← Тафсир

Тафсир · id 12820

غرائب التفسير وعجائب التأويل

أبو القاسم الكرماني

Полный текст (1 278 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

الغريب: يكور الليل موقوفاً على ظهور النهار، ويكور النهار موقوفاً على دخول الليل. قوله: (خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا) . أي خلق آدم وأخرجكم من ظهره للميثاق ثم أعادكم فيه. "ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا" حواء، وقيل: "ثُمَّ" تأتي مع الجملة دالاً على التقديم، نحو قوله: (ثم اهتدى) ، وقوله: (ثم كان من الذين آمنوا) ، وقيل: "ثُمَّ" متصل بالإخبار لا بالجعل، أي ثم أخبركم بأنه سبحانه جعل منها زوجها، أي من ضلع من أضلاعه، وقيل: من بقية طينه. الغريب: وهو أحسن الوجوه: خلقكم من نفس واحدة خلقها ثم جعل منها. قوله: (وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ) قيل: أنزلها من الجنة، وقيل: معنى "وَأَنْزَلَ" ها هنا خلق، وعبر عن الخلق بالإنزال ليدل على الرفعة. الغريب: الْأَنْعَامِ: بالنبات من الماء والماء من السماء، فهي من السماء منزلة. قوله: (ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ) ذلك مبتدأ، "الكه" خبره، "ربكمأ خبر بعد نجر، أو بدل من الخبر، أو خبر، ولفظة "اللَّهُ" عطف بيان. قوله: (لَهُ الْمُلْكُ) حال، أو خبر بعد خبر، "لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ " حال. أي منفرداً أو خبر بعد خبر، ويجوز أن يضمر لكل واحد مبتدأ، أي ذلك كذا وذلك كذا. قوله: (نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ) ، أي البلاء. الغريب: "مَا" بمعنى "مَن" وهو اللُه سبحانه. العجيب: نسي الدعاء. قوله: (لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ) .

стр. 912

"اللام" لام العاقبة، فيمن فتح الياء، ولام العلة، فيمن ضمها. قوله: (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ) . من خفف فله وجهان: أحدهما: الاستفهام، والتقدير أمن هو قانت، الأية كمن هو بضده، وقيل: ألف الاستفهام لا يليه "من " إلا مع حروف العطف نحو، أو من، أفمن كان، وقيل: ألف النداء، والتقدير، يا من هو قانت قل هل يستوي، وزيفه أبو علي في الحجة، وقال: لا وجه للنداء فيما يقع في هذا الموضع ومن شدد فله وجهان، أحدهما: أن "أم" هي المعادلة، والتقدير أمن هو قانت كمن هو بضده. قوله: (وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ) . أراد: وَأُمِرْتُ بالإخلاص لأكون. الغريب: أمرت تكرار، و "لِأَنْ" علة الأولى. قوله: (لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ) . قيل: ذكر ظُلَلٌ للازدواج، وقيل من تحتهم ظلل لآخرين. فإن النار أطباق وهم بين أطباقها. وقيل: تلك الظلل هي النار تخرج من تحتهم فتعلوهم. الغريب: تلك الظلل تدور عليهم دور الأفلاك، فمرة تكون فوقهم. ومرة تكون تحتهم. قوله: (أَنْ يَعْبُدُوهَا) . نصب بدل من الطاغوت، والتقدير: اجتنبوا عبادة الطاغوت. قوله: (أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ (١٩) . قيل: تقدير الآية أفمن حق عليه كلمة العذاب ينجو منه، ثم استأنف، فقال: (أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ) .

стр. 913

الغريب: الفراء: تقديره: أفانت تنقذ من حقت عليه كلمة العذاب. فلما وقع الاستفهام غير موقعه أعاده. قوله: (فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ) . "يَنَابِيعَ" ظرف "ماء" "في الأرض "، حال لها. الغريب: الينابيع، حال من الهاء "في الأرض" ظرف، والينبوع: الماء يخرج من الأرض، وقيل: الينبوع الموضع الذي ينبع ويخرج منه الماء. قوله: (أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ) . أي كمن قسا قلبه، فحذف لدلالة قوله: (فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ) عليه. قوله: (كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ) . أي ثنيت فيه القصص والأخبار وذكر الجنة والنار، وقيل: لأنه يثنى في التلاوة فلا يمل، والمثاني عند الفراء: اسم للسور التي آيتها أقل من مائة آية، لأنها ثنى أكثر مما يثنى الطوال والمئون. الغريب: سمي مثاني لأنه نزل مرة بالمعنى، ومرة باللفظ والمعنى. كقوله: (إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (١٨) . ومن الغريب: قوله: (تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ) تفسير لقوله: (مَثَانِيَ) . العجيب: ابن بحر: سمى الله سبحانه كتابه أسماء مخالفاً لما سمى العرب كلامهم على الجملة والتفصيل، فسمى جملته قُرآنا، كما سموه ديوانا، وسمى البعض منه سورة كما سموه قصيدة، وسمى الجزء من البعض آية كما سموه بيتا، وسمى آخر الآي مثاني كما سموه قوافي.

стр. 914

قوله: (جُلُودُهُمْ) رفع بفعلها، وهو (تَلِينُ) . الغريب: ابن جرير: تم الكلام على قوله: (تَلِينُ) وقوله: (جُلُودُهُمْ) رفع بالابتداء، "قُلُوبُهُمْ" عطف عليه، (إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) الخبر. ومن الغريب: قتادة: هذا نعت أولياء الله نعتهم بذهاب عقولهم. والغشيان عليهم، إنما ذلك في أهل البدع، وهو من الشيطان. قوله: (يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا) . اليوم محمول على معنى إذا، لأنهما للزمان، وتقديره، يتقي بوجهه سوء العذاب إذا كان يوم القيامة ويل للظالمين ذوقوا، وقيل: "قد" في الآية مضمر، والواو للحال، أي في ذلك اليوم في تلك الحال. قوله: (لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) . جوابه: "لآمنوا"، وقد ذكرت، إن هذا موطنُ أفصح وأبلغ ما يكون المتكلم إذا سكت. قوله: (قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ) . "قُرْآنًا" حال من قوله: (في هذا القرآن) ، "عَرَبِيًّا" صفة، "قُرْآنًا" أو حال للقرآن، وكذلك "غَيْرَ ذِي عِوَجٍ". قوله: (هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا) . وحده لأنهما معاْ ضربا مثلأ، وقيل: "مئلأ" صفة. قوله: (عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ) . حكى الفتبي: أن المعترض قال: هذا تناقض يقول في سورة (عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ) ، وفي الأخرى: (لا تختصموا) ، ابن عباس: في القيامة موإطن، منهم يختصمون في بعضها وشحكتون في بعضها عن الخصومة. قال

стр. 915

الرقاش وأبو العالية: لا تختصموا خطاب لأهل الشرك، وقوله: (عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ) لأهل الملة في المظالم. الغريب: قال الشيخ الإمام: للآية وجه حسن، وهو أن القوم يوم القيامة يختصمون، فيقول الله سبحانه لهم لا تختصموا لدي، فلو لم يكن اختصام لما قال لا تختصموا. قوله: (وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ) . أي كذب النبي بالقرآن، والمعنى سبب ما جاء به. الغريب: "بِالصِّدْقِ" بالصادق وهو محمد ﵇. قوله: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ) . قيل: هو جبريل، و "الصدق " القرآن، و"صدق به " محمد - عليه السلام -، وقيل: حفظة القرآن إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وقيل: جاء بالصدق وصدق به جميعاً لمحمد - عليه أالسلام، -، والصدق: لا إله إلا الله. وعن علي ﵁ "جاء بالصدق ﵇ وصدق به أبو بكر ﵁. الغريب: لا يجوز في العربية أن يكون فاعل "وَصَدَّقَ بِهِ" غير فاعل جاء بالصدق لأن ذلك يستدعي إضمار الذي، وذلك غير جائز، وإضمار الفاعل من غير تقدم الذكر وذلك بعيد. وجمع "أولئك" حملا على المعنى، ولأنه بمنزلة "مَنْ" و "مَا"، وقيل: أراد "الذي" وقد سبق. قوله: (لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ*. قيل: (اللام) متصل بالجزاء، أي جزاؤهم ليكفر الله، وقيل: متصل بالْمُحْسِنِينَ، أي أحسنوا ليكفر الله.

стр. 916

الغريب: لهم ما يشاؤون ليكفر. ومن الغريب: أبو حاتم: اللام لام القسم، وأصله ليكفرنَّ الله، فحذف النون وكسر اللام، وقد سبق. قوله: (أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ) . "مَا" مع صلته" المفعول الأول، وقوله. (هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ) و (هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ) المفعول الثاني، وجمع "هُنَّ"، لأنه حمل (ما) على المؤنث وجمع كما حمل في قوله: (لِمَا لَا يَعْلَمُونَ) على المذكر وجمع في قوله: (لِمَا لَا يَعْلَمُونَ) أي الأصنام التي لا تعلم. قوله: (عَلَى مَكَانَتِكُمْ) . على حالتكم، والمكانة المنزلة، تقول: رجل مكين وقوم مكناء. العجيب: قيل: المكان والمكانة كالمقام والمقامة، ويبطله قوله: (مَكَّنَّاهُمْ) و (نُمَكِّن) . قوله: (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ) . "مَن" في محل نصب، كقوله: (يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ) وقيل: رفع كقوله: (لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى) . قوله: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا) . أي يتوفى الأنفس مرتين، مرة بالنوم، ومرة بالموت، فيمسك أنفس الأموات ويرسل أنفس النوام، وقوله: "في" متعلق بـ يَتَوَفَّى، أي يتوفى الأنفس حين موتها وحين نومها. الغريب: الفراء: في متعلق بالموت، أي يتوفى التي لم تمت في منامها عند انقضاء آجالها.

стр. 917

العجيب: روي أن في التوراة: يا ابن آدم كما تنام تموت، وكما تستيقظ تبعث. قوله: (شُفَعَاءَ) . جمع شفيع، والشفيع ما يصير الطالب به شفعاً، مأخوذ من الشفع. الغريب: الشفيع، هو الأولى بالشيء من شفيع الدار والعقار. وقوله: (لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا) نصب على الحال وليست بتأكيد، وكذلك (مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا) . قوله: (إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) . ذهب المفسرون إلى أن هذا كان يوم قرأ ﵇ سورة النجم. فسمع منه تلك الغرانيقُ العلى منها الشفاعة ترتجى، فاسنبشروا، وقد ذكرت هذا على وجهه في كتاب "لباب التفاسير". قوله: (فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ) . نصب على النداء، عند سيبويه، وعند المبرد والفراء وصف الله. قوله: (فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا) . أي عذاب سيئات، فحذف المضاف، وقيل: هو كقوله: (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا) ، فسماها سيئة للازدواج. وقوله: (أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ) . فـ "عندي" صفة لـ "عِلْمٍ"، أي علم ثابت عندي (١) . الغريب: متعلق بإ أويته " أي في معتقدي. وقوله: (قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) .

стр. 918

يعني: قارون، حيث قال: (قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي) في سورة القصص. قوله: (إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا) . "جَمِيعًا" حال من الذنوب، وعن النبي ﷺ : " ما أحب أن لي الدنيا وما فيها بهذه الآية ". الغريب: في مصحف ابن مسعود: "إن الله يغفر الذنوب جميعا لمن يشاء". العجيب: عن شهر عن أسماء أنها سمعت رسول الله ﷺ يقرأ: "إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ولا يبالي إنه هو الغفور الرحيم) . قوله: (يَا حَسْرَتَا) . في الألف ألف الندبة، وقيل. بدل من ياء الضمير. الغريب: قرأ أبو جعفر: "يا حسرتاي"، واستبعده النحاة، وله وجهان. أحدهما: أنه جمع بين البدل والمبدل، والثاني: أن الألفَ للتثنية، كقولك: لبيك وسعديك، على لغة بلحارث، والمنادى إليه محذوف، ولهذه نظائر. (وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ) الزجاج: وما كنت إلا من المستهزئين، وقيل: إن هي المخففة من المثقلة، واسمه مقدراً أي أنه، و (اللام) لام الفرق. قوله: (لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ) .

стр. 919

نصب لأنه جواب التمني. الغريب: عطف على كرة كما قال الشاعر: لَلُبْسُ عباءةٍ وتَقَرَّ عيني. . . أَحَبُّ إليَّ من لُبْسِ الشُّفُوفِ أراد وقرة عيني. قوله: (بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ) . "بَلَى" جواب النفي، لأن المعنى، ما هديت، فقيل: بلى، وليس في الكلام لفظ النفي. الغريب: قرأ عاصم الجحدري: جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت على خطاب النفس، كقوله: (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ) ، وروي ذلك عن النبي ﵇. العجيب: جاءتكَ - بفتح الكاف -، وكذبت واستكبرتِ وكنتِ - بالكسر -، فجمع بين الأمرين. قوله: (تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ) . "الَّذِينَ كَذَبُوا" مفعول "تَرَى"، "وجوههم مسودة" جملة في موضع نصب على الحال، واكتفى بالعائد عن واو الحال. الغريب: "تَرَى" من رؤية القلب، و (وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ) ، المفعول الثاني، واسوداد الوجوه على هذا عبارة عن الحزن والصغار، كقوله: (ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا) ، وقرىء في الشواذ: "وجوهَهم على البدل، مسودة. على الحال أو المفعول الثاني.

стр. 920

قوله: (بِمَفَازَتِهِمْ) . أي بفوزهم، وقرىء: بِمَفَازَاتِهِمْ. كما تقول: سعاداتهم. الغريب: قال الماوردي: بما سلكوا مفاوز الطاعات الشاقة من مفازة قوله: (مَقَالِيدُ) . جمع مِقْليد، كمِنديل. الغريب: جمع إقليد وهو اسم عجمي معرب. قوله: (أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (٦٤) . "غَيْرَ" منصوب من وجهين: أحدهما: أنه مفعول (أَعْبُدُ) ، و "تَأْمُرُونِّي" اعتراض، والتقدير أفأعبد غير أيها الجاهلون فما تَأْمُرُونِّي به، وهذا اختيار الزجاج وأنكر أن يكون منصوباً تَأْمُرُونِّي، والوجه الثاني: أن "غَيْرَ اللَّهِ" المفعول الثاني، لقوله: (تَأْمُرُونِّي) وياء الضمير المفعول الأول والتقدير تَأْمُرُونِّي بغير الله، فحذف الباء كما حذف من قوله: (أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ) ، وكتبت الكتاب أمرتك الخير، أي بالخير، و "أعبد" تقديره أن أعبد، ومحله نصب على البدل من غير، ومثله في السورة: (اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا) ، وهذا اختيار أبي على، ولا يجوز أن ينتصب ب "أعبد"، على هذا الوجه، لأن ما بعد الموصول لا يعمل فيما قبله، وأجاز أبو سعيد السيرافي، وقال " لما حذف أن وزال النصب، بطل حكم أن. وفيه ضعف، لأن "أعبد" لا يقع بدلاً عن غير إلا مع أن ملفوظأ أو مقدراً. الغريب: قال علي بن عيسى في تفسيره: وموضع "أعبد" نصب على

стр. 921

الحال، لأن تقديره أتامروني عابدا غير الله، ومخرجه مخرج الحال. وتخفيف النون من "تأمروني" قراءة نافع، ومثله: أني، وكاني. وأتحاجوني و. . . . . . . . . . . . . . . . . . . يسوءُ الفاليات إذا فَلَيْنِي والمحذوف الثانية منهما. قوله: (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) . تقديره، فو الله لَيَحْبَطَنَّ، وقد سبق. قوله: (وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ) . أي والأرض مقبوضته إذا كانت مجتمعة، "جَمِيعًا" نصب على الحال. والعامل في الظرف مقبوضته، وقيل: هو كقولهم: "هذا تمراً أطيب منه ، والأول قول أبي علي وهو الصواب. العجيب: الفراء، يجوز (قَبْضَتُهُ) - بالنصب -، أي في قبضته، ورد عليه الزجاج، وقال: لو جاز هذا لجاز زيد دارك، أي في دارك. قوله: (بِيَمِينِهِ) قيل: هو من قوله ﵇: " لله يدان كلتاهما يمينان ". وقيل: اليمين، القوة. الغريب: اليمين، القسم، لأنه سبحانه حلف أن يطويها ويفنيها. قوله: (إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ) . قيل: النافخ في الصور، وقيل جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل وقيل: حملة العرش، وقيل: الشهداء.

стр. 922

الغريب: موسى ﵇ من المستثنين، فإنه صعق مرة. قوله: (بِنُورِ رَبِّهَا) . أي أضاءت الأرض إضاءة، فصار نهاراً لا ليل بعدها. الغريب: "وَوُضِعَ الْكِتَابُ " يعني كتاب الأعمال للمحاسبة، وقيل: هو اللوح المحفوظ. الغريب: (بِنُورِ رَبِّهَا) لعدل ربها، لأنها كانت مظلمة بالجور. الغريب: "وَوُضِعَ الْكِتَابُ " في أيدي أصحابها. قوله: (زُمَرًا) . أي جماعة، وقيل: جماعات في تفرقة. الغريب: ابن عيسى: الزمر: الجماعة لها زمير، أي صوت كصوت المزمار، وأنشد بيت الكتاب: له زَجل كأنَّه صوت حادٍ. . . إذا طلب الوسيقة أو زميرُ قوله: (حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا" أي فتحت، وكانت قبل ذلك مغلقة، وهي سبعة لقوله: (لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ) . وقوله: (بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ) هي قوله: (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ) ، والتقدير: قالوا: بلى ولكن كفرنا فحقت كلمة العذاب على الكافرين. الغريب: جواب الكفار بلى فحسب، ثم قال الله: ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين. قوله: (خالدينَ فيها) . حال مقدر، وقيل: عالمين أنكم مخلدون فيها.

стр. 923

(وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا) . ذكر بلفظ سيق ازدواجاً للكلام، وقوله: (حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ) الجواب مضى تقديره: سعدوا بدخولها، وقيل: تقديره حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها. وقيل: جوابه دخلوها بعد قوله: (فادخلوها) وقيل: الواو للحال، وقد مضمر، أي جاءوها وقد فتحت أبوابها بخلاف النار. الغريب: "الواو" زيادة، وهي تزاد بعد لما وبعد حتى إذا، وأنكره البصريون. العجيب: (الواو) واو الثمانية، وهي الدالة على أن أبواب الجنة ثمانية، واستدل هذا القائل بقوله: (التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ) الآية، وهذا لا يعرفه أهل العربية، وقد سبق بيانه في سورة براءة. قوله: (حَافِّينَ) . أي محدقين بحفاتيه، أي جانبيه، وهو نصب على الحال، لأن الرؤية رؤية البصر، الواحد حاف. والغريب: قال الفراء: لا واحد له، لأن هذا الالم لا يقع لهم إلا مجتمعين. قوله: (مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ) "من" زائدة، وقيل: لابتداء الغاية، أي: مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ إلى حيث يشاء الله. الغريب: (مِنْ) متصل ب "ترى". (وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) الزجاج: ابتدأ خلق الأشياء بالحمد. فقال: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) الآية، كذلك ختم

стр. 924

بالحمد، فقال لما استقر أهل النار في النار، وأهل الجنة في الجنة: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) وقيل: هو كقوله: (وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٠) . الغريب: هو من كلام الملائكة، أي الحمد له دائماً وإن انقطع التكيلف. والله أعلم.

стр. 925

سورة غافر عن النبي ﷺ : " من أراد أن يرتع في رياض الجنة، فليقرأ الحواميم " ابن مسعود: " إذا وقعتُ " في آل حم، وقعت في روضات دمثات أتانق فيهن "، وقيل: فإنها ديباج القرآن. قوله تعالى: (حم) . اسم الله الأعظم، وقيل: محمد ﵇، وقيل: معناه حُمَّ ما هو كائن. ابن عباس، الرحم من مجموع الرحمن، وروي أن أعرابيا قال للنبي ﷺ ما حم؟ قال: " بدْوُ اسم وفواتح سور" والكلام فيه كالكلام في الحروف الواقعة في أوائل سائر السور. قوله: (غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ) . عطف بالواو دون سائر الأوصاف، لأنهما يقعان معا، وقيل: قابل التوب في نية التقديم، لأن قبول التوبة سبب للمغفرة، وخفضهما بالوصف إنْ تحملهما على الماضي، وبالبدل إن حملتا على المستقبل. (شَدِيدِ الْعِقَابِ) بدل، لأنه نكرة لا غير.

стр. 926

(ذِي الطَّوْلِ) معرفة، فجاز فيه الوصف والبدل. قوله: (مَا يُجَادِلُ) . أصله من الجدْل، وهو الفتل، وقيل: الجَدالة، وهي وجه الأرض. أي يحاول كل واحد صرع صاحبه على الأرض. والمجادلة تستعمل بين مبطلين، أو مبطل ومحق. والمناظرة بين محقين، أو محق ومبطل. قوله: (فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ) . سؤال عن صفة العذاب، وقيل: عن صدق العذاب. قال قتادة: شديد والله، ومحل "كيف" نصب، لأنه خبر كان تقدم على كان لمكان الاستفهام تقدما لا يتأخر، وإن شئت ألغيت (كيف) وجعلت "كان " بمعنى وقع. قوله: (أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ) . أي لأنهم. الغريب: بدل من كلمة ربك، ومحله رفع. قوله: (وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا) . أي نالت رحمتك في الدنيا كل شيء، والتقدير، وَسِعْتَ برحمتك وعلمك، فصرف الفعل من الفاعل إلى المخاطب ، فارتفع وانتصب على التمييز. قوله: "وَمَنْ صَلَحَ) . عطف على قوله: إ وأدْخِلهمأ أي ليتم أنسهم بالاجتماع، وقيل: عطف على "وعدتهمإ. قوله: (وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ) . يعود إلى الذين آمنوا.

стр. 927

الغريب: يعود إلى الآباء والأزواج والذريات. قوله: (لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠) . وذلك إن الكفار إذا دخلوا جهنم ورأوا النار مقتوا أنفسهم، فنادتهم الخزنة بصوت رفيع: لَمقت الله، الآية، أي لمقت الله إياكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون أكثر من مقتكم أنفسكم الآن، وقوله: "إِذْ تُدْعَوْنَ" لا يتعلق بقوله: "مَقْتُ اللَّهِ"، لأنه حيل بينهما بالخبر، ولا يتعلق بالمقت الثاني، لاختلاف الزمانين، بل يتعلق بفعل دل عليه المصدر الأول، أي مَقتكم إذ تدعون. الغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل مقتكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون كما تقول: "الصيفَ ضيعتِ اللبن) . قوله: (فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ (١١) . فيه محذوف، أي فأجيبوا أن لا سبيل إلى الخروج، ثم ذكر العلة فقال: (ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ) . قوله: (رِزْقًا) . مطرأ وهو سبب الرزق. الغريب: أبو الليث: ملائكة لتدبير الرزق. قوله: (رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ) . أي رافع السماوات، وقيل: رافع درجات أوليائه في الدنيا بالمنزلة وفي الآخرة بالجنة. الغريب: رفيع الدرجات، أي عالي الصفات. العجيب: أي مرفوع درجاته.

стр. 928

قوله: (يُلْقِي الرُّوحَ) أي يرسل جبريل، وقيل: ينزل القرآن. وقيل: الوحي، وقيل: الرحمة. الغريب: الروح، روح العبد. وقوله: (مِنْ أَمْرِهِ) حال للروح. قوله: (يَوْمَ التَّلَاقِ (١٥) مفعول به. (يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ) . بدل، و "هُمْ بَارِزُونَ" جملة في محل جر بالإضافة، والضمير في "لِيُنْذِرَ" يعود إلى الله سبحانه، وقيل: إلى "مَنْ يَشَاءُ" الغريب: يعود إلى الروح. قوله: (لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ) ذهب جماعة من المفسرين إلى: أن الله يقول ذلك حين لا يبقى من يجيبه، فيجيب الله نفسه، فيقول: (لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ) ، وزيَّف هذا القول جماعة منهم، فقالوا: إذا لم يكن من يجيب فلا وجه للسؤال ولا للجواب إذا لم يكن من يسمع، بل يقول الله ذلك للخلائق فيجيب الجميع لله الواحد القهار، يقول المؤمن تلذذاً، ويقول الكافر صغاراً وذلةً وندامةً. الغريب: ابن بحر، خرج الكلام مخرج السؤال والجواب، والمعنى معنى الإخبار، أي يُرِي عباده أنه ملكهم. وقوله: (كَاظِمِينَ) . حال من الضمير في "أَنْذِرْ". الغريب: حال عن القلوب محمول على أصحابها. قوله: (خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ) . مصدر كالكاذبة والخاطئة، ونسبة الخيانة إلى العين توسع، وهي النظر إلى المحرمات.

стр. 929

الغريب: هو قول الإنسان رأيت ولم ير، وما رأيت ورأى. قوله: (وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) أي القلوب، وسميت الصدور، لأنها فيها. قوله: (كَانُوا هُمْ) . (هم) فعل وعماد، ويجوز أن يكون تاكيداً للضمير. قوله: (فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ) تكرار لبيان علة الأخذ. قوله: (فَقَالُوا سَاحِرٌ) . أي موسى ساحر. قوله: (وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ) . قيل: اسمه حبيب، وقيل: سمعان، وقيل: خرقبيل. الغريب: هو موسى ﵇، وكان قبل ذلك يكتم إيمانه. قوله: (مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ) صفة لرجل، وقيل: يتصل بالكتمان، أي يكتم إيمانه من آل فرعون. قوله: (بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ) يعني عذاب الدنيا. الغريب: بعض صلة، وقيل: بعض بمعنى كل. العجيب: بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ، وفي البعض هلاككم. قوله: (سَبِيلَ الرَّشَادِ) . أي طريق الهدى. العجيب: الرشاد اسم صنم من أصنامه، حكاه أبو الليث في تفسيره. قوله: (جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ) .

стр. 930

هو يوسف بن إبراهيم بن يوسف بن يعقوب، أقام فيهم عشرين سنة ثم مات. الغريب: هو يوسف بن يعقوب، وفرعون موسى هو فرعون يوسف ملك مصر عاد إلى الكفر بعد موت يوسف. العجيب: النقاش، إن الله بعث إليهم رسولاً من الجن اسمه يوسف، وحكاه الماوردي أيضاً. قوله، (ابْنِ لِي صَرْحًا) . بناء رفيعاً من الصريح، وهو الإظهار، وقيل: بناه من الاجر. لقوله: (فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ) الآية، والجمهور على أنه قصد ببنيانه الصعود إلى السماء ورؤية إله موسى سبحانه، وجهْلُه حمله على ذلك. الغريب: الحسن، أراد التلبيس على الضعفاء مع علمه باستحالة ذلك. العجيب: أراد بناء رصد في موضع عال يرصد منه الكوكب، وكان فرعون يعبد الشمس، فيعتقد أن الشمس قد أجابته فملَّكته. قوله: (قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ) . مَن نوَّن جعلها وصفاً للقلب، وفيهما ضمير، والمراد بذلك صاحب القلب، وان شئت قلت تقديره قلب متبكر جبار صاحبه، فارتفع به صاحبه، فلا يكون على هذا فيه الضمير، ثم حذف صاحبه للعلم به، ومن أضاف فله تقديران، أحدهما: على قلب كل متبكر جبار، فقدم كما تقول: هو

стр. 931

يصوم كل يوم جمعة، وإنما التقدير يوم كل جمعة. والثاني: على كلِ قلبِ كل متكبرِ، أي يطبع على جملة قلب جميع المتكبرين. الغريب: في مصحف ابن مسعود، على قلب كل متكبر جبار. قوله: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ) . منصوب بالعطف على قوله: (غُدُوًّا وَعَشِيًّا) وفيه أدل دليل على عذاب القبر، لأن المعطوف غير المعطوف عليه، وفي الآية إضمار وتقديره، ويقال لهم: أدخلوا آل فرعون أشد العذاب، من قطع الهمزة نصب آل فرعون على المفعول به، ومن وصلها نصب آل فرعون على النداء. الغريب: القول مضمر قبل اليوم، وهو العامل في الظرف، وتقديره ويقال لهم يوم تقوم الساعة، ادخلوا. العجيب: هذا من المقلوب، وتقديره، النار تعرض عليهم. قوله: (قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا) . معناه لو قدرنا أن نغني عنكم لأغنينا عن أنفسنا. "كُلٌّ"، رفع بالابتداء ولم يجز فيه النصب، لأنه إذا اختزلت عنه الإضافة لا يؤكد به ولا يوصف قوله: (أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ) . أي رسل الله المبعوثون إليكم، واسم كان القصة والشأن، و "تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ" تفسير القصة، ولا يرتفع رسلكم بكان لأنه واقع موقعه، والشيء إذا وقع موقعه لا ينوى به غير موقعه.

стр. 932

قوله: (وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) . "في" متعلق بقوله: "لَنَنْصُرُ" و"يوم يقوم الأشهاد" عطف على محل الجار والمجرور. وقوله: (يَوْمَ لَا يَنْفَعُ) . بدل من "يَوْمَ تَقُومُ". قوله: (إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ) . الكبر، العظمة، أي ما هم ببالغي تلك العظمة، فإن الله يخذلهم. وقيل: عَظُمَ كِبْرهم حتى كأنَّه ما في صدورهم الا كبر. الغريب: الكبر ها هنا ذكر الدجال، والآية نزلت في اليهود حين قالوا للنبي ﵇ إن صاحبنَا المسيح بن داود، يعنون الدجال. الشعبي: كنيته أبو يوسف، وإنه يخرج في آخر الزمان، فيبلغ سلطانه البر والبحر، ويرد الملك إلينا وتسير معه الأنهار، وهو آية من آيات الله. فأنزل الله هذه الآية وروى بعضهم: المسيح - بالكسر والتشديد - وأنكره المحدثون. قوله: (قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ) . أي: تَتَذَكَّرُونَ قليلاً، و "مَا" صلة، وقد سبق. قوله: (إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا) . يريد عند المؤمنين، وقيل: نهي أن يرتابوا فيها. قوله: (جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ) . أي لتستريحوا من تعب النهار. (وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا) مضيئاً، وقيل: مبصراً فيه، وقيل: يبصركم المرئيات.

стр. 933

الغريب: ابن هيضم، جعل الليل مناسبا للسكون من الحركة، لأن الحركة على وجهين: حركة طبع، وحركة اختيار. وحركة الطبع من الحرارة، وحركة الاختيار من الخطرات المتتابعة بسبب الحواس، فخلق الليل باردا؛لتسكن فيه الحركة، مظلما ليسد الحواس. قوله: (خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) . أي كل شيء بيانه، وقيل: كل بمعنى بعض، وقيل: عام خص منه ما لا يدخل في الخلق. قوله: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) . ابن عباس: إذا قلتم لا إله إلا الله فصلوه بالحمد لله رب العالمين. قوله: (إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ) . جمع بين "سوف" وبين "إذ"، وبينهما تضاد، وجعل المتوقع في حكم الموجود، ولأن أكثر ألفاظ القيامة جاءت بلفظ الماضي تحقيقاً. الغريب: المبرد، "إذ" صارت زماناً قبل "سوف"، لأن العلم وقع منهم بعد ثبوت الأغلال التي كانوا سمعوا بعد أن حق وحقت بالوجود. واستدل بقول أبي ذؤيب. فسوفَ تقولُ إذ هي لَم تجدني أخانَ العَهدَ أم أثِم الحليف لأن القول كان بعد فقدها. قوله: (وَالسَّلَاسِلُ) عطف على الأغلال، وقيل: رفع بالابتداء. "يُسْحَبُونَ" خبره، أي يُسحبون بها.

стр. 934

قوله: (قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا) . أي شَيْئًا يستحق العبادة، لأن القيامة لا يجري فيها الكذب، ومنهم من جوز، فقال: أنكروا عبادة الأصنام. قوله: (مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ) . ذهب بعض المفسرين إلى: أن عدد الأنبياء غير معلوم، ولا يجوز حصرهم، بل يجب الإيمان بجملتهم، وذهب بعضهم إلى: أنهم معدودون، وأن عددهم: مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً. وذهب بعضهمٍ إلى أن عددهم ثمانية آلاف. وعن علي ﵁: بعث الله نبيا أسود لم يقص علينا قصته. قوله: (فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١) . "أَيَّ" منصوب: "تُنْكِرُونَ"، ولو أثبت "الهاء" رفعت، بخلاف أزيداً ضربته، فرق بينهما سيبويه. قوله: (فَمَا أَغْنَى) . نفي، وقيل: استفهام. قوله: (فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ) . قيل: " مِن" متصل" بما عندهم" وبيان له، والمعنى، أعجبوا بما عندهم ولم يلتفتوا إلى ما آتاهم الرسل، وقيل: من قلة علمهم رضوا. وقيل: علم التجارة والصنعة. الغريب: " مِن" بيان لقوله بالبينات، وفيه تقديم وتأخير، أي بالبينات من العلم. العجيب: "فرحوا" يعود إلى الرسل، أي فرحوا بما عندهم من العلم بنجاتهم وهلاك الكفار.

стр. 935

قوله: (بِاللَّهِ وَحْدَهُ) . نصب على المصدر، وقد سبق.

стр. 936

سورة فصلت قوله تعالى: (حم) . اسم للسورة، وأنشد أبو عبيدة: يُذَكِّرني حاميم والرمحُ شاجرٌ ... فهْلا تَلا حَاميم قبلَ التقدُّمِ وسميت هذه السورَ السبع حم على الاشتراك في الاسم لما بينهن من التشاكل الذي اختصت به، وهو أن كل واحدة استفتحت بالكتاب أو صفة الكتاب، مع تقارب المقادير في الطول والقصر وتشاكل الكلام في النظام. قوله: (قرآناً عربياً) . نصب على الحال، وذو الحال الضمير في قوله: "آياته"، والكوفيون يسمونه قطعاً. الغريب: نصب على المدح. العجيب: قيل: نصب على التمييز. قوله: "عربياً" بلسان العرب. "لقوم يعلمون" العربية.

стр. 937

قوله: (بَشِيرًا وَنَذِيرًا) . صفتان للقرآن. الغريب: حالان. قوله: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) . أي في الطبع والحس، فضلَنِي الله بالوحي. الحسن: علمه التواضع بقوله: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) . الغريب: ابن بحر، معنى الآية، لو كان كفركم بني كان سهلا عليكم، لأني بشر مثلكم، ولكنه كفر بالله، فهو يدخلكم به النار. قوله: (خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ) . أي في وقت على مقدار يومين من أيام الدنيا، وقيل: من أيام الآخرة. قوله: (وجَعلَ فيها رَواسِي) . أي في الأرض جبالاً راسيات. والراسية: الثابتة من قوله: رسا أصْلُه. الغريب: لأن الأرض رست بها. العجيب: الماوردي وغيره: سميت رواسي لعلو رؤوسها، ذهب إلى أنها مشتقة من الرأس، وهو سهو من قائله. قوله: (وبارك فيها) أي في الأرض.

стр. 938

الغريب: في الرواسي، أي جعل فيها الذهب والفضة وسائر الفَلِزَّات. وقوله: (وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا) أي في الأرض بإجماع. قوله: (فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ) الجمهور على أن التقدبر في تتمة أربعة أيام ليوافق العدد في قوله: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) ، وإنما قال: في أربعة أيام ولم يقل في يومين لسر في الآية، وهو أن قوله: (وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ) لم يصح عطفه على قوله: (خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ) المتلو في الآية، لأنه قد حيل بينهما بقوله: (وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا) ، ولا يصح في العربية أن يحال بين المعطوف والمعطوف عليه، وهما في صلة، فلما لم يصح العطف، أخر خلق الأرض، فصار تقدير الآية ذلك رب العالمين خلق الأرض وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام، وهذه ضرورة يهتدي إليها من تعاطى علم العربية، ولقول الجمهور وجه ضعيف، وهو أن يجعل (وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا) حالاً من الضمير في خلق الأرض، أي خلق الأرض وأنتم تجحلون له أنداداً. قوله: (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ) . للمفسرين في خلق السماء بعد الأرض أو قبل الأرض قولان. أحدُهما: أن الأرض خلقت قبل السماء، وهذه الآية تدل عليه، واعتذر عن قوله: (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (٣٠) بأنها كانت مخلوقة غير مدحوة، فلما خلق السماء دحا الأرض. والثاني: أن السماء خلقت قبل الأرض، وجعل معنى دحاها، خلقها، واعتذر عن قوله في هذه الآية (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ)

стр. 939

بأن "ثم" يأتي مع الجملة، دالاً على التقديم، نحو قوله،: (ثُمَّ اهْتَدَى"، (ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا) ، ويكون "ثم" متعلقاً بالإخبار، أي ثم أخبركم بأنه قبل ذلك استوى إلى السماء. (سواءً) . نصب على الحال، وذو الحال ما تقدم من الأرض والرواسي وغيرهما، وقرىء في الشواذ بالجر حملاً على الأيام. وبالرفع، أي هو سواء للسائلين. قوله: (أَتَيْنَا طَائِعِينَ) . إن الله خاطبهما وقدرهما على الإجابة فنطق من الأرض موضعُ الكعبة، ومن السماء ما بحذائها، فجعل الله لها حرمة على سائر الأرض. الغريب: هذه عبارة عن الإيجاد والوجود، وليست ثم أمر ولا قول. وإنما جمع جمع سلامة المذكورين، لأن المخاطبة والمحاورة من أفعال بني آدم، فلما وصف غيرهم بفعلهم أجراه مجراهم. الغريب: أتينا بمن فينا طائعين. قوله: (نَحِسَاتٍ) . أي مشؤومات، الكسر اسم الفاعل، والسكون المصدر، وصف به. ويجوز أن يكون للتخفيف، تقول نحِس فهو منحوس، وسعِد فهو مسعود. وقيل: نحسات باردات، والنحس، البرد. الغريب: ذات غبار، ومن الغريب: متتابعات.

стр. 940

العجيب: ابن عباس: ما عُذبَ قوم إلا في يوم الأربعاء. قوله: (العذابِ الهُونِ) . أي الهوان. الغريب: هو الموت. العجيب: العطش. ذكره النقاش. قوله: (وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ) . الجلد: غشاء البدن، وقيل: ها هنا كناية عن الفرج. قوله: (وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ) . أي لم يمكنكم أن تستروا أعمالكم عن أعضائكم. الغريب: ما كنتم تتركون المعاصي حذراً أن تهد عليكم جوارحكم، واستتارها من الجوارح تركها لا غير. وتقدير الآية، وما كنتم تشرون من أن لا تشهد، فحذف (من) ومحل "أن " نصب عند الجمهور، وخفض عند الخليل وسيبويه، وحذف "لا" لأن ما بعده (وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ) يدل عليه. ابن مسعود قال: كتب مستتراً بأستار الكعبة إذ جاء ثلاثة نفر، ثقفي واسمه عبد يا ليل، وختناه ربيعة وصفوان بن أمية، فتحدثوا بيهم الحديث، فقال أحدهم: أترى الله يسمع ما نقول، فقال الآخر: إذا رفعنا أصواتنا يسمع، وإذا خفضنا لم يسمع. فأتيت النبي ﵇ فذكرت ذلك له، فأنزل الله (وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ) الآية.

стр. 941

قوله: (وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ) . "ذلكم" رفع بالابتداء، "ظَنُّكُمُ" خبره، ويجوز أن يكون بدلاً من المبتدأ. "أرداكم" خبره، ويجوز إضمار قد فيصير أرداكم حالاً، والذي ظننتم صفة الظن على الحالين. قوله: (فِي أُمَمٍ) . أي في جملة أمم، وقيل: مع أمم. الغريب: المبرد: إذا كان العدد لا يحصى، ف "في" بمعنى مع. تقول: جاءني زيد في جيش، أي مع جيش، وإذا علم عددهم فلكل واحد منهما معنى على حده، تقول: خرج في عشرة، أي هو عاشرهم وخرج مع عشرة، أي هو الحادي عشر. قوله: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا) . عن ابن عباس ﵄ نزلت في أبي بكر الصديق ﵁ ثُمَّ اسْتَقَامُوا على طاعته وأداء فرائضه والإخلاص. وعن أبي بكر: ثُمَّ اسْتَقَامُوا على أن الله وحده ربهم. الغريب: أقاموا عليه إلى الموت. (وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (٣١) نُزُلًا) . قيل: هو يفتعلون من الدعاء، أي لكرمنا يطلبون. الغريب: تدعون في الدنيا أنها لكم في الآخرة. العجيب: من ادعى شيئاً في الجنة فهو له، لأنه

стр. 942

لا يدعي ما لا يستحقه، " نزلا" هو ما يهيأ للضيف إذا نزل، ونصبه على الحال، وذو الحال "مَا" أو ضميره المحذوف، فإن تقديره ما تدعونه أو ضميره المرفوع في الظرف. الغريب: أبو علي في الحجة: "نزلا" جمع نازل، كشارف وشُرُف، وأنشد: . . . . . . . . . . . . . . . .. فإنا معشر نزل ونصبه على الحال، وذو الحال: الضمير المرفوع في " تَدَّعُونَ"، أو الضمير المجرور في "لكم" هو قوله "من غفور رحيم" صفة الحال. أي نزلاً من أمر الله الغفور الرحيم، ولا يجوز أن يتعلق "من غفور رحيم" بقوله: "تَدَّعُونَ" إذا جعلت الحال من الضمير المجرور، لأنه قد فصل بينهما، وإن جعلته حالاً من الضمير المرفوع جاز. قوله: (مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ) . هو محمد ﵇ وقيل: المؤذنون، وقيل: بلال، وقيل: جميع الأئمة والدعاة إلى الله. (وَعَمِلَ صَالِحًا) أدى الفرائض. الغريب: هو الركعتان بين الأذان والإقامة. قوله: (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ) . "لا" زائدة، والحسنة: الإيمان والعفو والصبر والمداراة، والسيئة: الشرك والعجلة والغلظة.

стр. 943

الغريب: عن علي ﵁: الحسنة حب آل رسول الله ﷺ ، والسيئة: بغضهم. قوله: (وَمَا يُلَقَّاهَا) . أي هذه المجازاة، وقيل: هذه الخصلة. الغريب: الجنة. قوله: (ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) أي من العقل والرأي والبصر. الغريب: الحمل العظيم: الجنة. قوله: (خَلَقَهُنَّ) . أي الآيات، قيل: الليل والنهار - والشمس والقمر، أجري على جمع التكسير، لا على غلبة الذكير، لأن ذلك مع العاقل. قوله: (وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ (٣٨) . موضع السجدة عند الجمهور. الغريب: ابن مسعود والحسن: موضع السجدة: (إياه تعبدون) . قوله: (أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ) . هو بالإجماع أبو جهل - لعنه الله -. (أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) هو النبي ﷺ : وقيل: عمر، وقيل: عثمان، وقيل عمار ﵃. قوله: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ) . خبره عند أكثر المفسرين (أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (٤٤) ،

стр. 944

وما بينهما اعتراض فيه ذكر المبتدأ، وقيل. خبره مضمر تقديره، إن الذين كفروا بالذكر كفروا به لما جاءهم. وقيل: مضمراً أي هلكوا. الغريب: بناء الفعل المجهول، والمراد به الذين كفروا وتقديره ما يقولون لك وهو الخبر. العجيب: الفاعل للفعل المجهول هو الله ، أي ما يقول الله لك في الوحي إلا ما قال للرسل قبلك، فلا يكون على هذا خبر "إنَّ". قوله: (مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ) . أي في إخباره عما تقدم ولا عما تأخر، وقيل: لا يأتيه الباطلُ بوجه من الوجوه. الغريب: "مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ " لفظه، "وَلَا مِنْ خَلْفِهِ" تأويله. قوله: (وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ) . إ والذين لا يؤمنون" مبتدأ، "في آذانهم) جملة هي خبر المبتدأ. الغريب: "الذين لا يؤمنرن " في محل جر عطفاً على الذين وتقديره هو للذين آمنوا هدى وشفاء الذين لا يؤمنون في آذانهم وقر. قوله: (وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (٤٦) . ذكر ظلّاماً بلفظ المبالغة لما اقترن بالعبيد، وهو جمع، من ظَلَمَ وَعلم أنه يظلم، فهو ظَلَّام. قود: (آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ (٤٧) . أعلمناك، وقيل: أخبرناك. الغريب: أسمعناك، من قوله: "آذنت". قوله: (وَظَنُّوا مَا لَهُمْ) .

стр. 945

الظن معلق، وقيل: جار مجرى القسم. قوله: (وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ (٥٠) وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ (٥١) . جوابه فوالله ليقولن، وكذلك فوالله إن لي عنده للحسنى. قولك: (فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ) . أي كثير، وقيل: طويل. الغريب: الوصف بالعرض أبلغ من الوصف بالطول، لأن الشيء إذا كان عريصاً فهو طويل ولا بد، وقد يكون الشيء طويلًا في قليل من العرض، كالحبل والخيط، وقد يكون طويلاً لا عرض له ألبتة، كالخط. فإنه طويل لا عرض له، لأن العرض يكون من العمق، والسطح الأعمق له، والخط لا عرض له. قوله: (مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ) . "من" مبتدأ، "أضل "خبره، والفعل قبله "أرأيتم" معلق عمل في المعنى دون اللفظ. قوله: (أَنَّهُ الْحَقُّ) . قيل: القرآن، وقيل: محمد ﵇، وقيل: يعود إلى الله، وقيل: الذين. قوله: (أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ) الباء" زائدة، دخلت على الفاعل. وهذا نادر، وقيل: تقديره، اكتف بربك، "أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ " بدل من قوله: "بِرَبِّكَ"، وإن شئت جعلته في محل جر، وإن شئت في محل رفع. وإن شئت في محل نصب. قوله: (بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ) . أي علمه وقدرته.

стр. 946

سورة الشورى قوله تعالى: (حم عسق) . اسم للسورة، وقيل: اسم الله، وقيل: جبل قاف. الغريب: ابن عباس: نزلت في رجل يقال له: أبو عبد الله ينزل على نهر من أنهار المشرق يبني عليه مدينتين. حكاه الثعلبي. وقيل: هي رموز إلى فتن كان علي ﵁ يعرف بها الفتن. العجيب: الحاء: حرب علي ومعاوية، والميم: ولاية المروانية، العين: في ولاية العباسية، والسين: ولاية الفيالة، والقاف: قدرة مهدي. وحكى أبو مسلم في تفسيره هذه الأقاويل وزيادة، ثم قال: أردت بذكر ذلك أن يعلم أن فيمن يدعي العلم أيضاً حمقى والسلام. وفي الشواذ، قرأ ابن عباس وابن مسعود بخلاف حم سق، وفصل حم من عق بخلاف كلهيعص لتقدم حم قبله واستقلال عق بنفه، ولهذا عد آيتين. قوله: (كذلك يوحي) .

стр. 947

من كسر (الحاء) جعل الفعل مسندا إلى الله، ومن فتح بناه للمجهول، و "الله" رفع بالابتداء، وقيل: رفع بفعل مضمر دل عليه يوحي، أي بوحي الله، كما سبق "يسح له فيها بالغدو والأصال" فيكون بيانا للمجهول. قال: ليبكِ يزيد ضارع لخصومِةٍ. . . ومختبط مما تطيحُ الطوائِحُ والكاف في "كذلك" محله نصب صفة مصدر محذوف، أي وحيا كذلك. قوله: (من فوقهن) . أي كل واحدة منها تنفطر فوق التي تليها، وقيل: "من" لابتداء الغاية. أي من فوقهن إلى أسفلهن. الغريب: من فوق الأرض، وقد تقدم ذكرها في قوله: (له ما في السموات وما في الأرض) . قوله: (وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ) . اللفظ عام، والمراد به الخاص، يعني المؤمنين منهم. الغريب: معناه يطلبون ويسألون لهم الرزق، فيكون عاماً. العجيب: عن علي ﵁ "لِمَنْ فِي الْأَرْضِ". الحسين ﵁، حكاه الماوردي. ولعله ﵁ أراد منهم الحسين. قوله: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ) . أي كما أوحيت إلى سائر الأنبياء، أوحيت إليك. صاحب النظم:

стр. 948

أوحينا إليك بهذه الحروف كما أوحينا إليهم بمثل هذه الحروف. الغريب: ابن بحر: هو الكلام الأول، والكلام متصل به في قوله: "لتُنذِرَ" أعيدَ، لما اعترض بينهما ما يخرج عن معناهما. قوله: (ومن حولها) حول مكة، يعني العرب. الغريب: "ومن حولها" أهل الأرض جميعاً. قوله: (وتنذر يوم الجمع) أي تنذر الناس من يوم الجمع، فهو مفعول به لا مفعول فيه. قوله: (يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ) . أي به، والهاء تعود إلى مصدر جعل، أي بالجَعْل، وقيل: "فيه" أي فيما ذكرناه. الغريب: يعود إلى الاختلاف، والمعنى له كما في قوله: (ولذلك خلقهم) في هود، وقيل: في التزاوج، ذكر الأزواج يدل عليه وقيل: إلى الذرء. العجيب: "فيه " في الوقت، وقيل: في الرحم، وقيل: في البطن. وقيل: معنى "يَذْرَؤُكُمْ" يعيشكم ويرزقكم، و"الهاء" تعود إلى الأنعام. كقوله: (في بطونه) . قوله: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) أي ليس مثله شيء، والكاف زائدة، وقيل: "مثل" ها هنا عبارة عن الذات، أي ليس كذاته شيء، وقيل: "مثل" بمعنى صفة، أي لشىء كصفته صفة. الغريب: ليس كصاحب صفاته شيء، وصاحب صفاته هو هو.

стр. 949

العجيب: قيل: "الكاف " لتشبيه الصفة و "مثل " لتشبيه الذات، فنفى بـ ليس " التشبيه من الصفة والذات جميعاً، وهذا ضعيف لا وجه له في العربية. ومن الغريب: "الهاء" في "مثله" تعود إلى الرجل والمرأة، حكى عن ابن عباس والضحاك، ولعلهما أرادا ليس كمثل جعل الأزواج شيء. قوله: (والذي أوحينا إليكَ وما وَصّينا بِهِ) . يجوز أن يكون "والذي أوحيا إليك" المبتدأ، و "ما وصينا" عطف عليه، وقوله: (أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه) الخبر. والظاهر أنهما عطف على "ما وصى" وهو نصب بقوله: "شرع" فيجوز في قوله: (أن أقيموا الدين) النصب على البدل من "مَا" و"مَا" عطف عليه، ويجوز أن يكون رفعاً على تقدير هو أن أقيموا، ويجوز جراً على البدل من الهاء في" به ". قوله: (يجتبي إليه) عداه ب "إلى" لما فيه من معنى الضمير، وقيل: متصل بمضمر، أي يجتبي ويدعو إليه. قوله: (فَلِذَلِكَ فَادْعُ) . قيل: الإشارة إلى الدين والتوحيد، وقيل: إلى القرآن، واللام بمعنى إلى. الغريب: "اللام" لتعليل وجوب الدعاء، أي لما أوتيت من العلم فادع. قوله: (والميزان) . أي العدل، وقيل: الأحكام. الغريب: هو عين الميزان أنزل في زمن نوح ﵇، وقيل: وألْهمَ اتخاذُ الميزان.

стр. 950

العجيب: "الميزان " هو محمد ﵇ يقضي بينهم بالكتاب. قوله: (لعل الساعة قريب) ، سيبويه: ذات قرب على النسب كطالق وطامث، وقيل قريب إتيانها. الزجاج: لأن تأنيثها غير حقيقي. الغريب: أبو عبيدة: البعد والقرب إذا كانا في الزمان والمكان، يستوي فيهما المذكر والمؤنث والواحد والجمع، ليكون فرقاً بين الظرف والقراءة. قوله: (بما كسبوا) . أي من جزاء ما كسبوا "وهو - أي الجزاء - واقع بهم". قوله: (ذلك الذي يُبشرُ الله عبادَه) . قوله: (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) . أي إلا أن لا تؤذوني في نفسي لقرابتي منكم، وهذا خطاب لقريش ثم نسخت بقوله: (قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ) الآية، سعيد بن جبير: لما نزلت هذه الآية قالوا: يا رسول الله، من هؤلاء الذين نودهم. قال: (علي وفاطمة وولديهما) رضي الله عهم أجمعين، ثم نسخ. الحسن: إلا أن تودوا إلى الله وتتقربوا إليه بالطاعة. الغريب: إلا أن تودوا أقرباءكم وتصلوا أرحامكم. وعلى هذين القولين غير منسوخ.
следующие страницы →