← Тафсир

Тафсир · id 12820

غرائب التفسير وعجائب التأويل

أبو القاسم الكرماني

Полный текст (1 278 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

قوله: (شَرٌّ مَكَانًا) مبالغة من غير إشراك، كما يجيز الكوفيون: العسل أحلى من الخل. وقيل: (شَرٌّ مَكَانًا) بزعمكم. الغريب: (شَرٌّ مَكَانًا) في الآخرة من مكانكم في الدنيا. وقيل: (شَرٌّ مَكَانًا) ممن هو في مكانِه شَرٌّ. العجيب: الذين لعنهم الله شر مكاناً من الذين نقموا، وقيل: الذين نقموا شر مكانا من الذين لعنهم الله. قوله: (بِالْكُفْرِ) . حال، وكذلك (خَرَجُوا بِهِ) . قوله: (لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ) . من فوقهم المطر، ومن تحت أرجلهم النبات، وقيل: من فوقهم الثمر. ومن تحت أرجلهم الزرع. الغريب: من فوقهم ما يأتيهم من كبرائهم، ومن تحت أرجلهم ما يأتيهم من العامة. العجيب: هو كقولك فلان في الخير من قرنه إلى قدمه. (وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ) . أي إن تركت إبلاغ بعضها، يحبط إبلاغ ما بلغت. الغريب: الدعوة بمنزلة الصلاة، إذا نقص ركن من أركانها بطل الجميع. (وَالصَّابِئُونَ) . رفع عند الكسائي بالعطف على اسم "إنَّ"، وقال: عمل "إنَّ"

стр. 247

ضعيف فجاز العطف عليه بالرفع، وله قول آخر، رفع لأنه عطف على الضمير في "هادوا" قال: وهذه الأقوال غير مرضية عند البصريين، ورفعه عند سيبويه بالابتداء، وخبره "من آمن"، وخبر "إن الذين" مقدر دل عليه خبر ما بعده، كقوله: نحنُ بما عندَنَا وأنت بما. . . عندَكَ راضٍ والرأيُ مختلِفُ أي نحن راضون وأنت راضي، وقيل: خبر "إنَّ" "مَن آمنَ" وخبر "والصابئون" مقدرة كقوله: فَمَنْ يَكُ أَمْسى بالمدينةِ رَحْلُه. . . فإني وقَيَّارٌ بها لَغَريبُ أي إني لغريب، واللام تدل عليه، وقيار كذلك. الغريب: "إن" بمعنى نعم - كما يأتي في طه -. العجيب: "إن" أي الأمر والشأنن، وهذا ضعيف، وبابه الشعر. (أَلَّا تَكُونَ) . بالرفع والنصب، الفعل على ثلاثة أوجه: فعل بني على التحقيق، نحو علمت وتيقنت، وثبت وصح، فيقع بعده أن المشددة أو المخففة من المشددة، وهي لا تلي الفعل" إلا بواسطة، نحو (عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ) و (أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا) . وفعل بني على المجاز نحو أرجو أو أطمع وأخاف وأخشى، فيقع بعده أن المخففة وهي تلي الفعل، نحو أرجو أن يأتي زيد، وأخاف أن يذهب عمرو. وفعل يتردد بين الحقيقة والمجاز، نحو حسبت

стр. 248

وظننت وخلت وزعمت ووجدت كلها من باب ظننت، فتقع بعده المشددة والمخففة من المشددة والمخففة أصلاً، فمن نصب "تكون" جعل المخففة أصلاً، ومن رفع، جعل المخففة من المشددة والحائل "لا". واسم "أن" مقدراً تقديرهُ "أنه". قوله: (ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ) قيل: الكثير بدل من الواو، وقيل: خبر مبتدأ، أي هم كثير منهم. وقيل ذلك كثير منهم، وقيل: هو على لغة من قال: أكلوني البراغيث. وقيل: مبتدأ تقدم عليه خبره، أي ثم كثير منهم عموا وصموا. قوله: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ) . وقوله: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ) . إنما كرر، لاختلاف أقوالهم: فإن اليعقوبية من النصارى قالت: إن الله ربما تجلى أحيانا في شخص، فتجلى يومئذ في شخص عيسى، فظهرت منه الآيات المعجزات، والملكائية قالت: الله اسم يجمع أبا وابنا وروح القدس، اختلف بالأقانيم، والذات واحدة. قِوله: (ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ) أي ثلاثة آلهة، ومعنى (ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ) ، أحد ثلاثة. ولا يجوز تنوينه، ولو قلت: ثالث اثنين جاز فيه التنوين، وجاز فيه الإضافة. قوله: (يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ) . أي كانا محتاجين إلى الطعام كسائر الحيوان. الغريب: هو كناية عن الحدث، أي من كان بهذه الصفة، لا يصلح أن يكون إلهاً. قوله: (قِسِّيسِينَ) . جمع قسيس، ويجمع جمع التكسير، قساية، وهو القياس. الغريب: جمعه قساوسة - بالواو - وحكاه الأزهري فى التهذيب.

стр. 249

والرهبان جمع راهب. الغريب: يجوز أن يكون واحدة، وجمعه رهابنة ورهابنى. قوله: (تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ) . حال، "تَرَى" من رؤية العين. قوله: "لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ". حال، أي، وأي شيء لنا في هذه الحالة. قوله: (إِذَا حَلَفْتُمْ) : أي: وحنِثتم. قوله: (إِذَا مَا اتَّقَوْا) . في تكرارها أقوال: أحدها: (اتَّقَوْا) فيما مضى، وصلحت "إذا" للماضي على إضمار "كانوا" (ثُمَّ اتَّقَوْا) للحال، (ثُمَّ اتَّقَوْا) في المستقبل. وقيل: (اتَّقَوْا) الكفر، (ثُمَّ اتَّقَوْا) المعاصي، (ثُمَّ اتَّقَوْا) داموا على التقوى. العجيب: (اتَّقَوْا) الشرك، (ثُمَّ اتَّقَوْا) الكبائر، (ثُمَّ اتَّقَوْا) الصغائر. قوله: (فَجَزَاءٌ مِثْلُ) . من رفعه، جعله وصفا للجزاء، والخبر مقدر تقديره، فعليه جزاء. ويجوز أن تكون خبراً تقديره فجزاء فعله جزاء مثل، ومن جره فعلى الإضافة، ويكون مثل زيادة، كما تقول مثلك لا يقول كذا، قال الله (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) . فإن اعترض معترض بقول الشاعر: وقاكِ اللهُ يا بنةَ آل سعدٍ. . . منَ الأقوامِ أمثالي ونفسي

стр. 250

فجوابه، ليس زيادته بضربة لازب بل يأتي وهو مراد كما في البيت. ويأتي زيادة كما في الآية (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) . قوله: (هَدْيًا) قيل: حال عن "به"، وقيل: مصدر، وقيل: تمييز. قوله: (بَالِغَ الْكَعْبَةِ) صفة لـ (هَدْيًا) وإن كان مضافاً لمعرفة، لأن إضافته بمعنى الاستقبال، والتنوين مقدر معها، فلا يفيد تعريفاً. قوله: (صِيَامًا) نصب على التمييز. قوله: (وَطَعَامُهُ) . أي ما ينبت بماء البحر، وقيل: طعامه ما نضب عنه الماء. ابن عباس: كل ما فيه. الغريب: "الهاء، تعود إلى الصيد، أي وأكله. العجيب: (وَطَعَامُهُ) : ماؤه، وقيل: البحر الطري وطعامه المملوح. قوله: (الْبَيْتَ الْحَرَامَ) . بدل من الكعبة. قوله: (قِيَامًا لِلنَّاسِ) أي لأهل مكة، وقيل: قياماً لدين الناس فيكون عاماً. (يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) ، أي مصالح ما في السماوات وما في الأرضِ. قوله: (عَنْ أَشْيَاءَ) . قال الخليل وسيبويه، هي في الأصل فعلاء، اسم موضوع لجمع شيء على غير القياس، فاستثقلوا الجمع بين همزتين بينهما ألف، فقدمت

стр. 251

لام الفعل، فصار لفعاء، قال الأخفش، وزنها أفعلاء كـ "هَيِّن وأهْوِناء". فحذف إحدى الياءين. الكسائي: شابة حمراء فلم ينصرف، أبو حاتم: وزنها أفعال. ولا يصح من هذه الوجوه إلا قول سيبويه والخليل. وقول من قال وزنه أفعال يبطل بـ أبناء وأسماء، لأنها شابهت حمراء، وهي منصرفة بالإجماع. وقول الأخفش ضعيف بما روي عن المازني: أنه قال له: كيف تصغر أشياء، فقال أشيَّاء، فقال المازني: يجب على قولك أن تصغر الواحد ثم تجمعه، قال: فانقطع الأخفش، وعذر الأخفش أن يقال: لما حذف إحدى اليائين منها شابه الأوزان التي يحوز نصغيرها. هذا كله من كلام الشيخ الإمام ﵀. قوله: (لَا يَضُرُّكُمْ) . جزم على جوابه الأمر، لأن التقدير في قوله: (عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ) احفظوا أنفسكم، (لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ) . وقيل: رفع على الاستئناف. الغريب: نَهي. قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ) . ذكر المفسرون: أن هذه الآية من أشكل آية في القرآن حكماً ومعنى وإعرابا، وأكثروا القول فيها، وأنا أذكر فيها ومنها ما فيه مقنع. أجمعوا أنها نزلت في ثلاثة نفر من التجار، خرجوا من المدينة إلى الشام، وهم

стр. 252

تميم بن أوس الداري من لخم، وعدي بن بَدَّاء، وكانا نصرانيين. ومعهما بُديل بن أبي مارية الرومي، وكان مسلما مولىً لبني سهم، فلما قدم الشام مرض بُديل فكتب صحيفة فيها جميع ما معه، وطرح في جوالِقِهِ، فلما اشتد مرضه أوصى إلى تميم وعدي الذميين، وأمرهما أن يدفعوا متاعه إلى أهله إذا رجعا إليهم. ومات بُديل، فقبضا تركته، ففتشاها فأخذا منها إناء من فضة منقوشاً بالذهب، وزنها ثلاثمائة مثقال، فلما رجعا إلى المدينة دفعا المتاع إلى أهل الميت، ثم إنهم فتشوا المتاع وأصابوا الصحيفة فيها تسمية ما كان معه من متاعه، وفقدوا الإناء. فأتوهما بنو سهم، وقالوا: هل باع صاحبنا شيئاً من متاعه، وهل طال مرضه فأنفق على نفسه شيئا من ماله، قالا: لا. قالوا: إنا وجدنا صحيفة في متاعه مشتملة على ذكر ما عمله، وفيها إناء قيمته ثلاثمائة مثقال، ولم يدفعوا إلينا، قالا: لا ندري. إنما أوصى إلينا بشيء وأمرنا أن ندفعه إليكم فدفعناه، ومالنا بالإناء من علم، فرفعوها إلى رسول الله ﷺ وذكروا ذلك، فنزلت: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ) فصلى رسول الله ﷺ العصر، واستحلفهما بالله الذي لا إله إلا هو أنهما لم يختبئا شيئاً مما دفع إليهما فحلفا على ذلك، فخلى ﵇ سبيلهما، ثم إنهما أظهرا الإناء، فبلغ بني سهم، فأتوهما، فقالوا لهما: ألم تزعما أن صاحبنا لم يبع شيئاً من متاعه، قالا بلى، قالوا: فما بال هذا الإناء معكما، قالا: إنا كنا ابتعناه منه ولم تكن لنا بينة، فكرهنا أن نقربه لكم فتأخذوه منا. فرفعوهما إلى رسول الله ﷺ ، فنرلت (فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا، فقام عمرو بن العاص

стр. 253

والمطلب بن وداعة السهميان. وفي الغريب: فقام عبد الله بن عمرو دون أبيه، قيل: وسنه احتمل ذلك، لأنه ولد لعمرو ولعمرو اثنتا عشرة سنة. فحلفا أن المال كان أكثر مما أتيتمانا به وأن شهادتنا أصدق من شهادتكما، فدفع الإناء إلى أولياء الميت. ثم إن تميما أسلم، وكان يقول: صدق الله وصدق رسوله، أنا والله أخذت الإناء، وأنا أستغفر الله وأتوب إليه. الغريب: روي عن ابن عباس أيضاً: أن تميماً قال لما أسلمت تأثمت من ذلك، فأتيت أهله فأخبرتهم الخبر وأديت خمسمائة درهم، وأن عند صاحبي مثلها، فوثبوا إليه، فأمرهم أن يستحلفوه بما يعظم به على أهل دينه، فنزلت هذه الآية، فقام عمرو بن العاص ورجل آخر فحلفا فنزعت خمسمائة درهم من عدي بن بَدَّاء. وللصحابة والتابعين والفقهاء في هذه الآية اقوال: أحدها: أن شهادة أهل الكتاب على المسلمين جائزة في السفر، إذا كانت وصية، ومعنى الآية أن من أحسَّ بالموت فعليه أن يستشهد عدلين من المسلمين، فإن كان في سفر لا يجد مسلمين، فله أن يشهد كتابيين، فإن لم يثق الورثة بقولهما حلفا يمينَ دينهما بعد العصر، أنهما صادقان فيما يشهدان به، فإن ادعى الورثة بعد ذلك أنهما كذبا بما قد ظهر من أمارات الكذب، اختير منهما رجلان معروفان بالصدق وحلفا أن الشاهدين كاذبان وأن الورثة في دعواهما عليهما صادقون، ثم مضى الحكم على ذلك. الثاني كان هذا هكذا

стр. 254

فنُسِخ، ولا يجوز شهادة كافر بحال. والثالث، الآية كلها في المسلمين إذا شهدوا. ومعنى (مِنْ غَيْرِكُمْ) من غير قبيلتكم. الرابع: الشهادة: ها هنا بمعنى الحضور لا الشهادة التي تؤدى. الخامس: الشهادة: ها هنا بمعنى اليمين. (شَهَادَةُ) رفع بالابتداء، (بَيْنِكُمْ) ظرف أضيف إليه على الاتساع. كما رفع في قوله: (لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ) . وقال: وصادقُ بين عينِيها الجنَوبا والمعنى: شهادتكم فيما بينكم، وفي خبر المبتدأ أربعة أقوال: أحدها: اثْنَانِ، شهادة اثنين، فحذف المضاف، والثاني: فيما أنزل عليكم شهادة بينكم، أي حكمها، والثالث: إذا حضر. الرابع الغريب: ذو شهادة بينكم اثْنَانِ. قوله: (إِذَا حَضَرَ) ظرف الشهادة، ومحله نصب. الغريب: محله رفع، لأنه خبر المبتدأ، ولا يجوز أن يكون ظرفاً للوصية من وجهين، أحدهما: أن المضاف إليه لا يعمل فيما قبل المضاف. الثاني: المصدر لا يتقدم عليه ما يتعلق به، قاله الشيخ الإمام. (حِينَ) نصب بالبدل من إذا، وقيل: بحضر، وقيل: بالموت.

стр. 255

(اثْنَانِ) رفع بالخبر، وقيل: بالفاعل، وتقديره، أن يشهد اثْنَانِ ذوا عدل "أو اثْنَانِ آخران "مِنْ غَيْرِكُمْ" صفة ثانية. (إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ) شرط جزاؤه محذوف، دل عليه (آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ) ، وهو اعتراض بين الصفة والموصوف، وأفاد أن ذلك جائز في السفر فحسب. (تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ) صفة لقوله: (آخَرَانِ) . (فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ) الفاء لعطف جملة على جملة. قوله: (إِنِ ارْتَبْتُمْ) اعتراض بين القسم وجوابه، وهو شرط، جزاؤه محذوف، أي إن ارتبتم حبستموهما. (لَا نَشْتَرِي) جواب القسم، لأن أقسم يتعلق بما يتعلق به القسم. قوله: (به) أي بالإقسام، وقيل: بتحريف اليمين. الغريب: كناية عن اللُه تعالى. (ثَمَنًا) أي ذا ثمن. (وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى) اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه، أي: لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا. (وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ) أي التي أمر الله بإقامتها. (إِنَّا إِذًا) : إن كتمنا، (لَمِنَ الْآثِمِينَ) . (فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا) ، شرط. قوله: (اسْتَحَقَّا إِثْمًا) أي جزاء إثم، حذف المضاف، والمعنى عقوبة، (فَآخَرَانِ) الفاء جواب الشرط و (فَآخَرَانِ) رفع بالابتداء. وقيل: بفعل مضمر. الغريب: رفع بالخبر. (الْأَوْلَيَانِ) المبتدأ (يَقُومَانِ) ، صفة لـ (آخَرَانِ) ، وقيل: خبر لـ (آخَرَانِ) . قوله: (يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا) أي يَقُومَانِ مقاماً مثل مقامهما، فحذف الموصوف، وحذف المضاف. (مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ) لـ (آخَرَانِ) ومفعول "اسْتَحَقَّ" الإيصاء، وقيل: الإثم. الغريب: مفعوله الجار والمجرور. قوله: (عليهم) قيل: فيهم، وقيل: منهم.

стр. 256

الغريب: بسببهم، وقيل: هو على ظاهره، كقولك: استحق على زيد مال بالشهادة، أي لزمه ووجب عليه الخروج منه. وقرئ "اسْتَحَقَّ" - بالفتح - والفاعل "الْأَوْلَيَانِ"، أي استحق الأوليان الإيصاء، وقيل: الأحلاف، وقرىء "الأوليان" أي الأوليان بالميت، وقيل: بالإيصاء، ورفعه من وجوه: أحدها: بالابتداء، والآخران الخبر على ما سبق، وقيل: خبر مبتدأ محذوف، أي هما الأوليان. الأخفش: بدل من الضمير في "يقومان"، قال "فآخران" رفع خبر مبتدأ مضمر، أي فالشاهدان آخران، وقرئ " الأوَّلِين" (١) وهو صفة الذين. الغريب: تقديره، من الأولين الذين استحق، وسموا الأولين، من حيث كانوا الأولين في الذكر في قوله: "شهادة بينكم". وكذلك في "ذوا عدل منكم". (إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ) الواضعين الباطل موضع الحق. (ذَلِكَ) . أي تحليف الشاهد في جمع من الناس، وقيل: ذلك الحكم، وذلك الفعل. (أَدْنَى) أقرب. (أَنْ يَأْتُوا) إلى أن يأتوا، من أن يأتوا (بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا) كما حملوها من غير تحريف. (أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ) أي إذا علموا برد اليمين على المدعيين بعد أيمانهم، احترزوا الكذب أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ والخيانة إما لله وإما مخافة الافتضاح. (وَاتَّقُوا اللَّهَ) لا الفضيحة. (وَاسْمَعُوا) واقبلوا. (وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) الذين يشهدون الزور.

стр. 257

(لَا عِلْمَ لَنَا) . لا يجوز إجراؤه على الظاهر لمعنين: أحدهما: أن القيامة لا يكذب فيها. والثاني: أن الأنبياء لا يكذبون، وتقديره، لا علم لنا إلا ما علمتنا. وقيل: لا علم لنا، لا علم أنت تعلم، وقيل: لا علم لنا بما غيبوا عنا. وقيل: لا علم لنا بما أحدثوا بعدنا. الغريب: الحسن: ذهلوا عن الجواب، ثم لما ثاب عقلهم قالوا إنك أنت علام الغيوب. الغريب: لا علم لنا، أنت لا تعلمه، فأنت تعلم ما أجابوا به. قوله: (عَلَّامُ الْغُيُوبِ) ذكر بلفظ المبالغة، لأن لفظ الغيوب للكثرة. (إِذْ قَالَ اللَّهُ) . قيل: محله رفع، أي ذلك إذ قال الله، قيل: نصب، أي، اذكر إذ قال الله. (عِيسَى) في محل نصب موافقة لابن مريم، كما تقول يا زيد بن عمرو. والغريب: محله ضم لأنه في الحقيقة مفرد. قوله: (هَلْ يَسْتَطِيعُ) . قيل: يطيعك، وأطاع واستطاع بمعنى. وقيل: هل يفعل ذلك، وقيل: يستجيب الغريب: كان ينزل و "يَسْتَطِيعُ" صلة. العجيب: هل يقدر ربك، وكان ذلك في ابتداء أمرهم قبل معرفتهم بصفات الله، فأنكر عليهم. فقال: (اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) . وقرئ بالتاء والنصب، أي هل تستطيع سؤال ربك.

стр. 258

الغريب: قالت عائشة ﵂: كانوا أعلم من أن يقولوا يستطيع ربك، إنما هو تستطع ربَّك. قوله: (مَائِدَةً) المائدة، الخوان عليها الطعام، اشتقاقه من ماده يميده إذا أعطاه، وامتاد فلان فلاناً: إذا طلب عطاءه، فيكون فاعله، بمعنى مفعولة، أي مَميدة. الغريب: فاعلة في المعنى لأنها إذا أطعم الناس عليها فكأنها أطعمتهم. وقيل: من ماد يميد إذا تحرك، كأنها تميد عليها. قوله: (اللَّهُمَّ رَبَّنَا) . أي يا ربنا، فهو نصب بنداء آخر عند سيبويه، وليس بوصف لقوله: (اللَّهُمَّ) عنده، لأنه لمَّا بُنيَ جرى مجرى الأصوات، فلا يوصف، وعند غيره ربنا وصف لقوله: (اللَّهُمَّ) قوله: (تَكُونُ) صفة للمائدة، وليس بجواب الأمر. وفي نزول المائدة قولان: أحدهما: أنها نزلت، وهو المعروف لقوله: (إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ) وهذا إخبار منهُ - سبحانه - لا يحتمل تأويلا. من خفف "مُنَزِّلُهَا" قال: نزلت مرة، ومن شدد قال: نزك أربعين يوماً. ابتداؤها يوم الأحد. ابن جربر: نزلت مائدة منكوسة تطير بها الملائكة بين السماء والأرض. سلمان: نزلت سفرة حمراء بين غمامتين. وقيل: كان عليها خبز ولحم، وقيل: عليها سبعة أرغفة وسبحة أخوان. الغريب: عليها سمكة فيها طعمُ كلِ طعام، وقيل: عليها كل طعام إلا

стр. 259

اللحم، والقول الثاني وهو الغريب، إنها لم تنزل، لأنه لما شرط وقال: (فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ) الآية، سمع القوم الشرط فخافوا واستغفروا ولم تنزل، وهذا قول الحسن. العجيب: قال مجاهد: لم تنزل مائدة، وإنما هذا مثل ضربه الله لمقترحي المعجزات. قوله: (أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ) . الجمهور: إن هذا سؤال يكون في القيامة. الغريب: السدي وقطرب وابن جرير: خاطبه به حين رفع إلى السماء، بدليل قوله: (ذ) ، لأنه علم للماضي، وبدليل قوله: (وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ) : لأنهم كانوا بعد أحياء، يتصور منهم الإيمان. قوله: (مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ) أي ثابت، وقيل: بمستحق، والمعنى: لا أقول ما لا يليق بي. وما لا استحقه. الغريب: وذهب جماعة إلى أن التقدير، بحق إن كنت قلته، فحملوه على التمييز، وهذا بعيد، لأن الشرط لا يقع في جواب القسم إلا مع اللام أو ما يقع في أجوبة القسم. العجيب: (إِنْ) بمعنى "مَا" النفي، أي ما كنت قلته. قوله (إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ) أي لأن أكن، لَئِن الشرط لا يدخل على الماضى ألبتة. والمعنى إن صح أني قلته، لأن حروف الشرط مسلطة على ما يليه دون ما بعده، ولهذا وقع الطلاق في قوله: إن كنت دخلت الدار فأنت طالق. بدخول ماض ضُمِرَ، ولم يوقف على دخول مستأنف، لأن التقدير، إن تكوني

стр. 260

دخلت الدار فأنت طالق، أي صح دخولك الدار فيما مضى، فأنت طالق. وقد صح، فوقع الطلاق، وقول من قال: كان مستثنى من هذا الباب غير مرضي عند النحاة. قوله: (تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ) الجمهور: على ما في غيبي وما في غيبك. وقيل: ذكر النفس لازدواج الكلام، وهو باب واسع. الغريب: النفس ها هنا ما يذْكر للتأكيد في نحو: جاءني زيد نفسه. والمعنى تعلم ما فيَّ ولا أعلم ما فيك. العجيب: قول من قال: تقديره: تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك، فأضاف نفسه إلى الله ملكاً وخلقاً. قوله: (أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ) . في محل نصب بدلًا من "مَا"، وقيل: في محل جر بدلًا من "الهاء" في قوله: "بِهِ"، وقيل: لا محل له من الإعراب، وهو بمعنى أي المفسرة. (كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ) "أَنْتَ" فصل لا محل له عن الإعراب، وقيل تأكيد للتاء. العجيب: مبتدأ تقدم عليه الخبر. قوله: (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) الآية. قوله في الآية (وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ) على قول السدي وصاحبيه ظاهر، لأنهم كانوا بعْدُ أحياء، ومن جعله في القيامة، ففيه إشكال. المبرد: (وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ) ما قالوا عليَّ خاصة. الزخاج: (وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ) لمن أقلع منهم وآمن.

стр. 261

العجيب: قيل: جائز أن يكون الله لم يُعْلِمْ عيسى أنه لا يغفر الشرك. وهذا بعيد، ويحتمل معنى دقيقا، وهو: أنَّ قولَه: (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ) شرط وقوله: (فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ) جزاؤُه، فالعبودية صارت معلقة بالتعذيب، وهذا ليس بالسهل، لأن الظاهر يقتضي أن لا يكونوا عباده إذا لم يعذبهم، فاستدرك بقوله: (وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ) والمراد به: وإن لم تعذبهم لا سؤال المغفرة لهم، ولهذا لم يختم الآية بالغفران والرحمة، بل قال: (فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) ، ومثله من الفقه، إن دخلت الدار فأنتَ حرٌّ وإن لم تدخل. عُتِقَ في الحال، لأن هذا كلام من شرط ثم أنجز - والله أعلم -. (قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ) . الرفع على الابتداء، والخبر، والنصب له وجوه: أحدها: أن هذا مفعول قال، و "يَوْمُ" ظرف له أي يقول الله هذا يَوْمُ يَنْفَعُ. الثاني: أن هذا مبتدأ "يَوْمُ" ظرف، وهو خبر المبتدأ، أي هذا يقع يوم ينفع. الغريب: "يَوْمُ" مبني لإضافته إلى الجملة، وعند البصريين. إنما يبنى على الفتح إذا أضافه إلى الماضي نحو قول الشاعر: عَلَى حينَ عَاتَبْتُ المشِيبَ على الصِّبَا. . . فَقُلْتُ: ألَمَّا أصْحُ والشَّيْبُ وَازعُ أو إلى مبني، نحو: يومئذٍ، ليلتئذٍ.

стр. 262

سورة الأنعام عن وهب إن أول التوراة فاتحة الأنعام، وآخرها سورة هود. وقيل: آخرها آخر سورة بني إسرائيل. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قوله: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) . جمع السماوات، لأنها سبع طباق، عُلم ذلك بدلائل قطعية، ووحد الأرض، لاتصال بعضها ببعض في الطول والعرض. الغريب: الأرض، جمع أرضة، والتصغير وجمعها على أرضين يدلان على ذلك، وقدم السماء لشرفها، وقيل: لأنها خلقت قبل الأرض. قوله: (وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ) أي خلقهما، والفرق بينهما، أن "خلق" معناه أحدث فحسب، و "جَعَلَ" معناه أحدثه متكررا. الغريب: "جَعَلَ" حال، و "قد" مقدر معه: تقديره خلق السماوات والأرض وقد جعل الظلمات والنور، وجمع الظلمات، لأنها تحدث عن أشياء: ظلمة الليل وظلمة السحاب وظلمة البحر، ووحد النور، لأنه متحد الوصف وهو ما يرى ويرى به، وقدم الظلمات لأنها خلقت قبل النور وعن مجاهد: كان الزنادقة تقول: يزدان خالق النور، يعنون الله، وأهرمن خالق الظلمة يعنون إبليس، فأنزل الله (وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ) وقيل: هما الليل والنهار، وقيل: النار والجنة، وقيل: الكفر والإيمان. الغريب: هما الأجساد والأرواح.

стр. 263

قوله: (ثُمَّ الَّذِينَ) ثم تتضمن الإنكار على الكفار، والتعجب للمؤمنين، وكذلك قوله: (ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ) . قوله: (بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ) "الباء" من صلة "يَعْدِلُونَ"، أي يعدلون الأوثان بربهم. تقول: عدلت الشيء بالشيء، إذا سويت به غيره. الغريب: " الباء" من صلة "كفروا"، وصلة "يَعْدِلُونَ" محذوف. العجيب: "الباء" بمعنى "عن"، وهو من صلة "يَعْدِلُونَ". والمعنى يميلون عن عبادة ربهم. قوله: (أَجَلًا وَأَجَلٌ) . فيهما أقوال: والغريب منها: أن الأول: لابتداء الشيء، والثاني: لانتهائه. (وَهُوَ اللَّهُ) . كناية عن الذي خلقكم، وقيل: كناية عن الأمر والشأن، وهذا أظهر. قوله: (فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ) قيل: الظرف متصل باللفظ الله، أي المعبود في السماوات وفي الأرض، وأنكره المحققون، وقالوا: هو جار مجرى الأعلام، والأعلام لا يعمل فيها ما بعدها، وقيل: لفظ الله - سبحانه - مبنى على القدرة والإرادة وغيرهما، فصار تقديره، وهو المدبر في السماوات وفي الأرض، وقيل: متصل بالفعل، أي يعلم ما في السماوات وما في الأرض. الغريب: حال من المخاطبين تقدم عليهم، وقيل: متصل بقوله "تَكْسِبُونَ". العجيب: صلة لـ (سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ) ، وهذا سهو، لأن صلة المصدر لا تتقدم على المصدر، لكنه يجوز أن يكون حالاً للمصدرين تقدم عليهما. ومن الغريب: أن (فِي السَّمَاوَاتِ) من صلة الكلام الأول، فحسن

стр. 264

الوقف على السماوات، وهو مروي عن الكسائي، وأن (في الأرض) متعلق بالكلام الثاني على ما سبق. سؤال: لم قال في هذه السورة: (فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ) ، وقال في الشعراء، (فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ) ؟. الجواب: لأن سورة الأنعام متقدمة، فقيدها هنا وذكر في الشعراء. مطلقاً، لأن تقيده ها هنا يدل عليه، ثم اقتصر على السين هناك بدل سوف. ليتفق اللفظان فيه على الاختصار. قوله: (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ) . (رأيت) هاهنا يتعلق بمكان الاستفهام الذي تضمنه "كَمْ" و "كَمْ" في محل نصب ب "أَهْلَكْنَا". سؤال: لِمَ قال هنا (أَلَمْ) ، وفي مواضع (أوَلَم) . الجواب: ما كان الاعتبار فيه بالمشاهدة ذكره بالألف وواو العطف أو فائه، وما كان الاعتبار فيه بالاستدلال، ذكره بالألف وحده، ولا ينقض هذا الأصل قوله: (أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ) في النحل، لاتصالها بقوله: (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ) الآية، وسبيلها الاعتبار بالاستدلال، فبنى (أَلَمْ يَرَوْا) عليه. قوله: (مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ) كان القياس: نُمَكِّنْ لهم، لقوله: (أَلَمْ يَرَوْا) - بالياء -، لكنه لما كان التقدير في الآية ما لم نُمَكِّنْ لهم ولا لكم

стр. 265

فاجتمع الغائب والحاضر، وإذا اجتمعا، فالحكم للحاضر دون الغائب، وقيل: هذا على الاتساع، وتلوين الخطاب. ومكنته ومكنت له لغتان، فجمع في الآية من اللعن، والتمكين إعظاماً يصح به القول كائناً ما كان. قوله: (مِدْرَارًا) حال من السماء، والسماء هنا المطر. قوله: (وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ) . أي أشكلنا وشبهنا عليهم من أمره. العجيب: جويبر: وَلَلَبَسْنَا على الملائكة من الثياب ما يلبسه الناس. وهذا بعيد، لأن العرب تقول: لبَثت الأمر - بالفتح -، ولبِثت الثوب - بالكسر -. قوله: (سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا) . ذكر في هذه السورة "ثُمَّ" ثم ذكر في النمل والعنكبوت والروم وغيرها: "فَانْظُرُوا" - بالفاء، لأن "ثُمَّ" للتراخي، و "الفاء" للتعقيب: وفي هذه السورة تقدم ذكر القرون في قوله: (كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ) فأمروا باستقراء الديار وتأمل الآثار، وفيها كثرة، فيقع ذلك بِسيْرٍ بعد سَيْرٍ وزمانٍ بعد زمانٍ، فخصت بـ "ثُمَّ"، ولم يتقدم في سائر السور مثلها، فخصت بـ "الفاء". الغريب: الحسن: (سِيرُوا فِي الْأَرْضِ) ، أي اقرأوا القرآن وتأملوا ما وقع بهم.

стр. 266

قوله: (قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ) . تقديره، فإن أجابوك، وإلا فقل: للُه، وقيل: تقديره، فقل: لله، فإنهم لا ينكرون. الغريب: صاحب النظم: قال لهم ما أمر به، فقالوا فلمن هي؟ : فأجابه الله تعالى بقوله: (قُلْ لِلَّهِ) . قوله: (الَّذِينَ خَسِرُوا) محله رفع بالابتداء، (فَهُمْ) خبره، ودخل الفاء في الخبر لكونه موصولاً. العجيب: قال الأخفش: محله نصب بالبدل من ضمير المخاطبين في قوله "لَيَجْمَعَنَّكُمْ" وفي قوله بعد، لأنه لا يجوز البدل من ضمير المخاطب ولا من ضمير المتكلم إلا في ضرورة الشعر، لما في البدل من البيان والتعريف اللذين يقعان بالوصف، فامتنع الضميران منه، كما امتنع الضمير من الوصف أصلاً. قوله: (وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) . أراد سكن وتحرك، فاكتفى بذكر الضدين عن الآخر. الغريب: اختار ذكر السكون لأن السكون أعم، ولأن مآل كل متحرك إلى السكون. وقيل: "مَا سَكَنَ" أي دخل من قوله: (اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) . قوله: (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) . كان القياس: أمرت أن أكون أول من أسلم وأن لا أكون مِنَ الْمُشْرِكِينَ

стр. 267

أو "أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ"، ونهيت أن أكون من المشركين. لكن قوله: (أُمِرْتُ) دل على قيل لي، فأضمر، فصار التقدير: "أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ"، وقيل لي "وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ". الغريب: تقديره: وقل لكل واحد من أمتك "وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ". قوله: (مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ) . من قرأ بفتح (الياء) فالفاعل مضمر يعود إلى "ربي" والمفعول محذوف تقديره: من يصرفه عنه، والعائد ضمير العذاب، وحذف الضمير مع الموصولة و "مَنْ" في الآية شرط، فالإثبات أحسن. ومَن ضم "الياء" فالمضمر فيه يعود إلى العذاب (١) . الغريب: الضمير في "عَنْهُ" يعود إلى العذاب، وكذلك الضمير في "يُصْرَفْ" فيمن ضم، والوجه الأول كقوله: (أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ) . قوله: (وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) . الظاهر أن جواب الشرط مضمر، تقديره، وإن يمسسك بخير لا يرده شيء، والفاء في قوله: "فَهُوَ" لعطف جملة على جملة وليس بجزاء الشرط، لأن جزاء الشرط ما يقع بوقوعه، وقدرة الله سابقة على الفعل. قوله: (قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ) . من المفسرين من استدل بالآية على أن الله - سبحانه - قد يوصف بكونه شيئاً

стр. 268

وجعل تقدير الآية: قل الله أكبر شيء شهادة وهو شهيد بيني وبينكم. ومنهم من ذهب إلى أن قوله (قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ) استئناف كلام وليس بجواب للأول. قوله: (وَمَنْ بَلَغَ) الفاعل مضمر يعود إلى القرآن والمفعول محذوف. أي من بلغه، وحسن حذف الضمير المنصوب من الصلة لأنه يصير أربعة أشياء الموصول والفاعل والفعل فهو داخل في إنذار محمد ﷺ . قوله: (وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ) . منصوب بمضمر، أي اذكر، أو أنذر يوم نحشرهم. الغريب: لا يفلح الظالمون أبداً وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ. قوله: (تَزْعُمُونَ) مفعولاه محذوفان، أي تزعمونهم شركاء. قوله: (وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ) . أي عاينوها، وقيل: صاروا فوقها، وقيل: حبسوا فيها. الغريب: أي جعلوا وقفاً على النار، من الوقوت المؤبدة، وهذا يدفعه قوله: (وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ) . قوله: (وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ) . قيل: على قضاء ربهم ومسألة ربهم وحاسبهم ربهم. العجيب: وقفوا على ربهم فشاهدوه، ذهب بعض المشبهة إلى هذا. وهذا فاسد، لأن رؤية الله مخصوصة للمؤمن دون الكافرين. وجواب "لَوْ" من الآيتين محذوف.

стр. 269

قوله: (بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ) . قيل: جزاء ما كانوا يخفون، أي جزاء الذنوب، وقيل: يخفون الشرك. والمعاصي والنفاق. الغريب: أي بدا عنهم، أي شهادة الجوارح ما كانوا يخفون. العجيب: ابن بحر: ما كانو" يخفون أي يجدونه خافياً، كما تقول: أحمدته وجدته محموداً، وأعمرتها وجدتها عامرة. قوله: (إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا) . كناية عن المدة، وقيل: عن الحياة. قوله: (فَرَّطْنَا فِيهَا) . قيل: في الدنيا، وقيل: في القيامة، أي في التقدمة لها. الغريب: الكناية تعود إلى الصفة، ولفظ (خَسِرَ) يدل عليه، و "مَا" على هذه الوجوه للمصدر. العجيب: "مَا" هي الموصولة، وفيها كناية عن "مَا" وأنث حملاً على الإعمال، وهذا حسن. قوله: (أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ) إن جعلت "مَا" نكرة موصرفة، فمحله نصب، نحو: بئس رجلاً زيد. وإن جعلته الموصول، فمحله رفع. وأجاز أبو علي وقوع الموصول موقعه لما فيه من العموم الذي يقرب من الجنس. قوله: (وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ) . فاعل "جاء" مضمر فيه، وهو يعود إلى النبأ، وإن لم يتقدم ذكره، لأن قوله: (مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ) يدل عليه. الغريب: فاعله مصدر جاء، أي مجيء (مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ) ، ولا يجوز أن يكون التقدير نبأ (مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ) ، فحذف، لأن الفاعل لا يحذف،

стр. 270

ولا يجوز أن يكون "مِن" زيادة، لأنها لا تزاد في الإثبات، وأجاز الأخفش زيادته في الإثبات قياسا على النفي. قوله: (فَإِنِ اسْتَطَعْتَ) . جزاء للشرط الأول، وجزاء للشرط الثاني محذوف، أي فافعل. (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ) . كل ذي روح، إما أن يدب وإما أن يطير، وقيد بالجناحين قطعاً للمجاز، فإنك تقول: طائر، وتريد به المسارعة. قوله: (أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ) قيل: في الخلق والرزق والموت، ثم انفرد كل نوع بخاصة، وقيل: أمثالكم في الخلق والموت والبعث. الغريب: (أَمْثَالُكُمْ) في معرفة الله وتوحيده وتسبيحه بدليل قوله: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ) ، وقيل: يفقه بعضها من بعض كما نفقه نحن بعضنا من بعض. العجيب: ذهب بعضهم إلى: أن أصناف الحيوانات مكلفة متعبدة لقوله: (أَمْثَالُكُمْ) وإن كل صنف منها يأتيه نذير من جنسها لقوله: (وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ) ، وهذا فاسد، لأن المماثلة لا توجب المساواة في كل شيء. قوله: (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ) . "الواو" زائدة، والمعنى جامع للوصفين، وقد تقع "الواو" هذا الموقع في الشعر، قال:

стр. 271

لقيمُ بن لقمانَ من أختِه. . . وكانَ ابنَ أختٍ لَهُ وابنها الواو زائدة، لأن المعطوف غير المعطوف محليه. قوله، (أَرأَيتَكُمْ) . التاء ضمير الفاعل، والكاف لمجرد الخطاب، ومعنى الاسم مخلوع عنه واكتفى بتثنية الكاف وجمعه وتأنيثه عن تثنية التاء وجمعه وتأنثه، تقول: أرأيتك زيداً ما صنع. الغريب: ذهب الكوفيون إلى: أن الكاف اسم، والمعنى أرأيت نفسك، وهذا بعيد، لأن شرط المفعول الثاني في هذا الباب، إذا كان مفرداً أن يكون هو إياه وليس هو كذلك في قوله: (قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ) ، ولا في سائر الآيات، واحتج بعضهم، فقال: تقدير الآية أرأيتكم أنفسكم داعية غير الله إن أتاكم عذابه، وتقدير الآية الثانية: أرأيتَكم أنفسكم غير هالكة إن أتاكم عذاب الله بغتة. وأضمر ما يتم به مفعولاه. قال الفراء: للعرب في أرأيت لغتان ومعنيان: أحدهما أن يسأل الرجل أرأيت زيدا بعينك، فهذه مهموزة. والآخر أن يقول أريتَك، وأنت تريد أخبرني. فتترك الهمزة للفرق بين المعنيين، وقراءة الكسائي "أريتكم" - بحذف الهمزة - كل القرآن، ولينها نافع (١) .

стр. 272

قوله: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ) فيه إضماران أحدهما: رسلاً، والثاني: فكذبوهم، أي أرسلنا إلى أمم من قبلك رسلاً فكذبوهم، فأخذناهم. قوله: (وَلَكِنْ قَسَتْ) . فيه إضمار، أي قَسَتْ قُلُوبُهُمْ، فلم يؤمنوا ولم يتضرعوا، (وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) . قوله: (فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) . في الحمد هنا ثلاثة أقوال: أحدها: أنها أمر، والثاني: أنه ثناء، والثالث: إخبار. أما الأمر، فعلى وجهين: أحدهما: قولوا الحمد لله على إهلاك أعدائِهِ وأعداءِ المؤمنين. والثاني،: قولوا الحمد لله الذي لم بجعل هلاك أمة محمد ﷺ في الدنيا كما جعل هلاك سائر الأمم فيها. وأما الثاني: فهو ثناء من الله - سبحانه - على نفسه بإهلاك عدوه وعدو أنبيائه. وأما الإخبار فعلى وجهين: أحدهما: إثبات، والآخر نفي. أما الإثبات، فعلى تقدير: فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله ثابت كما كان لم ينقطع بهلاكهم. وأما النفي، فهو نفي الذم، أي قطع دابر القوم الذين ظلموا، وهو محمود على ما فعل، فإنه سبحانه - قد أعذر وأنذر وأنعم وأمهل. الغريب: يحتمل أنه، لما قال قطع بلفظ المجهول، قال والحمد لله. أي هو القاطع فاحمدوه. قوله: (يَأْتِيكُمْ بِهِ) . قيل الكنابة تعود إلى الأخذ، والمراد به المأخوذ، وقيل: إلى السمع وقيل: إلى كل واحد.

стр. 273

الغريب: الفراء: إذا كنيت عن الأفاعيل، وإن كثرت وحدت الكناية تقول: إقبالك وإدبارك يؤذيني. العجيب: "بِهِ" كناية عن الهدى المذكور في قوله: (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى) ، وهو بعيد، لبعده منه. ومعنى "وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ) ها هنا، سلب العقل منها والتمييز. الغريب: معناه أماتكم. قوله: (لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ) . محله نصب على الحال من "يخافون) . الغريب: واقع موقع المفعول الثاني، لأنذر. قوله: (فَتَطْرُدَهُمْ) . جواب للنفي، وهو قوله: (وَمَا مِنْ حِسَابِكَ) ، أو يكون جواب النهي. وهو قوله: (وَلَا تَطْرُدِ) . الغريب: (فَتَكُونَ) عطف على "تَطْرُدَهُمْ". قوله: (لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا) . "اللام" لام كي، أي فتنوا ليقولوا على ما تقدم في علم الله سبحانه علم ما يقولون، وهذا على سبيل الإنكار، وقيل: على سبيل الاستخبار. الغريب: "اللام" بمعنى العاقبة، وهذا أظهر.

стр. 274

قوله: (بِالْغَدَاةِ) . قرأ ابن عامر: بالغَدْوة، وهو غريب في العربية (١) ، لأن غدوة معرفة لا يدخلها الألف واللام، فهي ليومك، وأكثرهم على أنها لا تنصرف كسحر إذا أردت من يومك، وأما الغداة فهي نكرة تعرف بالإضافة أو بالألف واللام. قوله: (أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ) . من فتح "أَنَّهُ" جعله بدلاً من الرحمة، ومن كسره جعله حكاية لأن كتب بمعنى قال، و "مَن" لا يخلو من وجهين: أحدهما: أن يكون للشرط. والفاء دخل في الجزاء، والثاني، أن يكون بمعنى الذي وهو رفع بالابتداء. والفاء دخل في الخبر لتضمن المبتدأ معنى الشرط، ومن كسر "إِنَّ" فلأن ما بعده جملة فيها جزاء الشرط، أو جملة هي خبر المبتدأ، ومن فتح فعلى إضمار مبتدأ تقديره: فالذي له إنه غفور، أو فالأمر إنه غفور. الغريب: ذهب الزجاج في جماعة، إلى أن (فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) بدل من قوله: (أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ) فيمن فتحها. وفيه ضعف. قوله: (وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ) . فيه إضمار، وهو سبيل المؤمنين، فاكتفى بذكر أحد الضدين، وقيل: إذا بانت سبيل المجرمين، فقد بانت سبيل المؤمنين. وفيه إضمار آخر. عُطف "وَلِتَسْتَبِينَ" عليه، وهو ليظهر الحق.

стр. 275

الغريب: (وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ) فصَّلنا. و"استبان" لازم ومتعد، و "السبيل" يذكر ويؤنث. قوله: (وَكَذَّبْتُمْ بِهِ) قيل: بالبيان. الغريب: بربكم، وقد جرى ذكره، وقيل: آي القرآن. قوله: (رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ) . أي جميع الأجسام، لأنها إنما تكون رطباً أو يابساً. الغريب: الرطب الماء واليابس البادية. العجيب: الرطب، لسان المؤمن، أي هو رطب بذكر الله. واليابس. لسان الكافر عن ذكر الله. وقوله: (إِلَّا فِي كِتَابٍ) استثناء بعد استثناء، كما قال: ما بالمدينةِ دارٌ غيرُ واحدةٍ. . . دارُ الخليفةِ إلا دارُ مروانا وقيل: الثاني بدل من الأول. قوله: (وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ) . فيه تقديم وتأخير، تقديره ثم يبعثكم في النهار ويعلم ما جرحتم بلفظ الماضي، وقوله: " فيه"، أي في نهار آخر، كما تقول: لَه علي درهم ونصفه، أي نصف درهم. وقال في آية أخرى (يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ) .

стр. 276

وفي أخرى (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ) ، لأن الملائكة أعوان ملك الموت. وملك الموت من أمر الله. الغريب: توفته رسلنا الذين هم الحفظة، من قوله: (وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً) . قوله: (وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ) . تعود إلى رسلنا، وقيل: - وهو الغريب - إلى الحفظة على القولين. قوله: (أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا) . فيه ثلاثة أقوال، أحدها: أو يلبس أمركم، فحذف المضاف. والمعنى: يخلط أمركم خلط اضطراب لا خلط اتفاق. الثاني: أو يلبس عليكم أمركم، فحذف الجار، وحذف إحدى المفعولين، كما حذفا من قوله: (كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ) : أي كالوا لهم الطعام. الثالث: وهو الغريب: يقوي عدوكم حتى يخالطوكم، فإذا خالطوهم فقد لبسوكم شيعاً. و"شِيَعًا" نصب على الحال، وقيل: على المصدر. قوله: (يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا) . أي بالتكذيب والرد. (فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ) منكرا عليهم. قوله: (مِنْ حِسَابِهِمْ) . الضمير يعود إلى الكفار، ما على المتقين من حساب الكافرين. المستهزئين بالقرآن شيء، ولكن عليهم أن يذكروهم ذكرى. الغريب: يعود إلى المتقين، أي ما على المتقين من حساب أعمالهم شيء. (وَلَكِنْ ذِكْرَى) ، أي ولكن حساب المتقين ذكرى

стр. 277

وتخفيف بخلاف حساب الكفار، فإنه تشديد وتغليظ، وقيل ذكرى في محل رفع، أي فعليهم ذكرى. الكسائي: ولكن هذه ذكرى. قوله: (اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا) . أي اعتقدوا الأديان. الفراء في جماعة، "دِينَهُمْ"، أي عيدهم، فإن كل قوم اتخذوا عيدهم فرحاً وباطلا إلا أمة محمد ﷺ فإنهم اتخذوا عيدهم صلاة لله وصدقة وذكرى. الغريب: "دِينَهُمْ"، عبادتهم. العجيب: "دِينَهُمْ"، أي دنياهم لعباً ولهواً، واستدل القائل بقوله: (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ) ، أي لعب كلعب الصبيان، ولهو كلهو الشباب، وزينة كزينة النسوان، وتفاخر كتفاخر الإخوان، وتكائر كتكاثر السلطان. سؤال: لمَ قدم اللعب في هذه السورة وأخرها في الأعراف. الجواب: هاتان اللفظتان يتكرران في القرآن في ستة مواضع: أربعة منها قدم فيها اللعب على اللهو، وهي سورة الأنعام في موضعين، وسورة القتال وسورة الحديد، وموضعان منها قدم اللهو على اللعب، وهي سورة الأعراف وسورة العنكبوت، وإنما قدم اللعب في هذه المواضع لأن زمان اللعب، وهو زمان الصبا مقدم على زمان اللهو، وهو زمان الشباب، بيَّنه ما

стр. 278

ذكر في الحديد لعب كلعب الصبيان ولهو كلهو الشباب، وقريب من هذا تقديم لفظ اللعب على اللهو في قوله سبحانه: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (١٦) لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا) . وقدم اللهو في الأعراف على اللعب، لأن ذلك في القيامة، فذكره ترتيب ما انقضى وبدأ بما به الإنسان انتهى من الحالتين، وأما تقديمه في العنكبوت فلأن المراد بذكرهما ذكر زمان الدنيا، وإنه سريع الانقضاء قليل البقاء. (وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ) ، أي الحياة التي لا غاية لأمدها ولا نهاية لأبدها، تبدأ بذكر اللهو، لأنه في زمان الشباب، وهو أكثر من زمان اللعب، وهو زمان الصبا - والله أعلم -. فإن قيل: لم وصف الحياة الدنيا بهما، وقد يقع فيها الأعمال الصالحة من أمر الآخرة؟ لأنها عملت لها، ولأن التقدير، أهل الحياة الدنيا أهل لعب ولهو. قوله: (لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ) . جملة في محل رفع وصف لقوله "نَفْسٌ". (كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ) . (حَيْرَانَ) ، حال عن (الهاء) . (لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى) قيل: وصف (حَيْرَانَ) . وقيل: حال عن "الهاء"، وقول من قال: (حَيْرَانَ) حال عن "الهاء" في "له" تقدم سهو، لأن حال المجرور لا بتقدم عليه، لا يجوز دخلت مصلياً على زيد. قوله: (ائْتِنَا) فيه إضمار، أي ويقولون له ائتنا. قوله: (وَيَوْمَ يَقُولُ) . مفعول به عطف على الهاء في "وَاتَّقُوهُ"، وقيل: اذكر يوم. وقيل: خلق السماوات والأرض، وقدر (يَوْمَ يَقُولُ) . وقيل: نصب على الظرف خبر

стр. 279

عن المبتدأ، وهو "قَوْلُهُ الْحَقُّ"، فقوله مبتدأ، و "الْحَقُّ" صفته واليوم خبره. وقيل: بعدها "وَيَوْمَ يَقُولُ". قوله: (الصُّورِ) . هو قرن ينفخ فيه. الغريب: جمع صورة، كسورة وسور، وصوفة وصوف، أي ينفخ الأرواح في الأجساد. العجيب: قال ابن عباس: تصير السماوات ضورا ينفخ فيه مثل القرن. وتبدل سماء أخرى. (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ) تعلق بقوله: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) . وقيل: خبر مبتدأ، أي هو عالم الغيب، أو يرتفع بفعل مضمر دلَّ عليه ينفخ، أي ينفخ عالم الغيب، كما قال الشاعر: ليُبْكَ يزيدُ ضارعٌ لخصومةٍ. . . ومُخْتَبِطٌ مِمَّا تُطِيح الطَّوائِحُ قوله: (آزَرَ) . ظاهر القرآن على أنه اسم أبيه، وقيل: كان له اسمان، تارح وآزر. كـ يعقوب وإسرائيل، وقيل: نسبته إلى تارح كذب، فإن النبي ﷺ قال: "كذب النسابون". الغريب: آزر اسم صنم، والنقدير، أتتخذ آزر إلهاً، (أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً) ، وقيل: شتم، ومعناه المعوج.

стр. 280

العجيب: معنى "آزَرَ" أي شيخ كبير بالفارسية وقيل: آزر: ذم ووصف لقوله: "أَصْنَامًا آلِهَةً"، وفيه بعد، لأن ما بعد الاستفهام لا يتقدم عليه. قوله: (مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ) . أي ملكاً، وهذه اللفظة مختصة باسمه - سبحانه -. الغريب: (مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) ، أي خلقهما. العجيب: أصله ملكوث - بالثاء - اسم أعجمي، وقد قرىء في الشواذ، قلبت ثاؤه. قوله: (وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ) . قيل: عطف على مضمر، أي ليشاهد الدلائل، وليكون. وقيل: وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ، أريناه. قوله: (بَازِغًا) . حال من القمر، وكذلك (بَازِغَةً) . حال من الشمس. وفي تذكير "هذا" أقوال: الكسائي والأخفش. هذا الطالع ربي. غيرهما: هذا الضوء قال علي بن سليمان أي هذا الشخص، وأنشد: قامت تبكِّيه على قبرِهِ. . . مَن لِيَ مِن بعدِك يا عامِرُ تركتَنِي في الدار ذا غُرْبةٍ. . . قد ذَلّ من ليس له ناصرُ.

стр. 281

الغريب: الربوبية والتأنيث لا يجتمعان، وإبراهيم ﵇ اعتقد أنه الرب - سبحانه - على قول ابن عباس، أو حكى عنها أو أظهر على قول سائر المفسرين، وقد بينتها في "لباب التفاسير". قوله: (إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا) . نصب استثناء منقطع. قوله: (شَيْئًا) مصدر شاء، تقول: شئته شيئا وشيا. قوله: (عِلْمًا) ، نصب على التمييز، لصرف الفعل عنه. قوله: (أَتُحَاجُّونِّي) ، من خفف حذف النون التي قبل الياء، نحوة ليتي وليتني، وليست النونَ التي تقع علامة للرفع، لأنها لا تحذف في حال الرفع. وإنما كسرت لتصحَ الياء، فاستدلال القائل بالكسر باطل. قوله: (دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ) . من أضاف: جعلها المفعول به، ومن نوَّن، جعل "مَنْ نَشَاءُ" المفعول به و "دَرَجَاتٍ" نصب بحذف الجار، أي نرفع مَنْ نَشَاءُ إلى درجات. وقيل: صفة لمصدر محذوف، أي رفعة ذات درجات. وفي الآية: (وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ) ذهب الجمهور إلى أن "على" متعلق بقوله "حُجَّتُنَا" وهذا مدفوع عند المحققين، لأنه لا يحال بين المصدر وصلته بأجنبي من المصدر، وحيل ها هنا بقوله: "آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ". وذهبوا إلى أنه متصل بفعل مضمر دل عليه "حُجَّتُنَا"، أي بحتج على قومه. الغريب: يحتمل أنه خبر بعد خبر، كما تقول: هذا لك وهذا عليك. ويحتمل أيضاً أن تكون حالاً لقوله، "حُجَّتُنَا" أي ئابتة على قومه.

стр. 282

قوله: (وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ) . "الهاء"، تعود إلى نوح، وقيل: تعود إلى إبراهيم. الغريب: من لا يمكن حمله على الذرية في القولين فهو عطف على قوله: "ونوحاً" فإن لوطا لم يكن من ذرية إبراهيم، وإلياس لم يكن من ذرية نوح، فيمن قال إلياس هو إدريس. قوله: (فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ) . "الهاء" للاستراحة عند الجمهور، وقراءة ابن عامر "اقتده" بالحركة مستبعدة (١) ومختلسة محمولة على "الهاء" كناية عن المصدر، وإلى هذا ذهب أبو علي، وأنشد: هذا سُرَاقَةُ للقرآن يدرُسُهُ والمرء عند الرُّشا، إنْ يَلَقَهَا ذيبُ أي يدرس درساً. قوله: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ) . قال بعض النحويين: "مَا" الأول للنفي، والثاني للجحد. وعند المحققين هما سواء والآية نزلت في مالك بن الصيف، وكان يخاصم النبي ﷺ ، فقال النبي: "أنشدك بالذي أنزل على موسى التوراة، أما تجد في التوراة أن الله يبغض الحبر السمين " - وكان هو حبراً سمينا -، فغضب، فقال: "والله مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ"، وكان يومئدٍ بمكة، فلما رجع إلى المدينة عزلته اليهود وجعلوا مكانه كعب بن الأشرف - وذهب

стр. 283

بعض العلماء إلى أن هذا في حق علماء اليهود خاصة، فإنهم المسمون بالأحبار، وقيل: إن هذا منسوخ كسائر أحكام التوراة، وقيل: نزلت في فنحاص. قوله: (تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ) ، أي تكتبونه في قراطيس، فحذف الجار. وقيل: ذا قراطيس، فحذف المضاف. قوله: (يَلْعَبُونَ) حال وليس بجواب. قوله: (أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ) . "أَنْزَلْنَاهُ" جملة في محل رفع بالخبر، و "مُبَارَكٌ" خبر بعد خبر. قوله: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ) . نزلت في مسيلمة والأسود العنسي، وروى معمر عن الزهري، أن النبي ﷺ قال: " بينا أنا نائم رأيت في يدي سوارين من ذهب، فكبر عليَّ، فأوحي إلي أن انفخهما فنفختهما فطارا، فأولت ذلك كذاب اليمامة وكذاب صنعاء اليمن الأسود العنسي، وكذاب اليمامة هو مسيلمة. ولقد أظهر نظماً زعم أنه يضاهي به القرآن وذلك مثل قوله: يا ضفدع نقي نقي كم تنقين، لا الماء تكدرين، ولا الشراب تمنعين

стр. 284

ولا النهر تفارقين. فبلغ هذا الكلام أبا بكر ﵁ فقال: إن هذا الكلام لم يخرج من إلٍّ (١) . وحكى أبو القاسم بن حبيب في تفسيره: أن مسيلمة لما بلغته سورة (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) ، زعم أن عيزائيل أتاه بمثلها: إنا أعطيناك الجواهر، فصل لربك وهاجر، إن مبغضك رجل كافر. قال: "وعيزائيل هذا لم يخلقه الله بعد، قال: وزعموا: أن طليحة بن خويلد لما بلغته سورة الفيل: قال لقومه: لقد أنزل عليَّ مثلها، ثم قرأ: الفيل وما الفيل، وما أدراك ما الفيل، له ذنب وثيل، ومشفر طويل، وإن ذلك من خلق ربنا لقليل. ولما نزل، (والعاديات ضبحاً) . قال العنسي لقومه: لقد أنزل عليَّ مثلها والزارعات زرعا والحارثات حرثاً والحاصدات حصداً، فالكادسات كدسا والطابخات طبخاً والعاجنات عجناً فالخابزات خبزا، والثاردات ثردا فالآكلات اكلاً، حتى قال بعض المجان هلا أتمها فقال: والخاريات خرياً. قال: ولقد عارض قوم القرآن بضرب آخر من المعارضة، فصلى بعضهم بقوم فقال: أفلح من هينم في صلاته وأخرج الواجب من زكاته وأطعم المسكين من مخلاته وذب عن بعيره بشاته واجتنب الفحش وداعياته أدخله الله غدا جناته. قال الشيخ: فاسمع هذه الترهات البسابس التي لا أصل لها ولا فرع، ومن كان له أدنى مسكة وفهم علم، أن هذه وأضرابها احتذاء على مثال وبناء على أساس لا يشبه هذا الكلام كلام الله جل ذكره بوجه من الوجوه. كيف؟؟!!! (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (٨٨) . قوله: (وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ) . ذهب جماعة من المفسرين إلى: أنها نزلت في عبد الله بن أبي سرح

стр. 285

كان يكتب لرسول الله ﷺ أوائل سورة المؤمنين، فلما بلغ إلى قوله تعالى: (خَلْقًا آخَرَ) عجب من تفصيل خلق الإنسان، فقال: تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ، فقال ﵇ اكتب فهكذا نزلت. فشك عند ذلك، فقال: إن كان محمد صادقاً فيما يقول: إنه يوحى إليه فقد أوحي إليّ كما يوحى إليه، وإن قال من ذاته فقد قلت مثل ما قال. وقيل: هذه الحكاية غير صحيحة، لأن ارتداده كان بالمدينة، وسورة المؤمنين مكية. قوله: (فُرَادَى) . فُرَادَى، واحداً واحداً، فَرْد وفَرِد، وفارِد وفريد وأفرد وفرُد، وفِراد جمع فريد كرديف ورِداف وقرين وقِران، وقرىء في الشواذ، "فرادًا كما" - بالتنوين -. وأما فُرادى فجمع فريد، أيضاً كأسير وأسارى. الغريب: جمع فَردان كسَكران وسُكارى. الفراء: فرادى اسم مفرد على فعالى. قوله: (لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ) من رفعه جعله اسماً بعد أن كان ظرفاً، كما جعل اسماً في قوله ، (وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ) . الغريب: البين: الفراق، وقد يستعمل بضده، وهو الوصل، أي تقطع
следующие страницы →