← Тафсир

Тафсир · id 12820

غرائب التفسير وعجائب التأويل

أبو القاسم الكرماني

Полный текст (1 278 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

صار في الجمع لازماً، ولما حذف الياء سقط عن زنة الجمع ودخل في زنة الآحاد، فدخله التنوين، وقيل: التنوين عوض عن الياء، وقيل: عوض عن ذهاب حركة الياء، والوجه الأول. (وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ) . سؤال: لِمَ نال في هذه السورة: (وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ) ، وقال في هو: (وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ) بزيادة "هُمْ"؟. الجواب: لأن ما في الأعراف على القياس، وما في هود لما تقدم من قوله: (هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ) ، ثم قال: (أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (١٨) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) . ولم يذكر بلفظ الكناية احتمل أنهم هم، ويحتمل أنهم غيرهم، أعاد ذكرهم ليعلم أنهم هم المذكورون. قيل الغريب: قول من قال: أنه للتأكيد، وهذا ضعيف، لأن ذلك إنما يزاد مع الألف واللام، أو مع أفعال أو مع المستقبل. قوله: (وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ) . الأعراف، السور المذكور في قوله: (فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ) . وقيل: الأعراف أعالي السور، وأعالي كل شيء أعرافه، وهو جمع عُرْف، والغرْف: ما ارتفع من الأرض، وقيل: الأعراف، واحد، كثوب أسمالٍ وبرمةٍ أعشارٍ. واختلفوا في أصحاب الأعراف، فذهب بعض المفسِّرين إلى أنهم الأنبياء وقيل الملائكة سموا رجالًا كما في قوله: (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا) ، وقيل: هم العلماء، وقيل: الصالحون، وقيل: الشهداء، وهم عدول الآخرة. فهؤلاء ارتفع شأنهم في الدنيا والآخرة،

стр. 317

وقيل: هم قومٌ استَوَت حسناتهم وسيئاتهم، وعن النبي ﷺ "إنهم قوم خرجوا إلى الجهاد وهم عصاة لآبائهم، فقتلوا فأعتقهم الله من النار لأنهم قتلوا في سبيل الله وحبسوا عن الجنة بمعصية آبائهما. وقيل: هم قوم رضي عنهم آباؤهم دون أمهاتهم، أو أمهاتهم دون آبائهم، وقيل: هم الذين ماتوا في الفترة ولم يبدلوا دينهم. الغريب: الأعراف من المعرفة، والمعنى: على معرفة الكفار والمؤمنين، "رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ". العجيب: هم أولاد الزنا، وقيل: هم أولاد المشركين، وقيل: هم المراؤون. قوله: (لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ) الجملة التي "وَهُمْ يَطْمَعُونَ" حال من الضمير، وقيل: لا محل لها من الإعراب، وهي جملة مستأنفة. الغريب: معناه: دخلوها وهم يطمعون، فنقل النفي من الطمع إلى الدخول، قاله الأنباري. قوله (بِسِيمَاهُمْ) هي فِعْلَى من السومة، وهي العلامة. الغريب: هي من الوسم، كالجاه من الوجه. قوله: (أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ) . مفعوله محذوف، أي شيئاً، ويجوز أن تكون من زائدة على مذهب الأخفش. الغريب: هذا إعلام أن الآدمي لا يستغني عن الطعام والشراب وإن كان معذبا أشد العذاب. العجيب: الكُدْية من عمل أهل النار.

стр. 318

قوله: (إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا) ، القياس حرمه لأن السؤال بلفظ أو، لكن أو قد تجري مجرى الواحد نحر جالس الحسن أو ابن سيرين، فله أن يجالسهما. قوله: (وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا) . متصل بما قبله، أوحكاية. الغريب: استئناف، ومتصل بقوله: (فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ) . قوله: (فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ) . (فَصَّلْنَاهُ) صفة لكلتاب، (عَلَى عِلْمٍ) حال من ضمير الفاعل، أي ونحن عالمون بتفصيله، ويجوز أن يكون حالًا من ضمير المفعول، أي على علم في الكتاب، (هُدًى وَرَحْمَةً) حالان من الهاء أيضاً. قوله: (فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) . الجمهور: على أنها ستة أيام من أيام الآخرة، كل يوم مقداره ألف سنة. الحسن: ستة أيام من أيام الدنيا، أولها الأحد وآخرها الجمعة، وإنما خلقه في أيام ليشاهد الملائكة حدوث شيء بعد شيء. الغريب: خلق كل يوم ما خلق بقوله: (كُنْ) فكان من غير استيعاب اليوم في ذلك. العجيب: كان مستحيلا خلقه في أقل من تلك المدة لاجتماع المتضادات فيها، والله - سبحانه - غير موصوف بالقدرة على المستحيلات. ابن بحر: خص الستة لأنها أصل جميع الحِسْبان، ومنه يتفرع سائر العدد بالغاً ما بلغ. قوله: (عَلَى الْعَرْشِ) فيه أقوال، أحدها: السرير،

стр. 319

والثاني: الملك، فقال لمن ذهب ملكه وعزه قلً عرشه. والثالث: السقف، من قوله: (وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا) . قال وقوله: (وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ) ، الهاء يعود إلى الخلق يريد بناءه وسقفه قوله: (يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ) أي يُغْشِي الليل النهار والنهار الليل، فاكتفى بذكر أحدهما عن الآخر. الغريب: الليل ظرف، أي يغشي في الليل النهار وضوءه. فالليل ظرف. والنهار مفعول به. العجيب: لما كان كل واحد من الليل والنهار صالحاً أن يكون المفعول الأول وصالحاً أن يكون المفعول الثاني، اكتفى به. ومن العجيب أن يجعل أحدهما غير معين للظرف والآخر للمفعول به. قوله: (حَثِيثًا) أىِ محمولاً على السرعة من حثه يحثه، وقيل: مصدر (أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ) أي الخلق كله والأمر فيهم، وقيل: الخلق العظيم والأمر النافذ. الغريب: إشارة إلى ما في أول الآية من الخلق وما في آخرها من الأمر وهما واحد. قوله: (إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) . هو الذي يدعو على من لا يستحقه، وقيل: هو الذي يسأل الله درجة الأنبياء والمرسلين. الغريب: هو الذي يرفع صوته عند الدعاء، فإن أبا موسى الأشعري قال: كان رسول الله ﷺ في غزاةٍ، فأشرف القوم على وادٍ فجعل القوم

стр. 320

يكبرون ويهللون ويرفعون أصواتهم، فقال ﵇: "اربَعوا على أنفسكم إنكم لا تدعون أصم ولا غائباً، إنكم تدعون سميعاً قريبا إنه معكم". العجيب: الاعتداء في الآية، السجع في الدعاء، حكاه هشام في تفسيره. قوله: (إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ) . ذُكِّر حملاً على الغفران أو على الثواب. الأحفش: المراد به المطر. قال الكوفيون، إذا أردت بالقرب والبعد قرب الزمان والمكان أو بعدهما فلا يؤنث ولا يثنى ولا يجمع. الغريب: القرب يعني المُقَربة، فيكون من باب كف خضيب وعين كحيل. قوله: (كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى) . أي كما أحييا هذا البلد بإخراج الثمرات نخرج الموتى من القبور. الغريب: روى عن ابن عباس وأبي هريرة: إذا مات الناس كلهم في النفخة الأولى أمطر عليهم أربعين عاماً كمني الرجال من ماء تحت العرش. يدعى ماء الحيوان فينبتون في قبورهم بذلك المطر كما ينبتون في بطون أمهاتهم وكما ينبت الزرع من الماء حتى إذا استكملت أجسادهم نفخ فيهم الروح، ثم يلقى عليهم نومة ينامون في قبورهم، فإذا نفخ في الصور الثانية

стр. 321

عاشوا وهم يجدون طعم النوم في رؤوسهم وأعينهم كما يجد النائم إذا استيقظ من نومه، فعند ذلك يقولون: (يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا) . فيناديهم المنادي: (هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ) . قوله: (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ) سؤال: لِمَ قال هنا: يرسل بلفظ المستقبل. وفي الفرقان: (وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ) بلفظ الماضي. وفي الروم: (اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ) بلفظ المستقبل. وفي الملائكة: (أَرْسَلَ الرِّيَاحَ) بالماضي. الجواب: لأن ما قبلهما في الأعراف: (وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا) . والخوف والطمع يقعان في الاستقبال، فكان يرسل بلفظ المستقبل أشبه بما قبله، وأما في الفرقان، فما قبلها (أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ) الآية، وقوله: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ) ، فجاء بما يليق بما قبله من لفظ الماضي، وأما في الروم، فقد تقدم قوله: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ) . وقوله: (وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ) فكان لفظ المستقبل أشبه به، وأما في الملائكة فمبني على أول السورة، وهو قوله: (الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا) : وهما بمعني الماضي لا غير، فلذلك بنى عليه أرسل ليكون الكل على ما يقتضي اللفظ الذي خص به.

стр. 322

قوله: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا) . سؤال: لمَ قال هنا: "لَقَدْ" بغير واو، وقال في قصة نوح من سورة هود: (وَلَقَدْ) ، ومثله في المؤمنين في قصة نوح (وَلَقَدْ) ؟. الجواب: لأنه في الأعراف كلام مستأنف لم يتقدمه ذكر رسول. فيكون عطفاً عليه، وفي سورة هود تقدم ذكر الأنبياء مرة بعد أخرى، وكذلك في المؤمنين تقدم (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ) ، (وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ) ، ولأن قبله (وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ) . وذكر الفلك يتضمن ذكر نوح ﵇ لأنه أول من وضح الفلك. سؤال: لم قال في عقيب قوله: (أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ) - بالفاء - في الأعراف وحذف "الفاء" من قصة نوح في سورة هود، ولمَ أثبتها في قصة نوح في المؤمنين، ولم حذف "الفاء" من قصة عاد في الأعراف؟. الجواب: لأن الفاء للتعقيب وقد تقدم ذكر الإرسال في قصة نوح في السور الثلاث، فصار التقدير أرسل فجاء، فقال: كما في الأعراف والمؤمنين، وأما في هود فأضمر القول فصار الفاء معه مضمرا، لأن التقدير. أرسلنا نوحا إلى قومه فجاء فقال إني لكم نذير، وأما في قصة عاد، فالإرسال مضمر فأضمر الفاء. سؤال: لِمَ قال في الأعراف: (قَالَ الْمَلَأُ) ، وقال في هود والمؤمنين: "فَقَالَ الْمَلَأُ".

стр. 323

الجواب: لأن ما في الأعراف غير لائق بالجواب، فصاروا كالمبتدئين بالخطاب غير سالكين طريق الجواب، لأنهم قالوا (إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) ، بخلاف السورتين، فإنهما قد أجابوه بما زعموا أنه جواب. سؤال: لِمَ قال في قصة نوح: (أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ) بلفظ المتقبل، وقال في قصة عاد: (وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ) بلفظ الاسم. الجواب: جاء ما في قصة نوح على القياس، أبلغكم وأنصح لكم. كما جاء في قوله: (أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ) على القياس المستقبل مع المستقبل، والماضي مع الماضي، وأما في قصة هود، فقد سبق في أول القصة، (إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ) . ولهذا جاز الوقف على قوله: (لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ) ، ولم يجز على قوله: (لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ) ، لأنهم نسبوا نوحاً إلى الضلالة فحسب، فقال: (لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ) بخلاف قصة هود، فإنهم نسبوه إلى السفاهة، وإلى الكذب، فلو قال: ليس بي سفاهة ووقف عليها، لكان تسليماً لما بعدها، وليس ذلك بالسهل، ثم قال: (وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ) ليقع في مقابلة قولهم: (وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ) ، مقابل اسم الفاعل باسم الفاعل - والله أعلم.

стр. 324

قوله: (فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ) يعني نوحاً. سؤال: لِمَ قال هنا في قصة نوح (فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ) . وقال في يونس: (فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ) ؟ الجواب: لأن "الألف" في أنجيناه للتعدي، والتشديد في نجيناه للتعدي والمبالغة، وكانت المبالغة في يونس أكثر، ألا ترى إلى قوله بعده: (وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ) ، ولفظ "مَنْ" يدل على أكثر مما يدل عليه الذين. لأنه يصلح للواحد والجمع والمذكر والمؤنث، و "االَّذِينَ" يصلح لجمع المذكر فحسب. قوله: (خُلَفَاءَ) جمع خليف على التقدير، نحو كريم وكرماء، وقد - جاء جمعه على اللفظ خليفة وخلائف، نحو: كريمة وكرائم. قوله: (فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ) . سؤال: لم قال هنا: (مَا نَزَّلَ) ، وقال في غيرها: (مَا أَنْزَلَ) ؟ الجواب: لأن (أَنْزَلَ) للتعدي و (نَزَّلَ) للتعدي والمبالغة، فذكر أول ما ذكر بلفظ المبالغة ليجري مجرى ذكر الجملة، والتفصيل أو ذكر الجنس والنوع، فيكون الأول كالجنس، وما سواه كالنوع. قوله: (عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ) . أي ذكر منزل منكم. الفراء: مع رجل منكم.

стр. 325

الغريب: على لسان رجل منكم. قوله: (لِمَنْ آمَنَ) . بدل من قوله: (لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا) وأعاد العامل ليعلم أن العامل في البدل غير العامل في المبدل. قوله: (فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ) . سؤال: لِمَ قال: مع الرجفة (دَارِهِمْ) ومع الصيحة (دِيَارِهِمْ) ؟ الجواب لأن المراد بالرجفة الزلزلة، وأراد بدارهم بلدها، فخصت بها، والصيحة عمت فبلغت الداني والقاصي، وأراد بديارهم منازلهم. قوله: (يَتَطَهَّرُونَ) . أي يتزهون عن أعمالكم، وقيل: يتقززون عن إتيان الأدبار. الغريب: يرتقبون أطهار النساء فيجامعونهن فيها. ابن عباس: عابوهم بما يتمدح به. قوله: (بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ) . سؤال: لم قال في هذه السورة: (مُسْرِفُونَ) بلفظ الاسم، وقال في النمل في هذه القصة: (تَجْهَلُونَ) بلفظ الفعل؟ الجواب: كل إسراف جهل، وكل جهل، إسراف. وذكر هنا بلفظ

стр. 326

الاسم موافقة لرؤوس الآيات التي سبقت، وهي أسماء العالمين. (جاثمين، المرسلين، مؤمنين، مفسدين) ، وكذلك في النمل وافقت الآيات التي تقدمت، وهي أفعال (تبصرون، تتقون، تعلمون) . قوله: (وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ) . لِمَ قال في هذه السورة، "وَمَا" - بالواو - وفي سائر القرآن - بالفاء -؟. الجواب: لأن الواو من حروف العطف وهي تدل على العطف المجرد، وغيرها من الحروف يدل على العطف ومعنى آخر، فجاء في الأول بالأصل، وفي غير الأول بفروعه، وقيل: لأن الفاء للتعقيب، والتعقيب إنما يكون مع الفعل، ولما كان قوله: (مُسْرِفُونَ) اسماً، لم يحسن الفاء. وحسن الواو، والقول الأول، أكثر اطرادا. قوله: (وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا) . تقديره: تبغون لها عوجا، فهما مفعولان. قوله: (إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا) . أي إلا أن يشاء الله الكفر، والكفر بمشيئة الله، وقيل: كان فيها أشياء يجوز تعاطيها. الغريب: هذا على وجه البعد كما تقول: لا أفعل هذا حتى يبيض الغراب، وحتى يلج الجمل في سم الخياط. الغريب: (نَعُودَ فِيهَا) نرجع إلى القرية.

стр. 327

قوله: (كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا) . أي يقيموا من المغنى وهو المنزل. الغريب: لم يعيشوا. (هُمُ الْخَاسِرِينَ) هم عماد لا محل له من الإعراب. قوله: (أَوَلَمْ يَهْدِ) . فاعله: (أَنْ لَوْ نَشَاءُ) أي مشيئتا. الغريب: فاعله الله بدليل قراءة يعقوب، "نَهْدِ" - بالنون -، فيكون "أنْ" في محل نصب، أي لأن نشاء. قوله: (عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ) . من خفف فـ "على" بمعنى "الباء"، ومن شدد فمبتدأ وخبر. قوله: (فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ) ، (فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ) . "إِذَا" هذه يسميها النحويون: إذا المفاجأة، تقول: خرجت فإذا زيد قائم، وذهب المبرد: إلى أنه ظرف مكان. وذهب علي بن سليمان: إلى أن التقدير، فإذا حدوث زيد قائم. قال: وهو ظرف زمان، كما كان، ومثله، الليلةَ الهلال، أي حدوث الهلال، وظروف الزمان تقع أخبارا عن المصادر. الغريب: ذهب بعضهم إلى أن "إِذَا" المفاجأة حرف، وإنما حمله على هذا أنه رأى المبتدأ والخبر بعده ثابتين، وهذا وهم منه، لأن ذلك محمول على أنه معمول الخبر.

стр. 328

الغريب: هو بمنزلة حيث زيد قائم، أو زمن الحجاج أمير. قوله: (إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ) . ذهب جماعة إلى أن، "أنْ" - مع ما بعده في محل نصب، لأنه أمر بالاختيار أي، اختر ذا أو ذا، ولولا هذا المعنى لما احتاج إلى "أنْ" كما في قوله: (إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ) . الغريب: "أنْ" في محل رفع، أي إما هو الإلقاء منك أو منا. قوله: (فَوَقَعَ الْحَقُّ) أي ظهر وبان. الغريب: قرعهم وصدعهم من وقع المنفعة. قوله: (مِنْ خِلَافٍ) . اليد اليمنى والرجل اليسرى. الغريب: من أجل خلاف ظهر منكم. قوله: (وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ) . قيل: كانت له أصنام يعبدها ويأمرهم بعبادتها، ولهذا قال: (أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى) . الغريب: كان القبط يعبدون الكواكب، ويزعمون أنها تستجيب دعاء من دعاها، وأن فرعون كان يدعي أن الشمس استجابت دعاءه وملكته عليهم.

стр. 329

العجيب: كان يعبد بقرة، وإذا رأى بقرة حسناء أمرهم أن يعبدوها. أبو عبيدة عن الحسن، أنه كان يعبد تيسا، وقيل: كان في عنقه صنم يعبده. وقراءة من قرا، "وإلهَتكَ" أي عبادتك. الغريب: إلهتك، أي شمسك، والآلهةُ، الشمس، وقد سبق. قوله: (رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ) . بدل من قوله: (بِرَبِّ الْعَالَمِينَ) . سؤال: لمَ قال في هذه السورة وفي الشعراء (رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ) وقال في طه: (آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى) ؟ الجواب: لأن آيات طه على الياء، فقدم هارون وأخر موسى في اللفظ مراعاة لفواصل الآي، ولهذا أيضاً، قال في السورتين (وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ) ، لأن آيات السورتين أكثرها على النون. وقال في طه: (سُجَّدًا) ومثله في الأعراف: (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) ، وفي الشعراء (فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) ، واختصر في طه على قوله: (فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ) .

стр. 330

قوله: (قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ) . سؤال: لِمَ قال في هذه السورة: (قَالَ فِرْعَوْنُ) بالصريح، وقال في السورتين: (قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ) ؟. الجواب: من وجهين: أحدهما: أن الفعل بَعُدَ من اسم فرعون بعشرِ آيات، فذكره صريحا، ولم يَبعُد في السورتين بُعدَه في هذه السورة. فذكر فيها بالكناية، والثاني: أن هذه السورة أولى السور الثلاث، فذكر فيها بالصريح وذكر في السورتين بالكناية لتقدم ذكره والعلم به. قوله: (آمَنْتُمْ بِهِ) سؤال: لِمَ قال هنا: (آمتتم به) ، وفي السورتين: (آمَنْتُمْ لَهُ) ؟. الجواب: لأن الضمير فيها يعود إلى رب موسى بدليل قوله بعده (إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ) ، وفي السورتين يعود إلى موسى بدليل قوله بعده فيهما (إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ) ، وآمن به هو الأصل، وآمن له بمعنى لأجله. ابن عيسى: اللام تتضمن معنى الإتباع دون الباء. (ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ) . سؤال: لِمَ قال في هذه السورة (ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ) وفي السورتين (وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ) ؟. الجواب: "ثُمَّ" بدل على أن الصلب وقع بعد القطع، فإذا دل في الأولى، لم يحتج إليه في الثانية والثالثة، مع أن "الواو" يصلح لما يصلح له "ثُمَّ"، وقوله: (لَأُصَلِّبَنَّكُمْ) أي لأجعلنكم على الخشبة حتى تموتوا عليها جوعا وعطشاً.

стр. 331

الغريب: هو من الصليب الذي معناه الشرك، أي أترككم على الخشب إلى أن يسيل منكم الصليب، وهو أول من صلب. قوله: (مَهْمَا تَأْتِنَا) . (مَهْمَا) اسم تتضمن معنى إن الشرطية، ولهذا جزم، والدليل على أنه اسم رجوع الضمير إليه في قوله (تَأْتِنَا بِهِ) ، وأصله عند النحوين "مَا"، وهو اسم زيد عليه "مَا"، وهو حرف تأكيد، كما زيد مع أن وغيره من حروف الشرط، فصار "ما ما" فقلبت الألف همزة، ثم قلبت الهمزة هاء. الغريب: قال الأخفش: أصله مه أي كف عن ما تقول، ثم استأنف فقال، ما تأتنا به، فهو وحده للشرط، كما في قوله: (مَا يَفْتَحِ اللَّهُ) . (وَمَا يُمْسِكْ) ، ويقوِّي هذا ما روي عن الكسائي من الوقف على "مه" والابتداء ب "ما تأتنا به". ومن الغريب: ما روي عن الكسائي: أنه أمالها مهمِي. العجيب: قال بعض الكوفيين: "مهما"حرف بمنزلة "حتى" وليس بمركب. قوله: (وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ) . الرجز، العذاب، وقيل: الموت. الغريب: ذكر النقاش: أن الرجز في الآية الثلج.

стр. 332

قوله: (يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا) . هما منصوبان على المفعول به لقوله: (وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ) . الغريب: هما منصوبان على الظرف، والعامل فيه (يُسْتَضْعَفُونَ) في (مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا) ، فيكون قوله: (الَّتِي بَارَكْنَا) المفعول به، أي الأرض التي. ويجوز أن يكون المفعول محذوفاً، و "الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا" صفة لقوله (مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا) على الوجهين. العجيب: (الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا) في محل جر وصفا للأرض، وفيه ضعف. قوله: (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى) وصفها بالحسنى، لأنه وعد بمحبوب، و "عَلَى" متعلق ب "تَمَّتْ". ولا يتعلق ب (كَلِمَتُ) ، لأن المصدر بعد الوصف لا يعمل. قوله: (بِمَا صَبَرُوا) "مَا" للمصدر، أي بصبرهم. قوله: (مَا كَانَ يَصْنَعُ) في "كَانَ"، ضمير "مَا" وهو اسم كان، و "يَصْنَعُ" جملة في محل نصب بالخبر. الغريب: "كَانَ" زائدة. قوله: (وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ) هي الموصولة، أي يعرشونه. (كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ) . "مَا" للمصدر، أي كثبوت الآلهة لهم. وقيل: هي الموصولة. وفي "لَهُمْ" ضمير يعود إليها، و "آلِهَةٌ" بدل عنه. قوله: (أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا) . تقديره، أبغى لكم إلهاً غير الله، ف "غَيْرَ اللَّهِ" ينتصب من ثلاثة أوجه: أحدها: أنه مفعول به. "إِلَهًا" نصب على الحال، و "غَيْرَ اللَّهِ" مُنزل منزلة المعرفة.

стр. 333

والثانى: أنه نصب على الحال، و "إِلَهًا"، مفعول به، وكان الحال صفة للنكرة، وصفة النكرة إذا تقدمت عليها انتصبت. والثالث: أنه نصب على الاستثناء تقدم على المستثنى منه، وهو قليل. وقوله: "إِلَهًا" ينتصب من ثلاثة أوجه: على الحال والمفعول به على ما سبق. وقيل: نصب على التمييز. قوله: (يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ) . سبق في البقرة ذكر حذف الواو. قوله: (ثَلَاثِينَ لَيْلَةً) . نصب على المفعول به، أي انقضاء ثلاثين. الغريب: نصب على الظرف. قوله: (أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) يجوز أن يكون ظرفاً، ويجوز أن يكون واقعا موقع المصدر، أي تتمة أربعين، ويجوز أن يكون حالاً، أي معدود أربعين. الغريب: مفعول به. و (مِيقَاتُ) بمعى توقيت، وذكر الأربعين مع الاستغناء عنه، لكي لا يتوهم أنه كان عشرين فأتم بعشر، وليوافق قوله: (وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) . قوله: (لَنْ تَرَانِي) . أي في الدنيا، وإثبات الرؤية ونفي الجهة المذهب. وهو مذهب أهل السنة والجماعة. الغريب: في الآية ما ذكره بعض المفسرين: أن الله - سبحانه - قال لموسى في مناجاته: لست في مكان فأتجلى لعين تنظر إليَّ، يا ابن عمران تكلمت بكلام عظيم. وكانت الملائكة يمرون به وهو مغشي عليه، فجعلوا يركلونه بأرجلهم ويقولون: يا ابن النساء الحيض أطمعت في رؤية رب العزة.

стр. 334

قوله: (وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ) . كتبنا بالقلم، وأهل السماوات يسمعون صرير القلم. الغريب: كان كنقش الخاتم. والألواح جمع لوح، وهو ما يلوح المكتوب فيه فوق غيره، وكانت كرة على طول موسى، وقيل: سبعة:، وقيل ثمانية. العجيب: كانت اثنين فذكرا بلفظ الجمع، وألواحه كانت من زبرجد أخضر، وقيل: من ياقوت أحمر، وقيل: من صخرة. الغريب: الحسن، من خشب، وقيل: من نور. العجيب: الربيع بن أنس: كانت الألواح من البرد. أقوله: (بِأَحْسَنِهَا) ، أي بالناسخ دون المنسوخ. وقيل: بالفرض لا بالندب. الغريب: أفعل هنا للمبالغة لا للتفضيل كما في قوله (وَأَحْسَنُ مَقِيلًا) . العجيب: أحسن هنا زائدة، وتقديره، يأخذوا بها. قوله: (سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ) أي منازلهم لتعتبروا بها. الغريب: (دَارَ الْفَاسِقِينَ) ما دار إليه أمرهم من الهلاك والنكال. الغجيب: (دَارَ الْفَاسِقِينَ) جهنم،

стр. 335

ومن العجيب: (دَارَ الْفَاسِقِينَ) مصر. قوله: (سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ) . أي عن دلائل التوحيد، وعن التفكر فيها. الغريب: أبو عبيدة: عن الخوض في علم القرآن. سفيان بن عيينة: عن فهم القرآن. قوله: (جَسَدًا) لحما ودما. (لَهُ خُوَارٌ) صوت، وقيل: (جَسَدًا) من غير روح. الجسد: بدن الحيوان، والجسم: عام (لَهُ خُوَارٌ) بحيلة احتال بها. الغريب: جسداً، أي أصغر من الجِساد وهو الزعفران. قوله: (سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ) . عبارة عن الندم، وأضيف إلى اليد كما يضاف ويسند إليها الملك والمحبوب والمكروه، تقول: في يده ملْكُه ومحبوبه، وحصل في يده المكروه. ابن عيسى: أنْ وقع البلاء في أيديهم ووجدوه وجدان ما يحصل في الكف. وقيل: أصله من الأسْر والكتْف. الغريب: من ندم وضع يده على رأسه. العجيب: من حزنه أمر عظيم يمسح كفه على كفه ويحوقل. قوله: (وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ) . أي سكن، وكل كاف عن شيء ساكت. ابن عيسى: الغضب بما دل

стр. 336

على ما في النفس للمغضوب عليه كان بمنزلة النطق. الغريب: هذا من المقلوب، أي سكت موسى عن الغضب. قوله: (لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ) لهذه اللام ثلاثة أوجه: إن أحدها الفعل محمول على المصدر أي لربهم رهبتهم. والثاني: لما تقدم المفعول ضعف عمل الفعل فعدي باللام. والثالث: أي لأجل ربهم، والمفعول محذوف. قوله: (سَبْعِينَ رَجُلًا) الغريب: كانوا طوال اللحى. قوله: (يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا) . أي يجدون اسمه وصفته، فحذف المضاف، لأن الشخص لا يكتب. وصفته ﷺ في التوراة أحمد من ولد إسماعل من إبراهيم، وهو آخر الأنبياء، وهو النبي العربي الذي يأتي بدين إبراهيم الحنيف، يأتزر على وسطه، ويغسل أطرافه، في عينيه حمرة وبين كتفيه خاتم النبوة مثل زر الحجلة ليس بالقصير ولا بالطويل، يلبس الشملة ويجتزي بالبلغة ويركب الحمار ويمشي في الأسواق، معه حرب وقتل وسبي، سيفه على عاتقه، لا يبالي من لقي من الناس، معه صلاة لو كانت في قوم نوح ما أهلكوا بالطوفان ولو كانت في عاد ما أهلكوا بالريح، ولو كانت في ثمود ما أهلكوا بالصيحة، مولده بمكة ومنشؤه بها وبدء نبوته بها، ودار هجرته يثرب بين حرة ونخلة وسبخة، أمي لا يكتب بيده، هو الحماد يحمد الله على كل شدة، ورخاء، سلطانه بالشام، صاحبه من الملائكة جبريل. وذكر ابن عيسى وأقضى القضاة في التفسير: أن في الإنجيل بشارة بفارِ قليط في مواضع منها يعطيكم فار قليط آخرَ يكون معكم الدهر كله، وفيها قول المسيح

стр. 337

للحواريين: أنا أذهب وسيأتيكم فار قليط روح الحق الذي لا يتكلم من قبل نفسه، إنه نذير لجميع الخلق ويخبركم بالأمور التي معه، ويمدحني ويشهد لي. قوله: (أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ) . قيل: هم قوم كانوا في زمن موسى، وقيل: هم الذين آمنوا بمحمد ﷺ كابن سلام وأصحابه. الغريب: ابن عباس: هم في منقطع من الأرض وراء الصين رآهم رسول الله ﷺ ليلة المعراج، فآمنوا به وصدقوه، وقرأ عليهم عشر سور مما نزل بمكة. قوله: (اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا) . أعرب (اثْنَتَيْ عَشْرَةَ) ، لأن عشرة بدل عن النون، وبنى عشرة لكونها بدلا من النون، وأنث اثنتي عشرة حملاً على الفرقة أو الأمة، و (أَسْبَاطًا) بدلاً من (اثْنَتَيْ عَشْرَةَ) . وقيل: (أَسْبَاطًا) مقدر في التقدير، أي وقطعناهم أَسْبَاطًا اثْنَتَيْ عَشْرَةَ (١) . الغريب كل واحد منهم على الكثرة، فصار كما تقول: لزيد دراهم ولعمرو دراهم ولفلان دراهم فهذه عشرون دراهم. قوله: (يَوْمَ سَبْتِهِمْ) . هو آخر يوم في الأسبوع، وأضافه إليهم، لأنهم خصوا بأحكام فيه. الغريب: السبت ها هنا مصدر، بدليل قوله: (وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ) : والسبت: الراحة، والسبت تعظيم السبت، والاختيار فى عدد الأيام الرفع إذا قلت اليوم الأحدُ، وكذلك سائرها، إلا السبتَ والجمعةَ.

стр. 338

فإنك تقول في أفصح اللغات: اليومَ السبت واليومَ الجمعة، لما فيها من معنى الفعل فتنصب اليوم على الظرف. قوله: (تَأَذَّنَ رَبُّكَ) . أي أعلمَ، كقوله: (آذَنْتُكُمْ) ، أي أعلمتكم، ويأتي أعلم وتفَعّل بمعنى، نحو: أرضاه وترَضّاه، وأوعده وتوعده، وأيقنته وتيقنته، وقيل: تأذن معناه: أمَرَ من الإذن. الغريب: معناه حلف، ولهذا جاءت باللام. وقيل: قوله: (وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ) . القياس، الرفع لأنه المبتدأ، لكن الغالب عليه الظرفية، فأجري مُجراه، ومثلها "بَيْنَكُمْ" في قوله (تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ) و (يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ) . وذهب بعضهم إلى أن المبتدأ مضمر و (دُونَ ذَلِكَ) صفته، أي ومنهم قوم دون ذلك. قوله: (وَدَرَسُوا مَا فِيهِ) . عطف على قوله (وَرِثُوا الْكِتَابَ) ، وما قبله اعتراض. قوله: (وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ) . مبتدأ خبره (إِنَّا لَا نُضِيعُ) ، وفي العائد ثلاثة أقوال: أحدها: مضمر تقديره: لا نضيع أجرهم، فحذف، لأن قوله: (إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ) يدل عليه. وقيل: "منهم" مقدر كما في قولهم: السمن منوان بدرهم. الغريب: لما كان (الْمُصْلِحِينَ) يشتمل على (الَّذِينَ يُمَسِّكُونَ) ، صار كأنه هو فلم يحتج إلى العائد، وقام الصريح مقام الظاهر.

стр. 339

قوله: (بَلَى) . الفرق بين بلى ونعم أنْ "نعم" تصديق الكلام المخاطب نفياً وإثباتاً. يقول القائل: صليتَ اليوم، فتقول نعم، فإن قال: ألست صليت اليوم، فإن قال: بلى، كان قد صلى، وإن قال: نعم، لم يكن صلًى. لِما قلتُ: إن نعم تصديق، بخلاف بلى لأنه يقع ردا للنفي الذي يقتضيه السؤال، فيبقى الإيجاب المجرد، ولو قيل في جواب: (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ) ، نعم كان كفرا. قوله: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا) . فيه أقوال، قال ابن عباس: هو بلعم بن باعورا من العمالقة، دعا على قوم موسى، فبقُوا في التيه، ودعا عليه موسى فسلب الله إيمانه (١) . الغريب: مجاهد: كان نبياً في بني إسرائيل، واسمه بلعم، أوتي النبوة فَرَشاهُ قومه على أن يسكت ففعل. ومن الغريب: عبد الله بن عمرو: نزلت في أمية بن أبي الصلت الثقفي، كان قرأ الكتب، وعلم أن الله مُرسل في ذلك الوقت رسولا، فرجا أن يكون هو ذلك الرسول، فلما أرسل محمد ﷺ حسده، فكفر به. العجيب: نزلت في رجل قد أعطي ثلاث دعوات مستجابات كانت له امرأة اسمها البسوس لها منه ولد، فقالت له: اجعل لي منها واحدة، فقال لها ماذا تريدين، قالت: ادع الله أن يجعلني أجمل امرأة في بنى إسرائيل، فدعا لها، فجعلت كذلك، ثم رغبت عنه، فدعا عليها. فصارت كلبة نباحة، فجاء بنوها. وقالوا: قد صارت أمنا كلبة والناس يعيروننا

стр. 340

بها، فادع الله أن يردها كما كانت، فدعا فعادت كما كانت، فذهبت فيها الدعوات الثلاث. عبادة بن الصامت: نزلت في قريش. الحسن: نزلت في منافقي أهل الكتاب. سعيد بن المسيب: نزلت في أبي عامر الراهب. وقيل هو مَثَلٌ ضربه الله. ومن العجيب: هو فرعون، والآيات آيات موسى. قوله: (سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا) . فاعل ساء مضمر في ساء، وفسره مثلًا، وفي المخصوص بالذم قولان: أحدهما: القوم الذين، تقدير مثل القوم الذين. والثاني، محذوف دل عليه ما قبله من ذكر الكلب واللهث، فيحسن الوقف على "مَثَلًا"، ويرفع "الْقَوْمُ" بالابتداء، والخبر أي: هم (الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا) . قوله: (فَهُوَ الْمُهْتَدِي) . سؤال: لِمَ أثبتَ "ياؤه" في هذه السورة وخذف في غيرها من السور؟ الجواب: َ لأن الإثبات أصل والحذف تخفيف وفرع، فجاء في الأول على الأصل وفي غيره على الفرع. قوله: (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا) . أي خلقنا، وقيل: اللام لام العاقبة، والمعنى: خلقناهم للطاعة فآل أمرهم إليها. الغريب: هذا من المقلوب، أي ذرأنا جهنم لكثير.

стр. 341

الغريب: ما روى عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ أنه قال: " إن الله قد ذرأ لجهنم ما ذرأ كان ولد الزنا ممن ذرأ لجهنم" (١) . قوله: (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ) . تمَّ الكلام على (يَتَفَكَّرُوا) ثم استأنف فقال: (مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ) . الغريب: أولم يتفكروا بقلوبهم في أحوال محمد ﷺ فيعلموا ما بصاحبهم، فيكون العلم معلَّقا، لأن الفكر لا يعلق ولا يلغى. قوله: (وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ) . "أن مع الفعل" في تأويل المصدر، وإن لم يكن لـ "عسى" مصدر معروف ومحله جر بالعطف على ما قبله، (أَنْ يَكُونَ) مصدر في محل رفع بكونه فاعلا لـ "عسى"، واسم يكون يحتمل أمرين: أحدهما: أن يكون قوله: (أَجَلُهُمْ) . والثاني: أن يكون الأمر والشأن، وإذا ارتفع أجلهم ليكون، ففاعل اقترب مضمر يعود إلى أجلهم، وهو الخبر تقدم عليه. (وَيَذَرُهُمْ) رفع على الاستثناء والجزم على العطف على محل الجملة، لأن الفاء مع ما بعدها في محل الجزم. قوله: (عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا) . الغريب: (أَيَّانَ مُرْسَاهَا) بدل من (السَّاعَةِ) على نقدير: يَسْأَلُونَكَ أيان مرسى الساعة، و "مرسى"، رفع بالابتداء، و "أَيَّانَ" خبره تقدم عليه. (ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ) أبو عبيدة: خفيت، والشيء إذا خفي عليك، ثقل عليك. وقيل: ثقل بمعنى صعب، أي ثقلت على من يعرفها لما يقع بعدها من الحساب والعقاب. الغريب: (ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) أي هي سبب خرابهما

стр. 342

وفسادهما، كما قال: (إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ) ، (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ) . قوله: (كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا) حَفِيَ عن الشيء إذا سأل، وحَفِي بالشيء، عُني به، وحفى بالشيء أيضاً حفاوة فرح به، وقوله: (عَنْهَا) يجوز أن يتعلق ب "حَفِيٌّ" من قولك حفي عن الشيء: سأل، ويجوز أن يكون بمعنى الباء من حفي بالشيء عنِيَ به، ويجوز أن يتعلق بالسؤال. أي يسألونك عنها كأنك حَفِيٌّ بها. قال الزجاج: كأنك حَفِيٌّ، أي فَرِحٌ بسؤالهم. الغريب: يجوز أن يكون "حَفِيٌّ" فعيلا بمعنى مفعِل من أحفى في السؤال إذا بالغ فيه. قوله: (جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ) . أي جعل آدم وحواء "لَهُ" لله (شُرَكَاءَ) في تسمية الولد عبد الحرث. والقصة معلومة. وقيل: جعلا لإبليس نصيباً في الولد بالتسمية. أبو علي: جعل أولادُهما، فحذف المضاف، ثم اتصل بالفعل اتصال ضمير التثنية في الغيبة، والدليل عليه قوله: (فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) . الغريب: يعود الضمير إلى (صَالِحًا) ، وذلك: أن حواء كانت مِتآماً (١) . العجيب: - وهو أحسن الوجوه - أن الهاء في قوله: "لَهُ" تعود إلى الولد، أي جعل آدم وحواء للولد نصيبا فيما آتاهما. ومن قرأ شركاء فالمعنى صارا معه شركاء فيما آتاهما، فيكون ثناءً على آدم وحواء لا ذماً، ثم استأنف فقال: (فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) ، أي يشرك الكفار بدليل الجمع (٢) .

стр. 343

قوله: (أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ) . كان القياس أدعوتموهم أم صمتم، لكنه عدل إلى اسم الفاعل مراعاة لفواصل الآي، ولأن اسم الفاعل يفيد ما يفيد الماضي وزيادة. قوله: (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. سؤال: لِمَ قال هنا (سَمِيعٌ عَلِيمٌ) ، وقال في حم السجدة: (إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) ، فزاد هو والألف واللام فيها. الجواب: لأن قوله: (سَمِيعٌ عَلِيمٌ) في هذه السورة خبر المبتدأ. وشرط الخبر أن يكون نكرة في الأغلب، وفي "حم" تكرار لما في هذه السورة، والنكرة إذا تكررت تعرفت، كما في قوله: (كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (١٥) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ) . وزيد "هُوَ" ليعلم أنه خبر وليس بوصف.

стр. 344

سورة الأنفال قوله: (ذَاتَ بَيْنِكُمْ) . أي الحالة التي بينكم لتكون سببا لإلفتكم. الغريب: هنا بعض عين الشيء وحقيقته، أي أصلحوا حقيقة بينكم. أي وصلكم، وأصل "ذَاتَ" عند النحويين: ذوات تحركت الواو وانفتح ما قبلها، فصارت ألفا وبعده ألف، فاجتمع ألفان فحذف أحدهما، وإذا ثنيت قلت: ذَوَاتا فلم تقلب ولم تحذف، وإذا جمعت قلبت: ذوات، وله ثلاث تقديرات: أحدها: أنه ذات زيد عليه ألف الجمع وتاؤه، وحذف التاء، وقلب الألف واواً. والثاني: أنه ذوات كما كان في التثنية، زيد عليه ألف الجمع وتاؤه، فاجتمع الفان فحذف أحدهما، وحذف التاء. والثالث: أنه ذوات على أصل الكلمة أضيف إلى الجمع كما جاء في بطنكم وفي خلقكم، وعلى هذا الوجه ينتصب في حال النصب بخلاف الوجهين الأولين، والوقف على ذات بالتاء عند الفراء. وروى أبو حاتم الوقف عليه بالهاء، وإليه ذهب بعض النحاة، وتقول في النسب إليها، ذووي على الأصل، وذوي على اللفظ. وقول الجمهور ذواتي، بعيد يشبه الخطأ، ومثله ذواتي في النسب إلى ذوات. وإنما هو ذووي لا غير، وقول العامة، ولذاتي عندي وجه، وهو أن يقال:

стр. 345

التاء في ذات بدل من واو، وأصله ذو، وقلب الأولى ألفا وقلبت الثانية ألفا، ولهذا أجمع القراء على الوقف عليه بالتاء. قوله: (كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ) . أي أمرك بالخروج، وفي كاف التشبيه أقوال: أحدها: أن التشبيه وقع بين الحقين، أي هم المؤمنون حقاً كما أخرجك ربك من بيتك بِالْحَقِّ، فتكون الكاف في محل نصب نعتا لـ "حق". والثاني: وقع بين الكراهتين، أي الأنفال لله ورسوله وإن كره ذلك بعضهم كما أخرجك ربك، وفريق من المؤمنين كارهون. والكاف نعت للمصدر. والثالث، بين الجدالين، لأنهم جادلوا في قسمة الأنفال كما جادلوا في الخروج، والكاف نصب نعت للمصدر أيضاً. والرابع، بين الصلاحين، أي صلاحهم في" صلاح ذات بينهم كصلاحهم في إخراج الله إياهم. وأحسن هذه الوجوه الأربعة، التشبيه بين الحقين، لوجود لفظ الحق قبل ذكر الكاف وبعده. وأما الكراهة والجدال فمذكوران بعد الكاف في الآية، والصلاح مذكور قبل الكاف فحسب. الغريب: "الكاف" متصل بما في سورة القصص من قوله: (لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) ، وهو مكة، (كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ) يعني مكة. ومن الغريب: الأنفال لله ورسوله ثابتة كما أن إخراجك ثابت كائن. وقيل: الكاف بمعنى على، أي امض على ما أخرجك ربك. العجيب: أي: مثل ما أخرجك ربك من بيتك بِالْحَقِّ، فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم. حكاه النحاس. وقال: الحق على هذا الوجه، رفع بالابتداء: والخبر، ومثله قول أبي عبيدة: "الكاف" بمعنى " واو القسم "، أي والذي

стр. 346

أخرجك، وهو بعيد، وأبعد من هذا ما حكاه الثعلبي، أن "الكاف" بمعنى "إذ" أي اذكر إذ أخرجك ربك. قوله: (وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ) . ضمير المخاطب هو المفعول الأول، و (إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ) المفعول الثاني. وهما أبو سفيان مع العير، وأبو جهل مع النفير. قوله: (أَنَّهَا لَكُمْ) بدل من إحدى الطائفتين بدل الاشتمال، ولا بد من إضمار المضاف مع إحدى، نحو: ملكَ، أو أحدَ إحدى، لأن الوعد لا يقع على الأعيان. قوله: (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ) . الاستغاثة: طلب المغوثة، وهي سَدُّ الخَلّةِ عند الحاجةِ. والمستغيث، المسلوب القدرة، والمستغيث: الضعيف القدرة. والمستجير: طالب الخلاص، والمستنصر: طالب الظفر. قوله: (فَاسْتَجَابَ) ، أي أجاب. الغريب: الاستجابة ما تقدمها امتناع، والإجابة ما لم يتقدمها امتناع. قوله: (وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى) . هما مفعولان. قوله: (يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ) . مفعولان "أَمَنَةً" مفعول له. وكذلك من قرأ. (يُغْشِيكُمُ) . وأما يَغشاكم فالضمير المفعول، والنعاسُ الفاعل، ومثله (نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً) (١) .

стр. 347

قوله: (فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ) . الأخفش: "فَوْقَ" صلة، أي اضربوا أعناق. المبرد: أي اضربوا الوجوه وما قرب منها. الغريب: جلدة الأعناق، وقيل: الرؤوس فوق الأعناق، فحذف المفعول وبقي صفته، وهي الظرف. ويحتمل أن "فَوْقَ" هاهنا اسم وليس بظرف، وهو الرأس، كما تقول: فوقك أمُّ رأسك - بالرفع -، وفوقَك قلنسوتك - بالنصب -. الغريب: "فَوْقَ" بمعنى على، أي اضربوا على الأعناق. (ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ) . خبر مبتدأ محذوف، أي: الأمر ذلكم. (وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ) عطف على الخبر، أي والأمر أن للكافرين. وقيل: (ذَلِكُمْ) نصب بفعل مضمر، كما تقول: زيدا فاضربه. وقيل: (وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ) في محل نصب، أي وبأن. الغريب: نصب بإضمار فعل، أي واعلموا أن للكافرين عذاب النار. قوله: (وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى) . أي ما رميت في أعينهم إذ رميت من يدك، ولكن الله رمى. وقيل: ما رميت في قلوب المشركين الرعب إذ رميت وجوههم بالحصا، ولكن الله رمى. الغريب: يعني ما رميت ما ظفرت إذ رميت من يدك، ولكن الله رمى. أي أظفرك، من قول العرب: رمى الله لك، أي نصرك. قوله: (ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ) . الكلام فيه كالكلام فيما تقدم.

стр. 348

قوله: (وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ) . الفتح بالعطف على - وأن الله موهن - والكسر على الاستئناف. قوله: (وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ) . كان القياس، عنهما، لتقدم ذكر الله ورسوله في قوله: (أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ) وذهب بعضهم إلى أنه يعود إلى الله وحده، ويعضهم إلى أنه يعود إلى رسوله، لأنه المنبي عن الله، وقيل: إلى الله ورسوله، ووحد لأن أمر الله أمر رسوله. الغريب: كما لا يجوز إطلاق لفظ التثنية على الله سبحانه وحده، كذلك لا يجوز إجراء التثنية مع الغير، لأن التثنية تقتضي المماثلة، وهو منزه عن المثل والشبه، ومثله في القرآن: (اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ) ولم بقل دعواكم، وكذلك قوله: (وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ) . وجاء النكيرُ عن النبي ﷺ على من ذكره بلفظ التثنية مع الغير، وهو أن رجلاً جاء إلى رسول الله ﷺ فقام بين يديه وقال: من أطاع الله ورسوله فقد رشد، ومن عصاهما فقد غوى، فقال: "بئس خطيب القوم أنت، هلا قلت: ومن عصى الله ورسوله". وأما الجمع فعند بعضهم يجوز، لأنه يجوز إطلاق لفظ الجمع عليه سبحانه تعظيماً، لذلك جاز مع غيره، والمحققون على أنه لا يجوز الجمع. كما لا تجوز التثنية، لأن الجمع أيضاً يتستدعي المجانسة. ولهذا قال أبو علي في قوله: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ) تقديره: إن الله يصلي والملائكة يصلون، والجمع في هذه الآية ممتنع من هذا الوجه، ومن وجه آخر، وهو أن صلاة الله غير صلاة الملائكة، فكما لا يجوز أن تقول:

стр. 349

زيد وعمرو ضربا، وتريد بأحدهما الضرب بالعصا وبالآخر الضرب في الأرض سيراً، كذلك الآية. قوله: (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ) . أي يميته فلا ينتفع بقلبه، فبادروا قبل الإحالة إلى الطاعة. الغريب: يحول بين المرء وقلبه بإزالة عقله. العجيب: يحول بين المرء وقلبه، فيكون أقرب إليه من حبل الوريد. قوله: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) . وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ذهب الفراء: إلى أنه نهي فيه جواب الأمر، وذهب جماعة إلى أنه نهي فيه جزاء الشرط، وكلا القولين فاسد من حيث المعنى. والاحتجاج بقوله: (ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ) ، لا يصح، لأن تقدير هذه الآية، إن تدخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان، وهذا مستقيم، ولو قلت في الأول: إن تتقوها " "لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً"، لا يستقيم في المعنى. والوجه ما ذهب إليه الأخفش: أنه نهي والتقدير (وَاتَّقُوا فِتْنَةً [و] لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا) ، فحذف الواو، لمناسبة بينهما، والضمير فيه للفتنة، وهو من باب قولهم: لا أرينك ها هنا، أي لا تفعلوا ما تفتنون به. الغريب: ابن عيسى: قسم، أي والله لا تصيبن الذين ظلموا. العجيب: أصله لتصيبن، على تقدير، فتنة والله لتصيبن، وقد قرىء به في الشواذ، فأشبع فتحة اللام فنشأت منه ألف. وقيل: "لا" زيادة، والتقدير فيه "تصيبن الذين ظلموا"، وهذا خطأ، لأن النون لا تدخل على الواحد (١) . قال ابن عباس: هذه الفتنة، فسئل عنها، فقال: أبهموا ما أبهم الله.

стр. 350

وقيل: نزلت في عثمان، وقيل" هي الفتنة زمن علي. وعن ابن عباس أنها المنكر، أي لا تقروه بين أظهركم فيعمكم العذاب. وقيل: هي إظهار البدع. قوله: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ) . استعجل النفر وأصحابه العذاب بقولهم: (إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ) ، الآية، فأنزل الله (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ) ، أيٍ ليس يفعل وليس من شأنه، وأنت يا محمد فيهم ومعهم، لأنك بعثت رحمة للعالمين. الغريب: هذه من تمام كلام النضر وأصحابه، أي وقالوا: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ) ، الآية، وذلك أن المشركين كانوا يقولون: والله إن الله لا يعذبنا ونحن نستغفر ولا تعذب أمة ونبيها معها. ثم قال الله رداً عليهم: (وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ) - وإن كنت بين أظهرهم وهم يستغفرون - والوجه هو الأول. وقوله: (وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) ، يعود إلى من كان بمكة من المؤمنين. فلما خرج رسول الله ﷺ وخرجوا عذبهم يوم بدر. الغريب: (يَسْتَغْفِرُونَ) ، أي يلد منهم من يستغفر. العجيب: يريد الاستغفار، استغفار الكفار، وهو قولهم: لبيك اللهم لبيك، لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك غفرانك اللهم غفرانك. قوله: (وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ) . قيل: هذا نزل بعد خروجه ﷺ من مكة، وخروج المؤمنين. الحسن: هذه الآية ناسخة لما قبلها.

стр. 351

الغريب: معناه، استحقوا العذاب، ولولا مكانك منهم واستغفار المؤمنين لعُذبوا، وقيل وما لهم أن لا يعذبهم الله في الآخرة، وقيل: يوم بدر. قوله: (إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً) . المكاء: صوت يشبه صوت المكاء وهو طائر معروف اشتقاقه من مكا يمكو، وهو أن يجعل بعض أصابع اليمنى ببعض أصابع اليسرى في فمه، ثم يصفر، والتصدية: ضرب إحدى اليدين على الأخرى، واشتقاقه من الصدى، وهو أن تسمع مثل صياحك من أماكن تمنع الصوت من النفوذ. الغريب: المكاء من مك الفصيل، والتصدية من صد يصد. وقيل: مكاؤهم: أذاهم وتصديتهم: إقامتهم. العجيب: معناه صلاتهم ودعاؤهم، غير رادين عليهم ثوابا إلا كما يجيب الصدى الصائح. قوله: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ) . "مَا" هي الموصولة، و "غَنِمْتُمْ" صلته، والضمير محذوف. وقوله: (فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ) خبر "أَنَّ"، ومحله رفع، والتقدير، فالأمر أن لله خمسهُ. ودخل الفاء الخبر، لأن المبتدا إذا كان موصولاً حسن دخول الفاء الخبر. ومثله، (أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ) ، و (أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ) . الغريب: (أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ) فَعَلَى (أن لله خمسة) محذوف الجار. العجيب: قول من قال الفاء للعطف، وخبر "أنَّ" محذوف

стр. 352

تقديره: واعلموا أنما غنمتم من شيء يجب أن يقسم فاعلموا أن لله خمسه، لأن الخبر لا يحذف إلا بدليل. ومن العجيب: قول الفراء: إن "مَا" للشرط، ودخل الفاءُ جزاءَ الشرط. لأنه لا يجوز إدخال "أن" على ما الشرطية. قوله: (إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى) . العرب تبني من بناتِ الياء الفعلى بالواو نحو الرُعْوَى من رعيت. والتَقْوى من تقي، والبُقْوى من بقي، وتبني من بنات الواو الفعْلى بالياء، نحو: الدنيا من دنوت، والعُليا من علوت، وشذ القصوى كما شذ استحوذ ولححت عينُه، ولو كان في غير القرآن لجاز القصيا على الأصل المستمر. قوله: (وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ) (وَالرَّكْبُ) ، رفع بالابتداء، و (أسفل) صفة محذوف هو الخبر، أي مكانا أسفل إلى سباحة البحر. وفي الركب قولان: أحدهما: جمع راكب، وكذلك أخواته. والثاني: أنه اسم للجمع، وليس بجمع راكب بدليل التصغير، فإنك تقول فيه ركيب، وحريب في جمع حارب، ولو كان جمع راكب لقلت: رويكبون. قوله: (وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا) أي جمع بينكم ليقضي الله. وقوله: (لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ) هذا اللام بدل من لام ليقضي. الغريب: هو عطف، أي ليقضي وليهلك، فحذف الواو.

стр. 353

وقوله: (لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ) سؤال لِمَ ذكر أحدهما بلفظ الماضي والأخر بلفظ المستقبل؟ عنه ثلاثة أجوية: أحدها: ليهلك من حكم الله بهلاكه ويحيى من حكم الله بحياته. والثاني: ليحكم بهلاك من هلك وليحكم بحياة من حي. والثالث: ما ذكره ابن السراج: أن الماضي والمستقبل والحال ألفاظ يجوز وقوع بعضها موقع بعض إذا لم يورث التباساً. ولم يكن في الآية التباس، فجاز. قوله: (فِي مَنَامِكَ) ، أي في رؤياك. الغريب: الحسن في جماعة: فِي مَنَامِكَ، أي في عينيك. وزعموا: أن المنام موضع النوم، وهذا ضعيف، لأن المنام يصلح للمصدر والزمان والمكان، ويريد بالمكان مكان النائم وموضعه، وأما كيفية النوم ومنشؤه فليس يختص بالعين دون غيرها من الحواس. قوله: (وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) . أي دولتكم وقدرتكم ونصرتكم. الغريب: هي الريح الحقيقية إذا كانت في قوم ظفروا، ولهذا قال ﷺ : (نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور". قوله: (وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ) . هذا من كلام إبليس، وذلك، أنه أتى قريشا يوم بدر في صورة سراقة بن مالك بن جعثم، فقال، لا غالب لكم اليوم من الناس، أي من جنس الناس. الغريب: من كثرتكم، و (وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ) أي مجير.

стр. 354

(فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ) رجع القهقرى، وهو الرجوع إلى وراء. (وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ) ، فقال له أبو جهل: يا سرافة أفرارا من غير قتال، فقال: (إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ) ، يعني الملائكة، (إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ) قيل: كذب عدو الله، وقيل: أخاف الله عليكم. وقيل: خاف أن يكون الوقت الذي انظر إليه قد حان. وقيل: خاف من الملائكة. الغريب: مثله مثل الشاعر، حيث قال: وكتيبةٍ لبَّسْتها بِكتيبةٍ. . . حتى إذا التبست نَفَضتُ لها يدي قوله: (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ) . محله رفع على خبر المبتدأ، أي صنيعهم كصنيع آل فرعون. وقيل: نصب، أي نفعل بهم فعلنا بآل فرعون. (وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) جر بالعطف، ويجوز أن يرنفع بالابتداء. (كَفَرُوا) خبره. قوله: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا) (١) . التاء للخطاب، أي لا تَحْسَبَنَّ يا محمد الذين كفروا، فهم المفعول الأول، وقوله: (سَبَقُوا) جملة في محل المفعول الثاني. ومن قرأ بالياء، فله ثلاثة أوجه: أحدها ولا يَحْسَبَنَّ محمد الذين كفروا سبقوا، فيكون كالأول. والثاني: أن يكون الذين كفروا هم الفاعلين، وضميرهم المفعول الأول، أي إياهم، وسبقوا المفعول الثاني. والثالث: وهو الغريب: أن يضمر "أنْ" فيصير مع "سبقوا" واقعا موقع المفعولين، وهو قراءة ابن مسعود.

стр. 355

العجيب: قول من قال: "أنْ" مقدرة هنا، وتقديره: أنهم - بالتشديد -. فخفف لأنه إذا خفف لا يلي الفعل إلا بواسطة، كقوله: (عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ) ، و (أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا) و (حَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ) ، فيمن رفع. ومن نصبه جعله المخففة، وهي لا تمتنع من الوقوع بعد حسبت. قوله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) . "مَن" في محل رفع من وجهين: أحدهما: بالعطف على قوله: (اللَّهُ) والثاني: بالابتداء، أي: (وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) ، كذلك. وقيل: نصب عطفا على محل الكاف كقوله: (مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ) . والمعنى: يكفيك ويكفي المؤمنين. الغريب: محله جر بالعطف على الكاف، ولا يجوز العطف على ضمير المجرور إلا بإعادة الجار، عند البصريين. قوله: (لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ) . رفع بالابتداء، و (مِنَ اللَّهِ) و (سَبَقَ) صفتان للمبتدأ. والخبر مضمر، أي تدارككم. قوله: (لَمَسَّكُمْ) جواب لولا. ولا يجوز أن يجعل (سَبَقَ) خبراً لكتاب، لأن خبر "لولا" لا يظهر على أصل سيبويه، ويجوز أن يقدر قد مع سبق، فيكون حالا من المضمر في قوله: (مِنَ اللَّهِ) لأن التقدير: كتاب ثابت من الله. قوله: (وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ) . سؤال: لِمَ قدم في هذه السورة (بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ)) ، وأخر (فِي سَبِيلِ اللَّهِ)
следующие страницы →