← Тафсир

Тафсир · id 12820

غرائب التفسير وعجائب التأويل

أبو القاسم الكرماني

Полный текст (1 278 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

أو هو محمول على جفاء الأعراب، فقد جاءت عنهم كلمات لا مساغ لها، منها: لا هُمَّ لا أدري.. البيت: ومنها: لاهُم إن كنتَ الذي بِعَهدي. . . ولم تغَيِّرْكَ الأمورُ بعدي وكذلك قول الآخر: لو خافكَ اللْهُ عليه حَرمه وقرأ ابن كثير "وَلَأَدْرَاكُمْ بِهِ"، أي أعلمكم. قوله: (لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ) ، أي أربعين سنة. (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ) . سؤال: لِمَ قدم الضر في هذه الآية على النفع، ونظيره في الفرقان، (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ) قدم النفع على الضر؟. الجواب: أكثر ما جاء في القرآن من لفظي الضر والنفع معاً، جاء بتقديم لفظ الضر على النفع، لأن العابد يعبد معبوده خوفاً من عقابه أولا ثم طمعا في ثوابه ثانيا، يقويه قوله - سبحانه -: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا) : ثم انضاف إلى ذلك: (وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ)

стр. 387

ثلاث مرات، وقوله: (ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ) فازداد في هذه السورة تقدم لفظ الضر وتأخره في قوله فقدم الضر على النفع حسنا في قوله (مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ) بخلاف الفرقان، فإن فيها قد عَدَّ منافع جمة في قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ) ، وهلم جرا إلى قوله: (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ) ، وكذلك حيث ما تقدم النفع على الضر، إنما تقدم لسابقة معنى تضمن نفعاً، وذلك في القرآن في سبعة مواضع، ثلاثة منها بلفظ الاسم، وهي في الأعراف (نَفْعًا وَلَا ضَرًّا) ومثله في الرعد وسبأ، وأربعة بلفظ الفعل في الأنعام: (مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا) ، وفي آخر يونس (مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ) . وفي الأنبياء: (مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ) وفي الفرفان: (مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ) . وجميع ذلك لسابقة معنى تضمن نفعا فاعتبر بما في آخر سورة يونس، وهو قوله: (ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا) ، ثم قال: (وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ) وفي الأنعام مقدمة قوله: (لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ) ثم قوله: (وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا)

стр. 388

ثم وصله بقوله: (قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا) . وفي الأنبياء تقدم قوله حكاية عن الكفار حين خاطبوا إبراهيم ﵇ في مجادلته إياهم: (لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ (٦٥) قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ) ، أي ما لا ينفعكم بجواب في حل مشكل ما حَل بكم، ولا يضركم إن لم تعبدوه. وما جاء بلفظ الاسم، فكذلك، أما سورة الأعراف، فقد تقدمه بآيات (مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) فقدم الهداية على الضلال، ووقع بعد قوله (لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ) ، فقدم الخير على السوء، وفي الرعد تقدمه طوعا أو كرهاً، فقدم الطوع على الكره، وفي سبأ، وقع قبله: (يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ) ، فقدم البسط على القدر، وهو التضييق، فتدبر القرآن تجد فيه العجب - والله أعلم -. قوله: (وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا) إشارة إلى "مَا" وحمله على المعنى لأن "مَا" هنا موحد في اللفظ جمع في المعنى ومثله مما حمل على اللفظ مرة وعلى المعنى أخرى قوله: (مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا) ثم قال بعده: (وَلَا يَسْتَطِيعُونَ) ومعنى (شُفَعَاؤُنَا) الحسن: شفعاؤنا في إصلاح أمر دنيانا، لأنهم لا يعتقدون بعثاً ولا نشورا. عكرمة: نزلت في النضر بن الحارث، وكان يقول: إذا وقعت القيامة تشفع لي اللات والعزى.

стр. 389

وقيل: معناه إن كان الأمر على ما تقولون أيها المؤمنون من أمر البعث والنثور فهؤلاء شفعاؤنا عند الله. الغريب: قيل من الكفار من يعتقد البعث. قوله: (بِمَا لَا يَعْلَمُ) أي بما ليس بالموجود، فنفى العلم لنفي المعلوم. قوله: (وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ) . "إذا" ظرف فيه معنى الشرط، ولا يجزم لغلبة الظرفية عليه، وقد جاء في الشعر جازماً، قال: واستَغْنِ ما أغناك ربُّك بالغِنى. . . تُصِبْكَ خَصَاصةٌ فَتَجَمَّلِ وجوابه في الآية "إذا" الثانية في قوله: "إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ" أي مكَروا ومثله: (وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ) أي قنطوا. قوله: (بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ) . (بَغْيُكُمْ) مبتدأ، (عَلَى أَنْفُسِكُمْ) خبره، والمعنى، وبال أمركم عليكم. (مَتَاعَ) خبر ثان، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي ذلك متاع الحياة الدنيا، ويجوز أن يكون من صلة المصدر، وهو (بَغْيُكُمْ) ، والمعنى، بغى بعضكم على بعض، فجعلهم كنفسهم، كقوله: (فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ) و (مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) خبره، ومن نصب (مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) ، فعلى المصدر، أي تمتعوا متاع، ويجوز أن ينتصب بالمفعول له، كما تقول:

стр. 390

ضربي زيداً تأديباً له، جائز، ففي هذا القول على من صلة المصدر، لأنه لا يحال بين المصدر ومعموله، ويكون الخبر محذوفاً تقديره مذموم أو مكروه. الغريب: (مَتَاعَ) نصب على الظرف، أي مدة متاع، فحذف المضاف. قوله: (مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ) . ابن عيسى: في التشبيه والمشبه به ثلاثة أقوال: أحدها: الحياة الدنيا بالنبات، والتقدير: مثل الحياة الدنيا كمثل حياة قوم بماء أنزلناه. الثالث (١) : الحياة الدنيا بالماء فيما يكون به من الإمتاع ثم الانقطاع. قوله: (فَاخْتَلَطَ بِهِ) أي بالماء اختلاط جوار، لأن الاختلاط تداخل الأشياء بعضها في بعض. الغريب: اختلاط يثبما نبات الأرض، أي امتدت وطالت ونمت. قوله: (فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا) ، أي الأرض، وقيل: الغلة، وقيل: الزينة. قوله: (كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ) أي تقم، من قولك غنيت بمكان كذا. والمغنى المكان والمنزل. الغريب: هو من غَنِيَ بمعنى اكتفى. ومن الغريب: مقاتل: تغن تنعم، أي كان لم تكن تلك الأرض بهذه الصفة. قوله: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى) . مصدر كالبشرى. الغريب: هي تأنيث الأحسن، ومعناها الجنة. (وَزِيَادَةٌ) هي النظر إلى وجه الله سبحانه. العجيب: الحسنى جزاء حسناتهم، والزيادة: بالواحدة عشراً. ومن الغريب: الحسنى عشر، والزيادة: تضعيف العشرات. قوله: (وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا) . (الَّذِينَ كَسَبُوا) مبتدأ، واختلفوا في الخبر، فذهب الفراء: إلى أن

стр. 391

التقدير لهم جَزَاءُ سَيِّئَةٍ. قال الفراء: وإن شئت رفعت الجزاء بالباء. وقيل: المصدر واقع موقع الفعل، أي نجازي سيئتهم بمثلها، والباء يتعلق به. الغريب: (وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ) عطف على (كَسَبُوا) ، و (جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا) اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه، وجاز لأن فيه تشديد الكلام وباب الاعتراض باب واسع. (مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ) خبره. ومن الغريب: يحتمل أن يكون (وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ) في محل جر عطفاً على (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى) ، أي (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ) ، ثم قال: "لِلَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ) فيكون كل واحد من الأخير في مقابلة كل واحد من الأول، وتكون الباقي بمثلها وزيادة، و (بِمِثْلِهَا) صفة لقوله: (جَزَاءُ سَيِّئَةٍ) ونظيره (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا - والله أعلم -. قوله: (مُظْلِمًا) . حال من الليل، فيمن قرأ (قِطَعًا) - بفتح الطاء. ومن سكنها جاز أن يكون حالاً من الليل كالأول، وجاز أن يكون حالاً من الضمير الذي في (مِنَ اللَّيْلِ) ، وهو يعود إلى قوله: (قِطَعًا) ، وجاز أن يكون صفة لقوله: (قِطَعًا) ، وهو الظاهر. قوله: (مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ) . "مَكَانَكُ" كلمة تهديد عند العرب معناه انتظروا وهي من الأسماء التي سميت الأفعال بها، وهي مبنية على الفتح، ولا محل لضمير المخاطبين من

стр. 392

الإعراب، كـ باب ذلك وأولئك، وفيه ضمير مرفوع بكونه فاعلًا. (أَنْتُمْ) تأكيد له، و (شُرَكَاؤُكُمْ) عطف عليه، كقوله (اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) ، وليس (مَكَانَكُمْ) نصباً على الظرف، ولا (أَنْتُمْ) مرفوع بالابتداء كما زعم بعضهم. قوله: (فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ) هو من زِلْتُ الشيء عن الشيء أزيله، وليس من زال يزول، لأن زال يقنضي زَوَّلنا. قوله: (مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) . "مِنَ السَّمَاءِ" منصوب متصل ب "يَرْزُقُكُمْ"، أي يرزقكم من السماء المطر والأرضِ النبات. وقيل: حال من الضمير المرفوع الذي في "يَرْزُقُكُمْ"، والعامل يرزق. العجيب: صفة لـ (مَنْ) ومحله رفع. قوله: (أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ) . محله نصب، أي بأنهم ولأنهم، فحذف الجار وتعدى الفعل إليه الغريب: رفع على البدل من (كَلِمَتُ رَبِّكَ) . قوله: (أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ) . (أَنْ يُتَّبَعَ) رفع بالبدل من (مَنْ يَهْدِي) ، وقيل: رفع بالابتداء، (أَحَقُّ) خبره، والجملة خبر عن (مَنْ يَهْدِي) ، ومثله: (أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ) ، والتقدير فيه: أحق من غيره. وقوله: (لَا يَهِدِّي) أصله يهتدي، فسكن التاء وأدغم في الدال، فاجتمع ساكان، فحرك الهاء بالكسرة، ومنهم من تركه ساكناً، ومنهم من حركه بالفتح، ومنهم من قال، نقلت حركة التاء إلى الهاء، ومنهم من كسر التاء موافقة لكسر الهاء.

стр. 393

قوله: (فَمَا لَكُمْ) كلام تام مبتدأ وخبر. قوله: (كَيْفَ تَحْكُمُونَ) كيف تتحكمون. قوله: (بِسُورَةٍ مِثْلِهِ) أي بسورةِ مثل سورةِ منه. قوله: (مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ) . سؤال: لِمَ قال: "يَسْتَمِعُونَ" بلفظ الجمع، ثم قال: (مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ) بلفظ الواحد؟ الجواب لأن المستمع إلى القرآن منزل منزلة المستمع إلى النبي ﷺ بخلاف الناظر، وكان في المستمعين كثرة، فجمع ليطابق اللفظ المعنى، والناظرون لم يبلغوا مبلغهم في الكثرة فاقتصر على معنى الجمع لأن "مَنْ" صالح للجمع كما هو صالح للواحد، وقد جاء بمعنى التثنية أيضا في الشعر. قال الشاعر: تَعَشَّ فإنْ عاهَدْتني لا تخونُني. . . نكنْ مثلَ مَنْ يا ذئبُ يصطحبان سؤال: لِمَ ختم قوله: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ) بقوله: (وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ) وختم (وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ) بقوله: (وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ) ؟ الجواب، ذهب بعضهم إلى أن الله سبحانه جعل للسمع مزية على العين والنظر، فقرن بذهاب السمع ذهاب العقل ولم يقرن بذهاب العين والنظر إلا ذهاب البصر فحسب، واحتج هذا القائل بأن المولود إذا ولد أصم يكون مسلوب العقل قطعاً، وذهب بعضهم إلى أن قوله: (لَا يَعْقِلُونَ) و (لَا يُبْصِرُونَ) سواء في المعنى، لأن يبصرون من البصيرة لا من البصر. واختلفا اسثقالاً للتكرار.

стр. 394

قوله: (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ) . قوله: (كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا) حال، أي يحشر مستقصرين مدة لبثهم. وقوله: (يَتَعَارَفُونَ) حال بعد حال. وقيل: (يَتَعَارَفُونَ) يعرف بعضهم بعضاً في ذلك الوقت لم ننقطع المعرفة. الغريب: يتعرف بعضهم من بعض مدة لبثهم في القبور. العجيب: ((كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا) صفة لـ (يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ) ، والتقدير. (كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا) قبله. الغريب: (كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا) صفة لمصدر محذوف أي حشرا (كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا) قبله، والعامل في يوم (يَتَعَارَفُونَ) ، وقيل: اذكر. قوله: (إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ) . سؤال: لِمَ أخر "الفاء" في هذه الآية في هذه السورة، وفي سائر القرآن (فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً) فقدم "الفاء"؟ الجواب: لأن التقدير في هذه السورة فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ إذا جاء أجلهم، وكان هذا فيمن قتل ببدر، والمعنى: لم يستأخروا. قوله: (إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا) . شرط جوابه محذوف، أي هلكتم وندمتم. قوله: (مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ) استفهام تعجب وإنكار ومحل "مَا" رفع بالابتداء، و "ذا" بمعنى الذي، وهو رفع بالخبر. وإن جعلت "مَاذَا" كلمة واحدة فمحله نصب بـ (يَسْتَعْجِلُ) . وأجاز الزجاج، فيه الرفع قياسا على قراءة ابن عامر، (وَكُلٌّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى) ، وعلى قول الشاعر:

стр. 395

وما كُلُّ ما يُروى عليَّ أقولُ وقول. الآخر: . . . . كلُّه لم أصنع وكلاهما من أبيات الكتاب. وذكر أبو علي في إصلاح الإغفال: أن الرفع فيه غير جائز. قال وبابه الشعر. قوله: (أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (٥١) . ابن عيسى: استفهام إنكار الفراء: استفهام تعظيم لأمر العذاب. وقيل: تعجب. الغريب: فيه إضمار، أي يقع العذاب فيؤمنون فيقال لهم: (أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ) . ومن الغريب: فيه تقديم وتأخير تقديره: إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا.. أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ، و (آلْآنَ) نصب، وقوله: (مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ) اعتراض، وقوله: (إِذَا مَا وَقَعَ) شرط، والعامل فيه (وَقَعَ) . الغريب: "مَا" زائدة، والعامل (آمَنْتُمْ) . العجيب: (أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) . سزال: لِمَ قال في هذه: (مَا فِي السَّمَاوَاتِ) ولم يقل (مَنْ) ، ولِمَ قال: (وَالْأَرْضِ) ، ولم يقل (وَمَا في وَالْأَرْضِ) .

стр. 396

وقال فيما بعدها (مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ) فذكر بلفظ (مَنْ) وكرر وقال بعدهما: (مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) ، فذكر بلفظ "مَا" وكرر؟. الجواب: لأن في الآية الأولى عبارة عما يتملكه الإنسان من أنواع الأموال بدليل قوله: (وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ) ، ثم قال: (أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) فلم يصلح (مَنْ) مكان (مَا) ، ولم يكرره كما كرر في الآيتين بعدهما، لأن ما قبله ينوب عنه ويدل عليه، وهو قوله: (لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ) . فاكتفى بذكره عن تكراره، والذي في الآية الثانية عبارة عن قوم نالوا من رسول الله ﵇ وآذوه وتوعدوه، فأنزل الله (وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا) أي سيمنحك الغلبة عليهم فتقهرهم، وكان اللائق بالآية (مَنْ) دون "مَا" وكرر (مَنْ) لأن المراد بالذي من في الأرض لكونهم من جملتهم، فقدم ذكر من في السماوات تعظيماً للشأن، ثم ذكرهم. والذي في الآية الثالثة عبارة عن جميع الموجودات، لأن بعض الكفار قالوا: اتخذ الله ولداً، فقال الله: (لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) ، أي اتخاذ الولد إنما هو لدفع أذية أو جلب منفعة، والله مالك ما في السموات وما في الأرض، فكان الموضع موضع "مَا" وكرر تأكيداً لأن ذكر ما لا يحتاج إلى ذكره لا يكون إلا لتأكيد أو إشارة معنى دقيق - والله أعلم. قوله: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ) . ابن عباس القرآن، (وَبِرَحْمَتِهِ) الإسلام. الحسن: (بِفَضْلِ اللَّهِ) ، الإسلام وَبِرَحْمَتِهِ) القرآن.

стр. 397

الغريب: أبو سعيد الخدري: (بِفَضْلِ اللَّهِ) القرآن، وَبِرَحْمَتِهِ) أن جعلكم من أهله. وما سبق من قوله (مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) صفة للقرآن بالإجماع. وعن أنس عن النبي ﵇ أنه قال: من هداه الله للإسلام وعلمه القرآن، ثم شكا الفاقة كتب اللهُ الفقرَ بين عينيه إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ". قوله: (فَبِذَلِكَ) قيل: بدل من قوله: (بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ) وكان القياس فبذينك، ومثله (عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ) وقد سبق. قال الشيخ: الغريب: يحتمل: قل بفضل الله وبرحمته جاءت، أي الموعظة للآية. قال الشيخ: ويحتمل أيضاً أن النبي ﵇ أمر بأن يكثر التلفظ بهذه الكلمات، أي بفضل الله نلت ما نلت وبرحمته أنال ما أنال. العجيب: قل ها هنا أمر من قولك فلان يقول كذا ويقول فلان بالسماع، أي يرتضيه ويعتقده، فيكون الباء متصلا بالقول - والله أعلم -. قوله: (أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ) . أي خلق، كقوله: (وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ) ، (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ) . والجمهور على أنه أنزِل المطر، فصار أصلاً لكل نبات، وصار النبات أصلا لكل حيوان، فالكل مُنزَّلٌ من هذا الوجه. الغريب: من المفسرين من أجراه على الظاهر، فقال كلها منزل. إذ لا مانع من النزول، وسيأتي ذكر الحديد في موضعه.

стр. 398

قوله: (وَمَا تَتْلُو مِنْهُ) . أي من الله، وقيل: من الشأن، أي من أجله. الغريب: الضمير يعود إلى القرآن، أي من القرآن. (مِنْ قُرْآنٍ) أي بعضاً منه، فيكون (مِنْ) الأول لبيان الجنس. والثاني للتبعيض. قوله: (وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ) ، قرىء بالرفع والنصب فمن رفع فله وجهان - أحدهما - العطف على محل (مِثْقَالِ) ، لأن (مِنْ) زائدة، والتقدير: ما يعزب عن ربك مثقال ذرة. والثاني: الاستئناف، حكاه الزجاج. وللنصب وجهان: أحدهما: العطف على لفظ (مِثْقَالِ) أو لفظ (ذَرَّةٍ) ، لكنه فتح، لأنه لا ينصرف. الثاني: وهو الغريب: أنه بني مع "لا" على الفتح، وما بعده الخبر، لأنه لما جاز رفعه على الاستئناف جاز فتحه على التبرئة. وقوله: (إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) مشكل على من عطف على اللفظ، أو على المحل، لأن ذلك يؤدي إلى إثبات العزوب في حق الله تعالى الله عن ذلك، ونظيره من الكلام ما يغيب عني زيد إلا في داره، فالغيبة ثابتة، ووجه ذلك أن يحمل الكلام على الاستئناف، أي ما ذلك كله إلا في كتاب مبين. قاله الشيخ الإمام. وعلى الوجهين الآخرين ظاهر لا إشكال فيه. قوله: (الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) . نصب على البدل من أولياء الله، وقيل: على الصفة، وقيل: على المدح بإضمار أعني، وقيل: رفع بالخبر، أي هم الذين. وقيل: بالابتداء، و (لَهُمُ الْبُشْرَى) الخبر.

стр. 399

العجيب: جعل صاحب النظم: (لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) صفة لأولياء الله على تقدير: أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. ولا يجوز عند البصريين حذف الموصول وإقامة الصلة مقامه. قوله: (وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ) . "مَا" للاستفهام على وجه الإنكار، وهو نصباً (يَتَّبِعُ) ، و (شُرَكَاءَ) منصوب بـ (يَدْعُونَ) ، وقيل: "مَا" نفي، و (شُرَكَاءَ) نصب كالأول. ومفعول (يَتَّبِعُ) محذوف، أي ما تتبع علما إن يتبعون إلا الظن. الغريب: "مَا" بمعنى الذي، والضمير محذوف، أي يتبعه، أو محله نصب بالعطف على "مَنْ"، والمعنى: ألا إن لله من في السماوات ومن في الأرض، والأصنام التي يتبعها الذين يدعون من دون الله شركاء. العجيب: (شُرَكَاءَ) نصب ب (يَتَّبِعُ) ، أي ما يتبع في الحقيقة شركاء بل يتبعون الظن، ومفعول (يَدْعُونَ) محذوف، وهو شركاء أيضاً، كما تقول: شتمت وضربت زيداً. قوله: (وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا) . أي مضيئا تقول: أبصر النهار، إذا أضاء. الغريب: مبصراً فيه، كما تقول نهاره صائم وليله قائم، أي هو صائم في النهار وقائم في الليل. قوله: (لَا يُفْلِحُونَ) (مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا) . تمَّ الكلام على (لَا يُفْلِحُونَ) ، ثم استأنف فقال: (مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا) ، أي لهم مهلة مدة بقائهم في الدنيا، (ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ) .

стр. 400

قوله: (فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ) . الظاهر أنه ليس يلفق لجواب الشرط، بل هو اعتراض بين الشرط وجزاءه، والاعتراض قد يكون بالفاء، كما يكون بالواو، وجزاء الشرط قوله: (فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ) . قوله: (وَشُرَكَاءَكُمْ) في نصبه قولان: أحدهما: بفعل مضمر، أي وأجمعوا شركاءكم، لأنك تقول: أجمعت الأمر وجمعت الشركاء أو ادعوا شركاءكم. والثاني: أنه مفعول معه. فإن قيل: إنما يصح المفعول معه حيث يصح العطف، والعطف هاهنا ممتنع؟. الجواب: ليس هو في تقدير العطف على أمركم، بل في تقدير العطف على الضمير في فأجمعوا، أي أجمعوا أنتم مع شركائكم أمركم. قوله: (فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا) . الضميران يعودان إلى قوله: "قَوْمِهِمْ"، ومعنى "مِنْ قَبْلُ" أي قبل مجيئهم، وقيل: الضمير في "لِيُؤْمِنُوا" يعود إلى "قَوْمِهِمْ" والضمير في "كَذَّبُوا" يعود إلى قوم نوح وهم المذكورون في قوله (وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا) . وقوله: (مِنْ قَبْلُ) ، أي قبل مجيء هؤلاء. قوله: (كَذَّبُوا بِهِ) سؤال: لِمَ زاد ها هنا "بِهِ"، وقال في غيره (كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ) ؟ الجواب: لما ذكر في أول القصة "فَكَذَّبُوهُ" بالهاء، كذلك جاء بالهاء فيما بعدها، فقال: "بِهِ"، ولما ذكر في الأخرى بغير هاء، ذكر في آخره (بِمَا كَذَّبُوا) بغير "بِهِ" تطبيقاً للكلام وازدواجاً. قوله: (أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا) . فيه إضمار تقديره: أتقولون للحق لما جاءكم سحر، ثم أنكر عليهم. فقال: (أَسِحْرٌ هَذَا) : وقيل: الألف زيادة، "سحر هذا" محكي. الغريب: هو استفهام تعجب على الحكايةِ.

стр. 401

وقوله: (مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ) . مبتدأ وخبر، والمعنى: الذي جئتم به السحر، لا ما قلتم إنه سحر. ومن قرأ بالاستفهام فعنده السحر بدل من "مَا"، أي السحر جئتم به، فحذف لأن الأول يدل عليه. قوله: (مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ) . قيل: إن فرعون كان جباراً فأخبر عنه بلفظ الجمع، وقيل: كان لفرعون جنود وأتباع، فقام ذكره مقام ذكر جنوده. وقيل: يعود إلى الذرية، أي على خوف من فرعون ومن ملأ الذرية، أي آباؤهم، لأن آباءهم كانوا من قبط، وأمهاتهم كن من بني إسرائيل. وقيل: يعود إلى قومه. الغريب: جعل كل واحد من قوم فرعون فرعونًا فصار كقوله: (إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا) . العجيب: أراد على خوف من آل فرعون وملائهم، فيعود إلى آل، وهو ضعيف، لا يجوز: زيد جاءت وأنت تريد جارية زيد، ولا هند جاء وأنت تريد غلام هند. وقوله: (أَنْ يَفْتِنَهُمْ) بدل من (فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ) . مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ الغريب: نصب بقوله: "خَوْفٍ". قوله: (أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا) . قال أبو علي في الحجة: تَبَوَّأ مقعد مثل بَوَّأ، ومثله: علقته وتعلقته، وقطعته وتقطعته وخلصته وتخلصته. قال: واللام زائدة كما في

стр. 402

قوله: (رَدِفَ لَكُمْ) . غيره: بوأت لنفسي منزلا، وتبوأت لغيري منزلا. قوله: (بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً) أي مساجد تصلون فيها. الغريب: سعيد بن جبير: اجعلوا بيوتكم تقابل بعضها بعضاً. قوله: (لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ) . قيل: "اللام " لام كي، والاستفهام مقدر في أول الكلام تقديره: إنك آتيت، وقيل: اللام لام العاقبة والصيرورة، كقوله: (لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا) . الغريب: اللام لام الأمر على وجه الدعاء عليهم. العجيب: "لا" مضمر أي لئلا يضلوا عن سبيلك. قوله: (فَلَا يُؤْمِنُوا) الوجه، أن يجعل عطفاً على ليضلوا، أي ليضلوا فلا يؤمنوا. وما ذكر فيه سوى هذا القول ضعيف. قال بعضهم: نصب على جواب الأمر. وقيل: دعاء عليهم، أي، لا آمنوا. صاحب النظم - وهو الغريب -: أراد أن يؤمنوا، فقلب النون ألفاَّ. العجيب: أراد فلا يؤمنون، فحذف النون، وهذان القولان ضعيفان بعيدان. قوله: (وَلَا تَتَّبِعَانِّ) . من شدد النون فقراءته محمولة على النهي، والنون المشدد نون التأكيد، ومن قرأ بالتخفيف، فله وجهان: أحدهما: أن النون نون علامة

стр. 403

الرفع، والفعل هي ومحل الجملة نصب على الحال، ويجوز أن يكون عملها رفعا على الخبر، والمبتدأ مضمر تقديره: وأنتما لا تتبعان، ومثله: (فَلَا تَنْسَى) ، في الأعلى. والثاني - وهو الغريب -: أن النون هي النون المخففة التي تدخل للتأكيد، وهذا على مذهب يونس جائز، ويقوي هذا القول ما روي عن ابن عباس: أنه كان يقف عليه، ولا تتبعا من غير نون، ويروى عنه أيضاً: - وهو العجيب -: أنه كان يقف عليه بهمزة ما قبلها ألف كوقوفك على الكساء والرداء وهؤلاء. قوله: (آلْآنَ) . ظرف، والعامل فيه مضمر، تقديره، أتؤمن الآن، وكذلك الحرف الذي قبله. قوله: (نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ) . الجمهور نلقيك على نجوة، وهو المكان المرتفع عن مؤذيات الأرض. وقيل: ننجيك ببدنك، نلقيك في البحر من النجا مقصورا، وهو ما سلخته من الشاة، أو ألقيته عن نفسك من الثياب، وقيل: نتركك حتى تعرف. والنجا: الترك، وقيل، نغرقك، من قولهم: أنجى إذا غرق، حكاه الأزهري، وقيل: من النجا الذي معناه الإسراع يمد ويقصر. ومنه، قول العرب: النجاء النجاء، بالمد والقصر. وقيل: نجعلك علامة، والنجاء: العلامة ممدود. الغريب: من النجاة، والاستفهام مقدر عطفاً على الاستفهام قبله.

стр. 404

وقوله: (بِبَدَنِكَ) ، قيل: بدرعك، وقيل: ببدنك، أي عرياناً. وقيل: (بِبَدَنِكَ) ، معناه فريداً، كقوله: (جِئْتُمُونَا فُرَادَى) . الغريب: (بِبَدَنِكَ) تأكيد، كما تقول: بلسانك، قال بلسانه، وخرج بنفسه. قوله: (لِمَنْ خَلْفَكَ) ، أي في طول الزمان، وقيل: لمن تأخر من قومك. الغريب: (لِمَنْ خَلْقَكَ) وهو الله . قوله (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ) . فيه أقاويل بعضهم: خطاب للنبي ﷺ والمراد به غيره كقوله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ) ، وقوله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ) . وفيه نظر، لأن النبي ﵇ كان مأمورا بالتقوى كغيره، وحكمه في الطلاق حكم سائر المؤمنين، ولم يكن ﵇ شاكاً فيما أنزل إليه. وقيل: "إن" ها هنا بمعنى "مَا" النفي، وفيه نظر أيضاً لأن ما بعده لا يكاد ينبني عليه. وقيل: هذا تبكيت للشاكين، كقوله لعيسى ﵇ (أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ) . وقيل: (فِي شَكٍّ) ، في ضيق صدر، أي إن ضقت به ذرعاً فاصبر واسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك كيف صبر الأنبياء. وقيل: هذا كقول الرجل لعبده: إن كنت عبدي فافعل كذا، وإن كنت ابني فلا تفعل كذا - قاله الفراء في جماعة، وفيه ضعيف.

стр. 405

لأن العبودية، والبُنُوة ثابتتان فيبقى الشك ثابتاً في الآية. ووجه الآية: أن يقال: هذا خطاب للنبي ﷺ بإضمار قل، وتقديره: قل للشاك في دينه: (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ) ، ويكون قوله: (مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ) كقوله: (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ) ، ويكون قوله: (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) . حجة له، فإن النبي ﵇ أعز وأجل قدراً عند الله من أن يخاطبه بمثل هذا الخطاب - والله أعلم -. قال الشيخ: قوله: (كَذَلِكَ حَقًّا) . يجوز أن ينتصب كذلك ب (نُنَجِّي رُسُلَنَا) ، ويجوز أن ينتصب (كَذَلِكَ) بالأول، و (حَقًّا) بالثاني، ولا يجوز أن ينتصبا بالمصدر، لأن الفعل الواحد لا يكون له مصدران. قوله: (وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١٠٤) وَأَنْ أَقِمْ) يمتنع من حيث الظاهر أن يعطف، (وَأَنْ أَقِمْ) على (أَكُونَ) . والوجه: أن يضمر القول، لأن الكلام يدل عليه، أي، وقيل لي أقم وجهك. الغريب: (وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ) ، وأوحي إلى أن أقم. سؤال: لِمَ قيل في هذه السورة: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) . وفي النمل: (مِنَ الْمُسْلِمِينَ) ؟ الجواب: لموافقة ما قبلها في السورتين. أما يونس، فقبلها (نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ) ، وأما النمل، فقبلها (فَهُمْ مُسْلِمُونَ) .

стр. 406

وقوله في هذه السورة: (إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ) استثناء منقطع، أي لكن قوم يونس لما آمنوا كشفنا. ويجوز أن ينتصب على أصل الاستثناء، كقراءة ابن عامر (مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلاً) .

стр. 407

سورة هود قوله تعالى: (أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ) . أي أحكمت فلا تنسخ كما نسخت التوراة وسائر الكتب المتقدمة. وقيل: أحكمت آيات هذه السورة، فليس فيها منسوخ. وقيل: أحكمت بالحجج والدلائل. الغريب: أحكمت باللفظ الرصين والنظم العجيب والمعنى البديع. قوله: (ثُمَّ فُصِّلَتْ) ابن عباس: بينت بالحلال والحرام. مجاهد: (فُصِّلَتْ) : فسرت. الغريب: (فُصِّلَتْ) ، أنزلت فصلاً فصلاً. ومن الغريب: الحسن: أحكمت بالأمر والنهي ثم فصلت بالوعد والوعيد والثواب والعقاب. ومحل (أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ) رفع صفة لقوله: (كِتَابٌ) . وقوله: (مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) محله رفع بالصفة أيضاً، ويجوز أن يرتفع بخبر مبتدأ آخر، أي هو من لدن حكيم. قوله: (أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ) . محله نصب بنزع الخافض وتعدى الفعل إليه. وعند الخليل: خفض، أي فصلت بأن.

стр. 408

الغريب: رفع، أي هو أن، ومن الغريب: "أنْ" هي المفسرة، بمعنى أي. وقوله: (وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا) عطف عليه بالإجماع. قوله: (إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ) . اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه، والتقدير: أن لا تعبدوا إلّاَ الله وأن استغفروا، والقول مضمر. قوله: (ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ) . أخر التوبة وحقها التقديم على الاستغفار، لأن المعنى: اطلبوا المغفرة وتوصلوا إلى مطلوبكم بالتوبة والمغفرة، وأول في الطلب آخر في السبب. الغريب: استغفروا عما مضى ثم توبوا إليه في المستأنف. قوله: (وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ) ، أي كل ذي حسنة جزاءَ حسنتهِ. والهاء تعود إلى الكل. الغريب: "الهاء" تعود إلى الله. الزجاج: من كان ذا فضل في دينه فضله الله في الدنيا بالمنزلة، كفضل أصحاب النبي ﵇، وفي الآخرة بالثواب الجزيل. قوله: (يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ) . أي يطوونها ويعطفونها على الكفر وعداوة محمد ﵇. وعلى حديث النفس. الغريب: معنى (يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ) ولّوا ظهورهم. قوله: (لِيَبْلُوَكُمْ) . لا يكاد يتصل بقوله: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ) ، ولا بقوله: (وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ) ، بل هو متصل بقوله: (وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ)

стр. 409

فيصير (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ) ، اعتراض بينهما من غير معناهما. حكاه صاحب النظم. قوله: (إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) ، أي إحياء الموتى سحر، وقيل: باطل. وقيل: السحر ها هنا بمعنى الخداع. قوله: (لَيْسَ مَصْرُوفًا) . أي ليس العذاب مَصْرُوفًا. الغريب: ليس اليوم مَصْرُوفًا. قوله: (وَحَاقَ بِهِمْ) أي يحيق، وقع الماضي موقع المستقبل. قوله: (بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ) . أي مثل سوره، فحذف المضاف. وعشر سور، هو من البقرة إلى سورة هود، وهي العاشرة. وقيل: من الفاتحة إلى أول هود، فيكون إشارة إلى ما قبلها. الغريب: قال الشيخ: يحتمل أن المراد بـ (عَشْرِ سُوَرٍ) الكثرة، كما تقول، قد قلت لك عشر مرات، ولعلك لم تقل له إلا ثلاث مرات أو أربعاً. قوله: (نُوَفِّ إِلَيْهِمْ) . كان القياس: وفينا، لأن الماضي مع الماضي، والمستقبل مع المستقبل في باب الشرط أحسن. والوجه في الآية: أن تجعل كان زائدة، فيصير التقدير: ومَنْ يرد نوف. قوله: (وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) . (مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) رفع بالابتداء، (بَاطِلٌ) خبره تقدم عليه. الغريب: (بَاطِلٌ) رفع بالابتداء، (مَا كَانُوا) رفع بالفاعل. قاله الأخفش، وعند سيبويه لا يعمل اسم الفاعل على عمل الفعل بغتة.

стр. 410

العجيب: قول من قال (وَبَاطِلٌ) رفع بالابتداء (مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) خبره، لأن النكرة بالخبر أولى. قوله: (أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ) . مِنْهُ) محمد ﷺ ، "بَيِّنَةٍ"، القرآن. "شَاهِدٌ" جبريل، ومحمد "يَتْلُوهُ": يقرأه من الله، وهذا قول الجمهور. وقيل: "يَتْلُوهُ" بتبعه، "شَاهِدٌ" ملك يحفظه. الغريب: الحسن: "شَاهِدٌ مِنْهُ" لسان محمد ﵇، ومعنى "يَتْلُوهُ": يقرأه. العجيب: (وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ) ، أي يتبع محمداً ﵇. علي بن سليمان: عليٌّ بن أبي طالب. حكاه الثعلبي. وعن ابن الحنفية: قال: قلت لأبي، أي لعلي ﵁ أنت التالي، قال: وما تعني بالتالي، قلت: قوله (وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ) . قال: وددت أني هو، ولكنه لسان النبي محمد ﷺ ، وعن الحسن بن علي ﵄: (مَنْ كَانَ) ، هو المؤمن. (عَلَى بَيِّنَةٍ) ، بيان من دينه وبصيره، (وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ) . ويشهد له محمد ﷺ يوم القيامة، من قوله: (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا) . ومن العجيب: (شَاهِدٌ مِنْهُ) أبو بكر ﵁، حكاه محمد بن الهيضم في تفسيره. وقيل: (شَاهِدٌ مِنْهُ) الإنجيل. وقيل: (مَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ) بيان وبصيرة، (وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ) عقله.

стр. 411

قوله: (وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى) عطف على الشاهد، وقد حيل بين الواو وببنه بالظرف. ومثله (وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ) ". وتقدير الآية: أفمن كان بهذه الصفة كمن هو بضدها، فحذف. قال الشيخ: الغريب: يحتمل أن الألف زيادة، فيكون من كان مبتدأ أولئك خبره. قوله: (وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ) . الهاء تعود إلى محمد ﵇، وقيل: إلى القرآن، أي ومن يكفر به من اليهود والنصارى وسائر الملل فالنار موعده، بخلاف مذهب أحمد بن حمدان الهروي - وهو العجيب -: زعم أن الكفار في الحقيقة هم الدهرية، وأما اليهود والنصارى وسائر أصناف الكفرة فليسوا بكفار حقيقة، ومنزلتهم منزلة المبتدعة ينجيهم الله يوماً من النار، حكى مذهبه محمد بن الهيضم وغيره من المتكلمين. قوله: (مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ) . "مَا" للنفي، أي ثقل عليهم سماع الحق وإبصاره. الغريب: أي بمَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ، فلم يسمعوا وبما كانوا يبصرون الحق فلم يبصروا. العجيب: يريد به الآلهة. قوله: (لَا جَرَمَ) . في "لا" قولان، وفي "جَرَمَ" قولان: قال بعضهم "لا" نفي و "جَرَمَ" اسم ركبا، كما تقول: لا بد ولا محالة ومعناه: حق، ومحله رفع بالابتداء وأن مع ما بعده في محل رفع بالجر. والثاني: "لا" رد للكلام السابق زيد ليعلم أن المخاطب مجيب لا مبتدىء، وجرم فعل ماض وفي معناه ثلاثة أقوال:

стр. 412

أحدها: معناه: كسب، ومنه الجارم للكاسب، والفاعل مضمر، أي جرم قولهم وفعلهم لهم النار. قال الشاعر: ولقد طَعَنْتُ أبا عُيَيْنَة طعنَةً. . . جَرَمَتْ فَزارةُ بعدها أن يَغْضَبوا وقيل: معناه وجب، (وأن لهم النار) فاعِلُه، وقيل: معناه قطع، ولا لنفي الفعل، أي لا قطع عن ذلك. سؤال: لم ختم هذه الآية بقوله: (هُمُ الْأَخْسَرُونَ) ، وختم ما في النحل بقوله: (هُمُ الْخَاسِرُونَ) ؟ الجواب: هؤلاء قوم وصفوا بفعلين كل واحد منهما موجب للخسران، وهو أنهم صدوا وصدوا غيرهم، ولهذا قال يضاعف لهم العذاب، وليس كذلك ما في النحل، لأنهم وصفوا بفعل واحد، وهو قوله: (اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ) . قال الخطيب: إنما جمع ها هنا على الأخسرين مراعاة لما قبلهما من الفواصل وهي يفترون ويبصرون وليس معها ألف، وما في النحل معها ألف وهو الكافرون والغافلون. قوله: (مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ) . مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ أي مثل الأعمى والأصم وله تقديران: أحدهما: كمثل الذي يجمع عماه إلى صممه، والذي يجمع سمعه إلى بصره، فيكون الواو لعطف الصفة على الصفة. والثاني: كمثل الأعمى والبصير والأصم والسميع، وليسا بضدين لهما، لأنه لا تعاقب بينهما.

стр. 413

قوله: (وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ) . أي لربهم، وبين اللام وبين إلى قربة، وقيل: وأخبتوا قاصدين إلى ربهم. العجيب، "إلى" بمعنى "مِن" أي أخبتوا من خوف ربهم. قوله: (أَرَاذِلُنَا) . جمع أرذل وهم الناقصو الأقدار. الغريب: ابن عيسى: جمع أرذُل بصم الذال، أصله رذل، جمع على أرذل، ثم جمع على أرذال، لأن أفعل يقتضي المشاركة أولاً ثم الزيادة، ولم يقصدوا هذا المعنى. قوله: (بَادِيَ الرَّأْيِ) أول الرأي، فيمن يهمز، وظاهر الرأي، فيمن لم يهمز. ونصبه على الظرف، والمعنى: اتبعوك أول رأيهم، وظاهر رأيهم من غير تفكر وتأمل، وهم يرجعون عنك عند التدبر والتفكر. والعامل في الظرف (اتَّبَعَكَ) ، وجاز أن يعمل في الظرف، وإن وقع بعد إلا، ولم يمتنع كما يمتنع ما أعطيت إلا زيداً ثوباً، لأن الظرف يعمل فيه معنى الفعل، وإن بعد، وقيل: تقديره: ما نراك بادي رأينا، فيكون نصباً على المصدر، كما تقول: ضربته أول الضرب، وهذا بعيد، لا يجوز: ما ضربت أحداً إلا زيدا ضرباً شديداً، لأن ما بعد إلا لا يعمل فيه، ما قبله، ولا هو يعمل فيما قبل إلا، وقيل: حال (من نوح) ، والعامل أحد الفعلين اللذين تقدما، والحال قريب من الظرف في عمل المعنى فيه. الغريب: نصب على النداء، أي يا بادي الراي، أي ما في نفسك ظاهر لكل أحد، قالوه: تعجيزاً.

стр. 414

العجيب: حال من الأراذل، أي أول ما نراهم نزدريهم. والعامل فيه معنى الفعل الذي في الأرذال، وإذا جعلته حالاً قدرت فيه التنوين وحملته على معنى المستقبل. قوله: (فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ) أي خفيت. الغريب: ابن عيسى: فعميتم عنها، وهو من المقلوب، كما تقول أدخلت الخاتم في الأصبع. قوله: (وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ) . عطف على القول لا على المقول. قوله: (إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ) . لا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم، ومثله: إن دخلت الدار. إن كلمت فلانا فأنت طالق فدخلت وكلمت لا يقع الطلاق، فإن كلمت ودخلت وقع الطلاق. قوله: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ) . اعتراض فيما بين قصة نوح عند الجمهور. الغريب: ابن عباس: يعود إلى نوح، وفيها إضمار، أي وقلنا لنوح (قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ) . قوله: (بِأَعْيُنِنَا) . عبارة عن الرؤية، أي بحيث نراك، وقيل: بعلمنا. الغريب: بأعين أوليائنا، فحذف المضاف.

стр. 415

العجيب: هي جمع عين الماء، أي في أعيننا. قوله: (وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ) أي جعل يصنع. (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) . إن حملته على معنى الذي، فمحله نصب، كقوله: (يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ) . وإن حملته على الاستفهام فمحله رفع بالابتداء، "يَأْتِيهِ" خبره، والعلم معلق. قوله: (وَفَارَ التَّنُّورُ) . ابن عباس: وجه الأرض، والجمهور على أنه تنور الخبز. الغريب: علي ﵁: طلوع الفجر ومن الغريب: قتادة: التَّنُّورُ: أشرف موضع في الأرض. العجيب: التَّنُّورُ: عبارة عن اشتداد الأمر وصعوبته، كما قال - عليه السلام -: "حمى الرطيس" - حين اشتدت الحرب -. قوله: (وَأَهْلَكَ) أهل الرجل: امرأته وأولاده وأتباعه. الغريب: (وَأَهْلَكَ) ها هنا فعل ماض، أي أهلكهم، إلا من سبق القول بنجاته، والقول عند الجمهور هو المقول. وفي الغريب: القول ها هنا: الوعيد.

стр. 416

قوله: (وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا) . "الباء" في "بِسْمِ اللَّهِ" باء الحال، كما تقول: خرج بثيابه وسلاحه أي متسلحاً، ومثله (وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ) ، فيصير تقدير الآية: اركبوا متبركين بسم الله، وذو الحال واو الضمير. والعامل: "ارْكَبُوا"، وقوله: (مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا) ، ظرفا زمان، أي وقت جريها ورسوها، والعامل في الظرف متبركين، وتقديره: اركبوا الشأن متبركين بسم الله في الوقتين، ولا يمتنع أن يعمل في الظرف "ارْكَبُوا"، لأن السفينة لا تخلو من أحد هذين الحالين. وأنكر أبو علي هذا الوجه، ويجوز أن يرتفع (مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا) بالابتداء، و "بِسْمِ اللَّهِ" بالخبر، أو يرتفعا بالظرف، فيكون على هذا حالاً من هاء الضمير في قوله: "فيها" وعلى هذا لا يجوز أن يكون حالاً من واو الضمير، لخلو الجملة من ضمير يعود إلى ذي الحال. قوله: (فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ) . أي في ماء ذي موج، لأن الموج حركة الماء الكثير بدخول الرياح الشديدة في خلاله. قوله: (وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ) جل المفسرين على أنه ولده لصلبه. وعن علي ﵁ أنه قال: " لم يكن ابنه، وإنما كان ابنَ امرأتِه ". وكان يقرأ "ابنها" وجاء في الشاذ: "ابنهَ" - بفتح الهاء من غير إشباع - يريد ابنها. العجيب: الحسن: لم يكن لرشدة: وهذا مرغوب عنه، لأن المفسرين عن آخرهم فسروا قوله (فَخَانَتَاهُمَا) في الدين لا في الفرج، ولعل لقول الحسن وجها خفيا.

стр. 417

قوله: (لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ) . في الاستثناء قولان: أحدهما: أنه منقطع، لأن من رحم معصوم، والمفعول ليس من جنس الفاعل، ومحل "مَن" نصب. والثاني: متصل تقديره: لا عاصم اليوم من أمر الله إلا الله، ومحل "مَن" رفع - وهو الغريب -. وقيل: (مَنْ رَحِمَ) نوح، وقيل: (لَا عَاصِمَ) بمعنى لا ذا عصمة إلا من رحم الله. قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ العجيب: (لَا عَاصِمَ) بمعنى لا معصوم، وهو قول الكوفيين. و"الْيَوْمَ" منصوب بمن، وإن تقدم عليه، ولا ينتصب بالمصدر ولا بعاصم ولا بالخبر. قوله: (بَيْنَهُمَا) ، بين نوح ﵇ وابنه، والظاهر بين ابن نوح والجبل، من قوله: (سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي) . قوله: (وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ) . أجمع المعاندون علماً أن طوق البشر قاصر على الإتيان بمثل هذه الآية بعد أن فتشوا جميع كلام العرب والعجم فلم يجدوا مثلها في فخامة ألفاظها وحسن نظمها وجودة معانيها، في تصوير الحال مع الإيجاز من غير إخلال. قوله: (إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ) . "الهاء" تعود إلى الابن، أي ذو عمل. الغريب: جعل عملاً غير صالح لكثرة وقوعه منه. ومن الغريب: أن سؤالك غَيْرُ صَالِحٍ، أي إذا عرفت كفره. وقيل: عمل غير صالح، بعد قولك (رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا) .

стр. 418

قوله: (مِنَ الْجَاهِلِينَ) كراهة أن تكون، ولأن لا تكون من الجاهلين بوعدي لك. الغريب: (مِنَ الْجَاهِلِينَ) بنسبك، وهذا قريب من قول الحسن. قوله: (وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ) . أي يلدون ممن معك، وأمم يلدون ممن معك سنمتعهم قسمين. قوله: (وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا) . أي وأرسلنا، وقيل: هو عطف على قوله: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا) . قوله: (عَنْ قَوْلِكَ) أي عن هذه الجهة. (إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) . أي يثيب المحسن ويعاقب المسيء. الغريب: هو بمنزلة قولك: (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ) . العجيب: إن ربي يحملكم على صراطٍ مستقيم. قوله: (فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ) . أي ولعنة يوم القيامة، فحذف المضاف. الغريب: هو عطف على محل في هذه الدنيا، كما قال: إذا ما تلاقينا من اليومِ أو غدا

стр. 419

قوله: (أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ) . أي أَنْشَأَ أباكم وولده تبع له. وقيل: من بمعنى في - وهو غريب -. وقيل: أَنْشَأَكُمْ بين نبات الأرض - وهو عجيب. قوله: (وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا) أي أعانكم، وقيل: جاء أفعل واستفعل بمعنى، نحو: أهلك واستهلك، وأغواه واستغواه، وقيل: جعلكم عُمَّارها. الغريب: مجاهد هو من العمرى، تقول: أعمرت فلاناً دارا إذا جعلتها له مدة عمره. قوله: (قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا) . أي كنا نرجو أن تكون لنا سيدا. وقيل: كنا نرجو أن تعود إلى ما نحن فيه، لأنه كان قبل ذلك لا يعبد الأصنام، ولا ينهاهم عن العبادة. الغريب: (مَرْجُوًّا) ، أي حقيراً. العجيب: قال الماوردي: هو من الإرجاء، وهو سهو. قوله: (وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ) سؤال: لِمَ قال في هذه السورة (وَإِنَّنَا) بنونين. وقال في سورة إبراهيم: (وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا) بنون واحدة؟ الجواب: في هذه السورة جاء على الأصل، وفي إبراهيم جاء على التخفيف استثقالا للجمع بين النونات، وهو: إننا وتدعوننا وتدعونا، في هذه السورة خطاب لصالح، وفي إبراهيم لجماعة الرسل. قوله: (أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ) . (أَرَأَيْتُمْ) معلق، لأن باب الظن يعلق عن الشرط كما يعلق عن الاستفهام، و "مَا" النفي، واللام.

стр. 420

قوله: (فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ) ابن عباس: بعبارة في خسرانكم، وقيل: فما تزيدونني باحتجاجكم بقولكم: (أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا) ، غير تخسير بنسبتي إياكم إلى الخسران، تقول: خسّرته كما تقول: فسقته وزنيته نسبته إلى الفسق والزنا. وقيل: ما تزدادون إلا خسارا، فنسبته إلى نفسه، لأنهم أعطوه ذلك منهم، وكان يسألهم إيمانهم. وقيل: إن أجبتكم إلى ما تدعونني إليه كنت بمنزلة من يزداد الخسران. الغريب: ما تزيدونني على ما أنا عندكم إلا تخسيراً. العجيب: ابن بحر: أي إن انتصرت بكم لم تزيدونني إلا خساراً وهذا حسن في مقابلة قوله: (فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ) . قوله: (هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً) . نصب على الحال، والعامل فيها من التنبيه، أو ما في "ذا" من الإشارة. قوله: (غَيْرُ مَكْذُوبٍ) أي مكذوب فيه. الغريب: (مَكْذُوبٍ) مصدر، أي كذب. قوله: (وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ) . الغريب: (وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ) نجبناه. العجيب: الواو زائدة. قوله: (يَوْمِئِذٍ) من جره جعله مضافاً إليه، ومن فتحه قال: المضاف يكتسي من المضاف إليه: كسوته من التعريف والتنكير والإعراب والبناء،

стр. 421

قوله: (وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ) . سؤال: لِمَ قال هنا: (وَأَخَذَ) ، وقال بعدها: "وَأَخَذَت"؟ الجواب: التذكير مع الحائل أحسن، وهو أخف أيضاً لنقصان حرف، وهو التاء، لكنه وافق في الآية الأخرى ما بعدها، وهو قوله: (كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ) . الخطيب: لماجاء في قصة شعيب مرة الرجفة، ومرة الصيحة ومرة الظلة. ازداد التأنيث حسناً. قوله: (قَالُوا سَلَامًا) . أي سلموا سلاما، وقيل، هو مفعول "قالوا"، لأن القول إذا وقع بعده جملة حكيت نحو: قوله: (قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ) ، وإن وقع بعده مفرد بمعنى جملة نصبت، نحو: قولك - في جواب الأذان - قلت حقا. قوله: (قَالَ سَلَامٌ) الظاهر من معناه أنه أجابهم، فقال سلام. سؤال: أليس الزيادة في الجواب مندوباً إليها في قوله: (فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا) ، الجواب: الزيادة موجودة في الرفعيَّة، لأن للرفع مزية على النصب، لأنه إخبارٌ عن شيء ثابت، والنصب فضلة، ولأن الكلام لا يتم إلا بمرفوع، فقد دخل تحت قوله (بِأَحْسَنَ مِنْهَا) . قوله: (فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ) "مَا" نفي، وفي "لَبِثَ" ضمير إبراهيم، و (أَنْ جَاءَ) في محل نصب بنزع الخافض وتعدى الفعل إليه، وتقديره: فما لبث إبراهيم عن أن جاء.

стр. 422

الغريب: (أَنْ جَاءَ) فاعل "لَبِثَ"، وليس فيه ضمير إبراهيم، أي ما لبث مجيئه بعجل. العجيب: "مَا" بمعنى الذي، وإن جاء خبره، والتقدير: فالذي لبث قدر أن جاء بعجل. قال الشيخ: ويحتمل أن يجعل "مَا" للمصدر وأن هو المصدر فبصر التقدير فلبثه بمجيئه بالعجل. قوله: (حَنِيذٍ) أي مشوي بالحجارة المحماة. مجاهد: مطبوخ. الحسن: نضيج مشوي. شمر: مشوي بقَطر وَدَكِهِ: من قول العرب: حنذت الفرس إذا عرقته بالجلال. الغريب: (حَنِيذٍ) ، سميط. السدي: (حَنِيذٍ) ، سمين. قوله: (وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ) . أي قائمة تخدم، وقيل: تصلي. الغريب: قائمة عن الحيض والولد. قوله: (فَضَحِكَتْ) أي سرورا بالأمر، وقيل: فيه تقديم، أي بشرناها بإسحق فَضَحِكَتْ سروراً بالولد. العجيب: ضحكت، حاضت، من ضحكت الأرنب، وضحكت الثمرة إذا سالت منها صبغة تشبه الدم.

стр. 423

الغريب: معنى "ضحكت" أشرق لونها من قولهم: ضحكت الروضة. قوله: (وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ) من رفعه جعله مبتدأ وخبراً، ومن نصبه أضمر فعلا، أي ووهبنا له يعقوبَ، وقيل: هو محمول على لفظ إسحاق، ومحله جر. وقيل: على محل، إسحاق لأنه مفعول. وذهب جماعة إلى أن هذا ممتنع، لأنه لا يحال بالظرف بين الواو وأخواته، وبين المعطوف، وبابه الشعر. قال: يوماً تَراها كشِبْه أَرْدِيَةِ ال. . . عَصْبِ ويوماً أَديمَها نَغِلاً قال الشيخ: سبق نظير هذا في هذه السورة. وهو قوله (وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى) ، ومثله في البقرة: (وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ) . الغريب: الوراء في الآية: ولد الولد وهو مشكل ووجهه: أن يجعل ذلك بالإضافة إليها، لأن يعقوب وراءها، والوراء جمع كالولد: و "مَن" للتبعيض. وخصت بالبشارة لأن النساء أكثر سروراً بالولد من الرجال. وقيل: لأن الأثر ظهر عليها، وهو الحيض. الغريب: خصت حيث لم يكن لها ولد، وكان لإبراهيم ولد، وهو إسماعيل.

стр. 424

قوله: (وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا) . له مائة سنة، وقيل: مائة وعشرون. من العجيب: عرضت بقولها (شَيْخًا) عن ترك غشيانه إياها. وشَيْخًا) حال، والعامل فيه المعنى، ومحل الجملة نصب على الحال، وهو عطف على جملة أخرى، هي حال أيضاً. وهو قولها (وَأَنَا عَجُوزٌ) . الغريب: تقديره، في الآية "أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي يلد شَيْخًا. قوله: (يُجَادِلُنَا) . أي أخذ يجادلنا، لأن "لَمَّا" علم للظرف إذا وقع الشيء بوقوع غيره. وإذا أضمر أخذ، صار (يُجَادِلُنَا) حكاية حال. وأجاز النحاس وقوع المستقبل بعد "لَمَّا"، وقال: لما جاز وقوع الماضي بعد الشرط ومعناه المستقبل، جاز وقوع المستقبل بعد "لَمَّا" ومعناه: الماضي. قوله: (يُجَادِلُنَا) أي يجادل رسلنا. الغريب: (يُجَادِلُنَا) يتشفع في قوم لوط. العجيب: (يُجَادِلُنَا) يكلمنا. قوله: (يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ) الإهراع، الِإسراع، وجاء بلفظ المجهول، كما جاء عنيت بحاجتك. وقيل: الإهراع: السوق.

стр. 425

الغريب: الكسائي، الإهراع، الإسراع مع رعدة. قوله: (وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ) . عذاب، يرتفع من وجهين: أحدهما: كونه فاعلاً لـ "آتِيهِمْ" لما وقع خبرا. والثاني: إنه خبر المبتدأ، و "آتِيهِمْ" المبتدأ، والجملة خبر لاسم "إنَّ". قوله: (هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ) . قيل: بنات صلبه، وهما اثنتان: زعورا وربثا، وأراد ﵇ أن يقي أضيافه ببناته: وقيل: أراد بنات قومه، وأضافها إلى نفسه، لأن كل نَبى أبو أمته، ومنه قراءة من قراءة "وأزواجه أمهاتهم وهو لهم أب". الغريب: الحسن البصري: كانوا يخطبون بناته فيأبى، فحمله ضيق الأمر على أن ضمن إسعافهم. قوله: (أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ) "لَيْسَ" في الآية بمعنى "مَا" النفي والاستفهام للإنكار. قوله: (هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ) مبتدآن وخبران، وإن شئت قلت: (هَؤُلَاءِ) مبتدأ، "بَنَاتِي" بدل منه، أو عطف بيان، "هُنَّ" مبتدأ، "أَطْهَرُ" خبره، والجملة خبر المبتدأ الأول، وإن شئت قلت: "هَؤُلَاءِ" مبتدأ، "بَنَاتِي" مبتدأ ثان، "هُنَّ" مبتدأ ثالث "أَطْهَرُ" خبره. وإن شئت قلت: "هَؤُلَاءِ" مبتدأ "هُنَّ" مبتدأ ثان "بَنَاتِي" خبره تقدم عليه "أَطْهَرُ" خبر ثان وزعم
следующие страницы →