← Тафсир

Тафсир · id 12820

غرائب التفسير وعجائب التأويل

أبو القاسم الكرماني

Полный текст (1 278 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

إماماً يأتم به أهل الدنيا - مجاهد: كان وحَدَه مؤمناً، والناس كلهم كفار الغريب: كان يقوم مقام أمة. العجيب: في الآية، كان ابن مسعود يقرأ "إن معاذاً كان أمة ، فقيل له غلطت إنما هو إبراهم ﵇ فأعادها ثلاثا، ثم قال إنا معاشر أصحاب رسول الله ﷺ كنا نشبه معاذاً بإبراهم، ثم قال أتدرون ما الأمة، وما القانت، قلنا الله أعلم، فقال: الأمة الذي يعلم الخير والقانت المطيع لله، وكان معاذ كذلك، أعني كان معاذ بن جبل معلما للخير مطيعاً لله عزوجل، حكاه الثعلبي وغيره. قوله: (شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ) . يجوز أن يتعلق اللام بالشكر فيحسن الوقف على أنعمه، ويجوز أن يتعلق بقوله " اجتباه " فيحسن الوقف على قوله "شَاكِرًا" ويكون التقدير حنيفاً شَاكِرًا، ولم يكن من المشركين. قوله: (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (١٢٨) . أي ناصرهم ومعينهم.

стр. 527

سورة الإسراء قوله تعالى: (سُبْحَانَ) . كلمة اتخذها الله لنَفسِهِ، وهو مصدر كالغفران، وليس من لفظه فعل، وقيل: هو اسم من سبح والتسبيح مصدره، وسبحان نصب على المصدر، ولم يأت إلا منصوباً، وأكثر ما جاء مضافاً، وقد جاء منوناً في الشعر: قال أمية: سبحانَه ثم سُبْحاناً نعوذُ به. . . وقبلَنَا سبَّح الجُودِيُّ والجُمُدُ وجاء غيرمنصرف، قال: أقولُ لَمَّا جاءني فَخْرُه. . . سُبْحَانَ مِنْ علقَمَةَ الفاخِرِ كأنه جعله اسم علم، وبدأ هذه السورة بالمصدر، وبدأ الحديد والحشر والصف بالماضي منه، والجمعة والتغابن بالمستقبل، والأعلى بالأمر، استيعاباً لهذه الكلمة من جميع جهاتها، وجميع جهات الأفعال هي هذه الوجوه الأربعة المصدر والماضي والمستقبل والأمر الحاضر فحسب. وجاء سبحه وسبح اسمه وسبح باسمه وسبح له وسبح بحمده.

стр. 528

والغريب: ما سبق، أنه من "سبح" إذا رفع صوته، قال الشاعر: قبح الإله وجوه تغلب كلما. . . سبحَ الحجيج وكبروا إهلالا قوله: (أَسْرَى بِعَبْدِهِ) ، السرى والإسراء، الذهاب في اللبل. يعديان بالباء، وقيده بالليل مع أن الإسراء لا يكون إلا بالليل تاكيداً ونفياً للمجاز الذي يستعمل له السرى نحو سرى الشيء في الشيء إذا جرى وخفي فيه، وقيل، ذكره تعليلاً للوقت، وقيل: ليلا دل على وسط الليل ولم يكن إدْلاجاً ولا ادّلاجاً، ومذهب أهل السنة والجماعة في المعراج أنه أسرى بروحه وجسده إلى بيت المقدس، ثم إلى السماوات حتى انتهى إلى سدرة المنتهى، فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩) . الغريب: عائشة قالت، أسري بروحه ولم يسر بجسده. العجيب: ذهب معاوية إلى أن ذلك كان رؤيا من الله صادقة. والقول هو الأول، وعليه يدل ظاهر القرآن، وورد في صحته ما لا يحصى من الأخبار، ولو كانت رؤيا ما أنكرتها قريش حتى ارتدت جماعة ممن كانوا أسلموا حين سمعوا منه هذا الكلام، لأن الرؤيا في المنام لا ينكر مثل ذلك ولا ما هو أعلى منها. قوله: (وَجَعلناهُ هُدىً) قيل التوراة. الغريب: موسى. (أَلَّا تَتَّخِذُوا) - بالياء -، وجهه ظاهر، أي لأن لا يتخذوا، ووجه التاء أن يحمل على تلوين الخطاب، وهو كالوجه الأول، وقيل: المقول مضمر، وهذا لا يصح، لأن المقول لا يخلو من أن يقع بعده جملة محكية

стр. 529

أو معنى جملة، يعمل في لفظهِ القول، فالأول، كقولك: قال زيد عمرو منطلق، والثاني نحو: أن يقول القائل: لا إله إلا الله، فتقول قلت حقاً. والثلجُ حار، فتقول: قلت باطلا، فهذا معنى" ما قاله " وليس نفس المقول، فقوله "أَلَّا تَتَّخِذُوا" خارج من هذين الوجهين هذا كلام أبي علي في الحجة، فإن جعلت أنْ زيادة صح زيادة القول وإضماره، وان جعلت أن بمعنى، "أي" صح أيضاً، ويكون نهيا في الوجهين، والمخاطب به يجوز أن يكون بني إسرائيل وذرية من حَملنا المفعول الأول، و" وكيلا " المفعول الثاني، ويجوز أن يكون المخاطب به ذرية من حملنا فيكون نصاً على النداء، و "وكيلا" مفعول "ألا تتخذوا"، وفعيل قد يقع موقع الجمع، كقوله (وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (٦٩) . قوله: (إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (٣) هو نوح ﵇. الغريب: هو موسى ﵇. قوله: (وَعْدُ أُولَاهُمَا) قيل: بمعنى الموعد، وهو الوقت، وقيل: بمعنى الموعود. الغريب: ما وعدنا على المعصية الأولى. العجيب: الوعد بمعنى الوعيد، أي عقوبة أولاهما. (عِبَادًا لَنَا) ابن عباس وقتادة: هم جالوت. ابن المسيب: بخت نصر. ابن جبير: هم سنحاريب. الحسن: هم العمالقة. الغريب: هم قوم مؤمنون بعثهم الله وأمرهم بغزو بني إسرائيل، ولم يضفهم إلى نفسه إلا بعد أن كانوا مؤمنين.

стр. 530

قوله: (فَلَهَا) ، أي عليها، وجاء باللام ازدواجا، وقيل: فلها الجزاء والعقاب. الغريب: " فلها" بمعنى إليها. العجيب: الحسين بن الفضل، " فلها " رب يغفر الإساءة. قوله: (وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا) أي علوه، ومعناه ليخربوا. الغريب: ما مع الفعل في تأويل المصدر، والمضاف محذوف، أي مدة علوهم. العجيب: في تأويل المصدر واقع موقع الحال، أي في حال عُلوهم. قوله: (حَصِيرًا) سجناً ومحبِساً. الغريب: الحسن هو الذي يفرش ويبسط، أي جعل جهنم لهم مهاداً. قوله: (لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) . أي الطربقة أو الحالة التي هي أقوم، وأتم استواء وأشد من سائر السبل. وهي شهادة أن لا إله إلا الله، الزجاج: أقومُ الحالات. قوله: (دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ) ، أي يدعو بالشر دعاء مثل دعائه بالخير. قوله: (وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا (١١) أي إلى أمر الدنيا، والعجلة طلب الشيء قبل وقته، والسرعة عمل الشيء في أول وقته.

стр. 531

الغريب: العجول ها هنا آدم، لأنه حين نفخ الله فيه الروح نظر إلى قدميه، فصارت العجلة في ولده. قاله ابن عباس. العجيب: سلمان: لما خلق الله آدم بدأ بأعلاه قبل أسفله، فجعل آدم ينظر، فلما كان بعد العصر، قال: يا رب عجل قبل الليل فذلك قوله (وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا (١١) . قوله: (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ) . (آيَتَيْنِ) نصب على الحال، وليس هو ها هنا بمعنى صير، لأن ذلك يقتضي حالة سابقة، نقل الشيء عنها إلى حالة أخرى ولا الذي بمعنى سَمّى وحكم، ولا بد من أحد التقديرين، أحدهما: وجعلنا الشمس والقمر فيهن آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة، والثاني: وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة". (وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا) . نصبه من وجهين، أحدهما: مفعول به، والثاني: حال من الطائر. تقديره، ونخرج له طائره يوم القيامة " كتاباً " أي مكتوباً، ويقوى هذا الوجه قراءة يزيد، "ويُخرَج " على المجهول، وقراءة يعقوب " ويَخرُج مسنداً إلى الطائر. قوله: (كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (١٤) . الباء زائدة، والحسيب المحاسب كالجليس والأكيل. الحسن: شاهداً، وقيل: حاكماً.

стр. 532

الغريب: الحسن: قد عدل والله عليك من جعلك حسيب نفسك. قال الشيخ الإمام: ومن الغريب: يحتمل أن "عليك " متصل بقوله: "اقرأ "، أي اقرأ عليك كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً. قوله: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ) . قيل: "كان" صلة في الآية، وقيل: في سابق علمه. الغريب: من يكن يريد العاجلة عجلنا له. وقوله: (لِمَنْ نُرِيدُ) بدل من "له" كقوله: (لِمَن آمَنَ مِنْهُمْ) . قوله: (كُلًّا نُمِدُّ) ، منصوب ب "نُمِدُّ هَؤُلَاءِ"، " وَهَؤُلَاءِ" بدل منه. قوله: (من عطاء ربك) متصل بـ "نُمِدُّ". (وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (٢٠) قرىء في الشواذ "عطاءَ ربك" بالنصب، والقدير، ما كان العطاء محظوراً عطاء ربك، فيكون محظوراً حالاً من العطاء، "وعطاء ربك" الخبر، نحو: ما كان زيد محدثاً إماماً. قوله: (وَقَضَى رَبُّكَ. أي أمر أمراً قاطعاً، وقيل: معناه عهد، وقيل: ألزم، وعن ابن مسعود وابن عباس وابن جبير: ووصى ربك. العجيب: عن ابن عباس والضحاك، قالا: كان في المصحف "ووصى ربك" فالتزقت الواو بالصاد، وهذه القراءة عند القراء مقبولة في جملة الشواذ، والحكاية مردودة على الراوي. (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) ، الباء متصل بأمر أو بقضى أو أحسنوا، ولا يجوز أن يتعلق بقوله: (إِحْسَانًا) لأن معمول المصدر لا يتقدم عليه.

стр. 533

قوله: (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا) هذا من الخطاب الذي خوطب به نبيهم ﵇، والمراد به غيره، ولاحظ له فيه أصلاً، وقراءة من قرأ " يبلغانِّ" بالألف على وجهين: أحدهما: أن الألف ضمير الوالدين، وأحدهما أو كلاهما رفع بالبدل منه، والثاني: أنه على لغة من يقول: أكلوني البراغيث. الغريب: قتادة: نسخ الله من هذه الآية هذا اللفظ بقوله: (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ) . والصواب: هو الأول، لأنه ﵇ فقد أبويه قبل هذا الخطاب بإجماع، وعن النبي ﷺ " ليعمل البَر ما شاء فلن يرى النار أبدا، وليعمل العاق ما شاء، فلن يرى الجنة أبداً) . قوله: (لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا (٢٥) . جاء مرفوعاً: هم الذين يصلون بين المغرب والعشاء، وعنه - عليه السلام - أيضاً صلاة الضحى. مجاهد: الأواب، هو الذي يذنب سراً، ويتوب سراً. الغريب: ذهب بعض المفسرين: إلى أن هذا في النادر يندر من الولد في حق الوالدين، ثم يندم ويتوب. قوله: (ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ) قيل: نصب على أنه مفعول له، وقيل حال، والمصدر يقع حالاً ما لم يكن معرفة بخلاف المصدر، فإنه قد يكون نكرة وقد يكون معرفة. قوله " (تَرْجُوهَا) يجوز أن يكون صفة "رَحْمَةٍ"، ويجوز أن يكون حالاً.

стр. 534

قوله: (خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ) مخافة الفقر، وجل المفسرين على أن المراد به وأد البنات مخافة العار. الغريب: قيل: إنهم زعموا أن صاحب البنات هو الله، تعالى عن ذلك، وإن الملائكة بناته، فإلحاق البنات به أولى. سؤال: لِمَ قال في هذه السورة: (نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ) ، وقال في الأخرى: (نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ) ؟ الجواب: لأن التقدير: خشية إملاقٍ بهم نحن نرزقهم وإياكم. والثاني تقديره، من خشية إملاق بكم نحن نرزقكم وإياهم. قوله: (كَانَ خِطْئًا) الخِطْأ والخَطَأ لغتان، مثل شِبْه وشَبَه، وقيل: الكسر ما كان عمدا، والفتح ما كان سهواً. وقراءة ابن كثير خِطاء، - بالكسر - والمد محمول على أنه مصدر فاعل في التقدير، لأن فاعَلَ فيه وإن كان غير ممنوع، فقد جاء بخِطاء، وهو مطاوع فاعَلَ، وقد جاء في الشواذ عن الحسن: - بالفتح والمد على أنه اسم من أخطا كالعَطاء من أخطيته. قوله: (كَانَ فَاحِشَةً) . أي الزنا، والتاء في (فَاحِشَةً) للمبالغة، وقيل: محمول على الخصلة. وهو غريب، وقيل: مصدر كالعاقبة والخالصة، وأفاد كان إنه لم يزل كذلك، والزنا: الوطْء من غير نكاح ولا ملك يمين. قوله: (كُلُّ أُولَئِكَ) . أي كل هذه، فأجراه مجرى قول الشاعر: والعيشُ بَعدَ أولئكَ الأيام

стр. 535

قوله (كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) أي كان الكل عنه مسؤولًا، أي تُسأل هذه الأشياء عن صاحبها، كما قال: (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ) الآية، ويجوز أن يجعل التقدير، كان الإنسان عنه مسؤولا، و "عنه" يعود إلى كل، وقيل: إلى المصدر، "تقف" أي القفو، وقيل: يعود إلى "مَا"، والمعنى لا تستعمل هذه الأعضاء في محرم. الغريب: استعمله في دلائل توحيد الله، ولا ترض بالتقليد. قوله: (مَرَحًا) . قيل: نصب على المصدر، وقيل: مصدر وقع موقع الحال بدليل من قرأ مرحاً وهو شاذ. قوله: (طُولًا) قيل: تمييز، وقيل: حال من المخاطب وقيل: من الجبال، وهو الغريب. (كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ) . من قرأ بالإضافة جاز أن ينتصبَ "مكروهاً" بالخبر، وجاز أن يكون "عند ربك" الخبر، و "مكروهاً" خبر بعد خبر. الغريب: يجوز أن يكون حالاً من المضمر في الظرف. ومن قرأ - بالتنوين - جعلها خبر كان، و "مكروهاً" يجوز أن يكون خبرا بعد خبر، ويجوز أن يكون حالًا كما ذكرت. الغريب: صفة "لسيئة" لأن تأنيثها مجاز. (ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ) . عن ابن عباس: هذه الثماني عشر آية كانت في ألواح موسى ابتداؤها: (وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ) ، إلى قوله: (مَدْحُورًا) .

стр. 536

قوله: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ) . قيل من الأحياء، وقيل: عام حتى صرير الباب ورعد السحاب. الغريب: تسبيحه دلالته على الوحدانية. العجيب: تسبيحه، حمل غيره على التسبيح إذا تأمل فيه وتدبر. قوله: (وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) لأنكم لا تتأملون فيه حق التأمل الغريب: لأنها بغير لسانكم. العجيب: لأنها تتكلم في بعض الحالات دون بعض. قوله: (وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ) الآية. قيل: معناه لا يَرَوْنَك بقلوبهم. الغريب: لا يَرَوْنَك بأعينهم، فإن قوماً كانوا يؤذون النبي - عليه - فستره الله عن أعينهم الظاهرة. وقوله: (حِجَابًا مَسْتُورًا) ، أي عن العيون، وهو الصواب، وقيل: ساتر على النسب، أي ذا ستر. الغريب: المراد، مستوراً به. العجيب: هو حال مما تقدم، وليس بوصف لحجاب. وقوله: (نُفُورًا) ، حال، أي نافرين، يريد مصدراً وقع موقع الحال، ويجوز أن يكون نصباً على المصدر، لأن "وَلَّوْا" بمعنى نفروا. العجيب: جمع نافر. قوله: (نَجْوَى) .

стр. 537

أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا (٥١) يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا (٥٢) جمع نجِى، ويجوز أن يكون مصدراً. قوله: (أَإِذَا) . العامل فيه لفظ من البعث لا من المبعوث، لأن ما بعد إن لا يعمل فيما قبله. قوله: (أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ) . عن ابن عباس، في جماعة، هو الموت، وهو أكبر الأشياء في الصدور، أي لو كنتم الموت لأماتكم ثم أحياكم، الكلبي: البعث. مجاهد: هو السماء والأرض. والجبال. الغريب: عام. العجيب: الحسن: ما أدرى ما هو. قوله: (يَوْمَ يَدْعُوكُمْ) . أي للمحاسبة يدعوكم من قبوركم، وقيل: يدعوكم إسرافيل بالنفخة. وقيل: هو نداء غير النفخة. و "يَوْمَ" منصوب ب "يعيدكم" الدال عليه، قوله: (مَنْ يُعِيدُنَا) وقيل: اذكر يوم فيكون مفعولا به. الغريب: "يَوْمَ" بدل من قوله: "قَرِيبًا" على أحد الوجهين، لأن انتصابه على وجهين، أحدهما: ب "يكون"، والثاني: بالظرف، أي في زمان قريب، فيكون التقدير، عسى أن يكون ذلك يوم يدعوكم. قوله: (بِحَمْدِهِ) قيل: الباء للسبب، والحمد الأمر أي بسبب أمره. وقيل: الباء للحال، أي حامدين. الغريب: بحمد الله لا بحمد منهم، لأنه حال اضطرار.

стр. 538

قوله، (إِلَّا قَلِيلًا) ، قيل، لُبثاً قليلاً، فهو نصب على الظرف، وهو زمان لبثهم في القبور، وقيل: ما بين النفختين يرفهون من العذاب. الغريب: هو زمان الدنيا. قوله: (يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) . قيل: لا إله إلا الله، وقيل: هي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. الزجاج: لا يذكروا غيرهم إلا بالمحاسن، ويكفوا عن مساوئه، والأكثرون على أنها نزلت في عمر ﵁ شتمه رجل من العرب، فهم به عمر، فأمره الله بالعفو عنه، وقيل: نزلت في أبي بكر ﵁. وفي جزم "يقولوا" أقوال، قيل: لام الأمر مقدر معه، أي ليقولوا، وقيل: جواب أمر مضمر تقديره، قل لعبادي قولوا يقولوا. الغريب: أراد يقولون فوقع موقع قولوا فحذف نونه لما وقع موقع مبنى. وهذا يحكى عن المازني. قوله: (وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا) . هو مائة وخمسون سورة، ليس فيها حكم ولا فرض، بل ثناء ووعظ - قوله: (أَيُّهُمْ أَقْرَبُ) . قيل: بدل من "واو" "يبتغون"، وهم المدْعوون، وقيل بدل من" الوسيلة" و"الذين يدعون" هم الداعون، وفي الآية مضمر تقديره ينظرون أيهم أقرب. قوله: (مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا) . مهلكوها بالاستئصال، أو معذبوها في الدنيا بالبلايا والشدائد، وقيل: أو معذبوها في القيامة.

стр. 539

الغريب: مهلكوها، يعني الصالحة بآجالهم، أو معذبوها الطالحة. قوله: (وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ) . أي ما منعنا إرسال ما اقترحوا من الآيات، إلا علمنا أنكم تكذبون رسولي كما كذب الأولون رسلهم، فأهلكناهم، لأن سنتنا مضت بإهلاك من كذب بالآيات المقترحة، فيجب إهلاك قومك، وقد قضيت أن لا أستاصل أمتك، لأن فيهم من يؤمن أو يلد مؤمناً، فأن الأولى مع ما بعدها نصب، بأنه المفعول الثاني لـ "منعنا"، وأن الثانية مع ما بعدها رفع بأنه الفاعل. قوله: (مُبْصِرَةً) ، أي تبصرة بما فيها من الدلائل، وقيل: ذات إبصار. الغريب: هو كقوله: ليله قائم ونهاره صائم، أي يبضر بها، وهي نصب على الحال. قوله: (فَظَلَمُوا بِهَا) ، قيل: فكفروا بها، أي فعقروها، وقيل: ظلموا أنفسهم بعقرها. الغريب: الباء زيادة، أي فظلموها بقتلهم إياها، وكان قد حرم الله قتلها وعقرها. قوله: (وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ) . الجمهور، على أنها رؤيا يقظة، وهي ليلة المعراج، وقيل: هي رؤيا منام، من قوله سبحانه: (لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ) . الغريب: عن سعيد بن المسيب: إنها رؤيا منام رأى ﵇ -

стр. 540

قردة ينزون على منبره، وساءه ذلك، فقيل: ما أولت، فقال: "بنو أمية". العجيب: هو من قوله: (إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا) . قوله: (وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ) هي عطف على قوله: (وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا) وأراد بالملعونة، آكلوها، وقوله: (فِي الْقُرْآنِ) متصل ب (جعلنا) ، لا ب (الملعونة) ، كما زعم بعضهم. الغريب: "الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ" اليهود. العجيب: الشجرة الملعونة، قبيلة، وسميت ملعونة لضررها، وكل ضار عند العرب ملعون. قوله: (وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ) ، أي نخوفهم بالنار، وما فيها فما يزيدهم التخويف إلا طُغْيَانًا كَبِيرًا، كفرا ومجاوزة من الحد فيه. و"طُغْيَانًا" هو المفعول الثاني لقوله: (يَزِيدُ) . قوله: (خَلَقْتَ طِينًا) . الزجاج: حال، وقيل: تمييز، وقيل: أرادَ خلقتَه من طينٍ، فحذف الجار، فتعدى الفعل إليه من غير واسطة. قوله: (أَرَأَيْتَكَ) . هو مثل قوله: (أرأيتكم) في الأنعام، وقد سبق. سؤال: لِمَ قال في هذه السورة: "أَرَأَيْتَكَ" وفيما سواها "أرأيت"؟ والجواب: لأن ترادف الخطاب يدل على أن المخاطب به أمر

стр. 541

عظيم وخطب فظيع، وهكذا هو في السورة، لأنه - لعنه الله - ضمن احتناك ذرية آدم عن آخرهم "إلا قليلاً". وقوله: (لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ) من احتنكتُ الدابةَ وحنَكتها إذا جعلت في حنكها الأسفل حبلًا يقودها به، وقيل: من احتنك الجراد الأرض إذا أكلَ نباتها. الغريب: هو من حنكت الصبي وأحنكته، إذا جعلت في حنكه حلاوة. و"اللام" في (لَئِنْ أَخَّرْتَنِ) لام توطئة القسم، و "اللام " في "لَأَحْتَنِكَنَّ" لام القسم، وصار الحكم للقسم ومثله في هذه السورة (لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ) ، ثم قال "لا يأتون"، ولم يجزم لأن التقدير، فوالله لا يأتون، وجواب الشرط هو الضمير في الباب، والتقدير. فوالله لأحتنكن فوالله لا يأتون، وكذلك حيث وقع، وقد سبق بعضه. قوله: (قَالَ اذْهَبْ) طرد وإبعاد، وليس فيه مجيء ولا ذهاب. الغريب: اذهب وتباعد من أوليائي بعد أن عصيت أمري. قوله: (بصوتكَ) أي بدعائك إياهم إلى طاعتك، وقيل: بالغناء واللهو واللعب، وكل دعاء إلى فساد، الزجاج: هذا مثل، والمعنى اجمع عليهم كل ما تقدر عليه من المكائد. العجيب: أبو علي: ليس للشيطان خيل ولا رجل، ولا هو مأمور، إنما هذا زجر واستخفات به، كما تقول لمن تهدده: اذهب فاصنع ما بدا لك واستعن بمن شئت. قوله: (وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ) ، قيل: هو الربا، وقيل:

стр. 542

البَحيرة الآية. وقيل، كل مال عصى الله فيه، قوله: (والأولاد) قيل: هم أولاد الزنا، وقيل: الموءودة، وقيل: تسميتهم إياهم عبد العزى وعبد اللات وعبد شمس وعبد الحارث. قوله: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ) . أي عبادي الذين خلقتهم للجنة، ليس لك عليهم سلطان أن تضلهم. أو تحملهم على ذنب لا يغفر. الغريب: إن عبادي الذين أطاعوني وعصوك ليس لك عليهم حجة. ومن الغربب: إن عبادي عام، والمعنى ليس لك عليهم سلطان سوى وسوستك لهم في الدعاء إلى المعاصي. قوله: (وكفى بربك وكيلاً) ، ومثله (وكفى بالله شهيداً) . "الباء" زيادة، وما بعدها نصب على التمييز، والتقدير كفاك الله من جملة الوكلاء، وقيل: تقديره المكتف به وكيلاً وشهيداً. قوله: (فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ) . أي أعرضتم عن الإيمان، وقيل: هو العدول عن السير. الغريب: "أَعْرَضْتُمْ" أمعنتم في كفران النعمة، قال ذو الرمة: عطاءَ فتى تمكن في المعالي. . . فأعرض في المكارم واستطالا قوله: (تارة أخرى) . أي مرة أخرى. الغريب: قطرب: أترته جئت به تارة، أي أعدته.

стр. 543

قوله: (بِهِ تَبِيعًا) ، أي بالإغراق والإرسال. الغريب: يعود إليها. قوله: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ) . أي أكثرنا كرامتهم، وقيل: نسبناهم إلى الكرم وقيل: صرفناهم. ابن عباس: بالعقل، وعنه أيضاً: بأن يتناول مأكوله بيده، وسائر الأشياء يتناول مأكوله بفيه من الأرض. الضحاك: بالنطق والتمييز. عطاء: بتعديل القامة، وقيل: حسن الصورة، فإن الله خلق كل شيء على صورة شيء آخر إلا بني آدم فإنه خلقه على صورته، وهذا معنى قوله: ﵇: (خلق الله آدم على صورته". وقال بعضهم: أضاف الصورة إلى الله - تعالى - تعظيماً لها كإضافة الناقة والبيت، ناقة الله وبيت الله، وصورة الله. ابن جرير: بتسليطهم على غيرهم. وقيل: بأن زين الرجال باللحى، والنساء بالذوائب. الغريب: محمد بن كعب: بأن جعل محمداً ﷺ منهم. العجيب: بالخط. ومن الغريب: كرمهم بما فسره بعد، وهو قوله: (وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ) ، أي على الدواب، "وَالْبَحْرِ" على السفن، (وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ) ، أي اللذيذات، وقيل: الحلال.

стр. 544

الغريب: كسب يده. قوله: (وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا) . قيل: الاستثناء لجبرائل وميكائل وعزرائيل وإسرافيل، وقيل: المراد بالكثير، الكل، كقوله: (وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (٧٠) . أي كلهم، قال الشيخ الإمام، ويحتمل أنه على القلب، أي وفضلنا كثيراً منهم، يعني الأنبياء والأولياء على من خلقنا، فإنهم فضلوا على الملائكة. قوله: (يَوْمَ نَدْعُو) . قيل: متصل به (فضلنا" والمراد به المستقبل، أي يفضل في الآخرة. ولا يجوز أن يتعلق بفضلنا وأنت تريد به الماضي، لأن ما بعده مستقبل. والماضي لا يعمل في المستقبل، وقيل: اذكر يوم ندعو، وقيل: منصوب بما دل عليه "أُوتِيَ"، أي يؤتى، قوله: "بِإِمَامِهِمْ"، مجاهد نبيهم. الضحاك، بكتابهم، المبرد، بذنبهم، الحسن بأعمالهم. قتادة: بكتاب أعمالهم، وقيل: ما كانوا يعبدونه - وهو الغريب -. العجيب: بأمهاتهم، وقيل: بأسمائهم. والإمام: مصدر، وقيل جمع آم، كـ "راع" و "رِعاء"، ومن جعلها جمع أم فهو كخُف وخفاف وجُل وجِلال، "والباء متصل ب "ندعو"، وقيل: الباء للحال، والتقدير: مختلطين بإمامهم، وجاء في الخبر عن النبي ﷺ " يدعى كل قوم بإمام زمانهم وكتاب ربهم وسنة نبيهم " - رواه الثعلبي. قوله: (فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى) .

стр. 545

يجوز أن يكون الثاني كالأول، ويجوز أن يكون للتفضيل من عمى القلب، وأمال أبو عمرو الأول تنبيهاً على أن الثاني للتفضيل وخص الأول بالإمالة دون الثاني، لأن الإمالة نوع من التمكين، والأول أكثر تمكيناً. ولأن "من" مع الثاني مقدر، فصار الألف كأنَّه وقع غير آخر، فامتنع من الإمالة، وهذه إشارة إلى الدنيا. الغريب: هذه إشارة إلى النعم، أي أعمى أن يعلم أنها من الله، فهو في الآخرة أعمى عن حجته العجيب: من كان في هذه الآية التي تلاها عليهم أعمى، فهو في الآية التي تتلوها عليهم أعمى وأضل. قوله: (وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ) . (وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ) . تقديره، وإنه محذوف "الهاء" وخفف إن وأدخل اللام فرقا بينه وهو مخفف من المثقل وبينه وهو للنفي أو غيره. وكاد من كدت أكاد ومعناه التقريب. الغريب: صاحب النظم: هو من كاد يكيد، أي احتالوا لَيوقعوك في الفتنة. قوله: (وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ) . "لولا" تدل على امتناع الشيء لوجود غيره، فالممتنع في الآية إرادة الركون لوجود تثبيت الله إياه، هذا هو الظاهر في الآية. الغريب: الحسن: هَمَّ ﵇ ببعض ما اقترحت عليه تقيف

стр. 546

من قولهم له متعنا باللات سنة وحرِّمْ وادينَا كما حرمت مكة، فإنا نحب أن تعرف العرب فضلنا عليهم. والوجه هو الأول. قوله: (لا تخذوك خليلاً) أي لأحبوك الغريب: ابن بحر: لأخذوك وأنت إليهم محتاج فقير. قوله: (سُنَّةَ) . نصب على المصدر، وما تقدمه من الفعل ناب مناب فعله المأخوذ منه، فإن قوله: (وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا (٧٦) دل على "أهلكنا" وسنتنا مثل سنة مَن قد أرسلنا، وتقديره سنتنا في أمم قد أرسلنا، والدليل عليه قوله: (وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا) . قوله: (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ) . عطف على الصلاة، أي أقم الصلاة، وقرآن الفجر، والمراد بقرآن الفجر صلاة الفجر. الغريب: الأخفش: وقرآن الفجر، نصب على الإغراء العجيب: المرد: أقم القرآن لصلاة الفجر. قوله: (فَتَهَجَّدْ) . أي استيقظ: هجد: نام، وتهجد استيقظ، ومثله: حنِث وتحنث. والتهجد: ترك النوم للصلاة، فإن لم ينم قبله فليس بتهجد، وإن استيقظ ولم يصل فليس بتهجد. قوله: (مَقَامًا مَحْمُودًا) هو عند الجمهور مقام الشفاعة.

стр. 547

الغريب: نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ في قوله (مَقَامًا مَحْمُودًا) ، قال: " يدنيني الله فيقعدني معه على العرش " وفي رواية يقعدني على الكرسي، وفي رواية أخرى على السرير " و"مع" ها هنا تجري مجرى "عند" في قوله عندك بيتا، (وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ) ، والمراد به الرفعة، والله تعالى منزه عن المكان والانتقال. وقوله: "مَقَامًا" نصب على المصدر، فإن معنى يبعثك، يقيمك. وقيل: يعطيك، وقيل: نصب على الظرف، أي في مقام. قوله: (أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ) . ابن عباس: أمتني إماتة صدق، وأخرجني من قبري يوم القيامة مخرج صدق. مجاهد: أدخلني في النبوة وأخرجني من تبليغ الرسالة، وقيل: أدخلني في الجنة وأخرجني من الدنيا. الغريب: فيه تقديم وتأخير، أي أخرجني من مكة مخرج صدق. وأدخلني في المدينة، وقيل: أدخلني مكة عام الفتح وأخرجني منها آمناً. قوله: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) . قيل: "من" للتبعيض، وحسن ذلك لأنه نزل نجماً نجماً، وقيل: "من " للتبيين، أي وننزل من القرآن لا من سائر الكتب، كقوله: (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ) ، وقيل: "من" ها هنا زيادة، أي نزل القرآن، وقيل: هو

стр. 548

كقوله: (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى) ، وكل أبعاضه مقام إبراهيم. وكذلك جميع أبعاض القرآن شَفاء. الغريب: "من" فيه لابتداء الغاية، أي وننزل ما هو شفاء ورحمة من القرآن لا من غيره. العجيب: "من" للتبعيض، والمراد به الناسخ دون المنسوخ، وهذان القولان حسنان. والمراد بالشفاء، الشفاء من الأدواء، وقيل: الشفاء من الضلال. وقيل: الشفاء من داء الجهل. قوله: (عَنِ الرُّوحِ) . قتادة: هو جبريل، علي وابن عباس: ملك له سبعون ألف وجه لكل وجه سبعون ألف لسان، لكل لسان سبعون ألف لغة، يسبح الله بتلك اللغات كلها، يخلق الله من كل تسبيحة ملكا يطير مع الملائكة إلى يوم القيامة (١) . الحسن: عن القرآن. ومعنى (مِنْ أَمْرِ رَبِّي) من وحي ربي. الغريب: خلق كخلق بني آدم في السماء يأكلون ويشربون كهيئة الناس، وليسوا من الناس. مجاهد: خلق على صورة بني آدم، وما ينزل من السماء ملك إلا ومعه واحد من الروح، وجماعة من المفسرين على إنها هي التي يحيى بها الحيوان. ومن العجيب: علي بن عيسى: الروح: جسم رقيق، هوائي في كل جزء من الحيوان، قال وكل حيوان روح وبدن. قوله: (قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي)

стр. 549

من خلق ربي، وقيل: من وحى ربي، وقد شق. وقيل: من أمر ربي لم يطلع عليه أحد. قوله: (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) ، أي قليلاً من العلم. والخطاب لليهود، والذين سألوا النبي عن الروح، وقيل: عام في جميع الخلق. قال الشيخ الإمام: الغريب: يحتمل إلا قليلا منكم، وهم العلماء. وإنما لم يجابوا، لأنهم سألوه سؤال تعنت، وقيل: لم يجابوا ليوافق ما في كتب اليهود. الغريب: لم يجابوا لأن معرفته بالعقل دون السمع، وقيل: لأن هذا من كلام الفلاسفة، لا من كلام الأنبياء. العجيب: قد أجابهم، لأنهم سألوه، أقديم هو أم محدث، فقال: قل الروح من أمر ربي، أي من خلقه، فهو محدث. قوله: (لَا يَأْتُونَ) . تقديره: فوالله لا يأتون. وقد سبق قوله: (لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ) ، الحسن: الملائكة منويون معهم، لأنهم لا يقدرون أيضاً على الإتيان بمثل القرآن. قال الشيخ الإمام: الغريب: يحتمل أنه إنما اقتصر على ذكر الإنس والجن، لأنه ﵇ كان مبعوثاً إلى الثقلين دون الملائكة. قوله: (مِنْ زُخْرُفٍ) . من ذهب - الزجاج: الزخرف، الزينة. الغريب: مجاهد: ما كنا ندري ما الزخرف حتى رأينا في قراءة ابن مسعود "بيت من ذهب".

стр. 550

قوله: (أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ) ، أي تصعد إليها، والتقدير، أوترقى في السلم إلى السماء. قوله: (أَنْ يُؤْمِنُوا) . في محل نصب بالمفعول الثاني، "أن قالوا" في محل رفع بالفاعل. قوله: (لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ) . "مَلَائِكَةٌ" اسم كان "يَمْشُونَ" خبره، "مطمئنين " حال من الضمير في "يَمْشُونَ" و "فِي الْأَرْضِ" خبره تقدم عليه. ولا يجوز أن يجعل "يَمْشُونَ" خبر كان ولا "مُطْمَئِنِّينَ"، لأن "فِي الْأَرْضِ" يصير حائلاً بين كان واسم كان، فيصير من باب كانت زيداً الحمى تأخذ فلا يجوز فإن جعلت "كان" بمعنى "وقع" جاز، وهو الغريب، وإن جعلت في كان ضمير الأمر والشأن لم يمتنع، وهو العجيب. ولا يجوز أن يجعل كان صلة وزيادة لأن "لو" يصير كأنه دخل على "في"، وهذا ممتنع. قوله: (كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا) ، وقال في الأخرى: (لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ) . الجواب: قيل "كُلَّمَا خَبَتْ"، أي دنت من الخبوِّ، وقيل: الخبوُّ: هو الزيادة في السعير. الغريب: الخبوُّ: خمود النارِ لا همودها، وهذه جملة مستأنفة عطفت على الجملة الأولى، واكتُفِي بالضمير العائد عن واو العطف. الغريب: يجوز أن يكون التقدير: "وكلما" فحذف الواو. ومن الغريب: يجوز أن تكون الجملة حالا من جهنم، والعامل في الحال، ما في جهنم من معنى التوقد والتأجج.

стр. 551

قوله: (ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ) ، أي ذلك العذاب. الغريب: ذلك العمى والصم والخرس، ومحله رفع بالابتداء. و"جزاؤهم" خبره، و "بِأَنَّهُمْ" متصل به، أي بسبب أنهم. قوله: (وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لَا رَيْبَ فِيهِ) . مؤخر تقديره: أو لم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض وجعلِ لهم أجلاً لا ريب فيه قادر على أن يخلق مثلهم، وأبى الظالمون إلا كفورًا. قوله: (خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي) . هي خزائن الرزق. الغريب: الخزائن المقدورات، العجيب: أراد بالرحمة ها هنا: الذهب. قوله: (خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ) ، أي الفقر، تقول: أنفق الرجل وأملق، إذا افتقر، المبرد: خشية أن يفنيه الإنفاق و"أنتم" يرتفع بفعل مضمر، أي لو تملكون أنتم تملكون، فحذف الأول، لأن الثاني يدل عليه ولا يرتفع بالابتداء، لأن "لو" مختص بالفعل كما سبق. قوله: (فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ) . "إِذْ" متصل بفعل مضمر، أي فسل يا محمد عبد الله بن سلام وأصحابه عن ما جرى، إذ جاءهم، لأن سل لا يصلح عاملا في إذ جاءهم. لأنه قد مضى قبل النبي بزمان طويل. الغريب: تقدير الآية: وقلنا لموسى: سل فرعون بني إسرائيل إذ

стр. 552

جاءهم، حكاه أقضى القضاة. وهو بعيد، لأنه يقتضي إذ جئتهم، وقيل الكلام تام على بني إسرائيل، ثم قال: إذ جاءهم، فقال له فرعون. والأيات التسع هي العصا واليد البيضاء والطوفان والقمل والضفادع والدم والسنون ونقص من الثمرات. الحسن السنون ونقص الثمرات واحد، والتاسعة تلقف العصا ما يأفكون. وعن ابن عباس: التاسعة، إزالة العقدة عن لسانه، وذهب جماعة: إلى أنها اليد والعصا، والحجر الذي انفجرت منه العيون، وانقلاق البحر والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم. وروى صفوان: أن يهوديا أتى النبي ﷺ فسأله، فقال: " أن لا تشركوا بالله شيئاً ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا تسحروا ولا تأكلوا الربا ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان ليقتله ولا تقذفوا محصنة ولا تفروا من الزحف ولا تعدوا في السبت "، فقَبَل اليهودي يد النبي ﷺ ورجله. قوله: (مَسْحُورًا) أي سحرت فصرت مجنونا، وقيل: مخدوعاً. الغريب: (مَسْحُورًا) بمعنى ساحر، كقوله: "مَأْتِيًّا" أي آت. قوله: (بصائر) ، جمع بصيرة، ومعناها: الدالة. الغريب: هي من بصيرة الدم، وهو ما يدل على الصيد من الدم وعلى القتيل، وانتصابها على الحال، الغريب: أجاز الزجاج، أن ينتصب على المفعول له) : أي ليتَعَبد بها. قوله: (وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ) . أي القرآن. والباء للحال، أي أنزلناه محقاً غير باطل، وقيل: ما يضمنه حق أي صدق وعدل.

стр. 553

قوله: (وَبِالْحَقِّ نَزَلَ) الباء للتعدي ويكون توكيداً للكلام، كما يؤكد بالمصادر، كما يقال: "أجمعون أكتعون أبصعون، وقيل: للحال أيضاً. الغريب: لما صح في التقسيم أنزلته فنزل فلم ينزل لمانع، أكد فقال: وبالحق نزل وبالحق أنزلناه. ومن الغريب: الحق الأول، الحقيقة. والثاني: المستحق، أي أتاكم ما تستحقونه. العجيب: "الباء" بمعنى "على"، والحق: محمد ﵇ أي وعلى محمد نزل. ومن الغريب: "أنزلناه" يعود إلى موسى لقوله: (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ) . وقيل يعود إلى الوعد، وقيل: إلى تسع آيات. قوله: (بَيِّنَاتٍ) يجوز أن يكون منصوباً صفة لتسع، وجوز أن يكون خفضا، صفة لآيات. قوله: (وَقُرْآنًا) . منصوب بفعل دل عليه فرقناه. الغريب: هو عطف على قوله: (مُبَشِّرًا، وَنَذِيرًا، وَقُرْآنًا) ، أي وذا قرآن. قوله: (عَلَى النَّاسِ) ، المفعول الثاني، "لتقرأه" "عَلَى مُكْثٍ" حال، أي على سكون وتؤده. وفي الحديث: أن النبي ﵇ كان يقرأ القرآن قراءة لينة يتلبث فيها. وعن ابن عباس: لأن أقرأ البقرة وأرتلها وأتدبر معانيها أحب إليَّ من أن أقرأ القرآن كله. وقوله: (وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا) ، أي شيئاً بعد شيء في عشرين سنة على حسب الحاجة (١) ، وعن النبي ﷺ : من قرأ القرآن في أقل من ثلاث لم يَفْقَهْه، ثم

стр. 554

قال: " اتلوهُ وابكوا، فإن لم تَبكوا فتباكَوْا "، وهو معنى قوله: (وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ) . قوله: (ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ) . هما منصوبان، لأن التقدير، ادعوه الله أو ادعوه الرحمن، فهو كالمفعول الثاني: ولا يحسن أن يجعل كالمفعول الأول، لأنه يؤدي إلى إثبات مدعوتين، إنما المدعو واحد - سبحانه - والمدعو به اثنان، ها هنا. (فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) . قوله: (أَيًّا مَا تَدْعُوا) ، أي للشرط، وجزم "أي تَدْعُوا ونصب تدعو أَيًّا، و"مَا"، زائدة للتوكيد، كـ: أيما يضربن، وقيل: زيدت عوضاً عما منع أي من الِإضافة، وقيل: "مَا" للشرط أيضاً، وقد جمع بين شرطين، ويكون "مَا" أيضاً في محل نصب، وفي وقف على قوله: "أَيًّا" فهو منصوب بالبدل، فصار التقدير، ادعوا أي اللفظين شئتم، ثم ابتدأ، فقال: (مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) . قوله: (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ) . أي، ليس يتخذ وليًاً يتعزز به - سبحانه -، وهو وليّ المؤمنين. الغريب: أي ليس يحالف أحداً، ومن الغريب، قوله "مِنَ الذُّلِّ"، أي من اليهود والنصارى، لأنهم أذل الناس، فعلى هذا يكون "مِنَ الذُّلِّ" في محل رفع صفة لـ "وَلِيٌّ". العجيب: "وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ" البنت والختن. (وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا) صِفهُ بالعظمة، وقل: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا اللهُ واللهُ أكبر.

стр. 555

سورة الكهف قوله تعالى: (أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (١) قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا) . العبد: محمد ﷺ ، و "الكتاب" القرآن، ومعنى (وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا) لم يجعل فيه اختلافاً يناقض بعضه بعضاً. ابن عباس: ميلاً عن الحق إلى الباطل، وعن البلاغة إلى العي، وعن الاستقامة إلى الفساد. الغريب: "اللام" زائدة، أي لم يجعله عوجاً". ومعنى "قَيِّمًا" مستقيماً. ابن عباس: معتدلًا. أبو عبيدة: مصلحا. الغريب: "القيم" المرجوع إليه والمعتمد عليه، كقيم الدار. والجمهور على أن قوله: (وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا) عطف على الجملة قبلها، ولا محل لهما من الإعراب، و "قيماً" موجز في اللفظ ومقدم في التقدير، وهو حال من الكتاب، وفي هذا نظر، لأنه يؤدي إلى الإحالة بين الصلة والموصول وتمامها، وعنه مندوحة من ثلاثة أوجه: أحدها أن يجعل "قيماً" حالًا من الهاء في "له"، أي ولم يجعل له حالة استقامته عوجا، والثاني: أن يجعل "وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ" في محل نصب حالاً عن الكتاب،

стр. 556

و "قيماً" حال عن الهاء كما سبق، أو حالًا بعد حال عن الكتاب. والثالث: أن يجعل الجملة حالاً من ضمير الفاعل في "أنزل"، أي أنزله غير جاعل فيه عوجاً، و"قيماً" حال من الهاء، أو من المفعول، "لينذر" فاعله مضمر يعود إلى العبد. الغريب: لا يمتنع إلى الكتاب أو إلى الفاعل المضمر في "أنزل" وهو الله - سبحانه -، وقد جاءت الأوجه الثلاثة في قوله: (لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا) . قوله: (بَأْسًا) أي الناس بَأْسًا. الغريب: "الباء" مقدر، أي ليندر الناس ببأس شديد. وقوله: (مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (٣) . حال من ضمير المجرور، وقول من قال: صفة لـ "أجر". خطأ، كقراءة من قرأ (غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ) ، لأن اسم الفاعل إذا جرى على غير من له الفعل أبرز الضمير كما في قوله: هند زيد ضاربته هي. قوله: (ما لهم به) أي بالقول، وقيل: بالاتخاذ. الغريب: بالله. قوله: (كَبُرَتْ كَلِمَةً) ، الزجاج، كبرت مقالتهم كلمة. الغريب: نصب على التعجب، وتقديره: ما أكبر كلمة. العجيب: نصب على التمييز، أي كبرت كلمة مقالتهم، فصرف الفعل إلى ضمير مقالتهم، فانتصب على التمييز، كـ "باب تفقأت الدابة شحماً".

стр. 557

وعند أبي علي: تقديره: كبرت الكلمة كلمة كلمة تخرج، فحذفت الأولى، لأن الثانية تدل عليها، ونصب الثانية على التمييز كما تقول: نعم رجلا زيد، وحذفت الثالثة اكتفاءاً بوصفها عنها. قوله: (إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ) . شرط جزاؤه محذوف دل عليه ما قبله، أي إن لم يؤمنوا تبخع نَفسك. قوله: (أسفاً) ، قيل: تمييز، وقيل، مفعول له، والأسف: الحزن. والفعل منه أسِف - بالكسر -، وقيل: الأسف: الغضب، والفعل منه آسف - بالفتح -، وأما أسُف - بالضم - فمعناه: رق قلبه فهو أسيف. قوله: (مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا) . ابن عباس: هو النبات، وعنه أيضاً: الأنبياء والعلماء وحفظة القرآن. فيكون "مَا" بمعنى "من". الغريب: عام فيما على وجه الأرض. قال الشيخ: ومن الغريب: يحتمل أن يكون المراد به ها هنا المحرمات منها، لأنها حرمت زينة الأرض، فيكون المعنى فلا تتعرضوا لها، ويقويه قوله: (لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) ، أي في تركه وتعاطيه. قوله: (زِينَةً لَهَا) هو المفعول الثاني لـ "جعلنا"، و "ما على الأرض ". المفعول الأول. الغريب: "جعلنا" بمعى خلقنا، و (زينة) مفعول له. قوله: (أَيُّهُمْ) رفع بالابتداء، "أَحْسَنُ عَمَلًا" خبره، (نَبْلُوَهُمْ) يؤول إلى معنى العلم، فلم يعمل فيه لمكان الاستفهام.

стр. 558

قوله: (وَالرَّقِيمِ) . ابن عباس: هو اسم الجبل الذي فيه الكهف، وعنه أيضاً: اسم القرية التي كانوا منها. الضحاك: اسم الوادي. مجاهد، الرقيم، اللوح الذي كتب فيه شأنهم وأيامهم، وكان من رصاص، وقيل: من حجر. الغريب: النقاش: اسم كتاب مع الفتية، فيه صفة التوحيد والإيمان. ومن الغريب: سعيد بن جبير: اسم كلبهم. العجيب: الرقيم: دراهمهم، حكاه ابن الهيضم وغيره. وجاء مرفوعا: الرقيم: جماعة. روى النعمان بن بشير الأنصاري، أنه سمع النبي ﵇ يذكر الرقيم: قال: " كانوا ثلاثة نفر خرجوا يرتادون لأهلهم، فبيناهم يمشون، إذ أصابتهم السماء، فآووا إلى كهف، فانحطت صخرة من الجبل، فسدت عليهم باب الكهف، فقال قائل منهم: اذكروا أيكم عمل حسنة لعل الله برحمته يرحمنا، فقال رجل منهم: إني عملت حسنة مرة كان لي أجراء يعملون لي عملاً، استأجرت كل واحد منهم بأجر معلوم، فجاءني رجل ذات يوم وسط النهار فاستأجرته بشرط أصحابه، فعمل في بقية نهاره كما عمل رجل منهم في نهاره كله، فرأيت على الذمام أن لا أنقصه مما استأجرت به أصحابه لما جهد في عمله، فقال رجل منهم: أتعطي هذا مثل ما اعطيتني ولم يعمل إلا نصف النهار، فقلت: يا عبد الله لم أبخسك شيئاً من شرط كان بيننا، وإنما هو مالي أفعل به ما شئت، قال: فغضب وترك أجره، فوضعت حقه في جانب من البيت ما شاء الله ثم مرت

стр. 559

بي بعد ذلك بقر، فاشتريت فصيلة من البقر، فبلغت ما شاء الله، فمر بي بعد حين شيخ ضعيف لا أعرفه، فقال لي: إن لي عندك حقاً، فذكره حتى عرفته، فقلت: إياك أبغي، وهذا حقك، فعرضها عليه، فقال: يا عبد الله، لا تسخر بي إن لم تصدق علي، فأعطني حقي. قلت له: والله ما أسخر بك وإنها لحقك مالي فيه شيء، فدفعتها إليه جميعاً، اللهم إن كنت فعلت ذلك لوجهك، فافرج عنا، فانصدع الجبل حتى رأوا وأبصروا. وقال الأخر: إني قد عملت حسنة مرة، كان لي فضل، فأتى على الناس شدة، فجاءتني امرأة، فطلبت مني معروفاً، فقلت: والله ما هو دون نفسك، فأبت علي، فذهبت ثم رجعت، فذكرتني بالله، فأبيت عليها، وقلت: لا والله ما هو دون نفسك، فأبت علي وذهبت، وذكرت لزوجها، فقال: أعطيه نفسك وأغيثي عيالك، فرجعت إلي ونشدتني بالله، فأبيت عليها، وقلت لها: والله ما هو دون نفسك، فلما رأت ذلك، أسلمت إلي نفسها، فلما تكشفتها وصممت، ارتعدت من تحتي، فقلت لها: ما شأنك قالت: أخاف الله رب العالمين، فقلت لها خفتيه في الشدة ولم أخفه في الرخاء، فتركتها وأعطيتها ما يحق على تكشفها، اللهم: إن كنت فعلت ذلك لوجهك فافرج عنا، فانصدع، حتى عرفوا وتبين لهم، وقال الآخر: إني قد عملت حسنة مرة، كان لي أبوان شيخان كبيران، وكانت لي غنم، وكنت أطعم أبوي وأسقيهم، ثم أرجع إلى غنمي، قال: فأصابني يوماً غيث حبسني حتى أمسيت، فأتيت أهلي، وأخذت محلبي فحلبت غنمي وتركتها قائمة، ومضيت إلى أبوي فوجدتهما قد ناما، فشق علي أن أوقظهما، وشق علي أن أترك غنمي، فما برحت جالسا ومحلبي على يدي حتى أيقظهما الصبح، فسقيتهما. اللهم إن كنت فعلت ذلك لوجهك فافرج عنا. قال النعمان: كأني أسمع عن رسول الله ﷺ قال: قال الجبل: طاق، ففرج الله عنهم، فخرجوا". قوله: (فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ) .

стр. 560

أي أنمناهم. ابن عيسى: هو من قولك: ضربت على السطر، إذا أبطلته وجعلت عليه ما يمنع من الإدراك، وقيل: منعناهم الإدراك بالأذان، وقيل: معناه ألقينا النوم عليهم، وقيل: يقال: ضربه الله بالنوم كما يقال ضربه الله بالفالج. تقول العرب: ضرب الله على أذن فلان ليلته إذا نام فيها فلم ينتبه في جميعها. قال الشيخ الإمام: ويحتمل أن المعنى سلبنا حواسهم، لأن النائم مسلوب الحواس، وخص السمع بالذكر من بين الحواس، لأن من سلب سمعه سلب عقله، والنائم مسلوب العقل، بخلاف سائر الحواس. العجيب: ابن الهيضم: هذا على مجرى عادة الأطفال في الإنامة. فإن أم الطفل إذا أرادت إنامة الطفل جعلت تضرب بكفها عليه بغتة في خيشومها إلى أن ينام، فكأنه قال - سبحانه -: أنمناهم إنامة الأمهات الأطفال. قوله: (سِنِينَ عَدَدًا (١١) ، نصب على الظرف، "عدداً" نصب على المصدر، أي نعدها عدا، وقيل: صفة للسنين، أي ذات عدد، والمعنى: قوله: (لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ) . أي لنعلمَ علمَ مشاهدة، ووجودٍ. ابن جرير: ليعلم عبادي، و "الحزبان " عند قتادة، المؤمنون والكافرون. السدي: اليهود والنصارى، وقيل: أصحاب الكهف في قولهم: (لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ) . الغريب العجيب: ابن بحر: الحزبان: الله والخلق، كقوله: (أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ) . و"أَيُّ الْحِزْبَيْنِ" رفع بالابتداء، و "أَحْصَى" محله رفع بالخبر. و"العلم" معلق بالاستفهام، وقوله: "أَحْصَى" أفعل للمبالغة عند الجمهور،

стр. 561

وهر شاذ، كقول العرب: ما أولاه وما أعطاه، وعند أبي علي: هو فعل ماض من الإحصاء، وهو الصواب. "أمداً" مفعول به، وعلى الوجه الأول: نصب على التمييز. الغريب: نصب ب (لبثوا) . قوله: (وما يعبدون إلا الله) . يجوز أن يكون الاستثناء صحيحاً، وفيهم من يعبد الله، أو كانوا يعبدون الأصنام مشركين، ويجوز أن يكون منقطعاً. الغريب: إلا الله بمعنى دون الله، وكذلك هو في حرف ابن مسعود. العجيب: (وما يعبدون إلا الله) من كلام الله فيهم. و "مَا" للنفي. وقيل: وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون فلا تعبدوا. إلا الله. قوله: (وَتَرَى الشَّمْسَ) . إن جعلت الرؤية للعين، فقوله: "تَزَاوَرُ" "تَقْرِضُهُمْ" حالان، وإن جعلتها بمعنى العلم، فهما المفعول الثاني. قوله: (ذَاتَ الْيَمِينِ) ، أي يمين أصحاب الكهف، وكذلك "ذَاتَ الشِّمَالِ"، وقيل: يمين الكهف وشماله وباب الكهف في مقابلة بنات النعش، فلا تقع عليه الشمس. قوله: (وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ) ، أي متسع، وفضاء من الكهف ينالهم نسيم الريح وبرد الهواء. سعيد بن جبير: "فَجْوَةٍ مِنْهُ" جانب منه داخل. الغريب: المؤرج: ناحية بلغة كنانة. العجيب: في مكان موحش، والجملة التي هي (وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ) حال من "هم".

стр. 562

قوله: (أيقاظاً) جمع يقُظ ويقِظ. الغريب: السدي: جمع يقظة. قوله: (وهم رقودُ) ، حال من هم، ومحله نصب. قوله: (ذات اليمين وذات الشمال) ، أي بقعة وأرضاً ذات اليمين. ونصبهما على الظرف. قوله: (وكلبهم باسط ذراعيه) ، نُوّنَ وهو أمر قد مضى، واسم الفاعل إذا كان بمعنى الماضي لا يعمل عمل الفعل، وإنما أعمل ها هنا لأنه حكاية حال. قوله: (لو اطلعت عليهم) ، الخطاب عام، وكذلك قوله: (وتحسبهم أيقاظا) ، ومثلهما قوله: (فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى) ، ولها نظائر جمة، والإجماع على أن الكلب هو الكلب المعروف، وكان لهم، ولهذا قال: (وكلبهم) وقيل: لواحد منهم وهو الراعي الذي تبعهم، فإضافه إليهم للجوار والاجتماع. الغريب العجيب جداً: قول من قال: لم يكن كلباً، وإنما كان طباخاً لهم تبعهم، وقيل: كان راعيا، ويدفع القولين قوله: (باسط ذراعيه بالوصيد) . والوصيد: الباب. عطاء: عتبة الباب، تقول: وصدت الباب. أوصِده أطبقته. والكهف: لم يكن له باب ولا عتبة، وإنما المراد: وإنّ الكلب بموضع العتبة من الباب. الغريب: ابن جبير: الوصيد: الصعيد، وهو التراب، وقيل: الحظيرة.

стр. 563

قوله: (وكذلك بَعثناهم) . أي بعثاهم آية كما أنمناهم آية. ابن جرير: كما أنمناهم بقدرتنا. بعثناهم بقدرتنا. قوله: (كم لبثتم) ، كم منصوب ب "لبثتم"، أي كم مدةً لبثتم و"مدة" نصب على التمييز. قوله: (أعَثرنا عليهم) . المفعول محذوف، أي أعثرنا القوم عليهم، من قولك: عثر على الشيء، إذا علمه، ومثله وبمعناه: وقع على الشيء، وسقط على الشيء: إذا علمه. الغريب: لأن من عثر بشيء وهو غافل نظر إليه ليعلم ما هو، ثم استعير مكان التبيين. قوله: (سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ) . "رَابِعُهُمْ" اسم الفاعل من ربعه يَربَعه، إذا صار بانضمامه إليه وهم ثلاثة رابعهم، و "كَلْبُهُمْ" يرتفع من وجهين: أحدهما: بفعله، فيكون اسم الفاعل بمعنى المستقبل، أي يَرْبَعُهم على حكاية الحال، كقوله: (بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ) والثاني: بالابتداء، وخبره مقدم عليه، كما تقول: مررت برجل قائم أخوه. بالرفع و"ثلاثة" رفع بالخبر أي هم ثلاثة، ومحل "رابعهم كلبهم" رفع على الصفة، لقوله: (ثلاثة) ، وقيل: محله رفع بالعطف على هم ثلاثة. والتقدير: ورابعهم كلبهم، فحذف الواو اكتفاء بالعائد من الجملة الثانية إلى الجملة الأولى، ويقوي هذا القول: (وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ) ، والكلام في قوله: (خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ) كالكلام في قوله: (ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ) . وأما قوله: (سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ) ، فالواو للعطف وفي تخصيص ثامنهم بالواو أقوال: أحدها: أن رابعهم كلبهم، سادسهم كلبهم كان رجماً بالغيب، وقوله: (وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ) صدق، وهو إخبار ممن ارتضى اللهُ قولَه.

стр. 564

الغريب: (وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ) ، يرجع إلى الله - سبحانه - وذكر بلفظ الجمع تعظيماً، كقوله: (إنا نحن) . الثاني: قول ابن عباس: حين وقعت الواو انقطعت العدة، يريد أنهم سبعة. الثالث: أن السبعة نهاية العدد، ولهذا كثر ذكر السبع في العظائم، ومن هنا سماه بعض المفسرين واو الثمانية، وهذا لقب لا نعرفه واستدلوا بآيات منها التائبون، وقد سبق، ومنها مسلمات مؤمنات، وسيأتي في موضعه - إن شاء الله -. العجيب: ابن جريج ومحمد بن إسحق: إنهم كانوا ثمانية سوى الكلب، وأولوا قوله: (وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ) أي صاحب كلبهم، وفيه بعد. وقيل: الواو في ثمانية للاستئناف وتم الكلام على قوله (سبعة) ثم قال الله: (وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ) ، ومعنى قوله: (قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ) ، أي هو أعلم، وقد أخبركم بذلك، ولهذا قال ابن عباس في قوله: (مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ) : أنا من ذلك القليل. وهم سبعة، وعدهم بأسمائهم. قوله: (وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) . أبو هريرة عن النبي ﵇ إنه قال: " لم يتم إيمان العبد حتى يستثني في كل كلامه ". "ذلك " مفعول "فَاعِلٌ"، و "غَدًا" ظرف لفاعل. الغريب: "ذلك" رفع بالابتداء، و "غَدًا" خبره. وقوله: (إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) في الوجهين متصل ب "فَاعِلٌ"، وتقديره، إلا مشيئة الله، والباء مقدر معها. أي بمشيئة الله، وهو أن تقول: إن شاء الله، والاستثناء منقطع.

стр. 565

الغريب: قال الفراء: معنى "إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ" إلا الخير بمشيئة الله. فعلى هذا لا يكون من الاستثناء. العجيب: ابن عباس: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ) ، أي الاستثناء، أي إذا ذكرت فاستثن، ومذهبه أن يصح الاستثناء إلى سنة. وذهب الحسن: إلى أنه يصح الاستثناء في مجلس يمينه، ولا يصح إذا فارقه، وقيل: يصح ما لم يأخذ في كلام غير يمينه، فإن أخذ في غيره، فلا يصح الاستثناء، وجمهور الفقهاء على أنه لا يصح إلا متصلاً. الغريب: عكرمة: معنى "نَسِيتَ" غضبت، وفي التوراة: ابن ادم اذكرني حين تغضب أذكرْكَ حين أغضب. قوله: (مِن هذا) ، قيل: من هذا الذي نسيت. الزجاج: "هذا" إشارة إلى خبر أصحاب الكهف وقصتهم. الغريب: الحسن: إشارة إلى عبادةِ الأوثان. قوله: (ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا) . أي تسع سنين، والتقدير وازدادوا تسع سنين، فهو مفعول به، و "زاد" متعد إلى مفعولين، وازاد إلى مفعول واحد، ووزنه افتعل، ازتيد، قلب التاء دالاً للزاي، واعتل الياء فصار ألفاً. و "مِائَةٍ سِنِينَ" قرىء بالإضافة. والتنوين، فالإضافة على القياس المتروك، لأن المائة يجري في العشرات مجرى عشرة في الآحاد كما أضيف العشرة إلى الجمع، وجب إضافة المائة إلى الجمع، لكنهم أفردوا المعدود قياساً على ما قبله من السبعين والثمانين. الغريب: إنما جاز ذلك، لأن السنين قد ينون، وقد تثبت نونه في
следующие страницы →