سورة الشورى
قوله تعالى: (حم عسق) .
اسم للسورة، وقيل: اسم الله، وقيل: جبل قاف.
الغريب: ابن عباس: نزلت في رجل يقال له: أبو عبد الله ينزل على
نهر من أنهار المشرق يبني عليه مدينتين. حكاه الثعلبي. وقيل: هي
رموز إلى فتن كان علي ﵁ يعرف بها الفتن.
العجيب: الحاء: حرب علي ومعاوية، والميم: ولاية المروانية، العين:
في ولاية العباسية، والسين: ولاية الفيالة، والقاف: قدرة مهدي.
وحكى
أبو مسلم في تفسيره هذه الأقاويل وزيادة، ثم قال: أردت بذكر ذلك أن يعلم أن فيمن يدعي العلم أيضاً حمقى والسلام.
وفي الشواذ، قرأ ابن عباس وابن مسعود بخلاف حم سق، وفصل
حم من عق بخلاف كلهيعص لتقدم حم قبله واستقلال عق بنفه، ولهذا
عد آيتين.
قوله: (كذلك يوحي) .
стр. 947
من كسر (الحاء) جعل الفعل مسندا إلى الله، ومن فتح بناه
للمجهول، و "الله" رفع بالابتداء، وقيل: رفع بفعل مضمر دل عليه يوحي، أي بوحي الله، كما سبق "يسح له فيها بالغدو والأصال"
فيكون بيانا للمجهول. قال:
ليبكِ يزيد ضارع لخصومِةٍ. . . ومختبط مما تطيحُ الطوائِحُ
والكاف في "كذلك" محله نصب صفة مصدر محذوف، أي وحيا
كذلك.
قوله: (من فوقهن) .
أي كل واحدة منها تنفطر فوق التي تليها، وقيل: "من" لابتداء الغاية.
أي من فوقهن إلى أسفلهن.
الغريب: من فوق الأرض، وقد تقدم ذكرها في قوله: (له ما في
السموات وما في الأرض) .
قوله: (وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ) .
اللفظ عام، والمراد به الخاص، يعني المؤمنين منهم.
الغريب: معناه يطلبون ويسألون لهم الرزق، فيكون عاماً.
العجيب: عن علي ﵁ "لِمَنْ فِي الْأَرْضِ".
الحسين ﵁، حكاه الماوردي. ولعله ﵁ أراد منهم الحسين.
قوله: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ) .
أي كما أوحيت إلى سائر الأنبياء، أوحيت إليك.
صاحب النظم:
стр. 948
أوحينا إليك بهذه الحروف كما أوحينا إليهم بمثل هذه الحروف.
الغريب: ابن بحر: هو الكلام الأول، والكلام متصل به في قوله:
"لتُنذِرَ" أعيدَ، لما اعترض بينهما ما يخرج عن معناهما.
قوله: (ومن حولها) حول مكة، يعني العرب.
الغريب: "ومن حولها" أهل الأرض جميعاً.
قوله: (وتنذر يوم الجمع) أي تنذر الناس من يوم الجمع، فهو
مفعول به لا مفعول فيه.
قوله: (يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ) .
أي به، والهاء تعود إلى مصدر جعل، أي بالجَعْل، وقيل: "فيه" أي
فيما ذكرناه.
الغريب: يعود إلى الاختلاف، والمعنى له كما في قوله: (ولذلك
خلقهم) في هود، وقيل: في التزاوج، ذكر الأزواج يدل عليه وقيل: إلى
الذرء.
العجيب: "فيه " في الوقت، وقيل: في الرحم، وقيل: في البطن.
وقيل: معنى "يَذْرَؤُكُمْ" يعيشكم ويرزقكم، و"الهاء" تعود إلى الأنعام.
كقوله: (في بطونه) .
قوله: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)
أي ليس مثله شيء، والكاف زائدة، وقيل: "مثل" ها هنا عبارة عن الذات، أي ليس كذاته شيء، وقيل: "مثل" بمعنى صفة، أي لشىء كصفته صفة.
الغريب: ليس كصاحب صفاته شيء، وصاحب صفاته هو هو.
стр. 949
العجيب: قيل: "الكاف " لتشبيه الصفة و "مثل " لتشبيه الذات، فنفى
بـ ليس " التشبيه من الصفة والذات جميعاً، وهذا ضعيف لا وجه له في
العربية.
ومن الغريب: "الهاء" في "مثله" تعود إلى الرجل والمرأة، حكى عن
ابن عباس والضحاك، ولعلهما أرادا ليس كمثل جعل الأزواج شيء.
قوله: (والذي أوحينا إليكَ وما وَصّينا بِهِ) .
يجوز أن يكون "والذي أوحيا إليك" المبتدأ، و "ما وصينا" عطف
عليه، وقوله: (أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه) الخبر.
والظاهر أنهما عطف على "ما وصى" وهو نصب بقوله: "شرع" فيجوز في قوله: (أن أقيموا الدين) النصب على البدل من "مَا" و"مَا" عطف عليه، ويجوز أن يكون رفعاً على تقدير هو أن أقيموا، ويجوز جراً على البدل من الهاء في" به ".
قوله: (يجتبي إليه) عداه ب "إلى" لما فيه من معنى الضمير، وقيل:
متصل بمضمر، أي يجتبي ويدعو إليه.
قوله: (فَلِذَلِكَ فَادْعُ) .
قيل: الإشارة إلى الدين والتوحيد، وقيل: إلى القرآن، واللام بمعنى
إلى.
الغريب: "اللام" لتعليل وجوب الدعاء، أي لما أوتيت من العلم فادع.
قوله: (والميزان) .
أي العدل، وقيل: الأحكام.
الغريب: هو عين الميزان أنزل في زمن نوح ﵇، وقيل:
وألْهمَ اتخاذُ الميزان.
стр. 950
العجيب: "الميزان " هو محمد ﵇ يقضي بينهم
بالكتاب.
قوله: (لعل الساعة قريب) ، سيبويه: ذات قرب على النسب كطالق
وطامث، وقيل قريب إتيانها.
الزجاج: لأن تأنيثها غير حقيقي.
الغريب: أبو عبيدة: البعد والقرب إذا كانا في الزمان والمكان، يستوي
فيهما المذكر والمؤنث والواحد والجمع، ليكون فرقاً بين الظرف والقراءة.
قوله: (بما كسبوا) .
أي من جزاء ما كسبوا "وهو - أي الجزاء - واقع بهم".
قوله: (ذلك الذي يُبشرُ الله عبادَه) .
قوله: (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) .
أي إلا أن لا تؤذوني في نفسي لقرابتي منكم، وهذا خطاب لقريش
ثم نسخت بقوله: (قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ) الآية، سعيد بن
جبير: لما نزلت هذه الآية قالوا: يا رسول الله، من هؤلاء الذين نودهم.
قال: (علي وفاطمة وولديهما) رضي الله عهم أجمعين، ثم نسخ.
الحسن: إلا أن تودوا إلى الله وتتقربوا إليه بالطاعة.
الغريب: إلا أن تودوا أقرباءكم وتصلوا أرحامكم.
وعلى هذين القولين غير منسوخ.
стр. 951
وقوله: (إلا المودة) استثناء متصل فيمن جعله منسوخا، ومنقطع
فيمن جعله ثابتاً.
قوله: (إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ "، أي غفور لمن أطاع.
العجيب: السدي: غفور لذنوب آل رسول الله ﷺ شكور لحسنانهم.
قوله: (فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ) .
أي لأنساك ما آتاك من القرآن، ولكنه لم يَشَإ، فأثبته فيه
ابن عيسى: لوحدثت نفسك أن تفتري على الله كذبا لطبع على قلبك
الغريب: مقاتل: "يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ" أي يربط على قلبك بالصبر على
أذاهم، فلا يدخل قلبك حزن ولا ضيق.
العجيب: "يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ" أي أماتك، وقلب الميت كالمختوم عليه
قوله: (وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ)
استئناف عند الجمهور، وهو رفع لكن الواو حذف من الخط كما حذف من قوله: (يدع الإنسان) ، وقوله: (سندع الزبانية) .
العجيب: الجبائي: الواو حذف للجزم، والمعنى إن افتريت ختم الله
على قلبك ومحى الباطل المفترى.
وقوله: (يحق) استئناف.
стр. 952
قوله: (وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا) .
أي يجيبهم الله، وأجاب واستجاب بمعنى.
الغريب: أراد ويستجيب للذين، فحذف اللام، كقوله: (فاستجاب
لهم) .
العجيب: (الذين آمنوا) رفع، أي يجيب الذين آمنوا ربهم.
قوله: (وهو الولي الحميد) .
العجيب: أي وهو الرب المحمود، يعيد المطر عاماً بعد عام، مرة بعد
أخرى.
العجيب: "الولي" المطر يقع بعد الموسمى، "الحميد" المحمود أثره.
قوله: (وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ) .
أي في السماوات والأرض، "مِنْ دَابَّةٍ" أي خلق، وقيل: "مِنْ دَابَّةٍ"
الإنس والجن والملائكة.
الغريب: الفراء: "فيهما" أي في أحدهما، فتعود الكناية إلى الأرض.
كقوله: (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (٢٢) .
(وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ) .
أي ما أصابكم من غم ومكروه، وألم فهو عقوبة ذنب سبق منكم، ويعفو
عن كثير من الذنوب، فلا يعاقب عليه، وقيل: عن كثير من الناس، فلا
يعاجلهم بالعقوبة.
الغريب: الحسن: هو إقامة الحدودِ على المعاصي، ويعفو عن
كثير فلا يجعل له حدا.
стр. 953
و "مَا" يجوز أن يكون للشرط، والفاء جواب الشرط، ويجوز أن يكون
بمعنى الذي و"الفاء" دخل لما فيه من معنى الشرطية، وقراءة من حذف
الفاء محمولة على الذي.
الغريب: لما لم يظهر الجزم في الشرط، جاز حذف الفاء من الجزاء.
العجيب: قال الكعبي في تفسيره: تعلق بهذه الآية من يقول
بالتناسخ وقالوا: لولا أن الأطفال والبهائم كانت لهم حالة كانوا عليها قبل هذه الحالة، ما كانوا ليتألموا.
قال: وقال الآخرون: لما بطل قول أصحاب التناسخ وصح أن الأطفال لا ذنوب لهم، صح أن الأطفال لا يألمون، ثم قال: هذا خطاب للبالغ العاقل، وليس فيهم طفل ولا بهيمة. انتهى كلامه.
وقال سائر المفسرين: إنها في البالغين عقوبة، وفي الأطفال مثوبة لهم
ولوالديهم.
قوله: (إن في ذلك لآياتٍ لكل صبّارٍ شكور) .
أي لكل مؤمن، وإن الإيمان نصفان، نصف صبر ونصف شكر.
وقيل: صبار في السفينة، شكور إذا خرج.
قوله: (وَيَعْلَمَ الَّذِينَ) .
من نصب، فبإضمار أن، قال أبو علي في الحجة: يجوز النصب في
العطف على الشرط، نحو أن تأتني وتعطيني أكرمك. تقديره، إن يكن منك
إتيان وإعطاء أكرمك.
قال: وكذلك العطف على الجزاء يجوز فيه النصب، نحو أن تكرمني أكرمك وأحسن إليك.
ومن رفع، فعلى الاستئناف.
قوله: (وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (٣٩) .
стр. 954
نزلت في أبي بكر ﵁ وذلك أن رجلًا من الأنصار سبه
عند رسول الله ﷺ فلم يرد عليه أبو بكر، ولم ينه النبي ﵇ الأنصاري، فأقبل أبو بكر يرد عليه، فقام النبي ﷺ كالمغضب، فأنزل الله هذه الآيات.
وقوله: (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا) .
سمى الثاني سيئة ازدواجاً للكلام.
الغريب: السيئة ها هنا، ما يكرهه الناس طبعاً، كالقطع والحد
والقصاص.
وقوله: (وَلَمَنْ صَبَرَ) .
أي على المظلمة، وغفر تجاوز عنه، "إن ذلك" أي دينك، "لمن عزم
الأمور" أي من الصابر الغافر، فحذف العائد للدلالة.
قوله: (لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ) .
"مِنَ" مصل ب "يأتي" أي يأتي من الله يوم لا مرد له، وقيل: متصل
ب "مرد" أي لا يرده الله.
قوله: (يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (٤٩) .
أي البنين، وقدم البنات تطييباً لقلوب آبائهن، وأدخل الألف واللام
على الذكور تفضيلاً لهم وتعريفاً ومراعاة لفواصل الآي، ثم قال:
(أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا) .
مفاد إلى ما هو القياس من تقديم المذكر، والتسوية بينهما في التنكير
والتعريف ومعنى يزوجهم يجمعهم، وقيل: يقرنهم، " وهو أن تلد المرأة
غلاماً ثم جارية.
الغريب: ابن الحنفية: تلد توأماً عاماً وجارية عاماً.
(وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا)
لا بنين له ولا بنات.
стр. 955
ومن الغريب: ابن عباس: الآية خاصة في الأنبياء وهب الله للوط
بنات، ولإبراهيم ﵇ بنين، ولمحمد ﵇ بنين وبنات، وجعل عيسى ويحى عَقِيمًا.
العجيب: "يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا" الدنيا، "وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ"
الآخرة، "أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا" الدنيا والآخرة، "وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا" لا دنيا له ولا عقبى "إنه عليم" بمصالح العباد، "قدير" قادر على الكمال.
وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ
قوله: (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا) .
نفثاً في الروع، وإلهاماً، كما كان لداود ﵇، فإنه ألهم
الزبور فكتب حفظا.
قوله: (أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ)
كما كلم الله موسى، (أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا) ، جبريل (فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ) .
الغريب: ابن عباس: نزل جبريل على كل نبي، فلم يره منهم، إلا
محمد وعيسى وموسى وزكريا ﵈.
وجعل إرسال الرسول أحد أقسام الكلام، قوله: (أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا) - لا ينتصب ب "أن " في قوله: "أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ"، لأن الحمل عليه إنكار
لإرسال الرسل، وذلك كفر، بل هو منصوب بإضمار أن، والتقدير الا وحيا أو إرسالاً رسولاً، والمعنى، إلا أن يوحي وحياً، أو أن يرسل رسولاً، ومن رفع "يرسل " فيوحي" فهو استئناف، أو عطف على الحال، فإن التقدير إلا موحياً، أو يرسل رسولاً فيوحي، وقوله: (أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) .
"من" متعلق بمضمر تقديره أو أن يكلم من وراء حجاب، ولبعد تعلقه بقوله: (أن يكلمه الله) ، لأن ما قبل الاستثناء لا يعمل فيما بعد إلا، وأجاز أبو علي ذلك في الظرف خاصة، وها هنا ظرف.
стр. 956
وقوله: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ) .
إشارة إلى قوله: (أو برسل رسولًا) بدليل قوله: (رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا) يعني جبريل.
الغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل أنه إشارة إلى الخلال الثلاث.
فإنه ﵇ كان في بدء أمره يرى الرؤيا، وقد سمع ليلة المعراج
الكلام من وراء الحجاب، وأتاه جبريل على الدوام، بل زاد على سائر
الأنبياء فيمن يقول: أنه ﵇ رأى الله سبحانه ليلة المعراج، فإنه إذا أثبت الرؤية أثبت الكلام من غير حجاب، وتلك فضيلة له ﷺ .
قوله: (مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ) أي قبل الوحي، (وَلَا الْإِيمَانُ)
قبل الاحتلام وقيل: ولا الإيمان بالكتاب.
الغريب: ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان لولا الوحي، وهذا أليق
بالآية.
قوله: (صِراطِ اللهِ) .
بدل من الأول، وهو الإسلام، وقيل القرآن.
قوله: (أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (٥٣) .
وعيد بالجحيم ووعد بالجنة والنعيم.
стр. 957
سورة الزخرف
قوله تعالى: (حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) .
"وَالْكِتَابِ" قسم.
الغريب "حم" قسم، و (الكتاب) عطف عليه، وهو القرآن، وقيل:
الكتاب عام، وقيل: اللوح المحفوظ.
العجيب: ابن بحر، الكتاب، الخط أقسم به تعظيماً لنعمته فيه.
وجواب القسم: (إنا جعناه قرآناً عربياً) ، و "الهاء" تعود إلى الكتاب فيمن
فسره بالقرآن وقيل: تعود إلى القرآن ولم يتقدم ذكره في السورة كما قيل في
قوله: (إنا أنزلناهُ في ليلةِ القدرِ) ، وهذا أحسن، لأنه ليس من عادة
العرب أن تقسم بغير ما تريد أن تخبر عنه.
الغريب: جواب الفسم مقدم، وهو (حم) أي حم ما هو كائن.
"والكتاب المبين".
ومعنى المبين: ذو البيان، والبيان ما يظهر به المعنى للنفس عند
الإدراك بالبصر أو السمع، وذلك على خمسة أوجه: لفظ وخط وإشارة وعقد وهيأة، كالإعراض وتكلح الوجه.
قوله: (فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا) .
стр. 958
أي في أصل الكتاب، وهو اللوح المحفوظ -
الغريب: هو كتاب الحفظ، فيه أعمال بني آدم، والهاء تعود إلى
العمل.
العجيب: ابن بحر، أم الكتاب، الحكمة، أي كل كتب الله منزلة
بالحكمة.
قوله: (لَعَليٌّ) أي علي الشأن .
الغريب: أي علي في البلاغة لظهور ما بالعباد إليه الحاجة فيه، واللام
دخل على خبر إن، أي إنه لعلي في أم الكتاب لدينا حكيم.
قوله: (أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا) .
ضرب عنه الذكر، وأضرب، إذا أمسك عنه، وصفحاً مصدر من غير
لفظ الفعل الأول، لأن التقدير، أفنصفح عنكم، وقيل: حال، أي
صافحين، (إن كنتم) بالكسر شرط بمعنى المستقبل، وبالفتح ماضي
علة، أي لأن كنتم.
العجيب: "أن " بمعنى "إذ"، وهو بعيد.
قوله: (أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا) .
أي أشدهم، و "من" زائدة، وقيل: أشد من قومك.
الغريب: أراد منكم، فذكر بلفظ الغيبة كقوله: (كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ".
قوله: (بَلْدَةً مَيْتًا) .
مقفرة من البنات، وذُكِّر حملًا على المكان.
стр. 959
قوله: (على ظهورِه) .
الضمير يعود إلى "مَا"، وهو جمع في المعنى.
الغريب: يعود إلى الفلك، أو إلى الأنعام.
قوله: (سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا) .
طاووس: حق على كل مسلم إذا ركب دابةً أو سفينة أن يقول:
"اللهم لك الحمد هذا من فضلك ونعمك علينا، فلك الحمد ربنا، سبحان
الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون"، أي راجعون
إلى الله من آخر عمرنا على مركب آخر، وهو الجنازة، أمروا بهذا وعظا.
قوله: (مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا) .
ولدا، لأن الولد جزء من أبيه، وقيل: مِثْلًا إذ عبدوه دونه.
الغريب: (مِنْ عِبَادِهِ) أي من حال عباده، كقوله: (وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ" الأية.
العجيب: الجزء: البنت، قال:
إن أجزأت حرة يوما فلَا عَجب. . . قَد تجزى الحرَّة المذكارُ أحيانا
الزجاج: لا أدري أمولد هذا البيت أم عربي.
قوله: (ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا) .
أي من سوء ما بشر به، "وَجْهُهُ" اسم "ظل" و "مُسْوَدًّا" خبره.
الغريب: في "ظَلَّ" ضمير أحدهم، "وَجْهُهُ" بدل، "مُسْوَدًّا" الخبر.
стр. 960
(وَهُوَ فِي الْخِصَامِ) .
أي المجادلة، وقيل: جمع خصم.
(غَيْرُ مُبِينٍ) لا ينطق بحجة.
الغريب: قتادة: ما تحاكمت امرأة إلا نطقت بما هو عليها.
ومحل (مَنْ يُنَشَّأُ) رفع بالابتداء، والخبر محذوف، أي كضده وقيل نصب، أي اجعلوا مَنْ يُنَشَّأُ لله.
الغريب: محله جر حملاً على "بما ضرب " وفيه بعد.
قوله: (أَشَهدوا خَلَقهم) .
يعني خلق الله الملائكة، فشاهدوا أنه خلقهم إناثاً، وقيل: شاهدوا
خلقهم ورأوا صورهم.
الغريب: تقديره، أشهدوا خلقهم أم آتيناهم كتاباً فيه إن الملائكة إناث
فيشهدون عن معاينة أو سماع.
قوله: (إِنَّنِي بَرَاءٌ) .
هو مصدر، وقيل: بريءٌ: وبراء وصفان، كقولهم: كهِيمْ وكَهام.
قوله: (إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي) .
استثناء متصل، وكان فيهم من يعبد الله، وقيل: منقطع.
الغريب: محله جر بالبدل من "مَا" في قوله "مما تعبدون".
قوله: (مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ) .
أي إحدى القريين، وهما: مكة والطائف.
الغريب: يجوز أن تجعل القريتان اسم لمواضع متصلة كالبحرين، فنسب إليها.
стр. 961
العجيب: كان الرجل ولد بالطائف وتربى بمكة، يعني أخنس بن
شريق، فنسب إليهما، وفيه بعد.
قوله: (لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا) .
" اللام " للغرض، وقيل: لام العاقبة، والمعنى، تنتفع كل طبقة
بالأخرى.
قوله: (لبيوتِهِمْ) .
بدل من "من" في قوله: "لمن يكفر" بدل الاشتمال، فكرر اللام، لأن
العامل في البدل غير العامل في المبدل، ومثله (للذين استضعفوا لِمَنْ
آمنَ) .
الغريب: "اللام" لام العلة، أي جعلنا لبيوتهم لأجلهم، كما تقول:
وهبت لك درهماً لأخيك، أي لأجله.
العجيب: اللام بمعنى على، أي على بيوتهم سقفاً، وفيه بعد.
وا لسَّقْف - بالفتح - واحد، وبالضمتينٍ - جمعه، كـ رَهْن ورهن ".
وقيل هو جمع الجمع، أي سَقْف وسقوف وسقف.
الغريب: أراد السقوف، فحذف الواو، كما جاء في الشاذ: وبالنُّجُم
هم يهتدون.
قوله: (بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ) .
أي من المغربين، فحذف.
الغريب: "الْمَشْرِقَيْنِ"، معا المشرق والمغرب، كالعمرين والقمرين
والوالدين والأبوين.
стр. 962
قوله: (وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (٣٩)
قال أبو علي: في هذا حرمان التأسي، وهي نعمة يسلبها الله أهل
النار، ليكون أشد لعذابهم، فإن التأسي قد يخفف كثيراً عن المتأسي من
حزنه كما جاء:
أعزي النفس عنه بالتأسي.
ثم اختلفوا في فاعل ينفعكم، فذهب جماعة إلى أنه هو أن وما بعده.
أي لا ينفعكم اشتراككم في العذاب.
قال أبو علي في الحجة: تقديره، لن ينفعكم إشراككم في الدنيا، لأن اليوم متعلق بالنفع، فلا يتعلق به "إذ"؛ لأن الفعل إذا تعلق به ظرف من الزمان لا يتعلق به آخر منه ولا يصح بدل
"إذ" من اليوم لاختلاف الزمانين، ولا يتعلق بقوله: (أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ) ، لأن الموصول لا تتقدم عليه صلته، ومحل "أن" مع ما بعده
نصب، أي لأنكم في العذاب، يقوله قراءة من قرأ "إنكم " - بالكسر -.
العجيب: قول من زعم "إذ" ها هنا حرف، وهذا بعيد، لأن "إذ" إنما
يكون حرفاً إذا اتصل به ما في الشرط، ولأبي علي قول آخر، وهو أن فاعل
ينفع التبري الذي دل عليه (يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين) ، فيبقى "إذ"
بلا عامل وفيه ضعف.
قوله: (وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا) .
أي أمم من أرسلنا، يعني أهل الكتابين.
القفال: حذف الصلة من الآية، وتقديرها، أرسلنا إليهم من قبلك رسولاً من رسلنا، وقيل: سل من أرسلنا ليلة المعراج، ورأى منهم جماعة.
стр. 963
الغريب: واسال جبريل، من أرسلنا، أي عمن أرسلنا، ومثله
(سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ) أي عن كم فيتم الكلام.
قوله: (مِنْ رُسُلِنَا) .
العجيب: "من" مبتدأ على هذا الوجه، "أجعلنا من دون الرحمن"
خبره، والعائد مضمر، أي على ألسنتهم، والنبي ﵇ لم يسألهم، لأنه أعلمهم لذلك، وقيل: الخطاب للنبي ﵇ والمراد به غيره.
قوله: (يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ) .
أي العالم، ولم يكن السحر عندهم عيباً، وقيل: يقال للعالم البالغ في
علمه: ساحر.
الغريب: الساحر، الغالب: من باب ساحرته فسحرته، وقامرته
فقمرته، أي غلبته فيه.
العجيب: كانوا بعد على كفرهم.
(مُلْكُ مِصْرَ) .
هي المعروفة، وقيل: الإسكندربة.
(وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ) يعني أنهار النيل.
الغريب: الأنهار، الجياد من الأفراس، أورده ابن المبارك في تفسيره.
ولم يبعد، فقد قال ﵇ في الفرس الذي ركبه: (وجدته بحراً) .
العجيب: هم القواد والجبابرة.
قوله: (تَحْتِي) أي تحت لوائي، وقيل: (تحتي) تحت قصري.
وتحت سريري، وقيل: تحت أمري.
قوله: (أفلا تبصرون) ، (أَمْ أَنَا خَيْرٌ) .
قيل: إ أم" أي المعادلة، والتقدير، أفلا تبصرون أم تبصرون، وقيل:
أفلا تبصرون أي خير أم أبصرتم، ثم اصتانف، فقال: أنا خير. وقيل: هي
المنقطعة، أي بل أنا خير.
الغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل أن التقدير، أهو خير من هذا
стр. 964
الذي له ملك مصر والأنهار تجري من تحته، أم أنا خير من هذا الذي هو
مهين ولا يكاد يُبين.
قوله: (لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً) .
أي بدلكم، وقيل: لجعلنا من الإنس ملائكة، وإن لم تجر العادة كما
خلقنا عيسى من غير أب.
الغريب: ولو شئنا لجعلنا بعضكم أو جميعاً ملائكة، فجعلناهم سكان
الأرض، كما جعلنا الملائكة سكان السماوات، إذ ليس في كونهم في
السموات ما يوجب لهم الِإلهية، ولا نسباً من الله.
قوله: (وإنه لعِلْمٌ للساعةِ) .
أي نزول عيسى من أشراط الساعة، وقرىء في الشواذ: (وإنه لَعَلَمٌ
للساعة) .
الغريب: عيسى كان يحيي الموتى يعلم به الساعة والبعث.
العجيب: الحسن، وإن القرآن لعلم للساعة، أي يعلم منه، وفيه
ثبوته.
قوله: (بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ) .
أي أمر الدين، لا أمر الدنيا وقيل: بعض بمعنى كل.
الغريب: "بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ" نصاً فاجتهدوا في طلب الباقي
قياساً واجتهاداً.
قوله: (يا عبادِ) .
قيل: متصل بقوله: (إلا المتقين) أي فقال لهم: يا عبادي، الآية.
قوله: (الذين آمنوا) .
стр. 965
مبتدأ. (ادْخُلُوا الْجَنَّةَ) خبره، أي يقال لهم ادخلوا.
الغريب: (الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا) الآية، اعتراض بين المنادى وبين قوله:
(الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا) الآية وبين أخبره، وهو قوله،: (يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ) الأية.
قوله: (وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ) .
القفال: جمع بهاتين اللفظين ما لو اجتمع الخلق كلهم على وصف ما
فيها على التفصيل، لم يخرجوا عنه، ومعنى "وتلذ الأعين "، ما التذته العين
لإفراط حسنه قبلته النفس، لأنها رائد النفس.
قوله: (لَكُم فيها فاكهة كثيرة) .
أي يتعللون بها بعد الطعام والشراب.
قوله: (منها تَأْكُلُونَ) .
رد على من زعم أن لا أكل في الجنة.
قوله: (منها تَأْكُلُونَ) ، وفي غيرها: (ومنه تَأْكُلُونَ) لأن ما في هذه
السورة من صفة الجنة، وهي للأكل فحسب، وفي غيره من صفة الدنيا، فمنها تأكلون ومنها تدخرون ومنها وفيها.
قوله: (خَالِدُونَ) .
خبر إن، وهو المقصود بالذكر، في عذاب جهنم، متصل بخالدين.
ويجوز أن يكون "في عذاب جهنم" الخبر، و "خالدون " خبر بعد خبر بخلاف
قوله: "فاكهين" فإنه حال.
قوله: (كانوا هم الظالمين) .
"هم" فصل وعماد "الظالمين " الخبر.
стр. 966
قوله: (يَا مَالِكُ) .
هو خازن النار.
الغريب: قرأ علي في جماعة: "يا مال" على الترخيم، وخص
بالترخيم بعجزهم عن الإيضاح وضعفهم عن إتمام القول.
قوله: (لَقَدْ جِئْنَاكُمْ) .
أي جاءكم رسلنا، استئناف كلام من الله.
الغريب: من تمام كلام مالك، ولفظ الجمع للملائكة، وهو واحد
منهم.
قوله: (أَمْ أَبْرَمُوا) .
عدول من الخطاب إلى الغيبة، أي أجمعوا على التكذيب، وأجمعنا
على التعذيب.
الغريب: ابن بحر، هو عطف على قوله: (أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (٤٥) - (أَمْ أَبْرَمُوا "أمراً") .
قوله: (إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (٨١) .
قيل: (الأتقَيْنَ) : وقرىء في الشواذ: العبدين.
وقيل: إن كان للرحمن ولد بزعمكم فأنا أول العابدين بأنه واحد لا ولد له. وقيل: ما كان للرحمن ولد.
الغريب: إن كان للرحمن ولد، فأنا أول من يعبد ذلك الولد، لكن
ليس له ولد، فليس إلى اعتماده سبيل، ذكرهم القفال، وقال: على هذا
تعريض الكلام، كما قال: (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢٤) .
стр. 967
العجيب: سفيان بن عيينة، إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين
ولست بأول العابدين، فليس لله ولد.
قال: وهذا كما تقول: إن كان ما تقول حقا فأنا جماد، أي ليس ذلك بحق كما لست بجماد.
ومن العجيب جدا: قول المغيرة، من الشيعة: إن كان للرحمن ولد
فأنا، لكن ليس له ولد.
قوله: (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ) .
قرأ عمرو بن مسعود في جماعة: وهو الذي في السماء الله وفي
الأرض الله.
وفي الغربب: من الشواذ: "وهو الذي في السماء لاه وفي الأرض
لاه "
أي اشتقاق الله من هذين البناءين بإجماع من ذهبوا إلى أنه مشتق.
وإله يرتفع بالخبر، والمبتدأ محذوف تقديره، وهو الذي في السماء
إله، لحاجة الموصول إلى عائد من الصلة، ولا يجوز أن يقدر في الظرف
ضمير يعود إلى الذي، و"إله" بدل عنه لعطف "وفي الأرض" على الصلة.
والبدل إنما يكون بعد تمام الصلة.
قوله: (وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ) .
أي يدعونهم، "إِلَّا مَنْ شَهِدَ" محله رفع، وهم الملائكة، وقيل:
стр. 968
(إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ) ، وهم المؤمنون فحذف اللام، ومحله نصب.
الغريب: "الذين يدعون " هم الداعون ومعنى "لا يملك" لا ينال "إلا من
شهد" رفع.
العجيب: "من" بمعنى ما المصدرية، أي ولا يملك المدعوون إلا
الشهادة قاله القفال.
وقيل: حمل من على معنى ما المصدرية حمل الذين
عليه في قوله: (ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ) وقد سبق.
قوله: (وَقِيلِهِ يَا رَبِّ) .
"الهاء"، تعود إلى محمد ﵇، وقيل: إلى عيسى - عليه
السلام.
الغريب: ابن بحر، تعود إلى من شهد بِالْحَقِّ.
قريء بالجر عطفاً على الساعة، أي يعلم الساعة ويعلم قيل - عيسى أو
محمد ﵇، والمعنى دعاءهما إلى الله. وقرىء بالنصب عطفاً
على محل الساعة، (وقيل) عطف على سرهم ونجواهم.
"وقيله "، الغربب: نصب على المصدر، أي قال قيله يا رب.
العجيب: وقيله - بالجر - عطف على قوله: (بالحق) أي شهد بالحق
وقيله. وهذا بعيد، لأنه قد حيل بالآية بينهما، وهما في صلة، ولا يجوز
الإحالة بينهما.
قوله: (وَقُلْ سَلَامٌ) .
أي ما يسلم، وقيل: قل معروفاً، وقيل: هو ما ندب إليه في قوله:
(وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (٦٣) .
стр. 969
الغريب: ودعهم.
العجيب: ابن بحر، من شأن العرب ختم كل أمر بالسلام، كأنهم
يقولون على ما أردنا وتخلصنا منه والسلام.
стр. 970
سورة الدخان
قوله تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ) .
جواب القسم، و"الهاء" تعود إلى القرآن، وقيل: إلى جبريل.
الغريب: جوابه (إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ) لما سبق في الزخرف، أنه لا يقسم
بما يخبر عنه، فيصير "إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ" اعتراضا بين القسم
وجوابه.
قوله: (فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ)
هي ليلة القدر، لقوله : (إنا أنزلناه في ليلة القدر) ، وليلةُ القدر في شهرِ رمضان، لقوله: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) ، وقيل: هي ليلة النصف من شعبان، يقضي فيها قضاء السنة، وهو معنى قوله: (فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (٤) .
قوله: (أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا) .
أمراً منا لذلك بأن نقول له كن فيكون، و"أمرا" نصب على الحال.
وذو الحال الفاعل، أي آمِرينَ، وقيل: ذو الحال (أمر حكيم) لأنه قرب من
المعرفة بالوصف وقيل: ذو الحال "الهاء" في "أنزلناه" وقيل: نصب على
المدح لقوله: (مِنْ عِنْدِنَا" أي أمراً أردناه، وقيل: مصدر، وقيل: تميز.
وقيل: مفعول به، أي أحكمنا أمراً، ودل عليه "حكيم".
стр. 971
الغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل أن في الآيات تقديماً وتأخيرا.
والتقدير إنا أنزلناه في ليلةٍ مباركةٍ فيها يفرُق كل أمرٍ حكيم إنا كنا منذرينَ أمراً من عندنا إنا كنا مرسلين رحمة من ربك، فتكون الرحمة مفعولا به وهو
محمد ﵇، وقيل: "الرحمة" مفعول له، وقيل: حال، أي
راحمين.
قوله: (إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ) .
جزاؤه مضى، أي فأيقنوا بما أخبرتكم، وقيل: جوابه ما دل عليه ما
قبله.
الغريب: إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ، فاعلمو" أن لا إله إلا هو.
العجيب: "أن " بمعنى " ما" الفي.
قوله: (بِدُخَانٍ مُبِينٍ) .
هو الجوع الذي أصابهم زمن القحط حتى أكلوا العِلْهِز (١) والجيف.
والجائع مِنْ ضَعْف بصرِه يرى في الهواء كالدخان، وقيل: عبارة عن يبوسة
الأرض وغبارها، فيقال: سنة غبراء وجوع أغبر، وعام الرمادة في زمن عمر
﵁ سمي لذلك، وقيل: هو عبارة عن الثمر.
الغريب: عن حذيفة، أنه قال، قال رسول الله ﷺ : " إن أول الآيات الدخان، ونزول عيسى ابن مريم، ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر".
وقيل: الدخان يقع يوم القيامة.
قوله: (رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ) .
стр. 972
مِن كلام القوم، والقول مضمر، وقيل. ابتدأ كلامَهم من قوله: (هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ)
قوله: (مُعَلَّمٌ) .
أي يعلمه الشيطان، وقيل: إنما يعلمه بشر.
قوله: (إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ) .
هو الجوع والقحط.
العجيب: هو الثلج، حكاه الماوردي، وأنكره.
قوله: (يَوْمَ نَبْطِشُ) .
يوم بدر، وقيل: يوم القيامة، وهو منصوب بالبدل من "يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ" وقيل: منصوب ب "عَائِدُونَ"، وقيل: منصوب بفعل مضمر دل عليه
"منتقمون"، أي ننتقم يوم نبطش.
الغريب: منصوب بقوله: (تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ) .
قوله: (عِبَادَ اللَّهِ) .
جمع عبد، وقيل: جمع عابد، وهم بنو إسرائيل، ومنصوب ب "أدوا".
أي أرسلوهم معي، وأطلقوهم عن الاستعباد.
الغريب: أدوا إلي يا عباد الله ما وجب عليكم من الإيمان به والاعتراف
بنعمهِ، وهو منصوب بالنداء.
قوله: (وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا) .
منفرجاً واسعاً، من قولهم: امراة زهْوَى، وقيل: ساكناً، وقيل: ذا رهوٍ
والرهو: القطار أي على حاله، يتبع بعض الناس بعضاً متقاطرين.
الغريب: الزجاج، يبسا من قوله: (طريقا في البحر يبسا"، وهو
نصب على الحال من البحر.
стр. 973
ساكناً.
الغريب: (رهوا) ساكناً، وهو صفة مصدر محذوف، أي أسرِ بهم سرى ساكناً.
قوله: (وعيون) . وهي عيون الماء.
الغريب: سعيد بن جبير، عيون الذهب.
قوله: (وَمَقَامٍ كَرِيمٍ) .
منازل طيبة، وقيل: محافل الاجتماع للتدبير والتشاور.
الغريب: " المنابر".
قوله: (كذلك) .
قيل: هو منفصل من الجانبين، أي كذلك كان فلا تكن فيه، وقيل:
كذلك أهلكناهم وأورثناهم قوماً آخرين.
قوله: (فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ) .
أي أهلها، وقيل: هو ما جاء في الخبر: "أن المؤمن يبكي عليه إذا
مات من الأرض مصلاه وموضع عبادته، ومن السماء مصعد عمله "، أي
لم يبك عليهم أثر في طاعة.
وقيل: معناه لم ينتصر لهم ولم يطلب بثأرهم أحد.
الغريب: كانت العرب تزعم أنها تبكي على الرجل ذي القدر إذا مات
وعلامة بكائه الخسوف والكسوف والحمرة تحدث في جوانب السماء.
العجيب: قول من قال: إنها تبكي كبكاء الناس.
قوله: (تبع) .
стр. 974
ابن عباس: نبي. عائشة، كان رجلاً صالحاً. سعيد بن جبير، كان
رجلًا كسا الكعبة
أبو عبيدة، ملوك اليمن، يسمى كل واحد منهم تبعاً، أي يتبع صاحبه، كالخليفة يخلف غيره.
الغريب: كان اسمه أسعد بن كُلي كَرِب، سمي تبعاً لكثرة تبعته.
وكان يكتب إذا كتب بسم الذي ملك براً وبحراً وصبحا وريحا.
العجيب: أبو هريرة قال، قال رسول الله ﷺ : "لا أدري أتبع نبي كان أم غير نبي ". رواه الثعلبي (١) .
قتادة، كان رجلا من حمير سار بالجيوش، حتى حير الحيرة، ثم
أتى سمرقند فبناها، وقيل: فهدمها.
قوله: (والذين من قبلهم) .
محله رفع من وجهين:
أحدهما: العطف على"قوم تبع "أي هم خير أم هذان.
والثاني: بالابتداء، وخبره أهلكناهم، ويجوز أن يكون نصباً بفعل
مضمر دل عليه أهلكناهم، نحو زيداً ضربته، وأجاز أبو علي في التذكرة: أن يكون جراً بالعطف على (تبع) .
قوله: (أهلكناهم)
استئناف، ويجوز أن يكون خبر المبتدأ، كما
سبق، وأجاز أبو علي: أن يكون صلة "للذين" فيكون (من قبلهم) متعلقاً به، وأجاز أن يكون صلة"الذين من قبلهم) وفيه ضمير يعود إليهم، وأهلكناهم حال لإضمار "قد" أو صفة نكرة محذوفة، أي قوماً أهلكناهم.
قوله: (إِلَّا بِالْحَقِّ) .
стр. 975
أي بسبب الحق، وقيل: بالجد، وقيل: "الباء" للحال، أي محقين.
الغريب: أي للحق.
قوله: (إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ) .
هي على صورة شجر الدنيا، لكنها من النار.
العجيب: النقاش، شجرة الزقوم أبو جهل، وفيه ضعف، بل جاء في
"الأثيم" أبو جهل.
قوله: (كَالْمُهْلِ) .
هو ما يمهل في النار حتى يذوب كالذهب وسائر الفلزات، وقيل: عكر
الزيت، وقيل: القيح والدم "تغلي" - بالتاء - يعود إلى الشجرة، و - بالياء - يعود إلى الطعام أو إلى الزقوم أو إلى الشجرة، وذكرها لإضافتها الى
مذكرها.
العجيب: قول من قال: يعود إلى المهل وهي خطأ، لأن الغليان فى
البطن للمأكول.
قوله: (فَوْقَ رَأْسِهِ) .
يعود إلى الأثيم.
الغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل أنه يعود إلى الزقوم، أي ثم يسقى
الحميم.
العجيب: (من عذاب الحميم) ، متصل بما بعده، أي ذق من عذاب
الجحيم.
قوله: (إنك أنت العزيز الكريم) .
هذا استهزاء به، وقيل: العزيز الكريم بزعمك، وقيل: على الضد.
أي الذليل المهين، وقيل: العزيز في قومك الكريم في نفسك.
الكسر على
стр. 976
الحكاية أو على الاستئناف، والفتح على تقدير لأنك وبأنك، أي بسبب هذا القول، وذلك أن النبي ﵇ لقي أبا جهل فهزه، وقال له: أولى لك يا أبا جهل فأولى. فأنزل الله فيه (أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (٣٤) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (٣٥) ، فقال أبو جهل: ما تقدر أنت ولا ربك علي، إني لأكرم أهل الوادي وأعزهم. فنزلت توبيخا له، أي ذق بسبب هذا القول.
قوله: (متقابلين) .
حال، أي يتقابلون في مجالستهم لا يرى بعضهم قفا بعض.
الغريب: يقابلون أزواجهم من الحور العين.
العجيب: هو من القبول، أي يقبل بعضهم بعضاً ويتوادون من غير
عداوة.
قوله: (كذلك) .
فيه ثلاثة أوجه:
أحدهما، أنه منفصل من الجانبين، أي الأمر كذلك.
فهو رفع، وقيل: متصل بما قبله، أي يدومون على تلك الحالة فلا تتبدل
أحوالهم، والثالت: متصل بما بعده أي " وزوجناهم " إنعاماً منا عليهم.
كالذي قبله، ومحله نصب على هذين الوجهين.
(يدعون) .
حال من "زوجناهم" و"آمنين" حال من الضمير في (يدعون) .
و"لا يذوقون".
حال من (آمين) ، وقيل: الثلاثة حال من (زوجناهم) .
و"الباء" في "زوجناهم بحور" متصل بالمعنى، أي قرناهم بهن.
الغريب: زوجته امرأة وزوجته بامرأة لغتان.
стр. 977
و"الباء" في "بكل فاكهة" متصل بالمعنى أيضاً، أي يدعون ويأمرون
فيها بإحضار كل فاكهة.
وقيل: "الباء" للحال، كما تقول: خرج بثيابه، أي متلبسا.
قوله: (إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى)
فيها أقوال للمفسرين، وفي كل واحد منها
اعتراض، أحدها: "إلا" ها هنا بمعنى بعد، وهذا القول يدفعه قوله
(فيها) .
والثاني: أن "إلا" ها هنا بمعنى سوى، وهذا يدفعه المعنى، لأن
"إلا" تكون ناقصة أبداً، وإذا جعلت بمعنى سوى تكون زائدة، فإنه إذا قال:
له على درهم سوى الدرهم الأول، يلزمه درهمان، فإذا قال: ليس له على
درهم إلا الدرهم الأول، يلزمه درهم، فيؤدي المعنى إلى أنهم يذوقون من
جنس الموتة الأولى.
والثالث: أن الاستثناء منقطع، أي لكن الموتة الأولى
فقد ذاقوها.
وهذا لولا الإضمار حسن.
والرابع: أخبرهم بذلك وهم أحياء في الدنيا، فاستثنى الموتة الأولى، فيدفع هذا القول أيضاً بقوله: (فيها) .
الخامس: هم وقت المعاينة ينظرون إلى الجنة، فكأنهم فيها، وهذا يدفعه
قوله "كأنهم".
الغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل أن قوله: (فيها) حال مقدر من
الضمير في "يذوقون"، وليس من صلة الذوق، فيكون المعنى، لا يذوقون
متوقعين للدخول في الجنة الموت إلا الموتة الأولى.
وقال الشيخ الإمام: يحتمل أيضاً أن الضمير في قوله (فيها) يعود إلى الآخرة، لا إلى الجنة، لأن هذا حكم عام لأهل الجنة وأهل النار، وإذا عاينوا الملك فقد صاروا في الآخرة، لأن الموت أول أحكام الآخرة، والقبر أول منزل من منازل الآخرة، ولا تقبل التوبة فيها، لأنها من الآخرة، فصح الاستثناء - والله أعلم -.
قوله: (فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ) .
نصب على المصدر، وما قبله يدل على فعله، أي تفضل عليهم
стр. 978
فَضْلًا، وقيل: نصب على المصدر من غير لفظ الفعل الأول وهو قوله:
(ووقاهم) .
الغريب: نصب على أنه مفعول له، أي لتفضله وقاهم.
قوله: (يسرناه) .
اي الكتاب. بدأ السورة بذكر الكتاب، وختمها به.
стр. 979
سورة الجاثية
الغريب: سورة الدهر، وقيل: سورة الشريعة.
قوله تعالى: (حم) .
من جعله مبتدأ، فالتنزيل خبره، ومن جعله قسما، فتنزيل الكتاب هو
المقسم عليه.
ولم يأت بحرف التأكيد، لأنه لما عدل القسم عن وجهه خفف
جوابه.
الغريب: "حم" لافتتاح الكلام، كقولك: ألا، و "تنزيل " مبتدأ، "من
الله" خبره.
قوله: (إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ) .
أي في عينها آيات، وقيل: فيها من الشمس والقمر والنجوم والجبال
والشجر والدواب آيات.
الغريب: (إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ) بدليل قوله: (وفي
خلقكم) عطفا عليه.
قوله: (واختلافِ الليلِ والنهارِ) .
أي بالظلمة والضياء، وقيل: بتعاقبهما.
الغريب: أكثر أدلة التوحيد مذكورة في هذه الآيات الثلاث.
стр. 980
قوله: (لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ) .
مكسورة بالإجماع، وهو اسم "إن " والظرف خبره تقدم عليه.
والثانية والثالثة قرىء بالرفع على الابتداء، وبالظرف أو بالعطف على
موضع "إن"، واسم "إن "، وقرىء بالكسر حملاً على الأول بدلًا وتأكيداً.
وفي الآية الئالثة، عطف على العاملين في الظاهر، فإن قوله:
(واختلاف) مجرور بالعطف على قوله (وفي خلقكم) ، و "لآيات"
محمول على اسم (إن) ، وفي رفع، فهو أيضاً عطف على عاملين، أحدهما:
في كما سبق، والثاني: الابتداء، لأن الابتداء عامل في المبتدأ، كما " إن "
عامل فيه ووجه ذلك ما ذكرت من أن الآيات في الأولى ذكرت تأكيداً من غير حاجة إليها كما تقول: إن في الدار زيداً، وفي الحجرة زيداً والمسجد زيداً، وله وجه آخر وهو أن قوله: (واختلاف) مجرور بعامل آخر دل عليه قوله (وفي خلقكم) ، كما أنشد: سيويه:
أكلَّ امرئ تحسبين أمرأً. . . ونارٍ توقَّدُ بالليل ناراً
أي وكل نار، فحذف، لأن الأول يدل عليه. ومثله قولك: بمن تمرر
أمرر، فتقتصر على الباء في قولك بمن تمرر، ولا تكرره تقول أمرر به، ولو
قلت: من تضرب أمرر، لا يجوز حتى تقول أمرر به، إذ ليس في قولك: من
تضرب ما ينوب عن الباء في الثاني، وأجاز الأخفش العطف على
العاملين، واستدل على جوازه بالآية وليس فيها دليل له، لما سبق ذكره.
قوله: (آيات اللهِ) .أي القرآن.
(نتلوها) نقرأها.
стр. 981
الغريب: آيات الله، دلائله، و " نتلوها" أي نتلو ذكرها.
قال أبو علي: لا تستعمل التلاوة إلا في كتب الله، والأصل فيها إتيان
الثاني بعد الأول، تقول: تلوت القرآن تلاوة، وتلوت فلاناً تلواً.
قوله: (بالحق) ، حال، أي محقين، وقيل: بِالْحَقِّ لا بالباطل.
الغريب: لأجل الحق الذي قصدناه.
قوله: (بَعْدَ اللَّهِ) أي بعد حديث الله. من قوله: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ) وهو القرآن، والمعنى، فبأي حديث بعد الله وآياته تؤمنون إن لم تؤمنوا بالقرآن.
الغريب: معناه إن لم تؤمنوا بالقرآن وهو آخر كتب الله، ولم تؤمنوا
بمحمد ﵇ وهو آخر رسل الله، فبأي كتاب بعد القرآن، وبأي نبي بعد محمد تؤمنون، ولا كتاب بعده ولا نبي، وقيل: بعد إعراضهم عن الله.
قوله: (يسمع آيات الله) .
أي يسمع النبي يتلو آيات الله، فحذف المفعول الأول.
قوله: (تتلى) حال من آيات الله تعالى.
قوله: (عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ) .
هو أشد العذاب.
الغريب: الرجز، النتن، أي لهم من عذاب ذي رجز.
قوله: (جميعا منه) .
حال، وقوله "منه" أي من خلقه، وقيل: تسخيرا منه، وقيل: "من" خبر
стр. 982
مبتدأ محذوف، أي هذه النعم منه، وقرأ ابن عباس "مِنّةً"، أي مَنَّ بها
عليكم منه، وقرىء "منة".
الغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل أن "الهاء" تعود إلى الأمر، أي
جميعاً من أمره، كما في الآية قبها (بامره) وهو ظاهر.
قوله: (قل للذين آمنوا يغفروا) .
قيل: الأمر مضمر، يغفروا جوابه، أي اغفروا يغفروا، وقيل: تقديره
ليغفروا فحذف اللام، وقيل: هو جواب قل وهذا بعيد لأن قل يستدعي
مقولاً.
الغريب: يغفروا وقع موقع اغفروا.
نزلت في عمر ﵁ وذلك أنه لما نزل (من ذا الذي
يقرض الله " قال فنحاص: احتاج رب محمد، فبلغ ذلك عمر، فاشتمل على
سيفه وخرج يطلبه، فنزل جبريل بالآية.
وقيل: فعل ذلك حين سمع أن عبد الله بن أبي ابنَ سلول قال: إن مثلنا ومثل محمد كما قيل: سَمِّنْ كلبك ياكلْك.*
قوله: (أيام الله) أي الوقائع كيوم أحد ويوم حنين، وقيل: نصر الله
للمؤمين.
الغريب: أيام الله التي وعدها المؤمنين في الجنة.
قوله: (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ) .
أي اكتسبوها، وهو مشتق من الجراحة، لأن لها تأثيراً، ومثله الافتراق.
مشتق من فرقت القرحة لتأثيرها.
стр. 983
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (٢١)
قوله: (أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)
في محل نصب، بالحسنات.
وقوله: (سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ)
جملة من مبتدأ وخبر، وموضعها نصب، لأنها خبر نجعل، وقوله: (كالذين آمنوا) حال من الضمير المنصوب في نجعلهم، والعامل في الحال "نجعل"
وقرىء (سواءً) بالنصب، فيجوز أن يكون حالاً، (كالذين آمنوا) .
المفعول الثاني لجعل، ويجوز أن يكون المفعول الثاني لجعل، كالذين آمنوا
حال.
وارتفع "محياهم ومماتهم" بقوله "سواء"، فإنه في معنى مستوي.
وفيه بعد، لأنه ليس باسم الفاعل، ولا بالصفة المشبهة باسم الفاعل فيعمل
عمل الفعل، بل هو مشبه بقولهم: مررت برجل مائة إبلِه، وبرجل خير منه
أخوه، وقرىء في الشاذ، ومماتَهم - بالنصب -، فيحمل أن يكون "محياهم
ومماتهم" ظرفين.
قال الشيخ الإمام: ويحتمل أن يكون بدلا من الضمير في
نجعلهم، والتقدير، فجعل معنى وممات الكفار محيى وممات المؤمنين.
فحذف الثاني وقرىء أيضاً في الشاذ، ومماتهم - بالجر - فيكون التقدير.
كالأول، لكن حذف الأول، والضمير في "محياهم ومماتهم"، في الجر
للمؤمنين خاصة، ومع النصب للكافرين خاصة، وفي الرفع، قال الشيخ
الإمام: يحتمل الوجهين، ويحتمل العموم في القبيلين، وكذلك إذا نصبت
على الظرف.
الغريب: قد تم الكلام على قوله: (الصالحات) ثم استأنف.
فقال: سواء محياهم ومماتهم، أي محياهم سواء ومماتهم كذلك.
قوله: (ساء ما يحكمون)
إنْ جَعَلتَ، "مَا" موصولا "ويحكمون " صلته فمحله رفع اسم "مَا"، وإن جعلته نكرة و"يحكمون" صفته، فمحله
стр. 984
نصب واسم "ساء" مضمر، كما تقول: بئس رجلاً، والمخصوص بالذم
محذوف، أي حكمهم.
قوله: (إِلَهَهُ هَوَاهُ) .
أي بهواه لا بالدليل.
الغريب: فيه تقديم وتأخير، أي اتخذ هواه إلهه، فركب ما اشتهاه.
قوله: (على علم)
حال من الفاعل، وهو الله سبحانه، أي في سابق
علمه، وقيل: حال من المفعول، أي معانداً لأن ضلال المعاند عن علم
وقيل: هو علم الصناعات.
قوله: (من بعد الله) أي بعد خذلان الله إياه، وقيل: بعد هدايةِ
الله.
الغريب: (من بعد الله) أي غير الله، و "الفاء" في "فمن يهديه" جواب
"من اتخذ".
قوله: (حَيَاتُنَا الدُّنْيَا) .
ليس بتسليم لحياة ثانية، وإنما التقدير بزعمك.
قوله: (نموت ونحيا)
فيه تقديم، وقيل: نموت نحن ونحيي الأنباء، وقيل: يحى البعض ويموت البعض.
الغريب: هذا كلام من يقول بالتناسخ، أي يموت الإنسان ثم تصير
روحه في موات فتحيى به.
قوله: (إلا الدهر) مرور الزمان.
الغريب: قتادة إلا العمر.
стр. 985
العجيب: عكرمة، إلا الله، وفيه بعد.
قوله: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ) .
العامل فيه "يخسر المبطلون"، و "يومئذٍ " بدل منه.
الغريب: (وَيَوْمَ تَقُومُ) عطف على محل السماوات والأرض، وهو
مفعول به.
قوله: (وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ) .
يعني الكتب المنزلة على الأنبياء، والتقدير، وأما الذين كفروا فيقال
لهم: (ألم تكن آياتي) فأضمر القول، وقام "الفاء" في أفلم مقام "الفاء"
في "فيقال ".
قوله: (مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا) .
"الساعة" مبتدأ و "مَا" خبره، وقيل: "مَا" مبتدأ، و "الساعة" خبره.
والصواب الأول، والجملة مفعول (ندري) ، وقوله (إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا)
وقال أبو علي لا تجري هذا الكلام على ظاهره لأن كل من يظن فإنه لا يظن غير الظن، قال: ويصح الكلام بأن يقدر بـ "إِلَّا" التقديم، وهو قول الأخفش، أي ما نحن إلا نظن ظنا.
الغريب: المازني: إن نظن نحن إلا أنكم ظننتم ظنا.
العجيب: إن نظن إلا ظنا لا يؤدي إلى العلم فحذف الوصف.
قوله: (رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦) .
ذكر الواو مع الأرض، لأن الأرض غير السماوات، ولمٍ يذكر مع
العالمين، لأنه اسم يشتمل على كل مخلوق، فكان بدلًا لا عطفا.