← Адаб

Адаб · id 12821

خريدة القصر وجريدة العصر - قسم شعراء العراق جـ 1

العماد الأصبهاني الكاتب

Полный текст (363 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

هجرتُ الهوى والعمرُ غَضٌّ نباتُهُ ... فكيف وقد لاحَ المَشيِبُ بِمَفْرِقي! ومنها: وربّ لُهامِ الجيشِ جَمّ بُنُودُهُ ... وَشِيكَ نَفاذِ الأمر من آل سلجقِ تُحَجِّبُهُ عندَ المقامِ سُتُورُهُ ... وفي الحربِ أستارُ العجاجِ المرَوَّقِ مَهيب الرُّؤا، معدودة لفَظاتُهُ، ... يُحاذِرُهُ الموتُ الزُّؤامُ ويتّقي وَلَجْتُ عليه والملوكُ بِنَجْوَةٍ ... يُذادُونَ عن صعب المَراتجِ مُغْلَقِ ومنها: وعَنْس كأعواد القِداحِ زَجَرْتُها ... على لاحبٍ من نازحِ الغَوْرِ سَمْلَقِ ورَدْتُ بها أعقابَ ماءٍ كأنّه ... من الأَجْنِ أغبارُ السَّليطِ المُعَتَّقِ ومنها في المدح: يُهابُ نَداه مثلَما هِيبَ بأسُهُ ... إذ المُغْرِقُ الجيّاشُ مثلُ المحرَّقِ قشيبُ رِداء العِرضِ، لكنَّ مالهُ ... يمزّقُهُ العافُون كُلَّ مُمَزَّقِ فشَمْلُ العُلى من سعيه في تجمُّعٍ ... وشمل اللُّهَا من بذلِه في تفرّقِ ومنها في المقطعة والنهنئة:

стр. 282

لِيَهْنكَ عيدٌ أنتَ عيدٌ ِلأهلهِ ... سرورٌ لمهموم ووُجْدٌ لِمُمْلِقِ ولا زِلتَ تبقى للمكارمِ والعلى ... فأنت الَّذي يبَقىَ الفَخارُ إذا بَقِي تعطَّلَ جِيدي من حِلَى كُلِّ مِنَّةٍ ... وراحَ بما أوليتَ أيَّ مُطَوَّقِ ومن قوله: وما معزمٌ صبُّ الفؤادِ وشتْ به ... مَدامِعُهُ إثْرَ الخَليطِ المُفارقِ تذكّرَ نُوّاراً من الثَّغْرِ ضاحكاً ... ونَشْراً عِطاريّاً كروضِ المَبارقِ لِهيفاءَ مِقلاقِ الوِشاح، قَوامُها ... لعُوبٌ كمتن الصَّعْدَةِ المتناسقِ تعلَّقَها والقلبُ لم يعرفِ الأسى ... ولا اعتاقه صَرفُ الليالي بعائقِ وباتَ يُرَجّي بعد ما شطّتِ النَّوى ... زِيارةَ طَيْفٍ بالتحّيةِ طارقِ بأوجدَ منَي للعلى، غيرَ أنّه ... إذا فارقتْ محبوبةٌ لم يفارقِ وقوله في الوزير ابن هبيرة، في الأيام المستنجدية، وقد دعاه إلى خوانه، فكتب يستعفي من الحضور: يا باذلَ المال في عدلٍ وفي سَعَةٍ ... ومُطعمَ الزّادِ في صُبحٍ وفي غَسَقِ

стр. 283

وحاشِرَ النّاسِ أغنتهمْ فَواضِلُهُ ... إلى مَزِيدٍ من النَّعماءِ مندفقِ في كلّ بيتٍ خِوانٌ من مكارمه ... يميرُهُمْ وَهْوَ يدعوهم إلى الطَّبَقِ فاض النَّوالُ، فلولا خوفُ مفعمةٍ ... من بأسِ عدلِك نادى النّاسُ بالغرقِ فكلُّ أرضٍ بها صَوْبٌ وساكبةٌ ... حتّى الوغى من نَجيعِ الخيلِ والعَرَقِ صُنْ مَنْكبِي عن زِحامٍ إن غَضِبتُ له ... تمكّن الطّعنُ من عقلي ومن خُلُقي وإنْ رَضيتُ به فالذُّلُّ منقصةٌ ... وكم تكلّفتُهُ حملاً فلم أطِقِ أنا المريضُ بأحداثي وسَوْرَتِها ... وليس غيرَ إبائي حافظٌ رَمَقي فَهَبْهُ لي كعطاياك التّي كَثُرَتْ ... فالجود بالعزّ فوق الجودِ بالورقِ إنّ اصفرارَ مِجَنِّ الشّمسِ عن حَزَنٍ ... على علاها لمرماها إلى الأُفُقِ وإنْ توهّم قومٌ أنّه حُمُقٌ ... فطالما اشتبهَ التّوقيرُ بالُحُمقِ وقوله في صفة مروحة الخيش لغزاً: ولَيْنَة الأعطافِ خوّارة ... ذات غصونٍ لونُها أورقُ غبراء لا تبرحُ ممطورةً ... وَهْيَ على الغَبرةِ لا تُورِقُ موثقة، مطلقة، لَيْنَة، ... شديدة، ثابتة، تَقْلَقُ تسعى بلا رجل على طائر ... للذرّ في مسلكها مَزْلقُ

стр. 284

تجري مدى الشّمسِ، على أنّها ... محصورة مذهبُها ضيّقُ طيّارة يمنع إبعادَها ... أسبابُها والسُّورُ والخندقُ كأنّها، من حَيرةٍ، ناشدٌ ... يَدْأبُ نِشْداناً ولا يلحقُ إذا أريحت خِلْتَها والهاً ... ثَكْلَى بها من حزنها أوْلَقُ كرّارّةٌ في حربِ شمسِ الضّحى ... لا تَرْهَبُ البأسَ ولا تَفْرَقُ ما بين إدريسَ ونُوحٍ لها ... في حالَتْيها نسبٌ مُعْرِقُ تُهْدِي الكَرى للمُستهامِ الذّي ... ينبو به المضجعُ والنُّمْرُقُ لا يسألُ المُجْبلُ معروفَها ... ويجتدي نائَلها المُعرِقُ تنقُصُ مَنْ خاشَنَها بَزَّها ... وتُوسِعُ الجودَ لمن يرفُقُ قويّةُ السّلطانِ في مُدْنها ... ضعيفةٌ إنْ ضمهَّا سَمْلَقُ تُجْبَلُ حالُ الأرضِ من فضلها ... سِيرافُ من إحسانها جِلَّقُ

стр. 285

من لي بأخرى مثلها للّذي ... أعيا على الآسي، فما يعرقُ؟ وقوله في الحكمة: مِنَّةُ الدُّونِ في الرِّقابِ حِبالٌ ... مُحْصَداتٌ كأحْبُلِ الخَنّاقِ غيرَ أنّ التّخنيقَ مُرْدٍ، وهذا ... ألمٌ دائمٌ مسمع الدّهرِ بلقِ فإذا أخفق الرَّجاءُ من الدُّو ... نِ، فأكرمْ بذاك من إخفاقِ! سَوْرَةُ السُّمِّ في التَّعزّزِ أولى ... من شقاءٍ بالذُّلِّ في التِّرْياقِ الكاف وقوله مما يكتب به بتطريز الإبرة على قميص امرأة: إذا اشتملتُ على شمسٍ وبدرِ دجَى ... يهدى به الرَّكبُ أنَّى وجهةٍ سلكوا فَمَنْ دعاني قميصاً، بات يَظْلِمُني ... وإنّما أنا لو أنصفتُمُ فَلَكُ اللام وقوله في مدح ابن هبيرة الوزير في الأيام المقتفوية، وفيه حسن صنعة المقابلة: يَفُلُّ غَرْبَ الرَّزايا وهي باسلةٌ ... ويُوِسُع الجارَ نصراً وَهْوَ مخذولُ

стр. 286

ويشهَدُ الهولَ بَسّاماً، وقد دَمَعت ... شوسُ العيونِ، فذمَّ القومَ إجفِيلُ وتُتقى مثَلما تُرجَى فَواضُلهٌ ... وجُودُهُ، فهو مرهوبٌ ومأمولُ عارٍ من العارِ، كاسٍ من مَناقِبِه ... كأنّه مُرْهَفُ الحدَّيْنِ مصقولُ سهلُ المكارمِ، سهلٌ في حَفِيظَتِهِ، ... فبأسُهُ والنّدى مُرٌّ ومعسولُ قالي الدَّنايا وصّبْوانُ العلى كَلِفٌ ... فالعارُ والمجدُ مقطوعٌ وموصولُ الصّدرُ يحيا لدى قولٍ ومُعْتَركٍ ... إذا تشابَهَ مقطوعٌ ومفلولُ تَهمي الأسنّةُ والأقوالُ ماضيةٌ ... فالحِبرُ والقِرنُ مطرودٌ ومفضولُ جوادُ مَحْلٍ، له من فخره شِيَةٌ، ... وفيه من واضح العلياءِ تحجيلُ يَصيدُ وحشَ المعالي وهَيْ َنافرةٌ ... كأنّ مَسعاهُ للعلياء أحْبُولُ وقوله من قصيدة في أنوشروان: عفا الله عنها. هل يُلمُّ خَيالُها ... فيقضى على رغم الرَّقيبِ وِصالُها وما ملتقى الطّيفِ المُلِمِّ بناقعٍ ... غَلِيلاً. ولكنْ مُنْيَةٌ وضَلالهُا تذكرّتُها والحيُّ للحيِّ جِيرَةٌ ... يهونُ تلاقيها ويدنو منالُها

стр. 287

وقومي وقومُ العامرّية عُصبةٌ ... كذاتِ البَنانِ ما يُرامُ انفصالُها رفاقُ نَدىً لا يستهلُّ نَوالُها ... وأحلافُ درعٍ لا يُفَلُّ نِزالُها وفي ألْسُنِ الواشينَ صمتٌ عن الخَنا ... إذا أرشقت بالقول طاشت نِبالُها فبتُّ كأنّي شاربٌ قَرْقَفِيَّةً ... من الرّاح لم يَفْلُلْ شَباها زُلالُها أبى حبّها إّلا غرامي، وأصبحت ... تقطَّعُ إّلا من فراقي حِباُلها كأنّ خوافي ناهضٍ مُتَمَطِّرٍ ... غَدَت بفؤادي يومَ زُمَّتْ جِمالُها عَدمْتُ اصطباري، والنَّوى مطمثّنةٌ، ... فكيف احتمالي حين جدَّ احتمالُها وممّا شجاني أنَّ حُبّيَ سالمٌ ... من الفحش، والدّنيا كثيرٌ وبَالُها إذا رفّت العشّاقُ ساهرتُ عفّةً ... سَواءٌ عليها حِرْمُها وحلالُها تَجَنَّبُ بي عن مَحْرمِ الله خشيةٌ ... وتكثُرُ عندي رُخصةٌ واحتيالُها ومن رام ما أبغيه، فالحربُ عندَهُ ... فتاةٌ، وتحطيمُ المعالي بِعالُها ستُسفرُ لي تلك الدُّمَى مستدقّةً ... إذا هَلَكت تحتَ العجاجِ رِجالُها لَدُنْ غُدوَةً لا أمنَعُ السّيفَ حَقَّهُ ... من الهامِ، أو يُبدي شعاري مقالُها

стр. 288

بفتيان صِدْقٍ من ذُؤابة دارِمٍ ... مَواضٍ إذا أعيا الكُماةَ اقتتالها عَثَرْنَ جِيادي بالوشيج، وربّما ... أعِيدت وتيجانُ الملوكِ نعاُلها وَغَىً ضاق عنها القاعُ طرداً وكَثْرَةً ... فشاركتِ البَيْداء فيها جبالُها أذَلْتُ مديحي، والحوادثُ جَمَّةٌ، ... بأعراض لؤمٍ من أذاها نَوالُها ودونَ مديحي كلُّ دَهْياءَ، لو رمت ... دعائمَ رَضْوَى لاستمرَّ انهيالُها فإنْ تجهَلُوني فالقَنا ومُجاشعٌ ... وعزمي وحزمي والعلى واحتلالُها وإنْ صَدِئتْ أعراضُهم فصوارمي ... بماء طُلاهم سوف يصدا صِقالُها وإنّ مقامي في فِناء ابن خالدٍ ... لأوّل حربٍ عاث فيهم صيالُها هو المرءُ يُغني مُعطياً عن سؤاله ... إذا شانَ بيضَ الأعطياتِ سؤالهُا مَنيعُ الِحمى، لو ساور الموتُ جارَهُ ... لردَّ المنايا الحمرَ تنبو نصالهُا مرائرُ عهدٍ لا يُرامُ انتقاضُها ... وعجلى عطايا لا يُخافُ مِطالُها وأبلجُ سامي الطَّرفِ لا تستفزّه ال ... دَّنايا ولو زانَ الدَّنايا جَمالُها تطيشُ الرَّزايا وهو ثَبْتٌ كأنّما ... جرت بِشَرَ ورْىَ نسمةٌ واعتلالهُا ومنها في صفة السيل: وما مقبلٌ من قُنّة الطَّودِ زاخرٌ ... له صَخَباتُ الأسدِ عَنَّ مَصالُها تَظَلُّ به عُصْمُ اليَفاعِ غريقةً ... ويتبَعُها ضَبُّ الفَلا وغَزالُها إذا مرّ بالوَعْساءِ وهو مزمجرٌ ... تَدَهْدى له كُثبانُها ورِمالُها ترى شجرَ الغُلاّن فيه كأنّها ... سفائنُ يَمٍّ أسلمتها رجالُها كأنّ بياضاً راغياً في عُبابه ... لغُامُ المَطايا أثقلتها رِحالُها أفادته غِبَّ المَحْلِ وَطْفاءُ جَوْنةٌ ... أقامتْ نُعاماها وغابَ شَمالُها سرتْ لبني الآمالِ من بعد هَجعةٍ ... إلى الصّبحَ سَحّاً وَدْقُها وانهمالُها بأغزرَ من يُمناهُ جوداً إذا همى ... على مُعْتَفِيها رِفْدُها ونَوالُها ومنها في المقطع: ألا رَجُلٌ ألقي عليه عظيمةً؟ ... وهيهاتَ، أعيت عقدةٌ وانحلالُها فيغضب لي حتّى أديرَ رَحى وَغَىً ... تكونُ ديارَ النّاكثينَ ثِفالُها

стр. 289

ومن قوله في الوزير جلال الدين بن صدقة في الأيام المسترشدية: لَمَعتْ كتلويح الرِّداءِ المُسْبَلِ ... والليلُ صبغُ خِضابه لم يَنْصُلِ نارٌ كسَحْرِ العَوْدِ أرشدَ ضوؤها ... بالبيد أعناقَ الرِّكابِ الضُّلِّلِ طابت لِمُعتِسفِ الظّلامِ، كأنّما ... شُبَّتْ على قُنَنِ اليَفاعِ بِمَنْدِل فعلمتُ أنّ بني تميمٍ عندَها ... يتقارعونَ على الضُّيوف النُّزُّلِ العاقرينِ الكُومَ وهي منيفةٌ ... والضّاربينَ الهامَ تحتَ القسْطلِ والسّسائسينَ الملكَ لا آراؤُهم ... تهفو، ولا معروفُهم بمقلّلِ قومي، وأين كمثلٍ قومي والقَنا ... والبِيضُ بينَ مُقصّدٍ ومُفللِ؟ نَجُلوا أخا وَجْدٍ بغير خَريدةٍ ... جعَلَ النَّسِيبَ لِذابلٍ أو مُنْصُلِ شَغلتهُ عن وصف الهوى ذِكَرُ العُلى ... فنضا شِعارَ الشّاعرِ المتغزّلِ قَضَّى شبيبَتهُ لمجدِ مَشِيبهِ ... فإذا المشيبُ بدا له لم يَوْجَلِ ومنها:

стр. 290

يَحْمِلْنَ فُرساناً كأنّ دُرُوَعُهمْ ... سُنَّتْ على مثلٍ الجبال المُثَّلِ قوماً إذا طُبِعت نُصُولُ سيوفِهم ... قام النَّجِيعُ لها مَقامَ الصَّيْقلِ ومنها: فكأنّ حرَبهُمُ أوارُ ضَرِيمةٍ ... بالقاع، أو بأسُ الوزيرِ أبي علي ومن قصيدة له في عز الدولة أبي المكارم بن الوزير ابن المطلب أستاذ دار المسترشد بالله: لمن الخيلُ كأمثالِ السَّعالِي ... عادياتٍ تتمطّى بالرّجالِ؟ ما عجاتٍ بَغطاريفِ وَغىً ... جَلَبُوا الموتَ بأطرافِ العوالي؟

стр. 291

حظَرَ الغِمْرُ عليهم دَعَةً ... فأباحُوا غارةَ الحيِّ الحِلالِ لغُلامٍ هتفَ المجدُ به ... فغدا يفرعُ غاياتِ القِلالِ حالفَ الدَّهرَ بأيمانِ العلى ... ليَلُفَّنّ رعالاً برِعالِ ويُعيدُ الصّبحَ ليلاً بُمشارٍ ... من عجاجٍ ونجومٍ من نِصالِ فاتّقُوا وثبةَ ليثٍ خادرٍ ... أكْلُتهُ الموتُ إذا يُدْعَي نَزالِ ففؤادي من أذى مِصْركُمُ ... شارةٌ أودى بها كَرُّ النَّبالِ كلمّا أوسعتُ حِلْمي جاهلاً ... أوسع الجهلُ له فُحشَ المقالِ كلَّ يوم حسنُ صفحٍ مُطمعٍ ... يَشْمِتُ الفتكَ بلين الإحتمالِ يا بني الأشعارِ، كفّوا سَفَهاً ... واقصُروُا، إنّ بِنا مجديَ عالِ فالقوافي لكُمُ مسترزَقٌ ... ومَطايا أملي نحوَ المعالي لكم البُلْغَةُ من مَكَسبها ... ولي الحالانِ: من مجدٍ ومالِ ومنها:

стр. 292

توميء الأيدي إذا لُحْتُ كما ... أومأتْ غِبَّ صيامٍ لهلالِ إننّي سَلِمٌ لمن سالَمني ... وفتى الرَّوْعِ لمن رامَ قتالي عزّ بأسي أن أرَى مُضْطَهَداً ... وأبى لي غَرْبُ عزمي أن أبالي ومنها: لا تُلْمني في شقائي بالعلى ... رَغَدُ العيشِ لِرَبّاتِ الحِجالِ إنّني في المجدِ أعْصى عاذِلي ... كظهيرِ الدِّينِ في بذلِ النَّوالِ وله من قصيدة: يا حُرَّةَ الأبَوْيِن، إنّ صَبابتي ... عَظُمَمتْ، ومالي في وِصالك طائلُ سَدَّ العَفافُ عليَّ كلَّ ثَنِيّةٍ ... فالهَجْرُ عندي للوِصالِ مماثلُ إنّ المياهَ حَسَدْنَ صَفْوَ مَدامعي ... فصفت لِوُرّادِ المياهِ مَناهلُ وتأوُّهي أعدى الحَمامَ وبانَهُ ... فالبانُ مهتزٌّ، وتلك هَوادلُ ولقد عَلِمْتُ بأنَّ نفسيَ صارمٌ ... والحادثاتُ وإن كَرِهْتُ صَياقلُ وله من قصيدة نظمها بمرو:

стр. 293

أقولُ لقلبٍ هاجَهُ لاعجُ الهوى ... بصحراء مروٍ واستشاطتْ بَلابِلُهْ وضاقت خُراسانٌ على مُعْرِقِ الهوى ... كما أحرزت صَيدَ الفَلاةِ حَبائُلهْ أعنّي على فعل التّصُبُّرِ، إننّي ... رأيتُ جميلَ الصبّرِ يُحْمَدُ فاعِلُهْ فلمّا أبى إّلا غَراما وصَبوةً ... أطعتُ هواكم، واستمرَّت شَواغِلُهْ وأجريتُ دمعاً لو أصاب بسَحِّهِ ... رُبا المَحْلِ يوماً أنبتَ العشبَ هاطِلُهْ هَبُوني أمرتُ القلبَ كِتمانَ حبّكم ... فكيف بجسمٍ باحَ بالوجدِ ناحلُهْ؟ وكنتُ أمرتُ العزمَ أن يخذُلَ الهوى ... وكيف اعتزامُ المرءِ والقلبُ خاذلُهْ؟ فكيف التّسلّي بعدَ عشرٍ وأربعٍ؟ ... أبى لي وفاءٌ لا تَذُبُّ جَحافِلُهْ وله في بعض الأكابر، وقد عثر به فرسه: لا تُنكِرنَّ لِطِرْفٍ أنت راكبُهُ ... فَرْطَ العِثارِ ولا الإفراطَ في الزّللِ

стр. 294

فكيف تجري إلى الغاياتِ سالمةً ... ريحٌ تكَلَّفُ حملَ البحرِ والجبلِ؟! وله من قطعة كتبها إلى أمير المؤمنين المسترشد بالله: خليفةَ الله، مالي كلّما بَسطَت ... نفسي الرَّجاءَ طوى الحرمانُ آمالي؟ وكلّما كثرتْ والحالُ شاهدة ... وسائلي، آذنت حالي بإِقلال ومنها: فهوِّنوا المالَ في إحراز حمِدكُمُ ... فالحمدُ للمُقتني خيرٌ من المال وله في جمال الدولة إقبال المسترشدي قصيدة أولها: عفا ضارجٌ من آل ليلى فعاقلُ ... وخفّت بأعباء القَطيِنِ الرَّواحلُ

стр. 295

ومنها: وهيَّجَ وَجْدي، والدُّجَى مُرْجَحِنَّةٌ، ... حمامٌ بأغصان الأراكة هادِلُ سَجَعْنَ، وقلتُ الشّعرَ، لكنّ أدمعي ... سوافحُ من حَرِّ الفراقِ سوابلُ عداكُنَّ رامي الصّبح. إنّ صَبابتي ... تَقاصَرُ عنها الفاقداتُ الثَّواكلُ وفي الظُّعْنِ فَتّاكُ اللِّحاظِ إذا رنا ... فسيّانِ عندي لَحْظُه والمعَابِلُ يُظاِهرُ سحرَ العينِ خمرُ رُضا بِهِ ... كأنّ مُحَيّاه على الفَوْدِ بابِلُ من البيضِ. أمّا وُدُّهُ فهو صارمٌ ... قَطُوعٌ، وأمّا وعدُهُ فهو ماطلُ تعلّقتُهُ والحِلْمُ من مَرَح الصِّبا ... سِفاهٌ، وحقّي في البطالة باطلُ وكم زارني سَلِمُ اللِّقاء، وإنّه ... من الحسن شاكٍ في السّلاح مقاتلُ إذا ما تثّنى قدُّهُ فهْوَ رامحٌ ... وإنْ كرَّ من ألحاظه فهْوَ نابلُ

стр. 296

وعهدي بنا والنّازحُ الدّارِ رابعٌ ... مقيمٌ بنا، والقاطعُ الحبل واصلُ لياليَ ألحاظُ الوُشاةِ رواقدٌ ... لنا، وقلوبُ الحادثاتِ غَوافلُ فياليت شِعري والأمانيُّ ضِلَّةٌ ... من النّفس والأيّامُ مُعْطٍ وباخلُ هلِ الدّارُ تدنو بالأحبّة بعدَما ... تفرَّق مجموعٌ وأقفرَ آهِلُ؟ عَدِمتُ اصطباري والنّوى مطمئّنةٌ ... فكيف أطِيقُ الصَّبرَ والحيُّ راحلُ؟ وله من قصيدة: خفِّضا، ولا موتَ إّلا بِأَجَلْ ... واحْذَراني، سَبَقَ السّيفُ العذَلْ ورِدا بي كبّة الخيلِ ضُحىً ... لِضرامِ الهامِ أو طعنِ المُقَلْ لا تَظُنّا ضحِكي عن طربٍ ... فالسَّنا يُخبِرُ عن فَرْطِ الشُّعَلْ ضِقْتُ ذَرْعا ببني اللؤم، فما ... تركت شكوايَ للشعر غَزَلْ! وغدا ترتيلُ دَمِّي لَهُمُ ... شاغلً القولِ عن الثَّغْرِ الرَّتِلْ مِلْءُ أهْبِ القومِ، إن فتّشتَها ... يا أخا سُفيانَ، كبرٌ وبَخَلْ جَهِلوني، والعلى عارفةٌ ... بمقامي في نِزالِ وجَدَلْ

стр. 297

ومنها: طالَ إجماميَ عن شأوِ المَدى ... وإذا يُرْتَبطُ الطِّرْفُ صَهِلْ ولقد مَلَّ مُقامي أسرتي ... جارَ بغدادَ، ومثلي لا يُمَلّ! وقوله: أداري المرءَ ذا خُلُقٍ نَكِيرٍ ... وأعرِضُ صافحا عن ذنب خِلِّي وأجعَلُ خُوصَ أفكاري حُلِيّاً ... فأغبطُهُ، كم طَوْقٍ كغُلِّ وأغدو من غِنى نفسي غنّياً ... عن الدُّنيا، ولي حالُ المُقِلّ ولا أرضى اللئيمَ لكشفِ ضُرٍّ ... ولو أسِلمتُ للموتِ المُذِلِّ وكم ضَحِكٍ كتمتُ به دموعاً ... لِيَسْلَمَ عندَهُ سرّي وعقلي ومن قوله يتضمن استزادة: شرِبتُ دماً إنْ حال وُدّيَ ساعةً ... إلى غيرِ صفوٍ، أو أقَمْتُ على الذُّلِّ وإنْ رُحتُ إّلا حامداً، غيرَ أنّني ... أخو حالة: إن لم أقُلْ، نَطَقت قبلي! وإنْ بِعتُ آمالي من المجدِ والعلى ... مَبِيعَ الكسالى بالمَواطنِ والأهلِ وإنْ بات يَثْنيني عن العزم موعدٌ ... بكى الفضلُ من إنجازه لأولي الجهلِ فلا يخدَعَنَّ الحيَّ صبري، فإننّي ... لأمْرَقُ عندَ المودياتِ من النَّبْلِ

стр. 298

ومن قوله: هَنا رَجَبَ الشّهورِ وما يليهِ ... بقاؤُك أنت يا رَجَبَ الرِّجالِ له البركاتُ. لكنْ كلَّ حولٍ ... وأنت مباركٌ في كلّ حالِ وله من قصيدة في مدح جمال الدين، وزير الموصل، مطلعها: يا لَلصَّوارمِ والرّماحِ الذُّبَّلِ ... نَصْراً، ومن أنجدتُما لم يُخْذَلِ سِيَانِ شيبي والشّبابُ توقُّرا ... فكذاك في إدراكِ كلِّ مؤمَّلِ كَرُمَ الدُّجَى عمّا يَشِينُ، ولم أبِتْ ... خَشْيانَ واشيةِ الصباحِ المقبلِ ومنها: وَلئِنْ غَرِضْتُ فصارمٌ ذو رَوْنَقٍ ... خَفِيَتْ جواهرُهُ لفقدِ الصّيْقَلِ ولَئِنْ جَهِلْتُ، وغيرُ شعري واصفي، ... فالعيبُ أنّي حازمٌ لم أجْهَلِ ما للملوكِ تسنَّمُوا شَعَفاتِها ... وبَقِيتُ في قعر الحضيضِ الأسفلِ

стр. 299

إنْ كان بأساً فالمعاركُ والوغى ... أو كان فضلاً فهي حقُّ الأفضلِ ظَلَمَتْ فضائليَ المَقاوِلُ، مثلَما ... ظَلَمَتْ جمالَ الدّينِ مأوى العُيَّلِ ومنها: ثقُلت به الأعناقُ من مِننِ النَّدَى ... فالهام مُطْرِقةٌ لِذاك المُثْقِلِ ومنها: من سَمْرَقَنْدَ إلى تِهامةَ شاهدٌ ... فضلُ الجَمال على الحَيا الُمتَهلِّلِ السُّحْبُ تُمطرُ ما تُظلُّ، وجودُهُ ... يَسرِي، ودار مُقاِمهِ بالمَوْصِلِ! ومنها يصف بناء سور المدينة، وعمارة قبر الرسول ﷺ : وتَقَرُّ عينُ مُحَمَّدٍ بِمُحَمَّدٍ ... مُحيي دَرِيسَيْ شَرْعِه والمَنْزِلِ

стр. 300

مِعمارِ مرقده، وحافظِ دينِهِ ... ومُعينِ أمّتِهِ بجودٍ مُسْبِلِ جَعَلَ المدينةَ مصرَ رِيفٍ آهلاً ... نَشوانَ يَمْرَحُ بالنَشاطِ المُخْضلِ فكأنّها بالخِصْبِ منِ قُرَنائهِ ... بلدٌ على شطّ الفُراتِ السَّلْسَلِ ولو أنّهُ في عصره، نَزَلَتْ له ... في مدحه سُوَرُ الكتابِ المُنْزَلِ خِرْقٌ يُنساطُ قمِيُصُه ورِداؤهُ ... بعُبابِ زَخّارٍ وهَضْبَةِ يَذْبُلِ وقوله: نَصَبُوا القَنا قبلَ الطِّعانِ، فَخِلْتُه ... من فَرْطِ نَفْعِهمُ نباتَ القَسطلِ حتّى إذا شَرَعُوه، قلت: كواكبٌ ... منقضّةٌ في جِنْحِ لِيلِ ألْيَلِ وقوله: لامَ على العُذْرِ، ويا رُبَّما ... يشتبهُ العادمُ بالباخلِ وقوله في الحكمة: علمي بسابقة المقسوم، ألْزَمِني ... صبري وصمتي، فلم أحْرِصْ ولم أسَلِ لو نِيلَ بالقول مطلوبٌ، لَما حُرِمَ ال ... كَلِيمُ مُوسى، وكان الحَظُّ للجبلِ

стр. 301

وحكمةُ العقلِ إنْ عزّتْ وإن شَرُفَتْ ... جهالةٌ عندَ حكمِ الرّزقِ والأجلِ وقوله: إحذرِ الهزلَ وجانِبْ أهلَهُ ... إنه ينقُصُ من قدرِ النّبيلْ إنْ يُجَبْ أو لا يُجَبْ قائلُهُ ... فسفيهٌ أنت منه أو ذليلْ وقوله: إذا قيلَ: الكريمُ أخو العطايا ... وبذّالُ الرَّغائب والنّوالِ، فأكرمُ منه ذو خُلُقٍ أبيٍّ ... يصونُ الوجهَ عن ذُلِّ السُّؤالِ وهل يُلْفَى جوادٌ مثلَ حُرٍّ ... أجلَّ النّفسَ عن مِنَنِ الرّجالِ؟ وقوله من قصيدة في مدح أمير المؤمنين، المقتفي لأمر الله، يصف القر الشديد: وإذا استمرَّ المَحْلُ يشفَعُ شرَّهُ ... خَصَرٌ يعضُّ له الحصى والجَنْدَلُ واستخمد الشَّفّانُ كلَّ ضَرِيمةٍ ... وإذا تَلَظِّي كلِّ جمرٍ أفْكَلُ ببعيدة الإصباح حالكةِ الدُّجى ... سَهِرَ النَّؤومُ بها ونام المُفْضِلُ تثْنِي مَطارفَها الجوارحُ عندَها ... حتّى تُظِلَّ الرّاحَ فيها الأنْمُلُ

стр. 302

وأطارتِ الهَوْجاءُ كلَّ مُطَنَّبٍ ... فالرَّثُّ فانٍ والصَّحيحُ مُرَعْبَلُ واستهذَمَ الجدبُ الغواربَ والذُّرا ... حيثُ البهازِرُ والصِّعابُ الُبَّزلُ في أزْمَةٍ قُذُفٍ كأنّ أخيرَها ... من بؤسها للضّعف عنه أوّلُ غبراءُ رَيعانِ الرَّبيعِ، لَقِيطُها ... في المَحْلِ لا مَرْعَىً ولا مُتَبَقَّلُ فقَدِيرُ زادِ المُتْرَفِينَ على الطَّوى ... قِدٌّ تَناهَبُهُ الأكُفُّ، وحنظَلُ آوى أميرُ المؤمنينَ مُحّمدٌ ... بدر الضّيوفِ، فكلُّ وعرٍ مُسْهِلُ وقَرَى فأشهبُ كلِّ جَوْنٍ هاطلٌ ... هامٍ، وأغْبَرُ كلِّ روضٍ مُبْقِلُ وله من قصيدة في المخلص: بَعَثْتُ عليهم صارماً من قوارصي ... تطيرُ له الأعراضُ في كلّ مَحْفِلِ كأنَّ شَباهُ، والرُّواة تهزُّهُ، ... شبا مُرْهَفٍ، أو بأسُ بدرِ بْن معقلِ وقوله:

стр. 303

نحن قومٌ من تَميمِ بْنِ مُرٍّ ... نُمِطرُ العافينَ والعامُ مَحْلُ نفْصِحُ الخُطْبةَ والقومُ لُكْنٌ ... ونَرُدُّ الجيشَ والخيلُ قُبْلُ حلَماءٌ لا يحُلُّ حُبانا ... عند طَيشِ الخَطْبِ طيشٌ وجَهْلُ أوجهٌ غرٌّ، وأيدٍ بسطٌ ... ونَدى غَمْرٌ، وملقىً، وظلُّ ومنها: وخَمِيس ضارب بِجِرانٍ ... مُجْلِب، سَوْرَتُهُ ما تَقِلُّ فلَّ منظومَ الشناخيبِ ركْضاً ... وعوادي بأسِهِ ما تُفَلُّ . . . ف البيداء حتّى اطمأنّت ... بفضاء الجوّ أرضٌ تحلُّ وأديمُ الأرضِ خافٍ فما يُنْ ... ظَرُ إّلا حافرٌ وأظَلُّ صُلْتُ فيهم بَيراعٍ ورأيٍ ... فانجلى نقعٌ وأدرك تَبْلُ قلمٌ يقطُرُ سُمّاً وشَهْدا ... فهو في الحالينِ نحلٌ وصِلُّ وقوله من قصيدة في سديد الدولة الكاتب ابن الأنباري:

стр. 304

عَلِقتْهُ والصِّبا غَضُّ الأدِيمْ ... مُهملَ الوَفْرَةِ من آل تَمِيمْ يحسُنُ التّاجُ على مَفْرِقِهِ ... ناشراً في يومِ بؤسٍ ونعيمْ يُنْهِلُ الصَّعدةَ من أقرانه ... ويلبّي طارقَ الليلِ البهيمْ رُتَبٌ غادَرْنَهُ ذا شُغُلٍ ... بهواها عن هوى ظبيٍ ورِيمْ فالهوى والقلبُ من هّمته ... بين إعمالِ رَوِيّ وَرَسِيمْ وعلى الأحياء دَيْنٌ فادحٌ ... أوسع الدّهرَ به مَطْلُ الغَريِمْ كلّما طولعَ، حالت دونه ... سَوْرَةُ الِمقدارِ لا بأسُ الخصومْ يا لقومي من نِزارٍ غارة ... تَخْلِطُ القومَ برِيثاً بسقيمْ تُعْجلُ الفارسَ عن تحصينه ... وجريحَ القوِم عن شدِّ الكُلُومْ فبعيدٌ دَرَكُ المجدِ، ولم ... أحمِلِ النّفسَ على الهولِ العظيمْ وأثيرُ النَّقْعَ من أنديةٍ ... يعَبقُ المَنْدَلُ فيها بالنَّسيمْ قال: من فرط طيبها، لنعم أهلها، يستفيد العود منها طيباً. ووجه آخر، وهو أن النسيم يعبق بالمندل، فذكر المعنى مقلوباً، وهي عادة عربية.

стр. 305

بميامينَ صِباحٍ كشموسٍ ... وخناذيذَ جيادٍ كنجومْ عادياتٍ ترُجفُ الأرضُ لها ... برجالٍ مثلِ جنّان الصَّرِيمْ يوم لا حسنُ القوافي شافعٌ ... عن ذوي الطّعن ولا وُدُّ الحميمْ واشتجارُ الضرب من حِرّته ... يُذْهِلُ الأمَّ عن الطّفلِ الرَّؤوُمْ وسليمُ الغِلّ مُلْقٍ نفسَهُ ... فترى كلَّ سليمٍ ككَليمْ أضعف الرَّوْعُ قُواهم، فاغتدى ... عَسَلانُ الرّمحِ في ساق الهَزِيمْ أنا بالرَّوْع كفيلٌ، والعلى ... كافلاتٌ ليَ بالملك العَقِيمْ وبنو الزَّوراء من هَزْلِهِمُ ... شُغِلوا عن حَمْلِ أعباء الهمومْ حَسِبُوا أَنّي منهم مثل ما ... صحّفَ القومُ رحيماً برَجِيمْ لستُ بالكَلّ على حبّكُمُ ... مُنْصُلي ماضٍ، وبيتي في الصَّميمْ إنّ ذا الأعوادِ منّي لأب ... باذل الرِّفْدِ ومَنّاع الحَرِيمْ

стр. 306

ضاربُ القبّةِ لِلاّجي، وقد ... أخذَ الضّيمُ بأطواقِ المَضِيمْ حينَ لا أمرُ بني طاعته؟ ... يُوجبُ الحكمَ، ولا فتوى العليمْ مَنْ لخيلٍ أن ترَى مبثوثةً ... أمَمَ الحيِّ تَمَطَّى في الشَّكيمْ توسِعُ الأعداءَ طرداً مثلما ... طردَ الفقرَ فتى عبدِ الكريمْ وله من قصيدة في مدح الأمير قرواش بن مسلم بن قريش: أقِمْ يا حُسامي في صِوانِك واسلمِ ... شَرِبتُ دماً إنْ لم أرَوِّك بالدّمِ قيل له: لم لا تقول شربت دمي؟ فقال: الذي قلته معنى عربي، وهو أبلغ، فإن العرب إذا أخذوا في الدم الدية، قالوا شرب الدم، وعدوه عاراً. ألا، إنَّ وَجْدي بالمعالي مُبَرِّحٌ ... وأبرَحُ من وَجْدي بها وَجدُ مِخْذَمي طوَيتُ لها خمساً وعشرينَ حِجّةً ... وواحدة طيَّ الرِّداء المُسَهَّمِ أذُودُ الصِّبا عن مطمحٍ غيرِ ماجدٍ ... وأنهى الهوى عن موقفٍ غير مُكْرِمِ

стр. 307

يقولون: جانبت النَّسيِبَ، وإنّما ... نَسِيبيَ ذكرى غارةٍ وتقحُّم وفي غَزَلِ العلياءِ لو تعلمونه ... شفاءُ غرامٍ وادّ كارُ مُتَيَّمِ وكم مُغْرَمٍ بالمجد عَزَّ سُلُوُّهُ ... فأعرض لا يُصغي إلى لَوْمِ لوَّمِ إذا قيل: هذا مفخرٌ، ظلّ مائساً ... كما اضطربَ المجهودُ من أمّ مَلْدَمِ سأبعَثُها شَعْواء إمّا لِمَغْنمٍ ... يحقّقُ آمالي، وإمّا لِمَغْرَمِ تَمِيميّة لا صبرُها عن تقاعسٍ ... مُذِلّ، ولا إقدامُها عن تهجُّمِ تُجِدُّ رُسُومَ المالكين ودارمٍ ... وسُفيانَ والصَّيْفيِّ منها وأكثمِ بحورُ نَوالٍ لم تَغِضْ دُونَ واردٍ ... وأطوادُ ملكٍ لم تُنَلْ بالتَّسنُّمِ سَهِرتُ وما حبُّ الحِسانِ بمُسهِري ... وهل مُنجدٌ فيما يرومُ كمُتْهِمِ؟ لِبْرقٍ كلمع الهُنِدْوُانيّ، دونه ... سحيقةُ حيٍّ أنجموا بالتهّضُّم ترامت بهم أيدي النّوى، فتزاوَرُوا ... إلى عازب عن أرضهم متوخَّمِ

стр. 308

وعهدي بهم والدّهرُ مُلْقٍ قيادَهُ ... إلى كلّ مشبوحِ الذِّراع غشمشمِ لَبُوسُهُمُ من سابريٍّ مُعَسْجَدٍ ... وأرضُهُمً من لاحقيٍّ مُسَوَّمِ غَنيّينَ من أرحامهم ووجوهم ... نهاراً وليلاً عن شموس وأنجمِ فبِتُّ كما بات السَّلِيمُ بقفرةٍ ... سرت في أعاليه مُجاجةُ أرقمِ ومنها: تَزاَحمُ أشجاني إذا ما ذكرتُهم ... زِحامَ المقاوِي عندَ بابِ ابنِ مُسْلِمِ نفى واضحُ القشرينِ عن شمس أرضه ... دُخانَ قدورٍ أو عجاجهَ مَصْدِمِ عفيفُ إزارِ الليلِ، لا يستفزُّهُ ... ظلامٌ، ولا تغتالُهُ ذاتُ مِعْصَمِ ومنها في وصف الخمر: وما نَشوةٌ من قَرْقَفٍ صَرْخَدِيةٍ ... تَدَفَّقُ من ضَنْكِ الجِرانِ مُفَدَّمِ إذا سُكبت في الكأسِ خِلْتَ شُعاعَها ... على غَسَقِ الظلّماءِ جذوة مَضرمِ لها حَبَبٌ يَرْفَضُّ عنها، كأنّه ... عيونُ جرادٍ أو زواهرُ أنجمِ أتيحت لمشعوفِ الفؤادِ مُذلّةً ... رمتهُ الغَواني عن قِسِيِّ التصرُّمِ فعادت بأشجان، وهاجت صبابةً ... له، وتمّشت في مُشاشٍ وأعظُمِ

стр. 309

بأحسنَ من هزّ القوافي لِعِطْفه ... إذا رجّعتْ بالأفوهِ المترنّمِّ يُطيفُ به من قيسِ حُوثةَ فتيةٌ ... جريثونَ في يومَيْ نَدى وتقدّمِ يُحَيَونَ بسّاماً، كأنّ رِداءَهُ ... يُلاثُ بِرُكنْي يَذُبلٍ ويَلَمْلَمِ ومنها في وصف الجيش: ومَجْرٍ كُمنْهالِ الشّقيقِ وعالجٍ ... مضرٍّ بأكناف البلاد عَرَمْرَمِ خلا فَرَقاً من بأسه كلُّ مَرْبِضٍ ... وأقفر من إرهابه كلُّ مَجْثَمِ يُخالُ، إذا مالخَرْقُ ضاق بخيله، ... بِنا قَرْمَدٍ، أوجنبَ رَعنٍ مُلمْلَمِ كأنّ بأعلى بَيْضه من عجاجه ... رِداءَ خُداريٍّ من الليلِ مُظلمِ فلا أفقَ إّلا من إزار عجاجةٍ ... ولا أرضَ إّلا من سَراة مُطَهَّمِ

стр. 310

تلته سباعُ الطّيرِ والوحشِ، فاغتدى ... بطِرْفٍ ومِغْوارٍ وسِيدٍ وقشْعَمِ غلا حرُّهُ حتّى كأنّ اشتجارَهُ ... سَنا لَهَبٍ في عَرْفجٍ متضرِّمِ وأجلبَ حّتى لو رمى الأرضَ صاعقٌ ... لما نمّ من ألفاظه والتَّغمغمِ طِعانٌ كقرع النِّيبِ غيرُ مباعدِ ... وضربٌ كوَلغِ الذِّيبِ غيرُ ملعثمِ شككتُهمُ شَكَّ الطرائدِ بالضُّحَى ... وسُقتُهمُ سَوْقَ الطَّوِيّ المحزّمِ والقصيدة طويلة، وفيها في المقطع في وصف القصيدة: فخذها حَصاناً لم تزَنَّ بريبة ... أتتها، ولم تخطَبْ لِنكْسٍ مُذَممٍَّ يشجّعُ من قلب الجبان نَشيدُها ... ويُفصحُ من لفظ العيي المجمجم وقوله من قصيدة: كُبَّتْ جِفانُ القومِ من دارِمٍ ... إنْ لم يَلُوذُوا بشَبا صارمي ومنها: علوتُ عن تأثيرِ قولِ الخَنا ... فلستُ أخشى سَفَهَ الشّاتمِ

стр. 311

لو رُجِمَ النّجمُ بأيدي الورى ... لم تُدْمِهِ قَطُّ يَدُ الرّاجمِ أقتلُ حِلماً، ويقولُ العلى: ... واعجباً للقاتل الباسمِ! ومنها في صفة قومه: صِيدٌ ومن رائق أخلاقِهم ... يشتبهُ المخدومُ بالخادمِ وقوله من قصيدة أولها: أظلما ورمحي ناصري وحُسامي؟ ... وذُلاً وعزمي قائدي وزِمامي؟ ومنها: ولمّا التقينا بالكثيب، وأسبلت ... غِزارُ دُموع للفراق هوامي ولاذت بخدّاع الصِّبا عامرّيةٌ ... ترومُ اغتراراً من شبابِ غُلامِ تفاوِضُني نظمَ الهوى، ودُموعُها ... على الخدّ منها غيرُ ذاتِ نِظامِ وأعدى الدُّجى نوم الوُشاةِ وقد مضى ... هَزِيعٌ، فألقى كَلْكَلاً بإكامِ وفاحَ النَّقا من رَدْعِها، فكأنّما ... أصاب من الدّاريّ فَضَّ ختامِ بكيتُ، فقالت: خامَرَ القلبَ حُبُّهُ، ... فقلتُ: لغيرِ الغانياتِ غَرامي منعتُ القِرى إنْ لم أقدْها عوابساً ... تَشُبُّ على الأعداء نارَ حِمامِ فأدرِك مجداً أو تجلى عجاجتي ... من الطّرد عن ثاو بغيرِ زِحامِ

стр. 312

ومنها: وكم صَوْنِ جسمٍ بعدَ موتٍ أذَ لَّهُ ... كما ذَلَّ بالتّصبير جسمُ هِشامِ وقوله: رأتْ جَمَّ المآثرِ من نِزارٍ ... مَهِيبَ اللَّحْظِ يُبْدَأ بالسّلامِ إذا شَهدَ النَّدِىَّ لفصل حكمٍ ... تحفّظ عندَهُ هَذَرُ الكلامِ ومن مديحه في السلطان الأعظم سنجر: إذا مدحتُ معزّ الدّينِ آونةً ... فما زُهيرٌ بمذكورٍ ولا هَرَمُ إن قلتُ فالدرُّ يُخْفِي حسنَ رونِقهِ ... أو جادَ فالبحرُ يَسْتَحْيي ويحتشمُ

стр. 313

ومنها: مُستبشرٌ ووجوهُ الخيلِ عابسةٌ ... وعابسٌ وقَؤُولُ الَهْجرِ مُبتسمُ وجهٌ وكفٌّ، مضى عند مندفقٍ، ... كما تقابلَ قَرْنُ الشمسِ والدِّيَمُ فالواهبُ الرَّخْصُ يُغني فقر سَائلِهِ ... والواضحُ الطَّلْقُ تجلى عنده الظُّلَمُ كلُّ الملوكِ وإن جلّت مراتبُهُمْ ... لِسْنجَرٍ ومعالي سِنْجَرٍ خَدَمُ ومن قوله في الوزير أنوشروان بعد عزل الزينبي عن الوزارة: شكراً لدهري بالضَّمير وبالفمِ ... لمّا أعاض بُمْنِعمٍ عن منعمِ لا سلوةً بل صبوة بمَحاِسنٍ ... بَرَدَ الوصالُ له فؤادَ المغرمِ ومنها: سَعِدَ الجَهُولُ وراح علمي ذائدي ... عمّا أرومُ، فليتني لم أعلمِ

стр. 314

وغدوتُ ذا حزنٍ بفضلٍ مُطربٍ ... غيري، فكنتُ كمنعِم لم ينعمِ واستهونَ القومُ المقالَ سفاهةً ... فالفضلُ للسَّكَّيتِ لا المتكلّمِ ونَدِمْتُ للعمر المُقَضَّى عندَه ... فَلكادَ يَقْضي بالحِمام تندّمي همٌّ ثوى بينَ الضّلوعِ مُبَرِّحٌ ... لولا الوزيرُ وفضلُهُ لم يُنْجِمِ ومنها في وصف الخائف الطريد اللاجيء إلى الممدوح: ومشرّدٍ ينزو به فَرَقُ الرَّدى ... نَزْوَ المُدامةِ بالنَّزيفِ المُفَعمِ جمّ الظّنون يكادُ يدرَأ خوفُهُ ... محضَ اليقين إذا بدا بتوهمِ رسبت به السُّدَفُ الضِّخام كأنّه ... صلدٌ توّغل لُجَّ يمٍّ خِضْرِمِ يأوي لتعريسٍ، فيبعَثُ رجلَه ... مرُّ النّسيم على المكان المُريمِ يقول: إنه لتوهم خوفه يبطل يقين الأمن عنده، وإذا أراد التعريس، بعث رجله، أي عداه، مرور النسيم على الرتم، وهو نبت ضعيف، فيخيل له أن صوت ضعيف الريح على ضعيف النبت، طارق من عدو. نَسعَ المطيّةَ، والرَّسِيم لحِذْرِهِ ... بحجارة المَعْزاء كالمتبّغمِ

стр. 315

أي شد لسان مطيته بنسعة، ليكفها عن البغام. يهفو به ضَخْمٌ تَخاذَلَ دونَهُ ... نصرُ المطاع، فبأسُهُ لم يَعْصمِ آويَتهُ فحميتَه من ذُعره ... دونَ الرّجالِ، وكان عينَ المسلَمِ وطَرِيدِ مُجدبةٍ غدت بثرائه ... شهباءُ مُرديةٌ كحدّ اللَّهْذَمِ سَفَعَتْهُ من غَبرائِها عرّاقةٌ ... تَذَرُ الخميلةَ تربةَ المتيمّمِ ما زال إخلافُ النّجومِ ينوشُهُ ... حتّى أثاب به فُوَيْقَ المُصرمِ حتّى إذا ما الذَّوْدُ صرَّمَ نَحضَهُ ... لَسُّ الرُّغامِ بكل فَجٍّ أقتمِ وأقام بالصِرّمِ العَزِيبِ، فلم يُطِقْ ... دَرَكَ المَعاطنِ بالِلقاحِ المُعْظمِ الصرم أبيات يسيرة مجتمعة. واشتد مَحْلٌ، فاغتدت أشلاؤُهُ ... للِمُتْرَفِ العَيّافِ أكرمَ مَطْعمِ أمَّ الطريدُ نوالَ مُولي نعمةٍ ... فأناخ عندَك بالمُجيرِ المُطْعِمِ

стр. 316

ومن قوله في مدح السلطان مسعود: كفيلٌ بعَسّاَليْ فلاةٍ وغابةٍ ... إذا حَميَتْ حربٌ وطال احتدامُها فَسُمْرٌ ومن ماء النُّحُورِ شرابُها ... وغُبْرٌ وأشلاءُ الملوكِ طعامُها ومن قوله في الوزير الزينبي: كأنّ كأساً خَندريسيَةً ... تَعْلَى بماء المُزْنَةِ الهامي يُراوحُ المسك على شَرْبِها ... ما بينَ مُستافٍ وَرَثّاِم صِينتْ عن اللغوِ. فأقرانُها ... رزانُ أعطافٍ وأحلامِ كرامُ أخلاقِ الوزير التي ... خلُصْنَ من عابٍ ومن ذامِ أخلاقُ طَلْقِ الوجهِ في جِدَهِ ... مستبشرٍ للهول بسّامِ خِرقٌ. ندى راحتِهِ دائماً ... من العطايا ودمِ الهام دُرُّ كلامي منه مستخرَجٌ ... إذْ هولجُّ الخِضْرِمِ الطّامي ومن قوله فيه:

стр. 317

وأقْسِمُ ما يمّمتُ بالعزم وجْهَةً ... إلى أحد إّلا وكنتَ الميَمَّما ولا راحَ جسمي ظاعناً عن مقامه ... بمجدكَ إلا كان قلبي مخيّما وهل ساجدٌ بالصِّين إّلا لكعبة ال ... حِجاز إذا ما كان للهِ مُسلما؟ ومن قوله فيه: إذا ما نظرتُ إلى وجهه ... شكرتُ الزمانَ ولم أذْمُمِ وهان عليَّ افتقادُ الغِنى ... وما واجدُ المجدِ بالمُعدِمِ وقوله في الحكمة: لا تَضَعْ من عظيم قدرٍ وإنْ كن ... تَ مشاراً إليهِ بالتّعظيمِ فالشَّريفُ الكريمُ ينقُضُ قدراً ... بالتّعَدّي على الشَّريف الكريمِ وَلَعُ الخمرِ بالعقول رمى الخم ... رَ بتنجيسها وبالتحريمِ وقوله: وما يدفَعُ المقدورَ حزمٌ، وإنّما ... يؤّمنُك التعنيفُ من كلّ لائمِ وقوله في الخمر والسكر، والاعتصام بها من الهم، والشكوى من العلم: إذا جارَ هَمٌّ فاعتصِمْ بُمدامةٍ ... فإنَّ حُميّاها لمعتصمٍ تحمي وإنْ قيل: مُغْرَىً بالخَلاعةِ عاكفٌ ... على الجهلِ، قل لا، بل هَزِيمٌ من الهَمِّ وخلّ تكاليفَ الحياةِ لِنشْوَةٍ ... تريك الغنى المحسودَ في ساعةِ العُدْمِ

стр. 318

ومن كان علمُ النّفسِ ممّا يَسُرُّهُ ... فإنّي امرُؤٌ يا طالما ساءني علمي ولم أرَ في الأشياء، والحظُّ شاهدٌ ... بما أدّعي، شيئاً أضرَّ من الفهمِ! ومن قوله: كم طيلسانٍ هزَمتُ حامَلهُ ... في يَلْمَقِي حينَ أشكلَ الكَلِمُ والحربُ لا تنَفعُ الغمُودُ بها ... وإنّما تنفعُ الظُّبا الخُذُمُ ومن قوله: فقرُ الأبيَّ إلى إكرامِ موضعه ... أشدُّ من فقرِ ذي الإملاق والعَدَمِ فقُمْ لراجيك من قبل النَّوال تَبِتْ ... بين التّواضعِ والإحسانِ في حَرَمِ تحرُّكُ المُزْنِ عندَ السَّحِّ أكسبه ... جوامعَ الحمدٍ من قاصٍ ومن أممِ وقوله: يَلينُ في القول ويحنو على ... سامعه وَهْوَ له يقصِمُ كشوكة العقربِ في شَكْلها ... لها حُنُوٌّ وَهْيَ لا تَرْحَمُ النون وقوله، وقد لمس الزناد في ليلة باردة: أنا والزِّنادُ ببردهِ وتصبّري ... سِيّانِ في الإخفاءِ والكِتمانِ لكنّهُ بالقَدْح يُظِهرُ نارَهُ ... وسرائري أعيت على الإخوان فإذا صَمَتُّ فَهّمةٌ لا ترتضي ... أن تشتكي إّلا إلى الرّحمان

стр. 319

وقوله من مدحه في شرف الدين البيهقي: مُطمعي في مدحهم زينتهم: ... تلكم الزِّينةُ خضراءُ الدِّمَنْ كلُّ حِلّ العِرْضِ مَحْميّ الثّرا ... لا ينالُ المجدَ ما عاش ولَنْ طيّبَ الذّمَّ له حُبُّ الغِنى ... فاستمرّ العِرْضُ منه ومَزَنْ صبّحوا المُدْنَ بها مبثوثةً ... فتكةً تبقى حديثاً في الزَّمَنْ وخُراسانَ، فصوناً ضافياً، ... إنّها أرضُ عليّ بْنِ الحسنْ مستريحُ الرِّفدِ، ما في جوده ... كَدَرُ المَطْلِ، ولا شَوْبُ المِنَنْ! ومن قوله: ما ضاق قوليَ عنشيء أحاوِلُهُ ... إّلا بشكر الذّي أوليتَ من حَسَنِ فإن حَصرْتُ فقلبي أفوهٌ ذَرِبٌ ... وفي الضّمائر ما يُغني عن الَّلسَنِ وقوله من قصيدة في الوزير الزينبي: أطعتُ النُّهى في نَجدتي وبياني ... فأصبح سيفي مُغْمَداً ولساني وداريتُ حّتى قيل جبناً، وربّما ... غدا حازمٌ في أمره كجبانِ

стр. 320

سجيّةُ مُنهِي النّفسِ عذراً وناهضٍ ... بأعباء صَرْفِ الدّهرِ والحدثانِ يُبيحُ الليالي والرِّجال تهاممي ... وفاءً، ومَنْ لي عندهم بأمانِ؟ إذا أصبحت منّى سجايا مهذَّبٍ ... غدا أملي ذا وَقْفةٍ وحِرانِ ويا رُبَّ عهدٍ حال من دون حفظه ... أذىً وردىً في الملتقى خَصِمانِ أمان نفاق الحيّ بعد انتصاره ... فلم تلفِ منهم صادقاً بمكانِ جَشِمتُ خِطارَ الموتِ دونَ وفائه ... أو الفقر، والحالانِ مستويانِ وصبرٍ تكادُ الشُّمُّ من حَمْل بعضِهِ ... تكونُ وِهاداً وَهْيَ ذاتُ قِنانِ نصَبْتُ له من رغبة الحمدِ كاهلاً ... نَهُوضاً بعِبءِ المجدِ ليس بِوانِ وإنّي وأبناءَ العِراقِ أولي الغنى ... لَمُجْتَمِعا معنىً ومفترقانِ أسايرُهم أبهى حُليّاً وزينةً ... ونَرْجِعُ والحالانِ مختلفانِ إلى صَفِراتٍ من نعيمٍ، خِماصُها ... تُكاثِرُ من نَعْمائهمْ بِبِطانِ تُطارِدُ حاجاتي إليهم أبِيَّتِي ... وتعلو غِناهم هّمتي بتغانِ إذا عَطفتني نحوَهُمْ ألمعيّةٌ ... وفهمٌ، لَوَانِي جورُهُمْ وثناني
следующие страницы →