← Адаб

Адаб · id 12828

الفرج بعد الشدة للتنوخي

المحسن بن علي التنوخي

Полный текст (1 589 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

يدْرك الصبور أَحْمد الْأُمُور وَرُوِيَ عَن عبد الله بن مَسْعُود: الْفرج وَالروح، فِي الْيَقِين وَالرِّضَا، والهم والحزن، فِي الشَّك والسخط. وَكَانَ يَقُول: الصبور، يدْرك أَحْمد الْأُمُور. قَالَ: أبان بن تغلب: سَمِعت أَعْرَابِيًا يَقُول: من أفضل آدَاب الرِّجَال، أَنه نزلت بأحدهم جَائِحَة، اسْتعْمل الصَّبْر عَلَيْهَا، وألهم نَفسه الرَّجَاء لزوالها، حَتَّى كَأَنَّهُ لِصَبْرِهِ يعاين الْخَلَاص مِنْهَا والغناء، توكلا على الله ، وَحسن ظن بِهِ، فَمَتَى لزم هَذِه الصّفة، لم يلبث أَن يقْضِي الله حَاجته، ويزيل كربته، وينجح طلبته، وَمَعَهُ دينه وَعرضه ومروءته.

стр. 107

رب حَيَاة سَببهَا طلب الْمَوْت وَمَوْت سَببه طلب الْحَيَاة روى الْأَصْمَعِي، عَن أَعْرَابِي، أَنه قَالَ: خف الشَّرّ من مَوضِع الْخَيْر، وارج الْخَيْر مَوضِع الشَّرّ، فَرب حَيَاة سَببهَا طلب الْمَوْت، وَمَوْت سَببه طلب الْحَيَاة، وَأكْثر مَا يَأْتِي الْأَمْن من نَاحيَة الْخَوْف. قَالَ: مؤلف هَذَا الْكتاب: مَا أقرب هَذَا الْكَلَام، من قَول قطري بن الْفُجَاءَة الْخَارِجِي، ذكره أَبُو تَمام الطَّائِي، فِي كِتَابه الْمَعْرُوف بالحماسة: لَا يركنن أحد إِلَى الإحجام ... يَوْم الوغى متخوفا لحمام فَلَقَد أَرَانِي للرماح دريئة ... من عَن يَمِيني مرّة وأمامي حَتَّى خضبت بِمَا تحدر من دمي ... أحناء سرجي أَو عنان لجامي ثمَّ انصرفت وَقد أصبت وَلم أصب ... جذع البصيرة قارح الْإِقْدَام فَهَذَا من أحب الْمَوْت، طلبا لحياة الذّكر.

стр. 108

وَقد أفْصح بِهَذَا الْحصين بن الْحمام المري، حَيْثُ يَقُول: تَأَخَّرت أستبقي الْحَيَاة فَلم أجد ... لنَفْسي حَيَاة مثل أَن أتقدما وَهَذَا كثير متسع، وَلَيْسَ هُوَ مِمَّا نَحن فِيهِ بسبيل، فنستوعبه ونستوفيه، وَلَكِن الحَدِيث ذُو شجون، وَالشَّيْء بالشَّيْء يذكر، ونعود إِلَى مَا كُنَّا فِيهِ.

стр. 109

أَقْوَال فِي تهوين المصائب قَالَ: بعض عقلاء التُّجَّار: مَا أَصْغَر الْمُصِيبَة بالأرباح، إِذا عَادَتْ بسلامة الْأَرْوَاح. وَكَأَنَّهُ من قَول الْعَرَب: إِن تسلم الجلة فالسخل هدر. وَمن كَلَامهم: لَا تيأس أَرض من عمرَان، وَإِن جفاها الزَّمَان. والعامة تَقول: نهر جرى فِيهِ المَاء، لابد أَن يعود إِلَيْهِ. وَقَالَ تيمسطوس: لم يتفاضل أهل الْعُقُول وَالدّين، إِلَّا فِي اسْتِعْمَال الْفضل فِي حَال الْقُدْرَة وَالنعْمَة، وابتذال الصَّبْر فِي حَال الشدَّة والمحنة. وَقَالَ بعض الْحُكَمَاء: الْعَاقِل يتعزى فِيمَا نزل بِهِ من الْمَكْرُوه بأمرين، أَحدهمَا السرُور بِمَا بَقِي لَهُ، وَالْآخر رَجَاء الْفرج مِمَّا نزل بِهِ، وَالْجَاهِل يجزع فِي محنته بأمرين، أَحدهمَا استكثار مَا أُدي إِلَيْهِ، وَالْآخر تخوفه مِمَّا هُوَ أَشد مِنْهُ.

стр. 110

كَلِمَات فِي الصَّبْر على المحنة وَكَانَ يُقَال: المحن آدَاب الله لخلقه، وتأديب الله يفتح الْقُلُوب، والأسماع، والأبصار. وَوصف الْحسن بن سهل المحن، فَقَالَ: فِيهَا تمحيص من الذَّنب، وتنبيه من الْغَفْلَة، وَتعرض للثَّواب بِالصبرِ، وتذكير بِالنعْمَةِ، واستدعاء للمثوبة، وَفِي نظر الله وقضائه الْخِيَار. وَبَلغنِي هَذَا الْخَبَر على وَجه آخر: قرئَ على أبي بكر الصولي، وَأَنا حَاضر أسمع، بِالْبَصْرَةِ فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة، فِي كِتَابه: (كتاب الوزراء) : حَدثكُمْ أَبُو ذكْوَان الْقَاسِم بن إِسْمَاعِيل، قَالَ: سَمِعت أَبَا إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن الْعَبَّاس بن مُحَمَّد بن صول الْكَاتِب، يصف الْفضل بن سهل، وَيذكر تقدمه، وَعلمه، وَكَرمه، وَكَانَ مِمَّا حَدثنِي

стр. 111

بِهِ: أَنه برِئ من عِلّة كَانَ فِيهَا، فَجَلَسَ للنَّاس، وهنوه بالعافية، فَلَمَّا فرغ النَّاس من كَلَامهم، قَالَ الْفضل: إِن فِي الْعِلَل لنعما لَا يَنْبَغِي للعاقل أَن يجهلها: تمحيص للذنب، وَتعرض لثواب الصَّبْر، وإيقاظ من الْغَفْلَة، وإذكار بِالنعْمَةِ فِي حَال الصِّحَّة، واستدعاء للمثوبة، وحض على الصَّدَقَة، وَفِي قَضَاء الله وَقدره بعد، الْخِيَار. إِنَّمَا يبتلى الصالحون وَكتب مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة، إِلَى عبد الله بن عَبَّاس، حِين سيره ابْن الزبير

стр. 112

عَن مَكَّة، إِلَى الطَّائِف: أما بعد، فَإِنَّهُ بَلغنِي أَن ابْن الزبير سيرك إِلَى الطَّائِف، فأحدث الله لَك بذلك أجرا، وَحط بِهِ عَنْك وزرا، يَابْنَ عَم، إِنَّمَا يبتلى الصالحون، وتعد الْكَرَامَة للْأَخْبَار، وَلَو لم تؤجر إِلَّا فِيمَا تحب، لقل الْأجر، وَقد قَالَ: الله تَعَالَى: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ﴾ [الْبَقَرَة: ٢١٦] عزم الله لنا وَلَك، بِالصبرِ على الْبلَاء، وَالشُّكْر على النعماء، وَلَا أشمت بِنَا وَبِك الْأَعْدَاء، وَالسَّلَام.

стр. 113

النِّعْمَة والعافية تبطران الْإِنْسَان وَكتب بعض الْكتاب إِلَى صديق لَهُ فِي محنة لحقته: إِن الله تَعَالَى ليمتحن العَبْد، ليكْثر التَّوَاضُع لَهُ، والاستعانة بِهِ، ويجدد الشُّكْر على مَا يوليه من كِفَايَته، وَيَأْخُذ بِيَدِهِ فِي شدته، لِأَن دوَام النعم والعافية، يبطران الْإِنْسَان، حَتَّى يعجب بِنَفسِهِ، ويعدل عَن ذكر ربه، وَقد قَالَ الشَّاعِر: لَا يتْرك الله عبدا لَيْسَ يذكرهُ ... مِمَّن يؤدبه أَو من يؤنبه أَو نعْمَة تَقْتَضِي شكرا يَدُوم لَهُ ... أَو نقمة حِين ينسى الشُّكْر تنكبه كَلِمَات فِي الشُّكْر على الْعَافِيَة وَالصَّبْر على الشدَّة وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: الْخَيْر الَّذِي لَا شَرّ فِيهِ، هُوَ الشُّكْر مَعَ الْعَافِيَة، وَالصَّبْر عِنْد المحنة، فكم من منعم عَلَيْهِ غير شَاكر، وَكم مبتلى بمحنة وَهُوَ غير صابر. وَقَالَ أَبُو الْحسن الْمَدَائِنِي، فِي كِتَابه: (كتاب الْفرج بعد الشدَّة والضيقة) كَانَ ابْن شبْرمَة إِذا نزلت بِهِ شدَّة، يَقُول: سَحَابَة ثمَّ تنقشع. وَقَالَ فِي كِتَابه هَذَا، عَن جَعْفَر بن سُلَيْمَان الْهَاشِمِي، قَالَ: قَالَ بعض

стр. 114

الْحُكَمَاء: آخر الْهم، أول الْفرج، وَكَانَ جَعْفَر يَقُول: قد وَجَدْنَاهُ كَذَلِك. وَقد ذكر هَذَا الْخَبَر القَاضِي أَبُو الْحُسَيْن، فِي كِتَابه: (كتاب الْفرج بعد الشدَّة) عَن الْمَدَائِنِي، هَكَذَا. وَذكر أَبُو الْحُسَيْن القَاضِي فِي كِتَابه: (كتاب الْفرج بعد الشدَّة) ، فَقَالَ: ١: ١٧٢ ٣٧ - حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، يَقُولُ: لأَنْ أَكُونَ فِي شِدَّةٍ، أَتَوَقَّعُ بَعْدَهَا رَخَاءً، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكُونَ فِي رَخَاءٍ، أَتَوَقَّعُ بَعْدَهُ شِدَّةً

стр. 115

لَو كَانَ الْعسر فِي كوَّة لجاء يسران فأخرجاه وَذكر عَن النَّبِي ﷺ ، بِغَيْر إِسْنَاد، أَنه قَالَ: «لَو كَانَ الْعسر فِي كوَّة، لجاء يسران، فأخرجاه» . قَالَ مؤلف هَذَا الْكتاب: كَانَ لي فِي هَذَا الحَدِيث، خبر طريف، وَذَلِكَ أَنِّي كنت قد لجأت إِلَى البطيحة، هَارِبا من نكبة لحقتني، واعتصمت بأميرها معِين الدولة أبي الْحُسَيْن عمرَان بن شاهين السّلمِيّ، على مَا كَانَ يَقُول رَحمَه

стр. 116

الله، فألفيت هُنَاكَ جمَاعَة من معارفي، بِالْبَصْرَةِ وواسط، خَائِفين على نُفُوسهم، قد هربوا من ابْن بَقِيَّة، الَّذِي كَانَ فِي ذَلِك الْوَقْت وزيرا، ولجئوا إِلَى البطيحة، فَكُنَّا نَجْتَمِع فِي الْمَسْجِد الْجَامِع بشقشى الَّذِي بناه معز الدولة أَبُو الْحُسَيْن، فنتشاكى أحوالنا، ونتمنى الْفرج مِمَّا نَحن فِيهِ من الْخَوْف والشدة والشقاء. فَقَالَ لي أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن عبد الله بن جيشان الصلحي التَّاجِر، وَكَانَ هَذَا فِي يَوْم الْجُمُعَة لتسْع لَيَال خلون من جُمَادَى الأولى سنة خمس وَسِتِّينَ وَثَلَاث مائَة: ١: ١٧٤ ٣٨ - حَدَّثَنِي فِي هَذَا الْيَوْمِ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ قَنِيفٍ، وَكَانَ أَحَدَ خُلَفَاءِ الْحُجَّابِ فِي دَارِ الْمُقْتَدِرِ بِاللَّهِ، وَهُوَ شَيْخٌ مَشْهُورٌ، مُلازِمٌ الآنَ خِدْمَةَ مُعِينِ الدَّوْلَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ ابْنُ بِنْتِ مَنِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْ دَخَلَ الْعُسْرُ كُوَّةً، جَاءَ يُسْرَانِ فَأَخْرَجَاهُ» فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ، قُلْتُ بَدِيهًا: إِنَّا رَوَيْنَا عَنِ النَّبِيِّ رَسُولِ ... اللَّهِ فِيمَا أُفِيدَ مِنْ أَدَبِهِ لَوْ دَخَلَ الْعُسْرُ كُوَّةَ لأَتَى ... يُسْرَانِ فَاسْتَخْرَجَاهُ مِنْ ثُقْبِهِ

стр. 117

فَمَا مَضَى عَلَى هَذَا الْمَجْلِسِ، إِلا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، حَتَّى فَرَّجَ اللَّهُ تَعَالَى عَنِّي، وَعَنْ كَثِيرٍ مِمَّنْ حَضَرَ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ، مِنَ الْمُمْتَحنِينَ، وَرَدَّنَا إِلَى عَوَائِدِهِ عِنْدَنَا، فَلَهُ الْحَمْدُ وَالشُّكْرُ ١: ١٧٥ وَجَدْتُ هَذَا الْخَبَرَ عَلَى غَيْرِ هَذَا، فَقَدْ حَدَّثَنَا بِهِ، مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ، جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبِ ابْنِ الْبُهْلُولِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْجَعْدِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: لَوْ أَنَّ الْعُسْرَ دَخَلَ فِي جُحْرٍ، لَجَاءَ الْيُسْرُ حَتَّى يَدْخُلَ مَعَهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴿٥﴾ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴿٦﴾ ﴾ [الشَّرْح: ٥-٦] . وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْجَرَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ بِإِسْنَادِهِ ١: ١٧٥ ٤٠ - وَأَخْبَرَنِي أَبِي: قَالَ: قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَائِذُ بْنُ شُرَيْحٍ،

стр. 118

قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، يَنْظُرُ إِلَى حَجَرٍ بِحِيَالِ وَجْهِهِ، فَقَالَ: لَوْ جَاءَتِ الْعُسْرَةُ حَتَّى تَدْخُلَ هَذَا الْحَجَرَ، لَجَاءَتِ الْيُسْرَةُ حَتَّى تُخْرِجَهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴿٥﴾ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴿٦﴾ ﴾ [الشَّرْح: ٥-٦]

стр. 119

كَلِمَات فِي انفراج المحن وَذكر القَاضِي أَبُو الْحُسَيْن، فِي كِتَابه (كتاب الْفرج بعد الشدَّة) ، بِغَيْر إِسْنَاد: أَن عليا ﵇، قَالَ: عِنْد تناهي الشدَّة، تكون الفرجة، وَعند تضايق الْبلَاء، يكون الرخَاء، وَمَعَ الْعسر، يكون الْيُسْر. وَذكر عَنهُ ﵇، أَنه قَالَ: مَا أُبَالِي بالعسر رميت، أَو باليسر، لِأَن حق الله تَعَالَى فِي الْعسر الرِّضَا وَالصَّبْر، وَفِي الْيُسْر الْحَمد وَالشُّكْر. قَالَ: مؤلف هَذَا الْكتاب: حَدثنِي بعض الشِّيعَة، بِغَيْر إِسْنَاد، قَالَ: قصد أَعْرَابِي أَمِير الْمُؤمنِينَ عليا ﵇، فَقَالَ: إِنِّي ممتحن، فعلمني شَيْئا أنتفع بِهِ. فَقَالَ: يَا أَعْرَابِي إِن للمحن أوقاتا، وَلها غايات، فاجتهاد العَبْد فِي محنته قبل إِزَالَة الله تَعَالَى إِيَّاهَا، زِيَادَة فِيهَا، يَقُول الله : ﴿إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ [الزمر: ٣٨] ، وَلَكِن، اسْتَعِنْ بِاللَّه، واصبر، وَأكْثر من الاسْتِغْفَار، فَإِن الله وعد الصابرين خيرا، وَقَالَ: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ﴿١٠﴾ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ﴿١١﴾ وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ﴿١٢﴾ ﴾ [نوح: ١٠-١٢] ، فَانْصَرف الرجل. فَقَالَ أَمِير الْمُؤمنِينَ ﵇: إِذا لم يكن عون من الله للفتى ... فَأول مَا يجني عَلَيْهِ اجْتِهَاده

стр. 120

الْوَزير المهلبي يَجِيئهُ الغياث من الله تَعَالَى حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّد الْحسن بن مُحَمَّد المهلبي، وَفِي وزارته، قَالَ: كنت فِي وَقت من الْأَوْقَات، يَعْنِي فِي أول أمره قد دفعت إِلَى شدَّة شَدِيدَة، وَخَوف عَظِيم، لَا حِيلَة لي فيهمَا، فأقمت يومي قلقا، وهجم اللَّيْل، فَلم أعرف الغمض، فلجأت إِلَى الصَّلَاة وَالدُّعَاء، وَأَقْبَلت على الْبكاء فِي سجودي، والتضرع وَمَسْأَلَة الله ، تَعْجِيل الْفرج لي، وأصبحت من غَد، على قريب من حَالي، إِلَّا أَنِّي قد سكنت قَلِيلا، فَلم يَنْسَلِخ الْيَوْم حَتَّى جَاءَنِي الغياث من الله تَعَالَى، وَفرج عني مَا كنت فِيهِ، على أفضل مَا أردْت، فَقلت: بعثت إِلَى رب العطايا رِسَالَة ... توسل لي فِيهَا دُعَاء مناصح فجَاء جَوَاب بالإجابة وانجلت ... بهَا كرب ضَاقَتْ بِهن الجوانح

стр. 121

عِنْد تناهي الشدَّة تكون الفرجة أخبرنَا أَبُو عبيد الله مُحَمَّد بن عمرَان بن مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن دُرَيْد، قَالَ: أخبرنَا السكن بن سعيد، عَن مُحَمَّد بن عباد، عَن ابْن الْجراح الْكَلْبِيّ، عَن أَبِيه قَالَ: كَانَ عَمْرو بن أحيحة الأوسي يَقُول: عِنْد تناهي الشدَّة، تكون الفرجة، وَعند تضايق الْبلَاء، يكون الرخَاء، وَلَا أُبَالِي أَي الْأَمريْنِ نزل بِي عسر أم يسر، لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا يَزُول بِصَاحِبِهِ.

стр. 122

الْمَنْصُور العباسي يحول بَين الإِمَام الصَّادِق وَبَين الْحَج أَخْبرنِي أَبُو مُحَمَّد الْحسن بن عبد الرَّحْمَن بن خَلاد الرامَهُرْمُزِي، خلفية أبي على الْقَضَاء بهَا، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الْعَبَّاس اليزيدي، قَالَ: حَدثنِي عمي الْفضل بن مُحَمَّد اليزيدي، قَالَ: أَرَادَ جَعْفَر بن مُحَمَّد الْحَج، فَمَنعه الْمَنْصُور، فَقَالَ: الْحَمد لله الْكَافِي، سُبْحَانَ الله الْأَعْلَى، حسبي الله وَكفى، لَيْسَ من الله منجى، مَا شَاءَ الله قضى، لَيْسَ وَرَاء الله مُنْتَهى، توكلت على الله رَبِّي وربكم، مَا من دَابَّة إِلَّا وَهُوَ آخذ بناصيتها، إِن رَبِّي على صِرَاط مُسْتَقِيم، اللَّهُمَّ إِن هَذَا عبد من عبيدك، خلقته كَمَا خلقتني، لَيْسَ لَهُ عَليّ فضل، إِلَّا مَا فضلته عَليّ بِهِ، فَاكْفِنِي شَره، وارزقني خَيره، واقدح لي فِي قلبه الْمحبَّة، واصرف عني أَذَاهُ، لَا إِلَه إِلَّا أَنْت، سُبْحَانَ الله رب الْعَرْش الْعَظِيم، وَصلى الله على مُحَمَّد النَّبِي وعَلى آله وَسلم كثيرا حُمَيْدُ بْنُ حَمَّادٍ. قَالَ: فَأذن لَهُ الْمَنْصُور فِي الْحَج.

стр. 123

الْبَاب الثَّالِث من بشر بفرج من نطق فال وَنَجَا من محنة بقول أَو دُعَاء أَو ابتهال أعرابية ذهب الْبرد بزرعها فعوضت خيرا أَخْبرنِي أَبُو بكر مُحَمَّد بن يحيى الصولي بِالْبَصْرَةِ سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة، قِرَاءَة عَلَيْهِ وَأَنا أسمع عَن البرقي، قَالَ: رَأَيْت امْرَأَة بالبادية، وَقد جَاءَ الْبرد فَذهب بزرع كَانَ لَهَا، فجَاء النَّاس يعزونها، فَرفعت طرفها إِلَى السَّمَاء، وَقَالَت: اللَّهُمَّ أَنْت المأمول لأحسن الْخلف، وبيدك التعويض عَمَّا تلف، فافعل بِنَا مَا أَنْت أَهله، فَإِن أرزاقنا عَلَيْك، وآمالنا مصروفة إِلَيْك. قَالَ: فَلم أَبْرَح، حَتَّى جَاءَ رجل من الأجلاء، فَحدث بِمَا كَانَ، فوهب لَهَا خمس مائَة دِينَار.

стр. 124

المعتضد يتَخَلَّص من سجنه ويبطش بالوزير إِسْمَاعِيل بن بلبل وحَدثني أبي فِي المذاكرة، من لَفظه وَحفظه، وَلم أكتبه عَنهُ فِي الْحَال، وعلق بحفظي، وَالْمعْنَى وَاحِد، وَلَعَلَّ اللَّفْظ يزِيد أَو ينقص، عَن أبي مُحَمَّد عبد الله بن أَحْمد بن حمدون، لَا أَظن إِلَّا أَنه هُوَ سَمعه مِنْهُ أَو حَدثهُ من سَمعه من عبد الله بن أَحْمد بن حمدون، نديم المعتضد بِاللَّه، عَن المعتضد، أَنه قَالَ:

стр. 125

لما ضرب إِسْمَاعِيل بن بلبل بيني وَبَين أبي الْمُوفق، فأوحشه مني، حَتَّى حَبَسَنِي الحبسة الْمَشْهُورَة، وَكنت أَتَخَوَّف الْقَتْل صباحا وَمَسَاء، وَلَا آمن أَن يرفع إِسْمَاعِيل عني، مَا يزِيد فِي غيظ الْمُوفق عَليّ، فيأمر بقتلي. فَكنت كَذَلِك، حَتَّى خرج الْمُوفق إِلَى الْجَبَل، فازداد خوفي. وأشفقت أَن يحدثه عني إِسْمَاعِيل بكذب، فَيجْعَل غيبته طَرِيقا إِلَيْهِ، فَلَا يكشفه، وَيَأْمُر بقتلي، فَأَقْبَلت على الدُّعَاء، والتضرع إِلَى الله، والابتهال فِي تخليصي. وَكَانَ إِسْمَاعِيل يجيئني فِي كل يَوْم، مراعيا خبري، يريني أَن ذَلِك خدمَة لي.

стр. 126

فَدخل إِلَى يَوْمًا: وَبِيَدِي الْمُصحف، وَأَنا أَقرَأ، فتركته، وَأخذت أحادثه. فَقَالَ: أَيهَا الْأَمِير، أَعْطِنِي الْمُصحف لأتفاءل لَك بِهِ، فَلم أجبه بِشَيْء. فَأخذ الْمُصحف، ففتحه، فَكَانَ فِي أول سطر مِنْهُ: ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ [الْأَعْرَاف: ١٢٩] ، فاسود وَجهه، واربد، وخلط الْوَرق. وفتحه الثَّانِيَة، فَخرج ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾ [الْقَصَص: ٥] إِلَى قَوْله: ﴿يَحْذَرُونَ﴾ [الْقَصَص: ٦] ، فازداد قلقا واضطرابا. وفتحه الثَّالِث: فَخرج ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [النُّور: ٥٥] . فَوضع الْمُصحف من يَده، وَقَالَ: أَيهَا الْأَمِير، أَنْت وَالله الْخَلِيفَة، بِغَيْر شكّ، فَمَا حق بشارتي؟ فَقلت: الله، الله، فِي أَمْرِي، احقن دمي، أسأَل الله أَن يبقي أَمِير الْمُؤمنِينَ، والأمير النَّاصِر، وَمَا أَنا وَهَذَا؟ وَمثلك فِي عقلك، لَا يُطلق مثل هَذَا القَوْل بِمثل هَذَا الِاتِّفَاق، فَأمْسك عني.

стр. 127

وَمَا زَالَ يحدثني، ويخرجني من حَدِيث، ويدخلني فِي غَيره، إِلَى أَن جرى حَدِيث مَا بيني وَبَين أبي، فَأقبل يحلف لي بأيمان غَلِيظَة، أَنه لم يكن لَهُ فِي أَمْرِي صنع، وَلَا سِعَايَة بمكروه، فصدقته، وَلم أزل أخاطبه بِمَا تطيب بِهِ نَفسه، خوفًا من أَن تزيد وحشته، فيسرع فِي التَّدْبِير لتلفي، إِلَى أَن انْصَرف. ثمَّ صَار إِلَي بعد ذَلِك، وَأخذ فِي التنصل والاعتذار، وَأَنا أظهر لَهُ التَّصْدِيق وَالْقَبُول، حَتَّى سكن، وَلم يشك أَنِّي معترف بِبَرَاءَة ساحته. فَمَا كَانَ بأسرع من أَن جَاءَ الْمُوفق من الْجَبَل، وَقد اشتدت عَلَيْهِ، وَمَات، فَأَخْرجنِي الغلمان من الْحَبْس، فصيروني مَكَانَهُ، وَفرج الله عني، وقاد الْخلَافَة إِلَيّ، ومكنني من عدوي إِسْمَاعِيل بن بلبل، فأنفذت حكم الله فِيهِ

стр. 128

قَالَ الواثق: لَا أترك من يرجو الْفرج يَمُوت فِي حبسي وحَدثني عَليّ بن هِشَام الْكَاتِب، قَالَ: سَمِعت أَبَا عبد الله الباقطائي، يَقُول: سَمِعت عبيد الله بن سُلَيْمَان، يَقُول فِي وزارته: قَالَ: لي أبي: كنت يَوْمًا فِي حبس مُحَمَّد بن عبد الْملك الزيات،

стр. 129

فِي خلَافَة الواثق، آيس مَا كنت من الْفرج، وَأَشد محنة وغما، حَتَّى وَردت عَليّ رقْعَة أخي الْحسن بن وهب، وفيهَا شعر لَهُ: محن أَبَا أَيُّوب أَنْت محلهَا ... فَإِذا جزعت من الخطوب فَمن لَهَا إِن الَّذِي عقد الَّذِي انْعَقَدت بِهِ ... عقد المكاره فِيك يحسن حلهَا فاصبر فَإِن الله يعقب فُرْجَة ... ولعلها أَن تنجلي ولعلها وَعَسَى تكون قريبَة من حَيْثُ لَا ... ترجو وتمحو عَن جديدك ذلها قَالَ: فتفاءلت بذلك، وقويت نَفسِي، فَكتبت إِلَيْهِ: صبرتني ووعظتني وأنالها ... وستنجلي بل لَا أَقُول لَعَلَّهَا ويحلها من كَانَ صَاحب عقدهَا ... ثِقَة بِهِ إِذْ كَانَ يملك حلهَا قَالَ: فَلم أصل الْعَتَمَة ذَلِك الْيَوْم، حَتَّى أطلقت، فصليتها فِي دَاري، وَلم يمض يومي ذَاك، حَتَّى فرج الله عني، وأطلقت من حبسي. وَرُوِيَ أَن هَاتين الرقعتين وقعتا بيد الواثق، الرسَالَة وَالْجَوَاب، فَأمر بِإِطْلَاق

стр. 130

سُلَيْمَان، وَقَالَ وَالله، لَا تركت فِي حبسي من يَرْجُو الْفرج، وَلَا سِيمَا من خدمني، فَأَطْلقهُ على كره من ابْن الْجراح الزيات لذَلِك

стр. 131

بَين الْحسن الْبَصْرِيّ وَالْحجاج بن يُوسُف الثَّقَفِيّ وحَدثني بعض شُيُوخنَا، بِإِسْنَاد ذهب عني حفظه، وَبَلغنِي عَن صَالح بن مِسْمَار، فَجمعت بَين الْخَبَرَيْنِ: أَن الْحسن الْبَصْرِيّ دخل على الْحجَّاج بواسط، فَلَمَّا رَأْي بناءه، قَالَ: الْحَمد لله، أَن هَؤُلَاءِ الْمُلُوك لَيرَوْنَ فِي أنفسهم عبرا، وَأَنا لنرى فيهم عبرا، يعمد أحدهم إِلَى قصر فيشيده، وَإِلَى فرش فيتخذه، وَقد حف بِهِ ذُبَاب طمع، وفراش نَار، ثمَّ يَقُول: أَلا فانظروا مَا صنعت، فقد رَأينَا، يَا عَدو الله، مَا صنعت، فَمَاذَا يَا أفسق الفسقة، وَيَا أفجر الفجرة، أما أهل السَّمَاء فلعنوك، وَأما أهل الأَرْض فمقتوك. ثمَّ خرج وَهُوَ يَقُول: إِنَّمَا أَخذ الله الْمِيثَاق على الْعلمَاء، ليبيننه للنَّاس، وَلَا يكتمونه. فاغتاظ الْحجَّاج غيظا شَدِيدا، ثمَّ قَالَ: يَا أهل الشَّام، هَذَا عبيد أهل الْبَصْرَة يَشْتمنِي فِي وَجْهي فَلَا يُنكر عَلَيْهِ أحد، على بِهِ، وَالله لأقتلنه. فَمضى أهل الشَّام، فأحضروه، وَقد أعلم بِمَا قَالَ:، فَكَانَ فِي طَرِيقه يُحَرك شَفَتَيْه بِمَا لَا يسمع.

стр. 132

فَلَمَّا دخل على الْحجَّاج، رأى السَّيْف والنطع بَين يَدَيْهِ وَهُوَ متغيظ، فَلَمَّا وَقعت عَلَيْهِ عين الْحجَّاج، كَلمه بِكَلَام غليظ، ورفق بِهِ الْحسن، ووعظه. فَأمر الْحجَّاج بِالسَّيْفِ والنطع فرفعا، ثمَّ لم يزل الْحسن يمر فِي كَلَامه إِلَى أَن دَعَا الْحجَّاج بِالطَّعَامِ، فأكلا، وبالوضوء فَتَوَضَّأ، وبالغالية فغلفه بِيَدِهِ، ثمَّ صرفه مكرما. وَقَالَ صَالح بن مِسْمَار: قيل لِلْحسنِ بن أبي الْحسن: بِمَ كنت تحرّك شفتيك؟ قَالَ: قلت: يَا غياثي عِنْد دَعْوَتِي، وَيَا عدتي فِي ملمتي، وَيَا رَبِّي عِنْد كربتي، وَيَا صَاحِبي فِي شدتي، وَيَا وليي فِي نعمتي، وَيَا إلهي، وإله إِبْرَاهِيم، وَإِسْمَاعِيل، وَإِسْحَاق، وَيَعْقُوب، والأسباط، ومُوسَى، وَعِيسَى، وَيَا رب النَّبِيين كلهم أَجْمَعِينَ، وَيَا رب كهيعص، وطه، وطس، وَيس، وَرب الْقُرْآن الْحَكِيم يَا كَافِي مُوسَى فِرْعَوْن، وَيَا كَافِي مُحَمَّد الْأَحْزَاب، صل على مُحَمَّد وَآله الطيبين الطاهرين الْأَخْبَار، وارزقني مَوَدَّة عَبدك الْحجَّاج، وخيره، ومعروفه، واصرف عني أَذَاهُ، وشره، ومكروهه، ومعرته. فكفاه الله تَعَالَى شَره بمنه وَكَرمه. قَالَ: صَالح: فَمَا دَعونَا بهَا فِي شدَّة إِلَّا فرج عَنَّا.

стр. 133

دُعَاء دَعَا بِهِ الْحسن بن الْحسن فَفرج الله عَنهُ وجدت فِي بعض الْكتب، بِغَيْر إِسْنَاد: كتب الْوَلِيد بن عبد الْملك بن مَرْوَان إِلَى صَالح بن عبد الله الْمُزنِيّ، عَامله على الْمَدِينَة، أَن أنزل الْحسن بن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵃، فَاضْرِبْهُ فِي مَسْجِد رَسُول ﷺ ، خمس مائَة سَوط. قَالَ: فَأخْرجهُ صَالح إِلَى الْمَسْجِد، ليقْرَأ عَلَيْهِم كتاب الْوَلِيد بن عبد الْملك، ثمَّ ينزل فَيضْرب الْحسن، فَبَيْنَمَا هُوَ يقْرَأ الْكتاب، إِذْ جَاءَ عَليّ بن الْحُسَيْن ﵉، مبادرا يُرِيد الْحسن، فَدخل وَالنَّاس مَعَه إِلَى الْمَسْجِد، وَاجْتمعَ النَّاس، حَتَّى انْتهى إِلَى الْحسن، فَقَالَ لَهُ: يَابْنَ عَم، ادْع بِدُعَاء الكرب. فَقَالَ: وَمَا هُوَ يَابْنَ عَم؟ قَالَ: قل: لَا إِلَه إِلَّا الله الْحَلِيم الْكَرِيم، لَا إِلَه الله الْعلي الْعَظِيم، سُبْحَانَ الله رب السَّمَوَات السَّبع، وَرب الْعَرْش الْعَظِيم، وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين. قَالَ: وَانْصَرف عَليّ، وَأَقْبل الْحسن يكررها دفعات كَثِيرَة. فَلَمَّا فرغ صَالح من قِرَاءَة الْكتاب وَنزل عَن الْمِنْبَر، قَالَ للنَّاس: أرى سحنة رجل مظلوم، أخروا أمره حَتَّى أراجع أَمِير الْمُؤمنِينَ، وأكتب فِي أمره. فَفعل ذَلِك، وَلم يزل يُكَاتب، حَتَّى أطلق. قَالَ: وَكَانَ النَّاس يدعونَ، ويكررون هَذَا الدُّعَاء، وحفظوه. قَالَ: فَمَا دَعونَا بِهَذَا الدُّعَاء فِي شدَّة إِلَّا فرجهَا الله عَنَّا بمنه. حَدَّثَنَا عَليّ بن أبي الطّيب، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن الْجراح، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن أبي الدُّنْيَا، قَالَ: حَدثنِي مُحَمَّد بن الْحُسَيْن، قَالَ: حَدثنِي مُحَمَّد بن سعيد، قَالَ: حَدَّثَنَا شريك، عَن عبد الْملك بن عُمَيْر، قَالَ: كتب الْوَلِيد بن عبد الْملك إِلَى عُثْمَان بن حَيَّان المري: خُذ الْحسن بن الْحسن، فاجلده مائَة جلدَة، وَقفه للنَّاس يَوْمًا، وَلَا أَرَانِي إِلَّا قَاتله. قَالَ: فَبعث إِلَيْهِ فجيء بِهِ وبالخصوم بَين يَدَيْهِ. فَقَامَ إِلَيْهِ عَليّ بن الْحُسَيْن ﵇، فَقَالَ: يَا أخي تكلم بِكَلِمَات الْفرج يفرج الله عَنْك. قَالَ: مَا هن؟ قَالَ: قل: لَا إِلَه إِلَّا الله الْحَكِيم الْكَرِيم، لَا إِلَه إِلَّا الله الْعلي الْعَظِيم،

стр. 134

سُبْحَانَ الله رب السَّمَوَات السَّبع، وَرب الْعَرْش الْعَظِيم، وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين. قَالَ: فَقَالَهَا، فأنفذ، فَرده، وَقَالَ: أَنا أكاتب أَمِير الْمُؤمنِينَ بِعُذْرِهِ، فَإِن الشَّاهِد يرى مَا لَا يرى الْغَائِب. وَوجدت هَذَا الْخَبَر، بِأَعْلَى وَأثبت من هذَيْن الطَّرِيقَيْنِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاس

стр. 135

مُحَمَّد بن أَحْمد الْأَثْرَم الْمُقْرِئ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمد بن الرّبيع اللجمي الجرار الْكُوفِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بن عَليّ، يَعْنِي الْجعْفِيّ، عَن وَالِده، عَن قدامَة، عَن عبد الْملك بن عُمَيْر، قَالَ: حَدثنِي أَبُو مُصعب، قَالَ: كتب عبد الْملك إِلَى عَامله بِالْمَدِينَةِ هِشَام بن إِسْمَاعِيل: أَن حسن بن حسن، كَاتب أهل الْعرَاق، فَإِذا جَاءَك كتابي هَذَا، فَابْعَثْ إِلَيْهِ الشَّرْط، فليأتوا بِهِ. قَالَ: فَأتي بِهِ، فَسَأَلَهُ عَن شَيْء. فَقَامَ إِلَيْهِ عَليّ بن الْحُسَيْن ﵉، فَقَالَ: يَابْنَ عَم، قل كَلِمَات الْفرج، لَا إِلَه إِلَّا الله رب السَّمَوَات السَّبع، وَرب الْعَرْش الْعَظِيم، وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين، قَالَ: فَقَالَهَا. ثمَّ إِن الْأَمِير نظر إِلَى وَجهه، فَقَالَ: أرى وَجها قد قرف بكذبة، خلوا سَبيله فلأراجعنَّ أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهِ ٦٩

стр. 136

دُعَاء يُنجي من المحنة حَدثنِي عَليّ بن أبي الطّيب، قَالَ: حَدثنِي ابْن الْجراح، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن أبي الدُّنْيَا، عَن الْفضل بن يَعْقُوب، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفرْيَابِيّ، قَالَ: لما أَخذ أَبُو جَعْفَر إِسْمَاعِيل بن أُميَّة، أَمر بِهِ إِلَى الْحَبْس، فَرَأى فِي طَرِيقه على حَائِط مَكْتُوبًا: يَا وليي فِي نعمتي، وَيَا صَاحِبي فِي وَحْدَتي، وَيَا عدتي فِي كربتي، قَالَ: فَلم يزل يكررها حَتَّى خلى سَبيله، فاجتاز بذلك الْحَائِط فَإِذا لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْء مَكْتُوب ٧٠

стр. 137

أَجَارَ حَيَّة فَأَرَادَتْ قَتله فخلصه جميل صنعه ويروى: أَن حَيَّة استجارت بِرَجُل من الْعباد، من رجل يُرِيد قَتلهَا، قَالَ: فَرفع ذيله، وَقَالَ: ادخلي، فتطوقت على بَطْنه. وَجَاء رجل بِسيف، وَقَالَ لَهُ: يَا رجل، حَيَّة هربت مني السَّاعَة، أردْت قَتلهَا، فَهَل رَأَيْتهَا؟ قَالَ: مَا أرى شَيْئا. فَلَمَّا أجارها، وَانْصَرف من يُرِيد قَتلهَا، قَالَت لَهُ الْحَيَّة: لَا بُد من قَتلك. فَقَالَ لَهَا الرجل: لَيْسَ غنى عَن هَذَا؟ قَالَت: لَا. قَالَ: فأمهليني، حَتَّى آتِي سفح جبل، فأصلي رَكْعَتَيْنِ، وأدعو الله تَعَالَى، وأحفر لنَفْسي قبرا، فَإِذا نزلته، فافعلي مَا بدا لَك. قَالَت: افْعَل. فَلَمَّا صلى، ودعا، أوحى الله إِلَيْهِ: إِنِّي قد رحمتك، فاقبض على الْحَيَّة، فَإِنَّهَا تَمُوت فِي يدك، وَلَا تَضُرك. فَفعل ذَلِك، وَعَاد إِلَى مَوْضِعه، وتشاغل بِعبَادة ربه. وروى هَذَا الْخَبَر، جَعْفَر العابد، برامهرمز، على غير هَذِه السِّيَاقَة، إِلَّا أَن الْمَعْنى مُتَقَارب، فاوردت مَا بَلغنِي من ذَلِك، فَقَالَ:

стр. 138

قَرَأت فِي كتب الْأَوَائِل، أَن حَيَّة أفلتت من يَد طَالب لَهَا ليقتلها، وَأَنَّهَا سَأَلت الرجل أَن يخبأها، فخبأها فِي فَمه، وأنكرها للطَّالِب لَهَا. وحَدثني عبد الله بن الْحَارِث بن السراج الوَاسِطِيّ، قَالَ: حَدثنِي بعض أَصْحَاب أبي مُحَمَّد سهل بن عبد الله التسترِي، عَنهُ، قَالَ: كَانَ فِي بني إِسْرَائِيل، رجل فِي صحراء قريبَة من جبل، يعبد الله تَعَالَى، إِذْ مثلت لَهُ حَيَّة، فَقَالَت لَهُ: قد أرهقني من يُرِيد قَتْلِي، فأجرني، أجارك الله فِي ظله، يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظله. قَالَ لَهَا: وَمِمَّنْ أجيرك؟ قَالَت: من عَدو يُرِيد قَتْلِي. قَالَ: وَمِمَّنْ أَنْت؟ قَالَت: من أهل لَا إِلَه إِلَّا الله. قَالَ: فَأَيْنَ أخبيك؟ قَالَت: فِي جوفك، إِن كنت تُرِيدُ الْمَعْرُوف. فَفتح فَاه، وَقَالَ: ادخلي، فَفعلت. فَلَمَّا جَاءَ الطَّالِب، قَالَ لَهُ: رَأَيْت حَيَّة تسْعَى؟ فَقَالَ العابد: مَا أرى شَيْئا، وَصدق فِي ذَلِك. فَقَالَ لَهُ الطَّالِب: الله. فَقَالَ: الله. فَتَركه، وَمضى، ثمَّ قَالَ لَهَا: اخْرُجِي الْآن. فَقَالَت: إِنِّي من قوم لَا يكافئون على الْجَمِيل إِلَّا بقبيح. ثمَّ سَاق الحَدِيث على قريب مِمَّا تقدم.

стр. 139

وَوَقع إِلَيّ الْخَبَر بقريب من هَذَا الْمَعْنى، على خلاف هَذِه السِّيَاقَة: قرئَ على أبي الْعَبَّاس الْأَثْرَم، الْمُقْرِئ الْبَغْدَادِيّ، وَهُوَ مُحَمَّد بن أَحْمد بن حَمَّاد بن إِبْرَاهِيم بن ثَعْلَب، فِي منزله بِالْبَصْرَةِ، فِي جُمَادَى الأولى سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة، وَأَنا حَاضر أسمع، حَدثكُمْ عَليّ بن حَرْب الطَّائِي الْموصِلِي، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَر بن الْمُنْذر الطَّائِي العابد بمهروبان، قَالَ: كنت عِنْد سُفْيَان بن عُيَيْنَة، فَالْتَفت إِلَى شيخ حَاضر، فَقَالَ لَهُ: حدث الْقَوْم بِحَدِيث الْحَيَّة. فَقَالَ الرجل: حَدثنِي عبد الْجَبَّار، أَن حميد بن عبد الله خرج إِلَى متعبده، فمثلت بَين يَدَيْهِ حَيَّة، وَقَالَت لَهُ: أجرني أجارك الله فِي ظله. قَالَ: وَمِمَّنْ أجيرك؟ قَالَت: من عَدو يُرِيد قَتْلِي. قَالَ: فَأَيْنَ أخبئك؟ قَالَت: فِي جوفك. فَفتح فَاه، فَمَا اسْتَقَرَّتْ، حَتَّى وافاه رجل بِسيف مُجَرّد، فَقَالَ لَهُ: يَا حميد أَيْن الْحَيَّة؟ قَالَ: مَا أرى شَيْئا. فَذهب الرجل، فأطلعت الْحَيَّة رَأسهَا، وَقَالَت: يَا حميد أتحس الرجل؟

стр. 140

فَقَالَ: لَا، قد ذهب، فاخرجي. قَالَت: اختر مني إِحْدَى خَصْلَتَيْنِ، إِمَّا أَن أنكتك فأقتلك، أَو أفرث كبدك، فَتَرْمِيه من دبرك قطعا. فَقَالَ: وَالله، مَا كافيتني. فَقَالَت: قد عرفت العدواة الَّتِي بيني وَبَين أَبِيك آدم قَدِيما، وَلَيْسَ معي مَال فأعطيك وَلَا دَابَّة فأحملك عَلَيْهَا. فَقَالَ: أمهليني، حَتَّى آتِي سفح الْجَبَل، وأحفر لنَفْسي قبرا. قَالَت لَهُ: افْعَل. فَبينا هُوَ يسير إِذْ لقِيه فَتى حسن الْوَجْه، طيب الرّيح، حسن الثِّيَاب، فَقَالَ لَهُ: يَا شيخ، مَا لي أَرَاك مستسلما للْمَوْت، آيسا من الْحَيَاة؟ قَالَ: من عَدو فِي جوفي يُرِيد هلاكي. فاستخرج من كمه شَيْئا فَدفعهُ إِلَيْهِ وَقَالَ: كُله. قَالَ: فَفعلت ذَلِك، فَوجدت مغصا شَدِيدا، ثمَّ ناولني شَيْئا آخر، فَإِذا بالحية سَقَطت من جوفي قطعا. فَقلت لَهُ: من أَنْت يَرْحَمك الله؟ فَمَا أحد أعظم عَليّ منَّة مِنْك، فَقَالَ: أَنا الْمَعْرُوف، إِن أهل السَّمَاء رَأَوْا غدر هَذِه الْحَيَّة بك، فسألوا الله ، أَن يعيذك، فَقَالَ لي الله تَعَالَى: يَا مَعْرُوف، أدْرك عَبدِي، فإياي أَرَادَ بِمَا صنع ٧١

стр. 141

أهْدر عبد الْملك دَمه فَدَعَا فَأَمنهُ وَأحسن إِلَيْهِ بَلغنِي أَنه جنى رجل جِنَايَة على عهد عبد الْملك بن مَرْوَان، فأهدر دَمه وَدم من يؤويه، وَأمر بِطَلَبِهِ، فتحاماه النَّاس كلهم. فَكَانَ يسيح فِي الْجبَال والبراري، وَلَا يذكر اسْمه، فيضاف الْيَوْم واليومين، فَإِذا عرف طرد وَلم يدع أَن يسْتَقرّ. قَالَ الرجل: فَكنت أسيح يَوْمًا فِي بطن وَاد، فَإِذا بشيخ أَبيض الرَّأْس واللحية، عَلَيْهِ ثِيَاب بَيَاض، وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي، فقنت إِلَى جنبه. فَلَمَّا سلم انْفَتَلَ إِلَيّ، وَقَالَ لي: من أَنْت؟ قلت: رجل أخافني السُّلْطَان، وَقد تحاماني النَّاس، فَلم يجرني أحد من خلق الله تَعَالَى، فَأَنا أسيح فِي هَذِه البراري، خَائفًا على نَفسِي. قَالَ: فَأَيْنَ أَنْت عَن السَّبع؟ قلت: وَأي سبع؟ قَالَ: تَقول: سُبْحَانَ الله الْإِلَه الْوَاحِد، الَّذِي لَيْسَ غَيره أحد، سُبْحَانَ الدَّائِم الَّذِي لَيْسَ يعادله شَيْء، سُبْحَانَ الدَّائِم الْقَدِيم، الَّذِي لَا ند لَهُ وَلَا عديل، سُبْحَانَ الَّذِي يحيي وَيُمِيت، سُبْحَانَ الَّذِي هُوَ كل يَوْم شَأْن، سُبْحَانَ الَّذِي خلق مَا يرى، وَمَا لَا يرى، سُبْحَانَ الَّذِي علم كل شَيْء بِغَيْر تَعْلِيم، اللَّهُمَّ

стр. 142

إِنِّي أَسأَلك بِحَق هَذِه الْكَلِمَات وحرمتهن، أَن تفعل بِي كَذَا وَكَذَا، وأعادهن عَليّ، فحفظتهن. قَالَ الرجل: وفقدت صَاحِبي، فَألْقى الله تَعَالَى الْأَمْن فِي قلبِي، وَخرجت من وقتي مُتَوَجها إِلَى عبد الْملك، فوقفت بِبَابِهِ، واستأذنت عَلَيْهِ، فَلَمَّا دخلت عَلَيْهِ، قَالَ: أتعلمت السحر؟ قلت: لَا، يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، وَلَكِن كَانَ من شأني كَذَا وَكَذَا، وقصصت عَلَيْهِ الْقِصَّة. فأمنني، وَأحسن إِلَيّ.

стр. 143

يَا كاشف الضّر بك اسْتَغَاثَ من اضْطر وَأَخْبرنِي صديق لي: أَن بعض أَصْحَابنَا من الْكتاب، دفع إِلَى محنة صعبة، فَكَانَ من دُعَائِهِ: يَا كاشف الضّر، بك اسْتَغَاثَ من اضْطر. قَالَ: وَقد رَأَيْته نقش ذَلِك على خَاتمه، وَكَانَ يردد الدُّعَاء بِهِ، فكشف الله محنته عَن قريب.

стр. 144

سُلَيْمَان بن وهب يتَخَلَّص من حَبسه بِدُعَاء صَادف استجابة حَدثنِي عَليّ بن هِشَام، قَالَ: سَمِعت أَبَا عبد الله حمد بن مُحَمَّد القنائي، ابْن أُخْت الْحسن بن مخلد. قَالَ مؤلف هَذَا الْكتاب: قَالَ لي أَبُو الْقَاسِم عِيسَى بن عَليّ بن عِيسَى، فِي كَلَام جرى بَيْننَا، غير هَذَا، طَوِيل: كَانَ حمد بن مُحَمَّد هَذَا، ابْن الْجراح عمَّة الْحسن بن مخلد، وَكَانَ أبي عرفني أَنه أَشَارَ على المقتدر بِاللَّه، وَقد استشاره

стр. 145

فِيمَن يقلده الوزارة، قَالَ: فأسميت لَهُ حمد بن مُحَمَّد هَذَا، وَأَبا عِيسَى أَخا أبي صَخْرَة، وَأَبا زنبور، وَمُحَمّد بن عَليّ بن الْحسن المادرائيين.
следующие страницы →