← Тафсир

Тафсир · id 12820

غرائب التفسير وعجائب التأويل

أبو القاسم الكرماني

Полный текст (1 278 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

يقتل حيث وجد، لقوله ﵇: " إذا رأيتم الساحر فاقتلوه ". قوله: (برب هارون وموسى) . قدم هارون على موسى مراعاة لرَوِي الآيات. الغريب: قدم هارون، لأن فرعون كان رَبَّى موسى، فربما يتوهم مترهم، أنهم عنوا "برب موسى" فرعون. وذكر (أُلْقِيَ) بلفظ المجهول، أي لسرعة ما سجدوا، كأنَّهُمْ ألقوا. قوله: (من خلافٍ) : اليد اليمنى والرجل اليسرى. الغريب: (من خلافٍ) ، أي من سبب خلاف ظهر منكم. قوله: (وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ) أجعلكم على الخشب. الغريب: يتركون على الخشب حتى يسيل منهم الصديد، وهو الودك. و"في" بمعنى "على"، ولأنها صارت ظرفاً لهم ومستقراً. قوله: (مَا أَنْتَ قَاضٍ) . "مَا" مفعول به، والعائد محذوف، أي قاضيهِ. الغريب: "مَا" للمدة، وكذلك قوله: (هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا) يحتمل الوجهين (وَالَّذِي فَطَرَنَا) يجوز أن يكون عطفاً على "مَا" ويجوز أن يكون "قسماً". قوله: (وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ) . أي على عمله، وقيل: على علمه وعلى مقاتلتنا موسى به. الغريب: "مَا" مبتدأ، جوابه محذوف، أي مغفور.

стр. 632

العجيب: "مَا" نفى، وتقديره، خطايانا من السحر لم تكرهنا عليه. وهو ضعيف، لأن ضمير المجرور لا يتقدم على المجرور. قوله: (لَهُ جَهَنَّمَ) : يعود إلى "من"، وقيل: يعود إلى "ربه". وقوله: (لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى) ، سلب الوصفين على تقدير، لا يموت موتاً فيستريح، ولا يحيى حياة فيجد لذة الحياة. الغريب: لا يموت فتخرج نفسه، ولا يحيى فتستقر نفسه في مقرها. ومن قوله: (إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا) ، إلى قوله: (مَنْ تَزَكَّى) استئناف كلام من الله. الغريب: من تمام كلام السحرة. قوله: (فاضرب لهم طريقاً) . اتخذ طريقاً بضرب الماء بعصاك. الغريب: ابن عيسى: (اضرب بعصاك) تجعل لهم طريقاً. العجيب: هو كضرب الدرهم والدينار. قوله: (لا تخافُ) قرىء: "لا تخفْ" بالجزم ولا خلاف من (ولا تخشى) فذهب الأكثرون إلى: أنه استئناف كلام، أي: وأنت لا تخشى. كقوله: (سنقرئك فلا تنسى) . الغريب: حال، العجيب: الألف: الإطلاق موافقة لسائر الآيات: قوله: (دَرَكاً) لحوقاً. أي لا يدركك فرعون. الغريب: هشيم: الدرك، الوجل. حكاه النقاش.

стр. 633

قوله: (فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ) . (الباء) زائدة، أي ألحقهم فرعون جنوده، وقيل: (الباء) للحال، أي مع جنوده. الغريب: معناه، فلحقهم. قوله: (فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ) ، أبْهَمَ تهويلًا وتعظيماً. الغريب: نالهم ما عرفهم، والمعنى: غشيهم ما يعرفون، كقوله: أنا أبو النجم وشعري شعري. . . أي وشعري ما قد عرفتم. الغريب: (فَغَشِيَهُمْ) ، يعني قوم فرعون، "مِنَ الْيَمِّ" ما غشى قوم موسى فنجوا وهلكوا. العجيب: (فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ) ، قيل: (الْيَمِّ) يعني الموت والهلاك، وقيل: غشيتهم ضبابة حالت بينهم وبين فرعون حين قالوا (إنا لَمُدرَكون) . قوله: (وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ) . أي عن الدين، وما هداهم، وقيل: (وَمَا هَدَى) ، أي ما اهتدى وقيل: ما هداه الله. قوله: (فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ) : أي ينزل، فيمن ضم، ومن كسر، فمعناه يجب.

стр. 634

الغريب: أبو علي: هو من حل وبل، أي مباح غير محظور. قوله: (فَقَدْ هَوَى) أي هلك. الغريب: "هَوَى"، وقع في الهاوية، وتردى في النار. قوله، (ثُمَّ اهْتَدَى) : أي ثبت على الهداية. الغريب: "ثُمَّ"، يدل على التقديم. العجيب: "ثُمَّ" يدل على أنه متعلق بالإخبار. قوله: (وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ) . استفهام، ومحل "مَا" رفع بالابتداء، و " أَعْجَلَكَ" خبره، "هُمْ" مبتدأ. "أُولَاءِ" خبره. قوله: (عَلَى أَثَرِي) : صلة، وقيل: حال، وقيل: خبر بعد خبر. قوله: (وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ) . أي بدعائه إياهم إلى عبادة العجل، وإجابتهم له، والسامري كان رجلاً من بني إسرائيل. قال ابن عباس: كان من القبط جارا لموسى، آمن به، وكان ابن عم موسى. الغريب: قال أبو حمزة الثمالي: سمي السامري، لأنه كان من أرض يقال لها سامرون. العجيب: سعيد بن جبير: كان السامري من كِرمان، وعن ابن

стр. 635

عباس، أيضاً: كان من أهل باحرصا، واسمه موسى بن ظفر، وكان قومه يعبدون البقرة. قوله: (فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي) . أي خالفتموني فيما تواعدنا عليه. الغريب: المفضل: هو من قول العرب، فلان أخلف وعد فلان إذا وجده وقع فيه الخلف. قال الشيخ الإمام، ومن العرب: يحتمل أخلفتم ما وعدتمونيه من التمسك بدين الله وسنة موسى، فيكون المصدر مضافاً إلى المفعول، وعلى الأول مضافاً إلى الفاعل. قوله: (أوزاراً) : أي أثقالاً، وكانوا قد استعاروا من القبط حليا كثيراً ليوم زينة لهم، فبقيت معهم، وقيل: أمرهم موسى بذلك، وقيل: أمرهم الله به، وهو الغريب. ومن الغريب: (أوزاراً) جمع وِزْر، وهو الإثم، لأنَّا استعرناها منهم. ثم لم نردها عليهم. قوله: (جَسَدًا) : أي لحما ودماً. وقيل: مزعفراً من الجُساد، وهو الزعفران. قوله: (لَهُ خُوَارٌ) ، صوت، وقيل: ما خار إلا مرة واحدة. (فَنَسِيَ) هو من تمام كلام السامري، وقيل: استئناف، أي نسي السامري الله ورسوله.

стр. 636

قوله: (أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا) : أي يجيبهم. الغريب: لا يخور ثانياً، و "أن" مخففة من المثقلة، وهي لا تلي الفعل المستقبل إلا بواسطة. قوله: (يَبْنَؤُمَّ) . الجمهور على أنه كان أخاه من أبيه وأمه، وذكر الأم استعطافا وترقيقا. الغريب: كان أخاه لأمه. العجيب: قال الزجاج: وقد قيل: إن هارون لم يكن أخا موسى لأمه. وقد تقول العرب لمن ليس بأخ له: يا بن أم، وكذلك: يا بن عم. قوله: (لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي) ، ابن عباس: أخذ شعر رأسه بيمينه ولحيته بشماله. فذهب قوم إلى أن أخذ اللحية في ذلك الوقت كأخذ اليد في وقتنا. وقيل: كانا كشخص واحد، فسيان أخذ لحيته ولحية أخيه، - والإنسان قد يأخذ لحيته عند الغضب، وعند الأمر يستقبله، وكان عمر إذا غضب فتل شاربه. العجيب: معناه، ولا تخاطبني، وخاطبهم، كما تقول: دعني وخل لحيتي ورأسي، وهو لم يأخذ بلحية ولا برأس، وهذا يدفعه، "وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ". وموسى ﵇ غضب في الله، ففعل في غضبه ما فعل. قوله: (فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ) .

стр. 637

أي من أثر حافر فرس الرسول، فحذف المضاف مرة بعد أخرى. وذلك أنه رأى جبربل راكبا فرس الحياة، فأخذ من تراب حافره قبضة يحيى بها الجماد. الغريب العجيب: "الرسول" موسى، و "القبضة" ما أخذ من علمه وأثر شرعه وسنته. واتخذت عجلا، وقوله "الرسول" أي بزعمه وزعم قومه. قوله: (لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا) . أي بالنار (ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ) نثير رماده، وهذا فيمن صار لحماً ودما، يقويه قراءة: أبي: لنذبحنه ثم لنحرقنه ثم لَنسفنه. ومن قال: بقي ذهباً، جعل معناه لنبردنه بالمِبرد، فَعَّل من حَرَّقْت بدليل قراءة من قرأ لنَحرُقنه - بضم الراء -. قوله: كذلكَ تقُصُّ) . أي كما قصصنا عليك قصة موسى، "كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق. الغريب: بهذا البيان نقص عليك أخبار من قد سبق. قوله: (ذكراً) يريد القرآن، وقيل: شرفاً. (عنه) : يعود إلى الذكر، وقيل: إلى الله. قوله: (فيه) : أي في جزائه، فحذف المضاف، و "خالدين" نصب على الحال، وجمع حملاً على معنى "من" ووحد في قوله: (فإنه يحمل) حملاً على لفظه، وله نظائر.

стр. 638

قوله: (وساء لهم يوم القيامة حملاً) الذنوب. وقوله "لهم" يجوز أن يكون حالاً من الحمل المضمر في ساء. ويجوز أن يكون صفة للحمل المذكور فتقدم فصار حالاً. قوله: (في الصور) : وهو شبه قَرْن. الغريب: جمع صورة. وقوله (زُرْقًا) ، هو زرقة العيون، والعرب تتشاءم بزرقة العين. وقيل: (زُرْقًا) أعداء، والعرب تقول: عدو أزرق. الغريب: (زُرْقًا) عطاشا، وكذلك تصير العين من شدة العطش. العجيب: زرقة العين، كناية عن العَمى. قوله: (فقل) : خلاف سائر القرآن، لأن التقدير، لو سئلت عنها فقل. قوله: (به علماً) : أي بما بين أيديهم. الغريب: بالله، أي لا يحيطون بذاته - سبحانه - علماً. قوله: (فَنَسِيَ) : أي سها، وقيل: فترك أمر الله. قوله: (وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا) ، أي عزما على المعصية. لأنه سها، وقيل: ولم يكن من أهل العزيمة. الغريب: (وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا) في العود إلى الذنب ثانياً. العجيب: أن حواء أكلت ولم بصبها شيء، ثم أبت أن يجامعها إلا أن يأكل منها فأكل.

стр. 639

قوله: (فتشقى) : الخطاب لآدم بناء على قوله: (عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ) والمراد به شقاء الدنيا لا يُرَى ابن آدم إلا ناصباً، الفراء: هو أن يأكل من كد يده. قوله: (وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ) . من كسره جعله استئنافا، ومن فتحه عطفه على اسم إن، ومحله نصب. وقيل: رفع لأن العطف بعد الخبر جاز فيه الوجهان. قوله: (فغَوى) : أي خاب ما كان يظن أن يناله بأكل الشجرة من الخلود، وقيل: جهل، وقيل: ضل عما أمر. العجيب: بَشِمَ من أكل الشجرة، وفيه بعد، لأن ذلك على فعِلَ - بالكسر -. قوله: (مَعِيشَةً ضَنْكًا) . عن النبي ﷺ " عذاب القبر، يضيق على قبره" وقيل: حراما خبيثاً، وقيل: ضنكاً، أي في النار. قوله: (أعمى) أي أعمى البصر. الغريب: أعمى عن الحجةِ. قوله: (أفلم يهدِ) . فاعل "يهد" عند بعضهم المصدر، أي أفلم يهد الهدى، وعند بعضهم إهلاكنا، ودل عليه: (كم أهلكنا) . قال الشيخ الإمام: الغريب: يحتمل أن فاعله هو الله بدليل قراءة يعقوب: "أفلم نهد" - بالنون -.

стр. 640

العجيب: فاعله "كم"، وهو خطأ عند البصريين، لأن كم للاستفهام، فلا يعمل فيه ما قبله، لا فاعلا ولا مفعولا، و "كم" نصب ب (أهلكنا) ، والمميز محذوف، أي كم قرناً. قوله: (زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) . قال الزجاج: نصب بفعل مضمر دل عليه "متعنا"، لأن معنى: متعنا، جعلنا. الفراء: نصب على الحال، واعتذر عن التعريف. الغريب: بدل من الهاء في "به" على المحل. ومن الغربب: فحذف التنوين من "زَهْرَةَ" لالتقاء الساكنين، و "الْحَيَاةِ" بدل من "مَا". العجيب: (زَهْرَةَ) بدل من "مَا" على الموضع، وكلا القولين خطأ، لأن قوله: "لنفتنهم" متصل بصلة "مَا" فلا يجوز البدل إلا بعد تمام الموصول بصلته. قوله: (مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ) . مبتدأ وخبر ومحله نصب، والعلم معلق عمل في المحل. قال الفراء: يجوز أن يكون "من" نصباً كقوله: (يعلم المفسد من المصلح) ، وهذا خطأ، لأن "من" لو كان موصولاً، لكانت بعده صلة. الغريب: ((مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ) من لم يضل، و "مَنِ اهْتَدَى" من ضل ثم اهتدى. العجيب: قرىء في الشواذ: أصحاب الصراط السَّوْءِ. و"الَسَّوْءِ" مراعاة للازدواج - والله أعلم -.

стр. 641

سورة الأنبياء قوله تعالى: (حِسَابُهُمْ) . فاعل: (اقْتَرَبَ) ، ولا يجوز إسناده إليه، فتقول: اقْتَرَبَ حِسَابُهُمْ لِلنَّاسِ. لأن ضمير المجرور لا يتقدم عليه. قوله: (وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ) الواو للحال ولا بد منه، وذو الحال الناس، وكذلك قوله: (وَهُمْ يَلْعَبُونَ) حال من الضمير في "اسْتَمَعُوهُ"، ولا بد من الواو، وقوله: (لَاهِيَةً) حال بعد حال، ويجوز أن يكون حالاً من الضمير في (يَلْعَبُونَ) ، و"قلوبهم" رفع بما في "لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ" من معنى الفعل، وقرىء، (لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ) على تقدير تلولهم لامية وتكون الجملة حالاً. قوله: (وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا) . أي كتموها، وقيل: أظهروها. وقوله: (الَّذِينَ ظَلَمُوا) بدل من الواو في "أسروا"، وقيل: هم الذين ظلموا، فهو خبر مبتدأ محذوف، وقيل: محله نصب بإضمار أعنى. الغريب: يجر بالبدل من الناس، وذهب جماعة إلى أن هذا على لغة من يقول: أكلوني البراغيث.

стр. 642

قال: يَلُوْمونني في اشتراء النَّخي. . . لِ أهلي فكلُّهُمُ أَلْوَمُ العجيب: رفع بالابتداء، والخبر مقدم، أي والذين ظلموا أسروا النجوى. وقيل: "الذين ظلموا" رفع بالابتداء، وخبره مضمر، أي قالوا: هل هذا. ومن الغريب: "الذين ظلموا" رفع بإضمار القول، و "أسروا" يدل عليه، وأسروا النجوى وقال الذين ظلموا. قوله: (يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) . "في" متعلق بالقول، أي ما يقال فيهما. الغريب: متعلق ب "يعلم". قوله: (بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ) . موضع - "بل " لإثبات الثاني والإضراب عن الأول، وما كان في حق الله - سبحانه -، فلتمام الكلام الأول، والابتداء بالثاني، وعليه قوله: (بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ) ، وأما الثاني والثالث، فيحتملان وجهين: أحدهما: أنهما من كلام الله فيكون حكمه كالأول. والثاني: أن يكون من كلامهم على الحكاية فيكون من الوجه الذي هو موضوعه. قوله: (أَهْلَ الذِّكْرِ) : أي الكتب المتقدمة. الغريب: "الذِّكْرِ" العلم بأخبار من مضى من الأمم، وقيل: من آمن من

стр. 643

أهل الكتاب. ومن الغريب: علي ﵁ "نحن أهل الذكر" يعني المؤمنين، والسؤال شفاء من الجهل. قوله: (لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ) الإيمان كما سُئِلْتموه قبل نزول العذاب، وقيل لعلكم تسألون فتجيبوا عما تشاهدون، قتادة: هذا على وجه السخرية والاستهزاء، الحسن: يعذبون، و " لعل" من الله واجب. الغريب: مجاهد: لعلكم تفقهون بالمسألة. الكلبي: هم أهل حصوراء من اليمن، أرسل الله إليهم نبياً فكذبوه، ثم قتلوه، فأرسل الله عليهم بختنصر، فقاتلوه فهزمهم، فمروا على دورهم ولم يلتفتوا إلى شيء منها، فردتهم الملائكة حتى رجعوا إليها ودخل عليهم بختنصر فأهلكهم، والملائكة يقولون: يا ثارات فلان، يسمونه، فلما سمعوا ذلك، قالوا، (يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ) : فعلى هذا يجوز لعلكم تسألون مالا وخراجاً. (حَصِيدًا) : محصوداً، وفعيل، قد يقع للجمع، وقيل: مصدر. قوله: (لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا) . الحسن: زوجة، ردٌّ على من قال: مريم صاحبته. الزجاج: الولد بلغة حضرموت، ردٌّ على من قال: عيسى ابن مريم، وقيل: رد على

стр. 644

المشركين، ما أضافوا إليه من الشبه في الأصنام، وقيل: هو اللغو بعينه، وهو صرف الهم عن النفس بفعل القبيح. قوله: (مِنْ لَدُنَّا) ، من عندنا. الغريب: "لَاتَّخَذْنَاهُ" بحيث لا يَطلع عليه أحد، لأنه نقص وستره أولى. السدى: من السماء لا من الأرض. وقوله: (إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ) قيل: شرط، جوابه محذوف، وقيل: معنى " إن"، "مَا" أي ما كنا فاعلين. قوله: (لَا يَسْتَكْبِرُونَ) : حال، وقيل: خبر، "وَمَنْ عِنْدَهُ" مبتدأ. وقوله: "وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ"، مثل الأول. قوله: (اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ) : منصوبان بقوله: (يُسَبِّحُونَ) . الغريب: "اللَّيْلَ" منصوب بقوله: (يُسَبِّحُونَ) و "النَّهَارَ" بقوله: "لَا يَفْتُرُونَ"، أي عن الأعمال التي يأمرهم الله بها. والوجه: هو الأول، لأن عملهم لا يمنعهم عن التسبيح، كما لا يمنعنا عن النفس وطَرْف العين. قوله: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا) . أي غير الله، وإِلَّا" يوضع موضع "غير"، فيصير وصفا، كما أن غير يوضع موضع (إِلَّا) فاستثنى به، والمعنى: لو كان فيهما آلهة إلا الله. كما تقول له عندي كلام غير جارية، أي لا جارية، وحمله على البدل وعلى الانفراد كفر، لأن مع البدل يصير المعنى: لو كان فيها الله تعالى لفسدتا. ومع الانفراد، يصير المعنى: لو كان فيهما آلهة منفردة عن الله، فيؤدي إلى إثبات الآلهة مع الله. قوله: (لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ) . أي لا اعتراض عليه في فعله.

стр. 645

الغريب: لا يسأل عما يفعل، فإن جميع أفعاله صواب. قوله: (كَانَتَا رَتْقًا) . أي السماوات كانت متصلة بالأرض، "فَفَتَقْنَاهُمَا" بالهواء، وقيل: كانت السماء واحدة ففتقناها وجعلناها سبعاً، وكذلك الأرض، وقيل: ففتقنا السماء، أي سماء الدنيا بالمطر، والأرض بالنبات. الغريب: "كَانَتَا رَتْقًا" بالظلمة لا يرى ما فيها، ففتقناهما بالنيرات. حكاه ابن الهيضم. والرتق مصدر فلم يثن. قوله: (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ) ، أي خلقنا من الماءكل ذي روحٍ. الغريب: الماء، النطفة، والدجاجة وإن باضت، فلا يخرج من بيوضها فراريج، ما لم يكن من نطفة الديك. العجيب: معناه، حياة كل شيء بالماء المشروب. وهذا يستدعي أحد ثلاثة أوجه: إمْا أن نجعل " جعل " متعدياً إلى مفعولين، فيصير " (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ) حياً، وقد قرىء به في الشواذ. وإما أن يضمر فيه المضاف على تقدير، وجعلنا من الماء حياة كل شيء حي. وإما أن يجعل الماء للأصل، والمراد منه "الماء" وما خلق منه كالنبات والشجر واللحم، بواسطة النبات، وغير ذلك مما يطول تعداده، بل لا يعلمه إلا الله. قوله: (فِيهَا فِجَاجًا) : أي في الأرض. الغريب: في الرواسي وهىِ الجبال. قوله: (كُلٌّ فِي فَلَكٍ) ابن عباس: الفلك: السماء غيره،

стр. 646

الفلك: موج تحت الماء تجري فيه النيرات. وقيل: "فِي فَلَكٍ" دوران. الغريب: الفلك، القطب الذي تدور عليه النجوم، وقيل: الفلك. جرم مستدير، ولكل واحد من السيارات فلك، وفلك الأفلاك يحركها حركة واحدة من المشرق إلى المغرب كل يوم بأمر الله - سبحانه - وهو يدور دور الكرة. الغريب: يدور دور الرحى - والله أعلم -. وجمع (يسبحون) ؛ لأنه لما وصف غيرالعقلاء بفعل العقلاء أجري مجراهم. العجيب: لها حياة وعقل، وليس ذلك بالمعتقد. ومن العجبب: قوله: (كُلٌّ فِي فَلَكٍ) ثلاث كلمات على التوالي، يمكن قراءتها مقلوبة، ونظيرها من القرآن "ربك فكبر" وهذا كما ذكر هدى الله، وقيل: أرانا الإله هلالا أنارا، وأشباه ذلك، وإنما نبهتك على هذا لتعلم أن القرآن بألفاظه وبمعانيه مشتمل على كل دقيق وجليل، وأن: (لَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٥٩)) . قوله: (أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ (٣٤) . نزلت حين قالوا (نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (٣٠) و (الفاء" الأول للعطف والثاني: لجزاء الشرط، وألف الاستفهام له صدر الكلام. ومذهب الأخفش: أن "الفاء" الثاني زيادة، وأن ألف الاستفهام إذا دخل الشرط منع الجزم من الجزاء، ويصير في النية مقدما تقول: إن تأتني آتيك، أي آتيك إن تأتني.

стр. 647

قوله: (فِتْنَةً) : نصب على المصدر، وقيل: مفعول له. قوله: (أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ) متصل بفعل مضمر، أي يقولون، ومحله نصب على الحال. قوله: (هُمْ كَافِرُونَ) قيل: زيدَ للتأكيد، وقيل: لما حيل بالمصدر بينهما أعيد. قوله: (خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ) . وصف بالمبالغة في العجل، كما تقول: خلق فلان من الكرم، وخلق فلان من اللؤم، إذا كثر ذلك منهما، ومثله: (وكان الإنسان عجولا) . الأخفش: "مِنْ عَجَلٍ"، لأنه قال الله له: كن فكان. أبو عمرو: هذا على طربق القلب، أي خلق العجلة من الإنسان. الغريب: " الإنسان " آدم. مجاهد هو: أن آدم لما دخل الروح رأسه وعينيه، رأى الشمس قاربت الغروب، قال: رب عجل تمام خلقي قبل أن تغيب الشمس. سعيد: لما بلغت الروح ركبتيه كاد يقوم، فقال الله: (خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ) . ابن زيد: خلقه آخر يوم الجمعة على عجلة في خلقه. والعجلة والعجل مصدران، والعجلة فعل الشيء قبل وقته. العجيب: الحسن: "مِنْ عَجَلٍ"، أي ضعف، يعني النطفة، وقيل: العجل الطين، أنشد أبو عبيدة: النبعُ في الصخرةِ الصماءِ منبِتهُ. والنخل منبته في السَهلِ والعَجَل

стр. 648

وقيل: نزلت في النضر بن الحرث حين استعجل العذاب. قوله: (مَتَى هَذَا الْوَعْدُ) . "مَتَى" رفع عند البصريين بالابتداء والخبر، نصب عند الكوفيين. قوله: (لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) . جوابه محذوف، أي لعلموا صدق الموعود، وقيل: لما استعجلوه. قوله: (نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا) . نفتحها على محمد، ونخرجها من أيدي المشركين، وقيل: نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا: نميت الواحد بعد الواحد، والقرن بعد القرن. الغريب: جاء مرفوعاً، "نقصانها موت علمائها". العجيب: نقصانها جور ولاتها. قوله: (الْمَوَازِينَ) : جمع ميزان، وقيل: جمع موزون، وقد سبق. قوله: (فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا) ، من حقها. الغريب: "شيئاً" من الظلم، فهو نصب على المصدر. قوله: (وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ) ، أي وإن كان شي "مِثْقَالَ" وقرىء: "مِثْقَالُ" - بالرفع. أي وإن يقع مثقال حبة. قوله: (وَضِيَاءً) ابن عباس: "الواو" زيادة، وهكذا قرىء بغير واو. وقيل: تقديره، وآتيناه ضياء.

стр. 649

الغريب، المصدر واقع موقع الصفة، أي ذا ضياءِ، والصفة قد تدخلها الواو للعطف. قوله: (أنزلناه) : خبر بعد خبر، أو صفة للخبر. قوله: (وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (٥٦) . أي وأنا شاهد عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ. وقيل: الألف واللام إذا كان للتعريف جاز تقديم ما بعده عليه، وقيل: للتبيين، أي من الشاهدين، أعني على ذلك. وقوله: (وَتَاللَّهِ) "التاء" بدل من الواو، وخص اسم الله به في القسم. وقد سبق. قوله: (لعلهم إليه) قيل: إلى الكبير، وقيل: إلى الله - سبحانه -، وقيل: إلى إبراهيم فيُحاجوه. الغريب: إلى الجد. قوله: (من الظالمين) : بهذا الفعل. الغريب: من الظالمين لنفسه، لأنه إن عُلِمَ بِهِ قُتِل. قوله: (يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ (٦٠) . أي يسمى ويعرف به، و"إبراهيم" رفع على الخبر، أي هو إبراهيم. الغريب: إِبْرَاهِيمُ ضم، أي يقال له في النداء يا إبراهيم. قوله: (فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ) . كرهوا أن يأخذوه بغير بينة. وقوله: (لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ) ، عليه بفعله أو بقوله، وقيل: معناه لعلهم يشهدون ما نفعله به من العذاب فينكل غيره عن مثل فعله. ومعنى: (عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ) ظاهراً، وقيل: على رؤية أعين الناس، فحذف المضاف. قال أبو علي: الغريب: (أَعْيُنِ النَّاسِ) ، خواص الملك وأولياؤه.

стр. 650

قوله: (قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا) . حمله جماعة على الشرط، أي فعله كبيرهم إن كانوا ينطقون، وقوله: (فَاسْأَلُوهُمْ) اعتراض، وقيل: كذب إبراهيم، وجاء مرفوعاً: لإبرأهيم ثلاث كذبات: قوله: (فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ) ، وقوله: (إني سقيم) ، وقوله في سارة: هذه أختي. وأوله جماعة، وقالوا: معنى الخبر، أي ثلاثة أشياء ظاهرة أشبه الكذب عند من لا يعرف معناه. وذهب جماعة إلى أن الكلام تم على قوله: (بل فعله) أي فعل من فعل، و "كَبِيرُهُمْ" ابتداء، و "هذا" خبره. قال الشيخ الإمام: يحتمل هذا وجهين: أحدهما: أن إبراهيم أسند الفعل إلى الفتى في قولهم: "سمعنا فتى يذكرهم"، أي يَعْنيهم "يقال له إبرإهيم". والثاني أسنده إلى إبراهيم في قولهم: (يا إبراهيم) . العجيب: أذِنَ الله له في ذلك لما فيه من الاحتجاج، كما أذن ليوسف في قوله: (إنكم لسارقون) ، وقيل: هذا إلزام، أي ما ينكر أن يكون فعله كبيرهم، وليس بإخبار. قوله: (أنتم الظالمون) : إذ لم يحفظوا الأصنام من مثل ما فعل بها. قوله: (قَالُوا حَرِّقُوهُ) : عن ابن عمر: إن الذي أشار بتحريق إبراهيم، كان رجلاً من أعراب فارس، أي أكرادها، يسمى: هبون خسف به الأرض، فهو يتجلجل فيها إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وهب: قاله نمرود. ثم إنهم أججوا ناراً عظيمة ورَمَوه فيها، وهو يقول: حسبي الله

стр. 651

ونعم الوكيل، فاستقبله جبريل، فقال" يا إبراهيم، ألك حاجة، قال: أما إليك فلا، فقال جبربل: سل ربك، قال إبراهيم: حسبي من سؤالي علمه بحالي، فقال: (يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (٦٩) وروى ابن عباس: أنه قال: لو لم يتبع بردها سلاما لمات إبراهيم من بردها. الغريب: الحسن: هو تسليم من الله على إبراهيم. قال النقاش: لو كان كما قال الحسن لكان رفعاً. قال الشيخ الإمام: ولا يدفع تأويل الحسن لكونه منصوباً، لأن المعنى: سلم الله عليه سلاماً، كما في قوله: (قالوا سلاماً) أي سلموا سلاماً. وقوله: (بَرْدًا وَسَلَامًا) . نصب على الحال، وكان بمعنى وقع، وقيل: "كان" بمعنى: صار. قوله: (ونجيناه ولوطاً) . الظاهر أن "لوطاً" عطف على "الهاء" الذي هو ضمير المنصوب. الغريب: الزجاج: وأرسلنا لوطا. قوله: (إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ (٧١) هي أرض الشام عند الجمهور، قالوا: وسميت مباركة لكثرة المياه والأشجار، قال بعضهم: إن الماء العذب ينزله الله من السماء إلى صخرة بيت المقدس، ومها يتفرق في سائر الأرض. الغريب: عن ابن عباس أيضاً: الأرض التي باركنا فيها مكة. قوله: (وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً) .

стр. 652

قيل: عطية، فيعود إلى إسحق ويعقوب، وقيل: "نَافِلَةً" زيادة، فيعود إلى يعقوب، أي سأل ولداً فأعطيناه إسحق وزدناه يعقوب من غير مسألة. وقيل: النافلة ولد الولد، أي وهبنا له إسحق ولداً ويعقوب ولد ولدٍ. الغريب: "نَافِلَةً" مصدر من غير لفظ الهبة، أي وهنا له إسحق ويعقوب هبة. قوله: (ولوطاً) : أي آتيناه لوطاً، ودل عليه "آتيناه "، وقيل: وأرسلنا لوطاً، وقيل: واذكر لوطاً، وكذلك من بعده من الأنبياء - عليهم السلام -. قوله: (ونصرناه من القوم) . أي عليهم، وقيل: معناه: انتقمنا من القوم، وقيل: منعناه منهم. قوله: (لِحُكْمِهِمْ) : بعد قوله: (يَحْكُمَانِ) محمول عليهما وعلى الخصمين. الغريب: يعود إلى القوم في قوله: (غَنَمُ الْقَوْمِ) . العجيب: ذكر بلفظ الجمع، كما ذكر في قوله: (فإن كان له إخوةٌ) . قوله: (فَفَهَّمْنَاهَا) : أي القضية، وقيل: القيمة. قوله: (وَالطَّيْرَ) عطف على الجبال، وقيل: مفعول معه. وقوله: (وَكُنَّا فَاعِلِينَ) ، أي قادرين على ذلك. قوله: (صَنْعَةَ لَبُوسٍ) . أي الدرع، وهو أول من عملها، وكان قبل ذلك صفائح. الغريب: اللبوس: السلاح كله من درع وسهم وسيف.

стр. 653

قوله: (لِتُحْصِنَكُمْ) "النون" لله - سبحانه - "والياء"، لله أو اللبوس. و"التاء" للصفة أو الدرع على المعنى. قوله: (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً) . أي شديدة الهبوب، وقال في الأخرى: (رُخاءً) ، أي تجري على مراده عاصفة أراد أو رُخاءً، وكان يغدو مسيرة شهر من الشام ويروح إليها مسيرة شهر. الغريب: وجد مكتوبا في منزل بناحية دِجلة "نحن نزلناه وما بيناه. ومبنياً وجدناه، غدونا من اصطخر فقِلْناه، ونحن رائحون منه إليها إن شاء الله "، فزعموا أن أصحاب سليمان كتبوه. قوله: (وأيوبَ) . "أوحى الله إلى أيوب: تدري ما ذنبك عندي حتى ابتليتك، قال: لا يا رب، قال: دخلت على فرعون فأدهنت بكلمتين (١) . وروى أنه مطر على أيوب جراد من ذهب، فجعل يجمعه ويجعله في ثوبه، فقال يا أيوب أما تشبع. فقال: ومن يشبع من رحمتك. قوله: (وإدريسَ) : هو أخنوخ. قوله: (ذا الكفل) قيل: هو إلياس. وقيل: هو يوشع بن نون، وقيل: هو نبي واسمه ذو الكفل، وقيل: كان رجلًا صالحاً تكفل بأمورٍ فَوفى بها، والكِفل، الكفالة، والكِفل: الحظ. الغريب: الكفل: الجبل، وكان رجلاً صالحاً يعبد الله في غار. العجيب: هو زكريا، من قوله: (أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ) ، (وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا) . قوله: (أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ) .

стр. 654

أي نضيق، وقيل: لن نقدر عليه من القدَر - بالفتح -، وقيل: أفَظَن. - بالاستفهام -. فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (٨٨) قوله: (سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) عن سعيد بن المسيب يرفعه: أن رسول الله ﷺ قال: "اسم الله الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى، دعوة يونس النبي " قال الراوي: قلت: يا رسول الله له خاصة، قال: "له خاصة ولجميع المؤمنين عامة إذا دعوا بها، ألم تسمع قول الله ": (وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ) . وعن النبي ﵇: "أن يونس لما استقر به الحوت في قرار البحر، حرك رجليه، فلما تحركا سجد مكانه، وقال: رب اتخذت لك مسجدا في موضع لم يتخذه أحد". قوله: (نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ) في المصحف بنون واحدة، وفي ابن عامر وأبو بكر عن عاصم - بالتشديد - وغيرهما - بالإخفاء، واختلف النحاة في قراءة ابن عامر، فقال بعضهم: هو خطأ، وهذا القول عند الفراء، إقدام عظيم، لأن من عرف الأسانيد، عرف أن هذا ثبت بطرق ثبت بها جميع القرآن، فلا يمكن دفعه، وقال بعضهم: هو إخفاء ولا إدغام. وهذا القول مردود أيضاً، إذ لو كان كذلك لم يكن فيه خلاف، وقال بعضهم: تقديره. نجْي النجا المؤمنين، فسكن الياء وأقيم المصدر مقام اسم المجهول، وهذا بعيد، من وجهين: أحدهما: تسكين الياء من غير موجب. والثاني: إقامة المصدر مقام الاسم مع وجود المفعول به، وبابه الشعر. قال: ولو وَلَدتْ قُفَيْرةُ جرو كَلْبٍ. . . لَسُبَّ بذلك الجروِ الكلابَا

стр. 655

وقريب من هذا قراءة يزيد: "وَيُخْرَجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا" على أحد الوجهين وكذلك قراءته "لِيَجْزِيَ قَوْمًا". الغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل، أن الأصل: "ننجي"، فحذف النون الثاني، وحذف النون يكثر في الكلام. قوله: (وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ (٨٩) . أي أنت خير من يرث العباد من الأهل والأولاد. الغريب: معناه: إن رزقتني ولياً يرثني، وإن لا فأنت خير الوارثين. قوله: (إِنَّهُمْ) : أي زكريا ويحيى وأمه. الغريب: هم الذين تقدم ذكرهم. قوله: (رَغَبًا وَرَهَبًا) أي رَغَبًا في الثواب، ورهباً عن العقاب، وقيل: رَغَبًا في الطاعة ورهباً عن المعصبة. الغريب: "رَغَبًا" ببطون الأكف و"رهبا" بظهور الأكف. قوله: (فَنَفَخْنَا فِيهَا) . في نفس مريم. سؤال: لِمَ قال في هذه السورة: "فِيهَا" وفي التحريم "فِيهِ"؟ الجواب: لأن في هذه السورة ذكر معها ابنها، والنفخ عم جميع بدنها عند حمله ووصفه، وفي التحريم اقتصر على ذكر إحصانها. فاقتصر على النفخ في الجيب.

стр. 656

قوله: (آيَةً) ، أي قصتهما آية، وقيل: تقديره، وجعلناها آية وابنها آية، فاقتصر على ذكر أحدهما. قوله: (أُمَّةً وَاحِدَةً) . حال، أي في حال اجتماعها على الحق، فإذا تفرقوا عنها، فلا. قوله: (مِنَ الصَّالِحَاتِ) : للتبعيض، أي شيئاً منها، وقيل: صلة. قوله: (وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (٩٥) . إلى الإيمان والتوبة. وقيل: والمعنى، حرام عليهم رجوعهم. أبو علي: وحرام على قرية أهلكناها بأنهم لا يرجعون ثابت. الغريب: معنى الحرام، العزم، أي عزم عليهم ترك الرجوع إلى الدنيا، ومن الغريب: هو متصل بقوله: (كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ) وحرام عليهم أن لا يرجعوا. قال الشيخ الإمام: ويحتمل أنه متصل بقوله: (فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ) . وحرام ذلك على الكفار لأنهم لا يرجعون إلى الإيمان. قوله: (وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ) : يعني يأجوج ومأجوج، وهم جمعان. الغريب: "هم" يعود إلى جميع الخلق. قوله: (وَاقْتَرَبَ) : قيل: الواو زائدة، وهو جواب: (حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ) ، وقيل: الجواب مضمر، وهو قالوا، أي قالوا: يا ويلنا، وقيل: جوابه مضمر، أي رجعوا.

стр. 657

الغريب: جوإبه "فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ " أي شخصت أبصار الذين كفروا. قوله: (فَإِذَا هِيَ) "إذا" للمفاجأة، وهي من ظروف المكان، تقول: خرجت فإذا زيد بالباب، وهي كناية عن الساعة، ويحسن الوقف عليها. وأبصار الذين كفروا بالابتداء، والخبر "شَاخِصَةٌ" تقدم عليه، ويجوز ارتفاعها، ب "شَاخِصَةٌ" عند الأخفش، لأنه يجيز إعمال اسم الفاعل، من غير استناد إلى شيء. قوله: (وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) . أي الأصنام، الحسين بن الفضل: لو أراد الناس لقال من يعبدون. قوله: (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى) عيسى وعزير والملائكة. الغريب: هم جميع المؤمنين. قوله: (كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ) . "السجل" الصحيفة، وقوله: (للكتاب) أي على ما كتب فيه، وقيل: لأجل ما كتب فيه، والظاهر، أن المصدر الذي هو الطي مضاف إلى المفعول، ويجوز أن يكون مضافاً إلى الفاعل، أي كاشتمال السجل على ما فيه، وقيل: السجل: ملك. الغريب: السجل: عن ابن عباس: كاتب كان لرسول الله ﷺ . العجيب: السجل: الرجل بلغة الحبشة، وعلى هذه الوجوه، المصدر مضاف إلى الفاعل. قوله: (كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ) ، الكتاب متصل ب "نُعِيدُهُ"، أي

стр. 658

نُعِيدُهُ إعادة كما بدأنا. قوله: (وَعْدًا) نصب على المصدر من غير لفظ الأول؛ لأن الإعادة وعد. قوله: (عَلَيْنَا) : أي علينا إنجازه. قوله: (إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ) ، أي لا خلف لوعدنا، وقيل: إنا فعلنا أولاً وآخراً، لا فاعل للخلق غيرنا. قوله: (فِي الزَّبُورِ) . أي في كتب الله، وقيل: في زبور داود. (مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ) ، من بعد أن كتب في اللوح، وقيل: من بعد التوراة، وقيل: كتب في زبور داود وقيل: القرآن، ومثله عند بعضهم: (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا) . ومثله في الظروف "وراء" يستعمل كـ " قدام"، و "خلف". قوله: (عَلَى سَوَاءٍ) . قيل: صفة مصدر محذوف، أي إيذاناً على سواء، وقيل: حال للفاعل عدل، وقيل: حال من المفعولينَ، أي سَّويتكم في الإعلام لم أخْفِ عن بعضكم شيئاً، فأظهرنه لغيره، وقيل: حال من الفاعل والمفعولين، أي آذنتكم فاستوينا في العلم، ومثله: (فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ) . قوله: (قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ) . هذا تعبد، والله لا يحكم إلا بِالْحَقِّ، وقرىء (أَحْكَمُ) ، على لفظ التفضيل، و (رَبُّنَا الرَّحْمَنُ) الرازق، "المستعان، المطلوب منه المعونة والنصر، الْمُسْتَعَانُ (عَلَى مَا تَصِفُونَ) تكذبون وتقولون. والله أعلم.

стр. 659

سورة الحج قوله: (إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ) أي زلزلة الأرض في الساعة، وهي تقع في القيامة، وقيل: زلزلة الأرض، لقيام الساعة، وهي تقع قبل القيامة، فتكون من أشراطها. الغريب: "زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ"، استعارة، والمراد شدتها. قوله: (تَرَوْنَهَا) : أي الزلزلة، وقيل: الساعة. قوله: (كُلُّ مُرْضِعَةٍ) ، المرضعة: هي التي ترضع وإن لم يكن الولد لها، والمرضع: ات الولد الرضيع، ودخلت "التاء" موافقة لقوله: "أَرْضَعَتْ"، ولأنها تقع في الاستقبال فهي كما تقول: حائضة غداً وطالقة، فتحمله على حاضت، وطلقت، والأول على النسب ذات حيض وذات طلاق. الغريب: تذهل عن ولدها صغيراً كان أو كبيراً. قوله: (وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى) أي من الفزع والخوف، (وَمَا هُمْ بِسُكَارَى) من الشراب، وقيل: وترى الناس كأنهم سُكَارَى زائلة عقولهم مضطربة نفوسهم، وما هم بِسُكَارَى من شراب، وقرىء: سَكْرَى، ولها وجهان: أحدهما: نزل السكر منزلة علة فجمع فَعْلان على فَعْلى كمريض

стр. 660

ومرضى، وصريع وصرعى: والثاني أنها صفة مفردة، كقوله: (حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ) . قوله: (كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (٤) "أنَّ" رفع ب "كُتِبَ" و "الهاء" كنابة عن الأمر، "مَن" رفع بالابتداء، (تَوَلَّاهُ) صلته ولا محل له، وإن شئت جعلت "مَن" للشرط. و (تَوَلَّاهُ) في محل جزم به، فإنه والمضمر قبله في محل رفع بخبر الابتداء. و"الفاء" دخل الخبر، لأن المبتدأ موصول بفعل، وإن شثت جعلت "الفاء" لجزاء الشرط، وما بعده في محل جزم و "الهاء" يجوز أن تكون كناية عن "مَن"، ويجوز أن تكون كناية عن الشيطان، ويجوز أن تكون كناية عن الأمر، كما سبق، وفتحت، "أن "، لأنه خبر مبتدأ محذوف، تقديره فالأمر أنه يضله. وقول الزجاج: "الفاء" للعطف، و "أن" مكررة للتأكيد أو البدل: مزيف. لأن العطف والتأكيد إنما يكون كل واحد منهما بعد تمام الأول، وقد ردَّ عليه أبو علي في إصلاخ الإغفال. قوله: (لِنُبَيِّنَ لَكُمْ) : أي قدرتنا على البعث على ما نشاء. قوله: (طِفْلًا) ، الطفل يقع على الواحد وعلى الجمع، كقوله: (أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ) ، وقيل: هو في الأصل مصدر، ولهذا لم يجمع، وقيل: نخرج كل واحد طِفْلًا، وهو نصب على الحال. قوله: (ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ) ، تقديره، ثم يربيكم لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ. قوله: (مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ) زيد "مِن" في هذه السورة موافقة لقوله: (مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ) . قوله: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ) محله نصب، أي فعل ذلك بسبب أن الله. وقيل: رفع بالابتداء، "بِأَنَّ اللَّهَ" خبره.

стр. 661

العجيب: رفع بالخبر، أي الأمر ذلك، قاله الزجاج: ورد عليه أبو علي، وقال: يبقى الجار غير متعلق بشيء. قوله: (مَنْ يُجَادِلُ) . رفع بالابتداء، "وَمِنَ النَّاسِ" خبره تقدم عليه، "ثَانِيَ عِطْفِهِ" حال من الضمير في "يُجَادِلُ"، وهو نكرة، والتنوين مقدر معه، ومثله: (بَالِغَ الْكَعْبَةِ) . و (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) . قوله: (لِيُضِلَّ) : متصل بقوله: "يجادل في اللهإ. قوله: (ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ) . "ذلك" مبتدأ، "بِمَا قَدَّمَتْ" خبره، أي يقال له في القيامة: هذا التعذيب بكفرك وتكذيبك محمداً ﵇. قوله: (وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ) ذكر بلفظ المبالغة، لاقترانه بالعبيد، وهو جمع. قوله: (انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ) . أي انقلب إلى الكفر، وقلب وجهه عما كان عليه. الغريب: هذا كما يقال: قلب ظهر المجن. قوله: (يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ) . قيل: يدعو بمعنى يقول: و "لَمَنْ" مبتدأ، "ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ" مبتدأ وخبر، والجملة صلة لـ "مَنْ"، وخبر "مَنْ" مضمر تقديره، مولاي، فأجابه - سبحانه - فقال: (لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ) ، وقيل: "يَدْعُو" تكرار الأول، "لَمَنْ ضَرُّهُ" مبتدأ، "لَبِئْسَ الْمَوْلَى" خبره، وقيل: "يَدْعُو" حال من الضلال، أي ذلك الضلال البعيد يدعو.

стр. 662

الغريب: ذلك موصول هو الضلال البعيد صلته، ومحله نصب لـ (يدعوا) . قال الشيخ: ويحتمل على هذا الوجه أن يكون رفعاً. كقولك: زيد ضربت. العجيب: تقديره، يدعو من لضره، فقدم اللام. وهذا مردود، لأن "مَا" في الصلة لا يتقدم على الموصول، وقيل: اللام زيادة، و "من" مفعول "يدعوا"، وقيل: "لمن" جواب قسم مضمر، وكلاهما بعيد. قوله: (مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ) . ذهب الجمهور إلى أن هذا كناية عن الخنق، والمعنى: من ظن أن لن ينصر الله محمداً على أعدائه، فليمدد بحبل إلى سقف بيته، ثم ليقطع، أي ليختنق، والعرب تقول: قَطَع فلان، إذا اختنق، وقيل: فليمدد بسب إلى السماء، فليقطع مادة النصرة منا، فإن النصرة ثابتة من السماء. وقوله: (هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ) ، أي فلينظر هل يُذهِب غيظَه وكيده. وللآية وجوه أخر ذكرتها في كتاب - لباب التفاسير -. قوله: (إن الذين آمنوا) . خبره لأ إن الله يفصل بينهم ". قوله: (وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ) . الكثيران منفصلان عن الأول، والتقدير، وكثير من الناس، وجب له الثواب، وكثير حق عليه العذاب، فهما مبتدآن وخبران، وخبر الأول محذوف يدل عليه الحال، وقيل: الكثيران عطف على الأول، أي ويسجد كثير من الناس يعني المؤمنين ويسجد كثير حق عليه العذاب، وقيل: الأول عطف على ما قبله، والثاني: استئناف.

стр. 663

قوله: (هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا) . الخصم، مصدر فلا يثنى، إلا إذا اختلف النوعان، وهما المؤمنون والكافرون وقوله: "اخْتَصَمُوا" حمل على المعنى فجمع. الغريب: خصْم جمع خاصم كراكب وركْب. قوله: (مِنْ غَمٍّ) . سؤال: لِمَ زاد في هذه السورة (مِنْ غَمٍّ) ، ولم يقل في السجدة: (مِنْ غَمٍّ) ؟ الجواب: لأنه ذكر في هذه السورة شدائد، من إحاطة العذاب، وذكر الثياب من النار، وصب الحميم، وإذابة الشحوم وتساقط الجلود مع زبانية بأيديهم عمد من حديد، فذكر معها الغم: الذي هو التغطية والأخذ بالنفس، وجعله بدلا من قوله "منها"، أي من غمها، وقيل: الغم الحزن على أصله، ولم يكن في السجدة شيء منها، فاقتصر على قوله: (أُعِيدُوا فِيهَا) . قوله: (يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا) . أي في الجنة، فهي ظرف ليحلون. الغريب: "فِيهَا" حال لـ "أَسَاوِرَ" وكانت صفة لها، فلما تقدمت. انتصبت على الحال. (وَلُؤْلُؤًا) عطف على (ذَهَبٍ) . الغريب: عطف على "أَسَاوِرَ"، ومن نصب: عطفه على محل أساور. أي يحلون أساور ولؤلؤاً من الأولى للتبعيض، والثاني للتبيين. قوله: (إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ) .

стр. 664

أي القرآن، وقيل: لا إله إلا الله محمد رسول الله. وقيل: سبحان الله والحمد لله، وقيل: هي البشارات التي تأتيهم من الله في الجنة والتحية السلام. قوله: (إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ) ، (الْحَمِيدِ) هو الله . وقيل: "صِرَاطِ الْحَمِيدِ" الدين والإسلام، وقيل: الجنة. قوله: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ) . قيل: الواو" زائدة و "يَصُدُّونَ" خبر "إِنَّ"، وقيل: الواو" للحال، والخبر محذوف، أي هلكوا، وقيل: - وهو الغريب -: إن المستقبل بمعنى الماضي، أي كفروا وصدوا، والخبر كما سبق محذوف. قال الشيخ: ويحتمل: أن الذين كفروا فيما مضى ويعيدون في المستأنف هلكوا. قوله: (سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ) "الْعَاكِفُ" رفع بالابتداء، و "الْبَادِ" وعطف عليه، و "سَوَاءً" خبره تقدم عليه، ولم يثن لأنه مصدر. الغريب: قال النحاس: "سَوَاءٌ" رفع بالابتداء. "الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ" رفع بالخبر، وهذا بعيد، وفي كتابه أيضاً: الجملة في محل نصب وقع موقع المفعول الثاني لـ "جعل". وهذا أيضاً بعيد، لأن ذلك إنما يجوز في باب ظننت الداخل على المبتدأ والخبر، ولو قال: في محل نصب على الحال، صح، وقرىء "سَوَاءً" - بالنصب - على الحال من "الهاء" في جعلناه، أو من الضمير في "للناس"، وارتفع العاكف والباد به، لأنه بمعنى مستويان، ويجوز أن يكون ينتصب ب "جعل"، ويكون المفعول الثاني، و"للناس" ظرف. قوله: (بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ) ، "الباء" الأولى زائدة، أي ومن يرد مراده، بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ.

стр. 665

الغريب: الفعل محمول على المصدر، أي ومن إرادتُه بإلحاد. العجيب: قال الزجاج: "نذقه) خبر "إن الذين كفروا"، وهو مزيف من وجهين: أحدهما: أنه مجزوم، وخبر " إن " لا يأتي مجزوماً. والثاني: أن الشرط يبقى من غير جزاء. فإن قيل: كما يجوز إدخال "الفاء" في خبر "إنَّ" إذا كان اسمه موصولاً بفعل أو ظرف لتضمن الموصول معنى الشرط جاز الجزم أيضاً، قيل له لا يجوز في الآية، لأن قوله: "من يرد" مجزوم ب "مَن". ولا يجوز عطفه على اسم "إنَّ" لأن "إنَّ" لا تدخل على "مَن" إذا كان شرطا. ومن الغريب: خبر "إنَّ" قوله: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (٣٨) . وإن طال، لأن الكل صفة المسجد والحج وما يتعلق به. قوله: (لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ) . (اللام) زائدة. كقوله: (بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ) ، وكقوله: (تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ) ، فإنَّ "بَوَّأْنَا" يتعدى إلى مفعولين، "وتبوأ" يتعدى إلى مفعول واحد، تقول: بوأته منزلاً، وتبوأ منزلا، وأصله من "باء" إذا رجع أي جعلته يرجع إلى منزل. الغريب: تقديره، بوأنا لمكان إبراهيم مكان البيت. العجيب: (مَكَانَ الْبَيْتِ) ظرف، أي بوأنا لإبراهيم مكان البيت بيتاً.

стр. 666

قوله: (وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) عطف "الركع" على "القائمين" بالواو، ولم يعطف "السجود" على "الركع"، لأن الصلاة قد تكون من غير قيام، ولا تكون من غير ركوع وسجود، وقيل: أراد بالقائمين، المقيمين فيه. سؤال: لِمَ لَمْ يقل: (والعاكفين) كما في البقرة؟ لأن ذكر العاكف قد تقدم في قوله: (سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ) . قوله: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا) . الخطاب لإبراهيم، وهو متصل بما قبله. الغريب: الحسن، هذا خطاب لمحمد ﵇ واستئناف كلام. قوله: (رِجَالًا) جمع راجل، والراجل هو الذي يمشي على رجله. الغريب: رجِل - بكسر الجيم - كقراءة حفص، ورجْلان ورَجْلى. كسكران وسَكْرى، حكاه سيبويه. (رِجَالًا) نصب على الحال، "وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ" حَال آخر عطفاً على الحال ، وأراد بـ "كُلِّ ضَامِرٍ" من الضمر الصِّلاب الأقوياء. الغريب: (كُلِّ ضَامِرٍ) ، أي غير مهزول أتعبه السفر لبعده. وجمع "يَأْتِينَ"حملاً على معنى "كل".

стр. 667

قوله: (بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ) . إضافته كإضافة ثوب خز. قوله: (تَفَثَهُمْ) : سبق في التفسير، وأصله، الوسخ. الغريب: أبو محمد البصري،: هو من التف، وسخ الأظفار، قلب الفاء ثاء كجدف ومغفور، وجدث ومغثور. العجيب: الزجاج: معنى التفث لا يعرفه أهل اللغة إلا من النفسير. قوله: (ذلك) : أي الأمر ذلك. الغريب: نصب، أي ليفعلوا ذلك. العجيب: جر صفة للبيت العتيق. قوله: (وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ) ، في الإحرام، (إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ) في الصيد في الإحرام. قوله: (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ) ، "مِن" للتبين، أي اجتنبوا الأوثان. الغريب: "من " لابتداء الغاية، أي فاجتنبوا الرجس من عبادة الأوثان إلى غير ذلك. العجيب: تقديره، اجتنبوا من الأوثان الرجس، أي عبادتها. قوله" (حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ) منصوب ثانٍ على الحال، " ذلك " رفع بالابتداء أو بالخبر، الأمر ذلك. الغريب: نصب أي اتبعوا ذلك من أمر الله في الحج.

стр. 668

قوله: (الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ) . صفة للمخبتين، ثم عطف عليه، فقال، (وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ) ، أي والذين صبروا، ثم قال: (وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ) ، أي الذين أقاموا الصلاة، والِإضافة غير محضة، وقرئ في الشواذ - بالنصب - على حذف التنوين للتخفيف، ثم قال: (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) ، فعاد إلى الفعل، أي والذين ينفقون مما رزقناهم. (وَالْبُدْنَ) : منصوب بفعل دَلّ عليه (جَعَلْنَاهَا) ، أي جعلنا البدن جعلناها، فحذف الأول لأن الثاني ينوب عنه. قوله: (وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى) . أي يحسن موقعها عنده، وقيل معناه، ولكن يقبل التقوى، وقيل: ولكن يصعد إليه التقوى، كقوله: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ) . الغريب: (وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى) ، أي ينفعكم التقوى، وقيل: ولكن ينال رضاه، فحذف المضاف، وكذلك لن تنال رضى الله لحومها. قوله: (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ) . في محل جر بدل من قوله: (الَّذِينَ) ، وقيل: رفع، أي هم الذين. وقيل: نصب، أعني الذين. قوله: (إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ) استثناء منقطع، ومحل "أَنْ يَقُولُوا" نصب. الغريب: محله جر أي بغير حق إلا بأن يقولوا ربنا الله، أي بسبب توحيدهم.

стр. 669

قوله: (صَوَامِعُ) أي صوامع الرهبان، جمع صومعة، قتادة: مصلى الصابئين، و "بِيَعٌ) أي بيع النصارى. مجاهد: كنائس اليهود. قوله: (وَصَلَوَاتٌ) الضحاك: كنائس اليهود، قال: ويسمونها: صلوتا. وعن الحجاج: "وصُلوب" جمع صَليب كعَناق وعُنوق. الغريب: أي لهدمت في أيام كل شريعة موضع عبادتهم. العجيب: الحسن، هي كلها للمسلمين؛ لقوله ﵇: " نعم صومعة المسلم بيته ". وكذلك البيعة. قال: وأراد بالصلاة عين الصلاة وهدمها قتل أصحابها، ومنعهم عنها. (وَمَسَاجِدُ) هي للمسلمين بإجماع من المفسرين. قوله: (مَنْ يَنْصُرُهُ) "الهاء" تعود إلى الله، والمضاف محذوف، أي ينصر العجيب " يعود إلى " مَن" أي ينصر من يريد. قوله: (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ) . نصب صفة لمن ينصره الله أو بدل منه. الغريب: خفض بدل من الذين يقاتلون، وصلة الذين جملة شرطية. وهم أصحاب النبي الأربعة، وقيل: هم المؤمنون وقيل: هم الذين أخرجوا من ديارهم. قوله: (وإن يُكَذِّبُوكَ) .

стр. 670

شرط، وفيه تسلية له ﷺ ، والخبر مضمر، أي فلا تحزن. و"الفاء" في قوله "فَقَدْ كَذَّبَتْ" للعطف، وليس للجزاء، فإن التكذيب قد وقع منهم. قوله: (فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا) . أي سقطت سقوفها، ثم سقطت عليها جُدُرها، وقيل على عروش كرومها وأشجارها، وقيل: جمع عرش، وهو السرير، وقيل: هي خالية باقية بحالها على ما كان، والعروش: الكروم، والسرر على ما سبق. قوله: (وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ) ، عطف على قرية. الغريب: عطف على عروشها، وهذا فيمن جعل معنى خاوية خالية. والمعنى: بهما البادية والحاضرة، وهما جميع الناس. العجيب: " الواو" نابَتَ عن "رُبَّ"، وهذا بعيد، لأن قوله: "فَكَأَيِّنْ" قد أفاد العموم. ومن العجيب: قول من قال: ليس قوله: (وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ) للعموم، وإنما هما موضعان بعينهما، وقد ذكرت ذلك في - لباب التفاسير - ومحل "كَأَيِّنْ" رفع بالابتداء، "أَهْلَكْنَاهَا" خبره، كقولك: زيد ضربت. وإن شئت نصبت بفعل مضمر يدل عليه المذكور: نحو: زيداً ضربته. الغريب: "كَأَيِّنْ" مبتدأ، "أَهْلَكْنَاهَا" صفة للقرية، وبئر وقصر عطف عليه، والخبر محذوف، أي في العالم - قوله، (وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (٤٦) . أي ليس العمى عمى البصر، ولكنَّ العمى عمى القلب، وَذَكر الصدر تاكيداً. ابن عيسى: القلب اسم مشترك، فقيده بالصدر. الغريب: لَما نَزلَ (وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا (٧٢) شكا ابن أم مكتوم إلى النبي ﵇ فنزلت هذه الآية.
следующие страницы →