هذا خاص في عائشة وفي أزواج النبي ﷺ ، وقيل: عام في المحصنات المؤمنات، والحكم لعموم اللفظ، لا لخصوص السبب، وقوله: (لُعِنُوا)
أي إن لم يتوبوا.
ابن عباس: لا توبة لقاذف أزواج النبي ﵇.
الغريب: عنى به عبد الله بن أبي، وكان منافقاً.
قوله: (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ) .
منصوب بمضمر، أي يعذَبون يَوْمَ تَشْهَدُ، ولا ينتصب بتشهد، لأن اليوم
مضاف إليه، والمضاف إليه لا يعمل في المضاف، وشهادة الأعضاء بأن
يعيدها الله كاللسان في إمكان النطق بها.
الغريب: يبنهيا بنية أخرى محتملة للكلام.
العجيب: يتكلم فيها بكلام يجعله الله فيها، ومن العجيب: تكون
هناك علامة تقوم مقام الشهادة.
قوله: (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ) .
ابن عباس في جماعة: الخبيثات من القول للخبيثين من الرجال.
وكل إناء يرشح بما فيه.
غيرهم: الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال، وهذا الوجه أظهر، وجاز حذف الموصوف، وإقامة الصفة مقامه، لأن جمع السلامة دل على الموصوف، وكذلك جمع سلامة الإناث دل عليهم وعلى القول الأول دل عليها ما تقدم من ذكر الكلم، وكذلك الكلام في الطيبات والطيبين.
الغريب: معناه، من قذف عائشة فامرأته تستحق القذف، فإنها كانت
طيبة، ورسول الله ﷺ طيب طاهر.
стр. 702
العجيب: هذه الآية كقوله: (الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً) .
قوله: (أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ)
يعني عائشة، وقيل: عائشة وصفوان، وروى أن ابن عباس دخل على عائشة في مرضها الذي ماتت فيه، فبكت وقالت: أخاف ما أقْدم عليه، فقال ابن عباس: لا تخافي، فوالذي أنزل الكتاب على محمد لا تَقْدَمي إلا على مغفرة ورزق كريم. فقالت: رحمك الله، أهذا
شيء أنباك به رسول الله ﷺ فقال: بل شيء نبأنيه كتاب الله، قالت: فاتل على، فتلا: (وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) ، فخرج من عندها، فصيح عليها، فقال ما لها، فقالوا: غشى عليها فرحاً بما تلوتَ.
قوله: (مِمَّا يَقُولُونَ)
أي يقولون هم، فهم لهم مغفرة يجوز أن يكون خبرا بعد خبر، ويجوز أن يكون استئنافاً.
قوله: (حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا) .
قيل: هو من قوله: (فَإِنْ آنَسْتُمْ) أي علمتم، أي حتى تستعلموا.
وقيل: من قوله: (آنَسْتُ نَارًا) .
الغريب: هو من الأنس، أي حتى تجدوا أنساً ممن تدخلون عليه.
العجيب: ما روي عن ابن عباس وعن سعيد بن جبير، أن الكاتب
أخطأ، وإنما هو حتى تستأذنوا، وبه قرأ ابن عباس، وهذا القول بعيد
مردود على الراوي، وأما القراءة بقوله: "تستأذنوا" فمن الشواذ.
قوله: (بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ) .
قيل: هي الخانات للمسافرين، وقيل: الخرابات للبول وغيره، (فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ) ، أي استمتاع الناس.
стр. 703
الغريب: ابن زيد، بيوت التجار فيها أمتعة الناس.
العجيب: ابن الحنفية: بيوت مكة.
قوله: (فِيهَا) صفة للبيوت، (مَتَاعٌ) رفع بما تضمن من معنى الفعل.
ويجوز أن يرتفع بالابتداء "فيها" خبره، والجملة صفة للبيوت.
الغريب: (فِيهَا) متصل بالبيوت، (مَتَاعٌ) خبر مبتدأ محذوف، أي
ذلك متاع لكم.
قوله: (يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ) .
"مِنْ" اللتبعيض، وهو ترك النظر إلى ما لا يَحل، وقيل: في بعض
الأوقات والغض: أن يداني بين جفنيه من غير ملاقاة.
الغريب: أي إذا دخلتم بيوت غيركم فغضوا من أبصاركم، فإن الله
(يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) .
قوله: (ييَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ) .
ليس لهن أن ينظرن إلى الرجال. كما ليس للرجال أن ينظروا إليهن.
قوله: (أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ) ، لم يذكر في الآية العم والخال
لمكان أبنائهم.
قوله: (أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ) ، قيل: الصبي.
الشعبي: العنين. ابن جير: الابْلَه. وقيل: الشيخ الهرم وقيل: المجبوب.
وقيل: الخصي.
الغريب: عكرمة: المخنث الذي لا يقوم زبه.
стр. 704
قوله: (إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ) .
هذا وعد من الله بالإغناء.
وعن النبي ﵇ اطلبوا الغنى من هذه الآية.
وعن عمر: التمسوا الغنى في الباءة.
وقيل: (يُغْنِهِمُ اللَّهُ) بالقناعة، وقيل: باجتماع الرزقين.
الغريب: يغنيهم الله عن الحرام
العجيب: إن يكونوا فقراء من الجماع، يغنيهم الله من فضله.
قوله: (لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا) .
أي أسبابه من المهر والنفقة، وسمى ذلك نكاحاً كما سمى ما يتلحف به
لحافاً، وما يتردى به رداء، (حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ) أي يوسع عليهم.
الغريب: (يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ) بقلة الرغبة في النكاح.
قوله: (إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) ، وكذلك قوله: (إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا) ، شرطان في الظاهر، وليسا بشرطين.
الغريب: (إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا) متصل بقوله: (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ) .
وقيل: لأنها نزلت على سبب فوقع النهي على تلك الصفة.
قوله: (مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ، أي لهن، وفي مصحف ابن
مسعود، من بعد إكراههن لهن غفور رحيم.
قوله: (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) .
أي ذو نور، فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، كما تقول:
رجل عدل: ابن عباس: هادي من فيهما.
الحسن: مصدر وقع موقع
стр. 705
الفعل. أي الله نوّرَ السماوات، وقد قرىء به.
أبَيُّ بن كعب: معناه ضياء السماوات.
مجاهد: مدبر السماوات. وقيل: مدلول السماوات، وقيل:
معناه الأنوار كلها منه.
قال الشيخ الإمام: الغريب: يحتمل - والله أعلم - معنى آخر، وهو أن
النور ما يَرَى وُيرَى به، فوصف الله تعالى به، لأنه يرى وترى مخلوقاته لأنه
خلقها وأوجدها.
العجيب: معناه المنزه عن كل عيب، مصدر من قولهم: امرأة نوار
ونسوة نُور. حكاه الثعلبي، والمعنى صحيح، واللفظ في حق اللُه سبحانه
قبيح.
قوله: (نُورِهِ) (لِنُورِهِ)
الهاء فيهما يعود إلى الله لا غير.
قوله: (كَمِشْكَاةٍ)
هي الكوَّة لا منفذ لها. والمصباح: القنديل، وقيل: هي الأنبوبة في وسطِ القنديل، والمصباح الفتيلة المشتعلة.
الغريب: المشكاة: القنديل. والمصباح: الضوء في وسطه.
العجيب: المشكاة: الحديدة: الذي علق عليها القنديل، والمصباح
القنديل.
قوله (دُرِّيٌّ) ، قرىء بوجوه (١)
والغريب: منها: الضم والهمزة.
стр. 706
ولا نظير له الا ئرً يق، وهو العصفر، والغليْة والسُرية عند بعضهم.
قوله: (تُوقَدُ)
التأنيث محمول على الزجاجة، والمراد مصباح الزجاجة.
قوله: (لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ)
أي ليست من المشرق ولا من المغرب، بل في الوسط منهما، وهو الشام، وقيل: معناه لا تقع الشمس عليها غدوة أو عشية، بل تقع عليها طول النهار، فزيتها أجود ما يكون، وقيل: يصيبها الظل والشمس.
الغريب: الحسن: ليست من أشجار الأرض، لأنها لو كانت منها
لكانت شرقية أو غربية، لكنها من شجر الجنة.
قوله: (فِي بُيُوتٍ) .
"في" متصل بقوله "يُذْكَرَ فِيهَا"، فتكون "في" مكررة، كما تقول: هو
في الدار جالس فيها.
وقيل: متصل بما قبلها، أي كمشكاة في بيوت.
وقيل: مصباح في بيوت، وقيل: زجاجة. وقيل: موقد.
الغرب: "رِجَالٌ" مبتدأ، "في بيوت" خبره، أو يرتفع "رِجَالٌ"
ب "في" عند من يرفع بالظرف، أو يجعل "فِي بُيُوتٍ" صفة لشيء مما تقدم.
فيرتفع "رِجَالٌ" به بالإجماع.
ابن عباس: المساجد بيوت الله في الأرض تضيء لأهل السماء كما
تضيء النجوم لأهل الأرض، وقيل: هي الكعبة وبيت المقدس، ومسجد
رسول الله ﷺ ومسجد قباء.
стр. 707
الغريب: السدي: بيوت المدينة.
قوله: (أَنْ تُرْفَعَ) أي تبْنى، من قوله: (يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ) .
الغريب: ترفع فيها الحوائج إلى الله، وقيل: يرفع قدرها وتطهر عن
الأنجاس.
قال الشيخ الإمام: ويحتمل ترفع الأصوات تلاوة القرآن وذكر
الله، يقوله قوله: (وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ) ، أي يتلى كتابه، وقيل: هو قول: لا
إله إلا الله، وذكر أسمائه الحسنى.
قوله: (رِجَالٌ) .
مرفوع ب "يُسَبِّحُ" إذا كسرت الباء، ومن فتح الباء، جاز أن يرتفع بفعل
مضمر دل عليه "يُسَبِّحُ"، أي يسبحه رِجَالٌ، وإليه ذهب أبو علي.
وأنشد:
لِيُبْكَ يَزِيدُ ضارعٌ لخصومة. . . ومُخْتَبِط مما تُطيح الطّوائحُ
الغريب: يرتفع بالابتداء أو بالظرف، كما سبق.
وقيل: هم رجال، وخص الرجال بالذكر، لأن النساء لا يحضرن الجمعة
والجماعات.
قوله: (تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ) ، التجارة في السفر، والبيع في الحضر.
الغريب: التجارة: الشراء ومثله: (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً) .
والمعنى: لا يلهيهم شراء ولا بيع.
قوله: (وَإِقَامِ الصَّلَاةِ) ، أي إقامة الصلاة، فحذف الهاء، لأن الإضافة
تنوب عنه، ومثله: ليتَ شعري أي شعري، وقولهم: والمرأة لا تنسى أبا عذرها، أي عذرتها.
стр. 708
قوله: (بِغَيْرِ حِسَابٍ) .
يجوز أن يكون وصفاً للرزق، أي كثيراً لا يأتي عليه العد والحساب.
ويجوز أن يكون عائداً إلى الله، أي لا يحاسب العبد بذلك، ويجوز أن يكون
عائداً إلى العبد، أي لا يحاسبه عليه.
الغريب: "بِغَيْرِ حِسَابٍ" بغير كفاية بل فوق الكفاية، ومن الغريب: "بِغَيْرِ حِسَابٍ" من حيث لا يحتسب.
قوله: (حَتَّى إِذَا جَاءَهُ) .
أي جاء ما ظن أنه ماء، وقيل: إلى موضع ذلك (لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا) أي لم يجد ماء، توهم كما توهم.
وقيل: لم يجد الموضع وجوداً، و "شَيْئًا" نصب على المصدر، والأحسن لم يجد ما توهم وجوداً.
قوله: (وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ)
رجع الكلام إلى ذكر الكفار، ووجد حملاً على كل واحد من الكفار، والمعنى: وجد الكافر جزاء الله عنده، أي عند الكافر، و "الهاء" تعود إلى الكافر (فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ) : أعطاه جزاءه كاملا.
قوله: (وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ)
إذا حاسب فحسابه سريع.
الغريب: هو تقريب زمان الحساب، وهو القيامة.
قوله: (لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا) .
أي لا يراها ولا يقرب من رؤيتها.
الغريب: الفراء: يراها بعد أن كاد لا يراها وقيل: إذا كان مع
الماضي فهو إثبات، وإذا كان مع المستقل فهو نفي
قوله: (كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ) .
стр. 709
أي لكل واحد من الطير والبهائم والحشرات تسبيح وصلاة تليق به، لا نقف
نحن على ذلك، وقيل: تسبيحه وصلاته حمل على غيره على التسبيح والصلاة بدلالته على الوحدانية، والمطيعون لهم تسبيح عمل وتسبيح دلالة.
الغريب: صوت كل شيء: تسبيحه، وحركته: صلاته.
وفاعل "عَلِمَ" مضمر، يعود إلى كل، و "الهاء" تعود إلى "كُلٌّ" أيضاً، وقيل
تعود إلى الله، وقيل: "عَلِمَ" يعود إلى الله سبحانه، و "الهاء" تعود إلى "كُلٌّ".
قوله: (سَحَابًا) .
جمع سحابة، وقوله: (بَيْنَهُ) يعود إلى السحاب، وهو جمع فلم يحتج
إلى ذكر شيء آخر.
قوله: (الْوَدْقَ) هو المطر، وهو المصدر أيضاً، تقول:
وَدقَ - يدِق وَدْقاً.
الغريب: الْوَدْقَ، الماء ومنه استودقت الفرس.
العجيب: الْوَدْقَ: البرق.
قوله: (وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ)
"مِن" الأولى لابتداء الغاية بإجماع، والسماء سماء الملائكة، وقيل: السحاب، وقيل: جانب السماء، ومحل (مِنَ السَّمَاءِ) نصب على الظرف، و "مِنْ " الثانية مختلف فيه، فذهب بعضهم إلى أنه لابتداء الغاية أيضاً.
"جبال" بدل من السماء بدل البعض من الكل، فيكون
الضمير من قوله: "فيها" يعود إلى السماء، و "مِنْ " الثالثة للتبيين، أي الجبال التي فيها من البرد لا من الحجر.
قال الشيخ الإمام: ويحتمل أن يكون من زيادة و "بَرَدٍ" هو
стр. 710
المفعول به، أي ينزل من جبال السماء بردا، وذهب بعضهم إلى أن الثانية للتبعيض في موضع المفعول به، كما قلت في الثالثة، والثالثة للتبعيض.
و"فيها" يعود إلى الجبال، و "برد" في محل رفع بالظرف، فعلى هذا يحتمل أن تكون الجبال هي السحاب.
ابن عيسى: الأول لابتداء الغاية، والثانية للتبعيض، والثالثة للتبيين.
ويشكل على هذا ذكر العائد من "فيها"، وذهب جماعة إلى أن المراد بالجبال التكثير، كما قال الشاعر:
بطونُ جبالِ الشعرِ حتى تيسرا
العجيب: ابن بحر: الجبال: ما جبله الله من البَرَد، أي خلقه، وكل
جسم شديد، جبل، ومنه الجبلة. والبَرد هو المعروف.
ابن عيسى: الثلج.
قوله: (خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ)
قيل: من النطفة.
الغريب: أن الله خلق الماء أولاً، ثم قلب الماء ناراً، وخلق منها
الجن. وقلبه ريحاً، وخلق منها الملائكة، ثم أحاله طينا وخلق منه آدم.
وعن النبي ﵇ أنه قال: (خلق الخلق كله من الماء".
قوله: (فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي)
غلب العاقل على غيره لما اجتمع مع
стр. 711
غيره، فجمع جمع العقلاء. فقال "فمنهم"، ثم لما فصل ذكره بلفظ العقلاء.
"من يمشي" ليوافق التفصيل الجملة.
الغريب: في مصحف أبي، "وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أكثر"، من
ذلك.
وقيل: لما ذكر عقيبه (يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ) اندرج فيه ما يمشي على
أكثر من أربع.
العجيب: ما زاد رجله على أربع، فاعتماده في مشيه على أربع.
قوله: (إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) .
الغريب: (والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم)
متصل به، أي: من يشاء منهم.
وقوله: (لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ) اعتراض.
سؤال: لِمَ قال في هذه الآية: "لَقَدْ" بغير واو، وحذف منها "إليكم".
وقال في الآية قبلها: (وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ) ؟
الجواب: لأن اتصال الآية الأولى بما قبلها أشد، فإن قوله:
"وَمَوْعِظَةً" يعود إلى المأمورين بقوله: "وَلْيَسْتَعْفِفِ" وقوله: "وَلَا تُكْرِهُوا"
وقوله: (فَكَاتِبُوهُمْ) ، فاقتضى الواو، ليعلم أنه عطف على الأول، واقتضى
بيانه بقوله "إِلَيْكُمْ" ليعلم أنه خطاب للمخاطين، والمخاطبون بالثانية هم
المخاطبون بالأول، وأما الثانية، فاستئناف كلام.
قوله: (طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ) .
أفضل من هذا القسم، وقيل: هذه طاعة معروفة منكم، أي إنها بالقول
دون الاعتفاد. وهذا غريب.
стр. 712
وقيل: لتكن منكم طاعة.
قوله: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ) .
إنما زاد "منكم" لأنهم المهاجرون.
قوله: (لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ) .
قرىء - بالتاء - وهو خطاب للنبي، و" الذين كفروا" المفعول الأول.
و"مُعْجِزِينَ" المفعول الثاني، وقرىء - بالياء -، فيكون" الذين كفروا".
الفاعل والمفعول الأول مضمر، أي أنفسهم، و "مُعْجِزِينَ" المفعول الثاني.
قال الشيخ الإمام: يحتمل أن "الياء" للنبي ﵇ عدل من
الخطاب إلى الغيبة، وله نظائر.
العجيب: قول من زعم أن "مُعْجِزِينَ" المفعول الأول و "فِي الْأَرْضِ"
المفعول الثاني، كما تقول: حسبت زيداً في الدار، وهذا خطأ، لأن "في"
متصل ب "مُعْجِزِينَ".
ومعنى، عجزه، جعله عاجزاً، ونسبه إلى العجز.
قوله: (مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ) .
تفسير قوله: "ثَلَاثَ مَرَّاتٍ" و "ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ" بدل منها، ومن رفع أي
هي ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ، قوله: "بعدهن" أي سواهن، وليس ها هنا لظرف مكان
ولا زمان.
قوله: (لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ) .
الغريب: ليس في الأعمى، أي المواكلة معهم، لأن الناس كانوا
стр. 713
يتقون العميان والعرجان والمرضى، وقيل كرهوا مواكلتهم لأنهم لا ينالون من الطعام مثل مناولة الصحيح، فيكون في ذلك نوع من الحيف.
العجيب: تم الكلام على قوله: " ولا على المريض حرج".
والمعنى: ليس عليهم حرج في القعود عن الغزو، ثم استأنف فقال: "ولا
على أنفسكم - حرج - أن تأكلوا " الآية.
قوله: "أَوْ صَدِيقِكُمْ" يريد الأصدقاء.
قال الشاعر:
دعها فما النَّحويُّ مِنْ صَديقها
أي من أصدقائها، والصديق: هو الذي صدقك في مودته، ويوافقك
في ظاهره وباطنه.
ابن عباس: الصديق: أكبر من الوالدين، ألا ترى أن
أهل النار لم يستغيثوا بالآباء والأمهات بل قالوا: (فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (١٠٠) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (١٠١) .
وقال ﵇: "قد جعل في الصديق البار عوضا من الرحم المذمومة) .
قوله: (تَحِيَّةً) - بالنصب - على المصدر، أي وحيوا تَحِيَّةً، ويجوز أن يكون مصدراً، كقوله: "سَلِّمُوا"، وإن لم يكن من لفظه.
قوله: (لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا) .
أي لا تقولوا: يا محمد، ولكن عظموه، وقيل: لا تتعرضوا لسخطه.
فإن دعاءه عليكم موجب ليس كدعاء غيره.
الغريب: معناه: إذا دعاكم لأمر فعجلوا الإجابة.
قوله: (اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا) .
صفة خاصة للقواعد لا للنساء ليصير المبتدأ موصوفاً بموصول، فيحسن
стр. 714
دخول الفاء في الخبر، كقوله: (قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ) .
قوله: (يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا) .
التسلل والانسلال: الخروج من الشيء، (لِوَاذًا) ، ملاوذين، حال.
وهو الاعتصام بالشيء بالدور معه.
الغريب: (يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ) "عَنْ" زائدة، أي يخالفون أمره.
وقيل: في المخالفة معنى الاعتراض، فعدَّاه بـ "عَنْ".
الغريب: "عَنْ" بمعنى "بعد" أي بعد أمره.
روي عن الأعمش عن شقيق بن سلمة، قال: شهدت ابن عباس.
وَلِيَ الموسم، فقرأ سورة النور على المنبر وفسرها، فلو سمعت
الروم - - لأسلمت - والله أعلم.
стр. 715
سورة الفرقان
قوله: (تَبَارَكَ) .
هذه لفظة لا تستعمل إلا لله، ولا تستعمل إلا بلفظ الماضي، وأصله
من الدوام والمواظبة والبركة.
قوله: (الْفُرْقَانَ) هو القرآن الفارق بين الحق والباطل.
الغريب: قيل: الفرقان ها هنا اسم لجميع كتب الله، وهذا على أن
يجعل القرآن مشتملا على معاني جميع ما في سائر كتب الله أو يجعل قوله
"على عبده" - وهو محمد ﵇، واقعا موقع الجمع، كقوله:
(وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ) .
قوله: (لِيَكُونَ) الضمير فيه يعود إلى "عَبْدِهِ" وهو الظاهر، وقيل: ليكون
الفرقان نذيراً لأهل كل زمان.
الغريب: يعود إلى الذي نزل القرآن، وقد جاء في
وصفه - سبحانه - "المنذر" في قوله: (إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ) ، فيكون
(الفرقان) جميع الكتب و "عَبْدِهِ" جميع الرسل.
قوله: (وَاتَّخَذُوا) .
стр. 716
- الواو ضمير الكفار أو النصارى، ولم يتقدم ذكرهم على الانفراد، بل
لفظ العالمين اشتمل عليهم.
الغريب: لفظ "نذير" دل على المنذرين وهم هم.
قوله: (وَهُمْ يُخْلَقُونَ) ، بعود إلى الآلهة.
الغريب: يعود إلى الكفار والنصارى.
قوله: (ضَرًّا وَلَا نَفْعًا) ، قدم - الضر موافقة لقوله: (مَوْتًا وَلَا حَيَاةً) ، وقدم في السورة أيضاً النفع في قوله: (مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ) موافقة لـ (هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ) .
قوله: (وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ) .
قيل: هم جبر ويسار وأبو فكيهة. وقد سبق، وقيل: هم اليهود.
أي هم يلقون أخبار الأمم إليه، وهو يكسوها عبارته.
الغريب: المبرد: عَنَوا المؤمنين، لأن "آخر" لا يكون إلا من جنس
الأول.
قوله: (فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا) ، هذا رد من الله عليهم. -
الغريب: هو من تمام كلام الكفار.
قوله: (اكْتَتَبَهَا) .
أمر بكتبها، وقيل: جمعها، وأصل الكتب: الجمع.
الغريب: كتبها بيده، فتكون من جملة كذبهم عليه.
стр. 717
قوله: (مَسْحُورًا) .
قيل: مخدوع، وقيل: سُحِر فجُن، وقيل: سحر بالطعام والشراب.
أي تَغَذى وقيل: له سَحْر.
الغريب: قال الشيخ: يحتمل ضرب سحْره بعله كما تقول: رأسْته
ورجَلْته، أي أصبتهما.
العجيب: الماوردي: سَحَر لكم فيما تقوَّله. وهذا بعيد لأن من
سحَر يكون ساحراً لا مسحوراً.
قوله: (ويجعلُ لك) .
من جزم، جعل الجنات في الدنيا، وعطفه على محل "جعل" وهو جزم
بجواب الشرط، ومن رفع، في الجنة ويكون استئافاً.
قوله: (إِذَا رَأَتْهُمْ) .
وصف جهنم بالرؤية كما وصفها بالكلام في قوله (نقول لجهنم)
الآية. وقد أثبت لها عينين في قوله ﵇ " من كذب علي
متعمداً فليتبوأ بين عيني جهنم مقعداً". فقيل: يا رسول الله، وهل لها من
عينين، قال: نعم، ألم تسمعوا قول الله: (إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ) .
وذهب بعضهم إلى أن هذا عبارة عن المقابلة والمحاذاة، نحو: داري تنظر
إلى دارك، وداري ترى دارك.
الغريب: هذا من المقلوب، أي إذا رأوها من مكان بعيد، وقيل:
المضاف محذوف، أي رآهم خزنتها، فحذف المضاف وأسند الفعل إلى
ضمير جهنم.
стр. 718
العجيب: النار اسم لحيوان ناري يتكلم ويرى ويسمع ويتغيظ ويزفر.
قوله: (مَكَانٍ بَعِيدٍ) مسيرة عام، وقيل: خمسمائة عام.
قوله: (سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا)
هو الهمهمة وغليان الغيظ، وقيل: صوت تغيظ.
فحذف المضاف، وقيل: سمعوا لها زفيراً، ورأوا لها تغيظاً، أي لما رأتهم.
قوله: (هُنَالِكَ)
صالح للمكان والزمان، أي حينئذٍ، وفي ذلك المكان.
قوله: (ثُبُورًا) أي يقولون: ثبرنا ثُبُورًا، وهو الهلاك، وقيل: هو
دعاؤهم يا ثبوراه يا ويلتاه، وقيل: يا انصرافاه عن طاعة الله، وهو الغريب، حكاه: ابن عيسى من قولهم ما ثبرك عن هذا الأمر، أي ما صرفك.
وقوله: (ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا) .
حمله بعضهم على العدد، أي مرة بل مرات، فيكون نصباً على
المصدر، وحمله بعضهم على الواحد والجمع، كما تقول: لا تدع رجلاً
وادع رجالًا.
والثبور: مصدر يصلح للواحد والجمع، فيكون نصباً مفعولاً به.
قوله: (وَعْدًا مَسْئُولًا) .
أي كانت الجنة لهم جزاء.
قوله: (خَالِدِينَ) .
حال، وذو الحال الضمير في "مَا يَشَاءُونَ "، أو في "لَهُمْ".
قوله: (وَعْدًا مَسْئُولًا)
يجوز أن يكون خبراً لـ "كَانَ"، ويجوز أن يكون "عَلَى رَبِّكَ" خبر كَانَ، و "وَعْدًا" متصل بما قبله تأكيداً.
قوله: "مَسْئُولًا" هو ما سألوه في الدنيا من قوله: (رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ) .
стр. 719
وقيل: سأل لهم الملائكة، وقيل: مطلوبا، وقيل: واجباً على الكريم إجابة
السؤال.
الغريب: ابن عباس: وعدهم بالجزاء، فسألوه الوفاء، ابن عيسى:
متى سألوا شيئاً فهو لهم، من قوله: (وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ) وأما المعاصي فتصرف عن شهواتهم.
قوله: (أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ) .
"اتخذ" ها هنا متعد إلى مفعول واحد، وهو قوله: "أَوْلِيَاءَ"، ودخله
"مِنْ" للنفي في قوله: "ما كان" كما دخل في قوله: (مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ) . وقوله: (مِنْ دُونِكَ) ظرف، كما في قوله: (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ) وقراءة أبي جعفر في جماعة: (أن نُتَخَذَ) ضعيف (١) ، لأن اتخذ على قراءته متعد إلى مفعولين، أحدهما: ضمير المتكلمين، وهو الذي قام مقام اسم ما لم يسم فاعله، والثاني: "أولياء" وأدخل عليه من، وليس هي في موضعه، لأن "من" إنما يزاد في المفعول الأول، إذا كان الفعل متعديا إلى مفعولين، تقول: ما أعطيت من أحد درهما، ولا تقول: ما أعطيت أحدا من درهم، ووجه قراءته: أن الفعل لما بني للمجهول صار كالفعل المتعدي إلى مفعول واحد، فجاز دخول "من" عليه، كما تقول: ما أعطيت من حبة، كذلك: ما اتخذت من ولي.
قوله: (بُورًا) ، هالكين، وقيل: فاسدين، وقيل: لا خير فيهم، مصدر
لا يثنى ولا يجمع.
стр. 720
الغريب: (بُورًا) جمع باير. كحايل وحُول.
قوله: (إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ) .
"إنَّ" في الآية زائدة، والتقدير: إلا هم، وقيل: القول مضمر تقديره إلا
قيل لهم إنهم ليأكلون الطعام كما قيل لك.
الغريب: إلا رسلاً إنهم ليأكلون، فهو صفة موصوف محذوف.
العجيب: إلا من إنهم ليأكلون، فحذف الموصول، وبقيت الصلة.
وهذا لا يجوز عند البصريين.
قوله: (يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى) .
هو يوم البعث، وقيل: هو يوم الموت، وهو منصوب بفعل مضمر، أي
اذكر يوم، وقيل: ينتصب بفعل دل عليه " لا بُشْرَى"، أي يحزنون يومئذ، ولا ينتصب بقوله: "يَرَوْنَ" لأن المضاف إليه لا يعمل في المضاف، ولا ينتصب بـ "بُشْرَى" لأن ما بنى مع "لا" لا يعمل فيما قبله، ولأن المصدر أيضاً لا يعمل فيما قبله.
قوله: (حِجْرًا مَحْجُورًا)
هذا من كلام الملائكة، أي ويقول الملائكة للمجرمين: جعل الله البشرى عليكم حراماً محرماً.
الغريب: هذا من قول المجرمين، إذا قيل لهم: لا بشرى، قالوا:
حِجْرًا مَحْجُورًا، أي منعنا عن كل خير.
العجيب: "حِجْرًا" من كلام الملائكة، و "مَحْجُورًا" من كلام الله.
فيحسن الوقف على "حجراً".
قوله: (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا) .
هذا كقول العرب: قام يشتمني، وليس ثَم قيام، وقيل: قصدنا
وعمدنا، وقيل: هو كقوله: (فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ) .
стр. 721
الغريب: هو قد قدم الملائكة، وقيل: قَدِم أمرنا.
قوله: " هباء" هو وهج الغبار، وقيل: ما ذرته الرياح من يابس الورق.
وقيل: الرماد، وقيل: الذرة في الكوَّة.
الغريب: ابن عباس: ماء مهراقاً.
قوله: (خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا) .
منزلاً وموضع قرار، وقيل: المستقر: الجنة، والمقيل: القبر، وقيل:
المقيل: المنزل أيضاً، وهو الاستكنان نصف النهار. خوطبوا بما كانوا
يعرفونه.
وفي قوله: (خَيْرٌ) و "أَحْسَنُ" أقوال:
أحدها: هذا للمبالغة وليس ثم مشاركة، وقيل: الجنة والنار لما دخلا من باب المنازل جاز استعمال لفظ التفضيل.
وقيل: خير من مقيلهم في الدنيا، وقيل: خير وأحسن من مستقر
الكفار في الدنيا.
الغريب: خير مستقر وأحسن مقيلاً ممن في مقره خير وحُسْن.
العجيب: كلاهما خير وحسن، لأن حكمة الله اقتضت ذلك، وما
للمسلمين أفضل.
قوله: (تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ) .
هو السحاب، و "الباء" أي متغيمة، وقيل: على الغمام، وقيل: مع
الغمام.
الغريب: عن الغمام، وهو ما في البقرة: (فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ)
أي تتشقق لنزول الرب - سبحانه - والملائكة، وعن ابن عمر: يهبط
الله - سبحانه - حين يهبط وبينه وبين خلقه سبعون ألف حجاب، منها النور
والظلمة والماء، فيصوت الله في ملك الظلمة صوتاً تنخلع له القلوب.
стр. 722
العجيب: الحسن: الغمام سترة بين السماء والأرض، تعرج الملائكة
في ذلك الغمام، تنسخ أعمال بني آدم ليحاسبوا في الأرض - والله أعلم -.
قوله: (الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ) .
قوله: "يَوْمَئِذٍ" يجوز أن يكون مفعولًا به على الحقيقة أو على الاتساع.
ويجوز أن يكون ظرفاً له، ويجوز أن يكون ظرفاً للمضمر في "لِلرَّحْمَنِ".
و"لِلرَّحْمَنِ" خبر المبتدأ، و "الْحَقُّ" صفة للمبتدأ، ويجوز أن يكون "الْحَقُّ"
الخبر، أي المستحق من غير منازع في تسمية " الملك) .
قوله: (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (٢٧) يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (٢٨) .
الجمهور: على أن الظَّالِمُ في الآية: عقبة بن أبي معيط.
والرسول محمد ﵇، و"فلان" أبي بن خلف، الشعبي: أمية بن
خلف، وقيل: "الظَّالِمُ" عام، و "فلان" كناية عن إبيلس، لقوله بعده: "وكان الشيطان "، وقيل: الظالم عام، و"فلان " كناية عن المضل الذي أضله.
الغريب: إنما ذكر بلفظ الكناية ليصير اللفظ عاماً لكل ظالم اتخذ
خليلاً مفصلاً.
العجيب: ما حكاه القُتَبي والجاحظ: أن الرافضة - لعنهم الله -
زعموا أن هذا التغيير من الكاتب، ولم يكن في القرآن الظالم، وفلان
بالكتابة، بل كانا اسمين صريحين يعنون الصديق والفاروق ﵄
وكرم وجوههما -.
قوله: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ) .
стр. 723
أي هَلا أنزل القرآن على محمد ﵇ دفعة واحدة كالتوراة
والإنجيل أي تنزيلًا، " كذلك "، وأجاب الله - سبحانه - فقال: (لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ) أي أنزلناه متفرقاً لنُثَبِّتَ بِهِ.
الغريب: يحتمل أن "اللام " متصل بقوله: (ورتلناه ترتيلًا) ، أي
جعلناه بين إنزاله فرَجاً شيئاً بعد شيء، زمانا ليس بالكثير.
العجيب: قال سهل: "اللام" لام القسم على ما سبق.
وذهب جماعة إلى أن "كذلك" متصل بالكلام الباقي، أي أنزلناه كذلك لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ.
ومن العجيب: قول الحسن: تقديره، ورتلناه ترتيلًا لكيلا يأتونك بمثل إلا
أجبنا عنك وجئناك بِالْحَقِّ وأحسنَ تفسيراً من مثلهم.
قوله: (الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ) .
متصل بقوله: (أصحاب) وإنَّ معنى "يُحْشَرُونَ" يجرون، وجاء في
الخبر أن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر أن يمشيهم على وجوههم.
الغريب: هو من قولك: مشى فلان على وجهه، إذا لم يدر أين ذهب.
فهو كقوله: (يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ) ، لا يتجه بجهة
واحدة.
قوله: (فَدَمَّرْنَاهُمْ) .
أي فذهبا إلى القوم، فلم يؤمنوا بهما، فدمرناهم.
وقرئ في الغريب: "فَدَمِّرَانِّهِمْ"، على الأمر ونون التوكيد.
(وَقَوْمَ نُوحٍ) .
منصوب بفعل مضمر دل عليه "أَغْرَقْنَاهُمْ"، وقيل: عطف
стр. 724
على دمرناهم"، وقيل: (أهلكنا قوم نوح) .
قوله: (وأصحابَ الرَّسِّ) .
الجمهور: على أنه البئر: وقيل: هو ما بين نجران إلى اليمن إلى
حضرموت، وقيل: الرَّسِّ ماء ونخل لبني أسد، حكاه القفال.
الغريب: الرَّسِّ: اسم عجمي.
وقد أطنب المفسرون في ذكر أصحاب الرس إطناباً.
والغريب: من ذلك، سعيد بن جبير، قال: كان لأهل الرس نبي يقال
له: حنظلة بن صفوان، وكان بأرضهم جبل يقال له: دمخ، مصعده في
السماء ميل، وكان عليه من الطير ما شاء الله، ثم ظهر طير كأعظم ما يكون
من الطير، وفيه من كل لون، وسموها عنقاء، لطول عنقها، وكانت تنقض
على الطير تأكلها، فجاعت يوماً، فأعوزتها الطير، فانقضت على صبي.
فذهبت به، فسميت عنقاء مغْرب، لأنها أغربت بما أخذته، فذهبت به، ثم
إنها انقضت على جارية ترعرعت، فأخذتها، فضمتها إلى جناحين لها
صغيرين سوى الجناحين الكبيرين، فطارت، فشكوا إلى بيهم، فقال: اللهم
خذها واقطع نسلها فأصابتها صاعقة، فاحترقت، ولم ير لها أثر، فضربتها
العرب مثلاً، ثم إنهم قتلوا نبيهم، فأهلكهم الله.
قتادة: الرَّسِّ: بئر بفلْج اليمامة، وقيل: هم قوم شعيب، سوى أهل مدين، وقيل: هم أهل مدين. محمد بن مروان: كان أصحاب الرس قوماً.
نساؤهم ساحقات.
стр. 725
قوله: (وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ) .
"كُلًّا" منصوب بمضمر، أي أنذرنا، ويجوز أن ينتصب بالمضروب له.
لأن الفعل إذا اتصل به الجار، ثم حذف نصب الاسم، نحو: زيداً مررت
به، تريد: مررت به، فلما حذفت الأول نصبت.
الغريب: "الهاء" في "له" يعود إلى محمد ﵇، أي ضربنا
كلهم أمثالًا له ﵇.
قوله: (أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا) .
متصل بمضمر، أي يقولون أهذا الذي بعث الله رسولا، أي بعثه الله
رسولًا.
قوله: (إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا) .
أي يصرفنا بحلاوة كلامه عن عبادة الأصنام، و"إنْ"، هي المخففة من
الثقيلة. و"اللام" للفرق، و "كاد" للتقريب.
الغريب: "كاد" من الكيد.
قوله: "لولا" جوابه محذوف، أي لَثَمرَ كيده.
قوله: (أَضَلُّ سَبِيلًا)
وصف السبيل بالضلال، والمراد سالكوها.
قوله: (إِلَهَهُ هَوَاهُ) .
أي بهواه، أي بما يقتضي هواه.
الغريب: تقديره، اتخذ هواه إِلَهَهُ، فهو المفعول الأول، و "إِلَهَهُ"
المفعول الثاني.
قوله: (أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ) .
стр. 726
ألم تنظر إلى صنع ربك، كيف، وقيل: ألم تر إلى مد الله الظل.
وقيل: إلى الظل كيف مده الله.
قوله: (ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا)
ذكَّرَ الدليل، لأنه أعم صريح، وقيل: لأنه مصدر، وقيل: شذ، كقريب وبعيد ورميم وكثير.
(ثُمَّ قَبَضْنَاهُ) .
أي الشمس، أو الدليل.
قوله: (وَالنَّوْمَ سُبَاتًا) .
قطعاً لأعمالكم وراحة لأبدانكم.
الغريب: "سُبَاتًا" من قولهم: سبت المريض: إذا غشى عليه، فهو
مسبوت.
قوله: (وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا)
أي ذا نشور، وهو الانتشار في طلب المعاش.
الغريب: لما جعل الليل للنوم، وقد جعل النوم وفاة في قوله تعالى:
(اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ) ، جعل النهار نشوراً من قولك: نُشِر الميت.
قوله: (مَاءً طَهُورًا) .
أي طاهراً، وبناه على فَعول للمبالغة، أي لا ينجس قط، والماء
النجس في الشرع، ما وقع فيه نجاسة، وبنى فَعول للمبالغة، فإن كان
الفعل لازماً فهو لازم، وإن كان متعديا فمتعد، نحو: نَؤوم، وأكول.
الغريب: يطهر الأرض من الجدب، لأن الجدب ميتة، فكأنها نجسة.
قوله: (وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا) .
стр. 727
لم يطلق، إذ ليس كل الناس يعيش بماء المطر، و "أناسيً" جمع
إنسي، وقيل: جمع إنسان، قلب النون ياء، ثم أدغم.
قوله: (وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ) .
الجمهور: على أن "الهاء" تعود إلى المطر، وعن ابن مسعود، وقيل:
عن ابن عباس ﵃ ليس عام بأكثر مطراً من عام، ولكن الله
يصرفه بين خلقه.
وقوله: (فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا)
اي نسبوا المطر إلى الأنواء، وذهب جماعة إلى: أن "الهاء" تعود
إلى القرآن، وقيل: إلى جميع ما تقدم، والكفور: الكفر.
قوله (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ) : فسرهما بقوله: (هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ) .
الغريب: البحر اسم للملح دون العذب، وثنى كالعمرين والقمربن.
قوله: (نَسَبًا وَصِهْرًا) .
النسب: ما لا يحل نكاحه، والصهر: ما يحل من القرابة، وغير ذلك.
وقيل: النسب: البنون، والصهر: البنات، لأن من قِبَلهِن يكون الإصهار.
الغريب: النسب، السبع المذكور في قوله: (حُرِّمَتْ) ، والصهر
الخمس المذكور بعدها من قوله: (وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ) إلى قوله
(مِنْ أَصْلَابِكُمْ) .
العجيب: النسب آدم والصهر حواء.
стр. 728
قوله: (عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا) .
(رَبِّهِ) هو الله ، أي معينا لأعدائه، وقيل: المضاف
محذوف، أي على أوليائه، وقيل: على معصية ربه، وقيل: "ربه" الصنم.
أي قوياً يعمل به ما يشاء من الصوغ وتغيير الشكل.
الغريب: "على" بمعنى "الباء"، أي يتقوى به بزعمه.
العجيب: "عَلَى رَبِّهِ" أي على الله باطلاً من قوله: (وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا) ، وظهر بحاجته، نَبَذَها وراء ظهره.
قوله: (إلا من شاء أن يتخذَ) .
قيل: الاستثناء منقطع، أي لكن من شاء أن يتخذ إلى ربه سببلاً
فليتخذ.
الغريب: هو متصل، والتقدير، ألا أجر ما شاء، أي ما يحصل لي من
الثواب بسبب إيمانه.
قوله: (الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) .
يجوز أن يكون في محل جر بدلًا من "الذي لا يموت "، أو وصفاً له.
ويجوز أن يكون نصباً على المدح بإضمار أعني، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ.
أي هو الذي، ويجوز أن يكون مبتدأ، "الرحمن" خبره، ويجوز أن يكون صفة
له، "فمئل" خبره، ويجوز أن يكون الكلام تاماً على قوله "أيام" فيرتفع
الرحمن بقوله: (استوى) .
الغريب: " الرحمن" رفع بالابتداء " فا سأل " خبره، و" الفاء" زيادة.
قوله: (فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا)
أي خبيراً به، وقيل: "به" متصل بقوله: "فَاسْأَلْ" أي عنه.
الغريب: السؤال: بمعنى الطلب، أي فاطلب باللهِ ما تطلب.
стр. 729
وقوله (خبيرا) " يجوز أن يكون حالاً من الرحمن أو من "الهاء".
قوله: (فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا) ، أي خبيراً به، وقيل "به" متصل بقوله:
وكفى به"، ويجوز أن يكون مفعولًا به، لقوله: (فَاسْأَلْ) ، و "به" يعود إلى
الرحمن) .
الغريب: يجوز أن يعود إلى الاستواء، ويجوز أن يعود إلى الخلق.
قوله: (لِمَا تَأْمُرُنَا) .
أي لأمرك، ف "مَا" للمصدر، ويجوز أن يكون بمعنى الذي، والضمير
محذوف، أي "به".
قوله: (بُرُوجًا) .
هي البروج الاثنا عشر، وقيل: قصوراً، وقيل: نجوما كباراً.
قوله: (خلفةً) .
أي يختلفان إلى الخلق، هذا حينا، وهذا حينا، وقيل: مختلفين في
اللون، وقيل: (خلفةً) ، يخلف كل واحد منهما عن صاحبه.
الغريب: (خلفةً) النهار يخلف عن نهار، والليل يخلف عن ليل.
العجيب: خلفة في الزيادة والنقصان. حكاه القفال.
قوله: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ) .
جمع عبد.
الغريب: ابن بحر: العباد: ها هنا جمع عابد، كصاحب وصحاب.
وراجل ورجال.
قوله: (الَّذِينَ يَمْشُونَ) خبره.
الغريب: صفة للمبتدأ، وكذلك ما بعده "أولئك" خبره.
стр. 730
قوله: (قَالُوا سَلَامًا) ، أي قولا سلاماً، ومعناه: ذا سلام يَسْلمون من
عقباه، وقيل: سَلَّموا سلاماً.
الغريب: "سَلَامًا" براءة منكم بريئا من خيركم وشركم، لا خير بيننا ولا
شر، هذا قول سيبويه: والآية منسوخة، وليس في سيبويه ذكر الناسخ
والمنسوخ إلا هذا، قال: لأن الآية مكية، ولم يؤمر المسلمون يومئذ أن
يسلموا على المشركين.
قال المبرد: أخطا سيبويه في هذا، وأساء العبارة، لأنه لا معنى لقوله: ولم يؤمر المسلمون يومئذ أن يسلموا على المشركين، وإنما كان ينبغي أن يقول: ولم يؤمر المسلمون يومئذٍ أن يحاربوا المشركين، ثم أمروا بحربهم. وهذا تجني من المبرد - كعادته معه في مواضع من الكتاب - وإنما معنى كلام سيبويه: لم يؤمر المسلمون يومئذ أن يسلموا على المشركين، بل أمروا أن يتسلموا ويتبرأو"، ثم نسخ ذلك بالأمر بالحرب.
وقد سلم المبرد أن الآية منسوخة - والله أعلم -.
قوله: (سُجَّدًا وَقِيَامًا) .
أخر القيام لروي الآية، وليعلم أن القيام في الصلاة.
قوله: (غَرَامًا) .
هو مصدر غرم غرما وغراماً، ومعناه لازماً ملحاً. والحسن: كل
غريم يفارق غريمه إلا جهنم. وقيل: بلاء وثقلاً وهلاكا.
الغريب: محمد بن كعب: سأل الله الكفار ثمن نعمته، فلم يؤدوا
إليه، فأغرمهم، فأدخلهم النار.
стр. 731
قوله: "أثاما ".
عقوبة، تقول: أثم - با لكسر - أذنب، وأثَم - بالفتح - جازاه.
قال الشاعر:
وهل يأثمني الله في أن ذكرتها. . . وعللت أصحابي بها ليلة النفر
والأثام جزاء للإثم، وقيل: "أثاما" إثما. وقيل: اسم واد في جهنم فيه
الزناة.
وعن النبي ﷺ (الأثام والغى بئران في النار".
قوله: (فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ) .
ذهب جماعة إلى: أن المعنى: يمحو السيئات، ويجعل مكانها
الحسنات في الآخرة، وقيل: إنما هي في الدنيا، أي يبدل بالشرك إيماناً.
وبالزنا إحصاناً، وبالعصيان طاعة.
الغريب: السيئات عين العقاب، والحسنات عين الثواب. أي يجعل
مكان العقاب ثواباً.
قوله: (فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا) .
أي إلى ثوابه وإحسانه.
الغريب: من تاب فليتب لله لا لغيره، كما قال الشاعر:
فَما لله تابَ ابو كبير. . . ولكن تابَ خوفَ سعيدِ زيرِ
ومن الغريب: من تاب فلا يهتم لما سبق، فإنه يتوب إلى من يقبل
التوبة ويعفو عن السيئة.
стр. 732
قوله: (لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا) .
الشرك والصنم والكذب وشهادة الزور والغناء والنوح، كلها أقوال.
الغريب: أعياد النصارى، وقيل: لعبة كانت في الجاهلية.
قوله: (مَرُّوا كِرَامًا)
أي معرضين عنه، وذكر أن أصله من قول العرب
شاة كريمة إذا كانت تعرض عن الحالب بوجهها عند حلبها، فاستعير
للصفح عن الذنب.
الغريب: إذا ذكروا الفروج أو النكاح كفوا عنه.
قوله: (واجعلنا للمتقينَ إماماً) .
يقتدى بنا في أمر الدين.
الغريب: اجعلنا نَؤم المقتدين.
قال القفال وغيره من المفسرين: في الآية دليل على أن طلب الرئاسة
في الدين واجب.
العجيب: "إماماً" مثالاً، وقيل: رِضى، والإمام مصدر أمه، وقيل:
جمع آم كرِعَاء وتجار.
قوله: (مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ) .
قيل: "مَا" للنفي، أي لا وزن لكم عنده لولا تضرعكم.
الغريب: لولا دعاؤه إياكم، فيكون المصدر مضافاً إلى المفعول.
وقيل: "مَا" للاستفهام، أي ما يصنع بكم. من عبأت الجيش، هيأته للقتال، "لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ) " قولكم (فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ) الآية، والأول
стр. 733
من العبء وهو الحمل الثقيل. ومن الغريب: ما يعبؤ لمغفرته لكم لولا
دعاؤكم الأصنام وعبادتكم إياها.
قوله: (فَقَدْ كَذَّبْتُمْ) ، أي الرسول.
الغريب: قصرتم في العبادة من قوله (كذب القتال) .
قوله: (يَكُونُ لِزَامًا)
أي جزاء التكذيب ملازماً، وقيل: هو القتل يوم بدر، وقيل: هو القتال، وقيل: هو العذاب يوم القيامة، وقيل: هو الموت، وقيل: حتماً مقضيا، وقيل: قضاءً وفيصلًا لما ينزل بهم.
قال ابن مسعود ﵁ خمس مضين: الدخان واللزام
والبطشة وانشقاق القمر والردم. والله أعلم -.
стр. 734
سورة الشعراء
قوله: (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ) .
أي، قاتل نفسك ومهلكها.
(أَلَّا يَكُونُوا) أي لئلا يكونوا.
ومحله نصب، لأنه مفعول له.
قوله: (فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ) .
أي فتظل، قوله: (خَاضِعِينَ) جُمِعَ جَمْع السلامة، وله وجوه.
إحداها: أن الخضوع من أوصاف العقلاء، فلما وصف غيرهم به، أجراه
مجراهم.
وقيل: المضاف محذوف، وتقديره: أصحاب الأعناق.
وقيل: أعناقهم، جماعاتهم.
والعنق: الجماعة، قال الشاعر:
إنَّ العراقَ وأهلَه. . . عُنُقٌ إليك فَهَيْتَ هَيْتا
وقيل: أعناقهم، رؤساؤهم، تقول: هو عُنُقُ القوم، أي رئيسهم.
وقيل: محمول على المعنى، لأن الأعناق إذا خضعت، خضعت أصحابها لا
محالة.
وقيل: العنق زايد، والتقدير فظلوا لها خاضعين.
стр. 735
الغريب: المضاف يكتسي من المضاف إليه كسوته من التعريف
والتنكير والتأنيث والشرط والاستفهام والإعراب والبناء، كذلك العقل
والتمييز.
العجيب، قال الفراء، هو إخبار عن المضاف إليهم. وهذا بعيد.
لأنه يستدعي إيجاز الضمير.
قوله: (كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ) .
هو النبات وأصنافه.
الغريب: الشعبي، أراد بالنبات الإنسان، كقوله: (أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا) . والكريم: هو الذي يدخل الجنة، واللئيم: هو الذي يدخل النار.
قوله: (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ)
أي أولم ينظروا، ولهذا عُدِّيَ ب "إلى".
قوله: (أَلَا يَتَّقُونَ) .
أي ما كان لهم أن يتقوا.
الغريب: قل لهم: أَلَا يَتَّقُونَ، فلما أضمرَ "قل" عاد إلى الغيبة.
قوله: (فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ) .
أي أرسل جبريل إلى هارون، وقيل: معناه ادعه.
وقيل: أرسلني منضما إلى هارون، فيكون إلى هارون حالاً.
وقيل: وأرسلني إلى هارون لآمرَة عَنكَ أن يذهب معي.
وليس هذا استعفاء، بل طلب منه.
стр. 736
العجيب: النقاش: "إلى" ها هنا بمعنى "مع"، كقولهم: الذود إلى
الذودِ أبل.، أي أرسل معي هارون، وهذا من النقاش سهو لأن ذلك يقتضي إليَّ وليس في القرآن كذلك، ولكن إذا جعلت إلى بمعنى مع، فتقديره
أرسلني مع هارون فحذف المفعول الأول.
قوله: (وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ) .
أي، دعوى ذنب. وقيل: عقوبة ذنب. وقيل: عندي ذنب، وهو قتل
القبطي.
(فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ)
قصاصاً أو عدوانا.
قوله: (مُسْتَمِعُونَ) .
أي، سامعون، لأن الاستماع: الإصغاء إلى المسموع، وذلك مجاز
في حق الله تعالى.
قوله: (إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ) .
"رَسُولُ" مصدر، وقع موقع التثنية ذوا رسول.
الغريب: كانت الرسالة واحدة، فجاز توحيد الرسول، نظرًا إلى
الرسالة، وجاز التثنية، نظرًا إلى الرسول.
العجيب: إنا كل واحدٍ منا رسول.
قوله: (وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ) .
حيث تدعي أن لك إلها غيري.
وقيل: من الكافرين النعمة.
الغريب: من القوم الذي يزعم الآن أنهم كافرون.
العجيب: من الكافرين بالله حيث قتلت نفسا بغير حقها، وفيه بعد.
لأن فرعون لم يكن مقرا باللهِ سبحانه.
стр. 737
قوله: (وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ) .
أي من الساهين. وقيل: من الضالين عن النبوة وأحكام الشريعة.
وقيل: من الجاهلين أنها تأتي على النفس.
الغريب: أي إذا كان كما قلت فقد (فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ) ، " وإذا" يدل على هذا المعنى لأنه يقع في الجواب.
قوله: (وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ) .
عَبَّد وأعبد واستعبد: اتخذ عبدا، ومحل "أَنْ عَبَّدْتَ"، رفع على البدل
من المبتدأ وقيل: من الخبر. وقيل: نصب، أي بأن عبدت، واختلفوا في
المعنى، فحمله بعضهم على الإقرار، أي هي نعمة إذ ربيتني ولم تُعَبِّدني
كما "عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ".
وقيل: تمنُّ عليَّ بإحسانك إليَّ وتنسى إساءتك إلى بَنِي إِسْرَائِيلَ.
الحسن: أخذت من بَنِي إِسْرَائِيلَ أموالهم، وربيتني بها.
وحمله بعضهم على الإنكار على وجه الاستفهام، أي أو تلك نعمة.
الغريب: ابن بحر: أضرب موسى عن كلام فرعون، وعاد إلى كلامه.
وقوله: (تِلْكَ) إشارة إلى تخلية بني إسرائيل في قوله: (أن أرسِل مَعنا بَني
(صرائيل) ، أي تخلية سبيلهم، كما أمر الله نعمة تمنها عليَّ أن عبدتني.
وذكر بني إسرائيل، لأنه كان واحداً منهم.
قوله: (وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ) .
أي وما حقيقة ذاته، ومن أي جنس ونوع هو، فلم يشتغل موسى
بجوابه، بل ذكر الدلائل على الله بمخلوقاته.
فقال فرعون لمن حوله: ألا تستمعون كلامه، أساله عن الماهية ويجيبني عن الكمية، فزاد موسى، فقال (رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ) .
قال فرعون: (إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ) - أي بزعمه - لَمَجْنُونٌ، أسأله عن شَيءٍ ويجيبُني عن شيءٍ آخر، وليس جوابه بمطابق.
الغريب: كان جوابه مطابقاً، لأن "مَا" معناه "منا كقوله (أَوْ مَا مَلَكَتْ)
стр. 738
وقيل: كان مطابقاً لأنه سأله عن مقدار ملكه وسلطانه، فأجابه عما
اقتضاه هذا السؤال.
وقوله: (لَمَجْنُونٌ) حيث يزعم أن في الوجود إلهاً غيري.
قوله: (قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ) .
جواب "لَوْ" مضمر، وهو تحبسني أو تسجنني.
ويحتمل، تؤمن، لله وبنبوتي.
قوله: (فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ) ، وفي غيرها (جَانٌّ) و (حَيَّةٌ) .
والحية: اسم لجنسها، فصارت مرة جاناً ومرة ثعباناً.
الزجاج: خلقها خلقة الثعبان، واهتزازها اهتزاز الجان.
الغريب: إذا ألقاها في الخلوة صارت حية وجاناً، وإذا ألقاها بين يدي
فرعون صارت ثعباناً، ولفظ القرآن يدل على هذا.
ابن عباس: ألقاها فغرزت ذنبها في الأرض ونصبت رأسها نحو ميل
إلى السماء، ثم انحطت فجعلت رأس فرعون بين نابيها، وقالت: مرني بما
شئت، فناداه فرعون: أسالك بالذي أرسلك لما أخذتها (١) .
العجيب: لم يلقَ فرعون موسى بحد ذلك إلا بال في ثيابه كما تبول
الدواب من رؤية الأسد.
قوله: (يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ) .
أي فعل ما أشاروا به فجمع.
الغريب: يحتمل أن في الآيات تقديماً وتأخيرا، والتقدير: يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ، فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ.
قوله: (نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ) .
أي، فنقهر موسى وهارون.
الغريب: نتبع السحرة، أي: موسى وهارون وأشياعهما، إن كانوا هم
стр. 739
الغالبين، قالوها استهزاء، حكاه القفال.
قوله: (أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ) .
قالها موسى تهديداً، لا إباحة للسحر.
قوله: (بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ) .
قسم غير مبرور فيه.
قوله: (قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ) .
بدل من "أُلْقِيَ". وقيل: عطف، وحرف العطف مقدر. وقيل: حال.
و" قد" مضمر.
وقوله: (رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ) بدل من (رَبِّ الْعَالَمِينَ) ، لأن فرعون قال لهم: إياي عنيتم.
قوله: (أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ) .
وحد، لأن التقدير أول فريق. وقيل: "من" مقدر معه، أي أول من
غير، و "أفعل مِن" لا يثنى ولا يجمع، سواء كان "مَن" ملفوظا به أو مقدراً.
ومعنى "أَنْ كُنَّا": لأجل أن كنا.
قوله: (قَلِيلُونَ) .
محمول على الأسباط، أي كل سبط قليل.
قوله: (لَجَمِيعٌ) .
أي مجتَمع، كقوله: (تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا) .
قوله: (وَكُنُوزٍ) .
أموال كثيرة، ودفائن.
الغريب: الضحاك: "وكنوز" أنهار.
قوله: (وَمَقَامٍ كَرِيمٍ) مجالس حِسَان.
الغريب: المنابر التي يخطب عليها الخطباء، عن ابن عباس.
стр. 740
العجيب: مرابط الخيل، حكاه الماوردي. وهذا بعيد، لعل القائل أراد
ظهر المركوب.
قوله: (مُشْرِقِينَ) .
أي في ضياء ونور، وكان أصحاب موسى في ضياء، وآل فرعون في
ظلمة، فيكون حالاً من المفعولين.
قوله: (كُلُّ فِرْقٍ) .
أي كل مفروق من الماء.
والفرق المصدر كالذبح والذبح، والطحن والطحن.
العجيب: الراء بدل من اللام كقوله: (فَانْفَلَقَ) . وهذا بعيد، لأن كل
واحد من الأصلين موجود في الكلام.
قوله: (وَأَزْلَفْنَا) .
أي، قربنا آل فرعون من الفرق، وقيل: من آجالهم. الحسن: قربناهم
من قوم موسى ليشرعوا في الماء اقتداء بهم.
الغريب: قربنا بقية قوم موسى من موسى ومن تقدمهم.
العجيب: قرىء في الشواذ (وَأَزْلَقْنَا) بالقاف من زلقت رجله.
قوله: (وَقَوْمِهِ) .
أى، وقوم إبراهيم.
الغريب: وقوم أبيه.
قوله: (مَا تَعْبُدُونَ) .
وفي الصافات: (مَاذَا تَعْبُدُونَ) . لأن "مَا" لمجرد الخطاب، فأجابوه
(قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا) ، و "مَاذَا" فيه مبالغة وتوبيخ، لم يجيبوه، فزاد فقال:
(أَئِفْكًا آلِهَةً) الآية.