Полный текст (363 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
وأحذرا آخرَ حِلْمي، إنّما ... لَهْذَمُ الذابل أقصى الأَكعُبِ
وأْذنا للقول من مَعْدِنه ... إنّ جدّض القول غير اللَّعِب
ومنها:
يا رُواةَ الِشّعر، لا تَرْوُوهُ لي ... فبغير الشعر شِيدَتْ رُتَبي
وَدَعُوهُ لضعافٍ عيُّهُمْ ... مانعٌ عنهم زُهَيْرَ المكسب
وَرَدُوا الفضل، وما بلّوا به ... مَسْمَعاً، والشّرب غير المشرب
ومنها:
لست بالقاعد عن مَكرُمَةٍ ... وأبو رَغْوان ذو المجد أبي
عَفّروا للسّلْم من أوُجهِكُمْ ... إنَّها خيلُ حكيم العَرَب
قبل يومٍ هامُهُ في صعدٍ ... حيثُ ما أبدانُه في صَبَبِ
يعسل الذئب إلى معركه ... شائم الأرزاق عند الثعلب
وله من قصيدة في وصف أبيات كتبت إليه:
صادرات ألفاظهنّ عذاب ... عن خلال مهذَّبات عِذابِ
стр. 212
كلّ روعاء لو تقلّدها الفا ... رس أغنت عن صارم قرضاب
أذكرتني أيام عصر التّصابي ... ومَراحي، وابن عهد التصابي؟
حين لا آمرٌ يطاع سوى الله ... و، ولا حاكم سوى الأحباب
وله يصف حصاناً لمظفر الدين يرنقش البازدار صاحب قزوين:
مظفّر الدين، إن فاق الرجال فقد ... فاق الجياد بيوم الطرد أشهُبهُ
تعلم السبقَ منه في مناقبه ... من فرط ما راح يُجريه ويَرْكَبُهُ
مصغٍ إلى هاجس من سرّ فارسه ... كأنه بضمير الركض يضربُهُ
يدنو عليه بَعِيدُ الأرض مرتكضاً ... كأنّ مربطه في الشّدّ سَبْسَبُهُ
يرنقش كسليمان بأشهبه ... إذا غدا ورُخاء الرّيح مركبُهُ
لما تعوّد في حربٍ خِضابَ دمٍ ... غدا لدى السّلْمِ بالحِنّاء يَخضِبُهُ
ومن قطعه:
تطيش الرزايا حوله وهو راسخ ... يزيد وقاراً من طروق النوائب
وكتب عند قصده الموصل في أيام أتابك غازي بن زنكي:
стр. 213
يَقَرُّ بعيني أن أُجّشمَها السُّرَي ... سِراعاً كظِلْمانِ المُرُوت السَّباسبِ
ِلأنظُرَ بالحَصْباء من سِيفِ دجلةٍ ... أغرَّ كنَصْلِ السَّيْفِ جمّ المَناقب
تنوّرتُ منه لمعةَ المجدِ يافعاً ... فما رِمْتُ حتّى طوَّحَتْ بالغَياهبِ
فجاء عماد الدّين وابن عماده ... طليق المحَيّا في قُطُوب النّوائبِ
يموتُ الرّدَى والمحل عندَ قبابه ... إذا سَلَّ سَيْفَيْ نَصْلهِ والرّغائب
وقوله من مديح في شرف الدين علي بن طراد الوزير الزينبي:
لَبِيق الغِنى لا ينُقصُ الفقرُ جودَهُ ... ولا يُمْتَرَى معروفه بالعواصب
مُريح غريب الحلم والخَطبُ طائش ... ومُغْري سَرايا صبرِه بالنّوائب
وحامل غُرْم الحيّ جلّ سراته ... مَريِرُ القُوى مستروحٌ للمتاعب
هو المرءُ، أقصى البأس منه لنَجْدة أل ... طريدِ، وأدنى مالِهِ للمواهب
стр. 214
وما زال مِطْعامَ العشيّ، وسيّد ال ... نَّدِيّ، مشاراً في الوغى والمواكب
وقوله فيه:
ما طاب شيء في الزّمان لسامعٍ ... أو ناشقٍ إلا وعرضُك أطيبُ
َكلاّ ولا بَعْدَ النَّدى عن شائمٍ ... مستمطر إلاّ وجودُك أقربُ
ضَنْك الجوانح بالهضيمة مخرج ... وإذا حلمت فإنَّ صَدْرَك سَبْسَبُ
قد أعتب الدّهرُ الخؤونُ لعاتب ... أوسعتَهُ صدراً ولم يك يُعْتِبُ
فسُطاك موتٌ لأعادي قاتلٌ ... ونَداك للعافِينَ غيثٌ صَيّبُ
ومن قوله فيه يصف الفضل:
أبعدت بالفضل عمّن قبله سَفَهاً ... وبِتُّ للفضل منه أيَّ مقتربِ
والفضُل كالصبح يَهْدِيَ مَنْ له نظرٌ ... ولا يَصيرُ به الأعمى إلى أرَب
وله قصيدة في مدح الأمير هندي الزهري، وكان موضعه الزاب:
أجَا وسَلْمَى أم بلاد الزّابِ؟ ... وأبو المُهَنَّدِ أم غضنفرُ غابِ؟
стр. 215
رفع المنارَ بنو زهيرٍ في العلى ... بالفارس المتغطرف الوهابِ
بأَغرَّ بسّامٍ كأنَّ بَنانَهُ ... في كل مكرمة قطارُ سَحابِ
بالمانع البذّال غير مدافَعٍ ... في بذلِ معروفٍ وعزِّ صحابِ
عمّت فواضُلهُ وعَمَّ ثناؤه ... فالحمد والإِحسان في إصقابِ
ومنها في صفة الجيش:
وإذا الفلاة تضايقت أرجاؤها ... يوم الِهياجِ بجَحْفَل غلاّبِ
وتمطّرتْ قُبُلُ العُيُونِ، كأنّها ... بالقاع تحت القوم مُعْطُ ذئابِ
ظمأى إلى ماء الجراح كأنما ... تجري مواردُها بخدع سَرابِ
تطوي نضير الثمد وهي سواغبٌ ... طلباً لرعيِ جماجمٍ ورِقابِ
وأحْلَوْ لَكَ اليومُ المضيئةُ شمسهُ ... فالظُّهرُ جُنْحٌ غيرُ ما مُنجابِ
فعلى الدروع غَلائلٌ من عِثْيَرٍ ... وعلى مِجَنِّ الشّمسِ فضلُ نقابِ
لاقيت فخر الدين يكشف نَقْعَها ... كشفَ الغَزالةِ مضمحلَّ ضَبابِ
стр. 216
وقوله:
وكنتُ كبازيّ من الطّير أشهبٍ ... يُهاب تجلّيه وتخشى مخالِبُه
إذا انقضّ في إثْرِ البُغاثِ تفرّقت ... شَعاعاً، ومَنْ لم يَنْجُ حانت مَعاطبه
فأصبحت فّلاً بعد رائعِ نَجْدَتِي ... لِصِرْدانها، والدهرُ جَمٌّ عجائِبُهْ
وقوله:
الخُرْقُ يُرْهَبُ، لكنَّ الأناةَ لها ... عند التأيدّ أَضعافٌ من الرَّهَبِ
لا يأمَنُ الدَّهرَ بأسَ الجمر لامسهُ ... وقد يروح سليماً لامسُ اللَّهَبِ!!
وقوله:
سلامةُ المرءِ ساعةً عَجَبُ ... وكلُّ شيء لِحَتْفِهِ سَبَبُ
يَفِرُّ والحادثاتُ تطلُبُهُ ... يهرُبُ منها ونَحْوَها الهَرَبُ
فكيف يبقى على تقلّبهِ ... مسلمَّاً مَنْ بقاؤه العَطَبُ!
وله من قطعة:
نشوانُ من ذكر العلاء، كأنّما ... في كل مَنْقَبَةٍ مُدامة شارِبِ
ويبيتُ منه جارُهُ وضيوفه ... رَغَداً وأمناً في حِمىً ومَلاعِبِ
وقوله في التهنئة برجب:
أدْنَتْ لك العلياءُ نازِحَها ... فبعيدُ كلِّ فضيلةٍ كثَبُ
стр. 217
وَبَرَعْتَ في بأسٍ وفي كرمٍ ... فالحاسدانِ: البِيضُ والسُّحُبُ
فليهن عصراً أنت واحدُهُ ... فضلاً، وبعضُ شهورِهِ رَجَبُ
التاء وقوله في مديح الوزير الزينبي، في الأيام المسترشدية:
صُلْتُ منه بصقيل الص ... فْحِ مَطْرُوِر الشَّباةِ
بكريم الأصل مَشْ ... عُوفٍ بحبّ المأثُراتِ
بجميع العرض، والأم ... والُ منه للشَّتات
من قريش في نواصي المج ... دِ والغُرِّ السَّراةِ
شأنُهُمْ طعنُ الغَطا ... ريفِ وإدْمانُ الصِّلاتِ
واغتصابُ العزّ بالأي ... دي الطِوّالِ الغاشماتِ
واقتيادُ الخيلِ جُرْداً ... مثلَ سِيدانِ الفلاةِ
يَتَعَثَّرْنَ بملفو ... ظ الظُّبا والقَنَواتِ
بحروبٍ مظلماتٍ ... وَوُجوهٍ مُشْرِقاتِ
وقوله فيه من قطعة:
كأنّ مِجَنّ الشّمسِ فوقَ جبيِنِه ... إذا ما وجوهُ الحادثاتِ اكفهرّتِ
стр. 218
يدلّ عليه نَشْر عرض كأنّه ... رِياح الخُزامَى إذْ جَرَتْ فاستمرتِ
كثير اهتزاز العِطْف من طرب العلى ... إذا ما أحاديثُ المماجيدِ كَرَّتِ
وقوله في الوزير عضد الدين بن رئيس الرؤساء، وكان أستاذ الدار في الأيام المستنجدية:
أقولُ لِمْنِطيقٍ من الحَيّ فْوَهٍ ... بليغٍ إذا ما الْسنُ اللُّدّ كَلَّتِ
زعيمٍ بغُرمِ الفَوْت غير مُجَمْجِمٍ ... إذا لفظةٌ عن مسلك القول ضَلّتِ:
تحمَّلْ، رعاك اللهُ، شكري إلى الذّي ... به عظُمت حالُ المعالي وجَلَّتِ
إلى عضد الدين الجواد ابن عزّهِ ... نِجارٌ كشمس الصّبحِ حين تجلّتِ
فَثَمَّ النَّدَى الهامِي إذا السُّحْب أخلفتْ ... وثَمَّ الحِمَى الحامي إذا البِيضُ ذَلّتِ
حييّ جريء في العُفاة وفي العِدى ... إذا عدّةٌ زادت لفضليه قلّتِ
فيحتقر الجَمَّيْن دثْراً وجَحْفَلا ... عطاء وإقداماً إذا الخيلُ وَلَّتِ
يُسَنُّ قميصاه على شامخ الذُّرى ... إذا ما الحُبا من سَوْرة الخَطْب حُلّتِ
فلا زال فرّاعاً لِكلّ منيفة ... من المجدِ لو طارت بها الرّيح زَلَّتِ
стр. 219
الثاء وقوله في مدائح الوزير الزينبي:
يفضّله على ماء الغَوادي ... نَدى كَفَّيْهِ والخُلُقُ الدَّمِيثُ
له دوُنَ المَعابِ وُقوفُ وانٍ ... وفي طلب العلى عَنَقٌ حثيثُ
وزيرٌ في الثراء وفي الأعادي ... بنائله ونَجدته يُغِيثُ
قَشيِبُ العِرضِ لا يُرْمي بذمٍّ ... وعرضُ عدوّهِ سَمَلٌ رَثيِثُ
تَضاءلُ دُوَنهُ مُهَجُ الأعادي ... فنظرتُهُ لأنُفِسها تَمِيثُ
رزين العِطْفِ يحسب أنّ طَوْداً ... بِنِيقٍ منه عِمَّتهُ يَلُوثُ
تركتُ عليه غُرّاً، لو زُهَيْرٌ ... أصاخ لفضلها، فمن البَغِيثُ؟
الجيم وقوله في مديحه:
جُمِعَتْ لك الأوصافُ غيرَ منازَعٍ ... في غايةٍ، وسواك منها مُخْدَجُ
стр. 220
فحِماك معَتَصمٌ، وكفُّك دِيمةٌ، ... وسُطاك مَعْطَبةٌ، ووجهُك أبلجُ
هَيْفٌ على مُهَجِ الأعادي زعزعٌ ... وعلى الوليّ نسيمُ ليلٍ سَجْسَجُ
تكبو العزائم في محاولة العلى ... حِيناً، وعزمُك يستطيرُ ويمعَجُ
جذلانُ مبتسمٌ إذا ازورَّ الرَّدَى ... وإذا يُنيلُ المُعتفينَ فأبهجُ
وقوله فيه، وكأن حسن مدائحه فيه مقصور على حبي منائحه:
دعوت الّذي أرسى ثَبِيراً بِحَوِْلهِ ... وأعقب ظلما الدُّجَى بالتبلّجِ
دعاءَ بليغِ الالتماس مصرّح ... بآماله لا بالعيَيِ المُلَجْلجِ
بأن يَهديَ الآراءَ منك صوابها ... لدى كلّ مسدود المطالع مُرْتَجِ
ويجلو دجى الظلماء من كلِّ حادثٍ ... بواضحِ أمرٍ مثلِ وجهِك أبلجِ
وذلك مقدورٌ ليمنِ نقيبةٍ ... خُصصت بها في كلِّ أمرٍ بمَخْرَجِ
فإنّك من حبّ الصلاح تكادُ أن ... تصيب النَّدَى عند الضِّرام المؤجّجِ
إذا أخدجَ الرأيُ اللبيبُ لطارقٍ ... أتيتَ تماميَّ الحِجا غير مُخْدَجِ
شِعارْك إيساعُ الجَهالةِ رأفةً ... مع الحذق في ضرب الكَمِيّ المُدَجَّجِ
стр. 221
وقوله في الحكمة:
لا يُعْجِزَنْك المجدُ من بُعْدِه ... وإن نَضا عِيسَك إدلاجا
واسْلُكْ إلى إحراز غاياِتهِ ... وعراً من الرأي ومنهاجا
كم خاملٍ صار بتدبيره ... ما بين أبناء العلى تاجا
كوَرَقِ التُّوت على ضَعْفِهِ ... أصبح بالتدبير دِيباجا
الحاء وقوله في مدح الوزير الزينبي من قطعة:
إنّ الوزارة وهي مُعتَلَجُ العلى ... ومَقامُ كلِّ مُسَوَّدٍ جَحْجاحِ
نِيطتْ بأبلجَ من ذُؤابِة هاشمٍ ... جمِّ المآثِرِ ذي سُطاً وسَماحِ
نَشوانَ من رَجْعِ المديح كأنّما ... في كلّ قافيةٍ حُمَيّا راحِ
ومنها:
نكّبتُ عن سَنَن الفَخار توكّلاً ... منّي على المستبصر اللمّاحِ
وعلمت أنّ به أصيرُ إلى العلى ... فأجدت فيه قلائدي وفصِاحي
وله اعتْناءٌ بالرجال أظنّه ... ينتاشني عن موقف المُدّاحِ
وقوله فيه:
يظنّ الهوى العُذْريّ وجدي بمجده ... وما هو إلا الدارِميُّ المُبِّرحُ
стр. 222
ويحسبُ أني مادحٌ، وكأننّي ... لصدق مديح الزينبيّ مسبّحُ
مكارمُهُ أدنى من الغيث للغِنى ... وغُرَّتهُ من رَوْنَق الصبح أوضحُ
يَعافُ إباء فيه أدنى خَسِيفةٍ ... ويغتفرُ الجُرْمَ الجليلَ ويصفَحُ
ويهتزّ عِطْفاه ِلأُحدوثة العلى ... كما مال للكأس النَّزيفُ المرنّحُ
إذا طاشتِ الأحلام يوماً فَحْلُمهُ ... من الأورق العاديّ ذي النّيِق أرجح
وإن ضاق قلب بالصغيرة لامريءٍ ... فقلب عليٍّ بالكبيرة أسمح
وقوله ارتجالاً في أول لقية الأمير دبيس بن صدقة:
إنّي َلأُفْكِرُ في علاك فأنثني ... حيرانَ لا أدري بماذا أمدحُ
إن قلت: ليثٌ كنتَ أقتلَ سطوةً ... أو قلت: بحر ندى فكفّك أسمح
الدال وقوله في وصف الخال واللمى والعذار:
وليس اللّمى والخال زينة نظرة ... ولكنّها قلبُ المُتَيَّمِ ذي الوَجْدِ
نهبت سويداء الفؤاد بنظرة ... فقسمتها بين المُقَبَّلِ والخدِّ
وقوله من قصيدة في الوزير الزينبي:
стр. 223
كيفَ الرُّقادُ، ولاتَ حينَ رقادِ! ... رَحلَ الشَّباب ولم أفُزْ بمراد
هِمَمٌ عن الغَرَض المحاول بُدّلتْ ... أملاً فبَدلتِ الكرى بسهاد
سِيّانِ: معتلجُ الحِمامِ، وحسرة ... ضربتْ وجوهَ العزمِ بالأسدادِ
إنَّ المعَاليَ حالَ دونَ بلوغِها ... عَدَمُ الثَّراء وقِلّةُ الإنجادِ
فعلى العراقِ كآبة من مُغْرَمٍ ... جعل الضّلوعَ ركائبَ الأحقادِ
يُبدِي حَفائظه، وليس بحاصل ... إلا على الإبراقِ والإرعادِ
ومنها:
طَرَقتْ بأشراف العُذَيْبِ مُسَهَّداً ... أغضى الجفونَ على قَذىً وقَتادِ
والجَوُّ من فَقْدِ الصبّاح كأنّه ... أسوانُ مشتملٌ بثوبِ حِدادِ
ومنها:
ما أنصفتْ بغداد ناشئَها الذّي ... كَثْرَ الثّناءُ به على بغداد
سَلْ بي إذا مدَّ الجدالُ رِواقَهُ ... بصوارمٍ غير السيوف حِدادِ
وجرت بأنواع العلوم مقالتي ... كالسيل مَدَّ إلى قرار الوادي
وذعرت ألبْابَ الخُصوم بخاطر ... يقظانَ في الإصدار والإيراِد
فتصدّعوا متفرِّقينَ كأنهّم ... مالٌ تفرْقه يدُ ابْنِ طِرادِ
стр. 224
وقوله في مدحه من قصيدة:
قربا مني حُسامي وجوادي ... وانظرا صدق ضرابي وطِرادي
ودَعاني من أحاديثِ الهوى ... فالعلى بين عِنانٍ ونِجادِ
إن بَرَى جسمي سَقامٌ عارِقٌ ... فبحُبُ المجد لا حُبِّ سُعادِ
لَقِحَتْ حربُ بني فاعلة ... جهلوا حّقي ولم يرعوا ودادي
ومنها:
نَطَقُوا لا نَطَقُوا في فارع ... رفع الفضلَ إلى السبع الشداد
نَقَمُوا منه عَلى أحرزَها ... والصّبا أغيد مخضر المَرادِ
بأس مطرور الشّبا بشفعه ... كلم تسخر من قسِّ إياد
ووراء الضيم نفس مرّة ... تسلبنّ العزَّ من خَرطِ القَتادِ
ومنها:
كَررِّا لَحْظَكما في عارضٍ ... لبسَ الصّبح به ثوبَ سواِد
стр. 225
يلمع البارقُ من حافاته ... بدِلاصٍ ونصالٍ وصِعادِ
مستهلّ القَطْرِ، لكنّ ملؤهُ ... حَلَبُ الأوداجِ، لا صَوْبُ العِهاد
ملأ الخَرقَ رِجالاً وقَناً ... وجِياداً مثلَ مبثوثِ الجرادِ
واستمرّ الطعن حتّى فُجِعَتْ ... ذُبلُ الخَطّيِّ بالزُّرقِ الحِدادِ
وأتى الضَّرْبُ دِراكاً مثلَما ... رادفَ الجُودَ عليّ بن طِرادِ
أسد يُخْشَى، وغيثٌ يرتجى ... في غنى مُقْوٍ وإرْغامِ معادي
وقوله من قصيدة في مدح السلطان محمود بن محمد بن ملكشاه في السهم والقوس وغيرهما:
أَلْقِ الحدائجَ تَرْع الضُّمرَّ القودُ ... طال السُّر وتشكّت وَخْدَك البيدُ
стр. 226
يا ساريَ الليلِ لا جَذبٌ ولا فَرَقٌ ... النّبتُ أغيدْ والسلطانُ محمودُ
قَيْلٌ تألفت الأضداد خيفته ... فالموردْ الضَّنْكُ فيه الشاءُ والسِّيدُ
أغرّ يُشرقُ ديجورُ الظلامِ به ... ومشرقاتُ الضحى من غزوه سُودُ
تروى غروب الظّبا والمعفين به ... ما أنبطَ الجُرح أو ما أسبلَ الجودُ
ومنها:
يَزيدُه جَذَلاً صوتُ الصريخِ ضُحى ... كأنّما الحربُ في ألحاظه رُودُ
الْهُوبُ حربٍ له يوم الوغى شُعَل ... وماءُ سلم شهيّ الطعم مورودُ
ومنها في وصف السهام:
يصْمِي بطيرٍ من الأعوادِ هافيةٍ ... أو كارهنّ المَجالِي واللغَّاديدُ
من كلّ أهيفَ ممشوق يظاهره ... مُؤَلَّلٌ من حديد الهند مجرود
ألفى به النّسر عهداً من قوادمه ... يَمِيره، ورواقُ الحربِ ممدودُ
стр. 227
كأنّ مرماهُ مغناطيسُ أنْصلِه ... ففيه قبلَ انتحاء القصدِ تسديدُ
لو أبصرتْ عينُ داوودٍ مَنافِذَهُ ... لما تحدّى بِنَسْجِ السَّرْدِ داوودُ
ومنها في صفة القوس:
من قلب مَحْنِيَّةٍ مَلْوِيّةٍ قُذُفٍ ... سِيّانِ في قصدها قربٌ وتبعيدُ
لها رنينٌ إذا ما انْبِضَتْ زَجِلٌ ... كما أرنَّ أبِيُّ النّفس مجهودُ
كأنّها حاجب المذعور، مرشقة ... ما فيه للخوفِ تدريجٌ وتجعيدُ
وتنثني حين تلفى غيرَ مُوتَرَةٍ ... كأنّها حاجبٌ بالغيظِ معقودُ
وفي صفة الرمح:
له ألَفُّ قَويم القدّ معتدلٌ ... مثقَّفٌ من عروق الخَطّ أُمْلُودُ
стр. 228
سكران من عَسلان في مَعاطفه ... لكّنه عند طعنِ النّحرِ غرّيدُ
وفي صفة السنان:
يجري به وهو كَيْوان لزرتته ... وينثني وهو كالمريخ مَزْؤُودُ
وفي صفة السيف:
وصارم يسبق التقحيمَ، قَتْلَتهُ ... يومَ الكريهةِ والإيماء تقديدُ
يغتالُ من لمعانٍ لحظَ ناظرهِ ... فما لمِقُلة راءٍ فيه ترديدُ
كأنّه جدولٌ والبحرُ قابضُهُ ... إذا انتضاه شديدُ البأس محدودُ
وفي صفة الفرس:
على أقبَّ رحيبِ الصدرِ ذي خُصَلٍ ... فيه علي الريح تبريزٌ وتجويدُ
نَوّام مربطة، يقظان معركة، ... سهل العنانِ، وفي التَّعْداءِ تشديدُ
مصغٍ إلى هاجس من سرّ فارسه ... كأنّه بضمير الرَّكض مجلودُ
وفي صفة الجيش:
في جحفل كأتِيّ الطّود ذي لَجَبٍ ... له بمخْترقِ البيدا تنضيدُ
كأنّما القاعُ طِربىٌ وهو أسطره ... والبيِضُ والسُّمْرُ إعرابٌ وتأكيدُ
стр. 229
كأنَّ حَيّا تَهادَوْا نارَ ممْسِيةٍ ... نار السنابك تعليها الجلاميدُ
لاحت به الطّلعةُ الغرّاء، إذ حجبت ... شمس الضُّحى، فضياء اليوم موجودُ
من نور أبلجَ، لا في عوده خَوَرٌ ... للعاجمينَ، ولا في الرأي تفنيدُ
صَدقُ البديهة في تأميم مقصده ... وللِرَّويَّةِ تصويبٌ وتصعيدُ
ومنها في مدح قوم الممدوح:
قومٌ أنامِلُهم سُحْبٌ، وأعصرهم ... خِصْبٌ، وعافِيُهم في الجَدْبِ مورودُ
ومنها:
من كلّ متعصبٍ بالتاج، يَنْعَتُهُ ... على المنابر تعظيمٌ وتمجيدُ
يُهاب، وهو جَنِينٌ قبلَ رُؤْيتِهِ ... ويستقادُ إليه وهو مولودُ
وفي التهنئة بالصوم والعيد:
يا صائماً قبلَ صومِ اليوم من وَرَعٍ ... هنّاك باليُمْن هذا اليومُ والعِيدُ
وله من قصيدة في مدح السلطان طغرل بن محمد بن ملكشاه:
стр. 230
أأهجع أم آوي إلى لِينِ مرقدِ ... ولم يَرْوَ في كّفيِ غرارُ مهنَّدي؟
ومنها في الافتخار:
إذا أخمد النّيرانَ قرٌّ مُراوِحٌ ... بأهداب رَجّافِ العشيّةِ مرْعدِ
ولم يُطقِ العجلانُ في قَبْسِ ضَرْمةٍ ... حِفاظاً، لِما يعروه من رعشة اليدِ
ولاذت بفرث المُودياتِ مع الدُّجَى ... من القُرِّ رعُيْانُ العَزِيبِ المبدَّدِ
رأيت ضيوف الدارِمييِّن هُجَّعاً ... لدى مثوى من رِجال وموقدِ
ومنها في صفة الركب:
أقولُ لرَكْبٍ مُدْلِجينَ تذارعوا ... بُرودَ الفَيافِي بالرَّسِيمِ المُردَّدِ
نَشاوَى من التّهويمِ حتّى كأنّما ... سقاهم سُهاد الليل خمرةَ صَرْخَدِ
إذا ساور الإعياءُ منهم غَرِيمَهٌ ... نَفاه مقالٌ من فصيح مغرّدِ
وقد لفظوا عن عِيسهم كلَّ مثقلٍ ... من الرَّحْلِ حتّى بُلْغَهَ المتزوّدِ
خذوا برقاب العيسِ إنْ رمتم الغِنى ... إلى ذي الأيادي طغرل بن محمّدِ
стр. 231
ومنها:
يُذَمُّ بأفواه العِشارِ عشيّة ... وتَحْمَدُه العِقبانُ عندَ ضحى الغدِ
ومنها:
وأبلج متلاف كأنّ نَوالَهُ ... تحدَّرُ سيلٍ من ذُرَى الطّود مُزْبدِ
هنيء الندى، لا واهبٌ بوسيلة، ... ولا شائب المعروفِ منه بموعِدِ
ومنها:
إذا غَدَرَتْ دارٌ، وَهبْتَ ترابَها ... لأَيدي المَذاكِي والعجاج المْصَعِّدِ
ومنها:
وكم جلّ جُرمٌ فاغتفرتَ خطيرَهُ ... بحْلمٍ جميلِ الصفحِ رَحْبِ التغمُّدِ
وقوله من قصيدة في السلطان مسعود بن محمد نظمها بمرو سنة اثنتين وعشرين:
стр. 232
حيّ نجداً وأين من مَرْوَ نجد؟ ... إنّما يبعثُ التحيّةَ وَجْدُ!
عرضت بيننا البلادُ، وأضحى ... للمطايا دونَ التّزاوُرِ وَخْدُ
شامخاتٌ من الجبال صِعابٌ ... وقِفارٌ من التنائف مُلْدُ
ووراء الفراق طيفُ خيالٍ ... لم يَعُقْهُ عن الزيارة بُعْدُ
يفضل اليقظةَ الكرى حين يخطو ... والظّلام الصّباح أيانَ يبدو
لا تظنّوا أنّ الغرامَ وإنْ بِنّ ... اوبِنْتُمْ يقضي عليه الصدُّ
دون سَلْوانِ حبّكم زفَراتٌ ... لا فحلتٌ لها ضِرامٌ ووَقْدُ
ومنها:
هان عندي الزَّمانُ بؤْسَي ونُعَمى ... وتساوى نحس لديَّ وسعدُ
وإذا الحبّ لم يَدُمْ، فسواءٌ ... عَذُبَ الوصلُ، أو أمرّ البعدُ
يفعل اللهُ ما يشاء، فما مِنْ ... هُ مفرٌّ، ولا لمِا شاء ردُّ
حازمُ القوم عاجزٌ في توقّي ... هـ، وكالجاهل اللبيبُ الأسَدُّ
ما لفضلي يُذالُ بين أناسٍ ... جودُهم موعدٌ، وشعريَ نقدُ!
كنزوا المالَ للخطوب، وذمّي ... لَهُمُ من أشدِّ خطبٍ أشدُّ
كم أذَلْتُ المديح في حمد قومٍ ... كان كفراً بالمجد ذاك الحمدُ
حرجاً ألجأ الصدوق إلى المَيْ ... نِ، وما من لوازم العيش بدُّ!
لستُ أخشى فوتَ الغنى وأمامي ... شرفُ الحظ والمليكُ الجَعْدُ
стр. 233
ملك عنده قِراءانِ للضي ... فِ وللجيش: فتكه، والرِّفْدُ
كلّما نازلَ الكتائبَ والفق ... رَ، شكا جَحْفَلٌ، وأثنى وَفْدُ
نِعْمَ مَنْ لئّمتْهُ هَبْوَةُ حربٍ ... وجلاه تحت السنَوَّرِ طردُ
وادا ملّ سيفُه الغِمْدَ أضحى ... وله مَفرِقُ المتوَّجِ غِمْدُ
دارهُ حَوْمةُ الوَغَى من غِوارٍ ... وحشاياه عُودُ سرجٍ ولِبْدُ
ومنها:
مُتْلِفٌ ما احتواه جوداً وبذلاً ... يُهْدَمُ المالُ حيثُ يُبْنَى المجدُ
وله من مدح المظفر بن حماد:
ظِلُّ الأسنّةِ لا جُدْرانُ بغدادِ ... وسابغُ الزُّغْفِ لا مَوْشيّ أبرادِ
أدنى إلى المجدِ من عيشٍ يقارنهُ ... تهضُّمٌ من أباةِ الحمدِ أوغاِد
فارْغَبْ بنفسك أنْ يقتادَها رَغَدٌ ... ودونه جائر في حكمه عادِ
رحلت عنكم، فلا جِيدٌ بملتفتٍ ... إلى الدّيار، ولا شوقٌ بمُعْتاِد
وكم وراءَ رحيلي من مخّبرةٍ ... رَوْعاء بارقةٍ بالشرّ مِرْعاِد
يا غامزين قناةَ غيرَ خائرةٍ ... وراِسنينَ شديداً غير منقادِ
стр. 234
كفّوا عن الأورق العاديّ، إنّكم ... لا تستطيعون نقلَ الأورق العادي
ولا تسنّوا لأقوالي سِبابَكُمُ ... فما العَضِيهَةُ من شأني ولا عادي
ومنها:
وإن أكن مادحاً من غير قارصة ... فرّبما كنت يوماً حَيّةَ الوادي
وفي المخلص بعد وصف معرك:
وبالفلاة لنا يومٌ تراجمه ... بالهام يُنْجِزُ مأمولي وميعادي
كأنّما دَمُ أوداجِ الِرجال به ... سيلٌ تدافَعَ أو جود ابْنِ حَمادِ
ومن قطعة:
إلامَ أمَنّي النفسَ كلَّ عظيمةٍ ... ودهريَ عنها دافعٌ لي وذائدُ؟
وأسْتَوْكِفُ المعروفَ أيديَ معشر ... تموتُ الأماني عندَهُمْ والمحامدُ
إذا أنا بالغُرّ القوافي مدحتهم ... لعذر، هجتني بالمديحِ القصائدُ!
وله من قصيدة في مدح الوزير محمود بن أبي توبة وزير السلطان سنجر:
стр. 235
كّفي منالكِ عن لومي وتفنيدي ... صَبابتي بالعلى لا الخُرَّدِ الغِيدِ
أطلتُ حتّى حسِبتُ المجدَ منقصهً ... كلاّ ولو أنّه حَتْفُ المَماجيدِ
لمّا رأيت غراماً جلّ عن عَدَلٍ ... حسبته بهوى الحُسّانِة الرُّودِ
لا والرواقصِ في الأَنساعِ يبَعثُها ... زجرُ الحُداةِ بإِنشادٍ وتغريدِ
إذا ونَيِنَ من الإرْقال، واضطمرت ... من اللُّغُوبِ، خلَطْنَ البيدَ بالبيدِ
стр. 236
يَحْمْلَن شعثاً على الأكوار تحَسبُهُمْ ... أزِمَّةَ العيسِ من همّ وتسهيدِ
ما حَنَّ قلبي إلى الحسناء من عَلَقٍ ... لكنّني بالمعالي حِدُّ معمودِ
صَبابتي دون عِقْدٍ زانه عنقٌ ... إلى لواءٍ أمامَ الجيشِ معقودِ
أمِيس تيِهاً على الأحياء كلّهم ... علماً بأنّ نظيري غيرُ موجودِ
كيف الإجادةُ في نظمٍ وقافيةٍ ... عن خاطرٍ بصُروفِ الدهِر مكدودِ؟
كم قد قَريْتُ هنيَّ العزم نازلةً ... والخَطبُ يجْلِبُ في ساحات رِعْديدِ
تبصَّروُها مراحا في أعنّتها ... يَجِفْنَ ما بين مقتولٍ ومطرودِ
تَكِرَ في ليلةٍ ليلاءَ من رَهَجٍ ... على نجيع لخيلِ اللهِ مورودِ
تنزو بحُمْسِ هفت أضغانهم بهمُ ... فحطَّموا في التّراقي كلَّ أمْلُودِ
كأنَّ فَرطَ توالي الطّعنِ بيَنُهمُ ... وَلْغُ العواسلِ أو معروفُ محمودِ
الواهب الحتف والعيش الخصيب معاً ... فالموتُ بالبأسِ، والإحياءُ بالجودِ
ومنها:
إن أمسك الغيثُ لم يحبسْ مكارمَهُ ... طولُ المِطلِ ولا خُلْفُ المواعيدِ
стр. 237
مالٌ مُذالٌ وعرضٌ دون بذلته ... خوضُ الأسنّة في ماء اللَّغادِيدِ
أرقّ من خلق الصباء شيمته ... فإن يهجْ فهو كاسٍ خُلْقَ جلْمُودِ
ومنها:
فكلُّ مُعّضِلِ خطبٍ في رَوِيَّتِهِ ... حديدُ سابغةٍ في كفِّ داوودِ
ومنها في التهنئة:
فضلت حدّ التهاني فانصرفت إلى ... هنّي بك العيد من هنّيت بالعيدِ
وله من قصيدة في الأمير دبيس بن صدقة:
يغبّ الغيثُ أكنافَ البلادِ ... ويخلفُ بارقُ السُّحُبِ الغوادي
ويغبرُّ الشتاءُ، ومنه يرجى ... نموُّ الروض، أو رِيُّ الصَّوادي
وسيفُ الدولة الملك المرَجَّى ... سَحُوحُ الجودِ مُنْهَلُّ العِهاِد
يُبِيدُ نواله فَقْرَ المَقاوِي ... وحد حُسامِهِ مُهَجَ الأعادي
إذا افتخرت ملوكُ الأرضِ طرّاً ... بتعديد المساعي والأيادي
شآها عند معتبر المَعاِلي ... طويلُ الرمحِ واليدِ والنِّجاِد
стр. 238
طليقُ الوجهِ أغلبُ مَزْيديٌّ ... مضيء النار مرفوع العِمِاد
ومنها:
وباعثها إلى الغارات تهفو ... سِراعاً مثلَ مبثوثِ الجرادِ
فيَوْماً بالمشارق في مُغارِ ... ويوماً بالمغارب في جِلادِ
أجلت الخيل في الآفاق حتّى ... تخوّفت السماء من الطَّرادِ
وباراك الملوكُ فكنتَ منهم ... مكانَ الشامخاتِ من الوِهادِ
ومنها:
أطِعْ فيَّ العلى وازْجُر رجالاً ... سَعَوا في شأن مجدي بالفسادِ
فإنَّ الجاهلينَ بغيرِ خُلْفٍ ... لأهلِ لفضلِ قد خُلِقُوا لأعادي
ومنها:
أنا الرجلُ المُقرُّ بفخر فضلي ... وهمّتيَ الأصادِقُ والأعادي
فإنْ حَرْبٌ فعَمْروٌ في زُبَيْدٍ ... وإن نُطْقٌ فقُسٌّ في إيادِ
стр. 239
ولم أمنحك هذا الرأسَ إّلا ... لترفعني على السبع الشِّدادِ
ومنها:
وكم بدروبِ بغدادٍ حديث ... يَسُرُّكَ نَشْرُهُ في كلّ نادِ
بأنّي قد بلغتُ بك الثريّا ... وأنّي للترقّي في ازديادِ
فكن حيثُ الظّنونُ، فكُلُّ كسبٍ ... سوى الذِكْرِ الجميلِ إلى نَفادِ
وله من قطعة في مدح الوزير الزينبي:
جوادٌ، إذا ما أفقر البذلُ كفَّهُ ... غدا الشكرُ يُغني عرضه والمحامدُ
ويقظانُ في كسبِ العلى، غير أنَّهُ ... عن الجُرْمِ نوّامُ الحَفيظةِ راقدُ
وله فيه:
دأماءُ الجُودِ وخِضْرِمُهُ ... وحُسامُ البأسِ مُهَنَّدُهُ
مضّاءُ العزمِ وثاقبُهُ ... ومُصيبُ الرأيِ مُسَدّدُهُ
قَرَّاءُ الضيفِ وخادِمُهُ ... ومُشارُ الدهر وسيّدُهُ
يدنو للقِرْنِ فيَصْرَعُهُ ... ولِمَحْلِ العامِ فيَطْرُدُهُ
فالموتُ الفصلُ تَقَحُّمُهُ ... والطَّوْدُ الثَّبْتُ تأيُّدُهُ
وقوله:
مدحتكُمُ للوُدِّ، لا لرغيبة، ... وشتّانَ ما بينَ الرَّغائِبِ والوُدِّ
стр. 240
فجُدْتُمْ ولم أقدِمْ على ردِّ جودِكم ... محافةً أنْ أرْمى بداهيةِ الصدِّ
ونفّرتُمُ إنسَ القوافي وقد دنت ... إليكم دُنُوَّ العاطشاتِ إلى الوِرْدِ
ولمّا رأيتُ المدحَ فيكم فريضةً ... تحرَّجتُ من أخذ الجزاء على الحمدِ
فقل لرئيس الدين: مالي وللنّدى ... وحاجات نفسي منك في طلب المجدِ؟
قال: أرسل إلي شرف الدين الزينبي فضة، لأصوغ لي دواة من الفضة، فصغتها، وكتبت عليها:
قد حويتُ الشُّهْدَ والسُّمَّ معاً ... بالندى والبأس في لونِ مِدادِ
وفضلتُ الجنسَ، إذ يُكْتَبُ بي ... مدحُ مولانا عليِّ بْنِ طِرادِ!
وله في التغزل:
عجزتُ فما لي حِيلةٌ في هواكُمُ ... سوى أننّي أزدادُ وَجْداً مع الصَّدِّ
ولو أننَّي جاهدتُ نفسيَ فيكُمُ ... سلوتُ، ولكنْ لا جِهادَ على العبدِ
وله في الحكمة:
لا تلبس الدهرَ على غِرَّةٍ ... فما لِمَوْتِ الحيّ من بُدِّ
ولا يخادِعْك طويل البقا ... فتحسب الطولَ من الخُلْدِ
يَنْفَذُ ما كان له آخِرٌ ... ما أقربَ المَهْدَ من الَّلْحدِ!
وله:
وفُرْقةُ ما يعاد عليك صعبٌ ... فكيف فراقُ شيء لا يُعادُ؟
стр. 241
وله في المطل:
رُبَّ رِفْدٍ وإنْ تكاثر عَدّاً ... قلّ من فَرْطِ كَثْرِة التَّرْدادِ
إنّما الجودُ كالحياةِ، ولكن ... يعتريها السَّقامُ بالميعادِ
وسؤالُ الأحرارِ من غيرِ خُلْفٍ ... ثمنٌ للنَّدَى من الأجوادِ
الراء وله في الوزير جلال الدين أبي علي ابن صدقة في الأيام المسترشدية، وكان قد عتب عليه:
وراءَك أقوال الوُشاةِ الفَواجرِ ... ودُونَك أحوال الغرام المُخامِرِ
فلولا وَلُوعٌ منك بالصَّدِّ ما سَعَوْا ... ولولا الهوى لم أنتدب للمعاذِر
تزاور نومي أنْ هجرتِ، وطالما ... صغاِ صغْوَ جَفْنٍ، إذ وصَلْتِ، وناظِرِ
لقد أنجمت تلك العهودُ، كانّها ... جَوافلُ طيرٍ نُفِّرَتْ بالخوادرِ
فلا الطَّيْفُ للطَّرْفِ القَريحِ بسانحٍ ... ولا الحِبُّ للصبّ المُعَنَّى بزائرِ
سليمٌ من الأشواق شِيبَ بكاذب ... وأمنٌ من الإلمام رِيع بهاجرِ
стр. 242
وباكٍ إذا ما اجدب العامُ عندَه ... سقى التُّربَ من أجفانِهِ بالمواطرِ
أصَخْت ولو أرعيت بعديَ مَسمَعاً ... لرُدَّ على أعقابه كلُّ فاجرِ
وحملتني ذنبَ الكذوبِ، ولم تَزَلْ ... يدَ الخَطبِ تُدْمِي ناقلاً غير عائرِ
عصيتُ أميرَ العَذْلِ فيك، وطالما ... تداوَلَ سمعي مُجْلبِاً بالزواجرِ
إذا عُدِّدَتْ أنواع صدكِ، واغتدتْ ... أوائلها مشفوعةً بالأَواخرِ
محاها هَوىً لا يستفيقُ، كما انمحى ... بِحْلم جلالِ الدين عُظْمُ الجَرائرِ
ومنها:
إذا ما أتاه مُجْرِمٌ وهو قادرٌ ... توهمتهُ من عفوِهِ غيرَ قادرِ
وله من قصيدة في أنوشروان الوزير، في الحلم:
وكم من سفِيه الرأي والقولِ أجلبت ... فَواحشُهُ إجلابَ هوجاءَ ذاعرِ
يقولُ ليَ الفحشاءَ كيما أجِيبه ... فيغدو بقولي في عِدادِ النَّظائرِ
стр. 243
كررتُ عليهِ الحلمَ حتّى تبدّلت ... جرائمُهُ، من خجلهٍ، بالمعاذرِ
ومنها:
وحاجة مصدورٍ سَهِرْتُ لنُجْحِها ... وقد نام عنها رَبُّها غيرَ ساهرِ
قطعتُ لها لَيْلَيْ سُرىً وَروِيَّةٍ ... فجاءت وما نَمَّ الصباحُ بجاشرِ
ومنها:
وإنّي لمشتاقٌ إلى ذي حَفِيظهٍ ... شديدِ مَضاء البأس مُرِّ البوادرِ
متى سُمْتُهُ بالقولِ نصراً جرت به ... مقاول أغماد فِصاحُ المجازرِ
فيفتكُ فيمن رامَ ظُلمي بأوّلٍ ... ويسألُ عمّن جرَّ حربي بآخِرِ
يكونُ نصيري في دِاركيَ للعلى ... ولن تُدْرَكَ العَلياءُ إلاّ بناصرِ
ومنها:
هجرنا إلى آمِالنا كلَّ مطعمٍ ... فلم تَرَ إّلا ضامراً فوق ضامرِ
بيوم وَغىً تُعمِى العجاجةُ شمسَهُ ... وتُطْلِعُ زُهْرَ الذابلاتِ الشّواجِر
جَبَهْناهُمُ فيه بطعنٍ كأنّه ... خُروقُ العزالي واستنانُ المواطرِ
стр. 244
وسقْناُهمُ تحت العَجاجِ كأنّما ... تَخِبُّ بِغزْلانِ الصَّريمِ النّوافِر
فلولا ادّكارٌ من أناةِ ابْنِ خالدٍ ... لما كفّ عن ضربِ الطُّلَى غَربُ باترِ
وله من قصيدة:
بني دارمٍ، إنْ لم تُغيروا فبدّلوا ... عمائمكم يومَ الكَريهِة بالخُمْرِ
فإن القُرى والمُدْنَ حِيزَتْ لأَعْبُدٍ ... وما سلمت أفْحُوصَةٌ لفتى حُرِّ
ربطتم بأطنابِ البيوتِ جِيادَكُمْ ... وخيلُ العدى في كلِّ مَلْحَمةٍ تَجْري
إذا ما شببتم نارَ حربٍ وقَودُها ... صدورُ المَواضي الِبيضِ والأسَلِ السُّمْرِ
ضَمِنْتُ لكم أنْ تَرجِعُوها حميدةً ... تَواجَفُ غِبَّ الرَّوْعِ بالنَّعَمِ الحمْرِ
стр. 245
أنا المرءُ لا أوفي المنى عن ضراعة ... ولا أستفيدُ الأمْنَ إلا منَ الذُّعْرِ
ولا أطرقُ الحَيَّ اللِئامَ بمدحهٍ ... ولو عَرَقَتْنِي شدّةُ الأزُمِ الغُبْرِ
تغانيت عن مالِ البخيلِ، ِلأَنَّنِي ... رأيتُ الغِنى بالذُّلِّ ضرباً من الفَقْرِ
وله:
أقرب من قولك يا عَمْرُو ... حالٌ بها ينكشفُ الضُّرُّ
فلا تَبِتْ أسْوانَ في غَمْرَةٍ ... ضاق بها ذَرْعْكَ والصَّدْرُ
واتّخذِ الصبرَ لها جُنَّةً ... فمن شِعارِ الحازمِ الصبرُ
هي العلى عِلْقٌ إذا قِسْتَهُ ... مسترخَصٌ، والثمنُ العُمْرُ
إنّ امرءاً مات على مجده ... لخاَلدٌ ما خلد الذكرُ
لا خيرَ في مُثْرٍ بلا شاكرٍ ... فإنّما المالُ هو الشكرُ
أحجار سَوْءٍ جُعِلَتْ آلةً ... وسِرُّها النفعُ أو الضُّرُّ
يُصيب من يبذلُهُا أجرَهُ ... وللّذي يَحرزُها الوِزْرُ
ومنها:
إن شام غيري بارقاً من ندىً ... بفضله، فهو إذَنْ نُكْرُ
стр. 246
أيُّ مَحَلٍّ لنجومِ الدُّجَى ... يبقى إذا ما جهِلَ البدْرُ
وله من قصيدة في الأمير مظفر بن حماد، في الحث على السفر والمخلص:
ومعنّفٍ في المجد يحرق نابَهُ ... متخمّطٍ في عَذْلِهِ متنمِّرِ
قال: اتخذت الإغترابَ مطيّةً ... فارْفُقْ بنفسك من سِفارِك واحضُرِ
فأجبته: إنّ الهلالَ بسيرِه ... بدرٌ، ولولا سيُرهُ لم يُقْمِرِ
دعْ عنك لومي، إن عزميَ والسُّرَى ... أخوا لِبانٍ: كالنّدى ومظفّر
ومنها في المديح:
خِرْقٌ، إذا عنّتَ وَغىً وخَصاصهٌ ... جادَتْ يداهُ بوابلٍ مُثْعَنْجِرِ
فالقَرْنُ والرجلُ الفقيرُ ِكلاهما ... غَرِقانِ من عُرْفٍ وقانٍ أحمرِ
وإذا خبت نارُ اليَفاعِ، فنارُهُ ... تهْدِي رِكابَ الخابطِ المتنوِّرِ
نارٌ تكادُ منَ المكارمِ والندَّىَ ... تخبو، فلولا البأسُ لم تَتَسعَّرِ
стр. 247
رُفِعَتْ ِلأبلجَ من كنانةَ، دَأبُهُ ... ضربُ الجماجمِ تحتَ ظِلِّ العِثْيَرِ
لِمُعَذَّلٍ في الجودِ، صَوْبُ يمينِهِ ... يُزْري بسيلِ الشاهِقِ المتحدِّرِ
باع الثراءَ من الثناءِ بطيِبِه ... وشِرا الثنا بالمال أربحُ مَتْجَرِ
فإذا غدا صِفْرَ اليدَيْنَ، فإنّه ... ملآنُ من شرفِ العُلى والمفخرِ
سهلُ الخلائقِ والودادِ كلاهما ... لا بالملولِ هوىً ولا المتكبِّرِ
تنجابُ أستارُ الحجابِ إذا انتدى ... للحيِّ عن متواضعٍ متوقّرِ
تُخْشَى سُطاه على لَطافةِ وجهِهِ ... ولَرُبَّ برقٍ بالصواعق مُنْذِرِ
أَلِفَتْ قِراعَ الدّارِعِينَ سيوفُهُ ... فيكادُ يمرُقُ مُغْمَدٌ لم يُشْهَرِ
وتعودّت خوضَ النُّحُورِ رماحُهُ ... فإذا جرتْ للطّعنِ لم تتأطَّرِ
وغنينَ من وِرْدِ الدّماءِ جيادُهُ ... في الحربِ عن ورد النَّمِير الأخضرِ
زَوْلٌ تُعيض الحَيَّ غُرَّةُ وجهِهِ ... تحتَ اللثامِ عنِ الصباح المُسْفِرِ
لا تَطَّبيهِ مع الشبيبة للهوى ... خدعٌ، ولا تُلْهيه بهجةُ منظِر
ومنها في صفة الجيش:
стр. 248
ومزمجرٍ بالقاع يُظْلِمُ صبحُه ... مما يثير من العجاجِ الأكدرِ
مَجْرٍ كأنَّ خُيُوَلهُ ورِجالَهُ ... غِزْلانُ وَجْرَةَ تحتِ جنَّةِ عَبْقَرِ
أعمى القَتامُ به الكُماةَ، فخيُلُه ... لولا بريقُ حديدِهِ لم تنظُرِ
فيه السوابغُ والدِّلاصُ كأنّها ... غُدُرُ الفلاةِ تلوحُ للمتبِّصرِ
غادرتهم صَرْعَى بأوّلِ حملةٍ ... من غير تثنيةٍ وغير تكرّرِ
وإلى عُلى بكرٍ نَمَتْك عِصابةٌ ... طيبُ الثناءِ لهم لطيبِ العُنْصُرِ
قوم إذا كَرهوا الحريرَ بَسالةً ... لَبسُوا لزينتهم ثيابَ سَنَوَّرِ
يتقارعون على الضيوفِ إذا الدُّجَى ... سُدَّتْ مطالعْهُ بريحٍ صَرْصَرِ
من كلِّ متبوعِ اللِّواءِ، مؤمَّلٍ ... في المَحْلِ، مُنْتَجَعِ النَّدَى، مُسْتَمْطَرِ
تتلو الذئابُ المُعطُ كبّةَ خيلهِ ... ثِقةً بأنّ طعامَها من مَنْسِرِ
أرِجُ الثناءِ لدى النَّدِيِّ، كأنّما ... تُتْلَى مدائحُ عِرْضِهِ من مِجْمَرِ
وله من أخرى في الهم:
كأنَّ بلادَ اللهِ مما أجِنُّهُ ... من الهمّ أحْبُولٌ تُحاذِرُهُ العُفْرُ
стр. 249
يَضيقُ بيَ الخَرْقُ الوَسيِعُ كآبةً ... ولولا همومُ النفسِ لمَ يضقِ القَفْرُ
يظنّون فخري رائقَ الشعِر عندَهُمْ ... ولا عيبَ لي إلا الفصاحةُ والشعرُ
إذا لم يكن لي ناصرٌ من صوارمي ... فما لي من قولٍ أنِّمقُهُ نصرُ
وكم عارِ مدحٍ مُثْقِلٍ لأبيِتّي ... وإن كان لي لمّا نطقتُ به عذرُ
وله من قصيدة في السلطان مسعود:
وما عذبٌ مواردُهُ بَرُودٌ ... له بالرَّعْنِ جَرْيٌ وانحدارُ
أصاب بَمرِّهِ عُلْوِيَّ وَقْبٍ ... تَقاصَرُ عن تناوُلهِ البحارُ
حديث المجِّ من كرماءِ رَعْيٍ ... لهنّ بكلّ ناضرةٍ مطارُ
له خَصَرٌ، ونسمته اعتلالٌ ... إذا ما اسْتوقد الشِّعرَي النَّهارُ
بأعذبَ من غياث الدين وُداً ... إذا ما علقَمَ البَرِمَ النِفارُ
ومن قوله فيه:
وصاحبٍ من بني الآمال خُضْتُ به ... بحراً من الآل ذا لُجٍّ وتيّارِ
стр. 250
يلفُّه النومُ أحياناً فأفِرشُهُ ... حديثَ مجدٍ يجلّي نومةَ السّاري
يرجو، ويرقُدُ عمّا قد سَهِرتُ له، ... والمجدُ لا يُبْتنَى إلاّ بمسهار
إذا اطبَّاهُ مُناخٌ عند باديةٍ ... أذكرته دَعَةً من ريفِ أمصارِ
علماً بأنّ اعتزامي سوف يُنزِلُنا ... بمنزلٍ من غياث الدين مُختارِ
حتّى أنخنا بميمونٍ نقيبتُهُ ... منزّهِ العرْضِ عن ذامٍ وعن عارِ
القاتل المحل حيثُ المُزْنُ مُكديةٌ ... بهاطلٍ من ندى كفّيه مِدرارِ
يَجِلُّ عن منحِة الأموال آونةً ... فالجودُ منه بآجالٍ وأعمارِ
ويُكْرِمُ السيفَ عن غِمْدٍ فيَغْمِدهُ ... ، إذا يُجرِّدُهُ، في رأسِ جبّارِ
ومنها:
تناطُ حُبْوَتُهُ في يومِ نَدْوَتِهِ ... بصافحٍ عن عظيمِ الجُرْمِ غفّارِ
وله من قصيدة في الوزير الزينبي:
أعِيذُ قريشاً أنْ تُصيخُ لكاشحٍ ... كذوبٍ، وما يقضي بظلمٍ أميرُها
وعندَ قريشٍ شيمةٌ نبويّةٌ ... يُخبّرُها ما في النفوس ضميرُها
следующие страницы →