← Тафсир

Тафсир · id 12820

غرائب التفسير وعجائب التأويل

أبو القاسم الكرماني

Полный текст (1 278 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

قوله: (وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) عطف "الركع" على "القائمين" بالواو، ولم يعطف "السجود" على "الركع"، لأن الصلاة قد تكون من غير قيام، ولا تكون من غير ركوع وسجود، وقيل: أراد بالقائمين، المقيمين فيه. سؤال: لِمَ لَمْ يقل: (والعاكفين) كما في البقرة؟ لأن ذكر العاكف قد تقدم في قوله: (سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ) . قوله: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا) . الخطاب لإبراهيم، وهو متصل بما قبله. الغريب: الحسن، هذا خطاب لمحمد ﵇ واستئناف كلام. قوله: (رِجَالًا) جمع راجل، والراجل هو الذي يمشي على رجله. الغريب: رجِل - بكسر الجيم - كقراءة حفص، ورجْلان ورَجْلى. كسكران وسَكْرى، حكاه سيبويه. (رِجَالًا) نصب على الحال، "وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ" حَال آخر عطفاً على الحال ، وأراد بـ "كُلِّ ضَامِرٍ" من الضمر الصِّلاب الأقوياء. الغريب: (كُلِّ ضَامِرٍ) ، أي غير مهزول أتعبه السفر لبعده. وجمع "يَأْتِينَ"حملاً على معنى "كل".

стр. 667

قوله: (بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ) . إضافته كإضافة ثوب خز. قوله: (تَفَثَهُمْ) : سبق في التفسير، وأصله، الوسخ. الغريب: أبو محمد البصري،: هو من التف، وسخ الأظفار، قلب الفاء ثاء كجدف ومغفور، وجدث ومغثور. العجيب: الزجاج: معنى التفث لا يعرفه أهل اللغة إلا من النفسير. قوله: (ذلك) : أي الأمر ذلك. الغريب: نصب، أي ليفعلوا ذلك. العجيب: جر صفة للبيت العتيق. قوله: (وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ) ، في الإحرام، (إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ) في الصيد في الإحرام. قوله: (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ) ، "مِن" للتبين، أي اجتنبوا الأوثان. الغريب: "من " لابتداء الغاية، أي فاجتنبوا الرجس من عبادة الأوثان إلى غير ذلك. العجيب: تقديره، اجتنبوا من الأوثان الرجس، أي عبادتها. قوله" (حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ) منصوب ثانٍ على الحال، " ذلك " رفع بالابتداء أو بالخبر، الأمر ذلك. الغريب: نصب أي اتبعوا ذلك من أمر الله في الحج.

стр. 668

قوله: (الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ) . صفة للمخبتين، ثم عطف عليه، فقال، (وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ) ، أي والذين صبروا، ثم قال: (وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ) ، أي الذين أقاموا الصلاة، والِإضافة غير محضة، وقرئ في الشواذ - بالنصب - على حذف التنوين للتخفيف، ثم قال: (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) ، فعاد إلى الفعل، أي والذين ينفقون مما رزقناهم. (وَالْبُدْنَ) : منصوب بفعل دَلّ عليه (جَعَلْنَاهَا) ، أي جعلنا البدن جعلناها، فحذف الأول لأن الثاني ينوب عنه. قوله: (وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى) . أي يحسن موقعها عنده، وقيل معناه، ولكن يقبل التقوى، وقيل: ولكن يصعد إليه التقوى، كقوله: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ) . الغريب: (وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى) ، أي ينفعكم التقوى، وقيل: ولكن ينال رضاه، فحذف المضاف، وكذلك لن تنال رضى الله لحومها. قوله: (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ) . في محل جر بدل من قوله: (الَّذِينَ) ، وقيل: رفع، أي هم الذين. وقيل: نصب، أعني الذين. قوله: (إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ) استثناء منقطع، ومحل "أَنْ يَقُولُوا" نصب. الغريب: محله جر أي بغير حق إلا بأن يقولوا ربنا الله، أي بسبب توحيدهم.

стр. 669

قوله: (صَوَامِعُ) أي صوامع الرهبان، جمع صومعة، قتادة: مصلى الصابئين، و "بِيَعٌ) أي بيع النصارى. مجاهد: كنائس اليهود. قوله: (وَصَلَوَاتٌ) الضحاك: كنائس اليهود، قال: ويسمونها: صلوتا. وعن الحجاج: "وصُلوب" جمع صَليب كعَناق وعُنوق. الغريب: أي لهدمت في أيام كل شريعة موضع عبادتهم. العجيب: الحسن، هي كلها للمسلمين؛ لقوله ﵇: " نعم صومعة المسلم بيته ". وكذلك البيعة. قال: وأراد بالصلاة عين الصلاة وهدمها قتل أصحابها، ومنعهم عنها. (وَمَسَاجِدُ) هي للمسلمين بإجماع من المفسرين. قوله: (مَنْ يَنْصُرُهُ) "الهاء" تعود إلى الله، والمضاف محذوف، أي ينصر العجيب " يعود إلى " مَن" أي ينصر من يريد. قوله: (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ) . نصب صفة لمن ينصره الله أو بدل منه. الغريب: خفض بدل من الذين يقاتلون، وصلة الذين جملة شرطية. وهم أصحاب النبي الأربعة، وقيل: هم المؤمنون وقيل: هم الذين أخرجوا من ديارهم. قوله: (وإن يُكَذِّبُوكَ) .

стр. 670

شرط، وفيه تسلية له ﷺ ، والخبر مضمر، أي فلا تحزن. و"الفاء" في قوله "فَقَدْ كَذَّبَتْ" للعطف، وليس للجزاء، فإن التكذيب قد وقع منهم. قوله: (فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا) . أي سقطت سقوفها، ثم سقطت عليها جُدُرها، وقيل على عروش كرومها وأشجارها، وقيل: جمع عرش، وهو السرير، وقيل: هي خالية باقية بحالها على ما كان، والعروش: الكروم، والسرر على ما سبق. قوله: (وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ) ، عطف على قرية. الغريب: عطف على عروشها، وهذا فيمن جعل معنى خاوية خالية. والمعنى: بهما البادية والحاضرة، وهما جميع الناس. العجيب: " الواو" نابَتَ عن "رُبَّ"، وهذا بعيد، لأن قوله: "فَكَأَيِّنْ" قد أفاد العموم. ومن العجيب: قول من قال: ليس قوله: (وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ) للعموم، وإنما هما موضعان بعينهما، وقد ذكرت ذلك في - لباب التفاسير - ومحل "كَأَيِّنْ" رفع بالابتداء، "أَهْلَكْنَاهَا" خبره، كقولك: زيد ضربت. وإن شئت نصبت بفعل مضمر يدل عليه المذكور: نحو: زيداً ضربته. الغريب: "كَأَيِّنْ" مبتدأ، "أَهْلَكْنَاهَا" صفة للقرية، وبئر وقصر عطف عليه، والخبر محذوف، أي في العالم - قوله، (وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (٤٦) . أي ليس العمى عمى البصر، ولكنَّ العمى عمى القلب، وَذَكر الصدر تاكيداً. ابن عيسى: القلب اسم مشترك، فقيده بالصدر. الغريب: لَما نَزلَ (وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا (٧٢) شكا ابن أم مكتوم إلى النبي ﵇ فنزلت هذه الآية.

стр. 671

قوله: (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا) . حكمها في الإعراب كالآية الأولى. قوله: (مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ) . قيل: كل رسول نبي وكل نبي رسول، لقوله: (وَمَا أَرْسَلْنَا) ثم عطف عليه، ولا نبي، وقيل: الرسول أعلى شأناً، فإن كل رسول نبي وليس كل نبي رسول، وقيل: الرسول: صاحب الشرع، والنبي هو الذي يأمر باتباع شرع سابق، وقيل: الرسول: هو الذي يأتيه الملك، والنبي هو الذي يرى في المنام ما يوحى إليه. الغريب: الرسول من بعث، والنبي المُحَدَّث الذي لم يبعث. العجيب: الرسول: الملَك، والنبي الإنس، وهذا ضعيف، لأن ما بعده لا يصلح وصفاً للملك. قوله: (إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ) ذكر في سبب النزول (١) أن النبي ﵇ تلا سورة النجم، فلما بلغ قوله: (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (٢٠) . جرى على لسانه: تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى. ويروى: تلك الغرانفة العلى، ويروى: تلك الغرانيق الأولى منها الشفاعة تُرْتجى، ويروي: ومناة الثالثة الأخرى، فإن شفاعتهم ترتجى، ومضى ﵇ على قراءته، وسمعت قريش ذلك، فلما بلغ آخر السورة سجد وسجد المؤمنون وسجد جميع من في المسجد من المشركين، قالوا: قد ذكر محمد آلهتنا فأحسن الذكر، فلما أمسى رسول الله ﷺ أتاه جبريل وقال: ماذا صنعت، تلوت على الناس ما لم آتك به عن الله، وقلت ما لم أقل لك، فحزن ﵇

стр. 672

حزناً شديداً، وخاف من الله خوفاً كثيراً، فأنزل الله هذه الآية. فقالت قريش: ندم محمد ﵇ على ما ذكر من منزلة آلهتنا عند الله، فازدادوا شراً على ما كانوا، ثم من المفسرين من أنكر هذا أصلاً. وقالوا: النبي معصوم من أن يجري على لسانه ما هو كفر، فقال بعضهم: الحديث ليس بمتصل الإسناد. وقال بعضهم: هذا من الأخبار الآحاد التي لا توجب علما، وقال بعضهم: معنى (تَمَنَّى) حدث نفسه، (أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ) ، فتقول: لو سألت الله أن يعطيك كذا ليتسع المسلمون ويعلم الله أن الصلاح في غير ذلك فيبطل ما يلقي الشيطان، والمعروف في اللغة: أن معنى تمنى حدث نفسه، وقال بعضهم: (تَمَنَّى) تلا، ومنه قول الشاعر: تمنَّى كتابَ اللهِ أوّل ليلهِ. . . تمنِّيَ داودَ الزبورَ على رِسْلِ فذهب بعضهم إلى أن المعنى: ألقى الشيطان في تلاوته، وهو ناعى، هذا قول قتادة. وقيل: (ألقى الشيطان) بقراءة الشيطان رافعاً صوته، فظن السامعون أنه من قراءة النبي ﵇. الغريب: ابن عيسى، تلاهُ منافق من شياطن الإنس، فخيل إلى الناس أنه من تلاوة النبي ﵇. العجيب: كان قرآناً فنسخ، والمعنى: تلك الغرانيق العلى بزعمكم أيها المشركون. وقيل: تم الكلام على قوله (ومناة الثاثة الأخرى) ، ثم قال: تلك الغرانيق العلى، يعني الملائكة، منها الشفاعة ترتجى، فإن الغرانيق والغرانقة جمع غرنوق وغرناق، وهو الحسن، وقيل: جمع غرنيق وهو الطير العظيم. قال الشيخ الإمام: ويحتمل - والله أعلم - أن الاستفهام مضمر، والتقدير تلك الغرانيق العلى بزعمكم، أمنها الشفاعة ترتجى،

стр. 673

(وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا) . قوله: (لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً) . ضلالاً وامتحاناً، وقيل: عذاباً، أي سبب عذاب (لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) ، شك، وهم المنافقون، (وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ) ، هم المشركون. والضمير في "قُلُوبُهُمْ" محمول على الألف واللام، لأنهما بمعنى الذين. كما تقول: الضاربه زيد عمر، أي الذي ضربه زيد عمرو. قوله: (مُدْخَلًا) نصب على المصدر، ويجوز أن يكون ظرفا، وكذلك من قرأ بفتح الميم على تقدير، ويدخلون مدخلاً، ويجوز أن يكون مصدراً ويجوز أن يكون ظرفاً. قوله: (ذَلِكَ) : أي الأمر ذلك. قوله: (وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ) ، جعل الأول عقوبة ازدواجا، كما جاء: كما تدين تدان، والأول، ليس بجزاء. وقوله: (وَمَنْ عَاقَبَ) يجوز أن يكون للشرط، وتقديره، لمن عاقب، فحذف اللام توطئة للقسم، كما حذف من قوله: (وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا) ، وقوله: (وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) . (وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ) ، وجزاء الشرط مضمر تقديره، فوالله لينصرنه الله، ويجوز أن يكون موصولًا، وما بعده خبر. قوله: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ) : مبتدأ وخبر، أي ذلك ثابت بأن الله. قوله: (يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ) فيكون النهار خمس عشرة ساعة، والليل تسع ساعات.

стр. 674

العجيب: الليل والنهار أبدا اثنتا عشرة ساعة، تطول الساعات بطولهما وتقصر بقصرهما. قوله: (هو الباطلُ) : بزيادة "هو" في هذه السورة موافقة لما قبلها وما بعدها من الآيات، لأنها كلها مؤكدة بأن واللام، ولهذه زيدت اللام في "لهو" دون السورة الأخرى. قوله، (فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ) : - بالرفع -، لأن المعنى في قوله: (أَلَمْ تَرَ) تنبيه. الغريب: تقدير الآية: أنزل من السماء ماء فأصبحت الأرض مخضرة وينزل فتصبح الأرض، فاكتفى عن كل زمان بذكر لفظ واحد، ومثله قول الشاعر: ولقد أَمُرُّ على اللئيمِ يَسُبُّني. . . فَمَضَيْتُ ثُمَّتَ قُلْتُ لا يَعْنِيني أي فأمضي، كما مررت فسبني فمضيت. قوله: (وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ) . أي يحفظها من أن تقع، وقيل: كراهة أن يقع، وقيل: لئلا يقع (الْمُنْكَرَ) ، أي الإنكار والكراهية. الغريب: المنكر المفعول لا المصدر، أي الذي تنكره. قوله: (بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ) . أي بِشَرٍّ عليكم وأكرهَ إليكمٍ من الذين تستمعون، والمعنى: إن ساءكم سماع كلام الله، وحسبتموه شرا لكم، فأنا آتيكم بِشَرٍّ مِنْ ذَلِك، ثم فسر فقال: (النَّارُ) ، أي هو النار، ويجوز أن تكون (النَّارُ) مبتدأ و (وَعَدَهَا اللَّهُ) خبره.

стр. 675

قوله: (ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ) . قيل: هو من قوله: (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ) ، أي جُعِل مثل. الأخفش: ليس ها هنا مثل، وإنما المعنى جعل الكفار لله مثلاً في عباده غيره معه، وقيل: هو مثل من حيث المعنى، لأنه ضرب مثل من يعبد الأصنام بمن يعبد ما لا يخلق ذبابا. قال الشيخ الإمام: ويحتمل أن المثل في ذكر الذباب، أي ذباباً، وما هو دونه كجناح الذباب أو قرنيه أو جزء من أجزائه. قوله: (وَمِنَ النَّاسِ) : أي ومن الناس رُسُلًا، فأحال بين الواو وبين المعمول، كقوله: (وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً) ، وكقوله: (وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ) ، وذهب بعضهم إلى أن قوله: (وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى) من هذا الباب، وهو عطف على قوله: (وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ) أي ويتلوه شاهد منه كِتَابُ مُوسَى) : ومثله من المجرور (وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ) ، ومنهم من جوز ذلك في الفعل كقول الشاعر: ويوما تراه كشبه أردية العض. . . بِ ويوماً أديمها نَغِلا ولم يُجَوَّزْ في الاسم، لا يجوز بالإجماع ضاربُ زيدٍ اليوم وغداً عمروٍ ولا عمراً. قوله: (هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ) .

стр. 676

أي الله سماكم في الكتب السابقة مسلمين. (وَفِي هَذَا) ، أي القرآن وقيل: سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ إبراهيم بقوله: (وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ) قال الشيخ الإمام: الغريب: يحتمل أن التقدير، وفي هذا، أي في القرآن بيان تسميته إياكم مسلمين، وهو قوله: ((وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً) قوله: (فَنِعْمَ الْمَوْلَى) ، أي الله، (وَنِعْمَ النَّصِيرُ) ، الله.

стр. 677

سورة المؤمنون بدأ السورة بقوله: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) . وختمها بقوله: (إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (١١٧) وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (١١٨) . وعن النبي ﷺ : " لقد أنزل على عشر آيات. من أقامهن دخل الجنة، ثم قرأ: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) - إلى عشر آيات ". قوله: (فِي صَلَاتِهِمْ) ، ثم قال: (وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ) : فكرر ذكر الصلاة تأكيداً لحكمها، وقيل: لأن الخشوع فيها غير المحافظة عليها، وقيل: الغريب: إحداهما الفرض والأخرى التطوع، والخشوع: أن ينظر إلى موضع السجدة، وقيل: إلا بمكة فإنه يستحب أن ينظر إلى البيت، وقيل: خائفون، وقيل: متواضعون. الغريب: هو أن لا تعبث بشيء من جسدك في الصلاة، فإن النبي ﵇ أبصر رجلاً يعبث بلحيته في الصلاة، فقال: " لو خشع قلب هذا خثسعت جوارحه". العجيب: الخشوع في الصلاة أن يصليها لله لا طمعا ولا خوفا. قوله: (عَنِ اللَّغْوِ) : الكفر، وقيل: الباطل، وقيل: جميع المعاصي، وقيل: الكذب والشتم.

стр. 678

الغريب: مجالس المبتدعين. العجيب: الحلف. قوله: (لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ) . هي الزكاة المفروضة. الغريب: زكاة النفس من قوله: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا) ، ومن الغريب: الصدقة. العجيب: صدقة الفطر، لأن السورة نزلت قبل فرض الزكاة. وقوله: (فَاعِلُونَ) ، مؤَدُّون، وجاز وضع الفعل موضعه لعموم الفعل في جميع الأعمال والأحداث، وذلك في القرآن كثير، منها قوله: (فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ) ، ثم قال: (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا) . أراد فإن لم تأتوا ولن تأتوا. قال أمية: المُطْعِمُون الطعامَ في السَّنَة ال. . . أزمةِ والفاعلون للزكواتِ الغريب: سؤال (فاعلون) محذوف اللام للعلة، أي فاعلون ما هم فاعلون لزكاة النفس، وطهارة العرض والبدن، واللام على القول الأول للتعدي، لأن اسم الفاعل لا تبلغ قوته قوة الفعل، فقوي باللام، ومثله: (لفروجهم حافظون) ، لا يبذلونها في محرم. والفرج يستعمل للرجال كما يستعمل للنساء. الغريب: الحسن: (لفروجهم) ، لثيابهم حافظون فلا يكشفونها على محرم.

стр. 679

قوله: (أَوْ مَا مَلَكَتْ) . يريد (مَنْ) ، وتقديره، ملكته فحذف الضمير. الغريب: (ما) مع الفعل في تأويل المصدر، ويكون المصدر واقعاً موقع الاسم. و" على" ها هنا بمعنى "مِن"، وقيل: ضد الحفظ التخلية والاسترسال، وذلك يقتضي على. المبرد: في الحفظ معنى الامتناع، فالتقدير عنده، امتنعت إلا على أزواجهم. الغريب: الزجاج: يتعلق بمعنى اللوم، أي يلامون (إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ) ، ودل عليه قوله: (فَإِنَّهُمْ) . قوله: (وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (٧) . أي سوى ذلك، وهذا معنى ثالث لـ (وَرَاءَ) ، فقد تقدم أنه يأتي بمعنى خلف وقدام في الكهف، ومن استمنى بيده فهو من العادِين. قوله: (الَّذِينَ يَرِثُونَ) . صفة لقوله (الْوَارِثُونَ) ، وبيان لما يرثونه، وقيل: مبتدأ، (هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) جملة هي خبره. قوله: (الْإِنْسَانَ) . فيه قولان، أحدهما: أنه آدم ﵇، أي خلقنا آدم من سلالة من طين، والسلالة كل لطيف استخرج من كثيف. ابن عيسى: هي صفوة الشيء تسل منه. الغريب: السلالة ما يخرج بين الأصبعين من الشيء إذا عصر.

стр. 680

وجاء فى الخبر: " إن الله - سبحانه - خمر طينة آدم بيده أربعين صباحاً، حتى خرج من بين أصابعه "، والمعنى: خلق آدم من تربة سلت ونزعت، أي من ها هنا وها هنا، وأما حواء ﵍ فالجمهور على أنها خلقت من ضِلَع من أضلاع آدم. الغريب: خلقت من بقية طين آدم.. "الهاء" تعود إلى الإنسان، والمضاف محذوف، أي نسله. والمعنى: خلقنا نسله من نطفة تقع في قرار مكين، أي رحم، ومثله: (ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ) ، فحذف المضاف، وحذف (من) والقول الثاني: أن الإنسان بنو آدم، والسلالة على هذا مَنى آدم، والطين آدم، و "الهاء" في "جَعَلْنَاهُ" تعود إلى السلالة، وذَكرَ حملا على الماء، أوعلى المني. العجيب: جعلنا بدء خلق بني آدم من نطفة، وبنو آدم كلهم من النطفة إلا عيسى ﵇، فإنه خلق من الروح. ومن العجيب: خلق عيسى من التراب أيضاً، وقد ذكر عطاء الخراساني: أنه يذر على النطفة من التربة التي يدفن فيها. قوله: (ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (١٣) قوله: (ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً) . أي صيرناها وأحلنا النطفة البيضاء علقة حمراء، والخلق يتعدى إلى مفعول واحد، ولما كان هنا بمعنى صيرنا، تعدى إلى مفعولين. (خَلْقًا آخَرَ) ابن عباس: نفخ الروح، وقيل: نبات الشعر.

стр. 681

الغريب: مجاهد: حين استوى شبابه. الضحاك: (خَلْقًا آخَرَ) بعد الولادة من الطفولة إلى الكهولة. الحسن: جعله ذكراً أو أنثى. قوله: (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) ، أي المقدرين، والمعنى: أعلمُهم. والعرب تسمي كل صانع خالقاً، وقيل: خَلْقُه حقيقة، وخَلْقُ غيره تمثيل من قوله: (وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا) ، والحسن، معلق بالخلق. و (أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) بدل وليس بوصفٍ لأنه نكرة. الغريب: روي أن عمر ﵁ كان حاضراً، فلما سمع الآية قال: (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) ، فوافق قراءته وحي جبريل، فقال ﵇ هكذا أنزل. العجيب: عن ابن عباس: كان عبد الله بن أبي سرح يكتب هذه الآية لرسول الله ﷺ فلما انتهى إلى قوله: (خَلْقًا آخَرَ) ، عجب من تفصيل خلق الإنسان، فقال: (تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) ، فقال ﵇ أكتب هكذا أنزلت. فشك عند ذلك، وقال: إن كان محمد صادقاً فيما يوحى إليه، فقد أوحى إليَّ كما يوحى إليه، وإن قال من ذات نفسه، فقد قلت ما قال، فكفر بالله وارتد. وقيل: في هذه الحكاية نظر، لأن ارتداده كان بالمدينة، والسورة مكية. قوله: (وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ) . قوله: (بِقَدَرٍ) صفة للماء، أي بقدر معلوم لا يزيد عليه ولا ينقص منه، وعن ابن مسعود، ليست سَنَةٌ بأمطرَ من سَنة، ولكن الله يصرفه حيث يشاء، وقيل: (بِقَدَرٍ) أي ما يكفيهم لشربهم وزرعهم، وقيل: (بِقَدَرٍ) بوزن.

стр. 682

الغريب: هذا الماء غير المطر، وإنما هو أنهار خمسة تجري من الجنة: سيحان نهر الهند، وجيحان نهر بلخ، ودجلة والفرات نهرا العراق، والنيل نهر مصر. قوله: (وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ) . زاد في هذه السورة (واواً) دون السورة الأخرى، لأن ما في هذه السورة فواكه الدنيا، فمنها ما يؤكل، ومنا ما يدخر، ومنها ما يباع، وغير ذلك. وما في السورة الأخرى فاكهة الجنة، وليست هي الأكل. قوله: (طُورِ سَيْنَاءَ) . أي المبارك، وقيل: الحسن بالحبشية. الكلبي: كل جبل ذي شجر سينا. الغريب: (سَيْنَاءَ) حجارة، وقيل: اسم المكان. ابن جرير: اسم علم، أضيف إليه الجبل. العجيب: (سَيْنَاءَ) من السنا، وهو الارتفاع، والطور أيضاً من الارتفاع من قولهم عدا طَوْره إذا جاوز حده. قوله: (تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ) ، من فتح " التاء " جعل" الباء " للتعدي. ومن ضم "التاء" ففي "الباء": أربعة أوجه: أحدهما للتعدي أيضاً وأنْبَتَ لازم، قال: رأيتُ ذَوِي الحاجاتِ حَوْلَ بُيُوتِهم. . . قَطِيناً لهم حتى إِذا أَنْبَتَ البَقْلُ أي نبت. والثاني زيادة وهي كثيرة. والثالث: للحال، أي تُنْبِت

стр. 683

الثمرة بالدهن، والمعنى معها الدهن كقولهم: خرج بثيابه. الرابع: للسبب، والدهن: القليل من المطر، تقول أرض مدهونة إذا أصابها مطر قليل - وهو الغريب - وفيه بعد لقوله عقيبة: (وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ) . قوله: (فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ) : وبعده (وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا) : فأخَّر (مِنْ قَوْمِهِ) في الآية الأولى وقدمه في الثانية. الجواب: لأن صلة (الذين) في الآية الأولى جملة واحدة، وصلة (الذين) في الثانية جملة بعد جملة ومرة بعد أخرى، وكان في تأخير قوله: (مِنْ قَوْمِهِ) التباس، وفي توسيطه ركاكة في الكلام. قوله: (بِأَعْيُنِنَا) : بحفظنا. العجيب: هي جمع عين الماء. وقد سبق في هود. قوله: (وَفَارَ التَّنُّورُ) ، وجه الأرض. العجيب: هو كقوله: الآن حمى الوطيس. وقد سبق. قوله: (وَأَهْلَكَ) ، أي وجمعك. العجيب: أهلك من الإهلاك. وقد سبق. قوله: (أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا) : قالها حين ركب. الغريب: قالها: حين خرج منها. قوله: (أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ (٣٥) . لما طال الكلام قبل الخبر أعاد (أَنَّكُمْ) على البدل، فصار تقدير

стр. 684

الآية، أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم تراباً وعظاماً مخرجون، فيكون مخرجون، خبر "أنَّ"، و "إذا" ظرف لـ (مُخْرَجُونَ) تقدم عليه، وهذا ضعيف، وإن البدل، إنما يكون بعد تمام الكلام، والثاني: أن ما بعد "أن " لا يعمل فيما قبله، ولا يمكن أن يقال: إنه زائد دخوله كخروجه. لأن "إن واسمه" " لم يأت زيادة في موضع، فيقاس هذا عليه، وقيل: تقديره، أن إخراجكم إذا متم، فعلى هذا الوجه جاز البدل وإن الكلام قبله قد عم، وصار ظرف الزمان خبرا عن الحدث المضمر، وقيل: الخبر محذوف تقديره، أنكم إذا متم تخرجون، فيصح البدل، لأن الكلام بالخبر المقدر تام، وقيل: (أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ) محله رفع بالابتداء، (إذا متم) خبره تقدم عليه، والجملة خبر (إنَّ) ، وقيل: ارتفع (أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ) بالظرف، ووقع خبراً لـ (إنَّ) ، وفي هذا بعد، لأن الظرف إنما يرتفع به إذا وقع موقعه، وها هنا لم يقع موقعه، إلا أن يقدر المضاف على ما سبق. قوله: (هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ (٣٦) . القراءة المعروفة الفتح، وقرأ يزيد - بالكسر - من غير تنوين -. وعن عيسى بن عمر - بالكسر والتنوين -. أما الفتح، فلأنه من الأسماء التي سميت الأفعال بها، فبنى وفتح موافقة الألفِ والفتحةِ قبلها، وأما الكسر، فلالتقاء الساكنين، وأما التنوين فلأنه جمع هيهة، والفتح هو الأصل، وروي عن سيبويه والكسائي: الوقف عليه بالهاء، وعن ابن عباس: بعيد بعيد ما توعدون، وقيل: بُعداً لِما توعدون. وقيل: البعد لما توعدون، وكلها بعيد، فإنها من أسماء الأفعال كسرعان ووُشْكان، والتقدير بَعد إخراجِكم لما توعدون، (ما) للمصدر، أي لوعدكم، وهذا قول أبي علي، وهو الصواب.

стр. 685

قوله: (إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا) . الغريب: كناية عن النهاية، أي ما نهايتنا إلا حياتنا الدنيا ولا بعث بعدها. العجيب: كناية عن الحال، أي ما أحوالنا إلا حياة وموت، ثم انقضى الأمر وانقطع النظام. قوله: (عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ) . أي عن قليل، و (ما) زيد للتوكيد، و"عن" متصل بفعل دل عليه (لَيُصْبِحُنَّ) ، ولا يتصل بالظاهر، لأن ما بعد اللام لا يعمل فيما قبله. قوله: (فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً) . أي هَلْكى صَرْعَى. الغريب: هو كقول العرب لمن هلك سال بهم السيل، لأن ما حمله السيل يسمى غثاء. العجيب: هو كقوله، (كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (٧) . قوله: (تَتْرَا) : أصله: وترى، ومعناهما: واحد بعد واحد، من الوتر، وبينهما فترة، وقيل: متتابعاً لا فتور فيها من التور، فمن نَوَّن جعل ألفه للالحقاق، كأرْطى، فأما من مذهبه الإمالة فلم يملها، ومن لم ينون جعل ألفه للتأنيث. العجيب: أبو علي في الحجة، ومن قال في (تَتْرَا) أنها تفعل لم يكن غلطه غلط، أهل الصناعة.

стр. 686

قوله: (إِلَى رَبْوَةٍ) ، هي بيت المقدس، وسميت ربوة. لأنها أقرب الأرض من السماء بثمانية عشر ميلا. وقيل: هي دمشق. وقيل: غوطة دمشق. الغريب: ابن زيد: هي مصر، ولولا أن قراها على رُبىً لغرقت ثلك القرى. العجيب: فلسطين. قوله: (مَعِينٍ) ، قيل: وزنه مفعول كجميع من قولهم عانت الركية إذا خرخ ماؤها. الغريب: وزنه فعيل من المَعْن، وهو المنفعة، وإليه ذهب أبو علي، ومنه الماعون. العجيب: من العين، أي يرى، وهذا بعيد لا يقال عنْتُه بمعنى رأيته، إنما يقال - عنْتُه أصبتُه بعيني. وإخال أنك سيد معيون. قوله: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا) . الخطاب للنبي ﵇ بلفظ الجمع، كما يقول للرجل الواحد: أيها المشايخ افعلوا كذا. وقيل: الخطاب للنبي وفي ضمنه أن الأنبياء جميعا كانوا مأمورين بهذا. الغريب: هذا متصل بالأول، وهو خطاب لعيسى ﵇ بلفظ الجمع وكان يأكل من غزل أمه، وهو أحَل الأشياء. العجيب: هذه حكاية، والقول مضمر، أي قلنا للأنبياء: كلوا من الطيبات، قيل: من الحلال، وقيل: من اللذيذ، وكان يأكل من الغنائم.

стр. 687

قوله: (وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ) . من فتحها، جعل التقدير، ولأن هذه أمتكم، وكذلك من خفف. ومن كسره جعله استئنافاً. الغريب: هو عطف على "مَا" بما تعملون وبأن هذه أمتكم أمة واحدة، والمعنى أنها ما دامت موحدة فهي مرضية، فإذا تفرقت فلا. ونصب "أُمَّةً" على الحال. قوله: (فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا) . (تقطع) : بمعنى قطع، أي قطَّعوا أمر دينهم وفرقوا ما أمروا به. وجعلوا دينهم أدياناً وكتباً مختلفة، آمنوا ببعض وكفروا ببعض. و (زُبُرًا) جمع زبور. العجيب: فِرقَا مختلفة، تقويه قراءة من قرأ (زُبَرًا) - بفتح الباء - وهي قوله: (أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ) . (ما) اسم (أن) و (نسارع) خبره، وتقديره، نسارع لهم بذلك. الغريب: (ما) كافة، و"به" يعود إلى الفرح، و "نسارع " حال من ضمير اسم الله - سبحانه -. قوله: (مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ) . الخشية: الخوف من تعظيم المخشى منه، والشفق الحذر من المكروه. قوله: (وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ) : مفعول الوجَل، و "الواو" في قوله: (وَقُلُوبُهُمْ) للحال.

стр. 688

قوله: (وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ) . أي لأجل الخيرات سابقون إلى الجنات. الغريب: (لَهَا) بمعنى إليها، إلى الخيرات سابقون. العجيب: (لَهَا) أي للسعادة التي سبقت لهم سابقون إلى الجنة. قوله: (بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا) . أي قلوب الكفار في غمرة من هذا، أي من الذي وصف به المؤمنون، قوله: (وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ) ، أي أعمال خبيثة دون الشرك، وقيل: دون أعمال المؤمنين. الغريب: سوى من دون ما هم عليه، لا بد من أن يعملوها. الغريب: (وَلَهُمْ أَعْمَالٌ) يعود إلى المؤمنين. ومعنى (في غَمْرةٍ) مغمورة بالإشفاق مع هذه الخصال الحسنة. (وَلَهُمْ) للمؤمنين، (أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ) أي نوافل سوى الفرائض هم لها عاملون وعليها مقيمون. قوله: (فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ) : من النكوص، وهو الرجوع القهقرى، وهر أقبح مشية، لأنه لا يرى ما وراءه. قوله: (مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ) ذهب الجمهور إلى أنه كناية عن غير مذكور، أي بالبيت وبالحرم. الغريب: بمحمد ﵇، وقيل: بالقرآن، أي يتكبرون عن الإيمان به. الزجاج: كناية عن الكتاب المتلو في قوله: (قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ)

стр. 689

(مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ) و"الباء" في "به" متصل بـ (مُسْتَكْبِرِينَ) : وقيل: متصل بـ (سَامِرًا) ، وقيل: متصل بـ (تَهْجُرُونَ) . قوله: (سَامِرًا) ، أي سماراً، وقع الواحد موقع الجمع كالحي للحاضِر. الغريب: السامر: الليل. العجيب: نصب على الحال من "الهاء"، أي مسموراً فيه. وقيل: السامر، المجلس بالليل، والنَدِيّ، بالنهار، واشتقاقه من السمر، وهو ظل القمر، وقيل: السمر: القمر، وكانوا يجتمعون عند الكعبة ويتحدثون بالليل. والسمر: التحدث بالليل، مصدر مشتق منه وقوله (تَهْجُرُونَ) من الهجران، أي تفارقون محمداً والدين، وقيل: من الهُجْر، القبيح من الكلام، وكانوا يسيئون القول في محمد - عليه السلام -، ومن قرأ (تُهْجُرُونَ) - بضم التاء -، فمن الهُجْر لا غير. قوله: (أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ (٦٨) . أي قد جاء آباءهم رسل. الغريب: عكرمة عن ابن عباس: بل جاءهم ما لم يأت آباءهم. العجيب: أم جاءهم أمان من العذاب.

стр. 690

قوله: (فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ (٧٦) . التضرع: كشف البلاء من القادر عليه، والاستكانة: طلب السكون. كما قاله الفراء، ووزنه افتعال، والألف للإشباع، وقيل: مِن كان يكون، فكان واستكان بمعنى. العجيب: من كان يكين أي فما انقادوا، ومنه المكين، لذلته وهوانه للرجل. قوله: (بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ) . الملكوت: الملك العظيم، وفعلوت من صفات المبالغة، ومنه (رهبوت خير من رحموت) ، أي ترهب خير من أن ترحم له. قوله: (لِلَّهِ) : الأول إجماعاً موافقة لقوله: (لِمَنِ الْأَرْضُ) ، والثاني والثالث، مختلف، فمن رفعه راعى المطابقة في المعنى واللفظ، ومن قرأ (للهِ) راعى المعنى فحسب. قوله: (قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ (٩٣) رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٩٤) . أي وإن أريتني عذابهم، فلا تجعلني منهم. الحسن: أخبر نبيه أن له في أمته نعمة، ولم يطلعه على وقتها، فأمره بهذا الدعاء، وإِمَّا شرط، وأصله "إنْ ما" و "الفاء" في (فَلَا تَجْعَلْنِي) جوابه. وقوله: (رَبِّ) : اعترض بينها للتأكيد. قوله: (وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (٩٨) أي في الصلاة، وقيل: عند الموت.

стр. 691

الغريب: أن يصيبوني بسوء منهم، من قول العرب، اللبن محضور. أي يصاب منه. قوله: (رَبِّ ارْجِعُونِ) . ذكر بلفظ الجمع تعظيماً للمخاطب، كما جاء: (إِنَّا نَحْنُ) . وقيل: خاطب ملك الموت وأعوانه. الغريب: يا رب مرهم ليرجعون. العجيب: عدل عن خطاب الله إلى خطاب الملائكة. قوله: (إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا) . الضمير يعود إلى قوله: (رَبِّ ارْجِعُونِ) . الغريب: معناه (كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا) لا أصل لها، لأنه لو رجع إلى الدنيا لم يف بها. العجبب: أنها تعود إلى قوله: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ) . وهو يعود إلى الله، أي الله قائل هذا الكلام، فلا يدخله خلف. قوله: (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ) . هو القرن ينفخ فيه إسرافيل لقيام الساعة. الغريب: الحسن: جمع صورة. قوله: (وَلَا يَتَسَاءَلُونَ) ، أي لا يسأل بعضُهم حال بعضِهم،

стр. 692

لعلهم بأنفسهم حالة المحاسبة، فإذا دخلوا الجنة أو النار يتساءلون، وهو قوله: (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ) ، وقيل: القيامة مواقف. قوله: (مَوَازِينُهُ) . جمع ميزان، وينصب في القيامة ميزان له لسان وكفتان توزن به الأعمال. الغريب: جمع موزون، وقيل، أيضاً جمع الميزان، وهو واحد لاختلاف من يوزن لهم، واختلاف ما يوزن فصار كقوله: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ) ، جمع لاختلاف الأشهر. الغريب: هذا مثل، والمراد بالثقل كثرة الحسنات، وبالخفة قلتها. العجيب: المراد بالثقل، ما له خطر ووزن معنوي، والسيئة لا خطر لها ولا وزن. قوله: (شِقْوَتُنَا) . أي السابقة الثابتة في اللوح المحفوظ، وشقوتنا بمعناها. الغريب: غلبت علينا سيئاتُنا التي أوجبت الشقاوة. العجيب: الشقوة: الهوى. وقيل: حسن الظن بالنفس وسوء الظن بالغير. قوله: (رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا) . الحسن: هو آخر كلام يتكلم به أهل النار.

стр. 693

قوله: (أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي) . أي أنساكم هزؤكم بهم طاعتي. قوله: (أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ) . أي لأنهم، والمفعول الثاني محذوف، أي الجنة. الغريب (أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ) ، المفعول الثاني، أي جزيتهم اليوم بصبرهم الفوز، والكسر على الاستئناف. قوله: (كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ) . "عدد" منصوب ب (كَمْ) ، و (كَمْ) ، منصوب المحل ب "لَبِثْتُمْ". قوله: (لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ) . ليس بجواب مطابق، لأنهم سئلوا عن السنين، فأجابوا باليوم. وقيل: مطابق، لأن السنة من الشهور، والشهور من الأيام. قوله: (فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ) أي الملائكة. الغريب: الحُسَّاب الذين يعدون الأيام والدَّرَج والدقائق. قوله: (إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا) . كان القياس، إلا كثيراً، لكن المعنى، أنتم وإن أخطاتم فيما أجبتم به، فما لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا، بالإضافة إلى ما بعده. الغريب: (إِلَّا قَلِيلًا) أنه انقضى، وكل مقض قليل. العجيب: عرفوا مدة لبثهم، ولكنهم أرادوا لبثنا قليلا. قوله: (عَبَثًا) : مصدر وقع موقع الحال، أي عابثين،

стр. 694

وقيل: مصدر أي لنعبث عبثاً، وقيل: مفعول له، وقيل: بالعبث. الغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل أنه المفعول الثاني لـ (حَسِبْتُمْ) : أي، أفحسبتم خلقنا إياكم عَبَثًا. وهذا مذهب جماعة من النحاة في نحو قولك: علمت أن زيداً قائم، أي علمت قيام زيد موجوداً، فحذف المفعول الثاني، لاشتمال الأول على المخبر والخبر. قوله: (لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ) . صفة لقوله: (إِلَهًا) . الغريب: صفة للمصدر، أي يدع دعاء لا برهان له بذلك الدعاء. (فَإِنَّمَا حِسَابُهُ) جواب الشرط. قوله: (رَبِّ اغْفِرْ) . أي لي ولأمتي، وقيل: ادع ليقتدي به المؤمنون. (وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ) ، أي أرحم الراحمين.

стр. 695

سورة النور عن عائشة ﵂ أنها قالت: قال رسول الله ﷺ في حق البنات: (لا تنزلوهن الغرف (١) ، ولا تعلموهن الكتابة، وعلموهن المغزل (٢) ، وسورة النور " (٣) (٤) . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ قوله: (سُورَةٌ) . رفع بالخبر، أي هذه سورة، (أَنْزَلْنَاهَا) صفة، والسورة: الجامعة لآيات، بفاتحة لها، وخاتمة. قوله: (وَفَرَضْنَاهَا) أي فرضنا فرائضها، فحذف المضاف. الغريب: فرضناها عليكم وعلى من بعدكم. قوله: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) . رفع بالابتداء، والخبر محذوف، أي في السورة حكم الزانية والزاني. الغريب: رفع بالابتداء، (فَاجْلِدُوا) خبره، والتقدير، آمرُكم بالجلد في حقهما، ومثله:

стр. 696

هريرةُ ودِّعْها وإن لامَ لائِمُ وجاز دخول "الفاء" لأن اللام بمعنى الذي والتي. قوله: (الزَّانِيَةُ) قدمت الزانية بخلاف السارق، لأن أثر الزنا يظهر عليها من الحمل وزوال البكارة، وقيل: لأن شهوتهن أكثر، وقيل: لاختلاف آلة الزنا. قوله: (وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ) النهي في الظاهر للرأفة: والمراد: لا ترأفوا فتعطلوا الحدود أو تقصوها، وعن عمر، قال: للجالد: لا ترفع إبطك في الضرب، أمره بالتخفيف في الضرب، وكذلك جاء عن النبي ﵇. الغريب: الحسن: لا تأخذك بهما رأفة في تخفيف الحد. هذا حكم البكرين، وأما الثيبان، فحكمهما الرجم، لما روى ابن عباس، قال خطبنا عمر، فقال: كنا نقرأ: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة بما قضيا من اللذة نكالًا من الله، والله عزيز حكيم. وهذا إجماع. الغريب: خالف الخوارج، وزعموا أن الرجم لم يصح فيه النقل، وأن الجلد عام في البكرين والثيبين. قوله: (طَائِفَةٌ) ابن زيد، أربعة، اعتباراً بالشهود. الزهري: ثلاثة، عكرمة: اثنان. ابن عباس في جماعة: الطائفة رجل واحد. قوله: (الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً) . نزلت في قوم من المهاجرين ضعَفه، هموا أن يتزوجوا ببغايا كن بالمدينة، وَيكْرينَ أنفسهن للفجور لتنفق كل واحدة على زوجها من كسبها،

стр. 697

فاستأذنوا رسول الله ﷺ ، فأنزل الله هذه الآية. سعيد بن المسيب عن ابن عمر: أنها منسوخة بقوله: (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ) ، فدخلت الزانية في أيامى المسلمين. ومن زنا بامرأة فله أن يتزوجها، ولغيره أن يتزوجها. الغريب: عائشة وابن مسعود والبراء: إنه لا يجوز، وأنهما زانيان ما اصطحبا ما اجتمعا ما عاشا. ابن عباس في جماعة: إن النكاح ها هنا الجماع، واحتجوا بأن الزانية من المسلمين لا يجوز لها أن تتزوج مشركا بحال، وكذلك الزاني من المشركين، ليس له أن يتزوج مسلمة. الغريب: الزاني هو المجلود في الزنا لا ينكح إلا زانية مجلودة في الزنا، وهو قول الحسن. وروى أن علياً - كرم الله وجهه - فرق بين مجلود تزوج غير مجلودة. العجيب: صاحب النظم: المشرك وصف للزاني، وفيه بعد. قوله: (وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) أي الزنا، وقيل: نكاح الزانية. قوله: (يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ) . أي بالزنا، فحذف لأن الأولى تدل عليه، والرجال داخلون في حكم الآية بالإجماع. قوله: (ثَمَانِينَ جَلْدَةً) نصب على المصدر، و (جَلْدَةً) نصب على التمييز.

стр. 698

قوله: (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا) . الظاهر فيه أنه مستثنى من الجملة التي تليه قياساً على جميع ما في القرآن والكلام، وقيل: من الجملة التي قبله، وهي (وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا) ومثله: (إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ) فى ابقرة، وكذلك: (إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ) في الطلاق، فإن الاستثناء في السورتين يرجع إلى الجملة التي قبلها، وعلى هذا القول: يجوز أن يكون محل (الذين) نصبا على الاستثناء، وجَراً على البدل من لهم، وعلى القول الأول نصب لا غير، وقيل: الاستثناء منقطع لا اتصال له بما قبله، وخبره: (فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) . العجيب: الاستثناء متصل، والمراد به ما يقيمه من الشهادة على صِدْقهِ، في رمي المحصنات، ولهذا قال لهم: (شهادة) ، ولم يقل: شهادتهم، وهذا بعيد بالإجماع، وإنما قال لهم "شهادة" بالتنكير، أي شهادتهم هذه، وكل شهادة تأتي بعدها، ولم يذهب أحد إلى أن الاستثناء من قوله (فَاجْلِدُوهُمْ) وهذا يقوي القول الأول، وقيل: (أُولَئِكَ) حال من الجملة الأولى يتبع لها، ولو كان كذلك لقال وهم الفاسقون، لأن أولئك وذلك لا يقع حالاً. الغريب: تقبل شهادته بعد الحد إذا تاب ولا تقبل قبل الحد، وهو قول إبراهبم النخعي. ومن الغريب: لا تقبل شهادته بعد الحد ولا قبل الحد. قوله: (إِلَّا أَنْفُسُهُمْ) . رفع بالبدل، والمراد: إلا هم أنفسهم. قوله: (فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ) من رفع، فمبتدأ وخبر، ومن نصب جعله مفعول الشهادة، والشهادة رفع بالخبر، والمبتدأ محذوف، أي فحكمه شهادة، أي أن يشهد.

стр. 699

قوله: (بِاللَّهِ) متصل بالشهادات فيمن نصب، ويجوز أن ينتصب بقوله: (فَشَهَادَةُ) ، ومن رفع علقه بالشهادات لا غير، ولا يتعلق بقوله: (فَشَهَادَةُ) لأنك قد أخبرت عنها بقوله: "أَرْبَعُ"، والمصدر لا يعمل فيما بعد الخبر. قوله: (إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ) مفعول الشهادة، وهي معلقة لأنها بمعنى العلم. (وَالْخَامِسَةُ) : الأولى رفع بالإجماع. (وَالْخَامِسَةَ) : الثانية رفع بالابتداء، و (أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا) خبره. الغريب: رفع بالعطف على أن يشهد، وهو فاعل "يَدْرَأُ". وقرىء الثانية - بالنصب - عطفاً على (أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ) ، وخفف نافع "أنْ غضب" على تقدير أنه. وجاز حذف الاسم من غير واسطة، لأن ما بعدها دعاء، ومثله: (نُودِيَ أَنْ بُورِكَ) . قال أبو علي في الحجة: ومثلهما: (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى) ، وجاز لأن "لَيْسَ" تجري مجرى (ما) ، قال: ولا يجوز أن تحمل على الناصبة في الآية، لأن الشهادة علم، ولا تقع المخففة بعد العلم، ومن خفف "أنْ لعنةُ الله" فاسم "إن" مقدر بعده، أي أنه كما في قوله: (أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ) ، وكذلك من قرأ (أنْ غضِب الله) ، وهي قراءة يعقوب وأبي حاتم. قوله: (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ) . جوابه محذوف، أي لهلكتم، وكذلك ما بعده. والجواب محذوفاً أحسن منه مثبتاً، لأن المستمع يحمله على أشد ما يخطر بباله.

стр. 700

قوله: (وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١١) . نزلت في شأن عبدِ الله بن أبي ابن سلول - لعنه الله -. الغريب: نزلت في حسان بن ثابت، عذب في الدنيا بأن ذهب بصره وشُلَّتْ يداه. قال بعض المفسرين: نزلت في مِسْطَح بن أثاثة. قال الضحاك: جلد رسول الله ﷺ حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وامرأة من قريش حتى نزلت براءتها، وذكر أن حسان دخل على عائشة بعد ما كف بصره، وأنشد: حَصَانٌ رَزَانٌ ما تُزَنَّ برِيبَةٍ. . . وتُصبح غَرْثَى من لُحُوم الغَوافِلِ قالت عائشة: لكنك لست كذلك. قوله: (وَلَا يَأْتَلِ) . هو افتعل من الألية وهي القسم، وقرأ أبو جعفر: ولا يتأل، و "لا" مضمر تقديره، أن لا يؤتوا، وقيل: افتعل من قوله: (لَا يَأْلُونَكُمْ) ، فلا يحتاج إلى إضمار "لا". قوله: (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ) .

стр. 701

هذا خاص في عائشة وفي أزواج النبي ﷺ ، وقيل: عام في المحصنات المؤمنات، والحكم لعموم اللفظ، لا لخصوص السبب، وقوله: (لُعِنُوا) أي إن لم يتوبوا. ابن عباس: لا توبة لقاذف أزواج النبي ﵇. الغريب: عنى به عبد الله بن أبي، وكان منافقاً. قوله: (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ) . منصوب بمضمر، أي يعذَبون يَوْمَ تَشْهَدُ، ولا ينتصب بتشهد، لأن اليوم مضاف إليه، والمضاف إليه لا يعمل في المضاف، وشهادة الأعضاء بأن يعيدها الله كاللسان في إمكان النطق بها. الغريب: يبنهيا بنية أخرى محتملة للكلام. العجيب: يتكلم فيها بكلام يجعله الله فيها، ومن العجيب: تكون هناك علامة تقوم مقام الشهادة. قوله: (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ) . ابن عباس في جماعة: الخبيثات من القول للخبيثين من الرجال. وكل إناء يرشح بما فيه. غيرهم: الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال، وهذا الوجه أظهر، وجاز حذف الموصوف، وإقامة الصفة مقامه، لأن جمع السلامة دل على الموصوف، وكذلك جمع سلامة الإناث دل عليهم وعلى القول الأول دل عليها ما تقدم من ذكر الكلم، وكذلك الكلام في الطيبات والطيبين. الغريب: معناه، من قذف عائشة فامرأته تستحق القذف، فإنها كانت طيبة، ورسول الله ﷺ طيب طاهر.

стр. 702

العجيب: هذه الآية كقوله: (الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً) . قوله: (أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ) يعني عائشة، وقيل: عائشة وصفوان، وروى أن ابن عباس دخل على عائشة في مرضها الذي ماتت فيه، فبكت وقالت: أخاف ما أقْدم عليه، فقال ابن عباس: لا تخافي، فوالذي أنزل الكتاب على محمد لا تَقْدَمي إلا على مغفرة ورزق كريم. فقالت: رحمك الله، أهذا شيء أنباك به رسول الله ﷺ فقال: بل شيء نبأنيه كتاب الله، قالت: فاتل على، فتلا: (وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) ، فخرج من عندها، فصيح عليها، فقال ما لها، فقالوا: غشى عليها فرحاً بما تلوتَ. قوله: (مِمَّا يَقُولُونَ) أي يقولون هم، فهم لهم مغفرة يجوز أن يكون خبرا بعد خبر، ويجوز أن يكون استئنافاً. قوله: (حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا) . قيل: هو من قوله: (فَإِنْ آنَسْتُمْ) أي علمتم، أي حتى تستعلموا. وقيل: من قوله: (آنَسْتُ نَارًا) . الغريب: هو من الأنس، أي حتى تجدوا أنساً ممن تدخلون عليه. العجيب: ما روي عن ابن عباس وعن سعيد بن جبير، أن الكاتب أخطأ، وإنما هو حتى تستأذنوا، وبه قرأ ابن عباس، وهذا القول بعيد مردود على الراوي، وأما القراءة بقوله: "تستأذنوا" فمن الشواذ. قوله: (بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ) . قيل: هي الخانات للمسافرين، وقيل: الخرابات للبول وغيره، (فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ) ، أي استمتاع الناس.

стр. 703

الغريب: ابن زيد، بيوت التجار فيها أمتعة الناس. العجيب: ابن الحنفية: بيوت مكة. قوله: (فِيهَا) صفة للبيوت، (مَتَاعٌ) رفع بما تضمن من معنى الفعل. ويجوز أن يرتفع بالابتداء "فيها" خبره، والجملة صفة للبيوت. الغريب: (فِيهَا) متصل بالبيوت، (مَتَاعٌ) خبر مبتدأ محذوف، أي ذلك متاع لكم. قوله: (يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ) . "مِنْ" اللتبعيض، وهو ترك النظر إلى ما لا يَحل، وقيل: في بعض الأوقات والغض: أن يداني بين جفنيه من غير ملاقاة. الغريب: أي إذا دخلتم بيوت غيركم فغضوا من أبصاركم، فإن الله (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) . قوله: (ييَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ) . ليس لهن أن ينظرن إلى الرجال. كما ليس للرجال أن ينظروا إليهن. قوله: (أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ) ، لم يذكر في الآية العم والخال لمكان أبنائهم. قوله: (أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ) ، قيل: الصبي. الشعبي: العنين. ابن جير: الابْلَه. وقيل: الشيخ الهرم وقيل: المجبوب. وقيل: الخصي. الغريب: عكرمة: المخنث الذي لا يقوم زبه.

стр. 704

قوله: (إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ) . هذا وعد من الله بالإغناء. وعن النبي ﵇ اطلبوا الغنى من هذه الآية. وعن عمر: التمسوا الغنى في الباءة. وقيل: (يُغْنِهِمُ اللَّهُ) بالقناعة، وقيل: باجتماع الرزقين. الغريب: يغنيهم الله عن الحرام العجيب: إن يكونوا فقراء من الجماع، يغنيهم الله من فضله. قوله: (لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا) . أي أسبابه من المهر والنفقة، وسمى ذلك نكاحاً كما سمى ما يتلحف به لحافاً، وما يتردى به رداء، (حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ) أي يوسع عليهم. الغريب: (يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ) بقلة الرغبة في النكاح. قوله: (إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) ، وكذلك قوله: (إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا) ، شرطان في الظاهر، وليسا بشرطين. الغريب: (إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا) متصل بقوله: (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ) . وقيل: لأنها نزلت على سبب فوقع النهي على تلك الصفة. قوله: (مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ، أي لهن، وفي مصحف ابن مسعود، من بعد إكراههن لهن غفور رحيم. قوله: (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) . أي ذو نور، فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، كما تقول: رجل عدل: ابن عباس: هادي من فيهما. الحسن: مصدر وقع موقع

стр. 705

الفعل. أي الله نوّرَ السماوات، وقد قرىء به. أبَيُّ بن كعب: معناه ضياء السماوات. مجاهد: مدبر السماوات. وقيل: مدلول السماوات، وقيل: معناه الأنوار كلها منه. قال الشيخ الإمام: الغريب: يحتمل - والله أعلم - معنى آخر، وهو أن النور ما يَرَى وُيرَى به، فوصف الله تعالى به، لأنه يرى وترى مخلوقاته لأنه خلقها وأوجدها. العجيب: معناه المنزه عن كل عيب، مصدر من قولهم: امرأة نوار ونسوة نُور. حكاه الثعلبي، والمعنى صحيح، واللفظ في حق اللُه سبحانه قبيح. قوله: (نُورِهِ) (لِنُورِهِ) الهاء فيهما يعود إلى الله لا غير. قوله: (كَمِشْكَاةٍ) هي الكوَّة لا منفذ لها. والمصباح: القنديل، وقيل: هي الأنبوبة في وسطِ القنديل، والمصباح الفتيلة المشتعلة. الغريب: المشكاة: القنديل. والمصباح: الضوء في وسطه. العجيب: المشكاة: الحديدة: الذي علق عليها القنديل، والمصباح القنديل. قوله (دُرِّيٌّ) ، قرىء بوجوه (١) والغريب: منها: الضم والهمزة.
следующие страницы →