← Тафсир

Тафсир · id 12820

غرائب التفسير وعجائب التأويل

أبو القاسم الكرماني

Полный текст (1 278 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

العجيب: النقاش: "إلى" ها هنا بمعنى "مع"، كقولهم: الذود إلى الذودِ أبل.، أي أرسل معي هارون، وهذا من النقاش سهو لأن ذلك يقتضي إليَّ وليس في القرآن كذلك، ولكن إذا جعلت إلى بمعنى مع، فتقديره أرسلني مع هارون فحذف المفعول الأول. قوله: (وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ) . أي، دعوى ذنب. وقيل: عقوبة ذنب. وقيل: عندي ذنب، وهو قتل القبطي. (فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ) قصاصاً أو عدوانا. قوله: (مُسْتَمِعُونَ) . أي، سامعون، لأن الاستماع: الإصغاء إلى المسموع، وذلك مجاز في حق الله تعالى. قوله: (إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ) . "رَسُولُ" مصدر، وقع موقع التثنية ذوا رسول. الغريب: كانت الرسالة واحدة، فجاز توحيد الرسول، نظرًا إلى الرسالة، وجاز التثنية، نظرًا إلى الرسول. العجيب: إنا كل واحدٍ منا رسول. قوله: (وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ) . حيث تدعي أن لك إلها غيري. وقيل: من الكافرين النعمة. الغريب: من القوم الذي يزعم الآن أنهم كافرون. العجيب: من الكافرين بالله حيث قتلت نفسا بغير حقها، وفيه بعد. لأن فرعون لم يكن مقرا باللهِ سبحانه.

стр. 737

قوله: (وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ) . أي من الساهين. وقيل: من الضالين عن النبوة وأحكام الشريعة. وقيل: من الجاهلين أنها تأتي على النفس. الغريب: أي إذا كان كما قلت فقد (فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ) ، " وإذا" يدل على هذا المعنى لأنه يقع في الجواب. قوله: (وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ) . عَبَّد وأعبد واستعبد: اتخذ عبدا، ومحل "أَنْ عَبَّدْتَ"، رفع على البدل من المبتدأ وقيل: من الخبر. وقيل: نصب، أي بأن عبدت، واختلفوا في المعنى، فحمله بعضهم على الإقرار، أي هي نعمة إذ ربيتني ولم تُعَبِّدني كما "عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ". وقيل: تمنُّ عليَّ بإحسانك إليَّ وتنسى إساءتك إلى بَنِي إِسْرَائِيلَ. الحسن: أخذت من بَنِي إِسْرَائِيلَ أموالهم، وربيتني بها. وحمله بعضهم على الإنكار على وجه الاستفهام، أي أو تلك نعمة. الغريب: ابن بحر: أضرب موسى عن كلام فرعون، وعاد إلى كلامه. وقوله: (تِلْكَ) إشارة إلى تخلية بني إسرائيل في قوله: (أن أرسِل مَعنا بَني (صرائيل) ، أي تخلية سبيلهم، كما أمر الله نعمة تمنها عليَّ أن عبدتني. وذكر بني إسرائيل، لأنه كان واحداً منهم. قوله: (وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ) . أي وما حقيقة ذاته، ومن أي جنس ونوع هو، فلم يشتغل موسى بجوابه، بل ذكر الدلائل على الله بمخلوقاته. فقال فرعون لمن حوله: ألا تستمعون كلامه، أساله عن الماهية ويجيبني عن الكمية، فزاد موسى، فقال (رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ) . قال فرعون: (إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ) - أي بزعمه - لَمَجْنُونٌ، أسأله عن شَيءٍ ويجيبُني عن شيءٍ آخر، وليس جوابه بمطابق. الغريب: كان جوابه مطابقاً، لأن "مَا" معناه "منا كقوله (أَوْ مَا مَلَكَتْ)

стр. 738

وقيل: كان مطابقاً لأنه سأله عن مقدار ملكه وسلطانه، فأجابه عما اقتضاه هذا السؤال. وقوله: (لَمَجْنُونٌ) حيث يزعم أن في الوجود إلهاً غيري. قوله: (قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ) . جواب "لَوْ" مضمر، وهو تحبسني أو تسجنني. ويحتمل، تؤمن، لله وبنبوتي. قوله: (فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ) ، وفي غيرها (جَانٌّ) و (حَيَّةٌ) . والحية: اسم لجنسها، فصارت مرة جاناً ومرة ثعباناً. الزجاج: خلقها خلقة الثعبان، واهتزازها اهتزاز الجان. الغريب: إذا ألقاها في الخلوة صارت حية وجاناً، وإذا ألقاها بين يدي فرعون صارت ثعباناً، ولفظ القرآن يدل على هذا. ابن عباس: ألقاها فغرزت ذنبها في الأرض ونصبت رأسها نحو ميل إلى السماء، ثم انحطت فجعلت رأس فرعون بين نابيها، وقالت: مرني بما شئت، فناداه فرعون: أسالك بالذي أرسلك لما أخذتها (١) . العجيب: لم يلقَ فرعون موسى بحد ذلك إلا بال في ثيابه كما تبول الدواب من رؤية الأسد. قوله: (يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ) . أي فعل ما أشاروا به فجمع. الغريب: يحتمل أن في الآيات تقديماً وتأخيرا، والتقدير: يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ، فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ. قوله: (نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ) . أي، فنقهر موسى وهارون. الغريب: نتبع السحرة، أي: موسى وهارون وأشياعهما، إن كانوا هم

стр. 739

الغالبين، قالوها استهزاء، حكاه القفال. قوله: (أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ) . قالها موسى تهديداً، لا إباحة للسحر. قوله: (بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ) . قسم غير مبرور فيه. قوله: (قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ) . بدل من "أُلْقِيَ". وقيل: عطف، وحرف العطف مقدر. وقيل: حال. و" قد" مضمر. وقوله: (رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ) بدل من (رَبِّ الْعَالَمِينَ) ، لأن فرعون قال لهم: إياي عنيتم. قوله: (أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ) . وحد، لأن التقدير أول فريق. وقيل: "من" مقدر معه، أي أول من غير، و "أفعل مِن" لا يثنى ولا يجمع، سواء كان "مَن" ملفوظا به أو مقدراً. ومعنى "أَنْ كُنَّا": لأجل أن كنا. قوله: (قَلِيلُونَ) . محمول على الأسباط، أي كل سبط قليل. قوله: (لَجَمِيعٌ) . أي مجتَمع، كقوله: (تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا) . قوله: (وَكُنُوزٍ) . أموال كثيرة، ودفائن. الغريب: الضحاك: "وكنوز" أنهار. قوله: (وَمَقَامٍ كَرِيمٍ) مجالس حِسَان. الغريب: المنابر التي يخطب عليها الخطباء، عن ابن عباس.

стр. 740

العجيب: مرابط الخيل، حكاه الماوردي. وهذا بعيد، لعل القائل أراد ظهر المركوب. قوله: (مُشْرِقِينَ) . أي في ضياء ونور، وكان أصحاب موسى في ضياء، وآل فرعون في ظلمة، فيكون حالاً من المفعولين. قوله: (كُلُّ فِرْقٍ) . أي كل مفروق من الماء. والفرق المصدر كالذبح والذبح، والطحن والطحن. العجيب: الراء بدل من اللام كقوله: (فَانْفَلَقَ) . وهذا بعيد، لأن كل واحد من الأصلين موجود في الكلام. قوله: (وَأَزْلَفْنَا) . أي، قربنا آل فرعون من الفرق، وقيل: من آجالهم. الحسن: قربناهم من قوم موسى ليشرعوا في الماء اقتداء بهم. الغريب: قربنا بقية قوم موسى من موسى ومن تقدمهم. العجيب: قرىء في الشواذ (وَأَزْلَقْنَا) بالقاف من زلقت رجله. قوله: (وَقَوْمِهِ) . أى، وقوم إبراهيم. الغريب: وقوم أبيه. قوله: (مَا تَعْبُدُونَ) . وفي الصافات: (مَاذَا تَعْبُدُونَ) . لأن "مَا" لمجرد الخطاب، فأجابوه (قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا) ، و "مَاذَا" فيه مبالغة وتوبيخ، لم يجيبوه، فزاد فقال: (أَئِفْكًا آلِهَةً) الآية.

стр. 741

قوله: (هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ) . أحد مفعوليه محذوف، تقديره يسمعونكم تدعون إذ تدعون. ويجوز أن يضمر المضاف على تقدير يسمعون دعاءكم، فاقتصر على أحد المفعولين إذا كان مما يسمع قوله. قوله: (فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي) . أي أعداء، وفَعول من صيغة المبالغة، فقام مَقام الجمع، وقيل: هو مصدر في الأصل. وقيل: فإن كل واحد منهم. الغريب: (إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ) الجمهور على أنه استثناء منقطع، أي، لكن رب العالمين ليس بعدوِّي. وقيل: الاستثناء صحيح، فإن في آبائهم عن عَبد اللهَ. الغريب: أنْ يكونوا ينكرون مع عبادتهم الأصنام، أن الله خالقهم. فصح الاستثناء. قوله: (الَّذِي خَلَقَنِي) . يجوز أن يكون في محل نصب، وكذلك ما بعده صفة لرب العالمين. ويجوز أن يكون مبتدأ (فَهُوَ يَهْدِينِ) خبره، ودخل الفاء، لما كانت صلته جملة فعلية. وقوله: (وَالَّذِي) مبتدأ خبره محذوف، أي: فهو يهديني. ويجوز أن يكون (فهو يهديني) خبراً عن الكل فقدم عليه. لإعادة "الذي". وإدخال " الواو: وكله لله جائز، كما يعطف بعض الأوصاف على بعض، وزادَ في الإطعام والسقاء) لأنهما مما يدعى الإنسان أن يفعله، فنبه على أن ذلك منه سبحانه لا من غيره. وأما الخلق والإحياء والإماتة، فلا يدعيها مدع، فأطلق. قوله: (بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) . أي، مسلم. وقيل: سليم من الشك والشرك والمعاصي. ابن عباس: سلامة القلب: شهادة أن لا إله إلا الله.

стр. 742

الغريب: لديغ، من خيفة الله، وقيل: صحيح ضد مريض. قوله: (صَدِيقٍ حَمِيمٍ) أي قريب: من قولهم حم الشيء، إذا قرب. وقيل: هو من قولهم دعينا في الحامة لا في العامة"، أي صديق مختص. الغريب: ابن عيسى: الحميم، من يغضب لحميمِهِ، ومنه الحمى، والماء الحميم. قوله: (فَنَكُونَ) . منصوب حملاً على المعنى، لأن المعنى، لو أن لنا أن نَكُرَّ فنكون. قوله: (الْأَرْذَلُونَ) . ابن عباس: الحاكة، عكرمة: الحاكة والأساكفة. وقيل: الحجامون وأهل الصنعة والخساسة. الغريب: المتكبرون. العجيب: الذين يسألون ولا يقنعون. قوله: (آيَةً تَعْبَثُونَ) . أي، بنياناً، وقيل: علامة للعبث يجتمعون إليها. الغريب: هي بروج الحمام، ونصبها على المفعول به. العجيب: المفعول محذوف، أي أبنية. و "آيَةً" مفعول له. قوله: (طَلعُها هَضيم) . فيه أقوال، ابن عباس: هضيم: أينع وبلغ، وقيل: هضيم هاضم. القفال: هو العذق المتدلي.

стр. 743

قوله: (صَالِحٌ) . الغريب: أتاهم صالح بالمعجزات فآمنوا به. فلما مات ارتدوا، ثم أحياه الله وبعثه ثانيا إليهم، فأتاهم بالناقة. قوله: (وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ) . أي من خلفهن لكم من النساء. الغريب: "مَا" كناية عن الفروج. وكانوا يأتون النساء في أدبارهن. قال الزجاج: وسمى هذا الفعل التمحيص. قوله: (في الغابرين) . في الهالكين. وقيل: في الباقين. الغريب: ابن عيسى، الغابر، الباقي قلة كالتراب يبقى غباره. قوله: (أصحاب الأيكةِ) . هي الغيضة تنبت ناعم الشجر كالسدر والأراك. وقيل: كان شجرهم الدوم، وهو المقل و "الأيكةِ" اسم علم لها. الغريب: أرسل الله شعيباً إلى أمتين، أهل مدين، وأصحاب الأيكة. ولهذا لم يقل أخوهم، لأنه لم يكن من نسب هؤلاء، وكان من نسب أهل مدين. وقيل: مدين كالحضر لهم، والأيكة كالبادية.. قوله: (وَالْجِبِلَّةَ) . هي الخلق، من جَبلَهُ الله. وقيل: الخَلْق الغليظ من الجبل. الغريب: الضحاك، عن ابن عباس: الجبلة عشرة آلاف. قوله: (يَوْمِ الظُّلَّةِ) . الظُّلَّةِ: سحَابة أظلتهم، فاجتمعوا تحتها مستجيرين من شدة الحر،

стр. 744

وكان قد أصابهم الحر سبعة أيام ولياليها. وقيل: ارتفع لهم جبل تحته ماء بارد، فاستظلوا به فسقط عليهم، وكان من أعظم يوم في الدنيا. الغريب: ابن عباس: من حدثك ما عذاب يوم الظلة فكذبه، أراد لم ينج منهم أحد فيخبر به. قوله: (أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ) . أي علمه علماء بني إسرائيل عبد الله بن سلام، ومن آمن منهم علامة للعرب في صدق محمد ﵇ ونبوته. و "آيَةً" خبر كان تقدم على اسمها، و "أن يعلمه" اسمها. وقرأ ابن عامر "تكن" بالتاء، "آيَةً" نصب على تقدير تكن القصة كما في قوله: (تَكُ تَأْتِيكُمْ) . الغريب: "آيَةً" اسم كان و "لهم" خبره، كما في قوله: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) ، وكما في قوله: (قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ) ، فيكون (أَنْ يَعْلَمَهُ) بدلاً من الآية، او علم علماء بني إسرائيل، ويجوز أن نجعل آية اسم كان بعد أن وصفت بقوله (لهم) . وقرىء في الشواذ "تكن" بالتاء، "آية" بالنصب، قياساً على قوله: (لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا) . قوله: (وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ) . أصله، أعجميين، ولهذا جمع جمع السلامة. وقرىء في الشاذ "الأعجميين" بالتشديد". والمعنى: ولو نزلنا القرآن بلغة العجم على رجل

стр. 745

أعجمي فقرأه على العرب لم يؤمنوا، لأنهم لم يفهموه، واستنكفوا من اتباع من لم يكن منهم. وقيل: لو أنزلنا القرآن كما هو الآن على رجل أعجمي. فقرأه عليهم، لم يؤمنوا استنكافاً من اتبَاعِهِ. الغريب: قيل: لو أنزلنا القرآن على بعض العُجْم من الدواب، فقرأه عليهم، لم يؤمنوا، لعنادهم، كقوله: (وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا) الآية. وجمعه على هذا القول جمع السلامة لما وصفة بالقراءة. العجيب: لو أنزلنا القرآن على بعض الأعجمين من البهائم فقرأه عليهم محمدي، لم تؤمن البهائم، كذلك هؤلاء، لأنهم كالأنعام، (بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا) . قوله: (لَهَا مُنْذِرُونَ) . جمع، لأن المقصود من القرية العموم، ولهذا دخل عليه "من". وقيل: المراد به: النبي ﵇ وأتباعه. قوله: (ذِكرى) . يجوز أن يكون نصباً على المصدر، وفعله مضمر، أي: يذكرونهم ذكرى ويجوز أن يكون منصوباً بقوله: (منذرون) ، كقولهم: رجع القهقرى. ويجوز أن يكون رفعاً، أي هي ذكرى، وما قصصناه وأنذرنا به ذكرى. قوله: (وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ) . مع المصلين. وقيل: حين تقوم وتقعد مع أهل الصلاة، لا مع أهل الكهنة والسحرة. الغريب: (فِي السَّاجِدِينَ) من نبي إلى نبي، حتى أخرجك نبيا. يريد من صُلب إلى صُلب.

стр. 746

العجيب: مجاهد: ترى بقلبك في صلاتك من خلفك كما ترى بعينيك من قدامك. وهذا ضعيف ليس في ظاهر القرآن ما يدل عليه. قوله: (فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ) . أي، في كل وادٍ من الكلام، يأخذون، كما تقول: أنا في واد وأنت في واد. (وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ) . وصفهم بالكذب في القول، والخلف في الوعد، وأنهم لا يبالون مِن صدْق. ومِن كَذِب. الغريب: روي أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ مر بـ "أمج"، موضع بين مكة والمدينة حرسها الله، فإذا هو برجل، فقال له من أنت؟ فقال: حُميدُ الذي دارُه أمجُ. . . أخو الخمر والشيبةِ الأصلعِ علاه المشيب على غيِّها. . . وكان كريماً فلم يقلعِ فقال عمر: أتقر عندي بشرب الخمر لأحُدَنَّك، فقال: لقد حال الله بينك وبين ذلك بقوله: (وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ) ، فلم يرَ عمر ذلك إقراراً. ئم استثنى المؤمنين، فقال: (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) أي مدحوا رسول الله، وهم حسان وعبد الله بن رواحة وكعب بن زهير. (وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا) في شعرهم. وقيل: في كلامهم.

стр. 747

قوله: (وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا) ردوا على المشركين ما كانوا يهجون به المؤمنين. وعن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله ﷺ . لحسان: "اهج المشركين، فإن جبريل معك". وعن النبي ﷺ أنه قال له: "أجب عنى، اللهم أيده بروح القدس". قوله: (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا) أي من هجا رسول الله ﷺ وقيل: عام. (أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) أي مصيرهم إلى النار، وهي شر مصير. و"أَيَّ" نصب على المصدر، يريد ينقلبون أي انقلاب. و "سَيَعْلَمُ" معلق بالاستفهام. والله أعلم.

стр. 748

سورة النمل قوله: (تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ) في الحجر، وفي هذه السورة (آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ) . الجواب: هما اسمان صالحان للعَلَم والوصف، لأنه يقرأ ويكتب، فأجراهما مرة على العَلَم، فعرفهما. ومرة على الوصف. فنكرهما. ويجوز أن يكونا في الحالين اسمَى علم، كما تقول: العباس، وعباس. والتقدير، آيات القرآن، وآيات كتاب. وأدخل الواو وإن كان شيئاً واحداً، أي جمع الوصفين. قوله: (هدىً وبشرى) . نصب على الحال، وذو الحال الآيات أو القرآن، والعامل ما في "تلك" من الِإشارة كقوله: (وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا) ، ويجوز أن يكون رفعاً بالخبر بعد الخبر، أو خبر مبتدأ محذوف. قوله: (وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) . أي يعلمونها علماً بالاستدلال. الغريب: معناه: إذا علموا جزاءهم، كانوا أنشط له وأحرص عليه. والباء متعلق بقوله: "يوقنون".

стр. 749

قوله: (وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ) . إذ تفوت المثوبة. وأفعل: للمبالغة لا للمشاركة. و " في" متعلق بمضمر، أي، وهم خاسرون في الآخرة. ولا يتعلق بقوله: "الْأَخْسَرُونَ" وقيل: هو للبيان، أي في الآخرة. وقيل: إذا كان الألف واللام للتعريف دون أن يكونا بمعنى الذي، جاز أن يتقدم عليه معموله. قوله: (بِشِهَابٍ قَبَسٍ) . مَن نَوَّنَ جعله وصفا لـ "شِهَابٍ"، أو بدلاً، ومن أضاف، جعله بمنزلة. ثوب خزٍ وخاتم حديد. قوله: (نُودِي) . أي نودي موسى، (أَنْ بُورِكَ) بأن بورك. وقيل: ليس في نودي ضمير. وهو مسند إلى قوله: (أَنْ بُورِكَ) ، وأصله: "أنه" مخفف أن، وحذف الاسم، وجاز أن يليه الفعل من غير واسطة، لأنه دعاء. وقوله: (مَنْ فِي النَّارِ) ، أي في ظلها وفي شعاعها، كما تقول: فلان في الشمس، وهو موسى والملائكة. العجيب: من في النار هو الله أي في النار نوره وقدرته، والجمهور: على أنه كان نوراً. قال سعيد بن جبير: كانت النار بعينها، وهي إحدى حجب الله سبحانه. الثعلبي: هو على معنى أنه نادى موسى منها فأسمعه كلامه من جهتها، وهو كما روى أنه مكتوب في التوراة، جاء الله مِن سيناء، وأشرق من ساعير، واستعلن من جبال فاران، قال: فمجيئه من سيناء بعثته موسى منها،

стр. 750

ومن ساعير بعثته المسيح بها، واستعلانه من جبال فاران، بعثته النبي ﷺ من مكة، وفاران: مكة. العجيب: "مَن" صلة في الآية. وقرىء في الشواذ "أن بوركت النار ومن حولها" وقيل: "مَن" بمعنى "مَا"، أي ما في النار من أمر الله، وفي "بارك" أربع لغات: باركك الله. وبارك فيك، وبارك عليك، وبارك لك. قوله: (وَسُبْحَانَ اللَّهِ) متصل بـ "نُودِيَ". الغريب: هو من كلام موسى. قوله: (يَا مُوسَى إِنَّهُ) : أي الأمر والشأن. الغريب: أن المنادي أنا الله. قوله: (لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ) . أي، في الموضع الذي يوحي فيه إليهم، لأن المرسلين أخوف من الله من غيرهم. قوله: (إِلَّا مَنْ ظَلَمَ) . استثناء منقطع. والتقدير، (لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ) ، إنما يخاف الظالمون. ثم استثى، فقال: (إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ) . وقيل: الاستثناء متصل. وتقديره: إلا من ظلم من الأنبياء قبل النبوة. وقيل: بالصغائر. الحسن: قال الله لموسى: "إني أخفتك لقتلك القبطي". الغريب: (إِلَّا مَنْ ظَلَمَ) الآية اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه. وتقديره: (لدي المرسلون وأدخل يدك في جيبك) .

стр. 751

قوله: (يَدَكَ) ، أي إحدى يديك. الغريب: كلتا يديه بَيضَاوَان من غير مرض. (فِي تِسْعِ آيَاتٍ) ، أي (مِنْ غَيْرِ سُوءٍ) آية (فِي تِسْعِ آيَاتٍ) صفة للآية المضمرة. وقيل: مع تسع آيات تعطى تمامها. وعلى هذا تكون اليد والعصا غير التسع. قوله: (إِلَى فِرْعَوْنَ) متصل بمضمر تقديره مرسلاً (إِلَى فِرْعَوْنَ) ، وذو الحال ضمير موسى في قوله: (وَأَدْخِلْ) . قوله: (مُبْصِرَةً) . تجعلهم بصراء. وقيل: مضيئة، من أبصر النهار، إذا أضاء. الغريب: مبصراً بها، كماء دافق، أي: مدفوق، وعيشة راضية، أي: مرضية. قوله: (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ) . أي: أنكروها، والباء أزائدة. الغريب: (وَجَحَدُوا) أزالوا الخير عنهم بها، بسبب ردها. (ظُلْمًا وَعُلُوًّا) مفعول له. والعامل "وَجَحَدُوا"، و "اسْتَيْقَنَتْهَا" حال، وقد مقدر، أي: وقد استيقنوها. قوله: (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا) . أي، علم الدين والحُكْم. وقيل: علم منطق الطير وفهمه. الغريب: هو بسم الله الرحمن الرحيم. العجيب: علم الكيمياء. وهو ضعيف. حكاه الماوردي. قوله: (مَنْطِقَ الطَّيْرِ) .

стр. 752

لما فهم سليمان ﵇ معنى صوت الطير، سمى منطقاً. الثعلبي: كانت النملة التي فهم سليمان كلامها ذات جناحين، فكانت من الطير، فلذلك علم منطقها. قوله: (وَجُنُودُهُ) ، جمع جند. الغريب: المبرد: لا يجمع الجند، وإنما قال: الجنود، لاختلاف عساكره من الجن والإنس والطير. قوله: (قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ) . لما وصفها بالمخاطبة التي تجري من العقلاء، أجراها مجراهم. قرئ في الشواذ "ادخلن مساكنكن لا يحطمنكن سليمان بجنوده وهم لا يشعرون". قوله: (لَا يَحْطِمَنَّكُمْ) نهي لسليمان عن الحطم في الظاهر، وفي الحقيقة نهي لهن عن البروز والوقوف. العجيب: قال الفراء: فيه معنى الجزاء، وهذا بعيد، لأن النون لا يدخل جواب الأمر إلا في ضرورة الشعر. وعن كعب، قال: صاح ورشان عند سليمان، فقال سليمان: أتدرون ما يقول، قالوا: لا، قال: إنه يقول: لدوا للموت وابنوا للخراب. وصاح طاووس. فقال: يقول: كما تدين تدان. والهدهد يقول: من لا يرحم لا يرحم والقطا تقول: من سكت سلم. والحمامة تقول: سبحان ربي الأعلى ملْءَ سمائه وأرضه.

стр. 753

وعن فرقد السنحى، قال: مر سليمان ببلبل يحرك رأسه ويمل ذنبه. فقال إنه يقول: أكلت نصف ثمرة فعلى الدنيا العفاء. وعن الحسن، عن النبي ﷺ ، أنه قال: الديك إذا صاح، يقول: " اذكروا الله يا غافلين" وهاج صرد، فقال: يقول: استغفروا الله يا مذنبين. فنهى رسول الله ﷺ عن قتله. وعن جعفر الصادق، عن أبيه، عن جده، قال: " تقول النسر: يا ابن آدم، عش ما شئت آخره الموت "، قال: "إذا صاح العقاب يقول: في البعد عن الإنس أنس"، قال: "وإذا صاح الخطاف يقرأ الحمد لله رب العالمين، فإذا بلغ الضالين، مد كما يمد القارئ". وهذه حكم رواها المفسرون، فرويتها، والله أعلم كيفية ذلك. قوله: (فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا) . التبسم أوله، والضحك آخره، فيكون قوله: (ضَاحِكًا) حالًا مقدرة. قال المازني: (ضَاحِكًا) حال، ليعلم أنه تبسم ضحك، لا تبسم غضب. قوله: (وَالِدَيَّ) هما داود ﵇. قوله: (مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ) . تقديره: أزاغ بصري عنه، أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ، وقيل: تقديره، أحاضر أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ، وقيل: "أم" بمعنى "بل". وقيل: "أم" بمعنى ألف الاستفهام، وقوله: (كَانَ) ، قيل: هو بمعى صار، وقيل: زيادة. الغريب: (أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ) قبل هذا ولم أشعر به. ويحتمل أن هذا من المقلوب، وتقديره: ما للهدهد لا أراه.

стр. 754

قوله: (لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا) . أي تعذيباً. الغريب: بعذاب، فهو المفعول الثاني. العجيب: أجمعه مع من ليس من جنسه. (فَمَكَثَ) ، أي، الهدهد. (غَيْرَ بَعِيدٍ) . زماناً غير طويل. الغريب: فمكث سليمان بعد تفقده غير طويل حتى رجع الهدهد. العجيب: عاد الهدهد، فمكث، أي وقف مكاناً غير بعيد من سليمان. قوله: (مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) . احتاجت إليه في ملكها. قوله: (عَرْشٌ عَظِيمٌ) أي كرسي كبير. العجيب: العرش: الملْك، وهذا يدفعه قوله: (أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا) ، أي، سريرها. ومن العجيب: زعم بعضهم أن الوقف جائز على قوله (عَرْشٌ) ثم قوله (عَظِيمٌ) خبر مبتدأ، أي، هذا أمر عظيم. وهذا تعسف. وذهب جماعة، إلى أن قوله: (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) من تمام كلام الهدهد، وأنه استدرك بذلك قوله: (وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ) . وذهب جماعة، إلى أن ذلك استئناف كلام من الله سبحانه. الغريب: هو من كلام سليمان. قوله: (أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ) . متصل بقوله: (فَصَدَّهُمْ) ، وقيل متصل بقوله: (لَا يَهْتَدُونَ) فيكون

стр. 755

الغريب: هو بدل من قوله: (أَعْمَالَهُمْ) ، وقيل: تقديره، فصدهم لأن لا يسجدوا، فيكون "لا" غير زائدة في هذين القولين. وقراءة الكسائي بالتخفيف محمول على ابتداء الكلام من الله، على تقدير ألا يا قوم اسجدوا فحذف المنادى من اللفظ، وحذف الألفان من الخط ولا يجوز تعمد الوقف عليه، لأنه مخالف للإمام، ولا سبيل إلى مخالفة الإمام. قوله: (يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) . قيل: من السماوات. الغريب: "في" متعلق بـ الْخَبْء، أي المَخبوء في السماوات. العجيب: الْخَبْء، الذي في السماوات، فحذف الموصول، فصار ما بعده حالاً. العجيب، معناه يعلم غيب السماوات. قوله: (ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ. أي، تنح عن ذلك المكان، وكن قريباً منهم، (فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ) يجيبون ويردون ويقولون بينهم. الغريب: فيه تقديم وتأخير، أي فألقه إليهم، فانظر ماذا يرجعون ثم تول عنهم، أي، أسرع الانصراف. قوله: (كِتَابٌ كَرِيمٌ) . أي كتاب ملِك، لأن الملوك كانوا يختمون، وقيل: كريم مضمونه. وقيل كريم حيث أتى به طير. وقيل مختوم، لقوله ﷺ : " كرم الكتاب ختمه" قوله: (إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ) .

стр. 756

الهاء تعود إلى الكتاب، أي: إن الكتاب من سُلَيْمَانَ. "وَإِنَّهُ" أي، وأن المكتوب: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ". وقوله: "إِنَّهُ" و "وَإِنَّهُ" من كلام بلقش. قوله: (أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (٣١) . "أن" هي المفسرة. الغريب: "لا تعلوا" محله رفع، أي، ألقى إلي أن لا تعلوا. وقيل: نصب، أى كتاب بأن لا تعلوا. والوجه هو الأول. العجيب: قرىء في الشاذ "تغلوا" بالغين. قوله: (وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ) . من كلام الله، صدقها الله. وقيل: هو من تمام كلامها، والمعنى: وكذلك يفعل سليمان وجنوده. الغريب: ابن بحر: وكذلك يفعل جندي إن قصدت سليمان. ومعنى: (دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا) أي، إذا دخلوا قرية غلبة وعَنوة أفسدوها. قوله: (فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ) . قيل: جاء الرسول، واسمه منذر. الغريب: قال الفراء: بعثت امرأة رسولًا، فيكون الفاعل الرسول، أو ما أهدت. قوله: (بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ) . خطاب للرسول والمرسل، والمعنى " بهديكم" بما يهدى إليكم. الغريب، "بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ" إعظاما منكم لها.

стр. 757

قوله: (ارْجِعْ إِلَيْهِمْ) خطاب للرسول. الغريب: المخاطب ها هنا الهدهد، أي ارجع إليهم قائلًا لهم "فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ" حكاه أقضى القضاة. وعلى هذا يجوز أن يكون فلما جاء سليمان الهدهد أيضاً على تقدير قال قل لهم أتمدونني بمال. قوله: (مِنْهَا) أي من المملكة. وقيل: من القرية. قوله: (قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا) . أراد أن يكون ذلك معجزة له. وقيل: أعجبه وصفه، فأراد أخذه، قبل أن يحرم عليه بإسلامها (١) . الغريب: قال القفال: كان هذا قبل الكتاب، وإنما جرب بذلك صدق الهدهد ولولا ذلك كان محالاً أن يكتب كتاباً إلى من لا يدري هل هو في الدنيا أم لا. قوله: (قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ) . ذهب جماعة إلى أنه آصف، وكان يعلم كتب الله المنزلة على الرسل. وقيل، هو جبريل. وقيل: ملك أيد الله به سليمان. و"الكتاب"، اللوح المحفوظ. الغريب: هو سليمان ﵇، و "الكتاب" كتب الله. ْالعجيب: المبرد: الأكثر أنه صفة أبو القبيلة. وقيل: رجل زاهد اسمه مليخا، وقيل: اسطوس. وقيل: هو ذو النون. ومن العجيب: ابن لهيعة: هو الخضر ﵇. ومن الغريب: "الكتاب" كتاب سليمان إلى بلقيس. وعلم ما صار إليه أمر الكتاب، والذي عنده علم من الكتاب ذلك هو جبريل لا غير.

стр. 758

قوله: (قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ) . أي بصرك من الشيء تنظر إليه كرؤية الهلال. وقيل: مطروفك. أي من تنظر إليه من منتهى بصرك. الغريب: قبل الوقت الذي ينتظر فيه وروده، من قولهم: أنا ممتد الطرف إليك، أي منتظرك. العجيب: الماوردي، قبل أن ينقبض طرفك بالموت، يريد: سيأتيه به قبل موته، وهذا تأويل قبيح، بل المعنى آتيك به سريعا، فقد يقول الإنسان. أفعل هذا في لحظة وطرفة عين، وهو يريد السرعة. وقيل غير ذلك. قوله: (آتِيكَ) في الآيتين فعل مستقبل، ويحتمل أنه اسم الفاعل. بدليل الإمالة. قوله: (فَلَمَّا رَآهُ) أي العرش. (مُسْتَقِرًّا) حاصلًا عنده بين يديه. قال " سليمان. "هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي" الآية، "هذا" إشارة إلى حصول العرش في مدة ارتداد الطرف. الغريب: لما رآه حاصلا بين يديه، وسوس إليه الشيطان: أن صار عندك من أمتك أعلم منك، وأقدر على بعض الأمور. فقال سليمان ﵇: (هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي) . ومن الغريب: ما رواه الثعلبي: قال: قال محمد بن المنكدر: إن الذي عنده علم من الكتاب كان رجلاً عالما فقيها. فقال: أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك، فقال له سليمان: هات، فقال: أنت النبي ابن النبي وليس

стр. 759

فوقك خير منك، فإن دعوت الله وطلبته كان عندك. قال: صدقت، فدعا الله، فجيء بالعرش في الوقت من الهواء. وقيل: نبع من الأرض. قوله: (قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ) . شبهوا عليها بقولهم: (أَهَكَذَا عَرْشُكِ) فشبهت عليهم بقولها (كَأَنَّهُ هُوَ) وهذا أحسن جواب لم تثبت ولم تنكر لاحتمال الأمرين. قوله: (وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ) من كلامها، أي من قبل هذه المعجزة بوصول الكتاب على يدي طير ورجوع الرسول بالهدية، وقيل: هو من كلام سليمان. الغريب: من كلام قوم سليمان. قوله: (وَصَدَّهَا) : فاعله، (مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ) أي عبادتها، ويجوز، ما كانت تعبد، فيكون كناية عن الشمس، وقيل: "ما كانت تعبد" مفعول، والفاعل هو الله سبحانه. وقيل: سليمان، والتقدير عما كانت. الغريب: وصدها متصل بقوله، (أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ) (وَصَدَّهَا) ، أي وقد صدها. والواو للحال، وقد مضمر وآية (فلما جاءت) اعتراض. قوله: (قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ) . لما ذكرِ عند سليمان أن رجلها تشبه رجل الحمار، أراد أن ينظر إلى قدميها، أمر فبني صرحٌ، وهو الصحن على الأصح من الأقوال من الزجاج وتحته الماء والسمك ودواب الماء، ثم جلس سليمان وسطه على كرسي وكان طريق بلقيس في الوصول إلى سليمان على الصرح، (فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا) ماءً غَمْرا، كذا ذكر في التفاسير، وفيه بعد، لأن كشف الساق للخوض في الماء إذا كان الماء غَمْرا لا يكفي كشف الساق. فالأصح أن يقال لجة ضحضاحاً من الماء (١) .

стр. 760

الغريب: ذكر في بعض التفاسير: أنها لما رأت الصرح قالت: ما وجد ابن داود عذاباً يقتلني به إلا الغرق، فكشفت عن ساقيها على عادة من يريد الخوض في الماء، فإذا هي أحسن ساق لكنها كانت شعراء، قال سليمان: إن الذي تزعمين أنه ماء، صرح بسيط منكشف ممرد مملس من قوارير من الزجاج. و"صَرْحٌ" من قوله: "صرَّح الأمرَ" إذا كشفه وأظهره. قوله: (ظَلَمْتُ نَفْسِي) أي في عبادتي الشمس. الغريب: في ظني أنه قصد إغراقي. واختلف المفسرون، فمنهم من قال: تزوجها سليمان واتخذ لها حَمَّاما ونورة، وهو أول من أمر باتخاذ الحمَّام. ومنهم من قال: زوجها من ذي تبع ملك يمن، ومنهم من قال آخر عهدي بهما، قوله سبحانه: (وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) فلا خوض فيما لم يذكر الله ولم يبينه (١) ، والله أعلم. قوله: (صَالِحًا) : بدل من قوله (أَخَاهُمْ) . (أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ) بأن اعبدوا الله. قوله: (فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ) أي آمن فريق، وكفر فريق، وجمع: قوله: (يَخْتَصِمُونَ) حملًا على المعنى، كما قال: (خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا) . و (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا) و "إذا" ها هنا للمفاجاة. وهو ظرف مكان، و "هم" مبتدأ. "فريقان" خبره. و "إذا" محله رفع خبر آخر. كما تقول: في الدار زيد قائم. وقوله: (يَخْتَصِمُونَ) صفة لفريقين، ويجوز

стр. 761

أن يكون حالًا من الضمير في "فريقين"، ويجوز أن يكون خبراً آخر، وعلى هدا يجوز أن يكون محل "إذا" نصباً بـ "يختصمون"، وعلى الوصف لا يجوز. لأن الصفة لا تعمل فيما قبل الموصوف. قوله: (تِسْعَةُ رَهْطٍ) الرهط اسم لجماعة تبلغ عشرة. وهو مفرد في اللفظ، وأصله من الترهيط وهو تعظيم اللقم، وشدة الأكل. تقول: أحد عشر رهطا، حملاً على اللفظ، لأنه مفرد، وعشَرة رهطٍ حملًا على المعنى لأنه جمع. قوله: (تَقَاسَمُوا) . أمر، وهو من ألفاظ القَسَم، واللام، ونون التوكيد يدلان عليه. والقراءاتان النون والتاء، يحسن وقوع كل واحد منهما بعدها، أما التاء. فلا كلام فيه، وأما النون، فعلى أن المتكلمين أدخلوا أنفسهم في جملة المخاطبين، كما في قوله تعالى: (تَعَالَوْا نَدْعُ) .. الغريب: (تَقَاسَمُوا) فعل ماض، وهو حال من القوم، و "قد" مقدّر معه، أي، قالوا متقاسمين، وعلى هذا يقع بعده النون، وقرىء في الغريب: بالياء فيقع بعده أيضاً، ولا يقع بعده التاء. (لِوَلِيِّهِ) أي ولي دمه. قوله: (مَهْلِكَ أَهْلِهِ) . الغريب: هلك يأتي متعديا، قال: ومَهْمَهٍ هالكِ من تعرجا. . .

стр. 762

العجيب (مَهْلِكَ) بالكسر، مصدر، مثل قوله: " مرجعكم ". ذكره أبو علي في الحجة. قوله: (كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ) . لـ "كان" في الآية وجهان: أحدهما: أنه بمعنى وقع، و "عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ" الفاعل، و "كيف" حال من الفاعل، أي أحَسَناً وَقَعَ عاقبةُ أمرهم أم د سيئاً. وفي "كيف" ضمير يعود إلى ذى الحال، وإن جعلت كيف ظرفاً له "كان"، لم يحتج إلى الضمير. والثاني: أنه المفتقرة إلى الخبر، و "عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ" اسمه. و"كيف" خبره، وفيه ضمير الاسم، ومن كسر "إِنَّا دَمَّرْنَاهُمْ" جعله استئنافا وتفسيرا للعاقبة، كما في قوله: (لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) نفسير للوعد. ومن فتح، "أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ" جاز أن يكون بدلًا من عاقبة أمرهم، أي كيف كان تدميرهم. وجاز أن يكون خبر كان أي كيف كان عاقبة أمرهم تدميرهم. و"كيف" متعلق بكان كتعلق الناس به في قوله: (أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا) . وقيل: تقديره: لأنا دمرناهم. وقيل: هو إنا دمرناهم. قوله: (فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً) . أي، ساقطة متهدمة، من قول العرب: "خَوَى النجم" إذا سقط. وقيل: خَاوِيَةً، خالية، من الخوَى، وهو خلو البطن. وهو نصب على الحال. قوله: (وَلُوطًا) . قيل: عطف على (الذين آمنوا) ، وقيل: وأرسنا وَلُوطًا. وقيل: واذكر وَلُوطًا. قوله: (قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) . أي، ليس ذلك لمعنى سوى الجهل بما يحب، فإن الطباع الصحيحة

стр. 763

لا تتوجه في ذلك إلا في النساء، وإنما يعدِل عنهن لسوء العادة. قوله: (قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ) . خطاب للنبي ﵇. الغريب: قل يا لوط الْحَمْدُ لِلَّهِ على هلاك كفار قومك. (وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى) الأنبياء والمرسلين والأولياء والمؤمنين. قوله: (قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ) . "مَنْ" في الآية موصولة، وما بعدها صلتهَا، وقيل: نكرة وما بعدها صفتها. قوله: (بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ) . "في" بمعنى الباء، والمضاف محذوف، أي، بحدوث الآخرة. "بل هم في شك" من حدوثها. وقيل: العلم ها هنا بمعنى القول والحكم، أي تتابع منهم القول في الآخرة. وقيل: هو استفهام لمعنى النفي. الغريب: الماضي ها هنا بمعنى المستقبل، أي يتدارك علمهم في الآخرة. قال الفراء: هذا على وجه الاستهزاء، كما تقول لمن يدعي علم شيء، وهو جاهل به، نعم قد عرفته حق المعرفة استهزاءً به. قوله: (أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا) . العامل فيه مضمر، أي، أنخرج إذا كُنا تراباً، ولا يعمل فيه "مُخْرَجُونَ"، لأن ما بعد إن لا يعمل فيما قبله. قوله: (سِيرُوا فِي الْأَرْضِ) .

стр. 764

أي، جولوا في الأرض ذات الطول والعرض، "فانظروا" ما حل بمن كذب الرسل، فاحذروا ولا تُكَذِّبوا فيحلَّ بكم مثله. الغريب: معنى (سِيرُوا فِي الْأَرْضِ) اقرؤا القرآن، فإن أحوالهم مذكورة فيه، يغنكم عن التطواف في البلاد والديار. قوله: (رَدِفَ لَكُمْ) . قيل: ردفه وردف له، لغتان. وقيل: "اللام " زيادة، كما في قوله: (لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ) ، وقيل: محمول على المعنى، أي، دنا لكم، وقيل: بمعنى من، أي قرب منكم، وقيل: محمول على المصدر، أي الرادفة لكم. وقيل: المفعول محذوف، أي، ردف الخلق لأجلكم. الغريب: في ردف ضمير يعود إلى الوعد، ثم ابتدأ فقال: (لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ) ، فيحسن الوقف على ردف. قوله: (وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ) . يعني، الأصم إذا كان مقبلاً يفهم بالرمز والإشارة، إذا ولى وأدبر لا يسمع ولا يفهم. قوله: (دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ) . قيل: من الكلام، وقيل: َ بفعل من الكَلْم. ودابة الأرض على ما قال رسول الله ﷺ : " دابة طولها ستون ذراعاً، لا يدركها طالب، ولا يفوتها هارب، تَسِم المؤمن بين عينيه مؤمن، وتَسِم الكافرَ بين عينيه كافر، ومعها عصا موسى وخاتم سليمان، فتجلو وجه المؤمن بالعصا، وتحطم أنف الكافر بالخاتم، حتى أن أهل الخوان ليجتمعون، فتقول هذا يا مؤمن وتقول هذا يا كافر" (١) .

стр. 765

وعن علي بن أبي طالب ﵁ "والله مالها ذنب، وإن لها لحياةً. وهذا إشارة إلى أنها آدمي. الغريب: ابن عباس: لها زغب وريش وأربع قواثم. وهب: وجهها وجه رجل، وسائر خلقها خلْق الطير، وقيل: على صورة فرس. العجيب: عن ابن الزبير: إنها دابة رأسها رأس ثور، وعينها عين خنزير، وأذنها أذن فيل، وقرنها قرن أيل، وعنقها عنق نعامة وصدرها صدر أسد، ولونها لون نِمَر، وخاصرتها خاصرة بَقَرٍ، وذنبها ذنب كبش، وقوائمها قوائم بعير، بين كل مفصلين اثنا عشر ذراعاً، تخرج من بين الصفا والمروة، وقيل: تخرج من أجياد، وقيل من صَدْع في الصفا. العجيب: تخرج من بَحرِ سدوم، حكاه الماوردي (١) . قوله: (أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا) . أي كذبتم بها ولم تعرفوها حق معرفتها، أم ماذا كنتم تعملون حين لم تتفكروا فيها. الغريب: هذا إثبات للعلم، وألف الاستفهام مؤخر في المعنى. والتقدير: كذبتم بآياتي، أو لم تحيطوا بها علماً، حكاه القفال. قال: ومثله: (أَفَإِنْ مِتَّ) ، أو مثل، انقلبتم، الاستفهام واقع على الانقلاب لا على الموت. قوله: (وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ) .

стр. 766

هو القرن ينفخ فيه إسرافيل. الغريب: جمع صورة، أي ينفخ الأرواح في الأجسام. العجيب: هذا مثل لأحياء الموتى في وقت واحد لخروجهم كخروج الجيش إذا أنذروا بنفخ البوق. والقول هو الأول. قوله: (فَفَزِعَ) بلفظ الماضي، لأن "يَوْمَ يُنْفَخُ" محمول على معنى إذا نفخ، وكذلك ما قبله، "ويوم نحشر"، ولهذا دخل "الفاء" في قوله: (فَهُمْ يُوزَعُونَ) : وكذلك في هذه الآية يمكن حمل الفاء على الجواب. فيكون "يوم" منصوبا بـ (فَزِعَ) . وقيل: العامل، مضمر تقديره: قامت القيامة وقيل: ذلك يوم ينفخ، فيكون ذلك إشارة إلى ما تقدم. الغريب: العامل فيه (من جاء بالحسنة) ، وقيل: اذكر يوم، فيكون مفعولًا به. قوله: (فَزِعَ) قيل: مات، والمستثنون: هم الشهداء. وقيل: فزع: خاف، وهي النفخة الثانية للبعث، والمستثنى، الملائكة والشهداء والمؤمنون. الغريب: فزع بمعنى أجاب وأسرع إلى النداء. قوله: (مَرَّ السَّحَابِ) . أي مسرعة، وقيل: سيراً وسطا، قال: كأنّ مِشيتَها من بيت جارتِها. . . مرُّ السحابةِ لا رَيْثٌ ولا عَجَلُ قوله: (أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ) . أحكم خلقه، وهو مشتق من قولهم: تَقَنوا أرضهم، إذا أرسلوا إليها

стр. 767

الماء الخاثر لتجود، والتقن: رسابة الماء في الحوض والغدير يجيء به الماء من الخثورة. قوله: (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا) . بالواحدة عشر، وسبعون، وسبعمائة، وفوق ذلك. ابن عباس: الحسنة هي لا إله إلا الله، فيكون منها من جهتها وسببها، لا للتفضيل. قوله: (وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ) ، من نوّن جاز أن ينتصب "يَوْمَئِذٍ" بفزع، وجاز أن ينتصب بقوله: آمِنُونَ) لا "يَوْمَئِذٍ"، ويكون الفزع عاماً، ومن أضاف، فكسر فهو مجرور بالإضافة، ومن فتح فهو مبني لإضافته إلى مبني. قوله: (هَذِهِ الْبَلْدَةِ) .يريد مكة "الَّذِي حَرَّمَهَا" صفة للرب سبحانه. وقرئ في الغريب: " التي حرمها" صفة للبلدة. قوله: (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا) . يعني يوم بدر، وقيل: انشقاق القمر. وقيل - خروج الدابة، ولو بعد حين - والله أعلم -.

стр. 768

سورة القصص قوله: (مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ) . أي، نَقص ذلك، فالمفعول محذوف، وعند الأخفش "مِنْ" زائدة. والتقدير، نقص عليك نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ. قوله: (فِي الْأَرْضِ) . أي أرض مصر. الغريب: العرب تسمي مصر الأرض، وبعض نواحيها الصعيد. قوله: (وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ) سبق. قوله: (الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا) . هم بنر إسرائيل. الغريب: هم يوسف وولده، حكاه الماوردي. وقال: هو قول علي ﵁. قوله: (وَنُرِيَ) . من قرأ " بالياء" جاز أن يكون عطفاً على ما قبله، ومحله نصب. وجاز أن يكون استئنافاً.

стр. 769

قوله: (مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ) أي من بني إسرائيل. الزجاج: عجبا من حُمْق فرعون في قتله بني إسرائيل، إن كان الكاهن صادقا ما ينفعه القتل، وإن كان كاذبا فما معنى القتل. قوله: (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى) . هو وحي إلهام، وقيل: وحي رؤيا. وقيل أتاها ملك كما أتى مريم، حيث قال: (وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ) . قوله: (فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ) أن يسمع صوته الجيران، وقيل: خفت عليه القتل من جهة فرعون. قوله: (وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) يدل على أنه كان رؤيا أو كلام ملك، وفي هذه الآية أمران ونهيان وخبران وبشارتان. قوله: (لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا) . أجمعوا على أنه لام العاقة والصيرورة. الغريب: يحتمل أنه متصل بقوله: (وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا. قوله: (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ) : اعتراض. قوله: (كَانُوا خَاطِئِينَ) أي آثمين بكفرهم. العجيب: المبرد: أي مخطئين على أنفسهم بالتقاطه. وقيل: كَانُوا خَاطِئِينَ بقتل أولاد بني إسرائيل. الثعلبي وغيره: ذبح فرعون في طلب موسى سبعين ألف وليد.

стр. 770

الغريب: النقاش: جميع ما قله ستة عشر طفلاً. قوله: (قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ) . روي عن ابن عباس: الوقف على قوله: (وَلَكَ لَا) وهو - رضي الله عنه - ذهب إلى ذلك المعنى، لأن مآل أمره إلى النار والهلاك، ومآل أمرها إلى الثواب والجنة. أما من حيث الإعراب، ففاسد لا يمكن الابتداء بما بعده، وأيضاً فإنها ما كانت تتجاسر على أن تخاطب فرعون بمثل هذا، كيف وهي تستميل قلبه بقولها (عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا) ، وروي عن نافع الوقف على قوله: "لِي" والابتداء بقوله: (وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ) على تقدير ولك أن لا تقتلوه، أو ولك أن تقول لا تقتلوه. وفيه أيضاً ضعف. قوله: (وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) يجوز أن يكون من كلامها، أي يشعر القبط ويجوز أن يكون من كلام الله، أي لَا يَشْعُرُونَ أنه المطلوب للذبح. وأن هلاكك على يدبه. قوله: (فَارِغًا) . الأكثرون على أنه فارغ من كل شيء، إلا من ذكر موسى. الأخفش:فَارِغًا لا حزن فيه ثقة بوعد الله. الغريب: ابن بحر: فراغ القلب، خوفه، من قوله: (وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ) ، ويسمى الجبان يراعة أي لا قلب له. الحسن: أي نسِيَ الوحيَ والعهدَ لعظيم البلاء. قوله: "بِهِ" "الباء " زائدة، أي تبديه، وقيل: المفعول محذوف، أي تبدي القول بسببه. قوله: (فَبَصُرَتْ بِهِ) . أي أبعدته.

стр. 771

الغريب: صارت بعيدة بموضعه، فإن بصر، لا يتعدى. (وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) أنها أخته، وقيل: أنها تقتص. قوله: (الْمَرَاضِعَ) . جمع مرضع بالفتح، وقيل: مرضع بالكسر على تقدير لبن المراضع. قوله: (مِنْ قَبْلُ) ، أي، قبل مجيء أمه. العجيب: (وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ) أن يرضعنه، وذلك بأن لا يقبل رضاعهن. حكاه القفال. قوله: (وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ) أي لا يقصرون في تربيته وإرضاعه. الغريب: ذكر، أن هامان لما سمع قولها (وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ) ، قال: خذوها حتى تخبر بقصة هذا الغلام، فألهمها الله، فقالت: إنما ذكرت له ناصحون لفرعون لا لغيره. فقال: صدقت. وذكر، أن فرعون قال لأم موسى: ما باله لم يقبل لبن غيرك وقبل لبنك، قالت: لأني امرأة طيبة الريح طيبة اللبن، لا أوتى بصبي إلا ارتضع مني، فسكت فرعون، وذكر، أن أم موسى قالت لامرأة فرعون: إن طابت نفسك أن تعطينيه فأذهب به إلى بيتي فعلت، وإلا فإني غير تاركة منزلي وأولادي، فرضيت امرأة فرعون، فرجعت أم موسى بابنها إلى بيتها من يومها، وهو قوله: (فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ) الآية. قوله: (هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ) . هذه حكاية الحال، والعرب، قد تشير بهذا إلى الغائب، وأنشد: هذا ابنُ عَمِّي في دمشقَ خليفةً. . . لو شِئْتُ ساقَكُمُ إليَّ قَطِينا قوله: (فَوَكَزَهُ مُوسَى) ضربه بجمْع كفه، وقيل: عقد بيمينه عقد تسع وتسعين فضربه.

стр. 772

الغريب: ضربه بعصاه. قوله: (فَقَضَى عَلَيْهِ) أماته وقتله، وفاعل قضى موسى. الغريب: الفاعل هو الله . ويحتمل أن الفاعل: الوكز. قوله: (هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) أي هو الذي حملني عليه. الغريب: هو كقولك، هذا من فعل الفاسقين لا الصالحين. قوله: (بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ) بالمغفرة، وقيل: بتخليصك إياي، وقيل: بالنبوة، قيل: خبر. وقيل: دعاء. و "لَنْ" بمعنى "لا"، وقيل: قسم. العجيب: الكسائي في جماعة، لا أكون بالمغفرة والرحمة معيناً للمجرمين، فأقول لهم رحمك الله وغفر الله لك. حكاه القفال. قوله: (فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ) . مبتدأ "يَسْتَصْرِخُهُ" خبره، وهو العامل في "إِذَا"، أي فاجأه الذي بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ. قوله: (قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ) . قيل: هو من كلام الإسرائيلي، لأن موسى لما أراد أن يثب على القبطِي ليمنعه من الإسرائيلي، توهم الإسرائيلي أن موسى قصده، وقد كان سبق منه (إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ) . وقيل: من كلام القبطي، وكان قد اشتهر أن إسرائيلياً قتل قبطياً. قوله: (إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ) . أي ناصح لك من الناصحين، وقد سبق. قوله: (يَتَرَقَّبُ) .

стр. 773

أي يتوقع وقوع مكروه به. قوله: (وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ) . أي قصد مدين. الغريب: لم يقصد مدين، فاتفق ذهابه إلى مدين لأمر قدره الله. الغريب: أتاه جبريل بالعصا وأمره بالمسير إلى مدين. قوله: (تَذُودَانِ) ، غنم الناس عن غنمهما كي لا يختلطا. قوله: (حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ) ، ينصرف، والصدر: الانصراف. ومن ضم، فالمفعول محذوف، أي يصدِر الرعاء مواشيهم. والرعاء: جمع راع، وهو للمواشي. والرُعاة للولاة. قوله: (فَسَقَى لَهُمَا) . أي سقى مواشيهما لأجلهما. قيل: أتى بئرا عيها صخرة لا يحملها إلا عشرة، وقيل إلا أربعون، فحملها وسألهم أن يعطوه دلوا، فناولوه دلوا لا ينزحها إلا عشرة، فنزحها وحده، وسقى أغنامهما. الغريب: زاحم القوم على الماء فأخرجهم عنه ثم سقى لهما. قوله: (إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ) . قيل: أنزلت بمعنى تنزل، والمعنى إني فقير محتاج إلى شَبْعة من طعام. الغريب: يحتمل إني إلى مثل ما أنزلت إلي قبل فقير محتاج. العجيب: ابن جبير، شبعة يومين، ومن العجيب: الحسن، سأل الله الزيادة في العلم والحكمة.

стр. 774

قوله: (عَلَى اسْتِحْيَاءٍ) . متصل ب "تَمْشِي"، وقيل: متصل بما بعده، وهو القول، لأن الاستحياء في القول هو أكثر منه في المشي. قوله: (أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا) أي أجر سقيك إيانا، فأجابها موسى. قتادة، عن مطرف، قال: أما والله لو كان عند نيي الله موسى شيء ما اتبع مَذْقتها ولكن حمله على ذلك الجهد. وجمهور المفسرين، على أن أباها شعيب النبي ﵇. الغريب: هو ابن أخي شعيب، وكان شعيب قد مات، واسمه نيرون. قوله: (تَأْجُرَنِي) . قيل: المفعول محذوف، أي تَأْجُرَنِي نفسك. الغريب: تكون أجيراً لي. و (ثَمَانِيَ) نصب على الظرف، أي، مدة ثماني حجج، أي تثيبني من تزويجي إياك رعي ماشيتي ثماني حجج. من قولك: أجرك الله، أي أثابك. وهذا شرط الأب وليس بصداق. وقيل: صداق، والوجه هو الأول، لقوله: (تَأْجُرَنِي) ولو كان صداقا لقال تأجرها. قوله: (ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ) . أي ذلك شرط بيننا، وعلينا الوفاء. قوله: (أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ) أي الثماني أو العشر قَضَيْت، فلا يعتدى علي فأطلَب بأكثر. و"قَضَيْتُ" مجزوم المحل بقوله (أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ) ، و"أَيَّمَا" نصب ب "قَضَيْتُ". "فَلَا عُدْوَانَ" جزاء الشرط، و "الْأَجَلَيْنِ" جر بالإضافة و "مَا" زائدة.

стр. 775

قوله: (وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ) . أي اشتدْ في الأمر، والجناح: اليد. واليد عبارة عن البدن، وقيل: طَيرهُ الفزع، وآلة الطيران الجناح. فأمر بضم منثور جناحه. الفراء: الجناح: العصا. الزجاج: الجناح العضد ها هنا. الغريب: المبرد: ضم إليك جناحك، أي يديك، فإذا فعلته زال رهبك. من الغريب: من عادة الإنسان أن يبسط يديه كالمتقي بهما من الشيء يخافه، فقيل له: ضم ما بسطه من يديك خوفاً على نفسك. العجيب: الجناح، جيب مدرعته. ومن العجيب: الرهب، الكم. ومن العجب أيضاً: (مِنَ الرَّهْبِ) متصل بقوله: (إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ) بالرهب، واسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء واضمم إليك جناحك، أي عصاك. قوله: (فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ) مرسلاً (إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ) . قوله: (وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا) . حجةً وبرهاناً. (فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا) ، بمكروه، (بِآيَاتِنَا) . قوله: (أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ) "الباء" في (بِآيَاتِنَا) متصل بقوله: (وَنَجْعَلُ لَكُمَا) أي سلطانا بآياتا. الغريب: ذهب جماعة إلى أنه متصل بما بعده، أي: الْغَالِبُونَ بِآيَاتِنَا ، وفيه ضعف، لأن "مَا" في الصلة لا تتقدم على الموصول. ومن الغريب: يحتمل أنه حال، كما تقول: خرج بسلاحه، أي
следующие страницы →