← Тафсир

Тафсир · id 12820

غرائب التفسير وعجائب التأويل

أبو القاسم الكرماني

Полный текст (1 278 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

وهر شاذ، كقول العرب: ما أولاه وما أعطاه، وعند أبي علي: هو فعل ماض من الإحصاء، وهو الصواب. "أمداً" مفعول به، وعلى الوجه الأول: نصب على التمييز. الغريب: نصب ب (لبثوا) . قوله: (وما يعبدون إلا الله) . يجوز أن يكون الاستثناء صحيحاً، وفيهم من يعبد الله، أو كانوا يعبدون الأصنام مشركين، ويجوز أن يكون منقطعاً. الغريب: إلا الله بمعنى دون الله، وكذلك هو في حرف ابن مسعود. العجيب: (وما يعبدون إلا الله) من كلام الله فيهم. و "مَا" للنفي. وقيل: وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون فلا تعبدوا. إلا الله. قوله: (وَتَرَى الشَّمْسَ) . إن جعلت الرؤية للعين، فقوله: "تَزَاوَرُ" "تَقْرِضُهُمْ" حالان، وإن جعلتها بمعنى العلم، فهما المفعول الثاني. قوله: (ذَاتَ الْيَمِينِ) ، أي يمين أصحاب الكهف، وكذلك "ذَاتَ الشِّمَالِ"، وقيل: يمين الكهف وشماله وباب الكهف في مقابلة بنات النعش، فلا تقع عليه الشمس. قوله: (وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ) ، أي متسع، وفضاء من الكهف ينالهم نسيم الريح وبرد الهواء. سعيد بن جبير: "فَجْوَةٍ مِنْهُ" جانب منه داخل. الغريب: المؤرج: ناحية بلغة كنانة. العجيب: في مكان موحش، والجملة التي هي (وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ) حال من "هم".

стр. 562

قوله: (أيقاظاً) جمع يقُظ ويقِظ. الغريب: السدي: جمع يقظة. قوله: (وهم رقودُ) ، حال من هم، ومحله نصب. قوله: (ذات اليمين وذات الشمال) ، أي بقعة وأرضاً ذات اليمين. ونصبهما على الظرف. قوله: (وكلبهم باسط ذراعيه) ، نُوّنَ وهو أمر قد مضى، واسم الفاعل إذا كان بمعنى الماضي لا يعمل عمل الفعل، وإنما أعمل ها هنا لأنه حكاية حال. قوله: (لو اطلعت عليهم) ، الخطاب عام، وكذلك قوله: (وتحسبهم أيقاظا) ، ومثلهما قوله: (فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى) ، ولها نظائر جمة، والإجماع على أن الكلب هو الكلب المعروف، وكان لهم، ولهذا قال: (وكلبهم) وقيل: لواحد منهم وهو الراعي الذي تبعهم، فإضافه إليهم للجوار والاجتماع. الغريب العجيب جداً: قول من قال: لم يكن كلباً، وإنما كان طباخاً لهم تبعهم، وقيل: كان راعيا، ويدفع القولين قوله: (باسط ذراعيه بالوصيد) . والوصيد: الباب. عطاء: عتبة الباب، تقول: وصدت الباب. أوصِده أطبقته. والكهف: لم يكن له باب ولا عتبة، وإنما المراد: وإنّ الكلب بموضع العتبة من الباب. الغريب: ابن جبير: الوصيد: الصعيد، وهو التراب، وقيل: الحظيرة.

стр. 563

قوله: (وكذلك بَعثناهم) . أي بعثاهم آية كما أنمناهم آية. ابن جرير: كما أنمناهم بقدرتنا. بعثناهم بقدرتنا. قوله: (كم لبثتم) ، كم منصوب ب "لبثتم"، أي كم مدةً لبثتم و"مدة" نصب على التمييز. قوله: (أعَثرنا عليهم) . المفعول محذوف، أي أعثرنا القوم عليهم، من قولك: عثر على الشيء، إذا علمه، ومثله وبمعناه: وقع على الشيء، وسقط على الشيء: إذا علمه. الغريب: لأن من عثر بشيء وهو غافل نظر إليه ليعلم ما هو، ثم استعير مكان التبيين. قوله: (سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ) . "رَابِعُهُمْ" اسم الفاعل من ربعه يَربَعه، إذا صار بانضمامه إليه وهم ثلاثة رابعهم، و "كَلْبُهُمْ" يرتفع من وجهين: أحدهما: بفعله، فيكون اسم الفاعل بمعنى المستقبل، أي يَرْبَعُهم على حكاية الحال، كقوله: (بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ) والثاني: بالابتداء، وخبره مقدم عليه، كما تقول: مررت برجل قائم أخوه. بالرفع و"ثلاثة" رفع بالخبر أي هم ثلاثة، ومحل "رابعهم كلبهم" رفع على الصفة، لقوله: (ثلاثة) ، وقيل: محله رفع بالعطف على هم ثلاثة. والتقدير: ورابعهم كلبهم، فحذف الواو اكتفاء بالعائد من الجملة الثانية إلى الجملة الأولى، ويقوي هذا القول: (وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ) ، والكلام في قوله: (خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ) كالكلام في قوله: (ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ) . وأما قوله: (سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ) ، فالواو للعطف وفي تخصيص ثامنهم بالواو أقوال: أحدها: أن رابعهم كلبهم، سادسهم كلبهم كان رجماً بالغيب، وقوله: (وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ) صدق، وهو إخبار ممن ارتضى اللهُ قولَه.

стр. 564

الغريب: (وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ) ، يرجع إلى الله - سبحانه - وذكر بلفظ الجمع تعظيماً، كقوله: (إنا نحن) . الثاني: قول ابن عباس: حين وقعت الواو انقطعت العدة، يريد أنهم سبعة. الثالث: أن السبعة نهاية العدد، ولهذا كثر ذكر السبع في العظائم، ومن هنا سماه بعض المفسرين واو الثمانية، وهذا لقب لا نعرفه واستدلوا بآيات منها التائبون، وقد سبق، ومنها مسلمات مؤمنات، وسيأتي في موضعه - إن شاء الله -. العجيب: ابن جريج ومحمد بن إسحق: إنهم كانوا ثمانية سوى الكلب، وأولوا قوله: (وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ) أي صاحب كلبهم، وفيه بعد. وقيل: الواو في ثمانية للاستئناف وتم الكلام على قوله (سبعة) ثم قال الله: (وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ) ، ومعنى قوله: (قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ) ، أي هو أعلم، وقد أخبركم بذلك، ولهذا قال ابن عباس في قوله: (مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ) : أنا من ذلك القليل. وهم سبعة، وعدهم بأسمائهم. قوله: (وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) . أبو هريرة عن النبي ﵇ إنه قال: " لم يتم إيمان العبد حتى يستثني في كل كلامه ". "ذلك " مفعول "فَاعِلٌ"، و "غَدًا" ظرف لفاعل. الغريب: "ذلك" رفع بالابتداء، و "غَدًا" خبره. وقوله: (إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) في الوجهين متصل ب "فَاعِلٌ"، وتقديره، إلا مشيئة الله، والباء مقدر معها. أي بمشيئة الله، وهو أن تقول: إن شاء الله، والاستثناء منقطع.

стр. 565

الغريب: قال الفراء: معنى "إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ" إلا الخير بمشيئة الله. فعلى هذا لا يكون من الاستثناء. العجيب: ابن عباس: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ) ، أي الاستثناء، أي إذا ذكرت فاستثن، ومذهبه أن يصح الاستثناء إلى سنة. وذهب الحسن: إلى أنه يصح الاستثناء في مجلس يمينه، ولا يصح إذا فارقه، وقيل: يصح ما لم يأخذ في كلام غير يمينه، فإن أخذ في غيره، فلا يصح الاستثناء، وجمهور الفقهاء على أنه لا يصح إلا متصلاً. الغريب: عكرمة: معنى "نَسِيتَ" غضبت، وفي التوراة: ابن ادم اذكرني حين تغضب أذكرْكَ حين أغضب. قوله: (مِن هذا) ، قيل: من هذا الذي نسيت. الزجاج: "هذا" إشارة إلى خبر أصحاب الكهف وقصتهم. الغريب: الحسن: إشارة إلى عبادةِ الأوثان. قوله: (ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا) . أي تسع سنين، والتقدير وازدادوا تسع سنين، فهو مفعول به، و "زاد" متعد إلى مفعولين، وازاد إلى مفعول واحد، ووزنه افتعل، ازتيد، قلب التاء دالاً للزاي، واعتل الياء فصار ألفاً. و "مِائَةٍ سِنِينَ" قرىء بالإضافة. والتنوين، فالإضافة على القياس المتروك، لأن المائة يجري في العشرات مجرى عشرة في الآحاد كما أضيف العشرة إلى الجمع، وجب إضافة المائة إلى الجمع، لكنهم أفردوا المعدود قياساً على ما قبله من السبعين والثمانين. الغريب: إنما جاز ذلك، لأن السنين قد ينون، وقد تثبت نونه في

стр. 566

الإضافة، فسقط عن درجة جمع السلامة، فالتحق بأسماء الجمع كنفر وقبيل، ومن نون فله ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون في محل نصب صفة، أو عطف بيان لثلاثَ، والثاني: أن يكون صفة أو عطف بيان لـ (مائة) . والثالث: أن يكون مقدماً في النية، والتقدير: لبثوا سنين ثلاَث مائة. قال الشيخ الإمام: الغريب: يحتمل أنها نصب على التمييز، كقولك: ثلاثةُ أثواب، وثلاثة أثوابا ليكون الكلام فيه من وجه واحد. وفي المعنى قولان: أحدهما: قول قتادة: قال هذا من كلام اليهود والنصارى وإنهم اختلفوا في مدتهم كما اختلفوا في عدتهم، والجمهور على أن هذا من أخبار الله أخبر أنهم لبثوا في كهفهم ثلاثمائة وتسع سنين. الغريب: إنما هو ثلاثمائة بالشمسية، وثلاثمائة وتسع بالقمرية، لأن في كل سنة ميقات أحد عشر يوماً، فيكون مجموع ذلك تسع سنين وأشهر. فضرب عن ذكر الأشهر، لأن الكلام يجري في ذكر السنين. قوله: (أبصِرْ به وأسمعْ) . أي ما أبصره وما أسمعه، هذا معناه، وأما الِإعراب: فليس في الفعلين ضمير مرفوع، بل "الهاء" في محل رفع بكونه فاعلاً، والتقدير: أبصر به وأسمع به، فاقتصر على مرة واحدة. الغريب: السدي: تقديره: أبصرهم بالله وأسمعهم بما لبثوا، فيكون ضمير المخاطب، هو النبي ﷺ ، والمفعول محذوف، و "الهاء" في "به" يعود إلى الله. قوله: (وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ) . النهي للعينين، والمراد صاحبهما، وعدا كذا، إذا جاوز متعد، وعدا عنه، إذا انصرف لازم، قوله: (تُرِيدُ) حال للمخاطب.

стр. 567

قال الشيخ الإمام: الغريب: يحتمل أن الفعل للعين، وهو حال لها. ووحد كما قال الشاعر: لِمَن زُحلوفة دَلَّ. . . بها العينان تَنْهلُّ قوله: (بِئْسَ الشَّرَابُ) . المذموم محذوف، أي المُهْل. (وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا) أي ساءت النار، والوجه أن يُقال المضمر في ساءت المرتفق، وأنث لأن المراد به النار، ثم فسر بقوله "مُرْتَفَقًا"، والمذموم محذوف، وهي جهنم أو النار، و "المرتفق" المكان يتوكأ على مرفِقِه الإنسان. الغريب: مجاهد: يجتمعان في معنى المرافقة، وقيل: مكانا ومجلساً ومستقرا. قوله: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) . في خبره ثلاثة أقوال: أحدها: أن الخبر قوله: (إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا) ، والعائد مضمر، أي ومنهم، وقيل: خبره: (أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ) ، وقوله: (إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا) اعتراض. الغريب: "مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا" هم الذين آمنوا، فكان الظاهر وقع موقع المضمر. قوله: (نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا. الكلام فيه كالكلام في قوله: (بِئْسَ الشَّرَابُ وساءَتْ مُرْتَفَقًا) . قوله: (رَجُلَيْنِ) . ذهب بعضهم إلى أنهما كانا رجلين من أهل مكة، أحدهما: مؤمن،

стр. 568

وهو أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن عبد ياليل، زوج أم سلمة قبل النبي ﷺ ، وقيل: كانا أخوين في بني إسرائيل: أحدهما: مؤمن واسمه تمليخا، وقيل: يهودا، والآخر كافر واسمه فطروس، وقد وصفهما الله في سورة الصافات. الغريب: هذا مثل ولا يشترط وجوده. قوله: (وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا) أي بين الجنتين. الغريب: بين النخل والأعناب. قوله: (خِلَالَهُمَا نَهَرًا) ، يحتمل الوجهين أيضاً. العجيب: كانت جنة واحدة، واستدل هذا القائل بقوله - سبحانه -: (وَدَخَلَ جَنَّتَهُ) ، و (هذه) و (خَيْرًا مِنْهَا) ، وليس فيها كثير حجة، لأن الدخول في الجنتين معاً لا يتصور، و "هذه" إشارة إلى قوله: (جَنَّتَهُ) . وقوله: (خَيْرًا مِنْهَا) يعود إلى لفظ "كلتا"، وهي اسم موحد معناه: التثنية. و"بينهما" محمول على معنى "كلتا"، و "التاء" في "كلتا" ليست للتأنيث، لأن ما قبلها ساكن. والعجيب: ما أنشده الفراء في "كلتا" قول الشاعر: في كِلتَ رِجليها سُلامى واحدة وقال: وقد يفرد العرب "كلتا". قوله: (لكنَّا هو الله ربي) . أراد لكن أنا، فنقلت حركة الهمزة إلى النون، فاجتمع نونان، فأدغمت الأولى في الثانية، فصار لكن هو الله، ومن قرأ "لكنا" في الوصل، أجرى الوصل مجرى الوقف. قال الشاعر: أنا أبو النجْمِ وشِعري شِعري

стр. 569

العجيب: قرأ قتيبة: "لكن " في الوصل والوقف، وله وجه بعيد وهو أت أجرى الوقف مجرى الوصل. أو يقال: أراد لكن الأمر أو الشأن هو الله، فيكون "هو" المبتدأ و "الله " الخبر، و "ربي" صفة الله. قوله: (ما شاء الله) . روى أنس بن مالك عن النبي ﷺ أنه قال: (من رأى شيئاً فأعجبه فقال: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، لم يضره "، وعنه ﵇ أيضاً أنه قال: "من أعطي خيراً من أهل ومال، ويقول عند ذلك: ما شاء الله. لا قوة إلا بالله لم يرِه فيه ما يكره ". والتقدير فيها، ما شاء الله كائن، فهو مبتدأ وخبر ويجوز أيضاً، الأمر ما شاءَ الله. الغريب: هو شرط و "مَا" نصب ب (شاء) ، و (شاء) في محل جزم ب "مَا"، والجزاء مضمر تقديره يكن. قوله: (أَنَا أَقَلَّ) ، "أَنَا" فصل لا محل له. الغريب: يجوز أن يكون تأكيداً للياء، كما تقول: ضربتك أنت وضربتني أنا. قوله: (وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ) . "فِئَةٌ" اسم كان، "له" خبره تقدم عليه أي على الاسم "يَنْصُرُونَهُ" صفته. أبو العباس المبرد: يجوز أن يكون "يَنْصُرُونَهُ" الخبر، ومثله في الشعر: ما دامَ فيهن فصيل حَيا

стр. 570

قوله: (هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ) . (الْوَلَايَةُ) رفع بالابتداء، لله خبره و"هنالك"، متصل بما دل عليه الجار، وقد تقدم على المبتدأ، "الْحَقِّ" صفة الولاية عند أبي علي، وقال الشيخ: ويحتمل أن يكون خبراً بعد خبر، ويجوز أن ترتفع الولاية بالابتداء "هُنَالِكَ" خبره تقدم عليه" و "لِلَّهِ" حال من الولاية، أو من الضمير الذي في هنالك، و "الحق" رفع بالوجهين، كما سبق، ويجوز أن ترفع "الولاية" ب (هنالك" فيكون "لِلَّهِ" حالاً من "الولاية"، وليس في هذا الوجه في "هنالك ضمير. الغريب: "الحق" رفع بالابتداء، والجملة التي "خَيْرٌ ثَوَابًا" خبره. ومن الغريب: "هنالك" منصوب بقوله: "منتصراً"، ومن جر "الحق" جعله صفة "لله" أي ذي الحق. قوله: (خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا) ، نصب على التمييز، لأن "خَيْرٌ" بمعنى أفعل. سؤال: لِمَ قال في هذه السورة: (وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي) ، وقال في حم: (وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي) ؟ الجواب: لأن الرد من الشيء، يتضمن كراهة المردود بخلاف الرجع، فكان في هذه السورة ينقل عن جنته، خلاف إرادته، كان اللفظ الدال على الكراهية فيها أولى، ولم يكن في "حم" كراهة، فكان الرجع أليق. قوله: (وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ) . أي اذكر يوم، فهو مفعول به. الغريب: ابن بحر: الأعمالً الصالحات أحمدُ عاقبةً. الجبال تكون عقبى ذلك، فهو ظرف ليكون المقدر.

стр. 571

العجيب: قول من زعم أنه منصوب بقوله: (خير) أي خير يوم نسير. لأن الواو بدفعه. قوله: (وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا (٤٥) . (كَانَ) للدوام، إذ لم يزل هذه صفته - سبحانه -. قوله: (وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ) . حال من "الهاء" و "ذُرِّيَّتَهُ" في قوله: (أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي) ، وأراد ب "العدو" الأعداء. قال أبو علي: لما كان على لفظ فَعول - وهو للمبالغة - جاز وقوعه للجمع. قوله: (بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا) ، لِلظَّالِمِينَ، يجوز أن يكون وصفاً لقوله: (بَدَلًا) تقدم عليه فانتصب على الحال، والمذموم إبليس وذريته. مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا (٥١) وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا (٥٢) وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا (٥٣) قوله: (مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ) . يعني الكفار، وقيل: إبليس وذريته، وقيل: الملائكة. الغريب: ما أعلمتهم خلق أنفسهم، فكيف خلق غيرهم. قوله: (الَّذِينَ زَعَمْتُمْ) . أي زعمتم أنهم شركائي. قوله: (مَوْبِقًا) ، أبو عبيدة: موعدا لمهلكهم. الزجاج: ما يوبقهم، أي يهلكهم. الحسن: العداوة. الواحدي: حاجزاً بينهم وبين المؤمنين والكافرين. الغريب: قال الفراء: البين - ها هنا -، أي جعلنا تواصلهم في الدنيا مهلكاً في الآخرة. قوله: (وَاتَّخَذُوا آيَاتِي) . أي القرآن. (وَمَا أُنْذِرُوا) ، أي إنذارهم، "مَا" للمصدر، وقيل: وما أنذروا به، فحذف الجار ثم الهاء.

стр. 572

قوله: (أن يفقهوه) . أي كراهة أن يفقهوه، وقيل: لئلا يفقهوه. وهو الغريب. قوله: (لمَهلكهم) : "أهلك" متعد و "هلك" لازم الغريب: هلك متعد. قال: ومَهْمَهٍ هالكٍ مَنْ تعرَّجا. قوله: (لِفَتَاهُ) الجمهور: على أنه يوشع بن نون. الغريب: كان أخاً لِئوشَع. العجيب: كان مملوكاً له. قوله: (لَا أَبْرَحُ) ، أي لا أزال، والخبر محذوف، أى لا أبرح ماشياً. - الغريب: حكى الزجاج أن بعضهم قال في تفسير (لَا أَبْرَحُ) ، لا أزول، قال: وهذا محال، لأنه إذا لم يزل من مكانه لم يقطع أرضاً، وإنما المعنى لا أزال أسير، أي أدوم عليه ولا أفتر حتى يكون أحد الأمرين. قال الشيخ الإمام: لعل القائل أراد، لا أزول عن حالي في السير، لا عن مكاني، فلا تكون فيه استحالة، وظاهر لفظ القرآن كذلك، لأنه فيه: (لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ) ، وإذا لم يبرح كيف يصل، وإنما المعنى والمراد: لا أبرح من السير حتى أبلغ. قوله: (مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ) ، بحر فارس والروم. محمد بن كعب،

стр. 573

اسمه طنجة، أبي بن كعب: أفريقية. مقاتل: اسم أحد البحرين الرس، والآخر الكنز. وقيل: بحر المشرق والمغرب اللذان يحيطان بجميع الأرض. الغريب: العذب والملح. العجيب: البحران من العلم وهما موسى والخضر - عليهما السلام -، وقيل: الخضر وإلياس. قوله: (حُقُبًا) ، الحُقب: الدهر في قول ابن عباس. مجاهد: سبعون سنة، وقيل: ثمانون سنة. الغريب: سنة، بلغة قيس. قتادة: زمان غير محدود. قوله: (مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا) . أضاف إلى الظرف كقوله: "شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ". الغريب: مجمع وصلهما. قوله: (نَسِيَا حُوتَهُمَا) ، أي نسي موسى أنْ يعرف خبر الحوت، ونسى فتاه أن يخبره بما كان من أمر الحوت، وقيل: أسند الفعل إليهما، والفعل لأحدهما، كما قال: (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (٢٢) . وإنما يخرجان من الأجاج. الغريب: نسي أحدهما، فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه. فارتفع الضمير، وضمير المرفوع في التثنية يكون بالألف. العجيب: هو كقولك نسوا زادهم، وإنما ينساه متعهد الزاد.

стр. 574

قوله: (فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا) "سرباً" نصب على المصدر، ودل على فعله "اتخذ"، كما تقول دعه تركاً، وقيل: اتخذ سبيله يسرب سرباً، وقيل: سرباً "المفعول الثاني، لقوله: (اتخذ) كما تقول أخذ طريق كذا سرباً. الغريب: فاتخذ سبيله في البحر في سرب، فنزع الخافض، فانتصب. وفاعل فاتخذ ضمير الحوت. قوله: (أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا) ، بدل من الهاء. الغريب: تقديره، أن لا أذكُرَه. قوله: (وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ) ، فاعله ضمير الحوت أيضاً، والكلام حكاية عن الفتى. الغريب: (وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ) فاعله موسى ﵇، و (عَجَبًا) فعله، أي يعجب عجباً. الغريب: (وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا) كلام الله استئنافاً، و"عجباً" مثل قوله: (وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ) الغريب: (وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ) من كلام الفتى، و "عجباً" من كلام موسى. حكى الله - سبحانه - عنهما، فعجب موسى من كلام الفتى. وقيل: عجب من نسيانه، لأن موسى علم أن سيكون ذلك. سؤال: لِمَ قال في الأولى: "فاتخذ" - بالفاء -، وفي الثانية: "واتخذ" - بالواو؟ الجواب: لأن الأولى للتعقيب، والفاء حرف التعقيب، والثانية

стр. 575

لمجرد العطف، لما حيل بين قوله (نَسِيتُ الْحُوتَ) وبينه بقوله: (وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ) ، والحرف المجرد للعطف الواو، ولما ذكرنا أن الفعل لموسى: ولما سبق أنه استئناف كلام من الله . قوله: (عجباً) ينتصب بقوله: (اتخذ) . الغريب: ينتصب بقوله: "قال"، أي قال الفتى متعجباً. العجيب: ينتصب بقول موسى: "قال ذلك"، أي قال متعجباً ذلك ما كنا نبغي. قوله: (فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا) . أي رجعا في الطريق الذي جاءا يتتبعان، و "قَصَصًا" نصب على المصدر، لأن "ارتد" يدل على فعله. قوله: (فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا) . يعني الخضر، واسمه بلياء بن ملكان، وقيل: اليسع، وقيل: إلياس. الغريب: اسمه: حصرون بن قابيل بن آدم. حكاه النقاش. ويروى خضرون، وفي الخبر: إنما سمي الخضر خضراً لأنه جلس على فروة بيضاء، فاهتزت تحته خضراء. الفروة: الأرض المرتفعة وقيل: الصلبة. مجاهد، إنما سمي خضرا، لأنه إذا صلى اخَضَرَّ ما حَولَه.

стр. 576

عبيد بن عمير، يرفعه قال: لما خرج موسى يطلب العالم انتهى إلى البحر، فإذا هو نائم فوق الماء، وعليه قطيفة خضراء، قد أدخلها تحت رأسه وتحت رجليه، فلما رأى موسى، عرف الشدة والشهامة، قال موسى بن إسرإئيل: قال: نعم. قال: لقد كان لك في التوراة علم، وفي بني إسرائيل شغل. وقيل: رأى خضراً على طنفسة على وجه الماء، فسلم عليه. سعيد قال: الخضر أمهُ رومية وأبوه فارسي. وروي عن النبي ﷺ في بعض الأخبار أنه ذكر قصة الخضر، فقال: كان ابن ملك من الملوك، فاراد أبوه أن يستخلفه من بعده، فلم يقبل منه، فلحق بجزائر البحر، فطلبه أبوه فلم يقدر عليه. الغريب: عن ابن لهيعة، أن الخضر بن فرعون موسى. حكاه النقاش في تفسيره. العجيب: (عبداً من عبادنا) ، كان ملكاً، أمر الله موسى أن يأخذ منه من علم الباطن. اختلف العلماء في نبوة الخضر، فمنهم من قال: نبي، ومنهم من قال: ولي، ومنهم من قال: هو حي في زماننا هذا، ومنهم من أنكر حياته. وقال: لا يكون بعد محمد ﵇ نبي. الغريب: قال أبو علي: الخضر كان نبياً قبل موسى، وكان بعد موسى خضر آخر، وكان نبياً أيضاً، وقيل: الخضر نبي، وإلياس نبي، وهما في الأحياء يلتقيان في كل موسم في عرفات. العجيب: قال محمد بن إسحق: إن موسى - صاحب الخضر - هو

стр. 577

موسى بن ميسا بن يوسف، وقيل: موسى بن أفرانيم بن يوسف، وهذا بعيد ضعيف، فإن في الصحيح عن البخاري: أن سعيد بن جبير، قال: قلت لابن عباس، أن نوفاً البكائي يزعم أن موسى - صاحب الخضر - هو موسى بن ميسا، وليس هو بموسى بن إسرائيل، فقال: كذب عدو الله. ومن الغريب العجيب: ما ذكر في بعض القصص: أن الخضر لما رأى يوشع بن نون ضرب من ماء الحياة، أخده وجعله في تابوت وشده بالرصاص، ورمى به في موج البحر، وهذا بعيد، بل صرفه موسى ورده إلى بني إسرائيل، وإنما ذهب هذا القائل إلى هذا القول لما رأى ذكره انقطع. ومن العجيب: ما ذكره في بعض القصص: لما ورد موسى البحرين. وقف على ساحل البحر، فأبصر حوتاً قد علا الماء، ونشر جناحيه على متن البحر، فوضع موسى رجليه على جناحه اليمنى ووضع فتاه قدميه على جناحه اليسرى، وجعل الحوت يسبح ويقطع بهما أهاويل البحر، حتى انتهى الحوت إلى الصخرة. ومن الغريب، وهب: كان حوتاً يمشي في البحر ككوكب دري، وكانا يمشيان على أثره، إلى أن بلغا الخضر ﵇. قوله: (هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا) . (عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ) في موضع نصب على الحال، وذو الحال يجوز أن يكون ضمير المتكلم، ويجوز أن يكون ضمير المخاطب، و "رُشْدًا" مفعول ثانٍ، لـ (تُعَلِّمَنِ) ، والمفعول الثاني لـ "عُلِّمْتَ" محذوف تقديره، مما علمته. وحذف الهاء من الصلة أحسن من الإثبات لطول الاسم بالصلة، والتعليم متعد إلى مفعولين، و "علم"، ها هنا متعد إلى مفعول واحد، و "أعلم" متعد إلى ثلاث مفاعيل، و "علم ذلك" متعد إلى مفعولين.

стр. 578

الغريب: أجاز أبو علي: أن يكون "رشدا" مفعول له. قوله: (سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا) . أي عن الإنكار، وقيل عن السؤال، وقف بعض القراء على قوله: (صَابِرًا) وأراد أنه صبر لما استثنى قال، (وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا) ، لما كان غير متصل بالاستثناء، عصى أمره. الغريب: لم يلزمه العبد لما استثنى كما لا يقع الطلاق إذا قال أنت طالق إن شاء الله. العجيب، قال قوم: قد وفى موسى بالذي شرط، وهو أن الخضر قال له: إن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكراً، وموسى لم يبدأ بالسؤال بل كان إنكارا منه عليه، ولم يكن ابتدأ منه في السؤال، ومعنى (حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا) أي لا تبتدئي بالسؤال عن ما يصدر مني، وإن أنكرته إلى أن ابتدئك ببيانه وأخبرك به. الغريب: الفراء: حتى أكون أنا الذي أسألك. قوله: (حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ) . (إذا) في موضع جرب "حتى"، وهي عاملة في المعنى، لأن ما بعدها جملة كما تقول: جلس حتى إذا قمنا ذهب. قوله، (لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا) ، الذين فيها، واللام لام العاقبة. الغريب: أي هذا الفعل يشبه فعل من يريد الإغراق. قوله (بِمَا نَسِيتُ) الجمهور، أي نسيانه العهد الذي أعطاه من نفسه، وقيل: من النسيان الذي هو الترك.

стр. 579

الغريب: بما فعلت، فإن النسيان مرفوع عن الإنسان. العجيب: إن موسى لا ينسى، ولكنه من معاريض الكلام، وأراد شيئا آخر نسيه، قاله ابن عباس. قوله: (غُلَامًا) . كان غلامأ لم يبلغ الخث، ولهذا قال موسى "زكيةإ، وقيل: كان بالغأ، ولهذا قال موسى: (أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ) ، أي بغيرِ قودٍ. ولو كان صغيرا لم يكن عليه قصاص، ولا تبعة. الكلبي: كان يقطع الطريق ويأخذ المال ويلجأ إلى أبويه، فيحلفان دونه ولا يعلمان ذلك، وإنما دخله "الفاء" دون أختيه، لأن القتل اتصل باللقاء، بخلاف الأخريين، فإنهما وقعتا بعد تراخ. النكر: أشد من الإمْر. الغريب: الأمر أشد، لأنه كاد في الظاهر يهلك أهل السفينة وكانوا جماعة. (قال ألَم أقُلْ لَكَ) . زاد في هذه الآية "لك"، لأن النكير فيه أكثر، وقيل: لأنه بين في الثاني المفعول له، ولم يكن بينه في الأول. قوله: (مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا) . أي أعذرت فيما بيني وبينك في الفراق، قرىء: لدني - بالتشديد - وهو الأصل، وقرىء بالتخفيف، وله وجهان: أحدهما: أراد التشديد فخفف. والثاني: أن "لدا" لغة في "لدن " فجاء على تلك اللغة. وقوله: (بعدها) ، أي بعد هذه المسألة، وقيل: هذه المرة، وقيل: بعد هذه النفس المقتولة.

стр. 580

قوله: (أَهْلَ قَرْيَةٍ) . ابن عباس: أنطاكية. ابن سيرين: الأبلة. قال: وهى أبعد أرض الله من السماء، وقيل: باجروان بإرمينية. قوله: (اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا) ، أي طلبا منهم مأكولا، (فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا) ، أبي بن كعب عن النبي فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا: "كانت قرية لئام أهلها ". الغريب: أبو هريرة: جاءا قرية من وراء أندلس، فاستطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما، فجاءت امرأة من بربر، فأطعمتهما، فدعا لنسائهم بالبركة، ولعن رجالهم. قوله: (فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ) . جل المفسرين على أن الإرادة ها هنا مجاز، والمراد بها القرب. وقيل: مَيلُه، إرادته. الغريب: لما ظهر منه ما يظهر من المريد للشيء، والصورتان واحدة وصفه بالإرادة. قوله: (أَنْ يَنْقَضَّ) ، أي يتفرق أبعاضه ويسقط من قضضت الشيء. أي كسرته، ووزنه ينفعل (١) . الغريب: هو من نقضت البناء، ووزنه تفعل نحو يحمر، ومثل ذلك قوله: (لَانْفَضُّوا) لاحتماله أن يكون من النقض أو من انقض.

стр. 581

قوله: (قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا) ، قرىء بالتشديد والتخفيف، وهما لغتان مثل تَبع واتبع. الغريب: حكى ابن كيسان عن الأخفش: أن التاء الأولى من اتخذ بدل من واو، والواو بدل من همزة، وقيل: بدل من ياء، والياء بدل من همزة. وهذا ضعيف، لأنه أراد أن يجعله من باب أخذ، وقراءة من قرأ "لَتَخِذتَ" - بالكسر - تدفعه وتأباه. قوله: "أجراً" أي أجرةً، السدى: بلله طينا ثم نقضه وبناه. الضحاك: مسحه الخضر فاستوى. الغريب: أبي بن كعب، عن النبي ﵇ في قوله: (فأقامه) تَممه ورَصَفَهُ، وعنه ﵇: "هدمه ثم قعد يبنبه ". العجيب: دعمه بدعامة فمنعه من السقوط، مقاتل: سواه بالحديد. وهب: كان طوله في السماء مائة ذراع، وقيل: (أجراً) خُبزاً نأكله. قوله: (هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ) . (هَذَا) إشارة إلى الوقت، وقيل: إلى السؤال، أي يسبب فراقنا. والبين: التواصل، أي هذا وقت فراق تواصلنا ووصلنا، وكان القياس: فراق بيننا، ولكنه كرر تأكيداً، قال سيبويه: ومثله قولهم: أخزى الله الكاذِبَ مني ومنك. الغريب: "بيني وبينك " ظرف أضافَ إليه الفراق. قوله: (كَانَتْ لِمَسَاكِينَ) جمع مسكين.

стр. 582

العجيب: جمع مَساك، ومساك ومَسِيك مثل براء وبَرىء، والمعنى لأقوياء، يريد بهم الملاحين، وقرىء في الشواذ: مسَّاكين - مشدد السين - فحمل المعنى على الملاحين، وقيل: على الدباغين، وقيل: كانوا أجراء. لقوله: "يعملون في البحر". قوله: (وكان وراءهم ملك) أي قدامهم، وقيل: خلفهم ملك ومرجعهم إليه، وحقيقة "وراء" ما وارى عنك شيئاً. قوله: (كل سفينةٍ) أي سفية غير معيبة، وقرأ ابن مسعود يأخذ كل سفية صحيحة غصباً. الغريب: قرأ عثمان: "كل سفية صالحة غصباً، وأمر عتمان، فكتب إلى بلاد المسلمين بأن يكتب في المصاحف: سفية صالحة، وقال: قد قامت عندي البينة بها، وكان ذلك في آخر عمره ولم ينتشر (١) . قوله: (فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً) . أي: أتم صلاحاً وأطهر ديناً. قوله: (وَأَقْرَبَ رُحْمًا) رحمة كالكثْر والكثرة. الغريب: "رُحْمًا" من الرحم، أي أوصل للرحم، فأبدلهما الله جارية ولدت نبياً، أي من نسلها. الغريب: ابن جرير: أبدلهما بغلام مسلم. قوله: (كَنْزَهُمَا) .

стр. 583

قيل: مالًا، سعيد بن جبير: كانت صحفاً فيها علم وعن النبي ﵇ " كان ذهبا وفضة"، الحسن: كان لوحاً من ذهب، مكتوبا فيه حكم ووعظ. قوله: (رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (٨٢) متصل بقوله: (ويستخرجا كنزهما) . الغريب: متصل بفعل الخضر، أي فعلت ما فعلت رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ. وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي) ، فتكون "الهاء" في فعلته يعود إلى الكل، وعلى القول الأول يعود إلى الجدار. قوله: (ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا) أراد تستطيع، فحذف تخفيفا، وخص الثاني بالحذف، لأن الأول يدل عليه. قال رسول الله ﷺ : " رحمة الله على وعلى أخي موسى، لو لم يحمله الحياء على أخذ ذمامه ألا يصاحبه بعدها، لرأى من عجائب عجيب الله وعلمه شيئا كثيراً "، وعن النبي ﵇: " رحم الله موسى ولوددنا أنه كان يصبر حتى يقص الله علينا من أخبارهما". الغريب: لما حان للخضر وموسى أن يتفرقا، قال له الخضر: لو صبرت لأتيت على ألف عجيبة كل أعجب مما رأيت، فبكى موسى على فراقه. العجيب: قال السدى: لما خرجا من السفينة أتيا أهل قرية. فاستضافاهم، فأضافوهما، وأحسنوا إليهما، فوجد الخضر في بيتهم جاماً من فضة، فأخذه، فجعله تحت ثوبه، ثم خرجا ولم يسأله موسى عنه، ثم أتيا القرية التي استطعما أهلها، فأبوا أن يضيفوهما، فألقى الجام فيها، فقال الخضر: أما الجام الذي أخذته من القرية الصالحة، فإنهم كانوا قوما

стр. 584

صالحين، لم يكن في قريتهم شيء من الخبيث غير ذلك الجام فألقيته في هذه القرية، التي أهلها خبثاء، لأنهم كانوا أحق به، فأردت أن أجعله معهم. سؤال: لِمَ قال في الأولى: "فَأَرَدْتُ"، وفي الثانية: "فَأَرَدْنَا"، وفي الثالثة: " فَأَرَادَ رَبُّكَ". الجواب: لأن الأولى في الظاهر إفساد فأسنده إلى نفسه، والثانية: إفساد من حيث العقل. إنعام من حيث التبديل، فأسنده إلى نفسه وإلى الله ، وقيل: لأن القتل كان منه، وإزهاق الروح كان من الله، والثالثة إنعام محض، فأسنده إلى الله - سبحانه. قوله: (ذِي الْقَرْنَيْنِ) . قال ابن عباس: هو عبد الله بن الضحاك، والجمهور على أنه إسكندر. وسمي ذا القرنين، لأنه بلغ قرني الأرض، المشرق والمغرب، وقيل: لأنه ملك فارس والروم، وقيل: كان على رأسه قرنان، أي ذؤابتان. الغريب: علي ﵁ أن الله بعثه إلى قوم، فضربوه على قرنه فمات ثم بعثه الله إليهم فضربوه على قرنه ضربة أخرى فمات، فسمى ذا القرنين. وقيل: كان كريم الطرفين، وقيل: لأنه انقرض في وقته قرنان من الناس وهو حي، وقيل: لأنه أعطى علم الظاهر وعلم الباطن، وقيل: لأنه دخل الظلمة والنور، وقيل لأنه كان يحارب بيده وركابه. العجيب: وهب: كان صفحتا رأسه من نحاس، وهذا بعيد. السدي: كان له قرنان من ذهب، وهذا أيضاً مثل قول وهب، إلا أن يحمل على قرن ليتخذ للشرب، أي مثل القرن، وقيل: كان على رأسه قرنان

стр. 585

صغيران تواريهما العمامة. النقاش: كان رأسه مثل رأس الثور، وسائر بدنه كالفرس. حكاه في تفسيره. واختلف فيه، فقيل: كان نبياً، وقيل: كان ملكاً ملك المشرق والمغرب. ولم يملكهما إلا مسلمان: سليمان وذو القرنين، وكافران: نمرود وبخت نصر. العجيب: كان ملَكا من الملائكة، فإنه روي عن عمر أنه سمع رجلا يقول لرجل: يا ذا القرنين، فقال: أما ترضون أن تسموا بأسماء الأنبياء حتى تسموا بأسماء الملائكة. قوله: (مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا (٨٤) . أي من كل شيء احتاج إليه ذريعة إلى المطلوب، وقيل: علما، وقيل: ما يتوصل به إلى الشيء. قوله: (فَأَتْبَعَ سَبَبًا (٨٥) . أي سَبَبًا من تلك الأسباب. العجيب: قيل: الثاني هو الأول في قوله: "سَبَبًا فَأَتْبَعَ سَبَبًا" وهذا بعيد، لأنه يستدعي الألف واللام، لما سبق أن النكرة إذا تكررت صارت معرفة. قوله: أَتْبَعَ واتبع بمعنى. الغريب: بالوصل معناه اتبع الأثر، وإن لم يلحق، والقطع معناه أدرك. تقول العرب اتبعته إذا أتْبعته الأول بالوصل والثاني بالقطع، أبو علي: يتعدى إلى مفعول واحد، بالقطع إلى مفعولين. قوله: (تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) . أي ذات حمأة، وحامية: حارة.

стр. 586

الغريب: روى أن معاوية كان يقرأ القرآن، وقرأ" في عين حامية". فقال ابن عباس: إنما هو "حمئة"، فقال معاوية لعبد الله بن عمرو بن العاص: كيف تقرأ، فقال: كما قرأت يا أمير المؤمنين، فقال ابن عباس: إنما نزل القرآن في بيتي، فأرسل معاوية إلى كعب، فقال: أين تجد الشمس تغرب في التوراة، فقال كعب: إنا نجد في التوراة أنها تغرب في طين ذي حمأة، فأما العربية فأنتم أعلم بها، فأنشد رجل من اليمن في تقوية قول ابن عباس: بلغ المشارقَ والمغاربَ يبتغي. . . أسبابَ أمرٍ من حكيمٍ مُرشدٍ فرأى مغيبَ الشمسِ عند مآبِها. . . في عينِ ذي خُلُبٍ وثَأْطٍ حَرْمِدِ فقال له ابن عباس: ما الخُلُب، فقال: الطين: فقال: فما الثَأْط. فقال: الحمأة. قال: فما الحرمد، فقال: الأسود، فالمحققون ذهبوا إلى أنه تراءى له أن الشمس تغرب في ذلك الماء إذْ لم يكن في مطمح بصَره شيء غير الماء، فرآها كأنها تغيب في الماء، وكذلك يكون حال من في البحر والبراري والجبال، وذهب بعضهم إلى أنها تغرب في وسط العين، وأن الماء يفور كغليانِ القدر لولا أصوات أهل مدينة بالمغرب يفال لها "جابرسا"، لها اثنا عشر ألف باب لسمعتم وقع هدتها إذا وقعت. قوله: (قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا (٨٦) قال من قال كان نبياً، قال: أوحي هذا إليه، ومن قال كان ملِكاً قال: أوحى الى نبي كان في زمانه، وقيل: أُلْهِم، قال أبو إسحق: إن الله خيره بين هذين الحكْمين كما خير محمداً ﷺ في قوله: (فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ) ورد عليه علي بن سليمان، وقال: لم يصح أن ذا القرنين نبي، فخوطب

стр. 587

بهذا، وكيف يقول: لربه - سبحانه - (ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ) وكيف يقول، (فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ) فيخاطب بالنون بل التقدير، قلنا يا محمد قالوا "يا ذا القرنين إما أن تعذب" الآية. قوله: "أن تعذب، وأن تتخذ" في محل رفع بالابتداء. والخبر محذوف، تقديره العذاب أمرك أو اتخاذ الحسنى، وقيل: محلهما نصب، أي افعلْ هذا أو هذا. قوله: (جَزَاءً الْحُسْنَى) . من نصبه، جعله حالاً، أي مجزياً، ومن رفعه أضافه، أي جزاء. الغريب: الحسنى بدل من الجزاء، وحذف التنوين كما حذف من قوله: (أحدُ الله) فيمن حذف، وكذلك وجه من قرأ (جَزَاءَ الْحُسْنَى) - بالنصب - من غير تنوين، ويقويه قراءة من رفع ونون، وكلا الوجهين شاذ. قوله: (كذلك وقد أحَطْنا) . قيل: الأمر كذلك، وقيل: متصل بالطلوع، أي يطلع طلوعاً كذلك. ومحله نصب. الغريب: أي كان مأموراً فيهم، بقوله: (إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا) كذلك "، أي كأصحاب مغرب الشمس) . وقيل: اتخذ سبيلًا إلى المشرق كما اتخذ سبيلًا إلى المغرب، وقيل: لم نجعل لهم ستراً كذلك، وقيل لم نجعل لهم كما جعلنا لهم. قوله: (يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ) .

стр. 588

وهب: هما رجلان من ولد يافث بن نوح. الضحاك: هما جيل من الترك. العجيب: كعب: قال: إن آدم ﵇ نام ذات يوم، فاحتلم وامتزجت نطفته بالتراب، فلما انتبه أسف على ذلك الماء، فخلق الله منه يأجوج ومأجوج، فهم أولاد آدم من غير حواء. واشتقاقهما من أججَ النارَ، ومن أجْ الظليمُ إذا أسرع، فمنعا الصرف للتأنيث والمعرفة، وقيل: اسمان عجميان. الغريب: محمد بن هيضم: ذكر في تفسيره: أن اسم يأجوج يمكن واسم مأجوج مضمغ وهما أبناء يافث، كما سبق، ابن عمر: إن الله جَزّأ الإنس عشرة أجزاء، فتسعة أجزاء يأجوج ومأجوج، وسائر الناس جزء واحد، ولا يموت الواحد منهم حتى يلد ألفاً من صلبه. قوله: (فَمَا اسْطَاعُوا) . فيه أربعة أوجه: استطاع، وهو الأصل. واسطاع بحذف التاء. واستاع بحذف الطاء. ووزنه استَعْلَ، وأسطاع - بفتح الهمزة -، ووزنه أسْفَعْل، وهو نادر، قال سيبويه: السين فيه عوض من ذهاب حركته. وخص بالأول بالحذف، لأن مفعوله حرف وفعل وفاعل ومفعول، والثاني مفعوله "نَقْبًا" اسم واحد، فلما طال حسن الحذف. قوله: (آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ) . من وصل، قال تقديره بزبر الحديد، فلما حذف الجار تعدى الفعل إليه من غير واسطة، ومن قطع جعله المفعول الثاني. قوله: (آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا) من قطع جعل المفعول الثاني محذوفاً، و "قِطْرًا" منصوب ب "أُفْرِغْ".

стр. 589

العجيب: النحاس: " (آتُونِي" من المواتاة، فلا يحتاج إلى المفعول الثاني، وكذلك من وصل. قوله: (هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي) . إشارة إلى الفعل، وقيل: إلى الردم. قوله: (وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ) . ابن عباس: في الآية تقديم وتأخير، والتقدير، ساوى بين الصدفين. وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ، أي بعض يأجوج ومأجوج. الزجاج: يموجون متعجبين من السد، فيجوز أن يكون ليأجوج ومأجوج، ويجوز أن يكون اجتمعوا للسد. الغريب: في الآية تقديم وتأخير تقديره: ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا وتركنا بعضهم يومئذ، يعني يوم القيامة يموج في بعض، أي الكفار يوم القيامة. العجيب: يعني بعضَ من يأجوج ومأجوج خارج السد لا حاجز بينهم وبين سائر بني آدم، وهم الذين يعرفون بالترك، وسمى تركاً لترك ذي القرنين إياهم مع الناس لم يحفْ منهم ما يخف من معظمهم. وقيل: (وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ) يريد بعد خروجهم من السد. ومن الغريب: (وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ) من كلام ذي القرنين. قوله: (كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي) . أي في غشاوة فلا يعتبرون بآياتي، فيذكروني بالتوحيد، وقيل: يريد عيون القلوب. قوله: (وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا) أي استماع القرآن. قال الشيخ الإمام: ويحتمل الغريب: أن قوله: (أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي)

стр. 590

معناه لا يقرأون القرآن من الكتاب ولا يستطيون سمعاً ممن يقرأ عليهم القرآن. قوله: (أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ) . أي: أَفَحَسِبَ الكفار اتخاذهم عبادي أولياء نافعهم، فحذف المفعول الثاني، والاستفهام إنكار، وقيل: معناه: أفظنوا أن يتخذوا الملائكة والجن أرباباً فينفعهم. الغريب: معناه: أفظنوا أنهم مع كفرهم يواليهم بالنصرة أحد من عبادي المخلصين، كلا فإن عبادي يعادون الكفار. ومن قرأ: (أَفَحَسْبُ) جعله مبتدأ (أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ) خبره. ْ - قوله: (نُزُلًا) . منزلاً، وقيل: مأكولاً معداً لهم، يريد ما فيها من غسلين وزقوم وغير ذلك. الغريب: (نُزُلًا) جمع نازل، ونصبه على الحال. قوله: (أَعْمَالًا) . كان القياس أن يكون مفرداً لكنه جمع لاختلاف الأجناس. قوله: (ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ) . قيل: الأمر ذلك، "جَزَاؤُهُمْ" مبتدأ، "جَهَنَّمُ" خبره، وقيل: "ذلك" مبتدأ. "جَزَاؤُهُمْ" بدل منه أو خبر عنه، "جَهَنَّمُ" خبر أو خبر بعد خبر أو خبر مبتدأ محذوف. الغريب: ذلك بمعنى أولئك، أي أولئك جزاؤهم جهنم. ومن الغريب: قال الشيخ: يحتمل أن "ذلك " مبتدأ "بما كفروا" خبره، (جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ) ، اعتراض بين المبتدأ والخبر.

стр. 591

قوله: (قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي) . أي فكتب به (لَنَفِدَ الْبَحْرُ) ، قوله: (وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا) ، أي بمثل البحر، (مِدَادًا) أي زيادة على البحر. وقرىء في الشواذ، مِدَادًا - والله أعلم بالصواب. تم الجزء الأول من كتاب غرائب التفسير وعجائب التأويل في غرة شهر رمضان سنة إحدى وستين وسبعمائة.

стр. 592

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الجزء الثاني من كتاب: غرائب التفسير وعجائب التأويل المؤلف: تاج القراء محمود بن حمزة الكَرْمانِي دار النشر: دار القبلة للثقافة الإسلامية - جدة مؤسسة علوم القرآن - بيروت عدد الأجزاء: ٢

стр. 593

سورة مريم رب يسر (كهيعص) . الغريب فيه: قراءة الحسن: وهو إشمامه الضم في "كاف" و "هاء" و"ياء"، وهذا لما حكى سيبويه: إن من العرب من يشم الصلاة والزكاة الضم، ويومي إلى الواو، ولهذا كتبتا في المصحف بالواو. قوله: (ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ) . الفراء: (كهيعص) مبتدأ، (ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ) خبره. الأخفش. فيما يقَمص عليكم ذكر رحمة ربك. والجمهور على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي هذا الذي نتلوه عليك: ذكر رحمة ربك، وذكر مصدر مضاف إلى المفعول من غير ذكر الفاعل، و "الرحمة" مصدر مضاف إلى الفاعل، وهو ربك. و"عَبْدَهُ" مفعول الرحمة. الغريب: "ذِكْرُ" مضاف إلى الفاعل، وهو الرحمة، وتقديره: ذكر رحمة ربك عبده، كما تقول: ذكري جودك على الاستطاعة، فيكون المعنى ذكر ربك عَبْدَهُ بالرحمة. وقول من قال: "الرحمة" صلة، يريد بهذا المعنى: إذ لا

стр. 594

يجوز أن يكون صلة ين المضاف والمضاف إليه. وقرىء: (عبدُهُ) - بالرفع - على أن يكون فاعل الذكر، وهو مضاف إلى المفعول لا غير. قوله: (إِذْ نَادَى) . ظرف للذكر أو الرحمة. الغريب: ظرف لقوله: (قال) قال الشيخ الِإمام: ويحتمل من الغريب: أنه ظرف فيه خبر المبتدأ، والمبتدأ قوله: (ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ) . قوله: (نِدَاءً خَفِيًّا) ، أي كما هو المأمور في قوله: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً) ، وقيل: "خَفِيًّا" عن القوم، أي في خلوة، وقيل: ليلا، وإنما أخفي نداه لأنه كان يستحي من القوم أن يسأل الله الولد على كبر السن من امرأة عاقر. قوله: (وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي) . خص العظم بالذكر دون غيره، لأن أقوى ما في الإنسان عظمه، وإذا وهَى الأقوى عُلِم وَهن ما دونه في القوة. الغريب: أراد بالعظم ها هنا السن، فقد بقال: فلان يشكو عظمه، إذا كان به وجع السن. قوله: (وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا) ، قيل: نصب على المصدر، لأن معنى اشتعل، شاب، وقيل: نصب على التمييز، أي من شيب. الغريب: يحتمل أنه من باب تفقأت الدابة شحماً، أي اشتعل شيب الرأس، فصرف الفعل إلى الرأس، وانتصب شيباً على التمييز، وهذا الوجه من التمييز غير الوجه الأول.

стр. 595

قوله: (بِدُعَائِكَ) ، أي بدعائي إياك، والمعنى: كنت مستجاب الدعوة. الغريب: هو مضاف إلى المفعول أي بدعائك إياي. قوله: (مِنْ وَرَائِي) . بعدي، وقيل: قبلي، والمعنى: خفت فواتهم، ويقويه: قراءة من قرأ خفت المواليَّ - بالتشديد -. الغريب: "مِنْ وَرَائِي"، أي حولي. حكاه محمد بن الهيضم. قوله: (وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا) ، إنما ذكرها، لأنه سأل الله إزالة العلة عنها لتحبل. قوله: (وَلِيًّا (٥) يَرِثُنِي وَيَرِثُ) . من رفعه، جعله وصفاً للنكرة، ومثله (رِدْءًا يُصَدِّقُنِي) ، ومن جزمه جعله جواباً للأمر، ووضع العام موضع الحاص، وأضمر الوصف. قوله: (مِنْ آلِ يَعْقُوبَ) ، الجمهور على أنه يعقوب بن ماثان، وامرأة زكريا كانت أخت مريم بنت عمران بن ماثان. الغريب: هو يعقوب بن إسحق بن إبراهيم ﵈. قوله: (رَضِيًّا) ، أي مرضياً، وقيل: راضياً. قوله: (اسْمُهُ يَحْيَى) . تولى الله - سبحانه - تسميته تبجيلاً له وتشريفاً، ولَمْ يُسم بيحبى أحد قبله، وهو قوله: "لم نَجعلْ لهُ من قبن سمياً) ، وقيل: سمى (يَحْيَى) ، لأنه يحيى به دين الله. الغريب: إنما سمي يحيى، لأنه قتل: والشهداء أحياء عند الله. العجيب: البعيد غاية البعد ما حكاه النقاش في تفسيره قال: وهب بن

стр. 596

منبه: كان اسم سارة يسارة فقال لها جبريل يا سارة، فقالت إن اسمي يسارة، وكيف سميتني سارة، قال لها: إن اليسارة العاقر من النساء، التي لا تلد. وسارة الطالق الرحم التي تلد. وقال لها جبريل: كنت يسارة لا تحبلين. وصرت سارة تحبلين وترضعين، فقالت: يا جبريل فنقص اسمي، فقال: إن الله وعدك أن يجعل هذا الحرف في اسم ولد من ولدك في آخر الزمان. وذلك إن اسمه عند الله حي، فسماه الله يحيى. هذا كلام النقاش، ولا أدري أي كلام هذا، ولا أيَّةُ سارة هذه، والأظهر أن يحيى اسم أعجمي لا ينصرف للعجمة والتعريف. قوله: (لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا) "الهاء" تعود إلى (يَحْيَى) أي لم يسم به أحد كما سبق. الغريب، الم نجحل له من قل سمياً" أي مثلاً. العجيب: "الهاء" تعود إلى زكريا، أي لَمْ نجعل لزكريا قبل يحيى ولداً، والعرب تسمي الولد سمياً. حكاه النقاش أيضاً. قوله: (آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ) . قال له جبريل: آيتك أنك إذا جامعت امرأتك فحبلت، أن تصبح تلك الليلة لا تستنكر من نفسك خرساً ولا مرضاً، ولكن لا تستطيع الكلام ثلاثَ ليالً. الغريب: ابن بحر: تعبد الله بالسكوت عن جميع الأمور، إلا عن التسبيح ثلاث ليالٍ. ومن الغريب: معنى (آيتك) : فرضك، كقوله: (وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ) ، أي فرائض. والمعنى: فرضت عليك ألا تكلم الناس، وهذا عنُ قولِ ابنِ بحرِ. العجيب: رَبا لسانه في فيه، فلم يقدر على الكلام عقوبة له على قوله: (رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً) .

стр. 597

قوله: (سَوِيًّا) ، حال، أي سَوِي البدن صحيحه من غير علة. الغريب: "سَوِيًّا" صفة لـ "ثلاثَ ليالٍ"، أي تامة متتابعة مع أيامها. قوله: (فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ) . أشار برأسه ويده، وقيل: كتب على الأرض. قوله: (الْحُكْمَ) ..، أي الحكمة، كالقُل والقِلْة. الحسن: "الْحُكْمَ": النبوة. الغريب: كان يتولى القضاء بين الناس في طفولته. ابن عباس: من قرأ القرآن قبل بلوغه فهو من آتاه الله الحكم صبياً. قوله: (وَحَنَانًا) ، أي رحمةً. قال: حنانك يا ذا الحنان، أي ارحم يا رحيم، ومنه الحنَّان المنَّان، وقد يثني، قال: حنانيْك بعض الشر أهون من بعض. وقيل: الحنان التحية. الغريب: ابن الأعرابي عن المفضل: الحنان: الرزق. العجيب: قال ابن عباس: لا أدري ما الحنان. قوله: (وَزَكَاةً) ، أي عملاً صالحاً، وقيل: زكيناه كما يزكي الشهود. الغريب: صدقة تصدق الله بها على أبويه. قوله: (وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (١٥) . أي سلام له منا، ابن عيينة: أوحش ما يكون المرء في ثلاثة مواطن. يوم وُلِدَ فيرى نفسه خارجا مما كان فيه، ويوم يموت، فيرى قوماً لم يكن عاينهم، ويوم القيامة فيرى نفسه في هول عظيم، فأكرم الله فيها يحيى. قوله: (شَرْقِيًّا) .

стр. 598

أي يقابل الشمس، وقيل: مشرقة دارها، ومن ثم اتخذت النصارى المشرق قبلة، لأنه ميلاد عيسى. الغريب: قتادة: (شَرْقِيًّا) ، شاسعاً بعيداً. قوله: (فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا) . الجمهور: على أنه جبريل، والِإضافة للتشريف. الغريب: أبي بن كعب: لما أخذ الله من آدم ذرية، كانت روح عيسى ﵇ من تلك الأرواح، فأرسلها إلى مريم في صورة بشر، فتمثل لها في صورة رجل معتدل الخلقة، فحملت مريم الذي خاطبها وهو روح عيسى ﵇. العجيب: قرأ أبو حياة: (روحنَّا" وفسره ابن مهران: بأنه اسم لجبريل. قوله: (إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا) . شرط، جزاؤه مضمر، أي فاخرج عني، وقيل: المضمر فستتعظ بتعويذي باللهِ منك. الغريب: "إن" بمعنى "مَا" النفي، أي ما كتب تقياً بدخولك علي ونظرك إلي. ومن الغريب: "تقي" اسم رجل كان من أمثل الناس. قالت: إن كنت في الصلاح مثل تقي، فإني أعوذ بالرحمن منك، حكاه الشعبي. ومن الغريب: تقي اسم رجل كان يتعرض للنساء، وكانت مريم سمعت بقصته وفساده. العجيب: أن "تقيا" اسم ابن عم لها، وكان يمر بها، واسمه يوسف بن يعقوب بن ملثان، من خدم بيت المقدس، أتاها جبريل على صورته، فظنت

стр. 599

مريم أن الشيطان استزله، فتعرض لها، فقالت: إن كنت من أظنه، فإني أعوذ بالرحمن منك. حكاه ابن مهريزد في تفسيره. قوله: لأهَبَ لكِ) . أي ليهب ربك، وقرىء، "لأهبَ" أي أنا بأمر الله. وقيل: أرسلني بهبة إليك. الغريب: أنا رسول ربك، قال: لأهَبَ لك. قوله: (بغياً) . لم يقل بغية، لأن وزنه فعول، قلب الواو ياء للإدغام، ثم قلب الضمة كسرة، و "فَعول" يستوي فيه المذكر والمؤنث، كصبور وشكور. وقيل: فعيل بمعنى مفعول كـ "كف خضيب وعين كحيل. الغريب: وصف خصت النساء به كحائض وطامث، ومعناه: طالبة الشهوة من أي رجل كان، وقيل: شذ عن القياس لفواصل الآي. كقوله: (وَهِيَ رَمِيمٌ) و (رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ) . العجيب: يعني مصدر يستوي فيه المذكر والمؤنث كعدْل ورِضي. قوله: (وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً) . عطف على قوله: (ليهب لك) . قال الشيخ الإمام: الغريب: يحتمل ولنجعله آية قضينا ما قضينا. العجيب: أبو حاتم: استئناف، واللام لام القسم، كسرت لما لم تصحبه النون، وهذا مذهبه في مواضع القرآن. وقيل: الواو زائدة.

стр. 600

قوله: (فَحَمَلَتْهُ) . ابن عيسى: ما هو إلا أن حملت فوضعت، وقيل: بقي ساعة. مقاتل بن سليمان: حملته في ساعة وصور في ساعة ووضعته في ساعة، حين زالت الشمس من يومها، وهى بنت عشر سنين. الغريب: ولدت لثمانية أشهر، وما عاش مولود ولد لثمانية أشهر غير عيسى، وقيل: ولد لستة أشهر، وقيل: كانت قد حاضت حيضتين قبل الولادة. الغريب: لم تكن حاضت بعد. حكاه محمد بن الهيضم. ومكث عيسى مع أمه ثلاثاً وثلاثين سنة، وعاشت بعد رفعه إلى السماء ست سنين. وماتت ولها اثتان وخمسون سنة. العجيب: ولد من السرة. ذكر في كتاب (أحوال الأنبياء) . قوله: (فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا) ، أي بعيداً من القوم، فراراً منهم العجيب: أتى ابن عمها يوسف بن يعقوب بن ماثان وكانت قد سميت له، فهم أن يقتلها، فأتاه جبريل، وقال له: إنه من روح القدس، فلا تتعرض لها، فتركها. حكاه النقاش. (فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (٢٣) فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي. أي جاء بها، ومثله: شر ما أجاءك إلى نَخْلَة عُرقوب. وقرىء في الغريب: "فاجَأها المخاض"، من المفاجأة، وهي البغتة. (مِنْ تَحْتِهَا) ، على الوجهين، جبريل، وقيل: عيسى. الغريب: مؤرج: مِن تحتها، أي من بطنها - بالنبطية -، وهو بعيد لا
следующие страницы →