← Тафсир

Тафсир · id 12820

غرائب التفسير وعجائب التأويل

أبو القاسم الكرماني

Полный текст (1 278 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

ولو كان على كلمتين لجاز الرفع على ما سبق بيانه في النحل. قال أبو علي: تقديره قالوا قال الحق. قوله: (قُلِ اللَّهُ) . أي إن سكتوا عن الجواب، أو ردوا الجواب إليك، فقل أنت الله. إذ ليس لهذا الكلام جواب غير هذا. قوله: (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢٤) . تقديره عند بعضهم: إنا لعلى هدى أو في ضلال، وإياكم لعلى هدى أو في ضلال، على أنه تعريض في الكلام توصلاً إلى المقصود بلفظ غير شنيع، كما تقول لصاحبك: أحدنا كاذب، فيكون ألطف من أن تقول له أنت كاذب. الغريب: تقديره إنا لعلى هدى وإياكم في ضلال، وأو بمعنى الواو. العجيب: قال النقاش: تقديره: قل الله يرزقنا وإياكم على هدى كنا أو في ضلال. وهذا من حيث المعنى صحيح، لكن يدفعه "إنَّ"، و "اللام". و"إياكم " نصب بالعطف على اسم إن و "لَعَلَى هُدًى" خبره، وخبر الأول محذوف دل عليه الثاني. وهذا مذهب المبرد وعند سيبويه: "لَعَلَى هُدًى" خبر "إنا" وخبر الثاني محذوف، وعلى بعض الوجوه التي تقدمت "لَعَلَى" خبر عنهما كما تقول إن زيداً وعمراً لفي الدار. قوله: (قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٢٥) . الجمهور: على أعمالنا ولا نحاسب على أعمالكم. القفال: هذا إلطاف للخصم إلى الإصغاء، فأضاف إلى أنفسهم الجُرم، وأضاف إليهم العمل جملة.

стр. 842

قوله: (أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ) "أَرُونِيَ" من رؤية العين، والضَمير المفعول الأول، و"الذين ألحقتم به " المفعول الثاني، والتقدير ألحقتموهم، و "شُرَكَاءَ" حال. الغريب: هي رؤية القلب، فيكون متعدياً إلى ثلاثة مفاعيل، والثالثة شُرَكَاءَ، والمعنى شاركه في خلق شيء. قوله: (كَافَّةً) . نصب على الحال من الكاف أي يكف الناس، وقيل: (كَافَّةً) مصدر. أي ذا كافة وقيل: تقديره إلا للناس كافة، أي جميعاً، فيكون حالاً من الناس. الزجاج: أرسلناك جامعاً. لأنه بعث إلى العرب والعجم. قوله: (وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ) . أي الكتب والأنبياء. الغريب: هو الإنجيل، فيكون من كلام اليهود. العجيب: البعث والحساب والجنة والنار، أي بين يديه بزعمه. قوله: (بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) . أي مكركم فيهما، وأضَاف إلى الليل والنهار، كما يقال: نهارُه صائم وليله قائم. الغريب: بل الليل والنهار، ومكراً بطول السلامة فيهما حتى ظتا أنكم على حق، وتقريه القراءة ان ذة "بل ئكر الليلِ والنهار" من الكرور. (وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ) أي كتموها. أبو عبيد عن أبي عبيدة: أظهر وها.

стр. 843

الغريب: تبينت الندامة في أسرار وجوههم أي آثارها، لأن الندامة تكون في القلب. قوله: (بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى) . تقديره، وما أموالكم بالتي تقربكم ولا أولادكم بالذين يقربونكم زلفى. فحذف كما قال الشاعر: نَحْن بما عندنا وأنْتَ بما عندك. . . راضٍ والرأيُ مُختلِفُ. الغريب: الفراء: (الَّتِي) واقعة موقع الجمعين. قوله: (زُلْفَى) مصدر من غير لفظ، (تُقَرِّبُكُمْ) أي بالتي تقربكم عندنا تقريباً. قوله: (إِلَّا مَنْ آمَنَ) محله نصب على الاستثناء. الغريب: قال الزجاج: بدل من الكاف والميم، وفي قوله ضعف. لأن البدل من ضمير المخاطب لا يجوز. العجيب: قال الفراء، موضع " مَنْ" رفع، بمعنى ما هو إلا من آمن. وليس لكلامه وجه، إلا أن يحمل قوله: (إِلَّا مَنْ آمَنَ) على حذف المضاف، والتقدير "إلا" حال (مَنْ آمَنَ) "، وأولاد من آمن، فحذف المضاف وارتفع المضاف إليه، قال الفراء: ومثله (إلا من أتى الله بقلب سليم ". قال الشيخ: ويحتمل أن الاستثناء منقطع على نقدير لكن من آمن وعمل صالحاً فأولئك لهم جزاء الضعف.

стр. 844

قوله: (فَهُوَ يُخْلِفُهُ) . أي في الدنيا. وقيل: في الآخرة. وقيل: فيهما جميعاً. الغريب: معناه ما أنفقتم من شيء فالله أخلفكم ذلك، أي أعطاكم ورزقكم، من قوله: (وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ) . قوله: (عَذَابَ النَّارِ الَّتِي) . قال في هذه السورة (عَذَابَ النَّارِ الَّتِي) ، وفي السجدة (عَذَابَ النَّارِ الذي) ، لأن ما في هذه السورة صفة للنار، وما في السجدة صفة للعذاب. وخصَّ ما في السجدة بالذي، لأن النار وقعت موقع الكناية، والكنايات لا توصف. وقد ذكرت هذا في كتاب برهان القرآن. قوله: (مِعْشَارَ) . هو العُشر، والعُشُر والعشير والمِعشار واحد. الغريب: العُشر جزء من العشَرة، كالثلث والربع والخمس. والعَشير عشر العُشر، والمِعشار عشر عشر العشر، فيكون المعشار الواحد من الألف. قوله: (نَكِيرِ) ابن عباس عقابي وتغييري. والجمهور على أنه بمعنى إنكاري عليهم. وقيل النكير جزاء المنكر، والمعنى ما أمنَ هؤلاء من مثل ذلك. قوله: (أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى) . أي لأن تقوموا، ومحله نصب، وقيل: بدل من واحدة وتقديره بأن تقوموا، ومحله جر، وقيل رفع، أي هي أن تقوموا، مَثْنَى وَفُرَادَى" نصب على الحال من الواو.

стр. 845

قوله: (مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ) "مَا" نفي وتقديره فتعْلموا، وقيل: استفهام، أي أي شيء بصاحبكم من آثار الجنون. قوله: (مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ) . "مَا" نفي، وهو عائد إلى الأجر، وقيل: معناه النصح مجاناً، وتقديره ما أعطيتموني من أجر فخذوه. الغريب: قال الكلبي: هذه الآية ناسخة لقوله (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) . قوله: (فَهُوَ لَكُمْ) لأنهم قالوا يحثنا محمد على حب قرابته، ويشتم آلهتنا، وفي هذا القول ضعف. قوله: (يَقْذِفُ بِالْحَقِّ) في قلب من شاء وعلى لسان من شاء. الغريب: يَقْذِفُ بِالْحَقِّ على الباطل، فحذف. قوله: (عَلَّامُ الْغُيُوبِ) خبر بعد خبر، وقيل: بدل من الضمير في "يَقْذِفُ" وقيل: هو علام الغيوب. الغريب: صفة لربي على المحل. وقرىء في الشواذ: (عَلَّامَ الْغُيُوبِ) بالنصب. وقوله: (وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ) . قيل: "مَا" نفي، وقيل: استفهام. ومحل الأول نصب بقوله: "يُبْدِئُ"، والثاني نصب بقوله: "يُعِيدُ"، (وَلَوْ تَرَى) جوابه مضمر أي: رأيت أمراً عظيماً. الغريب: جوابه ما دل عليه (فَلَا فَوْتَ) أي أحيط بهم، وعطف عليه.

стр. 846

قوله: (وَأُخِذُوا) . وقيل: فيه تقديم إِذْ فَزِعُوا وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ فَلَا فَوْتَ. وقوله " فَزِعُوا" الجملة في محل جر بإضافة "إِذْ" إليه. و (أُخِذُوا) جر بالعطف عليه. وقرب المكان عبارة عن سهولة الأخذ، وقيل: من تحت أقدامهم. وقيل من ظهر الأرض. وقيل: أخرجوا من الأرض. الغريب: ببدر. العجيب: حكى الكلبي والثعلي وغيرهما أن حذيفة بن اليمان روى عن النبي ﷺ : " أنها نزلت في السفيانية وأنه ذكر فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب، فبينا هم كذلك إذ خرج عليهم السفيانية من الوادي اليابس في فوره ذلك حتى ينزل دمشق، فيبعث جيشاً إلى المشرق وجيشاً إلى المدينة حتى ينزلوا بأرض بابل في المدينة الملعونة والبقعة الخبيثة، فيقتلون أكثر من ثلاثة آلاف، ويبقرون بها أكثر من مائة امرأة، ويقتلون بها ثلاثمائة كبش من بني العباس، ثم ينحدرون إلى الكوفة، فيخرجون ما حولها، ثم يخرجون متوجهين إلى الشام، فتخرج راية هذا من الكوفة، فيلحق ذلك الجيش منها على ليلتين، فيقتلونهم، لا يفلت منهم مخبر، ويستنقذون ما في أيديهم من السبي والغنائم، ويحل جيشه الثاني بالمدينة، فينتهبونها ثلاثة أيام ولياليها، ثم يخرجون متوجهين إلى مكة، حتى إذا كانوا بالبيداء بعث الله عز وجل جبريل ﵇، فيقول: يا جبريل اذهب فأبذْهم، فيضربها برجله ضربة يخسف الله بهم، فذلك قوله في سورة سبأ (وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (٥١) . فلا ينقلب منهم إلاَّ رجلان: أحدهما، بشير والآخر نذير، وهما من جهينة، فذلك جاء القول: وعند جهينة الخبر اليقين ". قوله: (التَّنَاوُشُ) .

стр. 847

قرىء بالهمز وغير الهمز، فمن لم يهمز جعله من النوش وهو البطء، ومن همز جاز أن يكون من النوش أيضاً وجاز أن يكون من النيش وهو الحركة في إبطاء. الغريب: التناوش بغير همز التناول من قريب، والتناؤش من بعيد حكاه ثعلب. وروي عن أبي عمرو أيضاً. قوله: (إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ (٥٤) . أي مبالِغ في الشك، قيل: هذا رد على من زعم أن الله لا يعذب على الشك.

стр. 848

سورة فاطر قوله تعالى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ) . أي فايقِها ابتداء: ابن عيسى: الفطر الشق عن الشيء بظهاره. الحسن والزجاج روى ابن عباس قال: ما كنت أدري ما فاطر السماوات حتى اختصم إليّ أعرابيان في بئر، فقال أحدهما أنا فطرتها، أي ابتدأتها. الغريب: معنى فاطر السماوات والأرض، شاق السماء بما ينزل منها من المطر وشاق الأرض بما ينبت عنها ومثله في المعنى: (كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا) في أحد وجوهها. قوله: (جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا) قيل: هو عام فيهم، وقيل: هو خاص لجبريل وميكائيل وعزرائيل وإسرافيل، و (جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ) مجرور بالعطف على الصفة والإضافة محضة، لأنه بمعنى الماضي، وكذلك فاطر السماوات والأرض. وقوله: (رُسُلًا) منصوب بفعل دل عليه (جَاعِلِ) ، أي جعل الملائكة رُسُلًا، لأن اسم الفاعل إذا كان بمعنى الماضي لا يعمل أصلاً. وقوله: (مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ) صفة لأجنحة، أي في كل جانب،

стр. 849

وقيل: في الجانبين، فيكون الثالث على الظهر، كما يرى لبعض الحيتان. وقيل: الطيران يقع بالاثنين منها، وما سواهما زينة، ومحلهما جر بالصفة، لكنها لا تنصرف للوصف والعدل، وهو أن يذكر بناؤه ويراد به بناء آخر. العجيب: هي صفة لقوله: (رُسُلًا) . قوله: (يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ) ذهب جماعة إلى أنها منصرفة إلى أجنحة، فقد جاء عن ابن مسعود أن النبي ﷺ رأى جبريل وله ستمائة جناح. الغريب: لما لم يكن فيما يشاهد ما جناحه أكثر من اثنين، وقد جعل للملائكة أكثر من ذلك، فقد زاد في الخلق ما يشاء. وجاء مرفوعاً في قوله: (يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ) ، أنه الوجه الحسن والشعر الحسن والصوت الحسن. وقرأ ابن مسعود: فِي الْحَلْقِ - بالحاء -، وهو الصوت الحسن. وقيل: الخلق، وقيل: الخط الحسن، وعن النبي ﷺ : الخط الحسن يزيد الحق وضوحاً. وقيل: العقل والتمييز والعلوم والصنايع، قتادة: هو الملاحة في العين. الغريب: هو المحبة في قلوب المؤمنين. العجيب: هو السلام على الأعمى.

стр. 850

قوله: مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ) . قوله: (لَهَا) ، وبعده "لَهُ"، وكلاهما يعودان إلى "مَا" لأن الأول مفسر بمؤنث وهي الرحمة، والثاني مبهم. قوله: (غَيْرُ اللَّهِ) . من جره، جعله صفة لخالق على اللفظ، ومن رفعه، جعله صفة على المعنى لأن مِن زيادة. الغريب: رفع بالاستثناء، لأن الاستفهام بمعنى النفي. قيل: هو خبر المبتدأ. العجيب: فيه تقديم والتقدير هل غير الله من خالق. قوله: (يَرْزُقُكُمْ) يجوز أن يكون وصفاً لخالق، ويجوز أن يكون استئنافاً، أي هو يرزقكم، ويجوز أن يكون حالا من الله. قوله: متصل بخالق، أي هل خالق من السماء والأرض غير اللْه يرزقكم، وفيه ضعف. قوله: (تُؤْفَكُونَ) أي تُصْرفون من الإفْك، وهو الصرف. الغريب: (الَّذِينَ كَفَرُوا) . ذهب النحاة: إلى أن محله جر بالبدل من (أَصْحَابِ السَّعِيرِ) ، أو نصب بالبدل من (حِزْبَهُ) ، أو رفع بالبدل من الواو في قوله (لِيَكُونُوا) ، وأحسن من هذه الوجوه، أن يجعل رفع بالابتداء (لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ) خبره، يقويه ما بعده (وَالَّذِينَ آمَنُوا) ، وخبره (لَهُمْ مَغْفِرَةٌ) .

стр. 851

قوله: (أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ) . مبتدأ، خبره مضمر، أي كمن بضده، وقيل تحسرت عليه، ودل قوله: (فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ) ، وقيل: كمن عرف الحسن من الأعمال حسناً والقبيح قبيحاً. قوله: (وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ) . تخلل بين الماضيين مستقبل، لأن الماضيين من فعل الله، والإشارة من الريح، وقيل: لأن الماضي والمستقبل في هذا سواء، لأن هذه أفعال تتجدد وتدوم إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. الغريب: أرسلنا ريحاً فأثارت سحاباً فسقناه، ونرسل ريحاً فتثير سحابا فنسوقه فاكتفى بذكر البعض عن البعض. وله نظائر سبقت، وقريب من قوله: (يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ) بلفظ المستقبل، و (أَقَامُوا) بلفظ الماضي، لأن الخشية دائمة، وأوقات الصلاة منقضية. قال الشيخ الإمام: ويحتمل يخشون ربهم وقد أقاموا الصلاة، أي مع توفرهم عليها. ومثله في هذه السورة أيضاً (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا) فعطف الماضيين على المستقبل، لأن أوقات التلاوة أعم من أوقات الصلاة والزكاة، ويجوز أن يكون الماضيان سابقين على التلاوة، ويجوز أن تكون التلاوة في الصلاة، وقوله (يرجون) خبر إن. قوله: (كَذَلِكَ النُّشُورُ) هذا يدل على صحة القياس، ثم في المقيس عليه قولان: أحدهما، كما أحيينا الأرض بالنبات نحي الموتى في القبور. الغريب: كما أنزلنا من الماء ماء فصار سببا لحياة الأرض ننزل من

стр. 852

السماء ما يكون به حياة الموتى، فقد جاء في التفاسير أن الله يرسل بعد النفخة الأولى سحابا من تحت العرش بمطر مثل مني الرجال أربعين يوماً. ثم ينشرهم الله به بعد النفخة الثانية، وقيل: الثالثة. قوله: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ) . يعني كلمة التوحيد والتسبيح والتحمبد والتمجيد. وقيل: هو القرآن (وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) أي برفع الكلم، وقيل: والكلم الطيب يرفع العمل الصالح ويقويه: قراءة من قرأ: "وَالْعَمَلَ الصَّالِحَ يَرْفَعُهُ) " - بالنصب -، وقيل: فاعل يرفع هو الله . قوله: (وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ) . " الهاء" تعود إلى معمر المذكور لما جاء في الأخبار، أن لكل واحد كتاباً مكتوب في أوله تسمية عمره، ثم يكتب في أسفل ذلك ذهب يوم ذهب يومان حتى يأتي على آخره، فذلك نقصان عمره. العجيب: تجوز الزيادة والنقصان في العمر، فإن كعباً لما طُعِن عمر قال: لو دعا عمر لأُخر في أجلِهِ، فقيل له: أليس الله يقول: (فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (٣٤) . قال: كعب: أما تقرؤون (وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ) وعلى هذا أيضاً تعود الهاء إلى معمر المذكور. وقيل: "مِنْ عُمُرِهِ " يعود إلى معمر آخر، وإليه ذهب الفراء وابن عيسى والقفال في جماعة، وقالوا: نظيره: له علي درهم ونصفه، أي نصف درهم آخر.

стр. 853

الغريب: قال الشيخ الإمام، يحتمل أن الهاء تعود إلى معمر المذكور على تقدير وما يعمر من معمر ولا ينقص غيره من عمر هذا المعمر، لأن الأعمار متفاوتة، وذهب قوم إلى أن عمر المعمر ستون سنة، وقيل: أربعون سنة، وقيل: ثماني عشرة. قوله: (الْبَحْرَانِ) . كية البحر، وهما في قوله: (هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ، وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ) . الغريب: البحر اسم للملح الأجاج، ولا يقال للفرات بحر، وإنما ثني في القرآن ازدواجاً كما جاء الأبوان والوالدان والقمران والعمران والمرجان والصغران. قوله: (وَتَرَى الْفُلْكَ) سبق في النحل. قوله: (بِشِرْكِكُمْ) . مضاف إلى الفاعل، أي بعبادتكم ما كنتم إيانا تعبدون. الغريب: بإشراكهم إياكم، والوجه هو الأول. قوله: (وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ) أجمع المفسرون على أن "خَبِيرٍ" في الآية هو الله ، وفيه نظر، لأن المثل يصير مضافاً إلى الله سبحانه. وهو منزه عن ذلك، ولا يمكن أن يقال "مِثْلُ" ها هنا زيادة كما قيل في قوله: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) لفساد ذلك في المعنى، ولا يمكن أن يحمل مثل على الفعل، لأن ذلك يستدعي نصب مثل وهو مرفرع بالإجماع، وأحسن ما يمكن أن يحمل عليه قول المفسرين: أن يقال: معناه ليس لله مثل في التبني، كما يقال لا يكتب هذا مثل زيد، أي ليس لزيد مثلٌ في الكتابة. وهذا أيضاً يستدعي مثل بالنصب، لأن المعنى ليس لكتابته مثل. وقيل:

стр. 854

معناه لا أحداً خير من الله، وهذا يعرض للمعنى لا للفظ، والكلام يجري في اللفظ، والوجه في الآية أن يجعل هذا مثلًا كما جاء، على الخبير سقطت، ثم يكون المضروب له المثل هو الله ، وله المثل الأعلى - والله أعلم. قوله: (وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ (٢١)) . الظِّلُّ، الجنة. والْحَرُورُ، الحميم. الغريب: الظِّلُّ الحق، والْحَرُورُ الباطل. قوله: (أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً) ، وبعده (فَأَخْرَجْنَا) . محمول على التعظيم وتلوين الخطاب. العجيب: أبو مسلم، فقال بنو آدم: فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ، أي أخرجنا بالحرث والغرس. وفيه بعد. قوله: (أَلْوَانُهَا) . يعود إلى الجبال. الغريب: يعود إلى (حُمْرٌ) أي بعضها أشد حمرة، وبعضها وسط وبعضها أقل. قوله: (وَغَرَابِيبُ سُودٌ) الجمهور على أن التقدير وسود غرابيب. لأنه يقال: أسود غربب، ولا يقال: غريب أسود. الغريب: ابن عيسى: الغربيب: هو الذي لونه لون الغراب، فصار كانه. قال: ولكون الغراب أسود. وقيل: سود بدل من غرابيب وليس بوصف. قوله: (أَلْوَانُهَا) با لتأنيث، وبعده (أَلْوَانُهُ) بالتدكير، لأن الأول يعود إلى المذكور بعد (من) ، وفي الثانية لم يذكر بعد (من) ما يعود

стр. 855

إليه " الهاء " فأضحى مذكراً تقديره جنس مختلف ألوانه، وقول من قال: ما مختلف ألوانه، أو مختلف ألوانه لتقدم ذكر الناس جائز على قول الكوفِيين غير جائز على مذهب البصريين من حيث لا يجوز عندهم حذف الموصول وإقامة الصلة مقامه. قوله: (فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ) . قد أكثروا القول فيهم، والذي يوافق القرآنَ والخبر وكلام الصحابة والتابعين أولى بالاعتماد، أما القرآن، فهو قوله: (وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً (٧) ، وكذلك ما في آخر السورة، (فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) . الآيات الثلاث. والخبر، ما رواه أبو الدرداء قال سمعت رسول الله ﷺ يقرأ هذه الآية ثم قال، " فأما الذين سبقوا فأولئك يدخلون الجنة بغير حساب "أوأما الذين اقتصدوا فأولئك يحاسبون حساباً يسيراً" "وأما الذين ظلموا أنفسهم فأولئك يحبسون في طول المحشر، ثم هم الذين يتلقاهم الله برحمته فهم الذين يقولون الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن) . ابن عباس: السابق: المؤمن المخلص، والمقتصد: المرائي والظالم الكافر بالنعمة غير الجاحد له، لأنه حكم للثلاثة بدخول الجنة. عمر ﵁ عن النبي ﷺ سابقنا سابق، ومقتصدنا ناج، وظالمنا مغفور له". الغريب: عثمان ﵁ سابقنا أهل جهادنا، ومقتصدنا أهل حضرنا، وظالمنا أهل بدونا. سهل بن عبد الله: السابق. العالم،

стр. 856

والمقتصد: المتعلم، والظالم: الجاهل. الحسين بن الفضل، الظالم، القارىء للقرآن، والمقتصد: القارىء العالم به، والسابق: القارىء للقرآن العالم به العامل بما فيه. العجيب: الظالم لنفسه: آدم، والمقتصد: إبراهيم، والسابق: محمد ﵇. قوله: (يَدْخُلُونَهَا) . أسامة عن النبي ﵇ أنه قال: " كلهم في الجنة، وقدم الظالم كي لا يقنط، وأخر السابق ليكون أقرب إلى الجنان والثواب ". قوله: (الْحَزَنَ) . حَزنَ النار، وقيل: حَزنَ الذنوب، وقيل: حَزَن الموت، وقيل: حَزَن إبليس ووسوسته. العجيب: حزنَ الخبز وطلب المعاش، وقيل: الجوع. قوله: (دَارَ الْمُقَامَةِ) . الإقامة. الغريب: المُقامة: الموضع الذي يُوكل فيه ويشرَب، والمَقامة - بالفتح - كل موضع ئخمع فيه لأمرِ حتى يُقطَع. قوله: (لَا يَمَسُّنَا) كرر كي لا يظن أنهما لا يمسان معا، وقد يمس فرادى، والنصب على القلب، واللغوب على البدن. قوله: (أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ) .

стр. 857

معطوف على أول السورة، حيث قال ما يعمر من معمر الآية، وجاء مرفوعا أنه ستون سنة، ابن عباس: أربعون سنة. وهب: ثماني عشرة سنة. وقيل: سبعون سنة. لأنها نهاية التذكر، وما بعده هرم. قوله: (وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ) ، قيل: محمد ﵇، وقيل: القرآن، وقيل: الشيب، وقيل: العقل. الغريب: الحُمَّى، وموت الأهل، والأقارب - والله أعلم -. قوله: (شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ) . وأضاف إليهم، لأنهم جعلوهم شركاء فيما كانوا يملكونه. الغريب: أراد شركائي الذين تزعمون، فأضاف إليهم، لأنهم زعموا ذلك. قوله. (مِنْ بَعْدِهِ) . أي من بعد الإمساك. وقيل: بعد الزوال. العجيب: مِنْ بَعْدِهِ: أي غيره وسواه. قوله: (اسْتِكْبَارًا) . يجوز أن يكون بدلاً من قوله: (نُفُورًا) ، ويجوز أن يكون مصدراً. أي واستكبروا اسْتِكْبَارًا. وقيل: مصدر وقع موقع الحال، أي مستكبرين. الغريب: مفعول له متصل بقوله: نُفُورًا، أي نفروا للاستكبار. قوله: (وَمَكْرَ السَّيِّئِ) ساكنة الهمزة. حمزة: أجري الوصل مجرى الوقف، والمتصل مجرى المنفصل.

стр. 858

قوله: (فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا (٤٥) . (إذا) تأتي على وجهن: أحدهما: أن تكون ظرفاً محضاً، نحو قولك: آتيك إذا طلعت الشمس، "فإذا" منصوب بقولك آتيك، ولا ينتصب بطلعت، لأن إذا" مضاف إلى طلعت، والمضاف إليه لا يحعل في المضاف. والثاني: أن يكون ظرفاً يتضمن معنى الشرط، نحو قولك. (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ) ، (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا) فيعمل فيه ما بعده كما يعمل في من وما ولا يجوز أن يكون بصيراً ولا كان العامل فيه في الآية كما زعم من لا خبرة له، لأن ما بعد "إنَّ" لا يعمل فيما قبله والله أعلم.

стр. 859

سورة يس قوله تعالى: (يس) . حكمه حكم ما في أوائل سائر السور، وقيل: يا إنسان، وقيل: يا رجل وقيل: اسم من أسماء النبي ﷺ ، ويقوِّيه آل ياسين. الغريب: وزنه على هذا فاعيل كقابيل وهابيل، ويقويه من قرأ: (يس) بفتح النون. قوله: (عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤) . خبر بعد خبر، وقيل: محله نصب، وهو متصل بالإرسال. الغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل أنه حال للمخاطب، كما تقول: إنك في الدار قائما. العجيب: تقديره، إنك لعلى صراط مستقيم من المرسلين، أي من بينهم، والصراط المتسقيم، القرآن، لما قدم من المرسلين دخله اللام. كما تقول: إن زيداً لَطعامَك آكل. قوله: (تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٥) .

стр. 860

رفع بالجر، أي ذلك تنزيل، ومن نصب فعلى المصدر، ومن جر - وهو شاذ - فعلى البدل من الصراط. الغريب: خبر بعد خبر، أي إنك من المرسلين، إنك على صراط مستقيم، إنك تنزيل، أي ذو تنزيل. قوله: (مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ) . نفي. وقيل: مما أنذر. وقيل: كما أنذر، وقيل: هو المفعول الثاني كقوله تعالى: (أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا) . قوله: (فَهُمْ) . يعود إلى القوم، وفي النفي يعود إلى الآباء. قوله: (فِي أَعْنَاقِهِمْ) . أي رقابهم. الغريب: الكلبي: أراد بالأعناق الأيدي، وقرىء في الشاذ " في أيديهم" وقرىء " في أيمانهم ". قوله: (فهي) قيل: الأغلال. وقيل: الأيمان. والغُل: يدل عليهما، فإن الغُل يجمع اليمين والعنق. العجيب: قال قتادة، أراد بالأذقان الوجوه. قوله: (إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ) . فيه إضمار تقديره "إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ"،

стр. 861

ومن اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب فبشره، فحذف لأن الأول يدل عليه، فيحسن الوقف على قوله: (بالغيب) ، لأن الفاء جواب المضمر الذي ذكرت. قوله: (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ) . ضرب المثل يتعدى إلى مفعولين، لأنه يجري مجرى جعل بدليل قوله: (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ) ، فكما صار في الآية مبتدأ وخبراً كذلك في الآية الأخرى، المفعول الأول والمفعول الثاني. وذهب جماعة إلى أن أصحاب القرية بدل من المثل. قوله: (بثالثٍ) . أي بعد الاثنين. الغريب: الفراء كان الثالث قبل الاثنين. قوله: (قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ) . قال ابن مهريزد في تفسيره: يحسن الوقف على قوله: (يَعْلَمُ) لأن المفعول محذوف، تقديره ربنا يعلم ما سألتمونا عنه، لأن علم الله بهم لا يكون حجة لهم على الكفار، ثم ابتدؤوا فقال (إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ) . قوله: (أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ) . شرط جزاؤه مضمر، أي تطيرتم، وقيل: توعدتم بالرجم والعذاب. قوله: (بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي) . "مَا" للمصدر أي بمغفرة ربي هذا قول جماعة من المفسرين وهو ضعيف، لأن قوله: (وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ) لا يصح العطف عليه إذاً. وقيل: بالذي غفر لي ربي، أي بسببه.

стр. 862

العجيب: "مَا" استفهام أي بأي شيء، وهذا يستدعي "بم " و"مَا" جاء في الشعر بالألف. قال: على ما قامَ يَشْتمني لَئيمٌ. . . كَخنزيرٍ تَمَرَّغَ في رَمادِ العجيب: الحسن: هو بمعنى أي شيء. ولا استفهام فيه. قوله: (وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ) . على ما قبلهم من العذاب. قوله: (يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ) . هو من كلام الرجل، وهو حبيب. وقيل: من كلام القوم تحسروا على قتلهم الأنبياء لما رأوا العذاب وآمنوا فلم ينفعهم إيمانهم، والعباد هم الأنبياء. الغريب: "يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ" من كلام اللُه ، أي حسرة وبعضهم على بعض، وقيل: حلوا محل من يتحسر عليهم. و"حَسْرَةً" نصب، لأنه نداء شبه بالمضاف فإن "على" متعلق به. ومعنى النداء، أي تعالَيْ فهذا أوانك. والفائدة في النداء والحسرة مما لا يحبب التنبيه. العجيب: قال الزجاج: وهذه من أضعف مسألة في القرآن. قوله: (مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ) . أي ملائكة من السماء.

стр. 863

الغريب: مجاهد، " مِنْ جُنْدٍ"، أي من رسالة، لأن الله قطع عنهم الرسالة حين قتلوا رسله. قوله: (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا) . "كَمْ " منصوب بأهلكنا و "يَرَوْا" متعلق لمكان الاستفهام (أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ) بدل من الجملة في المعنى ولهذا فتح. الغريب: قال المبرد: تقديره بأنهم. العجيب: قال الفراء: يجوز أن ينتصب " كم " ب "يَرَوْا" كما جاز ذلك في "من" و "مَا" وهو ضعيف لأنَّ "كم" لا يعمل فيه ما قبله ألبتة. قوله: (مِن ثَمرِهِ) . قيل: من ثمر الماء لأنه الأصل، وقيل: من ثمر ذلك. وقيل: من ثمر ما ذكرنا. الغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل من ثمر كل واحد منها. قوله: (وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ) "مَا" للنفي، أي ولم تعمل أيديهم بل أنشأها الله، ومن حذف الهاء عطفها على ثمره، أي من ثمره ومما عملت أيديهم من الغرس والحرث والبطيخ والحلوى أو غيرها مما يعمل بالأيدي. الغريب: و "مَا" للمصدر، وهو بعيد، إلا أن يحمل على العطف على الأرض أي وآية لهم عمل أيديهم. قوله: (نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ) . أي نخرج النهار من الليل إخراجاً.

стр. 864

الغريب: نخرج منه الشمس، وقيل: نسلخ النهار من الليل فننزعه منه كما نسلخ الجلد عن الشاة. قوله: (وَالشَّمْسُ تَجْرِي) . أي وآية لهم الشمس. وقوله "تجري" حال من الشمس. قوله: (لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا) عن النبي ﵇: (مستقرها تحت العرش "، وهي إذا بلغت وسط الفلك صارت كان لها استقراراً. قال: . . . . . . . . . . . . . . . .. والشمس حيرى لها بالجو تدويم وقيل مستقرها انتهاء أمرها عند انقضاء الدنيا. الغريب: مستقرها منازلها وإن كانت هي جارية فيها لأنها لا تتحول عنها. وعن ابن مسعود: "لا مستقر لها". قوله: (وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ) . أي له فحذف الجار، وقيل: قدرناه ذا منازل، فحذف المضاف. الغريب: جعلنا نفس القمر منازل يزيد وينقص، بخلاف الشمس. العجيب: قدرنا سيره في منازل فيكون ظرفاً، ومنازل القمر ثمانية وعشرون، وذهب بعضهم إلى أن السنة الثسمسية ثلاثة عشر دوراً قمرياً. قوله: (كَالْعُرْجُونِ) هو عود الشمراخ إذا يبس واعوجّ، ووزنه فعلول. قال رؤبة: . . . . . . . . . . . . . . . .. في خِدْرِ ميّاس الدُّمى مُعَرْجَن

стр. 865

المصوَّر بصورة الغرجون. الغريب: وزنه فعلون من عرج، قاله الزجاج، وليس له في الكلام نظير. العجيب: قال الحسن: العرجون النخل إذا انحنى حاملًا. قوله: (لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ) . أي في سرعة سيره، الزجاج: لا يذهب أحدهما بمعنى الآخر. وقيل: لا يدرك أحدهما ضوء الآخر. قوله: (وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ) أي هما يتعاقبان لا يسبق أحدهما الآخر فيفوته. الغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل أن المعنى: لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ، لاختلاف مكانيهما، ولا الليل سابق النهار لاختلاف زمانيهما. ومن الغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل أن التقدير: لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ ولا القمر يبغي له أن يدرك الشمس، فكنى عن القمر بالليل، وعن النهار بالشمس. العجيب: استدل بعضهم بالآية على أن النهار سابق الليل وهذا خلاف الإجماع. قوله: (فِي فَلَكٍ) ، قيل: الفلك والسماء واحد، وقيل: الشمس والقمر والنجوم في فلك بين السماء والأرض غير ملصقة بالسماء. قوله: (ذُرِّيَّتَهُمْ) . قيل: هم الآباء، وقيل: هم الأبناء، وكانوا يترفهون ويبعثون أبناءهم

стр. 866

إلى التجارات. وقيل: حملنا ذريتهم بحملهم لأنهم في أصلاب الآباء. قوله: (في الفلك) أي السفينة البكيرة. العجيب: قال علي بن أبي طالب ﵁: الذرية النطف. والفلك المشحون بطون النساء. قوله: (وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ (٤٢) . يريد السفن، مثل سفينة نوح. وقيل: الصغار منها مثل سفن الأنهار. الغريب: هو الإبل، وإنها سفن البر. ويدفع هذا قوله : (وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ) . العجيب: قال أقضى القضاة: يجوز أن يكون ما يركبون النساء؛ لأنهن خلقهن لركوب الأزواج. قال وقلت: هذا على وزن قول علي - كرم الله وجهه -. قوله: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ) . جوابه محذوف، أي أعرضوا، ودل عليه الآية الثانية. قوله: (إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) . متصل بكلام الذين كفروا، وقيل: استئناف من الله تعالى، وقيل: تقديره قولوا ما تنظرون، أي ما ينتظرون، والمعنى: يلحقهم لحوق المنتظر وإن لم يكونوا ينتظرونه. قوله: (يَا وَيْلَنَا) . نداء مضاف، والمعنى: يا ويلنا تعالَيْ فهذا أوانُكِ. الغريب: أراد يا هؤلاء) : فحذف المنادى ويلانا، نصب على المصدر كقوله: سقياً ورعياً، ثم حذف اللام وأضيف.

стр. 867

العجيب: أراد وي لنا. قوله: (هذا) ، قيل: محله جر صفة لـ (مَرْقَدِنَا) ، و "مَا" رفع بالابتداء. والخبر مضمر أي كائن. الغريب: رفع، والتقدير بعثكم ما وعد الرحمن، أي وعده، وهذا ضعيف، لأنه لا يمكن عطف "وَصَدَقَ" عليه، والجمهور: على أن "هذا" رفع بالابتداء و "ما وعد" خبره، والقائلون لهم الملائكة، وقيل: المؤمنون، وقيل: الكفار. قوله: (فَاكِهُونَ) . خبر إن "مُتَّكِئُونَ" خبر المبتدأ، والمبتدأ هم وأزواجهم"، وقيل: هم وأزواجهم المبتدأ، "فَاكِهُونَ" الخبر تقدم عليه، وقيل: يرتفع "هم وأزواجهم" بقوله: فاكهون وفاكهون خبر إن - كما ذكرت -، فيكون صفة لفاكهين. قوله: (وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ) . يفتعلون من الدعاء، أي ما يدْعون الله به، وقيل: ما يتمنون. الغريب: من ادعى في الجنة شيئاً فهو له، فليس ثم خصومة ولا منازعة، ولا يدعي أحد الا ما يحسُن. قوله: (سَلَامٌ) . بدل من (مَا يَدَّعُونَ) . و"قَوْلًا" نصب على المصدر أي لهم سلام يقول الله قولاً، وقيل: (سَلَامٌ) صفة لـ (يَدَّعُونَ) ، أي لهم ما يدعون خالص وعلى هذا يكون "مَا" نكرة، و "قَوْلًا" نصب على المصدر أيضاً، أي قاله الله قولاً. الغريب: قولاً، أي عدة من رب رحيم.

стр. 868

قوله: (وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ (٦٦) . أي لو نشاء لأعميناهم في الدنيا فاستبقوا طريق منازلهم فأنى يبصرون الطريق وقد أعميناهم. وقيل، أعميناهم عن الهدى فأنى يبصرون طريق الرشاد. الغريب: ولو نشاء لفقأنا أعين ضلالتهم فأبصروا الرشد، فأنى يبصرون ولم يفعل ذلك. العجيب: عبد الله بن سلام، قال: في الآية: إذا كان يوم القيامة ومد الصراط، نادى مناد ليقم محمد ﵇ وأمته، فيقوم برهم وفاجرهم يتبعونه ليجاوزوا الصراط، فإذا صاروا عليه، طمس الله أعين فجَّارهم، فاستبقوا الصراط فأنى يبصرونه حتى يجاوزوه، ثم ينادي مناد ليقم عيسى وأمته، فيقوم فيتبعونه فيكون سبيلهم تلك السبيل، وكذلك سائر الأنبياء ﵈. حكاه النحاس -. قوله: (وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ) . أسند الكلام إلى الأيدي، والشهادة إلى الأرجل، لأن العمل كان بالأيدي فشهادتها إقرار، فعبر عنها بالكلام، والرجل كانت حاضرة، والحاضر يكون شهيداً. قوله: (عَلَى مَكَانَتِهِمْ) . أي في منازلهم. الغريب: "عَلَى مَكَانَتِهِمْ "، أي في الساعة، والحال، والمكان والمكانة والمكنة واحد.

стр. 869

قوله: (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ) . أي إنشاؤه وصنعته، (وما ينبغي له) أن يقول شعراً، لأنه يورث شبهة. ولم يكن للنبي ﵇ طبع الشعر، لا صنعة ولا رواية، فإن عائشة ﵄ قالت: أراد النبي ﵇ أن يتمثل ببيت أخي قيس، فقال: ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلًا. . . ويأتيك من لم تزود بالأخبار فقال له أبو بكر ﵁: إنما، ويأتيك بالأخبار من لم تزود. فقال ﵇: ما علمت وما ينبغي. وقوله: هل أنت إلا إصبعْ دَمِيَتْ. . . وفي سبيلِ اللهِ ما لَقِيَتْ وقوله: أنا النبي لا كذبَ. . . أنا ابن عبد المُطلب فإن دميت من غير إشباع، ولقيت بالسكون للوقف، فلا يكون موزوناً. وكذلك لا كذب بفتح الباء، المطلب بكسر الباء. الغريب: هذا رجز، والرجز غير الشعر، والراجز غير الشاعر، والرجز يأتي ناقله مسدساً ومجزوءاً ومشطوراً ومنهوكاً، ولعبد الصمد بن المعدل قصيدة على جزء واحد، قال:

стр. 870

هذا الرجل لما احتفل أهدى بصل فجعل كل مستفعلن بيتاً، ولم يورده الخليل، وضعَّف هذا القول بعضهم، وقال: الهزج والرمل دائرة، والهزج والرمل شعر بالإجماع، فكذلك الرجز، قال: وكونه مجزوءاً ومشطوراً ومنهوكاً لا يخرجه عن الشعر، فقد جاء هَلْ بالدِّيَا. . . رِ أَنِيسٌ وهو بيت تام، وحروفه أقل من حروف المنهوك. العجيب: إن الله نفى الشعر عن القرآن، أي وما علمناه الشعر، وإنما علمناه القرآن، وما ينبغي للقرآن أن يكون شعراً. فإن قيل: قد جاء في القرآن ما يقع موزوناً. الجواب: الشعر كلام موزون مقفى، والقاقية إنما تظهر بالبيت الثاني، وليس في القرآن ما يوافق بيتين، والصحيح، إنه لم يكن للنبي طبع الشعر ألبتة، ولما جرى على لفظه. هل أنت إلا إصبعْ دَمِيَتْ. . . وفي سبيلِ اللهِ ما لَقِيَتْ. انقطع الوحي أياماً حتى قيل: إن محمداً قد ودعه ربه وقلاه، فأنزل الله (والضحى) ، وهذا أحدُ ما ذُكِرَ في سبب انقطاعِ الوحي تلك المدة. قوله: (عَمِلَتْ أَيْدِينَا) . أسند الفعل إلى الأيدي تأكيداً ليعلم أن الله خلقها بذاته سبحانه من غير واسطة.

стр. 871

الغريب: قال الحسن: (أَيْدِينَا) قوتنا، بدليل قوله: (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ) ، حكاه أقضى القضاة، وهذا لأن أيدي جمع يد، والأيد والقوة واحد، ووزنه فعل، وأيدبنا موزنه أفعُل، قلبت الضمة كسرة لتصبح الياء. قوله: (فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ) . أي ملك اليمين، وقيل: مالكون: قابضون ضابطون. قال الشاعر: أصبحت لا أحمل السِلاحَ. . . ولا أملك رأسَ البعيرِ إن نَفرا قوله: (مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا) . يريد المرخ والقفار، والمفسرون على أن في كل شجر ناراً إلا العناب. العجيب: عن أحمد بن أبي معاذ النحوي: من الشجر الأخضر يعني إبراهيم، ناراً أي نوراً وهو محمد ﷺ . (فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ) تقتبسون الدين. قوله: (مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ) . هو الملْك بأبلغ الألفاظ. العجيب: قرىء "ملكة كل شيء" في الشاذ، وكذلك ملكوث - بالثاء -، وهو اسم أعجمي. (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) أي إلى الجنة أو النار. اللهم اجعلنا من أهل الجنةِ وأعذنا من النارِ.

стр. 872

سورة الصافات قوله تعالى: (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (١) . أي الملائكة، وقيل: المصلين. الغريب: القُراء. العجيب: الطيور في الهواء. قوله: (فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (٢) . أي الملائكة، وقيل: المصلين يرفعون أصواتهم بالقراءة. الغريب: الغزاة تزجر أعداء الله. العجيب: آيات القرآن. قوله: (فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (٣) . أي الملائكة، وقيل: المصلين، وقيل: الغزاة يذكرون الله بالتكبير والتهليل. الغريب: قراء القرآن.

стр. 873

العجيب: آيات القرآن أقسم الله بها لشرفها. وقيل: تقديره وربِّ الصافاتِ، والقول الأول أظهر. قوله: (إن إلهكم) . جواب القسم، وفيه الرد على الثنوية. الغريب: أجاز الكسائي فتح أن في جواب القسم. قوله: (وَرَبُّ الْمَشَارِقِ) . أي مطالع الشمس، ولها ثلاثمائة وخمس وستون مطلعا، وقيل: مائة وثلاث وثمانون مطلعاً، فإذا انتهت إلى آخرها رجعت، وخص المشارق بالذكر، لأن الشروق قبل الغروب، ولأن الشروق ينبىء عن الغروب. الغريب: كل ما طلعت عليه الشمس من الأرض فهو مشرق. قوله: (الدنيا) . صفة السماء، والمراد الدنيا من الأرض. العجيب: ليست الكواكب في السماء الدنيا، بل تظهر منها، فلهذا صارت زينة لها. قوله: (بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ) من أضاف فوجه قراءته ظاهر، ومن نوَّن وَجَرّ الكواكب فهي بدل من (زينة) ، ومن نوَّن ونصب الكواكب، أعمل المصدر، وهي زينة في الكواكب، أي زينت السماء بتزين الكواكب، قاله أبو علي

стр. 874

وقيل: بدل من زينة على المحل، قال النحاس: أعني الكواكب. وهو ضعيف. قوله: (لَا يَسَّمَّعُونَ) . أي لأن لا يسمعوا، فلما حذف أن رفع الفعل، وقرىء: (يَسَّمَّعُونَ) مشدداً، أي يتسمعون، فأدغم التاء في السين، ومعنى تسمع سمع في مهله شيثاً بعد شيء، وفيه معنى الإصغاء، وهذا الوجه أظهر من قراءة من قرأ (يسمعون) ، لمكان "إلى" ووجهه أن يجعل معنى يسمعون، يصغون. قوله: (الْمَلَإِ الْأَعْلَى) هم الملائكة، وقيل: الكتبة من الملائكة. الغريب: الحسن، الْمَلَإِ الْأَعْلَى السماء. قوله: (دُحُورًا) . الدحر، الطرد، ونصبه على المصدر، لأن القذف يؤدي إلى معنى الزجر، وقيل: فعله مضمر، أي ويدحرون دحوراً. الغريب: جمع دحر، وهو ما يدحر به من حجر أو كوكب، وتقديره بدحور، فحذف الجار، وتعدى الفعل إليه بغير واسطة. العجيب: دُحُورًا، حال أي ويقذفون من كل جانب مدحورين. قوله: (إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ) . استثناء فقطع، وخبره "فأتجعه شهابإ. الغريب: استثناء من قوله: (لَا يَسَّمَّعُونَ) وفيه نظر، ومحله رفع. قوله: (شِهَابٌ ثَاقِبٌ) أي مُضيء من الثقوب، وقيل: ماضي من الثقب ويقال لتلك الشهب كواكب الأخذ. الضحاك: الكواكب التي نراها لا يرجم. والتي يرجم بها الشياطن لا يراها الناس. أبو علي: الكواكب أنفسها لا

стр. 875

يُرجم بها لأنها ثابتة لا تزول عن السماء، ولا تفقَد، إنما ينفصل عنها شهاب يُحرِق. العجيب: تصيبهم الكواكب ثم تعود الكواكب إلى مكانها، ثم اختلفوا، فقال بعضهم: إذا قذفوا احترقوا، وقيل: تصيبهم آية فلا يعودون، وقيل: لا يموتون بذلك بل يحسون بها فلا يرجعون، ولهذا لا يمتنع غيرهم عن ذلك، وقيل تصيبهم مرة ويسلمون مرة، فصاروا في ذلك كراكبي السفينة للتجارة وغيرها. قوله: (فَأَتْبَعَهُ) أي لحقه. قوله: (أَمْ مَنْ خَلَقْنَا) . أي قبلهم كعاد وثمود، وقيل: أَمْ مَنْ خَلَقْنَا، يعني أبنو آدم أشد خلقاً أم الملائكة. الغريب: أَمْ مَنْ خَلَقْنَا، يعني السماء، قوله: (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ) فيكون بمعنى ما ذكر الازدواج. قوله: (بَلْ عَجِبْتَ) . خطاب للنبي ﷺ وهو مدح له وذم لهم، فقد قيل: لا خير فيمن لا يتعجب من العجب، وأرذل منه المتعجب من غير عجب. وعجبتُ - بالضم - له وجهان، أحدهما: قل يا محمد بل عجبت. والثاني: خلو محل من يتعجب منهم. والعجب على الله غير جائز، فإن العجب تغير النفس بما خفي فيه المسبب. الغريب: أجاز بعضهم إسناد لفظ العجب إلى الله سبحانه، كقوله:

стр. 876

(وَمَكَرَ اللَّهُ) ، (اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) ، ومثله: (وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ) في أحد الوجهين. العجيب: ترى الحسن فتستحسنه، وترى القبيح فتنكره، فعلى هذا معنى عجبت أنكرت ما عليه الكفار. قوله: (فإنما هي) . أي القيامة، وقيل: نفخة القيامة. قوله: (الَّذِينَ ظَلَمُوا) . أي الكافرين. الغريب: الثوري: الشُرَط. قوله: (وَأَزْوَاجَهُمْ) قرناءَهم وأتباعَهم وأمثالَهم. الغريب: الحسن: ونساءهم، أي احشروا المشركين والمشركات. قوله: (عَنِ الْيَمِينِ) . خص اليمين بالذكر، لأن العرب تتيامن بمن يأتي من اليمين، ومنه السانح، أي تأتوننا عن أيمن الوجوه كأنكم تنصحوننا، فجنحنا إليكم فهلكنا، وقيل: اليمين الخير، أي تُروننا أنكم تريدون بنا الخير. الغريب: تُكْرِهوننا عليه، واليمين، القوة.

стр. 877

العجيب، أي حلفتم أنكم على الحق، واليمين الحَلِف، الحسن: عن اليمين: المال ترغبوننا فيه. قوله: (يَسْتَكْبِرُونَ (٣٥) . خبر كان، وكان وخبره خبر "إن". الغريب: كان في الآية زيادة و "يَسْتَكْبِرُونَ" خبر إن وإذا ظرف يَسْتَكْبِرُونَ تقدم عليه. قوله: (وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ) . لأن مجيء المخبَر به يصدِّق المخبِر. قوله: (إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ) . استثناء من الجزاء، والمعنى جزاؤهم أضعافاً مضاعفه، وقيل: متصل بالذوق، أي يذوقون إلا عباد الله. الغريب: الاستثناء منقطع، والمعنى لكن عباد الله المخلصين، (لهم رزق معلوم) . قوله: (فَواكِهُ) . جمع فاكهة، والفاكهة ما يؤكل تلذذاً، لا للقوت وِحفظ الصحة قوله: (مَعِينٍ) . فعيل، من المَعْن، وهو المنفعة، وقيل: من الإمعانِ في السيرِ، أي جار وقيل: من مَعَنت الركية جرى ماؤها، ومعن الماء، إذا جرى على وجه الأرض. قوله: (بَيضَاءَ) . صفة للكأس.

стр. 878

الغريب: صفة للخمر. قوله: (بَيْضٌ مَكْنُونٌ) . مصون كبيض النعام تكنها بريشها من الشمس والريح والغبار. الغريب: شبهن بالماح مسلوقا. العجيب: ابن عباس: البيض المكنون، الدر في صدفه. قوله: (إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ) . قيل: كانا أخوين، وقيل: شريكين. الغريب: كانا أخوين، وهما فطروس الكافر ويهود المسلم وقصتهما في الكهف. قوله: (أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (٥٨) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (٥٩) . قيل هذا من كلام أهل الجنة بعضهم لبعض سروراً بذلك، وقيل: هم يسألون الملائكة عنه فيقولون: لا، فيقول أهل الجنة: (إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٦٠) . الغريب: هذا من تمام كلام القرين. وقوله: (فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ) قيل: من كلام الله، وقيل: من تمام كلامه أيضاً. العجيب: إلا في الآية بمعنى بعد، وعند الجمهور معناه لا نموت إلا مرة. الغريب: الاستثناء منقطع، والتقدير لكن الموتة الأولى قد كانت في الدنيا.

стр. 879

قوله: (شَجَرَةُ الزَّقُّومِ) . قطرب: الزقوم شجرة مرة تكون بتهامة. وذكر جمهور المفسرين: أنه لما نزلت شجرة الزقوم قال ابن الزبعري لصناديد قريش: إن محمداً يخوفنا بالزقوم وإن الزقوم بلسان البربر وإفريقية الزبد والتمر، ثم إن أبا جهل لما سمع ذكر الزقوم أدخلهم بيته وقال: يا جارية زقمينا، فأتتهم بزبد وتمر. فقال: تزقموا، فهذا ما يوعدكم به محمد، فأنزل الله صفة الزقوم، فقال: (إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (٦٤) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (٦٥) . وفيها ثلاثة أقوال، أحدها: أن الشياطين شجر معروف عند العرب قبيح يسمى الأسين، والثاني: الشيطان نوع من الحيات خفاف لها أعراف ورؤوس قباح. والثالث: إن الشيء إذا استقبح شبه بوجه الشيطان ورأس الشيطان، لقبحه في زعم الناس، وإن لم يكونوا رأوه. الغريب: مقاتل: هي حجارة سود تكون حول مكة بالجبال تسمى رؤوس الشياطين. قوله: (ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ (٦٨) . أي مأواهم ومنقلبهم. وقيل: يطوفون بينها وبين حميم، ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ (٦٨. وقيل: هذا كقولهم: فلان يرجع إلى مال ونعمة، أي هو فيها. الغريب: "ثُمَّ" متعلق بالإخبار، أي ثم أخبركم أن مرجعهم لإلى الجحيم. العجيب: "ثم" مع الجملة قد يأتي دالاً على التقديم. كقوله: (ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا) .

стр. 880

قوله: (فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ) . أي لنوح، وقيل: عام، أي فلنعم المجيبون نحن لمن دعانا. قوله: (وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (٧٧) . الناس كلهم بنو نوح ومن ذريته، وكان بنوه ثلاثة: سام وحام ويافث. العرب والعجم أولاد سام، والروم والترك والصقالبة، أولاد يافث، والسودان أولاد حام. قال: عجوزٌ من بني حَام بن نوح. . . كأنَّ جَبينَها صَخْرُ المقامِ. قوله: (وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (٧٨) سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (٧٩) . فيه قولان: أحدهما: تركنا عليه قول الناس سلام على نوح. فيكون رفعاً على الحكاية، كقوله: (قل الحمد لله) . والثاني: وتركنا عليه ثناء حسناً، ثم استأنف، فقال سلام فيكون السلام من الله سبحانه. الغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل أن معنى تركنا عليه أثنينا عليه أو سلمنا عليه. لأن الظاهر في القولين الأولين تركنا له، لا عليه، ولا يجوز أن يكون عليه متعلقا بالثناء المضمر، وقرأ ابن مسعود: "سلاماً" بالنصب. (إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٠) . أي جزاء كذلك نجزي، فهو بالنصب على المصدر. قوله: (مِنْ شِيعَتِهِ) .
следующие страницы →