاهوا فيها ستة فراسخ، وكانوا ستمائة ألف، يمسون حيث
стр. 240
أصبحوا، ويصبحون حيث أمسوا، وذلك التحير من باب قلب العادات
للمعجزات.
الغريب: أمروا بالتردد فيها عقوبة لهم على فسقهم، وكانوا يهتدون إلى
الخروج.
العجيب: كانوا إذا قاربوا الخروج من التيه، حول الله تلك الأرض.
فجعلها بالبعد مما كانوا قربوا منه.
الحسن وقتادة: ما دخلها أحد منهم حتى مات البالغون ونشأ أولادهم.
ابن جرير: حرم عليهم أربعين سنة ثم دخلها موسى وهارون مع القوم.
وقيل: [موسى وهارون قد ماتا في التيه] (١) ، فجاء الرجلان فدخلا بعد انقضاء الأربعين مع أولاد الفاسقين.
عن ابن عباس: بخلافه، أن موسى وهارون ماتا في التيه.
وقيل: لم يكونا فيه.
قوله: (فَلَا تَأْسَ)
خطاب لموسى، وقيل لمحمد - عليهما الصلاة والسلام -.
(ابْنَيْ آدَمَ) .
هما قابيل وهابيل، قابيل كان كافراً، وقيل: فاجراً.
الغريب: الحسن: كانا رجلين من بني إسرائيل، وقال: القربان لم
يكن إلا لبني إسرائيل، واستدل أيضاً بقوله: (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ) ، وغيره استدل بقوله: (فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا) ، لأنه لم يمتد
جهل الناس بما يفعلون بموتاهم إلى زمن بني إسرائيل، وقوله: (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ) متصل بقوله: (فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ) من أجل جهله.
стр. 241
قوله: (فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا) .
وذلك أن قابيل لما قتل أخاه لم يدر ما يفعل به، لأنه كان أول قتيل.
وأول ميت.
مجاهد: كان غرابا ميتا.
الغريب: بعث الله غراباً يبحث وينثر التراب على هابيل.
العجيب: كان الغراب يواري شيئاً من مطعومه، ومن طبعه دفن الطعام.
وقيل: كان ملكاً على صورة الغراب.
قوله: (فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا) .
أي يقتل كما لو قتلهم، وقيل: في الذنب، أي بلغ النهاية فيه.
وقيل: هو من قوله: "من سنِّ سنَّةً سيئةً".
الغريب: لأنهم يجب عليهم طلب ثأره، فهم كلهم له خصوم، وقيل:
يعذب بالخلود في النار، كما لو قتلهم جميعاً.
قوله: (وَمَنْ أَحْيَاهَا)
أي خلصها من غرق أو حرق أو عفا عن قود.
(فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) ، ويتخرج على الوجوه المذكورة.
قوله: (وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ)
تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى.
الغريب: وخلاف، ظَهَر منه، أي من سببه.
قوله: (يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ) .
أي: يرجون، وقيل: يتمنون.
الغريب: يكادون.
العجيب: يسألون.
стр. 242
قوله: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) .
رفع بالابتداء، والجر محذوف عند سيبويه، أي فيما أنزل عليك
السارق والسارقة، أي حكمهما، وأجاز غيره أن يكون الخبر "فَاقْطَعُوا".
لأن اللام " فيهما تجري مجرى الذي، فدخل "الفاء" الخبر، وإذا جعل
الخبر "فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا" كان القياس النصب في السارق، كما قرأ عيسى بن عمر، "والسارقَ والسارقةَ فاقطعوا أيديهما) ومثله زيداً اضرب كلامه، لكنه لما كان عاماً ارتفع، وصار مثل قوله: من سرق فاقطعوا أيديهم، والمراد باليد في الآية، اليمنى بدليل قراءة ابن مسعود، "أيمانهما"، وإنما جمع، لأن أعضاء الوتر إذا نسب إلى إنسانين جمع في موضع التثنية، كقوله: (صَغَتْ قُلُوبُكُمَا) ، و (حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا) .
قال الفراء: لأن الغالب في الأعضاء الشفع فأجرى الوتر مجرى الشفع، وهذا فيه بعد، لأنه يؤدي إلى الالتباس.
والجواب المرضي: أن التثنية في الأصل جمع لوجود معنى الجمع فيه، فأفرد
للثنية صيغة حيث يقع التباس، وحيث لم يقع رد إلى الأصل.
واليد تقطع من الرسغ، وهو مفصل الكف من الساعد.
الغريب: عن علي - كرم الله وجهه -: تقطع أطراف الأصابع.
العجيب: الخوارج، تقطع من المنكب أخذا بظاهر القرآن.
стр. 243
وقدم السارق، لأن السرقة من الرجال أكثر، وقدم الزانية في قوله:
(الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي) ، لأن أثر الزنا يظهر عليها في الحبل وإزالة العذرة.
وقطعت آلة السرقة - وهي اليد - لاستواء الرجل والمرأة فيها، ولم نقطع آلة الزنا لاختلافهما فيها.
قوله: (يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ) .
قدم التعذيب في هذه الآية خلافا لسائر المواضع، لأن المراد بالعذاب
ها هنا قطع اليد، وذلك أنفع في الدنيا.
قوله: (سَمَّاعُونَ) .
يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٤٠) يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ
رفع بالابتداء، أي قوم سَمَّاعُونَ.
(مِنَ الَّذِينَ هَادُوا) خبره تقدم عليه.
الغريب: (وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا) عطف على قوله: (مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا)
فيكون (سَمَّاعُونَ) خبر مبتدأ محذوف، أي هم سماعون -
قوله: (لِلْكَذِبِ)
"اللام" للعلة، أي يسمعون ليكذبوا، وقيل: زيادة.
والكذب مفعول به كما هو في قوله: (أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ) .
قوله: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) .
وفي الأخرى (الظَّالِمُونَ) ، وفي الثالثة (الْفَاسِقُونَ) .
قيل: كلها بمعنى الكفر، وعبر عنه بألفاظ مختلفة، لاجتناب صورة التكرار.
ولزيادة الفائدة، وقيل: الكافرون نزلت في أحكام المسلمين، والظالمون في
اليهود، والفاسقون في النصارى.
الغريب: ومن لم يحكم إنكاراً له فهو كافر، ومن اعتقد الحق وحكم
بضده، فهو ظالم، ومن حكم بضد الحق فهو فاسق.
العجيب: أي كافر بنعمة الله، ظالم في حكمه، فاسق في فعله،
стр. 244
وقيل: المراد بالكفر ساعة حكمه بخلاف ما أنزل الله به، وليس المراد به
الشرك.
قوله: (وَيَقُولُ) .
قرىء بالنصب، وجمهور النحاة: على أنه لا يجوز أن يكون عطفاً
على (أَنْ يَأْتِيَ) ، لا نقول: عسى زيد أن يقوم ويجلس عمرو. بل
تقول: عسى أن يقوم زيد ويجلس عمرو.
قال أبو علي: لما كان معنى عسى أن يأتي الله، وعسى الله أن يأتي، واحداً، جاز.
الغريب: أن مع الفعل بعده في محل رفع بالبدل في فاعل عسى.
حيث جاء هو رفع إذا لم يتقدمه اسم محض، فلما لم يمتنع هذا صح
العطف عليه في الآية.
العجيب: هو عطف على قوله: "بِالْفَتْحِ" أي بالفتح وقول الذين، كما
قال الشاعر:
لَلُبْسُ عباءةٍ وتَقَرَّ عيني. . . أَحَبُّ إليَّ من لُبْسِ الشُّفُوفِ
وأما قوله: (فَيُصْبِحُوا)
نصب على جواب الترجي حملاً على ظاهره، وإن كان عسى من اللُه واجبا.
الغريب: إذا جعل (أَنْ يَأْتِيَ) بدلاً من اسم الله تعالى لا يمتنع
عطف (فَيُصْبِحُوا) عليه أيضاً.
стр. 245
قوله: (وَهُمْ رَاكِعُونَ) .
قيل: حال، وقيل: عطف على صلة الموصول.
قوله: (وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ) .
مبتدأ وشرط، والخبر الذي هو جزاء الشرط محذوف، تقديره فهم
حزب الله، ودل قوله: (فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ) عليه.
الغريب: العائد "هم" وقوله: (الْغَالِبُونَ) خبر بعد خبر، أو خبر
محذوف، وتقديره، وهم الغالبون.
قوله: (وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ) .
تقديره، هل تنقمون إلا إيماننا وفسقكم، لأنكم عرفتم أنكم مبطلون.
الغريب: ولأن أكثركم فاسقون انتقمتم.
العجيب: عطف على الإيمان، أي آمنا بأن أكثركم فاسقون، أي
اعتقدنا فسقكم.
قوله: (مَثُوبَةً) .
وزنها ففْغلة، نقلت حركة العين إلى الفاء.
الغريب: وزنها مفعولة، نقلت الحركة فاجتمعت واوان ساكنان.
فحذف أحدهما.
قوله: (مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ)
رفع أي هو من لعنه الله، أي لَعْنُ مَن لعنه الله.
وقيل: جر بالبدل من"بِشَرٍّ".
الغريب: نصب بقوله: (أُنَبِّئُكُمْ) أي أعرفكم، ومن قوله: (وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ) عطف على صلةِ "مَنْ" وقراءة حمزة (وَعَبَدُ الطَّاغُوتِ) ، عطف على القردة والخنازير.
стр. 246
قوله: (شَرٌّ مَكَانًا)
مبالغة من غير إشراك، كما يجيز الكوفيون: العسل أحلى من الخل.
وقيل: (شَرٌّ مَكَانًا) بزعمكم.
الغريب: (شَرٌّ مَكَانًا) في الآخرة من مكانكم في الدنيا.
وقيل: (شَرٌّ مَكَانًا) ممن هو في مكانِه شَرٌّ.
العجيب: الذين لعنهم الله شر مكاناً من الذين نقموا، وقيل: الذين
نقموا شر مكانا من الذين لعنهم الله.
قوله: (بِالْكُفْرِ) . حال، وكذلك (خَرَجُوا بِهِ) .
قوله: (لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ) .
من فوقهم المطر، ومن تحت أرجلهم النبات، وقيل: من فوقهم الثمر.
ومن تحت أرجلهم الزرع.
الغريب: من فوقهم ما يأتيهم من كبرائهم، ومن تحت أرجلهم ما
يأتيهم من العامة.
العجيب: هو كقولك فلان في الخير من قرنه إلى قدمه.
(وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ) .
أي إن تركت إبلاغ بعضها، يحبط إبلاغ ما بلغت.
الغريب: الدعوة بمنزلة الصلاة، إذا نقص ركن من أركانها بطل الجميع.
(وَالصَّابِئُونَ) .
رفع عند الكسائي بالعطف على اسم "إنَّ"، وقال: عمل "إنَّ"
стр. 247
ضعيف فجاز العطف عليه بالرفع، وله قول آخر، رفع لأنه عطف على
الضمير في "هادوا" قال: وهذه الأقوال غير مرضية عند البصريين، ورفعه عند سيبويه بالابتداء، وخبره "من آمن"، وخبر "إن الذين" مقدر دل عليه خبر ما بعده، كقوله:
نحنُ بما عندَنَا وأنت بما. . . عندَكَ راضٍ والرأيُ مختلِفُ
أي نحن راضون وأنت راضي، وقيل: خبر "إنَّ" "مَن آمنَ" وخبر
"والصابئون" مقدرة كقوله:
فَمَنْ يَكُ أَمْسى بالمدينةِ رَحْلُه. . . فإني وقَيَّارٌ بها لَغَريبُ
أي إني لغريب، واللام تدل عليه، وقيار كذلك.
الغريب: "إن" بمعنى نعم - كما يأتي في طه -.
العجيب: "إن" أي الأمر والشأنن، وهذا ضعيف، وبابه الشعر.
(أَلَّا تَكُونَ) .
بالرفع والنصب، الفعل على ثلاثة أوجه:
فعل بني على التحقيق، نحو علمت وتيقنت، وثبت وصح، فيقع بعده أن المشددة أو المخففة من المشددة، وهي لا تلي الفعل" إلا بواسطة، نحو (عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ) و (أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا) .
وفعل بني على المجاز نحو أرجو أو أطمع وأخاف وأخشى، فيقع بعده أن المخففة وهي تلي الفعل، نحو أرجو أن يأتي زيد، وأخاف أن يذهب عمرو. وفعل يتردد بين الحقيقة والمجاز، نحو حسبت
стр. 248
وظننت وخلت وزعمت ووجدت كلها من باب ظننت، فتقع بعده المشددة
والمخففة من المشددة والمخففة أصلاً، فمن نصب "تكون" جعل
المخففة أصلاً، ومن رفع، جعل المخففة من المشددة والحائل "لا".
واسم "أن" مقدراً تقديرهُ "أنه".
قوله: (ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ)
قيل: الكثير بدل من الواو، وقيل: خبر مبتدأ، أي هم كثير منهم.
وقيل ذلك كثير منهم، وقيل: هو على لغة من قال: أكلوني البراغيث. وقيل: مبتدأ تقدم عليه خبره، أي ثم كثير منهم عموا وصموا.
قوله: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ) .
وقوله: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ) .
إنما كرر، لاختلاف أقوالهم: فإن اليعقوبية من النصارى قالت: إن الله
ربما تجلى أحيانا في شخص، فتجلى يومئذ في شخص
عيسى، فظهرت منه الآيات المعجزات، والملكائية قالت: الله اسم يجمع أبا
وابنا وروح القدس، اختلف بالأقانيم، والذات واحدة.
قِوله: (ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ) أي ثلاثة آلهة، ومعنى (ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ) ، أحد ثلاثة.
ولا يجوز تنوينه، ولو قلت: ثالث اثنين جاز فيه التنوين، وجاز فيه الإضافة.
قوله: (يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ) .
أي كانا محتاجين إلى الطعام كسائر الحيوان.
الغريب: هو كناية عن الحدث، أي من كان بهذه الصفة، لا يصلح أن
يكون إلهاً.
قوله: (قِسِّيسِينَ) .
جمع قسيس، ويجمع جمع التكسير، قساية، وهو القياس.
الغريب: جمعه قساوسة - بالواو - وحكاه الأزهري فى التهذيب.
стр. 249
والرهبان جمع راهب.
الغريب: يجوز أن يكون واحدة، وجمعه رهابنة ورهابنى.
قوله: (تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ) .
حال، "تَرَى" من رؤية العين.
قوله: "لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ".
حال، أي، وأي شيء لنا في هذه الحالة.
قوله: (إِذَا حَلَفْتُمْ) : أي: وحنِثتم.
قوله: (إِذَا مَا اتَّقَوْا) .
في تكرارها أقوال:
أحدها: (اتَّقَوْا) فيما مضى، وصلحت "إذا" للماضي على إضمار "كانوا"
(ثُمَّ اتَّقَوْا) للحال، (ثُمَّ اتَّقَوْا) في المستقبل.
وقيل: (اتَّقَوْا) الكفر، (ثُمَّ اتَّقَوْا) المعاصي، (ثُمَّ اتَّقَوْا) داموا على التقوى.
العجيب: (اتَّقَوْا) الشرك، (ثُمَّ اتَّقَوْا) الكبائر، (ثُمَّ اتَّقَوْا) الصغائر.
قوله: (فَجَزَاءٌ مِثْلُ) .
من رفعه، جعله وصفا للجزاء، والخبر مقدر تقديره، فعليه جزاء.
ويجوز أن تكون خبراً تقديره فجزاء فعله جزاء مثل، ومن جره فعلى الإضافة، ويكون مثل زيادة، كما تقول مثلك لا يقول كذا، قال الله (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) .
فإن اعترض معترض بقول الشاعر:
وقاكِ اللهُ يا بنةَ آل سعدٍ. . . منَ الأقوامِ أمثالي ونفسي
стр. 250
فجوابه، ليس زيادته بضربة لازب بل يأتي وهو مراد كما في البيت.
ويأتي زيادة كما في الآية (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) .
قوله: (هَدْيًا)
قيل: حال عن "به"، وقيل: مصدر، وقيل: تمييز.
قوله: (بَالِغَ الْكَعْبَةِ) صفة لـ (هَدْيًا) وإن كان مضافاً لمعرفة، لأن
إضافته بمعنى الاستقبال، والتنوين مقدر معها، فلا يفيد تعريفاً.
قوله: (صِيَامًا) نصب على التمييز.
قوله: (وَطَعَامُهُ) .
أي ما ينبت بماء البحر، وقيل: طعامه ما نضب عنه الماء.
ابن عباس: كل ما فيه.
الغريب: "الهاء، تعود إلى الصيد، أي وأكله.
العجيب: (وَطَعَامُهُ) : ماؤه، وقيل: البحر الطري وطعامه المملوح.
قوله: (الْبَيْتَ الْحَرَامَ) .
بدل من الكعبة.
قوله: (قِيَامًا لِلنَّاسِ)
أي لأهل مكة، وقيل: قياماً لدين الناس فيكون عاماً.
(يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) ، أي مصالح ما في
السماوات وما في الأرضِ.
قوله: (عَنْ أَشْيَاءَ) .
قال الخليل وسيبويه، هي في الأصل فعلاء، اسم موضوع لجمع
شيء على غير القياس، فاستثقلوا الجمع بين همزتين بينهما ألف، فقدمت