← Тафсир

Тафсир · id 12820

غرائب التفسير وعجائب التأويل

أبو القاسم الكرماني

Полный текст (1 278 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

الغريب: صارت بعيدة بموضعه، فإن بصر، لا يتعدى. (وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) أنها أخته، وقيل: أنها تقتص. قوله: (الْمَرَاضِعَ) . جمع مرضع بالفتح، وقيل: مرضع بالكسر على تقدير لبن المراضع. قوله: (مِنْ قَبْلُ) ، أي، قبل مجيء أمه. العجيب: (وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ) أن يرضعنه، وذلك بأن لا يقبل رضاعهن. حكاه القفال. قوله: (وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ) أي لا يقصرون في تربيته وإرضاعه. الغريب: ذكر، أن هامان لما سمع قولها (وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ) ، قال: خذوها حتى تخبر بقصة هذا الغلام، فألهمها الله، فقالت: إنما ذكرت له ناصحون لفرعون لا لغيره. فقال: صدقت. وذكر، أن فرعون قال لأم موسى: ما باله لم يقبل لبن غيرك وقبل لبنك، قالت: لأني امرأة طيبة الريح طيبة اللبن، لا أوتى بصبي إلا ارتضع مني، فسكت فرعون، وذكر، أن أم موسى قالت لامرأة فرعون: إن طابت نفسك أن تعطينيه فأذهب به إلى بيتي فعلت، وإلا فإني غير تاركة منزلي وأولادي، فرضيت امرأة فرعون، فرجعت أم موسى بابنها إلى بيتها من يومها، وهو قوله: (فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ) الآية. قوله: (هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ) . هذه حكاية الحال، والعرب، قد تشير بهذا إلى الغائب، وأنشد: هذا ابنُ عَمِّي في دمشقَ خليفةً. . . لو شِئْتُ ساقَكُمُ إليَّ قَطِينا قوله: (فَوَكَزَهُ مُوسَى) ضربه بجمْع كفه، وقيل: عقد بيمينه عقد تسع وتسعين فضربه.

стр. 772

الغريب: ضربه بعصاه. قوله: (فَقَضَى عَلَيْهِ) أماته وقتله، وفاعل قضى موسى. الغريب: الفاعل هو الله . ويحتمل أن الفاعل: الوكز. قوله: (هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) أي هو الذي حملني عليه. الغريب: هو كقولك، هذا من فعل الفاسقين لا الصالحين. قوله: (بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ) بالمغفرة، وقيل: بتخليصك إياي، وقيل: بالنبوة، قيل: خبر. وقيل: دعاء. و "لَنْ" بمعنى "لا"، وقيل: قسم. العجيب: الكسائي في جماعة، لا أكون بالمغفرة والرحمة معيناً للمجرمين، فأقول لهم رحمك الله وغفر الله لك. حكاه القفال. قوله: (فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ) . مبتدأ "يَسْتَصْرِخُهُ" خبره، وهو العامل في "إِذَا"، أي فاجأه الذي بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ. قوله: (قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ) . قيل: هو من كلام الإسرائيلي، لأن موسى لما أراد أن يثب على القبطِي ليمنعه من الإسرائيلي، توهم الإسرائيلي أن موسى قصده، وقد كان سبق منه (إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ) . وقيل: من كلام القبطي، وكان قد اشتهر أن إسرائيلياً قتل قبطياً. قوله: (إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ) . أي ناصح لك من الناصحين، وقد سبق. قوله: (يَتَرَقَّبُ) .

стр. 773

أي يتوقع وقوع مكروه به. قوله: (وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ) . أي قصد مدين. الغريب: لم يقصد مدين، فاتفق ذهابه إلى مدين لأمر قدره الله. الغريب: أتاه جبريل بالعصا وأمره بالمسير إلى مدين. قوله: (تَذُودَانِ) ، غنم الناس عن غنمهما كي لا يختلطا. قوله: (حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ) ، ينصرف، والصدر: الانصراف. ومن ضم، فالمفعول محذوف، أي يصدِر الرعاء مواشيهم. والرعاء: جمع راع، وهو للمواشي. والرُعاة للولاة. قوله: (فَسَقَى لَهُمَا) . أي سقى مواشيهما لأجلهما. قيل: أتى بئرا عيها صخرة لا يحملها إلا عشرة، وقيل إلا أربعون، فحملها وسألهم أن يعطوه دلوا، فناولوه دلوا لا ينزحها إلا عشرة، فنزحها وحده، وسقى أغنامهما. الغريب: زاحم القوم على الماء فأخرجهم عنه ثم سقى لهما. قوله: (إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ) . قيل: أنزلت بمعنى تنزل، والمعنى إني فقير محتاج إلى شَبْعة من طعام. الغريب: يحتمل إني إلى مثل ما أنزلت إلي قبل فقير محتاج. العجيب: ابن جبير، شبعة يومين، ومن العجيب: الحسن، سأل الله الزيادة في العلم والحكمة.

стр. 774

قوله: (عَلَى اسْتِحْيَاءٍ) . متصل ب "تَمْشِي"، وقيل: متصل بما بعده، وهو القول، لأن الاستحياء في القول هو أكثر منه في المشي. قوله: (أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا) أي أجر سقيك إيانا، فأجابها موسى. قتادة، عن مطرف، قال: أما والله لو كان عند نيي الله موسى شيء ما اتبع مَذْقتها ولكن حمله على ذلك الجهد. وجمهور المفسرين، على أن أباها شعيب النبي ﵇. الغريب: هو ابن أخي شعيب، وكان شعيب قد مات، واسمه نيرون. قوله: (تَأْجُرَنِي) . قيل: المفعول محذوف، أي تَأْجُرَنِي نفسك. الغريب: تكون أجيراً لي. و (ثَمَانِيَ) نصب على الظرف، أي، مدة ثماني حجج، أي تثيبني من تزويجي إياك رعي ماشيتي ثماني حجج. من قولك: أجرك الله، أي أثابك. وهذا شرط الأب وليس بصداق. وقيل: صداق، والوجه هو الأول، لقوله: (تَأْجُرَنِي) ولو كان صداقا لقال تأجرها. قوله: (ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ) . أي ذلك شرط بيننا، وعلينا الوفاء. قوله: (أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ) أي الثماني أو العشر قَضَيْت، فلا يعتدى علي فأطلَب بأكثر. و"قَضَيْتُ" مجزوم المحل بقوله (أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ) ، و"أَيَّمَا" نصب ب "قَضَيْتُ". "فَلَا عُدْوَانَ" جزاء الشرط، و "الْأَجَلَيْنِ" جر بالإضافة و "مَا" زائدة.

стр. 775

قوله: (وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ) . أي اشتدْ في الأمر، والجناح: اليد. واليد عبارة عن البدن، وقيل: طَيرهُ الفزع، وآلة الطيران الجناح. فأمر بضم منثور جناحه. الفراء: الجناح: العصا. الزجاج: الجناح العضد ها هنا. الغريب: المبرد: ضم إليك جناحك، أي يديك، فإذا فعلته زال رهبك. من الغريب: من عادة الإنسان أن يبسط يديه كالمتقي بهما من الشيء يخافه، فقيل له: ضم ما بسطه من يديك خوفاً على نفسك. العجيب: الجناح، جيب مدرعته. ومن العجيب: الرهب، الكم. ومن العجب أيضاً: (مِنَ الرَّهْبِ) متصل بقوله: (إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ) بالرهب، واسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء واضمم إليك جناحك، أي عصاك. قوله: (فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ) مرسلاً (إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ) . قوله: (وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا) . حجةً وبرهاناً. (فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا) ، بمكروه، (بِآيَاتِنَا) . قوله: (أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ) "الباء" في (بِآيَاتِنَا) متصل بقوله: (وَنَجْعَلُ لَكُمَا) أي سلطانا بآياتا. الغريب: ذهب جماعة إلى أنه متصل بما بعده، أي: الْغَالِبُونَ بِآيَاتِنَا ، وفيه ضعف، لأن "مَا" في الصلة لا تتقدم على الموصول. ومن الغريب: يحتمل أنه حال، كما تقول: خرج بسلاحه، أي

стр. 776

مسلحا، فيكون التقدير، مُستصحَبِينَ بآياتنا. ويجوز أن يكون على هذا أيضا حال من قوله: (الْغَالِبُونَ) . قوله: (فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا) . هامان، كان وزيراً له، وأمره أن يطبخ الطين بنار يوقدها على الطين. ليصلب ويصير آجراً، وكان أول من اتخذ له الآجر، وابن لي بناء عاليا. واجعل لي درجا أصعد إليه بها، (لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ) ، يعني موسى. (كاذبا) : ناقض ببن قوله: (مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي) . وبين قوله (وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ) لأن الظن شك - فزعم بعضهم أنه بناه له وعلاه فرعون، فرمى بسهم، فسقط عليه ملطخا، وهذا بعيد، وليس من صنع الله. العجيب: ابن بحر: أوهم ضعفة قومه، أن الذي يدعو إليه موسى موصول إليهِ ومقدور عليه. الغريب: كان فرعون يتعاطى مذهب الصابئين، وإنهم يعبدون النجوم، ويزعمون أن لهم طرقا من العبادات إلى استجابة الكواكب، وكان فرعون يعبد الشمس، وإن من ظفر باستجابة الشمس له ملكته وصيَّرته من أعظم من في عصره بزعمهم، وأراد بناء الصرح رصدا يصعد إليه، ويعلم كيفية أحوالها، وهل تجدد حكم من أحكامها. قوله: (وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً) . أي كل من ذكرهم لعنهم، والله أمر بذلك. الغريب: لعنة عذاباً، ويوم القيامة، أي ولعنه يوم القيامة، فحذف المضاف ونصب يوم على المفعول به. الغريب: هو عطف على محل هذه الدنيا، كما قال: إذا ما تلاقينا من اليوم أو غدا

стр. 777

العجيب: ظرف للمقبوحين، وفيه بعد. قوله: (تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا) . أي، على أهل مدين آياتنا، وإنما أرسلناك في آخر الزمان. الغريب: الفراء: ما كنت ثاوياً في أهل مدين، وما أنت تتلو على أمتك آياتنا، أي القرآن. فهو منقطع. قوله: (سِحْرَانِ) . أراد وقالوا فحذف الواو هو يراد، ثم كرر فقال: (سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ) لأن الأول كلام بعض، والثاني كلام بعض، وقيل: قالوا: مرة هذا ومرة ذاك. قوله: (وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا) . أي وكم من قرية أهلكنا. و "كم" نصب ب "أهلكنا". (بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا) أي في معيشتها. العجيب: نصب على التمييز، والتمييز لا يكون معرفة، فهو بعيد. قوله: (كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ) . مفعولاه محذوفان، أي تزعمونهم شركائي. (قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ) . وجب لهم العذاب، وصدق إخبار الله فيهم أنهم لا يؤمنون. الغريب: معنى (حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ) أي وقع عليهم هذا الخطاب. وهو قوله: (أَيْنَ شُرَكَائِيَ) قالوا، يعني المعبودون، (رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا)

стр. 778

أقروا بالإضلال والدعاء إلى الشرك. وأنكروا عبادتهم إياهم على استحقاق وسلطان وبرهان. الغريب: كذبوا. العجيب: المراد بالشركاء، الملائكة وعيسى. وقوله: (أَغْوَيْنَا) ، محمول على الشرط، أي هؤلاء الذين إن أغويناهم. أغويناهم كما غوينا، كما في قوله: (إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ) ، وتقدير الآية، هؤلاء هم الذين أغوينا، وأغويناهم كما غوينا، فالذين خبر مبتدأ، محذوف، وواو العطف محذوف، وليس قوله: (أَغْوَيْنَاهُمْ) خبر هؤلاء، لأن من شرط الخبر أن يفيد ما لم يفده المبتدأ. وقد سبق ذكر، غوينا في صلة الصفة. ومن النحاة من أجاز وقال قد أفاد أكثر مما أفاد الأول، لأنه قال: (أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا) ، وهذه زيادة لم تكن مع الأول. قوله: (تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ) ، "مَا" للنفي. الغريب: "مما" بحذف" مِن". ومن العجيب: على ما كانوا إيانا يعبدون. قوله: (لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ) . جوابه، محذوف، أي لما رأوا العذاب. الغريب: هذا تمنٍّ، أي ودوا لو أنهم كانوا يهتدون. وفيه بعد. قوله: (شُرَكَاءَكُمْ) أضاف إليهم لأنهم ادعوا أنها شركاء الله، وحيث قال شُرَكَائِيَ - وهو الأكثر في القرآن - أي بزعمكم. قوله: (وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ) .

стр. 779

"مَا" للنفي عند الجمهور. الغريب: "مَا" بمعنى الذي، والتقدير، ما كان لهم الخيرة فيه. والوجه: الأول. قوله: (لِتَسْكُنُوا فِيهِ) . الظاهر، أنه يعود إلى الليل، بدليل قوله: (يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ) . الفراء: يعود إلى الليل والنهار. الزجاج: يعود إلى الزمان. والجمهور: على أن التقدير، جعل لكم الليل والنهار تسكنوا في الليل وتبتغوا من فضله بالنهار. قال: كأنَّ قلوبَ الطيرِ رَطْباً ويابِساً. . . لدى وكرِها العُنَّابُ والحَشَفُ البالي قوله: (إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ) . كان ابن عمه لَحا، وكان من الذين اختارهم في قوله: (وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا) ، ومن الذين جاوزوا البحر، وكان من القراء وعلماء التوراة، فبغى عليهم طلبا للفضل عليهم، وأن يكونوا تحت يده. ابن عباس: بغى عليهم موسى، وقصد إفساد أمره، وكان من إفساده، أن امرأة بغياً كانت مشهورة في بني إسرائيل، فوجه إليها قارون يأمرها أن تصير إليه، وهو في ملأ من الناس، فتكذب على موسى. وتقول: إن موسى طلبني للفساد والزنية، وضمن لها أن يعطيها على ذلك. عطاء كثيراً ويخلطها بنسائه. فجاءته المرأة، وقارون جالس مع أصحابه، فرزقها الله التوبة، - وقالت في نفسها: مالي مقام للتوبةِ مثل هذا، فأقبلت على أهل المجلس وقالت - وقارون حاضر -: إن قارون وجّه إلي بأمرٍ

стр. 780

ويسألني أن أكذب على موسى وأقول: إنه أراد بي الفساد، وإن قارون كاذب في ذلك، فلما سمع كلامها تحير قارون وأيس، واتصل الخبر بموسى، وقيل: هو كان من الحاضرين، فجعل الله أمر قارون إلى موسى وأمر الأرض أن تطيعه فيه. قوله: (وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ) ، جمع مِفْتَح أي مفتاح. الغريب: جمع مَفتح - بالفتح - وهو الخزانة. العجيب: " مَفَاتِحَهُ" أوعيتة. ابن بحر: "مَفَاتِحَهُ" من قوله: (مفاتح الغيب) أي علمه. و" ما" هي الموصولة، وما بعدها صلتها. العجيب: "مَا" للتعميم. وما بعده ابتداءُ إخبار، وهو تعسف. قوله: (لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ) "الباء" للتعدية، أي تثقلها. الغريب: هذا من باب القلب، أي تنوء العصبة بها. وما قيل: إن معناه يجعل العصبة تنوء بها، فهو القول الأول، كما جاء (ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ) . أي يجعل نورهم يذهب. قوله: (وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا) . أي، اطلب بدنياك آخرتك، فإن ذلك حظ المؤمن منها. الغريب: نصيك من الدنيا الكفن. قوله: (إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي) . أي بعلمي بالتوراة وفضلي آتاني الله ذلك، قيل: على علمي بوجوه المكاسب. الغريب: آتانن الله على علمه بأني أهل لذلك. ومعنى (عِنْدِي) : معتقدي.

стр. 781

العجيب: أراد علم الكيمياء، وهذا لا يرتضيه المحققون، لأن الكيمياء اسم لا مسمى له كالعنقاء. وقيل، وجد قارون كنزاً من كنوزِ يوسف. (فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ) . أي متزينا. (قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا) . العجيب: " فلما) مضمر، تقديره: فلما خرج قال الذين. الغريب: وقال فحذف الواو. وقيل: استئناف. قوله: (يَا لَيْتَ لَنَا) يريد يا قوم ليت لنا. الغريب: يا متمنايَ تعالَ. العجيب: قالوا يا محمد ليت لنا، ويا محمد اعتراض من كلام الله تعالى. قوله: (مَا أُوتِيَ قَارُونُ) اسم ما لم يسم فاعله، والعائد إلى "مَا" محذوف، وهو المفعول، أي ما أوتيته. تقول زيد أعطى درهماً - بالنصب، والدرهم أعطى زيد بالرفع، لأنه المفعول الأول، وهو بالرفع أولى. قوله: (وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ) . المراد بقوله: (أَصْبَحَ) صار، فكذلك قوله: (بِالْأَمْسِ) المراد منه الزمان القريب. قوله: (وَيْكَأَنَّ اللَّهَ) . سيبويه: "وي" كلمة ندم، وهي منفصلة عن كان، قال الشاعر:

стр. 782

وَيْ كأنْ مَنْ يكنْ له نَشَبٌ يُحْ. . . بَبْ ومَنْ يَفْتَقِرْ يَعِشْ عيشَ ضُرِّ الأخفش: أصله، ويك وما بعده مفتوح بإضمار أعلم، قال الأوائل: المسرة لا تدوم، ولا يبقى على البؤس النعيم. الغرب أصله ويلك. قال: . . . . . . . . . . . . . . . . ويك عنتر أقدم وهذا مرضي عند النحاة. العجيب: الضحاك، الياء والكاف صلة، وتقديره، وأنَّ الله. وهذا كلام جد عجيب. ابن جرير: (وَيْكَأَنَّ) بمجموعهما كلمة تعني ألم تعلم، وهذا قريب من الأول، أو لعله أراد كلمة واحدة في الخط، وأما المعنى فهو قول الأخفش. قوله: (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) . مكة، وقيل، القيامة. وقيل: الجنة، واشتقاقه قيل من العادة. وقيل: من العود. قوله: (أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ "مَنْ" منصوب بفعل مضمر، أي: يعلم من جاء، ويجوز أن يكون رفعا، ويعلم المضمر معلق، ولا يجوز أن يكون جزاه. قوله: (ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ) . معينا لهم لما ترى من ضعفك في الحال وقوتهم.

стр. 783

الغريب: لا تكن بين ظهرانيهم. وهذا أمر بالهجرة. قوله: (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) . أي إلا هو والوجه قبله. وقيل: إلا ما أريد به وجهه. قال: أسْتَغْفِرُ اللهَ ذَنْباً لسْتُ مُحْصِيَه. . . ربُّ العبادِ إليه الوجهُ والعَمَلُ الغريب: مجاهد والسدي: كل شيء هالك بالموت إلا العلماء، فإن علمهم باقٍ. الضحاك: كل شيء هالك إلا الله والعرش والجنة والنار. (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) إلى ثوابه أو عقابه. . . والله خير المجازين.

стр. 784

سورة العنكبوت قوله تعالى: (الم (١) أَحَسِبَ النَّاسُ) . الاستفهام يدل على انقطاع الحروف عما بعدها في هذه السورة وغيرها، (أَحَسِبَ النَّاسُ) ، وبابه يستعمل بعده أن المخففة والمثقلة. وكذلك المخففة من المثقلة، نحو: (أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ) (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ) . ونحوه. (وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ) . وقوله: (أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا) منصوب المحل واقع موقع مفعوليه. وقوله: (أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا) منصوب بواسطة الجار، أي بأن ولأن. الغريب: الزجاج: "أَنْ يَقُولُوا" بدل من أَنْ يُتْرَكُوا، وزيَّفَه أبو علي في إصلاح الإغفال مع أن لم يكن من الزجاج القول بذلك صريحا. ومن الغريب: المبرد: (أَنْ يُتْرَكُوا) نصب بحسب، و (أَنْ يَقُولُوا) نصب بـ (أَنْ يُتْرَكُوا) ، والمفعول الثاني محذوف. قوله: (مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ) . أي، في القيامة، فيكون (يَرْجُو) بمعنى يتمنى.

стр. 785

الغريب: " لقاء الله" الموت، ومعنى "يرجو" يخاف. (فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ) الموت، وعلى الأول، (أَجَلَ اللَّهِ) وقت الجزاء، (لَآتٍ) لا محالة. قوله: (أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ) . أي بأحسن أعمالهم. الغريب: أحسن من الذين كانوا يعملون. قوله: (مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) . أي ليس لك به علم، أنه لي شريك. والعجيب: أبو مسلم "مَا" للمدة، أي مدة ما لم تعلم له شريكاً. قوله: (وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ) . اللفظ أمر، والمعنى جزاء، أي اتبعوا سبيلنا نحمل خطاياكم. قوله: (أرسلنا نوحاً) . الغريب: أنس، عن النبي ﷺ : " إنه كانَ أول نبي ". قوله: (أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا) ، هذه جملة عمره عند أكثرهم. ثلاثمائة سنة قبل النبوة، ودعاهم إلى الإيمان ثلاثمائة سنة، وعاش بعد الطوفان ثلاثمائة وخمسين. العجيب: كان عمرُة ألفَ سنة، فَوَهب منها خمسين لابنٍ لَه، فذكر الله ألفَ سنةٍ تنبيها على أن النقيصة كانت من جهته، حكاه الماوردي. وهذا من الترهات، وإنما ذكر سبحانه ألف سنةٍ تفخيماً وتعظيماً، لأن الألف في كل شيء كثير، ثم استثنى ليقع الصدق في المدة، وقيل: لأن الرجل إذا

стр. 786

قال لي تسعة دراهم احتمل أنه يكون فيها نقص، وإذا قال: لي عشرة دراهم إلا واحداً لم يحتمل النقص. قوله: (وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ) . هذا خطاب لأمة محمد ﷺ ، وهو اعتراض بين كلام إبراهبم وجواب قومه. الغريب: كله من كلام إبراهيم لقومِهِ. قوله: (أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) . الأحسن أن نقف على قوله: (الْخَلْقَ) لأن الإعادة لم يَرَوا بعد. ومثله، (كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ) ، والوقف ها هنا رواه بعض القراء، ئم يبتدىء فيقول: (ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ) ، وكذلك يبتدىء ثم يعيده. قوله: (وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ) . قال الفراء: هذا من غوامض العربية، وتقديرهُ، ولا من في السماء بمعجزين في السماء. وأنشد: فمن يهجو رسول الله منكم. . . ويَمدحُهُ وينصرهُ سواء أي ومن ينصره. وقيل: وَلَا فِي السَّمَاءِ لو كنتم فيها. الغريب: بِمُعْجِزِينَ هرباً في الأرض أو فراراً إلى السماء، وقع موقع إلى. العجيب: مَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ من في الأرض من الجن والإنس،

стр. 787

ولا من في السماء من الملائكة، فكيف تعجزون الله. وفيه بعد، لأن الصلة لا تقوم مقام الموصول. قوله: (إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) . "مَا" في الآية على وجهين، أحدهما: أنها الكافة، فيكون قوله: "أَوْثَانًا"، مفعول "اتَّخَذْتُمْ" و (مودةَ) مفعوله الثاني، يكون الذي يتعدى إلى مفعولين، ويجوز أن تنصب (مودةَ) على أنها مصدر وقع موقع الحالين، أي متوادين، ويجوز أن تنصب على أنها مفعول له، أي للمودة. فيكون الذي يتعدى إلى مفعول واحد، وجوز بعضهم أن تكون (مودة) بدلاً من الأوثان، وكأنه جعل الأوثان المودة على السعة، والثاني: أن تكون الموصولة، وهي اسم إن، وقوله: (اتَّخَذْتُمْ) صلته، أي اتخذتموه. فحذف العائد وهو المفعول الأول، و "أَوْثَانًا" المفعول الثاني، ويكون "اتَّخَذْتُمْ" المتعدي إلى مفعولين لا غير، و "مودةٌ" رفع خبر إن. وقيل: خبر مبتدأ محذوف، أي هي مودة بينكم. الغريب: أجاز الفراء أن ترتفع (مودةٌ) بالابتداء "فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا" خبره. "بينكم" مَنْ جَره، جعله اسما، وأضاف إليه (مودةٌ) ، كقوله: (شهادةُ بينكم) ، ومن نَوَّنَ نصب بينكم على الظرف، و (فِي الْحَيَاةِ) متعلق بمودة، في الحالين، نص عليه أبو علي في الحجة. قوله: (مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي) . أي إلى حيث أمرني. وقيل: إلى حيث لا أمنع عن العبادة.

стр. 788

الغريب. " مُهَاجِرٌ" من خالفني من قومي تقربا إلى ربي. قولي: (وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا) . قيل: الثناء الحسن، والولد الصالح. الغريب: قال بعض المفسرين: هذا دليل على أن الله قد يعطي الأجر في الدنيا. العجيب: الماوردي: وهو بقاء ضيافته عند قبره وليس ذلك لغيره من الأنبياء. قوله: (وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ) . أي الطرق بالقتل وأخذ المال، وقيل: سبيل الولد بإتيان أدبار الرجال والنساء، وتعطيل الفروج. الغريب: وقيل "وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ" باللواطِ بالغرباءِ، حتى انقطعت الطرق خوفاً منكم. (وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ) أي في مجالسكم، ناديته جالسته. وقيل: كانوا يجامعون في المحافل فعل الحمير. وعن عائشة - رضي الله عنها -: هو المضارطة. مجاهد: لعب الحمام والصفير والجُلاهِق والحذف والسؤال في المجلس، ومضغ العلك، وحل أزار القباء. وعن النبي ﷺ : " إنَّ قومَ لوطٍ كانوا يجلسون في مجالِسهم، وعند كل رجل منهم قصعة فيها حصى، فإذا مر بهم عابر سبيل حذفوه، فأيهم أصاب كان أولى به، وذلك قوله: ((وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ) . وعنه ﵇:

стр. 789

"إياكم والحذف، فإنه لا ينكىء عدوا ولا يقبل صيداً، ولكن يفقؤ العين ويكسر السن. قوله: (هذهِ القريةِ) . يعني سدوم، ولقربِها قالوا هذه. قوله: (وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا) . أي ضاق ذرع لوط بسبب ضيفه، حين خاف عليهم قومه. (وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ) من تمكنهم منا، ولا لهلاكهم. (إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ) الكاف مجرور المحل بالإضافة، منصوب في المعنى، لأنه مفعول، فعطف على معناه "أهلك"، على تقدير وننجي أهلك. و"الكافا عند الأخفش، منصوب، و (أَهْلَكَ) عطف عليه. قوله: (آيَةً بَيِّنَةً) . أي قصتها مثهورة معروفة، وقيل: الآية البينة: الحجارة التي عذبوا بها، وهي بعد باقه، يراها المارة بها، وكذلك اسوداد مائها. قوله: (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ) . هو عطف على قوله: (ولقد أرسلنا نوحاً) ، ولِمواققَةِ قوله: (فَلبِثَ) ، زاد للفاء في قوله: (فَقَالَ يَا قَوْمِ) دَون غيرِهِ. قوله: (وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ) أي، اعبدوا الله على رجاء ثواب الآخرة. الغريب: يونس النحوي: معناه: واخشوا اليومَ الآخر. قوله: (حاصِباً) .

стр. 790

حجارة. وقيل: ريحاً ذاتَ حصْباء. الغريب: ملكاً رماهم بالحَصْباء. قوله: (وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٤١) . المحققون: على أن التقدير، مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء لو كانوا يعلمون كمثل العنكبوت، ليست إنهم لا يعلمون أن بيت العنكبوت الغريب: عن يزيد بن ميسرة: " أن العنكبوت شيطان مسخَهُ اللْهُ ". وعن علي ﵁ "طهروا بيوتكم من نسج العنكبوت، فإن تركه في البيت يورثُ الفَقر) . قوله: (إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ) . ملك، أوجن، أو إنس، أو صنم، وغير ذلك. ومحل "مَا" نصب بـ "يدعون"، و "يعلم" معلق، ويجوز أن يكون مفعول "يعلم"، والتقدير. يدعونه، والضمير الذي هو مفعول "يدعون " محذوف، فعلى الأول "مَا" استفهام، وعلى الثاني، "مَا" هي الموصولة. قوله: (الصَّلَاةَ) . هي المفروضة، أي دم على إقامتها. الغريب: الصلاة: القرآن. العجيب: ابن بحر: الصَّلَاةَ: الدعاء إلى أمر الله. قوله: (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ) هو مصدر مضاف إلى المفعول، أي ولذكر الله أكبر من الصلاِة، وقيل: ولذكر الله في الصلاة أكبر من خارج الصلاة.

стр. 791

وقيل: ولذكر الله أكبر من سائر أركان الصلاة. وقيل: مضاف إلى الفاعل. أي ذكر الله سبحانه إياكم أكبر من ذكركم إياهُ. الغريب: الذكر: القرآن. وقيل: ولذكر الله أكبر من كل العبادات. العجيب: ولذكر الله أكبر من الفاحشة والمنكر، فيكون الذكر الصلاة في هذا القول: ضعيف. قوله: (وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ) . الكاف متصل بأنزلنا، والتقدير، كما أنزلنا الكتاب على من قبلك. أنزلنا إليك القرآن. الغريب" متصل بقوله: (وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) . قوله: (وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ) . نفي، أي: إنك أُمِّي لا تكتب ولا تقرأ من الكتاب. الغريب: نهي، وحُرِّكَ بالضم نحو مدٌّ. وقرىء في الشواذ "ولا تَخَطَّه بيمينك "، بالفتح على النهي، وعن الشعبي: (ما مات رسول الله ﷺ حتى كتب " والقول هو الأول، وخص اليمين بالذكر، لأن الكتابة به تكون. العجيب: المراد باليمين اليد، كما المراد باليد اليمنى في آية السارق وا لسارقة. قوله: (بَلْ هُوَ آيَاتٌ) .

стр. 792

أي القرآن آيات، وأعطى هذه الأمة حفظ القرآن، ومن كان قبلهم لا يقرؤون الكتاب إلا نَظَراً. الغريب: (بَلْ هُوَ) يعود إلى أمر النبي ﵇. العجيب: يعود إلى كونه يكتب ولا يقرأ من كتاب. قوله: (وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا) كرر، لأن الأول متعلق بالتوحيد، والثاني بالرسالة. قوله: (أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا) . أن مع الاسم، والخبر فاعِلُه. قوله: (كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا) . الجار مع المجرور فاعلُه، وقد سبق. قوله: (آمَنُوا بِالْبَاطِلِ) أي بإبليس. (وكَفروا بِاللهِ) أي أتوا بضد ما وَجبَ عليهم. قوله: (مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ) . أي من جميع الجهات الست. قوله: (أَرْضِي وَاسِعَةٌ) . فهاجروا فيها وجاهدوا واطلبوا الرزقَ. الغريب: أرض الجنة واسعة: "فَاعْبُدُونِ" أعطكم. قوله: (ذَائِقَةُ الْمَوْتِ) . أنث "كُلُّ" بالإضافة إلى النفس. قوله: (نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) .

стр. 793

الممدوح محذوف، أي الجنة، أو جزاؤهم. الغريب: الممدوح هو قوله: (الذينَ صبروا) على حذف المضاف، كما جاء في قوله: (بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ) . قوله: (وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا) ابن عباس: لا يَدَّخِر شيء مما خلق اللهُ إلا الآدمي والنمل والفأرةُ وأجناسُ العَقْعَقِ. وقيل: لا تحمل رزقَها، لعجزها عن ذلك، بل تأكل حاجتها. الغريب: ابن بحر، والنقاش: (وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ) يريد محمداً ﷺ . وهذا ضعيف، لأن اسم الدابة لا يقع على الآدمي مطلقاً إلا شتماً. ولعلهما أرادا أن الآية نزلت في النبي ﷺ فَإن سبب نزولها، ما روي عن ابن عمر قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ حتى دخل بعض حيطان الأنصار، فجعل يلتقط التمر ويأكل، فقال: "يا ابن عمر، مالك لا تأكل. فقلت: لا أشتهيه يا رسول الله. قال: لكني أشتهيه، وهذا صبح رابعة لم أذقْ طعاماً، ولو شئت لدعوت الله سبحانه فأعطاني مثل ملك كسرى وقيصر. وكيف بك يا ابن عمر إذا بقيت في قوم يخبئون رزق سنتهم، ويضعف اليقين. قال: فوالله ما برحنا حتى نزلت: (وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ) ، وقوله: (وَإِيَّاكُمْ) يشعر أن الدابة للعموم، لا للنبي ﵇. "وَكَأَيِّنْ" مبتدأ، والخبر جملة اسمية، وهي قوله: "اللَّهُ يَرْزُقُهَا" لا يحسن الوقف بينهما. وقوله: "لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا"، هي جملة فعلية، وهي صفة لدابة.

стр. 794

قوله: (وَيَقْدِرُ لَهُ) . "الهاء"، تعود إلى غير مذكور، أي يبسط لمن يشاء، أي ويقدر عليه. الغريب: يعود إلى من يبسط لمن يشاء ويقدر له ذلك، ويضيق على من يشاء، ويقدر له ذلك، فاكتفى بذكر أحد الضدين. قوله: (وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ) . لا بد من أحد الوجهين، وهو أن تضمر مع المصدر الذي هو الحيوان مضافاً، فتقول: لهي دار الحيوان، أو تضمر مع الدار، فتقول، وإن حياة الدار الآخرة لهي الحيوان. الغريب: الحيوان، الحي، وجعل الدار الآخرة حياً على المبالغة بالوصف في الحياة. قوله: (لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) جوابه محذوف، أي لرغبوا فيها. قوله: (لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ) . اللام لام العاقبة، وقيل: لام الأمر على التهديد. الغريب: لام كي. قوله: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا) . لنوفقنهم، وقيل لنعصمنهم. الغريب: فيه تقديم وتأخير، أي، والذين هديناهم سبلنا جاهدوا فينا. ومن الغريب: لنهدينهم إلى الجنة. العجيب: أي من يعملون بما يعلمون لنهدينهم إلى ما لا يعلمون. (وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)) - والله أعلم -.

стр. 795

سورة الروم قوله تعالى: (الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) . هذه إحدى آيات نبوة النبي ﷺ ، فإنه لما بلغ كفارَ مكة غلبة فارس الرومَ، فرحوا وقالوا للمسلمين: إنكم أهل كتاب، والنصارى أهل كتاب، ونحن أميون، وقد ظهر إخواننا من أهل فارس على إخوانكم من الروم، وإنكم إن قاتلتمونا لنظهرن عليكم، فأنزل الله هذه الآية، فخرج أبو بكر الصديق ﵁، إلى الكفار، وقال: ليظهرن الروم عن قريب. فقام إليه أبي بن خلف فقال: كذبت، فقال له أبو بكر: أنت أكذب خلق الله يا عدو الله، فراهَنا على عشر قلاص، وجعَلا للأجل ثلاث سنين، فجاء أبو بكر إلى النبي ﷺ فأخبره ذلك، فقال ﵇: " إنما البِضع ما بين الثلاث إلى التسع، فزايده في الخطر وماده في الأجل، وكان ذلك قبل تحريم القمار، فخرِجه أبو بكر فلقي أبَيّا، فقال أبي: لعلك ندمت، قال: لا. فقال: أزايدك في الخطَر وأمادُّك في الأجل، فجعلا القُلُص مائة من كل واحد والمدة تسع سنين، فلما أراد أبو بكر الخروج من مكة، آتاه أبي، فقال: أقم لي كفيلاً، فكفل له ابنه عبد الله بن أبي بكر، ثم لما أراد أبي أن يخرج إلى أحد، أتاه عبد الله بن أبي بكر، فطلب منه - كفيلا، فأعطاه كفيلاً، وخرج إلى

стр. 796

أحد، ثم رجع أبيّ فمات بمكة من جراحته التي جرحه النبي ﷺ حين بارزه، وظهرت الروم عند رأس سبع سنين من مراهنتهم، فقمر أبو بكر. وأخذ مال الخطَر من ورثة أبيّ، وجاء به إلى النبي ﷺ فقال النبي: "تصدًق به" وقرأ الحسن: "غَلَبت الرومُ في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون "، ووافقه على ذلك جماعة، فعلى هذا يكون نزوله يوم غلبت الروم فارس. والمصدر مضاف إلى الفاعل، وعلى الأول مضاف إلى المفعول، والغلبة والغلب لغات. الغريب: الفراء: (مِنْ بَعدِ غلبتهم) فحذف الهاء كما حذف من قوله (وأقام الصلاة) . طلحة بن مصرف: (فِي أَدْنَى الْأَرْضِ) أي أدانيها من أرض العرب. وهي الشام. قوله: (مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ) أي من قبل الغلبة وبعد الغلبة، وقيل: في كل شيء وبعد كل شيء، وهما مبنيان على المضمر، لأن الإضافة منوية، والظرفية مقدرة. قوله: (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ) نصب بـ يَفْرَحُ، وقوله: "بِنَصْرِ اللَّهِ" متصل بـ يَفْرَحُ. الغريب: متصل بقوله: "يَنْصُرُ"، أي يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ بنصر الله. العجيب: "وَيَوْمَئِذٍ" متصل بقوله: "للهِ"، أي: للهِ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ ويومئذٍ، أي قبل الغلبة وبعد الغلبة ويوم الغلبة. ثم استأنف، فقال: (يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللَّهِ) . (وَعْدَ اللهِ) .

стр. 797

أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ (٨) أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ نصب على المصدر، ودل قوله: (وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ) على وعد، وقيل: دل عليه (يفرح المؤمنون) . قوله: (فِي أَنْفُسِهِمْ) . متصل بقوله: (يَتَفَكَّرُوا) ، أي يتفكروا إلى خلق أنفسهم ليخرجوا من الغفلة، وليعلموا أنهم يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا. الغريب: "في" بمعنى الباء، أي أولم يتفكروا بأنفسهم وبقلوبهم. فيعلموا ما خلق الله، فيكون على هذا الوجه كالمعلق، و "مَا" للنفي في الوجهين. قوله: (وَأَجَلٍ مُسَمًّى) أي إذا انتَهَيا إليه أفناهما. الغريب: الأجل المسمى، الوقت الذي عينه لخلقهما قبل خلقهما. قوله: (وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا) . هو من العمارة. الغريب: هو من العمر، أي بقوا فيها. والعجيب: هو من العُمْرَى أي سكنوا فيها. وعلى هذين الوجهين "في" مقدز، وبين الضميرين على هذه الأوجه تغاير الأول للسابقين، والثاني لِلاحِقينِ. ومن الغريب: الضميران يعودان إلى السابقين، والفعل الأول من العمارة، والثاني من العُمُر والعُمْرَى، أي عمروها وماتوا وهي عامرة بعد موتهم. قوله: (أَنْ كَذَّبُوا) . أي، لأن كذبوا، وقيل: بأن كذبوا. وقيل: هو أن كذبوا، والكناية راجعة إلى مصدر "أساؤوا".

стр. 798

العجيب: بدل من خبر كان. قوله: (فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ) . ابن عباس: ما ذكر الله الصلوات الخمس جملة إلا في هذه الآية. وقيل: كلها داخلة إلا العشاء الآخرة فإنها مذكورة في النور في قوله: (ومن بعدِ صلاةِ العشاء) . الغريب: قرن سبحان بالإمساء والإصباح، والحمد بالعشي والإظهار. لأن الأولين مما يرفع الصوت بقراءة القرآن فيهما، وأصل التسيح من رفع الصوت، والأخريين مما يخافت بالقراءة فيهما، والحمد لا ينبىء عن الصوت. قوله: (خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ) . إذا كان الأصل هو آدم ﵇ من تراب، فالكل من التراب. وقيل: المضاف محذوف، أي خلق أباكم من تراب. قوله: (ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ) كقوله: (وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً) . الغريب: (ثُمَّ) في الآية يدل على تقريب بين كونه تراباً وكونهم بشراً تَنْتَشِرُونَ، وليس هو للتراخي. قوله: (خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا) . أي من جنسكم ومثلكم وبعضكم. قوله: (وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً) يود كل واحد من الزوجين الآخر ويعطف عليه.

стр. 799

الزجاج: المودة: والرحمة بين الزوجين من الله، والفِرْك من الشيطان. وقيل: هي المصاهرة والمخاتنة. الغريب: المودة للكبير، والرحمة على الصغير. العجيب: الحسن: المودة، الجماع، والرحمة، الولد. قوله: (وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ) . هو اختلاف اللغات. وهب: جميع الألسنة اثنان وسبعون لسانا. والألوان هي البياض والسواد والأدمة والشقرة. الغريب: اختلاف الألسنة هي النغمات والأصوات، الذي يمتاز صوت كل واحد من صوت الآخر، واختلافُ الألوان هي اللطائف التي خص الله سبحانه كل واحد بشيء منها، فامتازَ عن غيره، ولا يقف أحد على كُنْة ذلكَ. قوله: (مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ) . الجمهور: على أن التقدير مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ بِالنَّهَارِ. وقالوا: لو اتفق نوم بالنهار وابتغاء فضل بالليل كان نادراً. وذهب جماعة إلى أن التقدير منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله بالليل والنهار، فاكتفى بذكرِ الأول عن الآخر. قوله: (وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ) . أي ومن آياته أنه يريكم البرق بها. وقيل: أن يريكم، وكذلك هو في مصحف ابن مسعود. الغريب: فيه تقديم وتأخير، أي ويريكم البرق من آياته. ومن الغريب: يحتمل أن الكلام كاف على قوله: (وَمِنْ آيَاتِهِ) ثم

стр. 800

استأنف، فقال: (يُرِيكُمُ الْبَرْقَ) ، كما تقول: عند فلان نعم كبيرة منها الذهب ومنها الفضة، ومنها الخيل ومنها ومنها، وتسكت، أي في تفصيلها تطويل. قوله: (خَوْفًا وَطَمَعًا) أي خوفاً أن يكون خُلَّباً، وَطَمَعًا أن يكون ماطراً. قال: لا يكن برقك برقاً خُلَّباً. . . إنَّ خيرَ البرقِ ما الغيث معه والعرب تقول: إذا توالت أربعون برقة، مطرت. ومنه قول المتنبي: وقد أردُ المياهَ بغَير هادٍ. . . سوى عَدِّي لها برقَ الغمام وذهب جماعة إلى أن نصبهما على المفعول له، وذلك ممتنع في باب الإعراب لأن من شرط المفعول له إذا كان مصدراً أن يكون فاعله وفاعل الفعل السابق واحداً، والإراءة في الآية من الله، والخوف والطمع من العباد، والوجه في ذلك أن يقال تقديره إخافة وإطماعاً، ويحتمل أنهما مصدران وقعا موقع الحال من المخاطبين، أي خائفين وطامعين. قوله: (مِنَ الأرضِ) . حال من المخاطبينَ، وقيل: صفة لقوله: (دَعْوَةً) . الغريب: ذهب جماعة من المفسرين إلى أنه متصل بقوله: (تَخْرُجُونَ) ، أي إذا أنتم تخرجون من الأرضِ، وهذا ممتنع، لأن ما بعد "إذا" لا يتقدم عليه نص في الآية.

стр. 801

المبرد. قوله: (أهوَنُ عليْهِ) أي أسرع. وقيل: على الخلق. وقيل: أهون بمعنى هين. وقيل: أهون مما تزعمون. وقيل: أهون مثلاً. قوله: (وَلَهُ المثلُ الأعلى) . وقيل: أفعل يذكر للمبالغة لا للمشاركة. قوله: (مُنِيبِينَ إِلَيْهِ) . حال من المخاطين في قوله: (وأقم وجهك) وجمع كما جمع (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ) . وقيل: حال من القوم المخاطين. الغريب: يجوز أن يكون حالاً من الضمير في قوله: (واتقوه) تقدم عليه. قوله: (مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا) بدل من المشركين. الغريب: مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا، فحذف الواو. العجيب: فيه تقديم وتقديره: كل حزب من الذين فرقوا. قوله: (فَتَمَتَّعُوا) . أمر نهديدٍ. الغريب: (فَتَمَتَّعُوا) ماض، وفيه بعد، إلا على من قرأ "يعلمون" بالياء -، وذلك شاذ. قوله: (سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ) . قيل: رسولاً. وقيل: برهاناً فهو مجاز كقول الشاعر: وَعظتْكَ أحداثٌ صُمُتْ. . . ونَعتك أزمنةٌ خُفُتْ وأرتك قبرَك في القبو. . . رِ وأنت حي لم تَمُتْ.

стр. 802

وقيل: كتاباً فهو كقوله: (كِتَابٌ يَنْطِقُ) . قوله: (هُم المُضْعِفُون) . أضعف ها هنا بمعنى التضعيف، أي ضعفوا ثَوابَهم. وقيل: من المضاعفة. "في البر والبحر"، أي في الدنيا كلها. المؤرج: البر، الفيافي، والبحر، الأمصار. الزجاج: كل بلدٍ فيه ماء جارٍ فهو بحر. العجيب: البر، النفْس، والبحر القلب. وقيل: البر اللسان، والبحر القلب، حكاه الماوردي وزيَّفهما. قوله: (لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ) . لا يرده الله، وقيل: تقديره يوم من الله لا مرد له. قوله: (مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ (٤٩) . الزجاج: من قبلَ الإنزال من قبل المطر. الأخفش: "مِنْ قَبْلِهِ" تأكيد كقولهم: كلهم أجمعون. المبرد: الثاني للسحاب، لأنهم لما رأوا السحاب كانوا راجين للمطر. ابن عيسى: من قبل الإرسال. الغريب: من قبل النبات، ذكره صاحب النظم قال: ولم يتقدم ذكره. وكذلك قوله: (فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا) أي النبات، لأن المطر لا يدل عليه. ومن الغريب: يحتمل أن يعود إلى الاستبشار، وتقديره من قبل الإنزال من قبل الاستبشار، ألا ترى أنه قرنه بالإبلاس، ومن عليهم بالمطر والاستبشار، وهذا الوجه أحسن ما قيل في الآية. العجيب: يحتمل أن يحمل على الإرسال وعلى الرياح وعلى الإثابة

стр. 803

وعلى السحاب وعلى البسط وعلى الكشف، وكذلك ما بعده، لكن الصواب ماسبق. قوله: (فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا) . أي النبات بعد اخضراره. الغريب: يعود إلى أثر رحمة الله، لأنه ها هنا النبات. العجيب: يعود إلى السحاب الأصفر لا يمطر. قوله: (لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ) . حكم الله، وقيل: علمَه. وقيل: فيما كتب لكم من سابق علمه. الغريب: في كتاب الله، وهو قوله: (وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٠٠) . العجيب: قتادة: فيه تقديم، تقديره: أوتوا العلم في كتاب الله والإيمان - والله أعلم.

стр. 804

سورة لقمان قوله تعالى: (الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (٢) . أي المتضمن للحكمَةِ. الغريب: جازَ أن يُقال للكتاب حكيم. العجيب: فعيل بمعنى المفعلَ، أي الممنوع من البطلان. قوله: (هُدًى وَرَحْمَةً) . حالان من الكتاب. قوله: (لَهْوَ الْحَدِيثِ) . كليلة ودمنة، وأخبار رستم واسفنديار، وحديث الأكاسرة. وذهب جماعة إلى أنه الغناء. عن النبي ﷺ : " لا يحل تعليم المغنيات ولا بيعهن، وأثمانهن حرام، وفي مثل هذا أنزلت (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ) ، وما من رجل يرفع صوته بالغناء إلا بعث الله عليه شيطانين على منكبيه يضربانه بأرجلهما حتى يكون هو الذي يسكت ". وقيل: اللهو، الشرك. الغريب: ابن جريج: هو الطبل. العجيب: هو أبو القاسم الكعبي في تفسيره: رخص جماعة من فقهاء

стр. 805

المدينة في السماع إذا لم يكن فحثسا ولا كذبا. قال: ورخص قوم في ضرب العود. قوله: (وَيَتَّخِذَهَا) مَنْ نَصَت عطفه على (لِيُضِلَّ) ، وَمَنْ رَفَعَة. عَطَفَة على (يَشْتَرِي) . قوله: (بِغَيْرِ عِلْمٍ) صفة للمضل، أي يضل تقليداً وتوهماً أنه على علم. قوله: (كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا) . حالان من الضمير في (وَلَّى) . قوله: (خالدِينَ) ، حال من الضمير في "لهم" والعامل اللام. قوله: (تَرَونَها) . يعود إلى السماوات، وقوله: (بغيرِ عمدٍ) حال لها، وقيل: الهاء يعود إلى العمد. قوله: (زَوْجٍ كَرِيمٍ) . أي حسن الشكل والمنظر. وقيل: كريم على العباد لحاجتهم إليه. قوله: (خَلْقُ اللَّهِ) . أي مخلوقه. قوله: (فَأَرُونِي) من رؤية العينِ. (مَاذَا خَلَقَ) المفعول الثاني. قوله: (لقمان) . كان حكيماً، عكرمة والشعبي قالا: كان نبياً. الغريب: مجاهد: كان عبداً أسود عظيم الشفتين، مشقق القدمين. الفراء: كان حبشياً مجدوع الأنف ذا مشفر.

стр. 806

العجيب: كان قد تلمذَ لألف نبي، وتلمذ له ألف نبي. قوله: (أن أشكر لِلهِ) . "أنْ" هي المفسرة، أي قلنا له أشكر للُه. الغريب: الزجاج: لأن يشكر لله. قوله: (لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ) ، مع الله. الغريب: (بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ) قسم. قوله: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ) . اعتراض من كلام لقمان لابنه، وهي نزلت في سعد بن أبي وقاص ﵁. الغريب: تقديره: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ونحن وصينا الإنسان بوالديه حسناً وأمرناه أن لا يطيعهما في الشرك. قوله: (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ) بعد قوله: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ) محمول على أن الإنسان مأمور بالإحسان إليهما والشكر لهما. الغريب: أراد بالوالدين الأب ومن أفادك علماً، فقد قيل: الأب أبوان. أبو نسب وأبو أدب. قوله: (أَنَابَ إِلَيَّ) . متصل بأناب عند الجمهور. الغريب: (أَنَابَ" كافٍ كقوله: (خَرَّ راكعاً وأَنَابَ) ثم قال على وجه التهديد (إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ) أي: في مرجعكم بالموت ثم إلى مرجعكم بالبعث.

стр. 807

قوله: (فِي صَخْرَةٍ) . وهي الصخرة التي عليها الأرض مهاداً والجبال أوتاداً. قوله: (يَأْتِ بِهَا اللَّهُ) أي بجوابها. الغريب: أراد "بها" الرزق. قوله: (إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) . أي على المستمع. الغريب: أي من أنكر الأصوات، فحذف من، والحمير اسم للجمع. ولهذا قال: (صَوْتُ) فأفرد، وقيل: الصوت وقع موقع الأصوات. العجيب: لصوت الحمير هي العطسة المنكرة، حكاه أقضى القضاة. والحمير: فعيل من حَمارَّة القيظ، وهي شدته، وطعنة حمراء، شديدة. والحمار لشدته سمي حماراً، وجاء في الخبر، أن النبي ﵇ كان إذا عطس غطى وجهه بيده أو ثوبه، غض بها صوته. قوله: (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ) . يعني يمده يزيد فيه من بعد نفاد ما فيه. الغريب: يمده يجعله مداداً من قوله: (لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا) . العجيب: قال أبو عبيدة: البحر ها هنا ماء العذب، لأن الملح لا ينبت الأقلام. قال القفال: قول أبي عبيدة يوجب أنه يجعل المعنى، والبحر يمده من بعده سبعة أبحر فأنبت أقلاماً. قلت: قول أبي عبيدة ضعيف، لأن الله سبحانه أراد التكثير، وليس فيما ذكر أبو عبيدة كثير مبالغة، وعُذر القفالِ عنه حسن كأنَّه يجعل هذه الآية مشتملةً على ذكر الأقلام فحسب، كما أن ما

стр. 808

في الكهف في المداد فحسب اكتفاء بذكر أحدهما عن الآخر كما اكتفى بذكر الأقلام والمداد عن ذكر ما يكتب عليه، وعن ذكر الكتبة لأن تقدير الآية لو جعلت الأشجار أقلاما والبحار مدادا والسموات والأرض قرطاسا والأنس والجن والملائكة كتبة ثم كتبوا منها عليها، ما نفِدت كلمات اللُه، ومعنى قوله: (أقلام) أي بريت أقلاماً. قال الشيخ الإمام: ويحتمل ولو أن ما في الأرض من شجرة شجرة أقلام فبريت أقلاما. (سبعة أبحر) يريد به الكثرة، لا سبع العدد، وقوله في الكهف "ولو جئنا بمثله مددا) ، أي بأمثاله، يوافق هذه الآية، ومثل قد يقع للجمع، كقوله: (إنكم إذاً مِثلُهم) أي أمثالهم من نصب البحر عطفه على "مَا" ومن رفعه جعله مبتدأ "يمده" خبره، والتقدير، والبحر هذه حاله. قوله: (كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ) . أي كخلق نفس واحدة وبعثها. قوله: (بنعمة الله) . حال، أي منعماً بها عليكم. الغريب: بنعمة الله، أي بالريح، لأن الريح من نعم الله. قوله: (صَبَّارٍ شَكُورٍ) أي صبار ما دام فيها، شكور إذا خرج، وقيل: صبار شكور أي مسلم. لقوله: "الإيمان نصفان، نصف صبر، ونصف شكر". قوله: (فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ) . أي مقيم على عبادةِ الله، ومنهم جاحد فحذف لأن قوله: (وَمَا يَجْحَدُ) يدل عليه، وقيل: (فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ) ، ذم، ومعناه جاحد.

стр. 809

قوله: (وَاخْشَوْا يَوْمًا) . مفعول به ولا يجري "أي" فيه. - قوله: (وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ) . "مَوْلُودٌ" رفع بالعطف على الوالد. "هو" مبتدأ، "جَازٍ "، خبره، والجملة صفة لمولود. الغريب: يجوز أن يعلق عن الثانية بقوله: (يَجْزِي) كما يتعلق عن الأولى به، فيبقى "هُوَ جَازٍ" صفة لمولود، أي ولا مولود هذه صفته في الدنيا، أي كان يحفظ ويذب عنه. قوله: (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ) . عن النبي ﷺ : " مفاتيحُ الغيب خمس - يريد ما في الآية - "فمَن ادَّعى علمَ شي، من هذه الخمسةِ فهو كافر. قوله: (وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ) عطف على خبرإ إن ". الغريب: عطف على الساعة بإضمار "إن"، أي علم الساعة وإنزال الغيث. قوله: (مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا) إن جعلته مفرداً منصوب بـ (تكسب) ، وإن جعلته جملة فمحلها نصب بـ "تدري". قوله: (بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ) في حَضرٍ أو سفرٍ، برٍ وبحرٍ، وقيل: بأي قدم لأن كلَّ قدم يقع علَى أرض غير الأولى في المشي. الغريب: بأي قدم من الشقاوة أو السعادة. اللهم اجعلنا من السعداء برحمتك وفضلك.

стр. 810

سورة السجدة قوله تعالى: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ) . "أَمْ" هي المنقطعة، أي بل أيقولون. وقيل: هي متصلة وتقديره. أيصدقون، أم يقولون افتراه. الغريب - "أَمْ" بمعنى الواو وجميع حروف العطف قد تقوم مقام الواو. قوله: (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ) . قيل: "يُدَبِّرُ" بمعنى يوصل فيكون "مِن" لابَتداء الغاية و "إِلَى" للانتهاء. وقيل: يدبر بمعنى يقضي، ومن بمعنى في، وإلى متعلق بمضمر، أي فيرسله إلى الأرض، وقيل: معناه أقام لذلك مدبرات في السماء إلى الأرض، وهم الملائكة، لقوله سبحانه: (فالمدبرات أمراً) ، فيمن حمله عليهم. قوله: (ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ) . قوله: (إِلَيْهِ) يعود إلى السماء، ولفظ السماء مذكر، وقيل: يعود إلى الله سبحانه، كقوله: (إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ) ، وفاعل يعرج في الظاهر الأمر، وقيل: الملك. قوله: "فِي يَوْمٍ" متعلق بالعروج. الغريب: متعلق بقوله: (فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) ، أي مقدار كل يوم ألف سنة. ومن الغريب: ظرف لقوله: "يدبر".
следующие страницы →