← Адаб

Адаб · id 12828

الفرج بعد الشدة للتنوخي

المحسن بن علي التنوخي

Полный текст (1 589 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

لَا إِلَه إِلَّا أَنْت سُبْحَانَكَ إِنِّي كنت من الظَّالِمين ١: ١٢٩ ٢١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْجَرَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ وَأُحَدِّثُكُمْ بِشَيْءٍ، إِذَا نَزَلَ بِرَجُلٍ مِنْكُمْ كَرْبٌ أَوْ بَلاءٌ مِنَ الدُّنْيَا، وَدَعَا بِهِ، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ؟» فَقِيلَ لَهُ: بَلَى. قَالَ: دُعَاءُ ذِي النُّونِ، لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ

стр. 72

دُعَاء الْمَرِيض وجدت فِي كتاب أَلفه مُحَمَّد بن جرير الطَّبَرِيّ، وَسَماهُ: (كتاب الْآدَاب الحميدة والأخلاق النفسية) : حَدثنَا ابْن بشار، قَالَ: حَدثنَا ابْن أبي عدي، عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن الْحِمْيَرِي، قَالَ: كَانَ بِأبي الْحَصَاة، فَكَانَ يلقى، من شدَّة مَا بِهِ، الْبلَاء. قَالَ حميد: فَانْطَلَقت إِلَى بَيت الْمُقَدّس، فَلَقِيت أَبَا الْعَوام، فشكوت إِلَيْهِ الَّذِي بِأبي، وأخبرته خَبره. فَقَالَ: مره فَليدع بِهَذِهِ الدعْوَة: رَبنَا الَّذِي فِي السَّمَاء عَرْشه، رَبنَا الَّذِي فِي السَّمَاء تقدس اسْمه، أَمرك مَاض فِي السَّمَاء وَالْأَرْض، وكما رحمتك فِي السَّمَاء، فاجعلها فِي الأَرْض، اغْفِر لنا ذنوبنا وخطايانا، إِنَّك أَنْت الغفور الرَّحِيم، اللَّهُمَّ أنزل رَحْمَة من رحمتك، وشفاء من شفائك، على مَا بفلان من وجع. قَالَ: فَدَعَا بِهِ، فأذهبه الله تَعَالَى عَنهُ.

стр. 73

كَلِمَات الْفرج ١: ١٣١ ٢٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْجَرَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: كَلِمَاتُ الْفَرَجِ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ، وَرَبُّ الأَرَضِينَ السَّبْعُ، وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ

стр. 74

دعوات المكروب ١: ١٣٢ ٢٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْجَرَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ الطَّائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَلِيلِ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: " دَعَوَاتُ الْمَكْرُوبِ: اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو، فَلا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ ١: ١٣٢ ٢٤ - أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُكْرَمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُكْرَمٍ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَزْهَرِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا

стр. 75

عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ هِلالٍ مَوْلَى غَفْرَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: عَلَّمَتْنِي أُمِّي أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، شَيْئًا أَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، أَنْ تَقُولَهُ عِنْدَ الْكَرْبِ: اللَّهُ رَبِّي، لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ١: ١٣٣ ٢٥ - أَخْبَرَنِي مُكْرَمُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي

стр. 76

عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ هِلالٍ مَوْلَى غَفْرَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ: اللَّهُ رَبِّي، لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا حَدَّثَنَا بِالْمَوْصِلِ، فِي مَجْلِسِ عَضُدِ الدَّوْلَةِ، وَهُوَ يَسْمَعُ، إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالثّمدِيِّ، وَهُوَ يَخْلُفُنِي يَوْمَئِذٍ فِي جُمْلَةٍ مِنْ أَعْمَالِي عَلَى الْقَضَاءِ بِجَزِيرَةِ ابْنِ عُمَرَ، وَسِنُّهُ أَكْثَرُ مِنْ تِسْعِينَ سَنَةً، وَكَانَ عَضُدُ الدَّوْلَةِ اسْتَدْعَاهُ مِنْهَا لِعُلُوِّ إِسْنَادِهِ، وَعَمِلَ لَهُ مَجْلِسًا بِحَضْرَتِهِ، حَدَّثَ فِيهِ، وَأَحْضَرَنِي وَجَمَاعَةً مَخْصُوصِينَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، حَتَّى سَمِعَ مِنْهُ، وَسَمِعْنَا مَعَهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَرِيعَةَ الأَزْدِيُّ، وَأَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانٍ

стр. 77

الْبَصْرِيَّانِ، قَالا: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵇، قَالَ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا نَزَلَ بِي كَرْبٌ أَوْ شِدَّةٌ، أَنْ أَقُولَ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، عَزَّ اللَّهُ، وَتَبَارَكَ اللَّهُ، رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَأَخْبَرَنِي الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكُدَيْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. وَأَخْبَرَنِي الْقَاضِي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْكُدَيْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي

стр. 78

سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْبَلْخِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ١: ١٣٦ ٢٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْجَرَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَالَ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِذَا نَزَلَ بِي كَرْبٌ، أَنْ أَقُولَ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ١: ١٣٦ ٢٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْجَرَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَمِّعُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَيُوفِ صَعْبٌ، أَوْ صعيبٌ الْعَنْزِيُّ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: " مَنْ أَصَابَهُ هَمٌّ، أَوْ غَمٌّ، أَوْ سَقَمٌ، أَوْ شِدَّةٌ، أَوْ ذُلٌّ، أَوْ لأْوَاءٌ، فَقَالَ:

стр. 79

اللَّهُ رَبِّي، لَا شَرِيكَ لَهُ، كَشَفَ اللَّهُ ذَلِكَ عَنْهُ ١: ١٣٧ ٢٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْجَرَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْجُهَنِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَا أَصَابَ مُسْلِمًا قَطُّ، هَمٌّ، أَوْ حَزَنٌ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، وَابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي فِي يَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ، سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَجَلاءَ حُزْنِي، وَذِهَابَ هَمِّي، إِلا أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُ كَرْبَهُ، وَأَبْدَلَهُ مَكَانَ حُزْنِهِ فَرَحًا ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلا نَتَعَلَّمُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ؟ قَالَ: «بَلَى، يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهُنَّ أَنْ يَتَعَلَّمَهُنَّ» ١: ١٣٧ ٣٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْجَرَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الصَّفَّارُ أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ

стр. 80

بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ مُرَّةَ، عَنْ فَقِيهٍ مِنْ أَهْلِ الأُرْدُنِّ، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، كَانَ إِذَا أَصَابَهُ غَمٌّ أَوْ كَرْبٌ يَقُولُ: حَسْبِيَ الرَّبُّ مِنَ الْعِبَادِ، حَسْبِيَ الْخَالِقُ مِنَ الْمَخْلُوقِ، حَسْبِيَ الرَّزَّاقُ مِنَ الْمَرْزُوقِ، حَسْبِيَ اللَّهُ الَّذِي هُوَ حَسْبِي، حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلِ، حَسْبِيَ اللَّهُ، لَا إِلَهَ إِلا هُوَ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ، وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ١: ١٣٨ ٣١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْجَرَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ هَاشِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْخَطَّابُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَا كَرَبَنِي أَمْرٌ، إِلا تَمَثَّلَ لِي جِبْرِيلُ ﵇، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، قُلْ: تَوَكَّلْتُ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ. . . إِلَى آخِرِ الآيَةِ ١: ١٣٨ ٣٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْجَرَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ

стр. 81

الْبَجَلِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، إِذَا نَزَلَ بِهِ هَمٌّ، أَوْ غَمٌّ، قَالَ: يَا حَيُّ، يَا قَيُّومُ، بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ ١: ١٣٩ ٣٣ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ الْبُهْلُولِ التَّنُوخِيُّ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ أَبِي حَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنِي النَّضْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، إِذَا نَزَلَ بِهِ غَمٌّ أَوْ كَرْبٌ، قَالَ: يَا حَيُّ، يَا قَيُّومُ، بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ ١: ١٣٩ ٣٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْجَرَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ،

стр. 82

عَنْ نُعَيْمِ بْنِ مُوَرِّعٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: دُعَاءُ مُوسَى حِينَ تَوَجَّهَ إِلَى فِرْعَوْنَ، وَدُعَاءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، يَوْمَ حُنَيْنٍ، وَدُعَاءُ كُلِّ مَكْرُوبٍ: كُنْتَ وَتَكُونُ، حَيًّا لَا تَمُوتَ، تَنَامُ الْعُيُونُ، وَتَنْكَدِرُ النُّجُومُ، وَأَنْتَ حَيٌّ قَيُّومٌ، لَا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ، يَا حَيُّ، يَا قَيُّومُ

стр. 83

دُعَاء الْفرج دُعَاء الْفرج، أعطانيه أَبُو الْحَمد دَاوُد بن النَّاصِر لدين الله واسْمه أَحْمد بن الْهَادِي للحق يحيى بن الْحُسَيْن بن الْقَاسِم بن إِبْرَاهِيم الْمَعْرُوف بطباطبا ابْن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن الْحسن بن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب، وَقَالَ لي: إِن أَهله يتوارثونه، وَهُوَ عَن أَمِير الْمُؤمنِينَ ﵇: يَا من تحل بِهِ عقد المكاره، ويفل حد الشدائد، وَيَا من يلْتَمس بِهِ الْمخْرج، وَيطْلب مِنْهُ روح الْفرج، أَنْت الْمَدْعُو فِي الْمُهِمَّات، والمفزع فِي الملمات، لَا ينْدَفع مِنْهَا إِلَّا مَا دفعت، وَلَا ينْكَشف مِنْهَا إِلَّا مَا كشفت، قد نزل بِي مَا قد علمت، وَقد كادني ثقله، وألم بِي مَا بهظني حمله، وبقدرتك أوردته عَليّ، وبسلطانك وجهته إِلَيّ، وَلَا مصدر لما أوردت، وَلَا كاشف لما وجهت، وَلَا فاتح لما أغلقت، وَلَا ميسر لما عسرت، وَلَا مُعسر لما يسرت، فصل اللَّهُمَّ على مُحَمَّد، وعَلى آل مُحَمَّد، وَافْتَحْ لي بَاب الْفرج بطولك، واحبس عني سُلْطَان الْهم بحولك، وأنلني حسن النّظر فِيمَا شَكَوْت، وأذقني حلاوة الصنع فِيمَا سَأَلت، وهب لي من لَدُنْك فرجا هنيا عَاجلا، وصلاحا فِي جَمِيع أَمْرِي سنيا شَامِلًا، وَاجعَل لي من عنْدك فرجا قَرِيبا، ومخرجا رحبا، وَلَا تشغلني بالاهتمام عَن تعاهد فروضك، وَاسْتِعْمَال سنتك، فقد ضقت ذرعا بِمَا عراني، وتحيرت فِيمَا نزل بِي ودهاني، وضعفت عَن حمل مَا قد أثقلني هما، وتبدلت بِمَا أَنا فِيهِ قلقا وغما، وَأَنت الْقَادِر على كشف مَا قد وَقعت فِيهِ، وَدفع مَا منيت بِهِ، فافعل بِي ذَلِك يَا سَيِّدي ومولاي، وَإِن لم أستحقه، وأجبني إِلَيْهِ وَإِن لم أستوجبه، يَا ذَا الْعَرْش الْعَظِيم (ثَلَاث مَرَّات) .

стр. 84

دُعَاء آخر لِلْفَرجِ وَأَعْطَانِي دُعَاء آخر لِلْفَرجِ، وَقَالَ لي: إِن أَهله بصعدة، يتوارثونه عَن أهل الْبَيْت ﵈: لَا إِلَه إِلَّا الله حَقًا حَقًا، لَا إِلَه إِلَّا الله تعبدا وَرقا، لَا إِلَه إِلَّا الله إِيمَانًا وصدقا، يَا منزل الرَّحْمَة من معادنها، ومنشئ الْبركَة من أماكنها، أَسأَلك أَن تصلي على مُحَمَّد، عَبدك وَنَبِيك، وخيرتك من خلقك وصفيك، وعَلى آله مصابيح الدجى، وأئمة الْهدى، وَأَن تفرج عني فرجا عَاجلا، وتنيلني صلاحا لجَمِيع أَمْرِي شَامِلًا، وَتفعل بِي، فِي ديني ودنياي، مَا أَنْت أَهله، يَا كاشف الكرب، يَا غَافِر الذَّنب، يَا الله، يَا رب.

стр. 85

اسْتَغْفرُوا ربكُم إِنَّه كَانَ غفارًا حَدثنِي أَيُّوب بن الْعَبَّاس بن الْحسن الَّذِي كَانَ وَزِير المكتفي، وَلَقِيت أَيُّوب بالأهواز فِي حُدُود سنة خمسين وَثَلَاث مائَة، من حفظه، قَالَ: حَدثنِي عَليّ بن همام، بِإِسْنَاد لست أحفظه: أَن أَعْرَابِيًا شكى إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب ﵇ شدَّة لحقته، وضيقا فِي الْحَال، وَكَثْرَة من الْعِيَال. فَقَالَ لَهُ: عَلَيْك باستغفار، فَإِن الله تَعَالَى يَقُول: اسْتَغْفرُوا ربكُم، إِنَّه كَانَ غفارًا. . . الْآيَات. فَعَاد إِلَيْهِ، وَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قد استغفرت كثيرا، وَمَا أرى فرجا مِمَّا أَنا فِيهِ. قَالَ: لَعَلَّك لَا تحسن أَن تستغفر. قَالَ: عَلمنِي. قَالَ: أخْلص نيتك، وأطع رَبك، وَقل: اللَّهُمَّ إِنِّي أستغفرك من كل ذَنْب، قوي عَلَيْهِ بدني بعافيتك، أَو نالته يَدي بِفضل نِعْمَتك، أَو بسطت إِلَيْهِ يَدي بسابغ رزقك، أَو اتكلت فِيهِ، عِنْد خوفي مِنْهُ، على أناتك، أَو وثقت فِيهِ بِحِلْمِك، أَو عولت فِيهِ على كرم عفوك، اللَّهُمَّ إِنِّي أستغفرك من كل ذَنْب خُنْت فِيهِ أمانتي، أَو بخست فِيهِ نَفسِي، أَو قدمت فِيهِ لذتي، أَو آثرت فِيهِ شهوتي، أَو سعيت فِيهِ لغيري، أَو استغويت فِيهِ من تَبِعنِي، أَو غلبت فِيهِ بِفضل حيلتي، أَو أحلّت فِيهِ عَلَيْك يَا مولَايَ، فَلم تؤاخذني على فعلي، إِذْ كنت، سُبْحَانَكَ، كَارِهًا لمعصيتي، لَكِن سبق علمك فِي باختياري، واستعمالي مرادي

стр. 86

وإيثاري، فَحملت عني، لم تدخلني فِيهِ جبرا، وَلم تحملنِي عَلَيْهِ قهرا، وَلم تظلمني شَيْئا، يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ، يَا صَاحِبي عِنْد شدتي، يَا مؤنسي فِي وَحْدَتي، وَيَا حافظي عِنْد غربتي، يَا وليي فِي نعمتي، وَيَا كاشف كربتي، وَيَا سامع دَعْوَتِي، وَيَا رَاحِم عبرتي، وَيَا مقيل عثرتي، يَا إلهي بالتحقيق، يَا ركني الوثيق، يَا رجائي فِي الضّيق، يَا مولَايَ الشيق، وَيَا رب الْبَيْت الْعَتِيق، أخرجني من حلق الْمضيق، إِلَى سَعَة الطَّرِيق، وَفرج من عنْدك قريب وثيق، واكشف عني كل شدَّة وضيق، واكفني مَا أُطِيق وَمَا لَا أُطِيق، اللَّهُمَّ فرج عني كل هم وكرب، وأخرجني من كل غم وحزن، يَا فارج الْهم، وَيَا كاشف الْغم، وَيَا منزل الْقطر، وَيَا مُجيب دَعْوَة الْمُضْطَر، يَا رَحْمَن الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ورحيمها، صل على خيرتك مُحَمَّد النَّبِي، وعَلى آله الطيبين الطاهرين، وَفرج عني مَا ضَاقَ بِهِ صَدْرِي، وَعيلَ مَعَه صبري، وَقلت فِيهِ حيلتي، وضعفت لَهُ قوتي، يَا كاشف كل ضرّ وبلية، وَيَا عَالم كل سر وخفية، يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ، وأفوض أَمْرِي إِلَى الله، إِن الله بَصِير بالعباد، وَمَا توفيقي إِلَّا بِاللَّه، عَلَيْهِ توكلت، وَهُوَ رب الْعَرْش الْعَظِيم. قَالَ: الْأَعرَابِي: فاستغفرت بذلك مرَارًا، فكشف الله عني الْغم والضيق، ووسع عَليّ فِي الرزق، وأزال عني المحنة.

стр. 87

لَا أُبَالِي على أَي حَالَة أَصبَحت ١: ١٤٥ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْجَرَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي السَّوْدَاءِ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، قَالَ: قَالَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: مَا أُبَالِي عَلَى أَيِّ حَالَةٍ أَصْبَحْتُ، عَلَى مَا أُحِبُّ، أَوْ عَلَى مَا أَكْرَهُ، وَذَلِكَ أَنِّي لَا أَدْرِي الْخَيْرُ فِيمَا أُحِبُّ، أَوْ فِيمَا أَكْرَهُ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن الْجراح، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن أبي الدُّنْيَا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بن سعيد، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَة، عَن الْأَعْمَش، عَن إِبْرَاهِيم، قَالَ: إِن لم يكن لنا خير فِيمَا نكره، لم يكن لنا خير فِيمَا نحب

стр. 88

حَدَّثَنَا عَليّ بن الْحسن، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن الْجراح، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن أبي الدُّنْيَا، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الرَّحْمَن بن صَالح الْأَزْدِيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو روح، رجل من أهل مرو، عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة قَالَ: مر مُحَمَّد بن عَليّ، على مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر، فَقَالَ: مَا لي أَرَاك مغموما؟ فَقَالَ أَبُو حَازِم: ذَلِك لدين فدحه. قَالَ: مُحَمَّد بن عَليّ: أفتح لَهُ فِي الدُّعَاء؟ قَالَ: نعم. قَالَ: لقد بورك لعبد فِي حَاجَة أَكثر فِيهَا دُعَاء ربه، كَانَت مَا كَانَت حَدَّثَنَا عَليّ بن الْحسن، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن الْجراح، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن أبي الدُّنْيَا، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الرَّحْمَن بن صَالح الْأَزْدِيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو روح، قَالَ: قَالَ: ابْن عُيَيْنَة: مَا يكره العَبْد، خير لَهُ مِمَّا يحب، لِأَن مَا يكره، يهيجه على الدُّعَاء، وَمَا يحب، يلهيه عَنهُ ٣٦

стр. 89

دُعَاء دَاوُد ﵇ قَالَ: ابْن أبي الدُّنْيَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نصر التمار، قَالَ: حَدَّثَنَا سعيد بن عبد الْعَزِيز التنوخي، قَالَ: دَاوُد ﵇: سُبْحَانَ الله مستخرج الدُّعَاء بالبلاء، سُبْحَانَ الله مستخرج الشُّكْر بالرخاء ٣٧ مَا أقرب النَّعيم من الْبُؤْس حَدَّثَنَا عَليّ بن الْحسن، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن الْجراح، قَالَ: ابْن أبي الدُّنْيَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الْعَبْدي، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَلَاء بن عبد الْجَبَّار الْعَطَّار، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عبد الصَّمد الْعمي، قَالَ: سَمِعت مَالك بن دِينَار، يَقُول فِي مَرضه، وَهُوَ من آخر كَلَام سمعته يتَكَلَّم بِهِ: مَا أقرب النَّعيم من الْبُؤْس، يعقبان، ويوشكان زوالا ٣٨

стр. 90

عُبَيْدُكَ بِفَنَائِكَ حَدَّثَنَا عَليّ بن الْحسن، قَالَ: ابْن الْجراح، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن أبي الدُّنْيَا، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الْحُسَيْن، قَالَ: حَدثنِي عبد الله بن مُحَمَّد التَّمِيمِي، قَالَ: حَدَّثَنَا شيخ مولى لعبد الْقَيْس، عَن طَاوس، قَالَ: إِنِّي لفي الْحجر ذَات لَيْلَة، إِذْ دخل عَليّ بن الْحُسَيْن ﵉، فَقلت: رجل صَالح من أهل بَيت الْخَيْر، لأستمعن إِلَى دُعَائِهِ اللَّيْلَة، فصلى، ثمَّ سجد، فأصغيت بسمعي إِلَيْهِ، فَسَمعته يَقُول: عبيدك بفنائك، مسكينك بفنائك، فقيرك بفنائك، سَائِلك بفنائك. قَالَ: طَاوس: فحفظتهن، فَمَا دَعَوْت بِهن فِي كرب، إِلَّا فرج الله عني.

стр. 91

ذبح عجلا بَين يَدي أمه فخبل حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ، بالموصل، بِحَضْرَة عضد الدولة، قَالَ: أَنبأَنَا أَبُو خَليفَة الْفضل بن الْحباب الجُمَحِي القَاضِي، وَأَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حبَان الْأنْصَارِيّ، البصريان، قَالَا: حَدَّثَنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل التَّبُوذَكِي، قَالَ: حَدثنِي حَمَّاد بن سَلمَة، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عمرَان الجوفي، عَن نوف الْبكالِي: أَن نَبيا أَو صديقا ذبح عجلا بَين يَدي أمه، فخبل، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِك ذَات يَوْم، تَحت شَجَرَة فِيهَا وكر طير، إِذْ وَقع فرخ طَائِر فِي الأَرْض، وتغبر فِي التُّرَاب، فَأَتَاهُ الطَّائِر، فَجعل يطير فَوق رَأسه، فَأخذ النَّبِي أَو الصّديق الفرخ، فمسخه من التُّرَاب، وَأَعَادَهُ فِي وَكره، فَرد الله عَلَيْهِ عقله.

стр. 92

الغمرات ثمَّ ينجلين ١: ١٥٠ أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ أَبِي الْعَلاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الطُّوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَالَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ يَوْمًا لِجُلَسَائِهِ، وَفِيهِمْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: مَا أَحْسَنُ شَيْءٍ؟ فَقَالَ كُلُّ رَجُلٍ بِرَأْيِهِ، وَعَمْرٌو سَاكِتٌ. فَقَالَ: مَا تَقُولُ يَا عَمْرُو؟ قَالَ: الْغَمَرَاتُ ثُمَّ يَنْجَلِينَ

стр. 93

طول الْغُمَّة يطْمع فِي انْقِضَائِهَا كتب سعيد بن حميد، إِلَى عبيد الله بن عبد الله بن طَاهِر، كتابا من الاستتار، قَالَ فِيهِ: وَأَرْجُو أَن يكْشف الله، بالأمير أعزه الله، هَذِه الْغُمَّة الطَّوِيل مداها، الْبعيد مُنْتَهَاهَا، فَإِن طولهَا، قد أطمع فِي انْقِضَائِهَا، وتراخي أَيَّامهَا، قد سهل سَبِيل الأمل لفنائها.

стр. 94

رقْعَة أبي الْفرج الببغاء إِلَى القَاضِي التنوخي مؤلف الْكتاب يتوجع لَهُ فِي محنته قَالَ مؤلف هَذَا الْكتاب: ولحقتني محنة غَلِيظَة من السُّلْطَان، فَكتب إِلَيّ أَبُو الْفرج عبد الْوَاحِد بن نصر بن مُحَمَّد المَخْزُومِي الْكَاتِب الشَّاعِر النصيّ، الْمَعْرُوف بالببغاء رقْعَة، يتوجع لي فِيهَا، نسختها: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم، مُدَدُ النعم، أَطَالَ الله بَقَاء سيدنَا القَاضِي، بغفلات المسار وَإِن طَالَتْ، أَحْلَام، وساعات المحن، وَإِن قصرت بشوائب الْهم، أَعْوَام، وأحظانا بالمواهب، من ارتبطها بالشكر، وانهضنا بأعباء المصائب، من قاومها بِعَدَد الصَّبْر، إِذْ كَانَ أَولهَا بالعظة مذكرا، وَآخِرهَا بمضمون الْفرج مبشرا، وَإِنَّمَا يتعسف ظلم الْفِتْنَة، ويتمسك بتفريط الْعَجز، ضالّ الْحِكْمَة، من كَانَ بِسنة الْغَفْلَة مغمورا، وبضعف الْمِنَّة والرأي مقهورا، وَفِي انتهاز فرص الحزم مفرطا، ولمرصي مَا اخْتَارَهُ الله تَعَالَى فِيهِ متسخطا. وَسَيِّدنَا القَاضِي، أدام الله تأييده، أنور بَصِيرَة، وأطهر سريرة، وأكمل حزما، وأنفذ مضاء وعزما، من أَن يتسلط الشَّك على يقينه أَو يقْدَح اعْتِرَاض الشّبَه فِي مروءته وَدينه، فَيلقى مَا اعْتَمدهُ الله من طَارق الْقَضَاء المحتوم، بِغَيْر واجبه من فرض الرِّضَا وَالتَّسْلِيم، وَمَعَ ذَلِك فَإِنَّمَا تعظم المحنة إِذا تجاوزت،

стр. 95

وَضعف التَّنْبِيه من الله جلّ ذكره إِلَى وَاجِب الْعقُوبَة، وَيصير مَجِيء السُّلْطَان، أدام الله عزه، بهَا، وجوب الْحجَّة، وشغلت الألسن عَن مَحْمُود الثَّنَاء مِنْهَا بمذموم اللائمة، فَإِذا خلت من هَذِه الصِّفَات المليمة، والشوائب المذمومة، كَانَت، وَإِن رَاع ظَاهرهَا، بِصِفَات النعم أولى، وبأسماء الْمنح أَحَق وَأَحْرَى، وَمَتى أعمل ذُو الْفَهم الثاقب، والفكر الصائب، مثله أعزه الله، بكامل عقله، وزائد فَضله، فِيمَا يسامح بِهِ الدُّنْيَا من مرتجع هباتها، وتمد لَهُ من خدع لذاتها، علم أَن أسعد أَهلهَا فِيهَا ببلوغ الآمال، أقربهم فِيمَا خوله من التَّغَيُّر والانتقال، فصفاؤها مشوب بالكدر، وأمنها مروع بالحذر، لِأَن انْتِهَاء الشَّيْء إِلَى حَده، ناقل لَهُ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ إِلَى ضِدّه، فتكاد المحنة، بِهَذِهِ الْقَاعِدَة، لاقترانها من الْفرج بفسيح الرَّجَاء، وانتهاء الشدَّة مِنْهَا إِلَى مستجد الرخَاء، أَن تكون أَحَق بأسماء النعم، وَأدْخل فِي أَسبَاب الْمَوَاهِب وَالْقسم، وبالحقيقة، فَكل وَارِد من الله تَعَالَى على العَبْد، وَإِن جهل مواقع الحكم مِنْهُ، وساءه استتار عواقب الْخيرَة بمفارقة مَا نقل عَنهُ، غير خَال من مصلحَة، بِتَقْدِيم عَاجل، وادخار آجل. وَهَذَا وصف مَا ذكر الله بِهِ سيدنَا القَاضِي، أدام الله تأييده، إِذْ كَانَ للمثوبة مُفِيدا، وللفرج ضَامِنا، وبالحظ مبشرا، وَإِلَى المسرة مُؤديا، وبأفضل مَا عوده الله جلّ اسْمه عَائِدًا، وَهُوَ، أدام الله كِفَايَته، يتنجز ذَلِك بمستحكم الثِّقَة، ووجاهة الدُّعَاء وَالرَّغْبَة، ووسائط الصَّبْر والمعونة، وَلَعَلَّه أَن يكون إِلَيْهِ أقرب من وُرُود رقعتي هَذِه عَلَيْهِ، بقدرة الله ومشيئته، وَلَوْلَا الْخَوْف من الإطالة، والتعرض للإضجار والملالة، بِإِخْرَاج هَذِه الرقعة عَن مَذْهَب الرّقاع، وإدخالها بِذكر مَا نطق بِهِ نَص الْكتاب، من ضَمَان الْيُسْر بعد الْعسر، وَمَا وَردت بِهِ فِي هَذَا الْمَعْنى، الْأَمْثَال السائرة، والأشعار المتناقلة، فِي جمة الرسائل وحيز المصنفات،

стр. 96

لأودعتها نبذا من ذَلِك، لكني آثرت أَن لَا أعدل بهَا عَمَّا افتتحتها بِهِ، واستخدمتها لَهُ، مُقْتَصرا على اسْتغْنَاء سيدنَا القَاضِي، أدام الله تأييده، عَن ذَلِك، بمرشد حفظه، ووفور فَضله، ومأثور نباهته ونبله، وَالله يبلغهُ ويبلغنا فِيهِ نِهَايَة الآمال، وَلَا يخليه، فِي طول الْبَقَاء، من مواد السَّعَادَة والإقبال، إِن شَاءَ الله تَعَالَى، وَهُوَ حَسبنَا وَنعم الْوَكِيل. حسن الظَّن بِاللَّه أقرب إِلَى الْفرج قَالَ: بعض الصَّالِحين: اسْتعْمل فِي كل بلية تطرقك حسن الظَّن بِاللَّه ، فِي كشفها، فَإِن ذَلِك أقرب بك إِلَيّ الْفرج. الصَّبْر على قدر الْبلَاء وَرُوِيَ عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵇، أَنه قَالَ: أفضل عمل الممتحنين، انْتِظَار الْفرج من الله ، وَالصَّبْر على قدر الْبلَاء. وَعنهُ: الصَّبْر كَفِيل بالنجاح، والمتوكل لَا يخيب ظَنّه.

стр. 97

قد ينجلي المكروب عَمَّا يسر وَكَانَ يُقَال: الْعَاقِل لَا يذل بِأول نكبة، وَلَا يفرج بِأول نعْمَة، فَرُبمَا أقلع المحبوب عَمَّا يضر، وَأجلى الْمَكْرُوه عَمَّا يسر. شكا عبد الله بن طَاهِر، إِلَى سُلَيْمَان بن يحيى بن معَاذ كَاتبه، بلَاء خافه وتوقعه. فَقَالَ لَهُ: أَيهَا الْأَمِير، لَا يغلبن على قَلْبك، إِذا اغتممت، مَا تكره دون مَا تحب، فَلَعَلَّ الْعَاقِبَة تكون بِمَا تحب، وَتُوفِّي مَا تكره، فَتكون كمن يستسلف الْغم وَالْخَوْف. قَالَ: أما أَنَّك قد فرجت عني مَا أَنا فِيهِ.

стр. 98

لماذا أصبح الاسْتِغْفَار سنة فِي الاسْتِسْقَاء بَلغنِي أَن النَّاس قحطوا بِالْمَدِينَةِ، فِي سنة من خلَافَة عمر بن الْخطاب، فَخرج بهم مستسقيا، فَكَانَ أَكثر قَوْله الاسْتِغْفَار. فَقيل لَهُ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، لَو دَعَوْت. فَقَالَ: أما سَمِعْتُمْ قَوْله : ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ﴿١٠﴾ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ﴿١١﴾ وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ﴿١٢﴾ ﴾ [نوح: ١٠-١٢] . فَصَارَ الاستكثار من الاسْتِغْفَار فِي الاسْتِسْقَاء سنة إِلَى الْيَوْم.

стр. 99

أَقْوَال الْحُكَمَاء فِي الصَّبْر يحْكى عَن أنوشروان، أَنه قَالَ: جَمِيع المكاره فِي الدُّنْيَا، تَنْقَسِم على ضَرْبَيْنِ، فَضرب فِيهِ حِيلَة، فالاضطراب دواؤه، وَضرب لَا حِيلَة فِيهِ، فالاصطبار شفاؤه. كَانَ بعض الْحُكَمَاء يَقُول: الْحِيلَة فِيمَا لَا حِيلَة فِيهِ، الصَّبْر. وَكَانَ يُقَال: من اتبع الصَّبْر، اتبعهُ النَّصْر. وَمن الْأَمْثَال السائرة: الصَّبْر مِفْتَاح الْفرج، من صَبر قدر، ثَمَرَة الصَّبْر الظفر، عِنْد اشتداد الْبلَاء يَأْتِي الرخَاء. وَكَانَ يُقَال: تضايقي تنفرجي. وَكَانَ يُقَال: إِذا اشْتَدَّ الخناق انْقَطع. وَكَانَ يُقَال: خف المضار، من خلل المسار، وارج النَّفْع، من مَوضِع الْمَنْع، واحرص على الْحَيَاة، بِطَلَب الْمَوْت، فكم من بَقَاء سَببه استدعاء الفنان. وَمن فنَاء سَببه إِيثَار الْبَقَاء، وَأكْثر مَا يَأْتِي الْأَمْن من قبل الْفَزع. وَالْعرب تَقول: إِن فِي الشَّرّ خيارا. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: مَعْنَاهُ، أَن بعض الشَّرّ أَهْون من بعض. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: مَعْنَاهُ، إِذا أصابتك مُصِيبَة، فَاعْلَم أَنه قد يكون أجل مِنْهَا، فلتهن عَلَيْك مصيبتك.

стр. 100

قَالَ بعض الْحُكَمَاء: عواقب الْأُمُور، تتشابه فِي الغيوب، فَرب مَحْبُوب فِي مَكْرُوه، ومكروه فِي مَحْبُوب، وَكم مغبوط بِنِعْمَة هِيَ داؤه، ومرحوم من دَاء هُوَ شفاؤه. وَكَانَ يُقَال: رب خير من شَرّ، ونفع من ضرّ. وَرُوِيَ أَن أَمِير الْمُؤمنِينَ عليا، قَالَ: يَابْنَ آدم، لَا تحمل هم يَوْمك الَّذِي لم يَأْتِ، على يَوْمك الَّذِي أَتَى، فَإِنَّهُ إِن يكن فِي عمرك، يأتك الله فِيهِ بمحبتك، وَاعْلَم أَنَّك لن تكسب شَيْئا سوى قوتك، إِلَّا كنت فِيهِ خَازِنًا لغيرك بعد موتك. وَقَالَ ودَاعَة السَّهْمِي، فِي كَلَام لَهُ: اصبر على الشَّرّ إِن قدحك، فَرُبمَا أجلى عَمَّا يفرحك، وَتَحْت الرغوة اللَّبن الصَّرِيح. شُرَيْح القَاضِي يحمد الله على الْمُصِيبَة أَربع مَرَّات قَالَ شُرَيْح: إِنِّي لأصاب بالمصيبة، فَأَحْمَد الله عَلَيْهَا أَربع مَرَّات، أَحْمَده إِذْ لم تكن أعظم مِمَّا هِيَ، وأحمده إِذْ رَزَقَنِي الصَّبْر عَلَيْهَا، وأحمده إِذْ وفقني للاسترجاع، لما أَرْجُو فِيهِ من الثَّوَاب، وأحمده إِذْ لم يَجْعَلهَا فِي ديني.

стр. 101

من سَاعَة إِلَى سَاعَة فرج وَيُشبه هَذَا مَا رُوِيَ عَن بزرجمهر بن البختكان الْحَكِيم، الَّذِي كَانَ وَزِير أنوشروان، فَإِنَّهُ حَبسه عِنْد غَضَبه، فِي بَيت كالقبر ظلمَة وضيقا، وصفده بالحديد، وَألبسهُ الحش من الصُّوف، وَأمر أَن لَا يُزَاد فِي كل يَوْم، على قرصين خبْزًا شَعِيرًا، وكف ملح جريش، ودورق مَاء، وَأَن تحصى أَلْفَاظه، فتنقل إِلَيْهِ، فَأَقَامَ بزرجمهر شهورا، لَا تسمع لَهُ لَفْظَة. فَقَالَ أنوشروان: أدخلُوا إِلَيْهِ أَصْحَابه، ومروهم أَن يسألوه، ويفاتحوه فِي الْكَلَام، واسمعوا مَا يجْرِي بَينهم، وعرفونيه. فَدخل إِلَيْهِ جمَاعَة من المختصين، كَانُوا، بِهِ، فَقَالُوا لَهُ: أَيهَا الْحَكِيم، نرَاك فِي هَذَا الضّيق، وَالْحَدِيد، وَالصُّوف، والشدة الَّتِي وَقعت فِيهَا، وَمَعَ هَذَا، فَإِن سحنة وَجهك، وَصِحَّة جسمك، على حَالهمَا، لم تتغيرا، فَمَا السَّبَب فِي ذَلِك؟ فَقَالَ: إِنِّي عملت جوارشا من سِتَّة أخلاط، آخذ مِنْهُ كل يَوْم شَيْئا، فَهُوَ الَّذِي أبقاني على مَا ترَوْنَ. قَالُوا: فصفه لنا، فَعَسَى أَن نبتلى بِمثل بلواك، أَو أحد من إِخْوَاننَا، فنستعمله وَنصفه لَهُ.

стр. 102

قَالَ: الْخَلْط الأول: الثِّقَة بِاللَّه ، والخلط الثَّانِي: علمي بِأَن كل مُقَدّر كَائِن، والخلط الثَّالِث: الصَّبْر خير مَا اسْتَعْملهُ الممتحنون، والخلط الرَّابِع: إِن لم أَصْبِر أَنا فَأَي شَيْء أعمل، وَلم أعين على نَفسِي بالجزع، والخلط الْخَامِس: قد يُمكن أَن أكون فِي شَرّ مِمَّا أَنا فِيهِ، والخلط السَّادِس: من سَاعَة إِلَى سَاعَة فرج. قَالَ: فَبلغ كسْرَى كَلَامه، فَعَفَا عَنهُ.

стр. 103

يَأْتِي الله بالفرج عِنْد انْقِطَاع الأمل واستبهام الْحِيَل فصل لبَعض كتاب زَمَاننَا، وَهُوَ عَليّ بن نصر بن عَليّ الطَّبِيب: وكما أَن الله جلّ وَعلا يَأْتِي بالمحبوب، من الْوَجْه الَّذِي قدر وُرُود الْمَكْرُوه مِنْهُ، وَيفتح بفرج، عِنْد انْقِطَاع الأمل، واستبهام وُجُوه الْحِيَل، ليحض سَائِر خلقه، بِمَا يُرِيهم من تَمام قدرته، على صرف الرَّجَاء إِلَيْهِ، وإخلاص آمالهم فِي التَّوَكُّل عَلَيْهِ، وَأَن لَا يزووا وُجُوههم فِي وَقت من الْأَوْقَات عَن توقع الرّوح مِنْهُ، فَلَا يعدلُوا بآمالهم على أَي حَال من الْحَالَات، عَن انْتِظَار فرج يصدر عَنهُ، وَكَذَلِكَ أَيْضا، يسرهم فِيمَا ساءهم، بِأَن كفاهم بمحنة يسيرَة، مَا هُوَ أعظم مِنْهَا، وافتداهم بملمة سهلة، مِمَّا كَانَ أنكى فيهم لَو لحقهم. قَالَ إِسْحَاق العابد: رُبمَا امتحن الله العَبْد، بمحنة يخلصه بهَا من الهلكة، فَتكون تِلْكَ المحنة، أجل نعْمَة. قَالَ: وَسمعت أَن من احْتمل المحنة، وَرَضي بتدبير الله تَعَالَى فِي النكبة، وصبر على الشدَّة، كشف لَهُ عَن مَنْفَعَتهَا، حَتَّى يقف على المستور عَنهُ من مصلحتها. وَقَالَ عبد الله بن المعتز: مَا أوطأ رَاحِلَة الواثق بِاللَّه، وآنس مثوى الْمُطِيع لله.

стр. 104

حكى بعض النَّصَارَى، أَن بعض الْأَنْبِيَاء ﵈، قَالَ: المحن تَأْدِيب من الله، وَالْأَدب لَا يَدُوم، فطوبى لمن تصبر على التَّأْدِيب، وَتثبت عِنْد المحنة، فَيجب لَهُ لبس إكليل الْغَلَبَة، وتاج الْفَلاح، الَّذِي وعد الله بِهِ محبيه، وَأهل طَاعَته. قَالَ إِسْحَاق: احذر الضجر، إِذا أصابتك أسنة المحن، وأعراض الْفِتَن، فَإِن الطَّرِيق الْمُؤَدِّي إِلَى النجَاة صَعب المسلك. قَالَ: بزرجمهر: انْتِظَار الْفرج بِالصبرِ، يعقب الِاغْتِبَاط.

стр. 105

حسن الظَّن بِاللَّه لَا يخيب فصل آخر، لبَعض كتاب زَمَاننَا، وَهُوَ عَليّ بن الْحسن بن نصر بن بشر الطَّبِيب: كَمَا أَن الرَّجَاء مَادَّة الصَّبْر، والمعين عَلَيْهِ، فَكَذَلِك عِلّة الرَّجَاء ومادته، حسن الظَّن بِاللَّه، الَّذِي لَا يجوز أَن يخيب، فَإنَّا قد نستقري الكرماء، فنجدهم يرفعون من أحسن ظَنّه بهم، ويتحوبون من تخييب أمله فيهم، ويتحرجون من إخفاق رَجَاء من قصدهم، فَكيف بأكرم الأكرمين، الَّذِي لَا يعوزه أَن يمنح مؤمليه، مَا يزِيد على أمانيهم فِيهِ، وَأَعْدل الشواهد بمحبة الله جلّ ذكره، لتمسك عَبده برحابه، وانتظار الرّوح من ظله ومآبه، أَن الْإِنْسَان لَا يَأْتِيهِ الْفرج وَلَا تُدْرِكهُ النجَاة، إِلَّا بعد إخفاق أمله فِي كل مَا كَانَ يتَوَجَّه نَحوه بأمله ورغبته، وَعند انغلاق مطالبه، وَعجز حيلته، وتناهي ضره ومحنته، ليَكُون ذَلِك باعثا لَهُ على صرف رجائه أبدا إِلَى الله ، وزاجرا لَهُ على تجَاوز حسن ظَنّه بِهِ.

стр. 106

يدْرك الصبور أَحْمد الْأُمُور وَرُوِيَ عَن عبد الله بن مَسْعُود: الْفرج وَالروح، فِي الْيَقِين وَالرِّضَا، والهم والحزن، فِي الشَّك والسخط. وَكَانَ يَقُول: الصبور، يدْرك أَحْمد الْأُمُور. قَالَ: أبان بن تغلب: سَمِعت أَعْرَابِيًا يَقُول: من أفضل آدَاب الرِّجَال، أَنه نزلت بأحدهم جَائِحَة، اسْتعْمل الصَّبْر عَلَيْهَا، وألهم نَفسه الرَّجَاء لزوالها، حَتَّى كَأَنَّهُ لِصَبْرِهِ يعاين الْخَلَاص مِنْهَا والغناء، توكلا على الله ، وَحسن ظن بِهِ، فَمَتَى لزم هَذِه الصّفة، لم يلبث أَن يقْضِي الله حَاجته، ويزيل كربته، وينجح طلبته، وَمَعَهُ دينه وَعرضه ومروءته.

стр. 107

رب حَيَاة سَببهَا طلب الْمَوْت وَمَوْت سَببه طلب الْحَيَاة روى الْأَصْمَعِي، عَن أَعْرَابِي، أَنه قَالَ: خف الشَّرّ من مَوضِع الْخَيْر، وارج الْخَيْر مَوضِع الشَّرّ، فَرب حَيَاة سَببهَا طلب الْمَوْت، وَمَوْت سَببه طلب الْحَيَاة، وَأكْثر مَا يَأْتِي الْأَمْن من نَاحيَة الْخَوْف. قَالَ: مؤلف هَذَا الْكتاب: مَا أقرب هَذَا الْكَلَام، من قَول قطري بن الْفُجَاءَة الْخَارِجِي، ذكره أَبُو تَمام الطَّائِي، فِي كِتَابه الْمَعْرُوف بالحماسة: لَا يركنن أحد إِلَى الإحجام ... يَوْم الوغى متخوفا لحمام فَلَقَد أَرَانِي للرماح دريئة ... من عَن يَمِيني مرّة وأمامي حَتَّى خضبت بِمَا تحدر من دمي ... أحناء سرجي أَو عنان لجامي ثمَّ انصرفت وَقد أصبت وَلم أصب ... جذع البصيرة قارح الْإِقْدَام فَهَذَا من أحب الْمَوْت، طلبا لحياة الذّكر.

стр. 108

وَقد أفْصح بِهَذَا الْحصين بن الْحمام المري، حَيْثُ يَقُول: تَأَخَّرت أستبقي الْحَيَاة فَلم أجد ... لنَفْسي حَيَاة مثل أَن أتقدما وَهَذَا كثير متسع، وَلَيْسَ هُوَ مِمَّا نَحن فِيهِ بسبيل، فنستوعبه ونستوفيه، وَلَكِن الحَدِيث ذُو شجون، وَالشَّيْء بالشَّيْء يذكر، ونعود إِلَى مَا كُنَّا فِيهِ.

стр. 109

أَقْوَال فِي تهوين المصائب قَالَ: بعض عقلاء التُّجَّار: مَا أَصْغَر الْمُصِيبَة بالأرباح، إِذا عَادَتْ بسلامة الْأَرْوَاح. وَكَأَنَّهُ من قَول الْعَرَب: إِن تسلم الجلة فالسخل هدر. وَمن كَلَامهم: لَا تيأس أَرض من عمرَان، وَإِن جفاها الزَّمَان. والعامة تَقول: نهر جرى فِيهِ المَاء، لابد أَن يعود إِلَيْهِ. وَقَالَ تيمسطوس: لم يتفاضل أهل الْعُقُول وَالدّين، إِلَّا فِي اسْتِعْمَال الْفضل فِي حَال الْقُدْرَة وَالنعْمَة، وابتذال الصَّبْر فِي حَال الشدَّة والمحنة. وَقَالَ بعض الْحُكَمَاء: الْعَاقِل يتعزى فِيمَا نزل بِهِ من الْمَكْرُوه بأمرين، أَحدهمَا السرُور بِمَا بَقِي لَهُ، وَالْآخر رَجَاء الْفرج مِمَّا نزل بِهِ، وَالْجَاهِل يجزع فِي محنته بأمرين، أَحدهمَا استكثار مَا أُدي إِلَيْهِ، وَالْآخر تخوفه مِمَّا هُوَ أَشد مِنْهُ.

стр. 110

كَلِمَات فِي الصَّبْر على المحنة وَكَانَ يُقَال: المحن آدَاب الله لخلقه، وتأديب الله يفتح الْقُلُوب، والأسماع، والأبصار. وَوصف الْحسن بن سهل المحن، فَقَالَ: فِيهَا تمحيص من الذَّنب، وتنبيه من الْغَفْلَة، وَتعرض للثَّواب بِالصبرِ، وتذكير بِالنعْمَةِ، واستدعاء للمثوبة، وَفِي نظر الله وقضائه الْخِيَار. وَبَلغنِي هَذَا الْخَبَر على وَجه آخر: قرئَ على أبي بكر الصولي، وَأَنا حَاضر أسمع، بِالْبَصْرَةِ فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة، فِي كِتَابه: (كتاب الوزراء) : حَدثكُمْ أَبُو ذكْوَان الْقَاسِم بن إِسْمَاعِيل، قَالَ: سَمِعت أَبَا إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن الْعَبَّاس بن مُحَمَّد بن صول الْكَاتِب، يصف الْفضل بن سهل، وَيذكر تقدمه، وَعلمه، وَكَرمه، وَكَانَ مِمَّا حَدثنِي
следующие страницы →