← Тафсир

Тафсир · id 12820

غرائب التفسير وعجائب التأويل

أبو القاسم الكرماني

Полный текст (1 278 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

منبه: كان اسم سارة يسارة فقال لها جبريل يا سارة، فقالت إن اسمي يسارة، وكيف سميتني سارة، قال لها: إن اليسارة العاقر من النساء، التي لا تلد. وسارة الطالق الرحم التي تلد. وقال لها جبريل: كنت يسارة لا تحبلين. وصرت سارة تحبلين وترضعين، فقالت: يا جبريل فنقص اسمي، فقال: إن الله وعدك أن يجعل هذا الحرف في اسم ولد من ولدك في آخر الزمان. وذلك إن اسمه عند الله حي، فسماه الله يحيى. هذا كلام النقاش، ولا أدري أي كلام هذا، ولا أيَّةُ سارة هذه، والأظهر أن يحيى اسم أعجمي لا ينصرف للعجمة والتعريف. قوله: (لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا) "الهاء" تعود إلى (يَحْيَى) أي لم يسم به أحد كما سبق. الغريب، الم نجحل له من قل سمياً" أي مثلاً. العجيب: "الهاء" تعود إلى زكريا، أي لَمْ نجعل لزكريا قبل يحيى ولداً، والعرب تسمي الولد سمياً. حكاه النقاش أيضاً. قوله: (آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ) . قال له جبريل: آيتك أنك إذا جامعت امرأتك فحبلت، أن تصبح تلك الليلة لا تستنكر من نفسك خرساً ولا مرضاً، ولكن لا تستطيع الكلام ثلاثَ ليالً. الغريب: ابن بحر: تعبد الله بالسكوت عن جميع الأمور، إلا عن التسبيح ثلاث ليالٍ. ومن الغريب: معنى (آيتك) : فرضك، كقوله: (وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ) ، أي فرائض. والمعنى: فرضت عليك ألا تكلم الناس، وهذا عنُ قولِ ابنِ بحرِ. العجيب: رَبا لسانه في فيه، فلم يقدر على الكلام عقوبة له على قوله: (رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً) .

стр. 597

قوله: (سَوِيًّا) ، حال، أي سَوِي البدن صحيحه من غير علة. الغريب: "سَوِيًّا" صفة لـ "ثلاثَ ليالٍ"، أي تامة متتابعة مع أيامها. قوله: (فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ) . أشار برأسه ويده، وقيل: كتب على الأرض. قوله: (الْحُكْمَ) ..، أي الحكمة، كالقُل والقِلْة. الحسن: "الْحُكْمَ": النبوة. الغريب: كان يتولى القضاء بين الناس في طفولته. ابن عباس: من قرأ القرآن قبل بلوغه فهو من آتاه الله الحكم صبياً. قوله: (وَحَنَانًا) ، أي رحمةً. قال: حنانك يا ذا الحنان، أي ارحم يا رحيم، ومنه الحنَّان المنَّان، وقد يثني، قال: حنانيْك بعض الشر أهون من بعض. وقيل: الحنان التحية. الغريب: ابن الأعرابي عن المفضل: الحنان: الرزق. العجيب: قال ابن عباس: لا أدري ما الحنان. قوله: (وَزَكَاةً) ، أي عملاً صالحاً، وقيل: زكيناه كما يزكي الشهود. الغريب: صدقة تصدق الله بها على أبويه. قوله: (وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (١٥) . أي سلام له منا، ابن عيينة: أوحش ما يكون المرء في ثلاثة مواطن. يوم وُلِدَ فيرى نفسه خارجا مما كان فيه، ويوم يموت، فيرى قوماً لم يكن عاينهم، ويوم القيامة فيرى نفسه في هول عظيم، فأكرم الله فيها يحيى. قوله: (شَرْقِيًّا) .

стр. 598

أي يقابل الشمس، وقيل: مشرقة دارها، ومن ثم اتخذت النصارى المشرق قبلة، لأنه ميلاد عيسى. الغريب: قتادة: (شَرْقِيًّا) ، شاسعاً بعيداً. قوله: (فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا) . الجمهور: على أنه جبريل، والِإضافة للتشريف. الغريب: أبي بن كعب: لما أخذ الله من آدم ذرية، كانت روح عيسى ﵇ من تلك الأرواح، فأرسلها إلى مريم في صورة بشر، فتمثل لها في صورة رجل معتدل الخلقة، فحملت مريم الذي خاطبها وهو روح عيسى ﵇. العجيب: قرأ أبو حياة: (روحنَّا" وفسره ابن مهران: بأنه اسم لجبريل. قوله: (إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا) . شرط، جزاؤه مضمر، أي فاخرج عني، وقيل: المضمر فستتعظ بتعويذي باللهِ منك. الغريب: "إن" بمعنى "مَا" النفي، أي ما كتب تقياً بدخولك علي ونظرك إلي. ومن الغريب: "تقي" اسم رجل كان من أمثل الناس. قالت: إن كنت في الصلاح مثل تقي، فإني أعوذ بالرحمن منك، حكاه الشعبي. ومن الغريب: تقي اسم رجل كان يتعرض للنساء، وكانت مريم سمعت بقصته وفساده. العجيب: أن "تقيا" اسم ابن عم لها، وكان يمر بها، واسمه يوسف بن يعقوب بن ملثان، من خدم بيت المقدس، أتاها جبريل على صورته، فظنت

стр. 599

مريم أن الشيطان استزله، فتعرض لها، فقالت: إن كنت من أظنه، فإني أعوذ بالرحمن منك. حكاه ابن مهريزد في تفسيره. قوله: لأهَبَ لكِ) . أي ليهب ربك، وقرىء، "لأهبَ" أي أنا بأمر الله. وقيل: أرسلني بهبة إليك. الغريب: أنا رسول ربك، قال: لأهَبَ لك. قوله: (بغياً) . لم يقل بغية، لأن وزنه فعول، قلب الواو ياء للإدغام، ثم قلب الضمة كسرة، و "فَعول" يستوي فيه المذكر والمؤنث، كصبور وشكور. وقيل: فعيل بمعنى مفعول كـ "كف خضيب وعين كحيل. الغريب: وصف خصت النساء به كحائض وطامث، ومعناه: طالبة الشهوة من أي رجل كان، وقيل: شذ عن القياس لفواصل الآي. كقوله: (وَهِيَ رَمِيمٌ) و (رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ) . العجيب: يعني مصدر يستوي فيه المذكر والمؤنث كعدْل ورِضي. قوله: (وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً) . عطف على قوله: (ليهب لك) . قال الشيخ الإمام: الغريب: يحتمل ولنجعله آية قضينا ما قضينا. العجيب: أبو حاتم: استئناف، واللام لام القسم، كسرت لما لم تصحبه النون، وهذا مذهبه في مواضع القرآن. وقيل: الواو زائدة.

стр. 600

قوله: (فَحَمَلَتْهُ) . ابن عيسى: ما هو إلا أن حملت فوضعت، وقيل: بقي ساعة. مقاتل بن سليمان: حملته في ساعة وصور في ساعة ووضعته في ساعة، حين زالت الشمس من يومها، وهى بنت عشر سنين. الغريب: ولدت لثمانية أشهر، وما عاش مولود ولد لثمانية أشهر غير عيسى، وقيل: ولد لستة أشهر، وقيل: كانت قد حاضت حيضتين قبل الولادة. الغريب: لم تكن حاضت بعد. حكاه محمد بن الهيضم. ومكث عيسى مع أمه ثلاثاً وثلاثين سنة، وعاشت بعد رفعه إلى السماء ست سنين. وماتت ولها اثتان وخمسون سنة. العجيب: ولد من السرة. ذكر في كتاب (أحوال الأنبياء) . قوله: (فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا) ، أي بعيداً من القوم، فراراً منهم العجيب: أتى ابن عمها يوسف بن يعقوب بن ماثان وكانت قد سميت له، فهم أن يقتلها، فأتاه جبريل، وقال له: إنه من روح القدس، فلا تتعرض لها، فتركها. حكاه النقاش. (فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (٢٣) فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي. أي جاء بها، ومثله: شر ما أجاءك إلى نَخْلَة عُرقوب. وقرىء في الغريب: "فاجَأها المخاض"، من المفاجأة، وهي البغتة. (مِنْ تَحْتِهَا) ، على الوجهين، جبريل، وقيل: عيسى. الغريب: مؤرج: مِن تحتها، أي من بطنها - بالنبطية -، وهو بعيد لا

стр. 601

يمكن حمل قراءة من فتح عليه، ولا ينبني عليه أمر الآية إلا بإضمار، قوله: (سَرِيًّا) أي نهراً، وذلك أنها عطشت فنبعت عندها عين ماء. وقيل: أجرى الله نهراً من أردن. الغريب: السدي: الرجل الكريم، يعني: عيى ﵇. قوله: (بِجِذْعِ النَّخْلَةِ) . الجمهور: على أنه جذع لا رأس لها، ولا خُوص ولا ثمر، فجعل الله لها رأسا وخُوصا ورطباً كرامةً لعيسى. الغريب: كان من رُطَب الجنة. وفي "الباء" أقوال: أبو علي: "الباء" زائدة، أي هزي جذع النخلة المرد: "الباء" حال للرطب، أي هزي رطبا بجذع النخلة. الغريب: الفراء: هزَّهُ وهزَّ بِهِ، وأخذه وأخذ بِهِ، وتعلقَة وتَعَلَّقَ بِهِ. قال الشيخ الإمام: ومن الغريب: يحتمل أن "الباء" للآلة، ويكون جذع النخلة غير النخلة التي صار لها رأس وُخُوص ورطب، بل يكون خشبا ملقى، أي هزي إليك بهزك جذع النخلة رطباً. قوله: (رُطَبًا) مفعول به لـ "هزي"، ويجوز أن يكون مفعولًا به لتساقط، فإن "تفاعل" قد جاء متعديا. قال: ومثلِكِ بيضاءِ العوارِض طَفلَةٍ. . . لَعُوبٍ تَناساني إذا قمت سِربالي

стр. 602

وقال: تَخطأتِ النَبل أحشاءه. . . وأخر يومي فلم يعْجل وأجاز أبو علي في الحجة: أن يتصب (صُلْحًا) في قوله: (أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا) على المفعول به، وذهب جماعة إلى: أنه نصب على التمييز. الغريب: نصب على الحال، وذو الحال مضمر، أي تساقط الثمرة رطباً. وقرىء: "يساقط " - بالياء - ليكون الفاعل ضمير الهز أو الجذع - قوله: (وَقَرِّي عَيْنًا) . هو من القُر، وهو البرد، فإن دمعة السرور باردة. وضده سُخْنة العين. فإن دمعة الحزن حارة، والفعل: قررت - بالكسر -. الغريب: هو من القرار، أي صادفت العين ما ترضاه فقرت وسكنت من النظر إلى غيره. العجيب: أي صادفت العين سرورها، فنامت وذهب سهرها. و"عَيْنًا" تمييز. قوله: (فَإِمَّا تَرَيِنَّ) وزنه "تفين"، "الياء" ضمير المؤنث حرك بالكسر لالتقاء الساكنين، واللام قد حذف لفتحة ما قبها، ونقل حركة العين إلى الفاء، ثم حذف العين، فبقي الفاء وحدها. قوله: (فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ) ، أي قولي لأول من سألك عن الولد. قوله: (فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ) .

стр. 603

أي حاملة، فيكون حالاً لها، ويجوز محمولاً فيكون حالًا له، ويجوز أن يكون حالاً لهما. قوله: (يا أختَ هارون) . قيل: كانت تنسب إلى هارون أخي موسى، وقيل: هارون كان رجلاً زاهداً، خاطبوها بذلك استهزاء. وقيل: كان رجلاً فاسقاً. العجيب: القرَظى: مريم أخت هارون وموسى، وهي التي ذكرت في القرآن، (وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ) ، حكاه النقاش. وهو كلام متناقض فاسد. وفي الحديث: أن عائشة - رضي الله عها - قرأت: يا أخت هارون أخي موسى، وفي هذا بعد، لأن بينهما ستمائة سنة، وقيل، ألف سنة. وقيل: إن كعباً قال لعائشة لما سمع قراءتها، إن كنت سمعت رسول الله ﷺ فهو أعلم، وإلا فإني أجد بينهما عشرين أباً. قوله: (فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ) . أي تكلموا معه، فغضبوا، وقالوا: سُخْرِيتها أشد علينا من زناها، وذلك أن عيسى قال لها لا تحزني وأحيلي الجواب علي، وقيل: أمرها جبريل بذلك. قوله: (مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا) قيل: كان بمعنى صار، وقيل: كان زيادة، وقيل: كان بمعنى وقع، و "صَبِيًّا" حال. الغريب: "صَبِيًّا"، أي فهو حال مما بعد تقدم على ذي الحال وعلى العامل في الحال. و" المهد" سرير الصبي. الغريب: قتادة: " المهد" الحِجْر. قوله: (مُبَارَكًا) .

стр. 604

أي معلم خير، وعن النبي ﷺ من كان عالماً كان مباركاً، وقيل: آمراً بالمعروف، وقيل: نَفّاعاً، وقيل: ثابتاً على الدين، وأصل البركة الثبات، وقيل: مُبَارَكًا على الناس في دينهم. الغريب: قوله: "مُبَارَكًا" نفى، كما جرت عادة الناس به من التشاؤم من الشيء يقع على خلاف العادة. سؤال: لِمَ قال في الأول: (وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا (١٤)) ، وبعده (جَبَّارًا شَقِيًّا) ؟ الجواب: لأن الأول فىِ حق يحيى، وقد قال ﵇ " ما أحد من بني آدم إلا أذنب أو هَمَّ بذنب إلا يحيى بن زكريا". فنفى عنه العصيان. والثاني في حق عيسى ﵇ فأثبت له السعادة، ونفى عنه الشقاوة، والأنبياء عندنا معصومون عن الكبائر غير معصومين عن الصغائر (١) . قوله (وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (٣٣) . يريد سلام جبريل ﵇ عليه يوم الولادة، وسلام عزرائيل يوم الموت، وسلام الملائكة يوم البعث. سؤال: لِمَ قال في الأول "سلام " وفي الثاني "السلام". الجواب: لأن الأول من الله، والقليل منه سبحانه كثير. والثاني من عيسى، والألف واللام لاستغراق الجنس، وقيل: ذلك أيضاً من وحي الله عليه. فتقرب من سلام يحيى، وقيل: لأن النكرة إذا تكررت، صارت معرفة، وقيل: نكرة الجنس ومعرفة الجنس يفيدان فائدة واحدة، نحو: والله لا أشرب الماء، هما واحد. قوله: (قولَ الحقِ)

стр. 605

خبر بعد خبر، أو خبر مبتدأ آخر، أي هو الحق، أو خبر ذلك. و"عيسى بن مريم"، بدل من "ذلك "، ومن نصبه نصبه على المصدر، أي أقولُ قولَ الحقِّ. قوله: (مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ) . أي ما كان له اتخاذ الولد. الغريب: اللام للجحد، وتقديره، ما كان الله ليتخذ ولداً. قوله: (وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ) . من كسر، جعله متصلا بقوله: (إني عبدُ اللهِ) ، وقيل: استئناف كلام من عيسى، ومن فتح، جعله متصلا بقوله (وأوصاني بالصلاة والزكاة) (وأن الله ربي) و (بأن الله) ، وقيل: ولأن. الغريب: وقضى أن الله. قوله: (فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ) . أي اختلف النصارى من بين الناس، وقيل: من دين النصارى. الغريب: (مِنْ بَيْنِهِمْ) ، من بُعْدِهم من الحق، وذُكر أن النصارى اختلفوا بعد عيسى، ثم اتفقوا على أن يرجعوا إلى قول ثلاثة من علمائهم. يعقوب ونسطور وملكاء، فقال يعقوب: عيسى هو الله، هبط إلى الأرض، ثم صعد إلى السماء. وقال نسطور: لم يكن الله، ولكن ابن الله أظهر ما شاء، ثم رفعه إلى عنده. وقال ملكاء: كان مخلوقاً نبياً. قيل: وكانوا أربعة فقال الرابع - واسمه إسرائيل -: هو إله وأمه إله، والله إله، والثلائة أقانيم، والروح واحد، فتبع كلَ واحد منهم جماعة. قوله: (أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ) . المجرور مرفوع المحل بالفاعلية، أي هم في محل من يتعجب منهم.

стр. 606

الغريب: معناه أسمعِ الناسَ بهؤلاء الأنبياء وأبصرهم بهم ليعرفوهم. فيؤمنوا بهم، والأول هو الأولى. قوله: (يومَ الحسرةِ) . مفعول به، إذ قضِيَ الأمر بدل منه، والمعنى: إذْ فرِغ من الحساب وذُبح الموت، فقد روي عن النبي ﵇ أنه قال: "يجاء بالموت على صورة كبش أملح، فيوقف بين الجنة والنار، فيذبح، فيقال: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت". ثم قرأ: (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ) ، ذبح الموت على ما سبق. الغريب: قضي الأمر الذي يحل بهم. العجيب: ابن بحر: إذا انقضى أمر الدنيا بإقامة القيامة. وقيل: "قُضِيَ الْأَمْرُ" ذبح الموت، على ما سبق. قوله: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ) . أي في القرآن، "إِبْرَاهِيمَ"، أي قصته. (إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ) . بدل من قصته، وهو مفعول به. الغريب: (إِذْ قَالَ) ظرف لقوله: (قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ) والجملة المبدؤة بها محلها نصب بالقول، و"قال" إلى قوله: (مَلِيًّا) جر بإضافة "إذ" إليه. قوله: (أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ) . استفهام إنكار، أي: أترغب عن عبادتها وقيل عنها. و "راغب" رفع

стр. 607

بالابتداء، و "أنت" رفع بكونه فاعلاً، وسد الفاعل مسد الخبر، كما تقول: أقائم الزيدان، قوله: (وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا) ، أي تباعد عني سالماً من عقوبتي. فهر حال، وقيل: "مَلِيًّا" عمراً طويلًا. الغريب: الذي: أبداً، فهو ظرف على الوجهين. العجيب: أمهلني زماناً لأتامل فيما تدعوني إليه وهذه هي الموعدة المذكورة في قوله: (إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ) ، أي وعد أبو إبراهيم إبراهيمَ، ولهذا قال: (سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي) ، وكان يستغفر له إلى أن مات على الكفر. العجيب: الحسن: هذه صغيرة في إبراهيم ﵇، ولهذا قال الله (إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ) . قوله: (وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا) . أي كل واحد منهم، وقيل: منهما، فحذف المضاف إليه. قوله: (مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ) ، يعني يمين موسى. العجيب: قال مقاتل: إن يمين الجبل. وفيه ضعف، فيى للجل يمين ولا شمال، انما يكون ذلك بالأضافة إلى ما يقابل الجل. قوله: (صَادِقَ الْوَعْدِ) . أي إذا وعد أنجز، وروى أنه وعد رجلاً أن يقوم مقامه حتى يرجع الرجل إليه، فقام إسماعيل مقامه ثلاثة أيام. الغريب: الكلبي: انتظره حتى حال عليه الحول. الغريب: أبو عبيدة: صادق بمعنى مصدوق، أي كان مصدوق الوعد.

стр. 608

وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (٥٦) وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا (٥٧) قوله: (إِدْرِيسَ) . هو جد نوح، واسمه أخنوخ، وقيل: إلياس، وهو أول من خط، وأول من نظر في الحساب والنجوم، وأول من خاط الثياب ولبس المخيط، وكانوا يلبسون قبل ذلك الجلود. قوله: (وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا (٥٧) . هو الرتبة والمنزلة والنبوة، وقيل: هو الجنة - وهو فيها -. وقيل: السماء الرابعة. وقيل: السادسة. الغريب: ابن عباس: قال لكعب: يا كعب أخبرني عن مكان إدريس، الذي يقول الله: (وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا) ، فقال كعب: "والذي نفسي بيده لا أخبرك إلا بما أجد في كتاب الله المنزل، أما إدريس، فإنه كان عرج عمله إلى السماء، فعدل عمله عمل جميع أهل الأرض، فاستأذن ملك من الملائكة أن يؤاخيه، فأذن الله له، فآخاه، فسأله إدريس: يا أخي هل بينك وبين ملك الموت مؤاخاة، قال: نعم ذاك أخي دون الملائكة، وهم يتآخون كما يتآخى بنو آدم. فقال له: هل لك أن تسأله لي، كم بقي من أجلي لكي ازداد في العمل، قال: إن شئتَ سألته وأنت تسمع، قال: فحمله الملك تحت جناحيه حتى صعد به إلى السماء، فسال ملك الموت. أي أخي كم بقي من أجَل إدريس، قال: ما أدري حتى أنظر، فنظر، فقال: إنك تسألني عن رجل ما بقي من أجله إلا طرفة عين، فنظر الملك تحت جناحه، فإذا إدريس قد قبض وهو لا يدري (١) . العجيب: الحسن ووهب: إن الملائكة كانوا يتآخون ويصافحون - في زمن إدريس - الناسَ، ويكلمونهم بصلاح الزمان، حتى كان في زمن نوح. فانقطع ذلك عنهم.

стр. 609

وقيل: إن إدريس حيٌّ في السماء مثل عيسى ﵉. وحكى الفراء: أنه سأل ملك الموت أن يريه النار، فاستأذن ربه، فأراها إياه، ثم استأذنه في الجنة، فأراها إياه، فدخلها، فقال له ملك الموت: اخرج. فقال: والله لا أخرج منها أبداً. فقال الله: بإذني دخل. فدعه - قوله: (أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) . إنما فرق ذكر نسبهم، وكلهم بنو آدم للبيان عن مراتبهم في شرف النسب، فكان لإدريس شرف القرب من آدم، لأنه جد نوح، وكان لِإبراهيم قرب نوح لأنه ولد من سام بن نوح، وكان إسماعيل وإسحاق ويعقوب من ذرية إبراهيم، فحصل لهم شرف إبراهيم لما تباعدوا من آدم، وكان موسى وهارون وزكريا ويحى وعيسى من ذرية إسرائيل، لأن مريم من ذريته. العجيب: قال عثمان بن عطاء عن أبيه، قال: بين النبي - عليه السلام - وبين آدم تسعة وأربعون أباً. وهم: عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن لؤى بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن أد بن أدد بن الهميسع بن المقوم بن تارخ بن تيرخ بن حمل بن قندر وهو ثابت بن إسماعيل بن إبراهيم بن آزر وهو تارخ بن ناحور بن راعوا بن فالغ بن أخنوح بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ وهو إدريس بن البارز بن مهلهل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم - صلوات الله على النبيين والمؤمنين منهم. قوله: (خَرُّوا سُجَّدًا) ، حال جمع ساجد، و (وَبُكِيًّا) جمع باك. وقيل: مصدر، أي بكوا بكياً. (جَنَّاتِ عَدْنٍ) .

стр. 610

بدل من الجنة، وجاز هذا وإن لم يجز بدل الكل من البعض، لأن الجنة اسم علم، وهي مشتملة على جنات عدن وغيرها من الجنات. فهي إذاً بدل البعض من الكل. وأبو علي أنشد في التذكرة، قول الشاعر: رَحِم اللهُ أَعْظُماً دَفَنُوها. . . بسجِسْتَان طَلْحَةَ الطَّلَحاتِ فقال: لا يجوز أن يكون طلحة بدلًا من أَعْظُماً، لأنه يكون بدل الكل من البعض، وإنما تقدير البيت: أعظم طلحة، فيكون هو الأول بعينه. قوله: (مَأْتِيًّا) ، أي آت، وقيل: مصدر أي ذا إتيان، وقيل: ما أتاك فقد أتيته. قوله: (بُكْرَةً وَعَشِيًّا (٦٢) . أي على عاداتهم في الدنيا وقدرها، وليس في الجنة بُكْرَةً وَعَشِيًّا. وقيل: يعرفون الليل بإرخاء الحجب وإطباق الأبواب، والنهار برفعها وفتحها. الغريب: يخدمهم بالليل الجواري، وبالنهار الغلمان. ومن الغريب: "بُكْرَةً وَعَشِيًّا" معا عبارة عن الدوام. قوله: (وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا) . من وحي الله على جبريل حين استبطأه النبي ﵇، وقيل: مضمر فيه، أي قل: وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ. الغريب العجيب: ابن بحر، هذا من كلام أهل الجنة بعضهم لبعض إذا دخلوها، وهي متصلة بالآية الأولى، إلى قوله: (وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ) . ومعنى "مَا بَيْنَ أَيْدِينَا" المستقبل، "وَمَا خَلْفَنَا" الماضي، وقيل: "ما بين أيدينا" الماضي و"ما خلفنا" المستقبل. و"ما ببن ذلك " حال.

стр. 611

قوله: (رَبُّ السَّمَاوَاتِ) . رفع بالبدل، وقيل: هو رب السماوات. الغريب: (رَبُّ السَّمَاوَاتِ) مبتدأ، "فَاعْبُدْهُ". خبره. وهذا عند سيبويه ممتنع "للفاء" فإن الفاء تدخل المعرفة الموصولة والنكرة الموصوفة، ولأن الغالب عليه النصب. قال: هريرة ودعها وإن لام لائم. قوله: (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (٦٥) أي أحدا بسمى الله، أو الرحمن. الغريب: (سَمِيًّا) مِثْلاً. العجيب: ولدا كما سبق. قوله: (لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا) . تأكيد الكلام باللام ليس من الإنسان، لأنه منكر، وإنما هو على حكايته كلام النبي والمؤمنين، أي إذا ما مت يقولون لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا. وقرىء: أخرج - بفتح الهمزة - شاذا، والعامل فى "إذا" فعل يدل عليه أخرج، لا عين أخرج، لأن ما بعد اللام لا يعمل فيما قبله. قوله: (وَالشَّيَاطِينَ) . أي مع الياطين، والمعنى: ئقْرَن كل كافر مع شيطان في سلسلة. قوله: (لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا (٦٩) . أي نبدأ بالتعذيب بأشدهم عِتِيًّا، ثم بالذي يليه، وفي رفع "أَيُّهُمْ" سبعة

стр. 612

أقوال: قال سيبويه: ". "أَيُّهُمْ" مبني على الضم، لأنه خالف سائر الموصولات في قولك: اضرب أيهم أشد، لأن الأصل، أيهم هو أشد، ولا يجوز أن تقول: اضرب الذي أشد، حتى تقول: هو أشد، وكذلك: اضرب من أشد، حتى تقول: من هو أشد، فلما خالف استحق الباء. وخالف سيبويه في هذا جمهور النحاة. قال الخليل: رفع على الحكاية، أي الذي يقال لعتوِّةِ: أيهم أشد، وأنشد الخليل: فأبيتُ لا حَرِجٌ ولا مجرومِ أي أبيت كالذي يقال له: لا حَرِجٌ ولا مجروم. قال يونس: الفعل معلق، و "أيهم" رفع بالابتداء، وأشد خبره، قال: وجاز تعليق النزع ها هنا، لأن معناه يؤول إلى معنى العلم. قال الكسائي: "مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ" نصب بالنزع، و "أَيُّهُمْ أَشَدُّ" مبتدأ وخبر. قال الفراء: "لَنَنْزِعَنَّ" بالنداء، أي نُنادِين، والنداء جار مجرى القول، فيكون: "أَيُّهُمْ أَشَدُّ" مبتدأ وخبر. قال بعض المفسرين: في "أيهم" معنى الشرط والمجازاة، فلذلك لم يعمل فيها ما قبلها، والمعنى: ثم لننزعن من كل فرقة إن شايعوا أو لم يشايعوا. علي بن سليمان: "أيهم" متعلق ب "شِيعَةٍ" أي من الذين تشايعوا وتعاونوا فنظروا أيهم أشد على الرحمن عتياً.

стр. 613

وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا) قوله: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا) . المفسرون: على أن الضمير يعود إلى النار. الغريب: النحاس: الضمير يعود إلى الساعة أو القيامة، ثم اختلفوا في معنى الورود، فقال بعضهم: هو الدخول، واستدل بقوله: (فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ (٩٨)) ، وبقوله: (أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (٩٨) لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا) ، وبقوله: (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (٧٢) ". والمتقون يجتازون بها كالبرق الخاطف، تحلة القسم، وتكون عليهم برداً وسلاماً. وقال بعضهم: الورود، الوصول دون الدخول لقوله: (وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ) ، قال: ورودهم: إشرافهم عليها وحصولهم حواليها. الغريب: مجاهد: هو المحن والأمراض. وقوله: (وَإِنْ مِنْكُمْ) تقديره، وَإِنْ مِنْكُمْ أحد، فـ "أحد" رفع بالإبتداء. "إِلَّا وَارِدُهَا" خبر المبتدأ، وقوله: (منكم) صفة لأحد، أو حال له إن قدمته عليه. قوله: (قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا) . أي مده الله في كفره، ومتعه بطول عمره، ليزداد طغيانا. الصيغة صيغة الأمر، والمعنى: الخبر. الغريب: هذا دعاء عليه، أي فزاده الله ضلالاً. العجيب: فليعش ما شاء، فإن مصيره إلى النار. ومن الغريب: المبرد أي قل فإني أدعو له بالبقاء لعله يؤمن. قوله: (إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ) ، بدل من ما يوعدون.

стр. 614

قوله: (فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ) ، من باب قوله: (يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ) ، ومحل "من" نصب، وهو موصول، وإن جعلت "هو" فصلاً وعمادا، فمن رفع بالابتداء (شَرٌّ مَكَانًا) خبره، والفعل قبله معلق. قوله: (مَالًا وَوَلَدًا) . الولد المولود، كالقَبض بمعنى المقبوض، يقع على الواحد، وعلى الجمع، والولد: لغة فيه كالنخل والنخل. العجيب: الوُلْد - بالضم - جمع الوَلد كأُسْد وأَسَد. العجيب: الأخفش: الوَلَد: الابن والابنة، والوُلْد - بالضم - الأهل والولد. وقوله: (أَفَرَأَيْتَ) إلى قوله: (عَهْدًا) جملة واحدة، لا محل لها من الإعراب، والموصول إلى قوله: (وَلَدًا) مفرد محله نصب بالمفعول الأول. وقوله: (أَطَّلَعَ الْغَيْبَ) إلى قوله: (عَهْدًا) واقع موقع المفعول الثاني. ومعنى قوله: (عَهْدًا) يعني: قال لا إله إلا الله. وقيل، (عَهْدًا) ، عملاً صالحاً قدمه. الغريب: أعَهِد الله إليه أنه يدخله الجنة. قوله: (وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ) . أي نرث منه ما يقول أنه يملكه في الدنيا، ويُعْطَى مثله في الأخرى. الغريب: "نرثه" نسلبه. قوله: (سَيَكْفُرُونَ) . إن حملت على الأصنام والمعبودين، فالمصدر في قوله: (بِعِبَادَتِهِمْ) مضاف إلى المفعولينَ، وإن حملت على الكفار، فالمصدر مضاف إلى الفاعِلِينَ.

стр. 615

قوله: (عَلَيْهِمْ ضِدًّا) ، مصدر يقع على الواحد وعلى الجمع. قوله: (نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا) . أي أعمالهم وأنفاسهم وأيامهم. الغريب: (نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا) يوم نحشر وما في اليوم، فيكون "اليوم" مفعولاً به، والجمهور على أنه ظرف لقوله: (لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ) . قوله: (وَفْدًا) حال، جمع وافد، أي راكين مكرمين. و (وِرْدًا) مشاة عطاشا. قوله: (إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ) . في محل رفع بالبدل من الواو، وقيل: نصب، على أنه استثناء، أي لكن من اتخذ، فإنه يملك. الغريب: "إِلَّا لمنِ اتَّخَذَ". قوله: (لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (٨٩) . أي لقد قلتم قولاً عظيماً، والتقدير، قل لهم. قوله: (تَكَادُ) ، و (تَنْشَقُّ) ، (وَتَخِرُّ) . الجمل الثلاث صفة لقوله: (شَيْئًا إِدًّا) ، وتقديره، وتَنْشَقُّ منه وَتَخِرُّ منه، كما قال يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ، فعلى هذا (أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (٩١) ، والجمهور على أن الكلام الأول تم على قوله: (يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ) ، ثم استأنف فقال: (وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ) ، هذا لأن دعوا، فقوله: أن دعوا على هذا في محل نصب، وقيل في محل خفض وقوله: (أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا) . قوله: (إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) ، مبتدأ، (إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ) ، خبره، والياء مثبتة في المصحف، وأفرد حملًا على لفظ كل. و: (عَدًّا) حال، وذو الحال الضمير في (آتِي) والعامل "آتِي". قوله: (لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا) .

стр. 616

(العد) عدُّ الشيء، والِإحصاء نهاية بلوغ المعدود. قوله: (سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (٩٦) . هذا - من جملة ما حكاه القُتَبي عنهم، قالوا لا يقال فلان يجعل لك حباً. وأجاب: أن التقدير، (سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا) في قلوب المؤمنين. الغريب: قال الشيخ الإمام، يحتمل الآية وجهين آخرين: أحدهما -: أن جعل بمعنى فعل، وفعل يعبر به عن جميع الأفعال، منها: قوله: (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا) ، يريد فإن لم تأتوا ولن تأتوا. وقوله: (لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ) ، ثم قال: (وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ) أي ومن يأته، وهذا أكثر من أن يحصى، وكذلك عبر عن وُدهم فقال: (سَيَجْعَلُ) فيكون "وُدًّا" نصباً على المصدر، وعلى الوجه الأول، نصب على المفعول به، والوجه الثاني: أن الود بمعنى المودود، فإن المصدر كما ينوب عن الفاعل ينوب عن المفعول، نحو: رجل رضي، أي مرضي، فيكون المعنى: فسَيَجْعَلُ لهم ما يودون، أي، يعطيهم مناهم. اللهم اجعلنا منهم. قوله: (وَكَمْ أَهْلَكْنَا) . أي وكم قرناً، المميز محذوف، و (كَمْ) مفعول. قوله: (مِنْ أَحَدٍ) : في محل نصب.

стр. 617

سورة طه قوله: (طه) . من حروف التهجي، وقيل: اسم الله، وقيل: اسم القرآن، وقيل: اسم السورة، وقيل: اسم النبي ﵇، وله في القرآن سبعة أسماء: محمد وأحمد وطه ويس والمزمل والمدثر وعبد الله. وقيل: أقسم بطبول الغزاة وهيئتهم، وجوابه: (مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (٢) . الغريب: (الطاء) في حساب الجمل، تسع، و (الهاء) خمس. فيكون أربعة عشر، ومعناه، يا بدر. ومن الغريب: معنى (طه) يا رجل بلغة عَكٍّ، قاله الكلبي، وأنشد: إنَّ السَّفاهةَ طه في خلائِقِكمْ. . . لا قَدَّسَ اللهُ أرواحَ المَلاعينِ السدى: معناه، يا فلان، وهذا قريب من قول الكلبي، والمعنى: (يا رجل "مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى") الغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل أن (طاء) أمر من وطِىء يطأ، و "ها" كناية عن الأرض، وذلك، أن النبي ﵇ كان يصلي على إحدى قدميه، فأنزل: (طه)

стр. 618

أي طأ الأرض بقدميك، تقويه قراءة من قرأ (طَهْ، ما أنزلنا) ، لأن الهاء بدل من الهمزة، وقيل: " الهاء " للاستراحة، والعذر عن حذف الألف ما ذكر في قوله: (أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ) و (أَيُّهَ السَّاحِرُ) ونظائره. قوله: (إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى (٣) . قال النحاس: قال أبو إسحاق: وهو بدل من (لتشقى) أي ما أنزلناه للشقاء. قال: وهذا وجه بعيد. والقريب: أنه منصوب على المصدر. هذا كلامه. قال الشيخ الإمام: ما قاله أبو إسحق بعيد كما ذكره النحاس، لأن وجوه البدل ممتنعة بين التذكرة والشقاء، وقول النحاس: إنه مفعول من أجله، أبعد من قول أبي اسحق، لأن ذلك جمع بين علتين لفعل واحد، من غير عطف أحدهما باللام والآخر بالمصدر، وذلك ممتنع. وقوله: أو أنه منصوب على المصدر مثل الأول في البعد، لأنه جعل تقديرَه إلا التذكر تذكرة، وهذا أيضاً ممتنع كالأول، وللآية وجهان: أحدهما: أن تقديره ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ما أنزلناه إلا تذكرة لمن يخشى، فكل واحد منهما متعلق بفعل، سوى الآخر. والثاني: أن الاستثناء منقطع، أي لكن تذكرة لمن يخشى، وقول من قال تقدير الأية على التقديم والتأخير، أي ما أنزلنا عليك القرآن إلا تذكرة لمن يخشى، لا لتشقى، بعيد، لأن إضمار "لا" إنما يجوز في القسم. قوله: (تَنْزِيلًا) ، أي نزلناه تنزيلا. الغريب: بدل من التذكرة، والتنزيل والتذكرة في المعنى واحد. قوله: (الرَّحْمَنُ) : أي هو الرحمن، و (الرَّحْمَنُ) خبر

стр. 619

المبتدأ وما بعده نصب جار مجرى الحال، وقيل: (الرَّحْمَنُ) مبتدأ. (عَلَى الْعَرْشِ) خبره، وقد سبق في الأعراف. ومن الغريب: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) ، أي كناية بالرحمن. قوله: (وَأَخْفَى) ، الجار مضمر، أي أخفى من السر. الغريب: (أَخْفَى) فعل ماض، أي يعلم أسرار العباد، وأخفى سره، والمفعول مضمر، وقيل: يعلم أسرار العباد، وأخفاها عن غيره. العجيب: (أَخْفَى) بمعنى الخفى. قوله: (نُودِيَ) ، أي نُودِيَ موسى، بقوله: (يَا مُوسَى (١١) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ) ، ومن فتح، فالتقدير، نودى موسى بأن أنا ربك يا موسى. قوله: (فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ) . قيل: كانا من جلد حمار غير مدبوغ، وقيل: لتصل بركة الوادي إلى قدمه، وقيل: لتصل بركة قدميه إلى الوادي (١) . الغريب: معناه، فرغ قلبك من ذكر الأهل والولد، وقيل: أمر بذلك تأديباً له. قوله: (طُوًى) ، قرىء - بالتنوين -، فمن لم ينونه جعله اسم علم لا ينصرف، إما للتأنيث والتعريف، أو العدل والتعريف، كعمر وزفر. ومن نَوَّنَه، جعله اسم علم مذكر كهدى وتقى، إذا سميت بهما مذكراً، وفي وجوه كثيرة أحدها: أن (طوى) ، معناه مرتين، وهو متصل

стр. 620

ب (نودي) ، أي نودي (طُوًى) ، أي مرتين، وقيل: المقدس (طُوًى) . مرتين، وقيل: متصل بقوله: (فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ) ، واطو الأرض بقدميك طوى، فهو مصدر مثل: هدى، وقيل: متصل بالواد، وهو حال مشتق من الطوى، وقيل: طوى، جائع، وكان ذلك اليوم صائماً، والطيان الجائع. الغريب: (طُوًى) ، مجتاز من قولهم: طوى كشحه. وقيل: جالس، وقيل: آت، من قولهم: مَر بنا فطوينا. العجيب: (طُوًى) ليلا، وقيل: معرب. ومن العجيب: ابن عباس: (طُوًى) : رجل بالعبرانية، أي يا رجل. قوله: (وَأَنَا اخْتَرْتُكَ) . الإفراد للموافقة، وهو قوله: (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ) ، ولفظ الجمع للتعظيم، وفتحه كما فتح قوله: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (١٨) أي (لأن) ، وكذلك لـ (إِنَّي) ها هنا. العجيب: (إِنِّي) وَ (أَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ) في السورتين من باب المبتدأ والخبر، وفيه ضعف، لأن (أن) إذا وقع مع الاسم موقع المبتدأ، وجب تقديم الخبر عليه، كما قال: أفي الحق أني مُغرمْ بِكِ هائمُ. . . وأنك لا خَلٌ هواكِ ولا خَمْرُ "أني " مبتدأ، "وفي الحق" خبره، تقدم عليه.

стр. 621

قوله: (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ) . يجوز أن يكون (أَنَا) تأكيداً للياء، كما تقول: ضربتك أنت وضربتني أنا، ويجوز أن يكون مبتدأ (اللَّهُ) الخبر، والجملة خبر (إِنَّنِي) ، ويجوز أن يكون فصلا لا محل له. قوله: (لِذِكْرِي) ، يجوز أن يكون مضافاً إلى الفاعل، أي لأذكرك. ويجوز أن يكون مضافاً إلى المفعول، أي لتذكرني. الغريب: صَلِّها إذا ذكرتها. روى أنس عن النبي ﷺ " من نسي صلاة أو نام عنها، فليصلها إذا ذكرها، فإن الله يقول: (أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي". العجيب: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ) إلى قوله: (تردى) خطاب للنبي ﷺ ، ثم عاد إلى قصة موسى. قال أبو الليث في تفسيره: ومن العجيب: (لِذِكْرِي) بدل من قوله: (لِمَا يُوحَى) ، أي فاستمع لِمَا يُوحَى، فاستمع لذكرى. قوله: (أَكَادُ) ، تقريب الفعل على أصله. الغريب: متصلة ب (آتِيَةٌ) ، أي أكاد إتيانها. العجيب: (أَكَادُ) زائدة. قوله: (أُخْفِيهَا) ، أسترها وأظهرها، من أخفيت الشيء، أي سلبت غطاءها، وهو الخفاء، وتقولة قراءة من قرأ (أخفيها) ، فإن معناه، أظهرها، و" اللام" في قوله: (لِتُجْزَى) متصل به. ومن جعل معناه: أسترها، فاللام متصلة بقوله: (آتِيَةٌ) .

стр. 622

العجيب: (اللام) متصل بقوله: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) (لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى) . قوله: (وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ) . لم يقل: بيدك، لاحتمال أن يكون في يساره خاتم أو شيء آخر. فكان يلتبس عليه الجواب. وذهب بعض النحاة: إلى قوله: (بِيَمِينِكَ) صلة لى (تِلْكَ) فإن أسماء الإشارة قد توصل، كما توصل الذي وبابه. وأنشد: عَدَسْ ما لعَبَّادٍ عليك إمارَةٌ. . . أَمِنْتِ وهذا تَحْملين طليقُ وذهب بعضهم إلى أن (بِيَمِينِكَ) حال. قوله: (هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا) إلى آخر الآية. الجواب المطابق، أن يقال: في هذا عصا، إنما زاد على ذلك مخافة أن يؤمر بطرحها، كما أمر بخلع النعلين. الغريب: في الآية، إضماران، أحدهما: أنه لما قيل له: (وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى) ، قال موسى: عصا، ثم قيل له: ولمن هي قال عصاي. والثاني: أنه قيل: وما تصنع بها، فقال: أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى، أجمل القول للهيبة التي علته. وكان طول عصاه عشرة أذرع، ولها شعبتان ومحجن، وفي أسفلها سنان، وكانت من آس الجنة، فإذا طالت الشجرة جناها بالمحجن، فإذا أراد أن يكسر شيئاً منها لواه بالشعبتين، وكان يقاتل بها السباع، وإذا ورد ماء فقصر رشاؤُه وصله بها فشده في محجنها، وإذا حصل في البرية ركزها وألقى عليها كساءه، فاستظل بها، وإذا سار

стр. 623

ألقاها على عاتقه، فعلق بها قوسه وكنانته وثوبه وجلْبابه، هذه مآرب موسى. وما ذكر أنها كانت تماشيه، وتحدث وكان يضرب بها الأرض، فتخرج ما يأكل يومه، ويركزها فتخرج الماء، وإذا رفعها، ذهب الماء، وإذا ظهر عدو حاربت وناضلت عنه، وإذا أراد الاستقاء من البئر أدلاها، فكانت طول البئر، وصارت شعبتاها كالدلو حين يستقى، وكان يظهر على شعبتيها كالشمع بالليل يضيء له ويهتدي به، وإذا اشتهى ثمراً من الثمار. ركزها، فتغصنت غصن تلك الشجرة، وأورقت ورقها، وأثمرت ثمرها. وأمثال هذه، حتى زعموا أنها تبلغ ألفاً، فليست من جملة قوله: (وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى) ، لأن هذه معجزات ظهرت لموسى بعد تلك الليلة. وبعد تلك المقالة (١) . والله أعلم. وواحد المآرب مأربة، بالحركات الثلاث. وقوله: (أُخْرَى) ولم يقل: (أُخر) حملا على تأنيث الجمع ومراعاة لروي الآية، ومثلها في السورة (الأسماء الحسنى) و (آياتنا الكبرى) في أحد الوجهين. قوله: (حَيَّةٌ تَسْعَى) . الحية للجنس، و" الجان " أول حالاتها في الصغر، والثعبان آخر حالاتها، وهي أعظم ما يكون. الغريب: إذا ألقاها في خلوة (جاناً) وإذا ألقاها عند فرعون وعند الحرة، صارت ثعباناً. وقوله: (تَسْعَى) ، تمشي سريعا، فمرت بشجرة فأكلتها وبصخرة فابتلعتها، فهال موسى ما رآه، وولى هارباً خوفاً. وقوله: (سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى) . أي سنردها إلى خلقتها وهيئتها، وتقديره، إلى سيرتها، فحذف الجار.

стр. 624

الغريب: علي بن سليمان: نصب على المصدر، لأن المعنى: سنسيرها سِيرَتَهَا. قوله: (إِلَى جَنَاحِكَ) ، أبطك وجنبك. قال الراجز: أضمه للصدر والجناح الغريب: (جَنَاحِكَ) ، عصاك. العجيب: (جَنَاحِكَ) ، كمك. قوله: (بَيْضَاءَ) ، حال من الضمير في (تَخْرُجْ) . الغريب: الزجاج: المعنى: نؤتيك آية أخرى. قوله: (الْكُبْرَى) صفة لآيات. الغريب: مفعول تقديره، لنريك الكبرى من آياتنا. قوله: (وَاحْلُلْ عُقْدَةً) ، فحلها الله. الغريب: ولو قال للعقدة أو العقد لحلها كلها، ولم يقل فرعون (وَلَا يَكَادُ يُبِينُ (٥٢) . وقيل: كذب الملعون. قوله: (وَزِيرًا) . قيل هو من الوزر، أي يحمله من صاحبه، وقيل: من الوزر. قوله: (أَزْرِي) ، ظهري، وقيل: قوتي.

стр. 625

الغريب: ضعفي. قوله. (سُؤْلَكَ) : أي مطلوبك من السؤال، ومن خصه بحذف الهمزة جعله من "سولة" والمعنى: أمنيتك. قوله: اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ) : ثم قال، (اذْهَبَا) لأن الأول مطلق، والثاني مقيد. قوله: (قَوْلًا لَيِّنًا) : أي كلِّماه على رفق. الغريب: كنياه، وكنيته: أبو العباس، وقيل: أبو الوليد، وقيل: أبو مرة. العجيب: (قَوْلًا لَيِّنًا) ، هو قوله: (وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى. قوله: (هارون أخي) : المفعول الأول لقوله: (اجعل) ، و (وزيراً) المفعول الثاني، و (لي) حال للوزير. الغريب: (وزيراً) المفعول، و (هارون) بدل منه، و (لي) المفعول الثاني، كما نقول: هب لى درهما. قوله: (أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا) . الفاعل مضمر، يعود إلى فرعون، أي يعجل بعقوبتنا، وقيل: يبادر بعقوبتنا. الغريب: النحاس: الفاعل مضمر، أي يفرط علينا منه أمر، أي يبدر أمر.

стр. 626

قوله: (أَوْ أَنْ يَطْغَى) يدوم على طغيانه، لأن الله - سبحانه - قد قال لموسى: (إنه طغى) وقال لهما: (إنه طغى) . قال الشيخ الإمام: ويحتمل أن الله قال: (طغى) بلفظ الماضي، وأنهما قالا: يطغى بلفظ المستقبل. قوله: (أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى) . أي كذب الأنبياء وتولى عن الإيمان. الغريب: هي أرجى آية في القرآن. قوله: (فَمَنْ رَبُّكُمَا) . فيه إضمار، أي فأتياه فقالا له ما أمِرا به، فأجابهما فرعون. فقال: فمن ربكما. قوله: (يَا مُوسَى) ثنى الضمير وأفرد المنادى، لأن المتكلم كان موسى وحده. والغريب: لتغليب الخطاب على الغيبة، وقيل: لروي الآية. قوله: (خَلْقَهُ) : الهاء تعود إلى "كُلَّ شَيْءٍ"، أي أعطى كل شيء ما به قوامُه، وقيل: أعطى كل شيء زوجه ونظيره، ثم هداه إلى المنكح. الغريب: "الهاء" تعود إلى الله، أي أعطى عباده جميع الدنيا، ثم هداهم إلى معرفة توحيده، بنصب الأدلة. قوله: (فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي) . أي يَضِله، تقول العرب: ضل منزلَه - بغير ألف -، وفي الحيوان: أضل بعيره - بالألف -.

стр. 627

الغريب: في، "لا يضل" ضمير الكتاب أي في كتاب لا يضل ربي. العجيب: من كتاب لا يضل ربي عنه. قوله: (شَتَّى) : يجوز أن يكون نصباً صفة لقوله: (أَزْوَاجًا) . ويجوز أن يكون جراً صفة لـ "نَبَاتٍ". قوله: (مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ) أي من الأرض، يعني آدم، وهو الأصل. الغريب: من النطفة، لأن النطفة يًكَوِّنها الله من أنواع الأغذية وهي من الأرض. قوله: (مَكَانًا سُوًى) : أي سويا، مثل، عِدىً وزِيمَ (١) و"سُوى" لغة فيه مثل حُطَم ولُبد. العجيب: الكلبي.: (مَكَانًا سُوًى) هذا المكان، وفيه بعد، لأنه لا يستعمل غير مضاف. و (مَكَانًا) هو المفعول الأول لقوله: " اجعل" و "موعداً" المفعول الثاني. قوله: (لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ) صفة. قوله: (إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ) . من قرأ - بالألف -، ففيه كلام، قال بعض النحاة: جاء هذا على لغة بلحارث بن كعب، فإنهم يقولون: جاءني رجلان، ورأيت رجلان. ومررت برجلان، قال شاعرهم:

стр. 628

فأَطْرَق إطْراقَ الشُّجاعِ ولو يرى. . . مَسَاغاً لِناباه الشُّجاعُ لصَمَّما أراد لنابَيْه، فقلب الياء، ألفاً، وقال بعضهم: أصله، إنه هذان لساحران، فحذف الهاء. وهذا فيه ضعف، لأن "اللام" تقع حينئذٍ في خبر المبتدأ، وذلك جائز في الشعر. قال: أمُّ الحُلَيْسِ لَعَجُوْزٌ شَهْرَبَهْ. . . تَرْضَى من اللحمِ بعظمِ الرَّقَبَهْ وكذلك قول الآخر: خَالي لأنتَ ومن جريرٌ خالُهُ. . . يَنَلِ العلاءَ ويكرِمُ الأخوالا. وقال بعضهم، "إن" ها هنا بمعنى نعم. قال: ويَقلْنَ شيبٌ قد علاكَ وَقَدْ. . . كَبِرتَ فقلت إنهْ لاَبُدَّ مِن شيبٍ ومن كِبَرٍ. . . فَدعْن مَلامَكُنَّهْ وهذا يحتاج إلى العذر من اللام، وقد سبق. قال الزجاج معتذرا عن اللام: أصله: هذان لهما ساحران. ورد عليه أبو علي في كتاب: إصلاح الإغفال، فقال: المؤكد لا يخفف، ومن المحال أن يؤكد الاسم بحرف ثم يحذف الاسم المؤكد، ويبقى الحرف المؤكد به، وقال النحاس: (إنْ) في الآية بمعنى نعم، وروى بإسناد له عن علي ﵁ أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: في خطبته: " إن الحمدُ لله نحمده " - برفع الحمد. حمل "أن" على معنى نعم، كأنَّه أراد نعم الحمد لله، وذلك

стр. 629

أن خطباء الجاهلية كانت تفتتح خطبها بنعم. الغريب: شبهت الألف في قولك هذان بالألف في يفعلان، فلم يغير. قال ابن كيسان: سألني إسماعيل بن إسحق القاضي عنها. فقلت: القول عندي: إنه لما كان "هذا" في موضع الرفع والنصب والخفض على حال واحدة، أجريت التثنية مجرى الواحد، فقال: ما أحسن هذا لو تقدمك أحد بالقول به حتى يؤنى به. قال: فقلت: فيقول القاضي به حتى يؤنس به فتبسم. قال الشيخ الإمام: ومن الغربب: أنه لما ثنى "هذا" اجتمع في التثنية ألف هذا وألف التثنية، فحذف ألف التثنية لالتقاء الساكنين، وناب عن ألف التثنية النون، فإنه لازم له لا تحذفه الإضافة، لأنه لا يضاف، ومن قرأه "هذين" قال: حذف ألف هذا وبقي ألف التثنية، ثم انقلبت في حال النصب والجر ياء. وهذا كما قلنا في واوَيْ مقْوُول وألفى رأيت عصا، في الوقف، فتأمل، فإنه أحسن ما قيل فيه. ومن الغريب: "هذان" ليس بتثنية هذا، على لفظه، بل على معناه، وإذا صح هذا، فمن قرأ: "إن هذان"، قال اسم بني على هذه الصورة، ومن قرأ: هذين، قال أجري مجرى سائر التثنيات (١) . قوله: (الْمُثْلَى) ، تأنيث للأمثل، وتأنيثها لتأنيث الطريقة. الغريب: النحاس: التأنيث للجماعة، فإن المراد بالطريقة، الجماعة - قوله: (كَيْدَكُمْ) منصوب بنزع الخافض، وتعدى الفعل إليه. أي أجمعوا على كيدكم، وقيل: الفعل متعد إليه من غير واسطة، فإنك

стр. 630

تقول: أجمعت الأمر والكيد، ومن وصل جعله منصولاً به لا غير. قوله: (ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا) ، قيل: حال، أي مصطفين، وقيل مفعول به. الغريب: هو موضع كانوا يجتمعون إليه في الأعياد. قوله: (يُخَيَّلُ إِلَيْهِ) : إلى موسى. الغريب: إلى فرعون. قوله: (فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى (٦٧) . الهاء تعود إلى موسى، وإن كان متأخراً في اللفظ، لأنه متقدم في الحكم من حيث أنه الفاعل، وليس يمتنع كما امتنع ضرب غلامُه زيداً، لأن زيداً متأخر لفظا وحكماً، وقوئه: (ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ) جاز، وإن كان متأخراً في الحكم لتقدمه في اللفظ. قوله: (إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى) : في مقابلة قول السحرة: (وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى) . الغريب: إنما قال ذلك فرعون حين حرضهم، فقال لهم: (فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ) الآية. قوله: (تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا) : التأنيث للعصا وما نابت عنه. الغريب: التاء للخطاب على طريق السبب. وتقدير، "ما صنعوا" صنعوه، وكذلك قوله: (إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ) . أي صنعوه، و " كيد" خبر "إن". قوله: (وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى) ، أي لا ينال الظفر، وقيل:

стр. 631

يقتل حيث وجد، لقوله ﵇: " إذا رأيتم الساحر فاقتلوه ". قوله: (برب هارون وموسى) . قدم هارون على موسى مراعاة لرَوِي الآيات. الغريب: قدم هارون، لأن فرعون كان رَبَّى موسى، فربما يتوهم مترهم، أنهم عنوا "برب موسى" فرعون. وذكر (أُلْقِيَ) بلفظ المجهول، أي لسرعة ما سجدوا، كأنَّهُمْ ألقوا. قوله: (من خلافٍ) : اليد اليمنى والرجل اليسرى. الغريب: (من خلافٍ) ، أي من سبب خلاف ظهر منكم. قوله: (وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ) أجعلكم على الخشب. الغريب: يتركون على الخشب حتى يسيل منهم الصديد، وهو الودك. و"في" بمعنى "على"، ولأنها صارت ظرفاً لهم ومستقراً. قوله: (مَا أَنْتَ قَاضٍ) . "مَا" مفعول به، والعائد محذوف، أي قاضيهِ. الغريب: "مَا" للمدة، وكذلك قوله: (هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا) يحتمل الوجهين (وَالَّذِي فَطَرَنَا) يجوز أن يكون عطفاً على "مَا" ويجوز أن يكون "قسماً". قوله: (وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ) . أي على عمله، وقيل: على علمه وعلى مقاتلتنا موسى به. الغريب: "مَا" مبتدأ، جوابه محذوف، أي مغفور.

стр. 632

العجيب: "مَا" نفى، وتقديره، خطايانا من السحر لم تكرهنا عليه. وهو ضعيف، لأن ضمير المجرور لا يتقدم على المجرور. قوله: (لَهُ جَهَنَّمَ) : يعود إلى "من"، وقيل: يعود إلى "ربه". وقوله: (لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى) ، سلب الوصفين على تقدير، لا يموت موتاً فيستريح، ولا يحيى حياة فيجد لذة الحياة. الغريب: لا يموت فتخرج نفسه، ولا يحيى فتستقر نفسه في مقرها. ومن قوله: (إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا) ، إلى قوله: (مَنْ تَزَكَّى) استئناف كلام من الله. الغريب: من تمام كلام السحرة. قوله: (فاضرب لهم طريقاً) . اتخذ طريقاً بضرب الماء بعصاك. الغريب: ابن عيسى: (اضرب بعصاك) تجعل لهم طريقاً. العجيب: هو كضرب الدرهم والدينار. قوله: (لا تخافُ) قرىء: "لا تخفْ" بالجزم ولا خلاف من (ولا تخشى) فذهب الأكثرون إلى: أنه استئناف كلام، أي: وأنت لا تخشى. كقوله: (سنقرئك فلا تنسى) . الغريب: حال، العجيب: الألف: الإطلاق موافقة لسائر الآيات: قوله: (دَرَكاً) لحوقاً. أي لا يدركك فرعون. الغريب: هشيم: الدرك، الوجل. حكاه النقاش.

стр. 633

قوله: (فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ) . (الباء) زائدة، أي ألحقهم فرعون جنوده، وقيل: (الباء) للحال، أي مع جنوده. الغريب: معناه، فلحقهم. قوله: (فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ) ، أبْهَمَ تهويلًا وتعظيماً. الغريب: نالهم ما عرفهم، والمعنى: غشيهم ما يعرفون، كقوله: أنا أبو النجم وشعري شعري. . . أي وشعري ما قد عرفتم. الغريب: (فَغَشِيَهُمْ) ، يعني قوم فرعون، "مِنَ الْيَمِّ" ما غشى قوم موسى فنجوا وهلكوا. العجيب: (فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ) ، قيل: (الْيَمِّ) يعني الموت والهلاك، وقيل: غشيتهم ضبابة حالت بينهم وبين فرعون حين قالوا (إنا لَمُدرَكون) . قوله: (وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ) . أي عن الدين، وما هداهم، وقيل: (وَمَا هَدَى) ، أي ما اهتدى وقيل: ما هداه الله. قوله: (فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ) : أي ينزل، فيمن ضم، ومن كسر، فمعناه يجب.

стр. 634

الغريب: أبو علي: هو من حل وبل، أي مباح غير محظور. قوله: (فَقَدْ هَوَى) أي هلك. الغريب: "هَوَى"، وقع في الهاوية، وتردى في النار. قوله، (ثُمَّ اهْتَدَى) : أي ثبت على الهداية. الغريب: "ثُمَّ"، يدل على التقديم. العجيب: "ثُمَّ" يدل على أنه متعلق بالإخبار. قوله: (وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ) . استفهام، ومحل "مَا" رفع بالابتداء، و " أَعْجَلَكَ" خبره، "هُمْ" مبتدأ. "أُولَاءِ" خبره. قوله: (عَلَى أَثَرِي) : صلة، وقيل: حال، وقيل: خبر بعد خبر. قوله: (وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ) . أي بدعائه إياهم إلى عبادة العجل، وإجابتهم له، والسامري كان رجلاً من بني إسرائيل. قال ابن عباس: كان من القبط جارا لموسى، آمن به، وكان ابن عم موسى. الغريب: قال أبو حمزة الثمالي: سمي السامري، لأنه كان من أرض يقال لها سامرون. العجيب: سعيد بن جبير: كان السامري من كِرمان، وعن ابن

стр. 635

عباس، أيضاً: كان من أهل باحرصا، واسمه موسى بن ظفر، وكان قومه يعبدون البقرة. قوله: (فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي) . أي خالفتموني فيما تواعدنا عليه. الغريب: المفضل: هو من قول العرب، فلان أخلف وعد فلان إذا وجده وقع فيه الخلف. قال الشيخ الإمام، ومن العرب: يحتمل أخلفتم ما وعدتمونيه من التمسك بدين الله وسنة موسى، فيكون المصدر مضافاً إلى المفعول، وعلى الأول مضافاً إلى الفاعل. قوله: (أوزاراً) : أي أثقالاً، وكانوا قد استعاروا من القبط حليا كثيراً ليوم زينة لهم، فبقيت معهم، وقيل: أمرهم موسى بذلك، وقيل: أمرهم الله به، وهو الغريب. ومن الغريب: (أوزاراً) جمع وِزْر، وهو الإثم، لأنَّا استعرناها منهم. ثم لم نردها عليهم. قوله: (جَسَدًا) : أي لحما ودماً. وقيل: مزعفراً من الجُساد، وهو الزعفران. قوله: (لَهُ خُوَارٌ) ، صوت، وقيل: ما خار إلا مرة واحدة. (فَنَسِيَ) هو من تمام كلام السامري، وقيل: استئناف، أي نسي السامري الله ورسوله.
следующие страницы →