← Адаб

Адаб · id 12821

خريدة القصر وجريدة العصر - قسم شعراء العراق جـ 1

العماد الأصبهاني الكاتب

Полный текст (363 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

أيُّ مَحَلٍّ لنجومِ الدُّجَى ... يبقى إذا ما جهِلَ البدْرُ وله من قصيدة في الأمير مظفر بن حماد، في الحث على السفر والمخلص: ومعنّفٍ في المجد يحرق نابَهُ ... متخمّطٍ في عَذْلِهِ متنمِّرِ قال: اتخذت الإغترابَ مطيّةً ... فارْفُقْ بنفسك من سِفارِك واحضُرِ فأجبته: إنّ الهلالَ بسيرِه ... بدرٌ، ولولا سيُرهُ لم يُقْمِرِ دعْ عنك لومي، إن عزميَ والسُّرَى ... أخوا لِبانٍ: كالنّدى ومظفّر ومنها في المديح: خِرْقٌ، إذا عنّتَ وَغىً وخَصاصهٌ ... جادَتْ يداهُ بوابلٍ مُثْعَنْجِرِ فالقَرْنُ والرجلُ الفقيرُ ِكلاهما ... غَرِقانِ من عُرْفٍ وقانٍ أحمرِ وإذا خبت نارُ اليَفاعِ، فنارُهُ ... تهْدِي رِكابَ الخابطِ المتنوِّرِ نارٌ تكادُ منَ المكارمِ والندَّىَ ... تخبو، فلولا البأسُ لم تَتَسعَّرِ

стр. 247

رُفِعَتْ ِلأبلجَ من كنانةَ، دَأبُهُ ... ضربُ الجماجمِ تحتَ ظِلِّ العِثْيَرِ لِمُعَذَّلٍ في الجودِ، صَوْبُ يمينِهِ ... يُزْري بسيلِ الشاهِقِ المتحدِّرِ باع الثراءَ من الثناءِ بطيِبِه ... وشِرا الثنا بالمال أربحُ مَتْجَرِ فإذا غدا صِفْرَ اليدَيْنَ، فإنّه ... ملآنُ من شرفِ العُلى والمفخرِ سهلُ الخلائقِ والودادِ كلاهما ... لا بالملولِ هوىً ولا المتكبِّرِ تنجابُ أستارُ الحجابِ إذا انتدى ... للحيِّ عن متواضعٍ متوقّرِ تُخْشَى سُطاه على لَطافةِ وجهِهِ ... ولَرُبَّ برقٍ بالصواعق مُنْذِرِ أَلِفَتْ قِراعَ الدّارِعِينَ سيوفُهُ ... فيكادُ يمرُقُ مُغْمَدٌ لم يُشْهَرِ وتعودّت خوضَ النُّحُورِ رماحُهُ ... فإذا جرتْ للطّعنِ لم تتأطَّرِ وغنينَ من وِرْدِ الدّماءِ جيادُهُ ... في الحربِ عن ورد النَّمِير الأخضرِ زَوْلٌ تُعيض الحَيَّ غُرَّةُ وجهِهِ ... تحتَ اللثامِ عنِ الصباح المُسْفِرِ لا تَطَّبيهِ مع الشبيبة للهوى ... خدعٌ، ولا تُلْهيه بهجةُ منظِر ومنها في صفة الجيش:

стр. 248

ومزمجرٍ بالقاع يُظْلِمُ صبحُه ... مما يثير من العجاجِ الأكدرِ مَجْرٍ كأنَّ خُيُوَلهُ ورِجالَهُ ... غِزْلانُ وَجْرَةَ تحتِ جنَّةِ عَبْقَرِ أعمى القَتامُ به الكُماةَ، فخيُلُه ... لولا بريقُ حديدِهِ لم تنظُرِ فيه السوابغُ والدِّلاصُ كأنّها ... غُدُرُ الفلاةِ تلوحُ للمتبِّصرِ غادرتهم صَرْعَى بأوّلِ حملةٍ ... من غير تثنيةٍ وغير تكرّرِ وإلى عُلى بكرٍ نَمَتْك عِصابةٌ ... طيبُ الثناءِ لهم لطيبِ العُنْصُرِ قوم إذا كَرهوا الحريرَ بَسالةً ... لَبسُوا لزينتهم ثيابَ سَنَوَّرِ يتقارعون على الضيوفِ إذا الدُّجَى ... سُدَّتْ مطالعْهُ بريحٍ صَرْصَرِ من كلِّ متبوعِ اللِّواءِ، مؤمَّلٍ ... في المَحْلِ، مُنْتَجَعِ النَّدَى، مُسْتَمْطَرِ تتلو الذئابُ المُعطُ كبّةَ خيلهِ ... ثِقةً بأنّ طعامَها من مَنْسِرِ أرِجُ الثناءِ لدى النَّدِيِّ، كأنّما ... تُتْلَى مدائحُ عِرْضِهِ من مِجْمَرِ وله من أخرى في الهم: كأنَّ بلادَ اللهِ مما أجِنُّهُ ... من الهمّ أحْبُولٌ تُحاذِرُهُ العُفْرُ

стр. 249

يَضيقُ بيَ الخَرْقُ الوَسيِعُ كآبةً ... ولولا همومُ النفسِ لمَ يضقِ القَفْرُ يظنّون فخري رائقَ الشعِر عندَهُمْ ... ولا عيبَ لي إلا الفصاحةُ والشعرُ إذا لم يكن لي ناصرٌ من صوارمي ... فما لي من قولٍ أنِّمقُهُ نصرُ وكم عارِ مدحٍ مُثْقِلٍ لأبيِتّي ... وإن كان لي لمّا نطقتُ به عذرُ وله من قصيدة في السلطان مسعود: وما عذبٌ مواردُهُ بَرُودٌ ... له بالرَّعْنِ جَرْيٌ وانحدارُ أصاب بَمرِّهِ عُلْوِيَّ وَقْبٍ ... تَقاصَرُ عن تناوُلهِ البحارُ حديث المجِّ من كرماءِ رَعْيٍ ... لهنّ بكلّ ناضرةٍ مطارُ له خَصَرٌ، ونسمته اعتلالٌ ... إذا ما اسْتوقد الشِّعرَي النَّهارُ بأعذبَ من غياث الدين وُداً ... إذا ما علقَمَ البَرِمَ النِفارُ ومن قوله فيه: وصاحبٍ من بني الآمال خُضْتُ به ... بحراً من الآل ذا لُجٍّ وتيّارِ

стр. 250

يلفُّه النومُ أحياناً فأفِرشُهُ ... حديثَ مجدٍ يجلّي نومةَ السّاري يرجو، ويرقُدُ عمّا قد سَهِرتُ له، ... والمجدُ لا يُبْتنَى إلاّ بمسهار إذا اطبَّاهُ مُناخٌ عند باديةٍ ... أذكرته دَعَةً من ريفِ أمصارِ علماً بأنّ اعتزامي سوف يُنزِلُنا ... بمنزلٍ من غياث الدين مُختارِ حتّى أنخنا بميمونٍ نقيبتُهُ ... منزّهِ العرْضِ عن ذامٍ وعن عارِ القاتل المحل حيثُ المُزْنُ مُكديةٌ ... بهاطلٍ من ندى كفّيه مِدرارِ يَجِلُّ عن منحِة الأموال آونةً ... فالجودُ منه بآجالٍ وأعمارِ ويُكْرِمُ السيفَ عن غِمْدٍ فيَغْمِدهُ ... ، إذا يُجرِّدُهُ، في رأسِ جبّارِ ومنها: تناطُ حُبْوَتُهُ في يومِ نَدْوَتِهِ ... بصافحٍ عن عظيمِ الجُرْمِ غفّارِ وله من قصيدة في الوزير الزينبي: أعِيذُ قريشاً أنْ تُصيخُ لكاشحٍ ... كذوبٍ، وما يقضي بظلمٍ أميرُها وعندَ قريشٍ شيمةٌ نبويّةٌ ... يُخبّرُها ما في النفوس ضميرُها

стр. 251

لهم مَهْبِطُ الوحيِ المَجيدِ، ومنُهمُ ... بَشيرُ البَرايا مُرْسَلاً ونَذيرُها ومنهم أغرُّ الوجه يُشرقُ وجهُه ... بشيبِتهِ، جادَ البلادَ مَطيِرُها وجهل بحِلْمِ قد غفرتم عظيمَهُ ... إذا ما شفى غيظَ النفوسِ قديرُها ويوم نِزالٍ قد دَلَفْتُمْ لِشرّهِ ... فأبليُتمُ والخيلُ تَدْمَى نحورُها ومنها: ومَنْ كقريشٍ في المعاركِ والنَّدَى ... يموتُ مُناديها ويَحْيا فقيرُها إذا ما مساعيهم أعيدَتْ وكُرِّرتْ ... أضاء الدجى والشّمسُ لم يَبْدُ نورُها أبرَّ عِليّاها على كل ماجدٍ ... فأوّلهُا حاز العلى وأخيرُها تلا ابْنُ طِرادٍ في المعالي سَميَّهُ ... فلا سورةٌ أّلا الوزيرُ أميرُها ومنها في صفة الروض: وما أنُفٌ من روضةٍ ذاتِ بهجة ... ممنَّعِة الأكنافِ غَضٍّ نضيرُها لها نَفَحاتٌ بالعشيّ، كأنّها ... لَطِيمَةُ داريٍّ يُفَتُّ عبيرُها أقامَ بها القَيْلُ التَّريفُ وأسرةٌ ... كِرامُ التلهّي نَشؤها وكبيرُها تصبّ على نُوّارهِا قرقفيّةٌ ... يَميِسُ لِعَرْفِ الطِّيبِ منها مديرُها

стр. 252

يكادُ نسيمُ الجوِّ بعدَ رُكودِهِ ... يموجُ انتشاءَ إذْ تُصَبُّ خمورُها بأطيب من عَرْفِ الوزير، وإنْ غْدت ... أصائلُها مطلولةً وبُكورُها ومنها في الاستعطاف: تيمَّمْتُ زَوراء العراقِ، وذادَني ... عن القصد بُهتانُ الأعادي وزورُها وماليَ ذنبٌ أختشي من عِقابه ... سوى صحبةٍ مجدُ الإمامِ غَفورُها يعني صحبة دبيس حين خرج إلى المسترشد. أقمتُ بها حيثُ الرِّضا ذو مَخايلٍ ... وفارقتُها لمّا بدا لي غرورُها ومنها: ومن عجبٍ تغشى البلادَ قلائِدي ... وتُعرضُ عن زَوْراِئكم لا تزورُها وفيكم غدت ألفاظُها مستجيبةً ... ملائمة أعجازُها وصدورُها ومنها: أقِلْني عثاري واتّخذها صنيعةً ... يُطَرِّبُ شاديِها ويَلْهى سَمِيرُها فما الدهرُ أّلا حِلْيَةٌ مستعارةٌ ... جديرٌ بكسبِ الحمدِ من يستعيرُها وله في مدحه: إذا ما عليُّ الخيرِ عُدَّ فَخارُهُ ... فكلُّ ثَرىً روضٌ، وكلُّ دُجى فَجْرُ

стр. 253

عَمِيدٌ بِحُبِّ المجدِ، ما في وِصالِهِ ... إذا انقضتِ الأهواءُ صدٌّ ولا هَجْرُ هزيمانِ عن عافيهِ والمحتمي به ... لِفَرْطِ النَّدى والنَّجْدَةِ: الذلُّ والفقرُ تَرى المُخْصِباتِ الخُضْرَ غُبْراً بفتكه ... وتخضرُّ من جَدْوَى أنامِلهِ الغُبْرُ يَوَدُّ نسيمُ الليلُ لُطفَ خِلالِه ... وترهَبُهُ من بأسه البِيضُ والسُّمْرُ يُسِرُّ النَّدى، والحمدُ فاشٍ حديثُهُ، ... فنائُلهُ سرٌّ، وإحمادُهُ جَهْرُ وله فيه من قطعة: أبي اللهُ إّلا ما تُرِيدُ، فكُنْ له ... شكوراً، فنُعْمَى اللهِ تبقى على الشكرِ ودُمْ سالماً، إنّ المعالي بهيجةٌ ... بتصريفها ما بين نَهْيِكَ والأمرِ فإنَّ على الأيّام نَضْرةَ زهرةٍ ... بوجهك يا ابْنَ الماجدِينَ بني النَّضْرِ ومن قوله فيه: تُناطُ أيادي الله منه وعنده ... إلى وَرِعٍ جَمِّ المحامدِ شاكرِ يُعيدُ النَّوارَ النافراتِ أنسيةً ... وَيْحبسُ منها شكرَهُ كلُّ طائرِ ومنها: أغرُّ، مَرِيرُ البأسِ، سهلٌ ودادُهُ ... رفيعُ عمادِ البيتِ، جَمُّ المآثرِ

стр. 254

إذا ما عصت صِيدُ الرِّقابِ مرادَهُ ... بَراها بحدِّ الرأي قبلَ البواترِ نمى لِمَعدٍّ، والمساعي حميدةٌ ... مردّدةٌ بين النُّفوسِ الطواهرِ فجاء كَنصْلِ السيفِ أكرمَ صاحبٍ ... وألينَ ملموسٍ، وأخشنَ ناصرِ فتى مالُهُ نَهْبُ الفقيرِ، وبأسُهُ ... حِمى المستجيرِ في الليالي الغوادرِ وله فيه: مُسْمَهِرُّ البأسِ من مُضَرٍ ... يقشعرُّ الموتُ من حَذَرهْ تطرَبُ الألبابُ مصغيةً ... لحديثِ المجدِ من سِيَرِهْ كلَّما أوسعتَ مبتلياً ... خُبْرَهُ أربى على خَبَرِهْ تُهْزَمُ الأحداثُ كالحةً ... بارتجالِ الرأي لا فِكَرِهْ وإذا ما أجدبتْ سنةٌ ... كان سُقْيا الحيِّ من مطِرهْ هو بحرٌ من فضائله ... ومديحي فيه من دُرَرِهْ شرفُ الدين الذي وضَحَتْ ... ظُلَمُ الأحداثِ من غُرَرِهْ ومن قوله فيه: هو المرءُ: أمّا فضلُهُ فهو شاملٌ ... عميمٌ، وأمّا مدحُهُ فهو سائرُ يَقَرُّ بعيني مدحُهُ وثناؤهُ ... وإنْ باتَ جفْني وهْوَ بالنظم ساهرُ

стр. 255

وله من قصيدة في مدح أتابك غازي بن زنكي بالموصل سنة أربع وأربعين وخمس مئة: إلامَ يراك المجدُ في زيِّ شاعرِ ... وقد نَحَلتْ شوقاً فروعُ المنابِرِ؟ كتمتَ بصِيتِ الشعرِ علماً وهمّةً ... ببعضهما ينقادُ صعبُ المفاخرِ لئنْ سرَّكَ التجويدُ فيما نظمتُهُ ... فنظمُ القوافي غيرُ نظمِ العساكرِ لَعَمْرُ أبيك الخيرِ، إنّك فارسُ ال ... مَقال، ومحيي الدارسات الغوابرِ وإنّك أغنيتَ المسامعَ والنُّهَى ... بقولك عمّا في بطونِ الدَّفاتر ومنها: ولا خيرَ في فضلٍ تباعدَ عزُّهُ ... ولو فاق أضواء النجومِ الزَّواهرِ يذلُّ شديدُ الأيْدِ أنْ تقطعَ الطُّلَى ... إذا لم يُعنْهُ غَرْبُ أبيضَ باترِ ومنها: أقولُ لِخلٍّ بالعِراق يَسُرُّهُ ... مُقامي، ويأبى لي شِعارَ المسافرِ حريصٍ على علم الخفيّ، ودُونَهُ ... جدائلُ حزمٍ مُحْصَداتُ المرائرِ

стр. 256

إذا استنطقتني في هواه مَوَدَّةٌ ... محا الرأيُ حُبّاً آذِناً بالفَواقرِ تنكّر من كتمان سرّي. ولو درى ... بخُرْق زماني، بات في الصمتِ عاذري تطاولَ همّي، فابْغني ذا نباهةٍ ... يُجّلي دُجَى ظلمائه عن خواطري فبات لَمُوحَ الطّرف، والعصرُ أغبرُ ال ... مَطالع، والأيّامُ شُوسٌ لناظرِ فلمّا استجال الرأي وانهزمت به ... روِيَّتُهُ عن غادرٍ بعد غادرِ ورَدَّ إليَّ الأمرَ ردَّ مُسَلِمٍ ... إلى عالمٍ بالدهرِ والناسِ ماهرِ سَهِرتُ لبرقٍ من ديارِ ربيعةٍ ... ولم أكُ للبرقِ اللَّمُوعِ بِساهرِ ومنها في التخلص: وما البرقُ إّلا البِشْرُ عند أسرَّةٍ ... بوجهِ عمادِ الدينِ رَبِّ المفاخِرِ وله في عضد الدين وزير الإمام المستضيء: آل المظّفرِ، والأيّامُ شاهدةٌ، ... بيضُ العَوارفِ والأنسابِ والأثَرِ تشكو مَراجِلُهم فَرْطَ الوقودِ كما ... تشكو النواصفُ فَرْطَ القُرِّ والخصَرِ فساهراتٌ من التَّرْدادِ في صَرَدٍ ... وراسياتٌ من الإيقادِ في سُعُرِ

стр. 257

إذا استراحتْ ظُباهم من منازلةٍ ... فلاغباتٌ لِعَقْرِ النِّيبِ والجُزُرِ ومن مقطوعاته في المعاني قوله: تعجَّبَ صحبي أنْ كتمتُ فلم أشِعْ ... علومي الّتي في بعضها شَرَفُ القدرِ فقلتُ لهم: مالَ الزمانُ وأهُلهُ ... إلى فضلِ قولٍ، فاقتصرتُ على الشعرِ وقوله في العذار: شكّوا أشمسٌ أنتَ أم قمرٌ؟ ... ولِفَرْط حسنِكَ أشكلَ الأمرُ! فانجاب ليلُ الشكّ حينَ قضى ... ليلُ العِذارِ بأنّكَ البدرُ وقوله: ومن السعادةِ للّئامِ تَرَفُّعِي ... عن هَجْوِهمْ، لمناقبي ومفاخري فلو انتدَبْتُ له، أتيتُ بمعجزٍ ... منه، لِفيضِ عُيوُبِهمْ وخواطري وقوله: أسدٌ باتَ يتَقي سَوْرَةَ الذّئ ... بِ، وبازٌ يَخْشَى من العُصْفُورِ وقوله: إذا شوركْتَ في حالٍ بدُونٍ ... فلا يغشاك عارٌ أو نُفُورُ تشاركَ في الحياة بغيرِ خُلْفٍ ... أرسطا لِيسُ والكلبُ العَقُورُ وقوله:

стр. 258

وجوهٌ لا يُحَمِّرُها عتابٌ ... جدير أنْ تصَفَّرَ بالصَّغارِ فما دانَ اللئامُ لغيرِ بأسٍ ... ولا لانَ الحديدُ لغيرِ نارِ وقوله في كبير زاده ثم انقطع عنه، وتعذر لقاؤه: إنْ عزّ لُقياك وماءُ النَّدى ... هامٍ، فإنّي شاكرٌ عاذرٌ يسقي السَّحاب الجَدْبَ سَحّاً، ولا ... يجتمعُ الممطورُ والماطرُ وقوله مما يكتب على المقرعة: لم لا أتيهُ على الرّماح إذا ... فخرتْ وتحسُدنُي الظُّبى البُتْرُ؟ وإليَّ سوقُ الرّيحِ حاملةً ... طودْاً أشمَّ، وقابضي بحرُ وقوله: إذا المرءُ لم يُرْزقْ مع الأيْدِ همّةً ... فلا شرفٌ في الأيْدِ منه ولا فخرُ ألم تَرَ أنَّ البازَ يسمو لصيده ... عزيزاً، ويَهْوِي نحوَ جيفتِه النَّسْر؟ وقوله في التحريض: قول المحرّض يزدادُ الشُّجاعُ به ... بأساً، ويغدو جبانُ القومِ ذا أشَرِ

стр. 259

ما السيفُ سيفاً وإنْ أرضاك جوهرُهُ ... لولا الصَّياقلُ والإمهاءُ بالحجرِ وقوله في صفة الجيش: ويومٍ تظمأ الأرواحُ منه ... وتَرْدَى من جماجمه الشِّفارُ تَضيقُ بخيله فِيحُ الموامِي ... ويَكْسِفُ شمس ضحْوِتهِ الغُبارُ كأنَّ رِماحَهُ أشطانُ جدلٍ ... تُرَنِّخُها من الطُّولِ البِئارُ تسابِقُ طيرُهُ زُرقْ العَوالي ... إلى مُقَلٍ، فطعنٌ وابتسارُ جعل الطير والأسنة متسابقاتٍ إلى مقل الرجال، والطعن أفخره ما أصاب المقل، والطير شأنها ابتسار عيون القتلى. وهذا أبلغ من قول النابغة الذبياني: إذا ما غزوا بالجيش، حَلَّقَ فوقهم ... عصائبُ طيرٍ تهتدي بعصائبِ الزّاي وقوله:

стр. 260

حُثَّ الكَريمَ على النَّدَى، وتقاضَهُ ... بالوعِد، وابْعَثْهُ على الإنجازِ وَدَعِ الوثوقَ بطبعه، فلطالما ... نَشِطَ الجوادُ بشوكة الِمْهمازِ السين وقوله: لا تُنكري شَعَثي، ولو حسبت ... تلك البروُد هوابيَ الرَّمْسِ فالحظُّ قد غطّى مطالعَهُ ... بخلُ الملوكِ وعزّةُ النفسِ ولقد شكوتُ الأمسَ قبلَ غدٍ ... فأتى غَدٌ فشكرتُ للأمسِ الصّاد وقوله في خالص المسترشدي: إذا شائباتُ الدَّهْرِ كدَّرْنَ صَفْوَتِي ... جلوتُ قَذاها عن فُؤادي ب خاِلصِ بِخِرْقٍ إذا عَزَّ الحَيا غير باخلٍ ... وماضٍ إذا جدّ الوغى غير ناكصِ الضاد وقوله: إذا مَرِض النمر أبو عليٍّ ... رعاه الله فالمجدُ المريضُ يرى الناسُ العوارفَ نافلاتٍ ... وهنّ عليه واجبةٌ فروضُ

стр. 261

فدامت صحّةُ العلياءِ منه ... ودام المدحُ فيه والقَريضُ الطاء وقوله في مدح الوزير الزينبي: وأحلاف مجدٍ مُوجِفينَ إلى العلى ... لهم من قُصَيّ حيثّما انتسبوا رَهْطُ تَقِلُّهُمُ الجُرْدُ الجِيادُ كأنّها ... سَراحِينُ ثَلاّتٍ بَموْماتِها مُعْطُ يَرْودُونَ رأياً من لبيبٍ مُغامرٍ ... لكلٍّ عقالٍ من رَويتِهِ نَشْطُ منحتهمُ أسطارَ طِرْسٍ ومعركٍ ... بليغَيْن ممّا أنبت الخطُّ والخطُّ فعادت لهم صِيدُ الملوكِ أذِلَّةً ... لكلّ طليقٍ من كُماتِهِمُ رُبْطُ وَمنْ كالوزيرِ الزينَبّي مقرَّباً ... بعيدَ العلى إذْ حال من دُونِهِ الشَّحْطُ فتى لا يُدانِيِه رضاهُ للينةٍ ... تذلُّ، ولا يَثْنِيهِ عن كرم سُخْطُ العين وقوله من قصيدة في مدح أنوشروان بن خالد، الوزير:

стр. 262

وفتيان صِدْقٍ من تَمِيمٍ تناثلوا ... دروعَهُمُ والليلُ ضافي الوشائعِ وَقيذَيْنِ من عَرْقِ السُّرى، وقلوبُهُمْ ... شِدادٌ على مَرّ الخطوبِ الصوادعِ يقودون جُرْداً مُضْمَراتٍ، كأنّها ... كواسرُ عِقبانِ الشُّرَيْفِ الأباقِعِ تَجَارى إلى شَعْواءَ، لا السَّيفُ عندَها ... بصادٍ، ولا ظامي الرّجالِ بناقِعِ ضَمِنْتُ لهم مُلْكَ العِراقِ، فأوسعوا ... ضِرابَ الطُّلى بالمُرْهَفاتِ القواطعِ وكنتُ إذا ما ساوَرَتْني كَريهةٌ ... بَرزْتُ لها في جَحْفَلٍ من مُجاشِعِ فلم أسْتكِنْ من صَرْفِ دهرٍ لحادثٍ ... ولا ارتعتُ من وقعِ الخُطُوبِ لرائعِ قِناعَكِ ما اسْطَعْتِ الغَداةَ، فإنّها ... صَبابةُ مجدٍ لا هوىً بالبراقعِ سَلِي غانياتِ الحيّ عن مُتخمطٍ ... إذا السُّجْفُ مِيطَتْ عن ظباء الأجارعِ وكم زَوْرَةٍ قابلُتها بتجنّبٍ ... ومبذولِ وصلٍ رُعْتُهُ بالقطائعِ وسكرى من الوَجدِ الدَّخيلِ أبَحْتُها ... عَفافَ تقيٍّ لا عفافَ مُخادعِ

стр. 263

إذا المرء لم يَعْتَدَّ إلا لصَبْوةٍ ... أتاه الرّدَى ما بين ناءٍ وقاطعِ وإن هو لم يجهدْ إلى العِزِّ نفسَهُ ... تحمَّل أوْقَ الذُّل في زِيِّ وادعِ أبى الله إّلا وثبةً مُضَرِبّة ... تُبِيحُ المواضي من دماء الأخادعِ تَعُمُّ الفَضا من أدكن البُرْدِ قاتمٍ ... وتكسو الثَّرِى من أحمرِ اللَّوْنِ ناصعِ فلا تاجَ إّلا وَهْوَ في رُسْغِ سابحٍ ... ولا رأسَ إّلا وَهْوَ في كفِّ قاطعِ إذا ما حَمَوْا أرماحهُمْ بِدُروِعهم ... أبَحْنا حِماها بالرماحِ الشّوارعِ وإن ناجزونا بالطِعّانِ سَفاهةَ ... أعدناهُمُ بالرِّقِّ بعضَ البضائعِ ومنها في صفة الغام: بدا لأصيَحْابي غَمامٌ كأنَّهُ ... أعَيْلامُ رَضْوَى للمُجِدِّ المُتابعِ تعرَّضَ نجْديّا كأنّ وميضَهُ ... سيوفٌ جَلاها صاقلٌ غِبَّ طابعِ كأنَّ العِشارَ المُثْقَلاتِ أجاءَها ... مَخاضٌ فجاءت بين مُوفٍ وواضعِ فما زعزعتهُ الرّيحُ حتّى تصادمَتْ ... على الأكْمِ أعناقُ السُّيُول الدَّوافعِ فأضحتْ له البيداءُ يَمّاً، وبُدلَتْ ... يَرابيعُ ذاك المُنحَني بالضَّفادعِ

стр. 264

فلا مُوِضعٌ إلا مخيضٌ رِكابهُ ... ولا واضعٌ إلا فُوَيْقَ المناقعِ فقال خبيرُ القومِ: عامٌ بغبطةٍ ... نديُّ الثّرى، والجوُّ غضُّ المراتعِ فقلت: لأنْدَى منه لو تعلمونه ... أنامِلُ نُوشَروانَ تَهْمِي لتابعِ قوله: ندي الثري لحن، يعني به ندي مخففاً من الندى، ولا أعلم أنه يجوز بالتشديد إلا بمعنى النادي. وقوله من قصيدة في ملك العرب دبيس من صدقة: أمجداً بلا سعيٍ؟ لقد كذبتكمُ ... نفوسٌ ثَناها الذُّلُّ أنْ تترفّعا سلُوا صَهَوات الخيلِ عنيّ، فإننّي ... جعَلْتُ ظُهورَ اللاحِقيّات مَضجَعا ومنها: وَفَيْتُ لقَيْلٍ من ذُؤابةِ خِنْدِفٍ ... إذا ما أضاعَ القومُ حقَّ أمريٍء رعى هو ابنُ الّذي جازى مُناولَ سَوْطِهِ ... فأغنى وأقنى حين أعطى وأوسعا

стр. 265

يعني أن سيف الدولة سقط السوط من يده يوماً، فناوله إنسان إياه، فأعطاه وأغناه. تَغِيبُ شموسُ الصبُّحِ من نَقْعِ خيِلِه ... وتغدو نُجُومُ الليلِ بالصبُّح طلُعَّا تَخالُ سُقاطَ السُّمْرِ والدَّمِ إنْ غزا ... غُثاءً وسَيْلاً من يَفاعٍ تَدفَّعا ومنها في صفة الجيش: وذي رَهَجٍ جَمِّ الغَماغمِ مُجلبٍ ... غدا عَرْضُهُ من أوسع الخَرْق أوسعا طويل القنا تخشى النُّجومُ طِعانهُ ... بأمثالها ما لم تَرَ السُّمْرَ شُرَّعا إذا استثبحَ الظمآن فارطَ خيلهِ ... يظَنُّ الغَديرَ السابرِيَّ المُرفعَّا تُخُيِّرَتِ الأبطالُ والخيلُ عندهُ ... فلم تَرَ إّلا سابقاً وسَمَيْدَعا وطالتْ به عندَ التّجاوُب ألسُنٌ ... فأحمدت فيه ذا صهيلٍ ومِصقْعَا كأنّ على أقطارِه من وَجِيفهِ ... غَضىً نَّبَهتهُ حَرْجفٌ فتجعجعا طَردْت رخيَّ البال من سَوْرَةِ الرَّدَى ... كما جفَّل المُصطادُ سِرباً مُذعذَعا فغادرتهُ من عادةِ البذلِ للقرِى ... يقوتُ عُقاباً كاسراً وسَمَعْمَعا

стр. 266

وكنت متى استمطرت بِيَضكَ والقنا ... دماءَ الأعادي في الوَغَى، هَطَلاً معا ومنها في البحر والروض: وما الأخضرُ الطّامي يَعُبُّ عبابُهُ ... بأكرمَ من كفّيك في الجَدْبِ مَنْجَعا ولا أنُفٌ من روضةٍ ذات بهجةٍ ... سقتها الصبَّا كأسا من الغيث مُتْرَعا أقام بها الشَّرْبُ الكرامُ عشيّةً ... وقد هجم الليلُ البهَيمُ فأمتعا إذا أمسك الغيثُ المُلثُّ بأرضها ... سَقَوْها من الأيدي عُقاراً مُشَعْشَعا وإن دارتِ الصَّهْباءُ فيهم، تجاذَبُوا ... أحاديثَ مجدٍ يجعَلُ النِّكسَ أروعا فما الهُجرُ مسموعاً لهم عندَ سكرةٍ ... وما الحلمُ فيِهمْ بالسُّروُرِ مضيَّعا بأطيبَ من ذكرى دُبَيْسِ بْنِ مَزْيَدٍ ... إذا ردَّدَ الساري ثناءً ورجّعا توالَتْ عليه الفادحاتُ، ولم يَجِدْ ... عن الصّبرِ حتّى أدرك المجدَ أجمعا ما زال يُرْخي للنَّوَى من قياده ... إلى أن أفادَ الحيَّ شملاً مُجَمَّعا ولو لم تكن فيه سَرِيرَة قادرٍ ... لمَا راحَ من جَورِ الرَّزايا مُمَنَّعا وقوله: حَلَفْتُ بما شادتْ تَمِيمٌ من العَلى ... أولُو الفضل في يومِ النَّدى والوقائعِ

стр. 267

يمينَ صَدُوقِ القولِ من غير خِلْفَةٍ ... كريمِ المساعي والثنا والمطامعِ لَئِنْ لم تَلُذْ بالوُدِّ من بعد نِبذِه ... مَلاذَ الأراوَى بالطَّوال الفَوارعِ ليَعْتَلِجَنْ بين البيوتِ مع الضحُّى ... مَقالٌ كأطراف الرِّماحِ الشَّوارعِ وله في الوزير الزينبي يهنئه بالخلعة، قال: جئته وهو يتهادى في ديوان الخلافة، والناس حافون به، وللحديد حوله صليل، فتولجت كثافة الجمع، وخضت وعر الهيبة مسترسلاً. فلما بصر بي، قبض قدميه عن السعي، وأنصت لأمارات المقالة من أسرة وجهي، فوضعت يدي على كم الخلعة، وقلت: جُعِلَتْ من الحَدثانِ أحصَنَ أدْرُعِ ... فلقد سُنِنَّ على الكريمِ الأروعِ شَرُفَتْ على شرف اللَّبُوص، فغُودرت ... فلَكَاً لشمسِ عُلَىً حَميدَ المطلعِ زُرَّتْ على طَوْد الأناةِ، وضمّنت ... بحرَ النَّدَى، وحوت شِراسَ الأدْرُعِ حسد اللّباسُ العبقريُّ مقامَها ... من ماجدٍ في نكسه متودعِ نَضِرِ النعيمِ، يكادُ ساحبُ ذيلِهِ ... يخضرُّ منه ثرى الجديبِ المُدْقِعِ

стр. 268

يختالُ في شَرَفيْنِ شَأوُ عُلاهما ... لبني المناقبِ سامقٌ لم يفْرَعِ نَجْرٌ كمنبلجِ الصباح يَزِينُهُ ... سعيٌ كعَرْفِ الرّوضةِ المتضوّعِ ومنها: يغدو لدى الحاجاتِ أسمعَ مُنصتٍ ... ويروحُ لّلاحي كأنْ لم يَسْمَعِ قالّلائمُ المنطيقُ أعجمُ قائلٍ ... والمقُرَمُ السَّكِّيتُ أفصحُ مُسمعِ ومنها في صفة السحاب: وإذا جرت هُوجُ الرّياحِ عشيّةً ... ما بين نكْباءِ الهُبُوبِ وزَعْزَعِ فُرُطاً لمؤتلفٍ كأنّ رُكاَمهُ ... في جوّه عَقِداتُ رملِ الأجرعِ أو مُؤْثَراتٌ من ركائبَ بُزَّلٍ ... نَزَعُوا بمُعتَلِجِ المُناخِ الجعجع فاقتَدْنَ منه كلَّ أكحلَ داجنٍ ... هولِ التصاخبِ بالمكان البلقعِ دانٍ يكادُ الوحشُ يكرَعُ وَسْطَهُ ... وتَمَسُّهُ كفُّ الوليدِ المُرْضَع هذا أبلغ من قول الطرماح:

стр. 269

دانٍ مُسِفّ فُوَيْقَ الأرضِ هَيْدَبُهُ ... يكادُ يَلْمُسهُ من قام بالرّاحِ متتابعٌ جَمٌّ كأنّ رُكامَهُ كبّاتُ قيصَر أو سَرايا تُبَّعِ زَجِلُ الرُّغودِ يكادُ يُخْدِجُ عندَهْ ... شاءُ الملا، ويَمُوتُ سَخْلُ الموضعِ فَهَمى، فألقى بالعَراءِ بعَاعَهُ ... سَحّاً كمندفعِ الأَتيِّ المترعِ فتسلوتِ الأقطارُ من أمواهه ... فالقارةُ العلياءُ مثلُ المَدْفَعِ وغدا سَرابُ القاعِ بحرَ حقيقةٍ ... فكأنّه لِتَيقُّنٍ لم يخدعِ متعطمطاً غَصَبَ الوحوشَ مكانَها ... تَيّارهُ، فالضَّبُّ جارُ الضِّفدَعِ فضل الوزيرُ الزينبيُّ بجوده ... ذاك الندى حقّاً بغير توسّع ومنها في صفة الركب: ومُسَهَّدِين على الرِّحال يَميزُهْم ... شرفُ الرَّجاءِ عن النُّفوسِ الهُجَّعِ

стр. 270

شُعْثٍ كأنَّ على الرَّكائِب منُهمُ ... غولاً تَجارَى بالنَّعامِ الأجدعِ نَحَلُوا على شَعَثِ الرِّحالِ، فأشبهت ... أعوادُها منهم عَرِيقَ الأضْلُعِ وتفاضلوا شحباً، فأبعدُ همه ... أوفاهُمُ وَصَباً وإنْ لم يوجعِ خَفَقُوا بهامِهِمُ على أكوارِهِمْ ... خَفْقَ السُّجُودِ من الصَّلاةِ الرَّكَّعِ وطغت بإنجادِ النُّعاس أزمّةٌ ... فَجُعِلْنَ طَاعةَ راحةٍ أو إصبعِ ومنها: كتَمَ الدُّجَى والقاعُ سِرَّ سُراهُمُ ... فأباحه صبحُ المكانِ المُتْلِعِ يَبغونَ مُشِكي المُجْدِباتِ وماجداً ... تُغْنِي رَغائُبهُ غَناءَ الهُمَّعِ ناداهُمُ كرمُ الوزير، فأُنزِلُوا ... بعد التماحلِ بالخَصِيب المُمْرعِ بِمُوَسِّعِ المعروفِ غيرِ مُضَيِّقٍ ... ومُضِّيق الأعذارِ غيرِ مُوَسَّعِ ومنها في صفة السيف: متّبسمٌ قبلَ الضِّرابِ، وإنّهُ ... من بَعِد فتكِتهِ غَزيرُ الأدُمعِ

стр. 271

برقٌ أضِيفَ إلى سَحابِ أنامِلٍ ... والبرقُ لولا سُحْبهُ لم يلمَعِ بل جدولٌ في رَعْنِ طَوْدٍ أيْهَمٍ ... حَوْليهِ بحرُ نائلٍ مُتَدفِّعِ عَدِمَ النُّبُوَّ غِرارُهُ، فكأنّه ... من غيرِ حدّهِ عزمِهِ لم يُطْبَعِ ومنها في صفة الفرس: طِرْفٌ يراه الطَّرْفُ عندَ وَجِيِفهِ ... جبلاً يسيرُ على الرِّياحِ الأربعِ رَحْبُ اللَّبانِ. كأنَّ لونَ إهابهِ ... شَفَقٌ تجلَّلَ قَشْعَ غيمٍ مُقْلِعِ ومنها في المقطع: ما أقنعتني في وَلائِكَ غايةٌ ... فبِدُونِ تبليغي العُلَى لم تُقنعِ وقوله في الغزل: صحا القلبُ من وُدِّ الغَواني، ووُدُّها ... من السّورة العلياء ليس براجعِ وفرّق جيشَ الجهلِ شيبُ وُجوهِنا ... حصينُ الحِمى لا يُدَّرَي بالرَّوادعِ منَّعمةٌ لا الصّبرُ عنها بناصرٍ ... مُجيرٍ، ولا العَذْلُ الطّويلُ بنافعِ يذودُ الكَرى عن مُقلةِ الصَّبِّ صَدها ... وتسخَرُ عندَ الوصلِ من نفسِ هاجعِ أسِرُّ هواها غَيرةً، فَتُذِيعُهُ ... حرارةُ أنفاسٍ، وفيضُ مدامعِ

стр. 272

وأظْهرَ سُلْواني لها، ووراءهُ ... غَرامٌ كضربِ المُرْهَفاتِ القواطعِ ولّما استراح العَذْلُ من بَعْدِ شِدًّةٍ ... إلى بارقٍ في مَفْرقِ الرّأس لامِعِ تضاعفَ سلطانُ الهوى، فكأنّما ... أطاف بِغَمْرٍ في الخلاعِة يافعِ وقوله في أنوشروان: يُجيبُ نداهُ قبلَ أن يستغيثَهُ ... وخيرُ النَّدَى ما لم يكن بدواعِ يُضيء ابتهاجاً بالعُفاةِ، كأنّما ... مُحَيّاهُ في الجَدْوَى ظَهِيرةُ قاعِ يُرَى عن جليلِ الجُرمِ بالحلمِ مُعِرضاً ... وعندَ دقيقِ القولِ أحسنَ واعِ ومن قوله في قصيدة في وصف الخيل عند شربها: إذا ما احتستْ، خِلْتَ الرِّياحَ جرت ضحُى ... على قَصَبِ الآجامِ وهْيَ زعازعُ ومن قوله في الوزير الزينبي: أغرُّ، رَحيبُ الصّدرِ أمّا مَلامُهُ ... فَعاصٍ، وأمّا جودُهُ فَهْوَ طائعُهْ تُضِيءُ ظلامَ الليلِ غُرَّةُ وجههِ ... وتُظلِمُ منه بالطِّرادِ وقائعُهْ فتى هامُ أبناءِ المعالي صِلاتُهُ ... قديماً، وأطواقُ الرِّقابِ صنائعُه وقوله فيه: قومك أغرى معشراً بالنَّدَى ... وخيرُ من أصغى إلى الدّاعي صِيدٌ، ومن رائق أخلاقهم ... تشبّهُ المَرْعِيّ بالرّاعي

стр. 273

تضُمُّ منه هَبَواتُ الوَغَى ... كلَّ طويلِ الرُّمحِ والباعِ وقفتُ في المسعى، ولمّا أقُلْ ... سعيت كيلَ الصّاِع بالصّاعِ مُضّيعُ المالِ ومِتْلافُهُ ... والعهدُ وافٍ حافظٌ راعِ يُنيخُ منه جارُهُ بالنَّدَى ... والعُرْفُ والخِصْبُ بِجَعْجاعِ ومن قوله فيه: رعاك ضمانُ اللهِ، ما أظلم الدُّجَى ... بَهِيماً، وما ابيضَّتْ وجوهُ المطالع وما طاب ذكرُ المحسنينَ، وما جرى النَّ ... سِيمُ بأرجاءِ المُرُوتِ البلاقعِ أضاءت بك الأحداثُ حتّى كأنّها ... بشائرُ في ألحْاظِنا والمسامعِ وطابت بك الأيّامُ حتّى كأنّها ... إيابُ شبابٍ، أو وِصالُ مُقاطع ومن قوله فيه: يبذُلُ المالَ، فإن حلَّ به ... لاجيءٌ من صَرْفِ دهرٍ، مَنَعَهْ ولدَى الفاقةِ خِصْبٌ وغِنىً ... ولَدَى الخِيفةِ أمنٌ ودَعَهْ أبداً يَجمعُ بالبأسِ الغِنى ... ويَفُضُّ الجودُ ما قد جمَعَهْ زينبيٌّ يفخَرُ الدَّهْرُ بهِ ... أحرز المجدَ غُلاماً يَفَعَهْ ضّيقُ الأعذارِ، لكنْ ضيفُهُ ... من حِماهُ وقِراهُ في سَعَهْ

стр. 274

وقوله من مدائحه في عمي الصدر الشهيد عزيز الدين أبي نصر أحمد بن حامد بن محمد، وكان حينئذ مستوفي السلطان محمود بن محمد بن ملكشاه، كتبها إليه بعد غيبته عنه: ألا، مَنْ مُبْلِغٌ عنّي هُماماً ... أشمَّ كَذِروْةِ الطَّوْدِ الرَّفيعِ؟ يُباري بالنَّدَى والبأسِ سَيْحَ ال ... غمامِ، وهبّةَ السَّيفِ القَطُوعِ إذا ما حلَّ أرضاً ذاتَ مَحْل ... أعاد المَحْلَ خصْباً من ربيعِ ألُوكةَ صادقِ الدّعوى أمينٍ ... بريءٍ من نِفاقٍ في خضوعِ بأنّي مغرمٌ بهواك أطوي ... على البُرَحاء أخّاذَ الضُّلُوعِ أحنُّ حنينَ رازحةٍ فَقِيدٍ ... تراوِحُ في الأزمَّة والنُّسُوعِ إلى الوجهِ الطَّليقِ لمعتفيه ... على العّلات، والكَلِفِ النَّفُوعِ وما غالت هوايَ نَوَىً شَطُونٌ ... ولكنْ زادَ بُعْدِي في وَلوُعي ولو مكّنت من عَطْف المطايا ... لكانَ إلى أبي نصرٍ رُجُوعي وله في مدح أمير المؤمنين علي ﵇:

стр. 275

صِنْوَ النّبيِّ، رأيتُ قافيتي ... أوصافَ ما أوتيتَ لا تمَنعُ فجعلتُ مدحي الصَّمْتَ عن شرفٍ ... كلُّ المدائحِ دُونَهُ يَقَعُ ماذا أقولُ، وكلُّ مُقْتَسَمِ ... بين الأفاضلِ فيك مجتمِعُ؟ الفاء وقوله في الذم: خليلَيَّ من عُليا تَميمِ ابْن خِنْدِفٍ ... نداءَ أبيٍّ للهَضيمَةِ عارفِ خُذا برِقابِ العِيسِ عن عُقْرِ منزلٍ ... بَغيضٍ إلى النُّزّالِ شَيْنِ المواقفِ عن الحيِّ: لا الجارُ المقيمُ بآمنٍ ... لَدَيْهمْ، ولا الجاني عليهِمْ بخائفِ بيوتٌ قصيراتُ العمِادِ، كأنّها ... وَجارُ ضِباعٍ أجحرتْ للمخلوفِ إذا نزلَ النّاسُ اليَفاعَ، تزاوروا ... إلى سُتُراتِ الغائطِ المتقاذفِ جِفانُهُمُ أردانُهُمْ يستُرُونَها ... إذا أطعُموا نَسْرَ البُزاةِ الخوطفِ أذىً كصدورِ السَّمْهَرِيّةِ مُرْهَفٌ ... وذُلٌّ كعِيدانِ الأراكِ الضَّعائف

стр. 276

ظواهرُ أمثالُ الصَّباحِ، ودُونها ... بواطِنُ سودٌ كالدُّجى المتكاثف عَداكم غَمامُ العامِ أخصبَ أهُلهُ ... وجادكُمُ صَوْبَ اللِّدانِ الرَّواعفِ وله من قصيدة في شرف الدين البيهقي: حاشا لدينِ العلى يُلْوي بواجبه ... وأنت للدّينِ من بين الورى شَرفُ خيرُ المَوارد أدناها لِذِي ظمأٍ ... وشرُّها بطويلِ المتحِ يُعْتسفُ لولا الحوادثُ، إذْ أمسين ضاريةً ... كما تَضارى ذئاب الثَّلَّة لغُضفُ وجورُ دهرٍ أعاد الحالَ رازحةً ... فالملكُ يمدحُ والمخدومُ يَحترفُ لَما طَمحْتُ إلى عيشٍ أرَمِّقهُ ... أعبُّهُ تارةً عبّاً، وأرتشفُ وما جَزِعْتُ لخطبٍ غانَ في شرفي ... والشّمسُ تُشرقُ أحياناً وتنكسفُ

стр. 277

وإن علا نورَ مجدي ليلُ نازلةٍ ... فهالةُ البدرِ في لألائِها كلفُ ومنها: وكم ثلمتَ غُروبَ البيضِ ماضيةً ... بمُضْمرِ القدِّ في أعطافهِ هَيفُ الجودُ عندَك طبعٌ لا تكلَّفُه ... وعندَ غيرِك أفعالُ النَّدى كُلَف وقوله يف الحكمة: اضطرارُ الحرَّ الكريمِ إلى الدُّو ... نِ، وإنْ حازَ غايةَ الإسرافِ، لا يَشِينُ المجدَ المُنِيفَ، ولا ين ... قُصُ قدرَ الشريفِ في الأشرافِ هل يُعابُ العطّارُ يوماً إذا أص ... بحَ ذا حاجةٍ إلى الكَنافِ؟ القاف وله من قصيدة سارت في مدح الوزير الزينبي: لمن جِيرةٌ دونَ اللِّوى والشقائقِ ... يُغَطُّونَ بالأعدادِ ثوبَ السَّمالقِ؟ ومنها، وقد أحسن: عِجالُ السُّرَى، لا يستقلُّ مُعرسٌ ... بِهمْ غيرَ إزجاءِ الطَّلاحَى الأيانِقِ كأنَّ فَتيتَ المسكِ ذَرُّ سحيقةٍ ... مع الصُّبح في أكوارهم والنَّمارِقِ

стр. 278

إذا رحَلُوا عن منزلٍ، غادروا به ... مِهاجا لمشتاقٍ وِطيباً لناشقِ وفوقَ الحَوايا كلُّ غيداءَ، دُونها ... حميّةُ غيرانٍ ولوعةُ عاشقِ سَحَبْنَ فُضولَ الرَّيْطِ صَوناً كأنّما ... خِفافُ المطايا من شعورِ المفارقِ يعني: أضفين الملابس حتى سوين من الصون بين أخفاف إبلهن وبين شعور مفارقهن. وأعرضُ عن زَجْرِ الحُداةِ تحرُّجا ... عن النّظمِ في ذكرى مَشُوقٍ وشائقِ توّهمتُ حِلمي بَعْدَهُنَّ سَفاهةً ... وخِلْتُ أناتي خِفّةَ المُتَنازِقِ وعهدي بنا والدَّارُ قربٌ لشاحِطٍ ... ووصلٌ لمهجورٍ ووُدٌّ لوامقِ ومُرتَبَعُ الحيِّ الجميعِ من الحِمى ... رياضُ العَوالي في رياضِ المَبارقِ مَجامعُ أيسارٍ، ومَوْقِفُ سُمَّرٍ، ... ومَطْعَنُ فُرسانٍ، وشاراتُ راشقِ ومَبْرَكُ أنْضاءٍ، ومُلْقَى سوابغٍ، ... ومَسْحَبُ أرماحٍ، ومُنْضَى سوابقِ فلمّا دعا داعي النَّوَى واستخفّنا ... تجاوُبُ غربانِ الفراقِ النّواعقِ ظَلِلْتُ أداري دمع عينٍ قريحةٍ ... أبَي الوَجْدُ إلا أن تجودَ بدافقِ كأنّ إهابي مُشْعِرٌ جَبَريّةً ... غَداةَ سَرتْ ظُعْنُ الخليطِ المفارقِ

стр. 279

تنفّستُ حّتى قال صحبي: ضريمةٌ ... من النّارِ هاجتها رياحُ المشارِق أهجراً وما أضمرتُ غدرا، ولا سَرى ... مشَيبيَ في ليلِ الشّبابِ الغُرانِق إذنْ فوِصالُ الغانياتِ نقيصةٌ ... أمَحَّتْ فما فيها اعتصامٌ لواثق ذرِ الدّمعَ يجري مُسْتّهلا، فما الهوى ... بِدانٍ، ولا وعدُ الحِسانِ بصادق وإنّ وراءَ الحبِّ حِبّاً وصالُهُ ... مَجالُ المَذاِكي في دماءِ المَواذقِ منعتُ القِرى إنْ لم أنُدْها عوابسا ... تُثيرُ عجاجَ المأزقِ المتضايقِ خوارجَ من ليل الغُبار، كأنّها ... رُجومُ نُجومٍ أو سِهامُ مُراشقِ تَجانَفُ عن ورِدْ الفلاةِ ظميئةً ... فلا وِرْدَ إّلا من دماءِ الفيالق يُعيدُ عليها الكَرَّ كلُّ مُجاهرٍ ... بأخذِ العلى والمجدِ غيرِ مُسارق رجالٌ نبتْ أغمادُهم بسيوفهمْ ... فعاجوا على إغمادها في العواتقِ يَزينون ما أبقى الطِّعانُ من القَنا ... لهم برؤوس الصَّيدِ لا بالبيارِقِ أرُوعُ به ضبحاً ظهيرةَ يومه ... تعصّبَ تاجٍ واحتلالَ سُرادِقِ دعوتُ تَميماً والرّجال بعيدة ... وقد ضِقتُ ذَرْعا بالخطوبِ الطّوارقِ فقام بنصري من قُرَيْشٍ مُمَجَّدٌ ... شديدُ مَضاءِ البأس سهلُ الخلائق

стр. 280

فتى قُدَّ قَدَّ المَشْرَ فيَّ، فَصَفْحُهُ ... لِصَفْحٍ، وحدّا شَفْرَتَيْهِ لِعاتقِ يشامُ نَدَى كفّيهِ من بِشرِ وجهِهِ ... كما شِيمَ مُنْهَلُّ الحَيا بالبوارقِ ومنها في وصف العود: وما منَدلٌ فاهتْ به بعدَ هَجعةٍ ... جِمارُ غَضىً شُبَّتْ بأتلعَ شاهقِ من القُطُر الأحوى كأنّ أريِجَهُ ... يَذِيعُ لَدى الدّارِيّ دُون المحارِقِ أتِيحَ له نَشْرُ الخُزامَى ونَفْحُهُ ... من الغيدِ ما بين الطُّلى والبنائقِ تهادته أرواحُ الصَّبا فبَعَثْنَهُ ... لِشُرْبِ جلالٍ بالِحمى فالأبارقِ فمادت بمن لم يسكر الخمر نشوةً ... من الطّيب في عِرنينه والمَناشقِ بأطيبَ من عرض الرّضا حين تنشر ال ... مدائحُ غُرّاً بينَ نادٍ ومازِقِ وله من قصيدة فيه، مطلعها: ذَريني وأهوالي نَفِرُّ ونلتقي ... سيَهْزِمُها عنّي حُسامي ومنطقي ومنها: وإنّ صباباتي بأجردَ سابحٍ، ... وأسمرَ خَطَّيٍّ، وعَضبٍ مُذَلَّقِ

стр. 281

هجرتُ الهوى والعمرُ غَضٌّ نباتُهُ ... فكيف وقد لاحَ المَشيِبُ بِمَفْرِقي! ومنها: وربّ لُهامِ الجيشِ جَمّ بُنُودُهُ ... وَشِيكَ نَفاذِ الأمر من آل سلجقِ تُحَجِّبُهُ عندَ المقامِ سُتُورُهُ ... وفي الحربِ أستارُ العجاجِ المرَوَّقِ مَهيب الرُّؤا، معدودة لفَظاتُهُ، ... يُحاذِرُهُ الموتُ الزُّؤامُ ويتّقي وَلَجْتُ عليه والملوكُ بِنَجْوَةٍ ... يُذادُونَ عن صعب المَراتجِ مُغْلَقِ ومنها: وعَنْس كأعواد القِداحِ زَجَرْتُها ... على لاحبٍ من نازحِ الغَوْرِ سَمْلَقِ ورَدْتُ بها أعقابَ ماءٍ كأنّه ... من الأَجْنِ أغبارُ السَّليطِ المُعَتَّقِ ومنها في المدح: يُهابُ نَداه مثلَما هِيبَ بأسُهُ ... إذ المُغْرِقُ الجيّاشُ مثلُ المحرَّقِ قشيبُ رِداء العِرضِ، لكنَّ مالهُ ... يمزّقُهُ العافُون كُلَّ مُمَزَّقِ فشَمْلُ العُلى من سعيه في تجمُّعٍ ... وشمل اللُّهَا من بذلِه في تفرّقِ ومنها في المقطعة والنهنئة:

стр. 282

لِيَهْنكَ عيدٌ أنتَ عيدٌ ِلأهلهِ ... سرورٌ لمهموم ووُجْدٌ لِمُمْلِقِ ولا زِلتَ تبقى للمكارمِ والعلى ... فأنت الَّذي يبَقىَ الفَخارُ إذا بَقِي تعطَّلَ جِيدي من حِلَى كُلِّ مِنَّةٍ ... وراحَ بما أوليتَ أيَّ مُطَوَّقِ ومن قوله: وما معزمٌ صبُّ الفؤادِ وشتْ به ... مَدامِعُهُ إثْرَ الخَليطِ المُفارقِ تذكّرَ نُوّاراً من الثَّغْرِ ضاحكاً ... ونَشْراً عِطاريّاً كروضِ المَبارقِ لِهيفاءَ مِقلاقِ الوِشاح، قَوامُها ... لعُوبٌ كمتن الصَّعْدَةِ المتناسقِ تعلَّقَها والقلبُ لم يعرفِ الأسى ... ولا اعتاقه صَرفُ الليالي بعائقِ وباتَ يُرَجّي بعد ما شطّتِ النَّوى ... زِيارةَ طَيْفٍ بالتحّيةِ طارقِ بأوجدَ منَي للعلى، غيرَ أنّه ... إذا فارقتْ محبوبةٌ لم يفارقِ وقوله في الوزير ابن هبيرة، في الأيام المستنجدية، وقد دعاه إلى خوانه، فكتب يستعفي من الحضور: يا باذلَ المال في عدلٍ وفي سَعَةٍ ... ومُطعمَ الزّادِ في صُبحٍ وفي غَسَقِ

стр. 283

وحاشِرَ النّاسِ أغنتهمْ فَواضِلُهُ ... إلى مَزِيدٍ من النَّعماءِ مندفقِ في كلّ بيتٍ خِوانٌ من مكارمه ... يميرُهُمْ وَهْوَ يدعوهم إلى الطَّبَقِ فاض النَّوالُ، فلولا خوفُ مفعمةٍ ... من بأسِ عدلِك نادى النّاسُ بالغرقِ فكلُّ أرضٍ بها صَوْبٌ وساكبةٌ ... حتّى الوغى من نَجيعِ الخيلِ والعَرَقِ صُنْ مَنْكبِي عن زِحامٍ إن غَضِبتُ له ... تمكّن الطّعنُ من عقلي ومن خُلُقي وإنْ رَضيتُ به فالذُّلُّ منقصةٌ ... وكم تكلّفتُهُ حملاً فلم أطِقِ أنا المريضُ بأحداثي وسَوْرَتِها ... وليس غيرَ إبائي حافظٌ رَمَقي فَهَبْهُ لي كعطاياك التّي كَثُرَتْ ... فالجود بالعزّ فوق الجودِ بالورقِ إنّ اصفرارَ مِجَنِّ الشّمسِ عن حَزَنٍ ... على علاها لمرماها إلى الأُفُقِ وإنْ توهّم قومٌ أنّه حُمُقٌ ... فطالما اشتبهَ التّوقيرُ بالُحُمقِ وقوله في صفة مروحة الخيش لغزاً: ولَيْنَة الأعطافِ خوّارة ... ذات غصونٍ لونُها أورقُ غبراء لا تبرحُ ممطورةً ... وَهْيَ على الغَبرةِ لا تُورِقُ موثقة، مطلقة، لَيْنَة، ... شديدة، ثابتة، تَقْلَقُ تسعى بلا رجل على طائر ... للذرّ في مسلكها مَزْلقُ

стр. 284

تجري مدى الشّمسِ، على أنّها ... محصورة مذهبُها ضيّقُ طيّارة يمنع إبعادَها ... أسبابُها والسُّورُ والخندقُ كأنّها، من حَيرةٍ، ناشدٌ ... يَدْأبُ نِشْداناً ولا يلحقُ إذا أريحت خِلْتَها والهاً ... ثَكْلَى بها من حزنها أوْلَقُ كرّارّةٌ في حربِ شمسِ الضّحى ... لا تَرْهَبُ البأسَ ولا تَفْرَقُ ما بين إدريسَ ونُوحٍ لها ... في حالَتْيها نسبٌ مُعْرِقُ تُهْدِي الكَرى للمُستهامِ الذّي ... ينبو به المضجعُ والنُّمْرُقُ لا يسألُ المُجْبلُ معروفَها ... ويجتدي نائَلها المُعرِقُ تنقُصُ مَنْ خاشَنَها بَزَّها ... وتُوسِعُ الجودَ لمن يرفُقُ قويّةُ السّلطانِ في مُدْنها ... ضعيفةٌ إنْ ضمهَّا سَمْلَقُ تُجْبَلُ حالُ الأرضِ من فضلها ... سِيرافُ من إحسانها جِلَّقُ

стр. 285

من لي بأخرى مثلها للّذي ... أعيا على الآسي، فما يعرقُ؟ وقوله في الحكمة: مِنَّةُ الدُّونِ في الرِّقابِ حِبالٌ ... مُحْصَداتٌ كأحْبُلِ الخَنّاقِ غيرَ أنّ التّخنيقَ مُرْدٍ، وهذا ... ألمٌ دائمٌ مسمع الدّهرِ بلقِ فإذا أخفق الرَّجاءُ من الدُّو ... نِ، فأكرمْ بذاك من إخفاقِ! سَوْرَةُ السُّمِّ في التَّعزّزِ أولى ... من شقاءٍ بالذُّلِّ في التِّرْياقِ الكاف وقوله مما يكتب به بتطريز الإبرة على قميص امرأة: إذا اشتملتُ على شمسٍ وبدرِ دجَى ... يهدى به الرَّكبُ أنَّى وجهةٍ سلكوا فَمَنْ دعاني قميصاً، بات يَظْلِمُني ... وإنّما أنا لو أنصفتُمُ فَلَكُ اللام وقوله في مدح ابن هبيرة الوزير في الأيام المقتفوية، وفيه حسن صنعة المقابلة: يَفُلُّ غَرْبَ الرَّزايا وهي باسلةٌ ... ويُوِسُع الجارَ نصراً وَهْوَ مخذولُ
следующие страницы →