← Адаб

Адаб · id 12828

الفرج بعد الشدة للتنوخي

المحسن بن علي التنوخي

Полный текст (1 589 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

لَئِن كَانَت عديّة ذَات لبّ ... لقد علمت بِأَن الحبّ دَاء ألم تنظر إِلَى تَغْيِير جسمي ... وأنّي لَا يفارقني الْبكاء وأنّي لَو تكلّفني سواهَا ... لخفّ الْكَلم وانكشف الغطاء وأنّ معاشري وَرِجَال قومِي ... حتوفهم الصبابة والّلقاء إِذا العذريّ مَاتَ خليّ ذرعٍ ... فَذَاك العَبْد يبكيه الرشاء فَقلت: يَا أَبَا المسهر، إِنَّهَا سَاعَة تضرب إِلَيْهَا أكباد الْإِبِل من شَرق الأَرْض وغربها، فَلَو دَعَوْت الله تَعَالَى، كنت مؤملًا لَك أَن تظفر بحاجتك. قَالَ: فتركني، وَأَقْبل على الدُّعَاء، فَلَمَّا تدلت الشَّمْس للغروب، وهم النَّاس أَن يفيضوا، سمعته يتَكَلَّم بِشَيْء، فأصغيت إِلَيْهِ، فَإِذا هُوَ يَقُول: يَا ربّ كلّ غدْوَة وروحة ... من محرمٍ يشكو الضنا ولوحه أَنْت حسيب الْخطب يَوْم الدوحة فَقلت: وَمَا يَوْم الدوحة؟ فَقَالَ: وَالله لأخبرنك وَلَو لم تَسْأَلنِي، ثمَّ أقبل عَليّ، وَقَالَ: أَنا رجل ذُو مَال من نعم وَشاء، وَذُو المَال لَا يصدره القل، وَلَا يرويهِ الثماد. وَأَنِّي خشيت عَام أول على مَالِي التّلف، وقطر الْغَيْث أَرض كلب، فانتجعت أخوالًا لي مِنْهُم، فأوسعوا لي عَن صدر الْمجْلس، وسقوني جمة المَاء، وَكنت مَعَهم فِي خير أخوال.

стр. 1472

ثمَّ إِنِّي عزمت على مرافقة إبلي بِمَاء لَهُم، فركبت فرسي، وسمطت خَلْفي شرابًا كَانَ أهداه إِلَيّ بَعضهم، ثمَّ مضيت. حَتَّى إِذا كنت قَرِيبا من الْحَيّ ومرعى الْغنم، رفعت لي دوحة عَظِيمَة، فَنزلت عَن فرسي، وشددته بِبَعْض أَغْصَانهَا، وَجَلَست فِي ظلها. فَبينا أَنا كَذَلِك إِذْ سَطَعَ غُبَار فِي نَاحيَة الْحَيّ، ثمَّ رفعت لي شخوص ثَلَاثَة، ثمَّ نظرت فَإِذا بِفَارِس يطرد مسحلًا وأتانًا، فتأملته، فَإِذا عَلَيْهِ درع أصفر، وعمامة خَز سَوْدَاء، وَإِذا فروع شعره تضرب خصريه، فَقلت: غُلَام، حَدِيث عهد بعرس، أعجلته لَذَّة الصَّيْد، فَترك ثَوْبه، وَلبس ثوب امْرَأَته. فَمَا كَانَ إِلَّا يَسِيرا، حَتَّى طعن المسحل، وثنى بطعنة للأتان، فصرعهما، وَأَقْبل رَاجعا نحوي، وَهُوَ يَقُول: نطعنهم سلكى ومخلوجة ... كرّك لأمين على نابل فَقلت: إِنَّك تعبت، وأتعبت فرسك، فَلَو نزلت. فَثنى رجله، فَنزل، وَشد فرسه بِغُصْن من أَغْصَان الشَّجَرَة، وَألقى رمحه، وَأَقْبل حَتَّى جلس، فَجعل يحدثني حَدِيثا ذكرت بِهِ قَول أبي ذُؤَيْب: وإنّ حَدِيثا مِنْك لَو تبذلينه ... جنى النَّحْل فِي ألبان عوذٍ مطافل

стр. 1473

وَقمت إِلَى فرسي، فأصلحت من أمره، ثمَّ رجعت وَقد حسر الْعِمَامَة عَن رَأسه، وَإِذا غُلَام كَأَن وَجهه الدِّينَار المنقوش. فَقلت: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ، مَا أعظم قدرتك، وَمَا أحسن صنعتك؟ فَقَالَ لي: مِم ذَلِك؟ فَقلت: لما راعني من جمالك، وَمَا بهرني من نورك. فَقَالَ: وَمَا الَّذِي يروعك من حبيس التُّرَاب، وأكيل الدَّوَابّ؟ وَمَا يدْرِي أينعم بعد ذَلِك، أم يبتئس. قلت: لَا يصنع الله بك إِلَّا خيرا. ثمَّ تحدثنا سَاعَة، فَأقبل عَليّ، فَقَالَ: مَا الَّذِي سمطت فِي سرجك؟ قلت: شرابًا، أهداه إِلَيّ بعض أَهلِي، فَهَل لَك فِيهِ من أرب؟ فَقَالَ: أَنْت وَذَاكَ. فَأتيت بِهِ، فَشرب مِنْهُ، وَجعل، وَالله، ينكت بِالسَّوْطِ أَحْيَانًا على ثناياه، فيتبين لي أثر السَّوْط فِيهِنَّ. فَقلت: مهلا، إِنَّنِي أَخَاف أَن تكسرهن. فَقَالَ: وَلم؟ قلت: لِأَنَّهُنَّ رقاق عَذَاب. قَالَ: ثمَّ رفع صَوته يُغني: إِذا قبّل الْإِنْسَان آخر يَشْتَهِي ... ثناياه لم يَأْثَم وَكَانَ لَهُ أجرا فَإِن زَاد زَاد الله فِي حَسَنَاته ... مَثَاقِيل يمحو الله عَنهُ بهَا الوزرا قَالَ: ثمَّ قَامَ إِلَى فرسه، فَأصْلح من أمره، ثمَّ رَجَعَ، فبرقت لَهُ بارقة تَحت

стр. 1474

الدرْع، فَإِذا ثدي كَأَنَّهُ حق عاج. فَقلت: ناشدتك الله: أمْرَأَة أَنْت؟ فَقَالَت: نعم وَالله، إِلَّا أَنَّهَا تكره الْعَار، وتحب الْغَزل، ثمَّ جَلَست، فَجعلت تشرب معي، وَمَا أفقد من أنسنا شَيْئا، حَتَّى نظرت إِلَى عينيها، كَأَنَّهُمَا عينا مهاة مَذْعُورَة، فوَاللَّه، مَا راعني إِلَّا ميلها تَحت الدوحة سكرى. فزين الشَّيْطَان لي، وَالله، الْغدر، وَحسنه فِي عَيْني، ثمَّ إِن الله عصمني مِنْهُ، فَجَلَست مِنْهَا حجرَة. ثمَّ انْتَبَهت فزعة مَذْعُورَة، فلاثت عمامتها برأسها، وجالت فِي متن فرسها، وَقَالَت: جَزَاك الله عَن الصُّحْبَة خيرا. فَقلت: أَلا تزوديني مِنْك زادًا؟ فناولتني يَدهَا، فَقَبلتهَا، فشممت، وَالله، مِنْهَا ريح الشَّبَاب المطلول، فَذكرت قَول الشَّاعِر: كأنّها إِذْ تقضّى النّوم وانتبهت ... سيّابة مَا لَهَا عين وَلَا أثر فَقلت: وَأَيْنَ الْموعد؟ فَقَالَت: إِن لي أخوة شوسًا، وَأَبا غيورًا، وَوَاللَّه، لِأَن أسرك، أحب إِلَيّ من أَن أَضرّك، وانصرفت. فَجعلت أتبعهَا بَصرِي حَتَّى غَابَتْ، فَهِيَ، وَالله، يَا ابْن أبي ربيعَة، أحلتني هَذَا الْمحل، وأبلغتني هَذَا الْمبلغ.

стр. 1475

فَقَالَ: يَا أَبَا المسهر، إِن الْغدر بك مَعَ مَا تذكر لمليح، فَبكى، وَاشْتَدَّ بكاؤه. فَقلت: لَا تبك، فَمَا قلت لَك مَا قلت إِلَّا مازحًا، وَلَو لم أبلغ حَاجَتك إِلَّا بِمَالي وروحي لسعيت فِي ذَلِك حَتَّى أقدر عَلَيْهِ. فَقَالَ لي: جزيت خيرا. فَلَمَّا انْقَضى الْمَوْسِم، شددت على نَاقَتي، وَشد على نَاقَته، ودعوت غلامي فَشد على بعير لَهُ، وحملت عَلَيْهِ قبَّة من أَدَم حَمْرَاء، كَانَت لأبي ربيعَة المَخْزُومِي، وحملت معي ألف دِينَار، ومطرف خَز، وانطلقنا، حَتَّى أَتَيْنَا بِلَاد كلب. فسألنا عَن أبي الْجَارِيَة، فوجدناه فِي نَادِي قومه، وَإِذا هُوَ سيد الْقَوْم، وَالنَّاس حوله، فوقفت على الْقَوْم، وسلمت، فَرد الشَّيْخ السَّلَام. ثمَّ قَالَ: من الرجل؟ قلت: عمر بن أبي ربيعَة المَخْزُومِي. فَقَالَ: الْمَعْرُوف غير الْمُنكر، فَمَا الَّذِي جَاءَ بك؟ قلت: جِئْت خاطبًا. قَالَ: الكفؤ وَالرَّغْبَة. قلت: إِنِّي لم آتٍ لنَفْسي من غير زهادة فِيك، وَلَا جَهَالَة بشرفك، وَلَكِنِّي أتيت فِي حَاجَة ابْن أختكم هَذَا العذري. فَقَالَ: وَالله، إِنَّه لكفي الْحسب، رفيع النّسَب، غير أَن بَنَاتِي لم ينفقن إِلَّا فِي هَذَا الْحَيّ من قُرَيْش، فوجمت لذَلِك. وَعرف التَّغَيُّر فِي وَجْهي، فَقَالَ: إِنِّي صانع بك مَا لم أصنع بغيرك. قلت: مثلي من شكر، فَمَا ذَاك؟ قَالَ: أخيرها، وَهِي وَمَا اخْتَارَتْ.

стр. 1476

قلت: مَا انصفتني، إِذْ تخْتَار لغيري، وتولي الْخِيَار غَيْرك. فَأَشَارَ إِلَيّ العذري، أَن دَعه يخيرها، قَالَ: فَأرْسل إِلَيْهَا: أَن من الْأَمر كَذَا وَكَذَا. فَأرْسلت إِلَيْهِ: مَا كنت أستبد بِرَأْي دون الْقرشِي، وَالْخيَار فِي قَوْله وَحكمه. فَقَالَ لي: إِنَّهَا قد ولتك أمرهَا، فَاقْض مَا أَنْت قَاض. فَقلت: اشْهَدُوا أَنِّي قد زوجتها من الْجَعْد بن مهجع، وأصدقتها هَذِه الْألف دِينَار، وَجعلت تكرمتها العَبْد، وَالْبَعِير، والقبة، وكسوت الشَّيْخ هَذَا الْمطرف، وَسَأَلته أَن يَبْنِي الرجل عَلَيْهَا من ليلته. فَأرْسل إِلَى أمهَا، فَأَبت، وَقَالَت: أتخرج ابْنَتي كَمَا تخرج الْأمة؟ قَالَ الشَّيْخ: فعجلي فِي جهازها. فَمَا بَرحت، حَتَّى ضربت الْقبَّة فِي وسط الْحَرِيم، وَأهْديت إِلَيْهِ لَيْلًا، وَبت أَنا عِنْد الشَّيْخ. فَلَمَّا أَصبَحت، أتيت الْقبَّة، فَصحت بصاحبي، فَخرج إِلَيّ، وَقد أثر السرُور فِيهِ. فَقلت: إيه. فَقَالَ: أبدت، وَالله، كثيرا مِمَّا كَانَت تخفيه عني يَوْم لقيتها، فسألتها عَن ذَلِك، فأنشأت تَقول: كتمت الْهوى لمّا رَأَيْتُك جازعًا ... وَقلت فَتى بعض السرُور يُرِيد وَأَن تطّرحني أَو تَقول فتية ... يضرّ بهَا برح الْهوى فتعود فورّيت عمّا بِي وَفِي دَاخل الحشا ... من الوجد برح فاعلمنّ شَدِيد فَقلت: أقِم على أهلك، بَارك الله لَك فيهم، وَانْطَلَقت، وَأَنا أَقُول: كفيت الْفَتى العذريّ مَا كَانَ نابه ... وإنّي لأعباء النوائب حمّال

стр. 1477

أما استحسنت منّي المكارم والعلى ... إِذا طرحت أنّي لمالي بذّال فَقَالَ العذري: إِذا مَا أَبُو الْخطاب خلّى مَكَانَهُ ... فأف لدُنْيَا لَيْسَ من أَهلهَا عمر فَلَا حيّ فتيَان الحجازين بعده ... وَلَا سقيت أَرض الحجازين بالمطر

стр. 1478

رَضِي أَن يَمُوت بعد أَن يتمتع بحبيبته أسبوعًا وَاحِدًا أخبرنَا أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الْبَصْرِيّ، الْمَعْرُوف بِابْن لنكك، فِي رِسَالَة لَهُ، فِي فضل الْورْد على النرجس، فَقَالَ فِيمَن سمى بنته

стр. 1479

من سَائِر الْعَرَب وردة: فَمنهمْ شُرَحْبِيل بن مَسْعُود التنوخي، وعائد الطَّائِي، وَهِي الَّتِي كَانَ دَاوُد بن سعد التَّمِيمِي عَاشِقًا لَهَا، فَاسْتقْبل النُّعْمَان بن الْمُنْذر، فِي يَوْم بؤسه، وَقد خرج يريدها، وَهُوَ لَا يعلم بِيَوْم النُّعْمَان. فَقَالَ لَهُ: مَا حملك على استقبالي فِي يَوْم بؤسي؟ فَقَالَ: شدَّة الوجد، وَقلة الصَّبْر. فَقَالَ: أَو لست الْقَائِل؟ وددت وَكَاتب الْحَسَنَات أنّي ... أقارع نجم وردة بِالْقداحِ على قَتْلِي بأبيض مشرفيّ ... وكوني لَيْلَة حَتَّى الصَّباح مَعَ الْحَسْنَاء وردة إنّ قلبِي ... من الحبّ المبرّح غير صَاح فَإِن تكن القداح عليّ تلقى ... ذبحت على القداح بِلَا جنَاح وَإِن كَانَت عَلَيْهِ بيمن جدّي ... لهوت بكاعب خود رَبَاح قَالَ: نعم. قَالَ: فَإِنِّي مخيرك إِحْدَى اثْنَتَيْنِ، فاختر لنَفسك. قَالَ: مَا هما أَبيت اللَّعْن؟ قَالَ: أخلي سَبِيلك، أَو أمتعك سَبْعَة أَيَّام، ثمَّ أَقْتلك. قَالَ: بِمَا تمتعني؟ قَالَ: بوردة. قَالَ: قبلت الثَّانِي. فساق النُّعْمَان مهرهَا إِلَى عَمها، وَجمع بَينهمَا، فَلَمَّا انْقَضتْ الْأَيَّام، أقبل

стр. 1480

على النُّعْمَان، وَهُوَ يَقُول: إِلَيْك ابْن مَاء المزن أَقبلت بَعْدَمَا ... مَضَت لي سبع من دخولي على أَهلِي مَجِيء مقرّ لاصطناعك شاكرٍ ... مننت عَلَيْهِ بالكريم من الْفِعْل لِتَقضي فِيهِ مَا أردْت قَضَاءَهُ ... من الْعَفو، أهل الْعَفو، أَو عَاجل الْقَتْل فَإِن كَانَ عفوٌ كنت أفضل منعم ... وَإِن تكن الْأُخْرَى فَمن حكمٍ عدل فَأحْسن جائزته، وخلى سَبيله، وَأَنْشَأَ النُّعْمَان يَقُول: لم ينل مَا نَالَ دَاوُد ... بن سعد بن أنيس إِذْ حوى من كَانَ يهوى ... وَنَجَا من كلّ بوس وكذاك الطير يجْرِي ... بسعود ونحوس قَالَ مؤلف هَذَا الْكتاب: وَوجدت كتابا لِأَحْمَد بن أبي طَاهِر، سَمَّاهُ: كتاب فَضَائِل الْورْد على النرجس، أكبر قدرا، وأغزر فَائِدَة من كتاب ابْن لنكك، فَوَجَدته قد ذكر فِيهِ هَذَا الْخَبَر. قَالَ: وَمِمَّنْ سمى ابْنَته وردة، شُرَحْبِيل بن مَسْعُود التنوخي، وَهُوَ صَاحب الْعين، على مسيرَة يَوْم وَلَيْلَة من تيماء الْيمن. وَسليمَان بن صرد، أَمِير الْجَيْش الَّذِي يُقَال لَهُم: التوابون، الَّذين توَلّوا الطّلب بِدَم الْحُسَيْن ﵇، وَقتل عبيد الله بن زِيَاد. وسمى عَائِد الطَّائِي بنته وردة، وَهِي الَّتِي كَانَ دَاوُد بن سعد التَّمِيمِي، عَاشِقًا لَهَا. . . . وسَاق الْخَبَر كَمَا ذكره.

стр. 1481

إِبْرَاهِيم بن سيابة يشكو فَلَا يُجَاب أَخْبرنِي أَبُو الْفرج الْمَعْرُوف بالأصبهاني، قَالَ: أَخْبرنِي حبيب بن نصر المهلبي، قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن أبي سعد، قَالَ: حَدثنِي عبد الله بن نصر الْمروزِي، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله الطلحي، قَالَ: حَدثنَا سُلَيْمَان بن يحيى بن معَاذ، قَالَ: قدم على نيسابور إِبْرَاهِيم بن سيابة، يَعْنِي الشَّاعِر الْبَصْرِيّ، الَّذِي كَانَ جده حجامًا، فَأعْتقهُ بعض بني هَاشم، فَصَارَ مولى لَهُم، فأنزلته عَليّ، فَجَاءَنِي لَيْلَة من اللَّيَالِي وَهُوَ مكروب، وَقد هام، فَجعل يَصِيح بِي، يَا أَبَا أَيُّوب؟ فَخَشِيت أَن يكون قد غَشيته بلية، فَقلت لَهُ: مَا تشَاء؟ فَقَالَ: أعياني الشادن الربيب فَقلت لَهُ: مَاذَا يَقُول؟ ، فَقَالَ: أَشْكُو إِلَيْهِ فَلَا يُجيب فَقلت: دَاره، وداوه، فَقَالَ: من أَيْن أبغي شِفَاء دائي ... وإنّما دائي الطَّبِيب

стр. 1482

فَقلت: فَلَا، إِذن، إِلَى أَن يفرج الله تَعَالَى، فَقَالَ: يَا ربّ فرّج إِذن وعجّل ... فإنّك السَّامع الْمُجيب ثمَّ انْصَرف.

стр. 1483

عزل عَن الرافقة فولي دمشق قَالَ مُحَمَّد بن عَبدُوس، فِي كتاب أَخْبَار الوزراء وَالْكتاب، أَخْبرنِي جَعْفَر بن أَحْمد، قَالَ: حَدثنِي أَبُو الْعَبَّاس بن الْفُرَات، قَالَ: حَدثنِي مُحَمَّد بن عَليّ بن يُونُس، قَالَ: لما سلمت عمل دمشق إِلَى أبي المغيث الرافقي، سَأَلَني أَن أكتب لَهُ عَلَيْهِ، فَفعلت، فَلَمَّا تآنست أَنا وَهُوَ، حَدثنِي أول خَبره فِي تقلد النَّاحِيَة. فَقَالَ لي: كنت قصدت عِيسَى بن مُوسَى، ابْن عمي، وَهُوَ يتقلد حمص، فقلدني ربع فامية، فأقمت إِلَى أَن قدم ابْن عَم لَهُ، وَهُوَ أقرب إِلَيْهِ مني، فصرفني، فَانْصَرَفت عَنهُ إِلَى الرافقة، وَمَعِي شَيْء مِمَّا كسبته. وَكَانَت لابنَة عَم لي، جَارِيَة نفيسة، قد ربتها، وعلمتها الْغناء، وَكنت

стр. 1484

أدعوها، فألفتها، وَوَقعت من قلبِي موقعًا عَظِيما، وَاشْتَدَّ حبي لَهَا، فَعمِلت على أَن أبيع منزلي وأبتاعها، وناظرت مولاتها فِي ذَلِك، فَحَلَفت أَنَّهَا لَا تنقص ثمنهَا عَن ثَلَاثَة آلَاف دِينَار. فَنَظَرت، فَإِذا أَنا أفتقر، وَلَا تفي حَالي بِثمنِهَا، فَقَامَتْ قيامتي، وَاشْتَدَّ وجدي، وانحدرت إِلَى سر من رأى، أطلب تَصرفا، أَو مَا بِهِ شراؤها. وَكَانَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق الطاهري، وَأَبوهُ، يرجيان لي، فقصدت مُحَمَّدًا، وَمَعِي دَوَاب، وَبَقِيَّة من حَالي، فأقمت عَلَيْهِ مُدَّة لم يسنح لي فِيهَا تصرف، فاشتدت بِي رقة الْحَال، فانحدرت إِلَى بَغْدَاد، أقصد إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الطاهري، فوردت فِي زورق. وفكرت فِي أَمْرِي، وعَلى من أنزل، فَلم أَثِق بِغَيْر مُحَمَّد بن الْفضل الجرجرائي، لمودة كَانَت بيني وَبَينه، فقصدته، وَنزلت عَلَيْهِ، وَوَقع ذَلِك مِنْهُ أجل موقع، وفاتشني عَن أَمْرِي، وسألني عَن حَالي، فَذكرت لَهُ قصتي مَعَ الْجَارِيَة. فَقَالَ: وَالله، لَا تَبْرَح من مجلسك حَتَّى تقبض ثمنهَا، وَأمر خادمه، فأحضر كيسًا فِيهِ ثَلَاثَة آلَاف دِينَار، وسلمت إِلَيّ، وتأبيت عَلَيْهِ، فَحلف أيمانًا مُؤَكدَة أَن أقبلها. وَقَالَ: إِن اتسعت لقضائه، واحتجت إِلَيْهِ، لم أمتنع من أَخذه مِنْك،

стр. 1485

فَأخذت الْكيس وشكرته، وتشاغلنا بالشرب. فَلَمَّا كَانَ من الْغَد، أَتَى رَسُول إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الطاهري يطلبني، فصرت إِلَيْهِ، فاحتفى بِهِ، وأكرمني، وَقَالَ: مَا ظَنَنْت أَنَّك توافي بَلَدا أحله، فتنزل غير دَاري. فَقلت: وَالله، مَا وافيت إِلَّا قَاصِدا الْأَمِير، وَلَكِن دوابي تَأَخَّرت، فتوقعت وُرُودهَا، لأصير إِلَى بَاب الْأَمِير عَلَيْهَا. فَدَعَا بكتب وَردت من مُحَمَّد بن عبد الْملك، وفيهَا كتاب من أَمِير الْمُؤمنِينَ المعتصم، بولايتي دمشق، وَأرَانِي كتابا يُعلمهُ فِيهِ، مَا جنى عَليّ بن إِسْحَاق من قتل رَجَاء بن أبي الضَّحَّاك بِدِمَشْق، وَأَن أَمِير الْمُؤمنِينَ رأى تقليدك، وَطلبت بسر من رأى، فَذكر لَهُ أَنَّك انحدرت إِلَى إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، فَأمر بِتَسْلِيم كتبك إِلَيّ، وَدفع مائَة ألف دِينَار لَك مَعُونَة على خُرُوجك، وأحضر المَال، ووكل بِي من يستحثني على البدار. فورد عَليّ من السرُور مَا أدهشني، وودعته، وَخرجت إِلَى مُحَمَّد بن الْفضل، فعرفته مَا جرى، وودعته أَيْضا، وأخرجت دنانيره، فرددتها عَلَيْهِ، فَحلف بأيمان غَلِيظَة عَظِيمَة، لَا عَادَتْ إِلَى ملكه أبدا. وَقَالَ: إِن جَلَست فِي عَمَلك واتسعت، لم أمتنع أَن أقبل مِنْك غير هَذَا.

стр. 1486

فشخصت، ومررت بالرافقة وابتعت الْجَارِيَة، وَبَلغت مناي بملكها، واجتزت بحمص، بِابْن عمي، وَأَنا أجل مِنْهُ عملا، وَدخلت عَمَلي، فَصنعَ الله سُبْحَانَهُ، ووسع.

стр. 1487

أَيْن اخْتَبَأَ الْأَسدي وَوجدت فِي كتاب المتيمين للمدائني: أَن رجلا من بني أَسد، علق امْرَأَة من هَمدَان بِالْكُوفَةِ، وشاع أَمرهمَا، فَوضع قوم الْمَرْأَة عَلَيْهِ عيُونا، حَتَّى أخبروا أَنه قد أَتَاهَا فِي منزلهَا، فَأتوا دارها، واحتاطوا بهَا. فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِك، وَلم تَجِد للرجل مهربًا، وَكَانَت الْمَرْأَة بادنة، فَقَالَت لَهُ: مَا أرى لَك موضعا أستر لَك من أَن أدْخلك خلف ظَهْري، وتلزمني، فأدخلته بَينهَا وَبَين الْقَمِيص، ولزمها من خلفهَا. وَدخل الْقَوْم، فَدَارُوا فِي الدَّار، حَتَّى لم يتْركُوا موضعا إِلَّا فتشوه، فَلَمَّا لم يَجدوا الرجل، اسْتَحْيوا من فعلهم، وأغلظت الْمَرْأَة عَلَيْهِم، وعنفتهم، فَخَرجُوا. وَأَنْشَأَ الرجل يَقُول: فحبّك أشهاني وحبّك قادني ... لهمدان حَتَّى أَمْسكُوا بالمخنّق فَجَاشَتْ إليّ النَّفس أوّل مرّة ... فَقلت لَهَا لَا تفرقي حِين مفرقي رويدك حَتَّى تنظري عمّ تنجلي ... عماية هَذَا الْعَارِض المتألّق

стр. 1488

جميل وبثينة ذكر الْهَيْثَم بن عدي، أَن جمَاعَة من بني عذرة حدثوه: أَن جميل بثينة حضر ذَات لَيْلَة عِنْد خباء بثينة، حَتَّى إِذا صَادف مِنْهَا خلْوَة تنكر، ودنا مِنْهَا، وَكَانَت اللَّيْلَة ظلماء، ذَات غيم ورعد وريح. فَحذف بحصاة، فأصابت بعض أترابها، فَفَزِعت، وَقَالَت: مَا حذفني فِي هَذِه اللَّيْلَة إِلَّا الْجِنّ. ففطنت بثينة أَن جميلًا فعل ذَلِك، فَقَالَت لتربها: أَلا فانصرفي يَا أخية إِلَى مَنْزِلك حَتَّى تنامي، فَانْصَرَفت، وَبقيت مَعَ بثينة أم الْحُسَيْن، ويروى أم الجسير، بنت مَنْظُور، وَكَانَت لَا تكتمها. فَقَامَتْ إِلَى جميل، فأدخلته الخباء مَعهَا، وتحدثوا جَمِيعًا، ثمَّ اضطجعوا، وَذهب بِهِ النّوم حَتَّى أَصْبحُوا. وجاءهم غُلَام زَوجهَا بصبوح من اللَّبن، بعث بِهِ إِلَيْهَا، فرآها نَائِمَة، وَنظر جميلًا، فَمضى لوجهه، حَتَّى خبر سَيّده.

стр. 1489

وَكَانَت ليلى رَأَتْ الْغُلَام والصبوح مَعَه، وَقد عرفت خبر جميل وبثينة، فاستوقفته كَأَنَّهَا تسأله عَن حَاله، وطاولته الحَدِيث، وَبعثت بِجَارِيَة لَهَا، وَقَالَت: حذري جميلًا وبثينة. فَجَاءَت الْجَارِيَة ونبهتها، فَلَمَّا تبينت بثينة أَن الصُّبْح قد أَضَاء، وَالنَّاس قد انتشروا، ارتاعت لذَلِك. وَقَالَت: يَا جميل نَفسك، فقد جَاءَ غُلَام بعلي بصبوح من اللَّبن، فرآنا نائمين. فَقَالَ جميل، وَهُوَ غير مكترث: لعمرك مَا خوّفتني من مَخَافَة ... عليّ وَلَا حذّرتني مَوضِع الحذر وَأقسم مَا تلفى لي الْيَوْم غرّة ... وَفِي الكفّ منّي صارم قَاطع ذكر فأقسمت عَلَيْهِ أَن يلقِي نَفسه تَحت النضد، وَقَالَت: إِنَّمَا أَسأَلك خوفًا على نَفسِي من الفضيحة، لَا خوفًا عَلَيْك، فَفعل ذَلِك، ونامت، وأضجعت أم الْحُسَيْن إِلَى جَانبهَا، وَذَهَبت خَادِم ليلى إِلَيْهَا، فَأَخْبَرتهَا الْخَبَر، فَتركت العَبْد يمْضِي إِلَى سَيّده، فَمضى والصبوح مَعَه، وَقَالَ لَهُ: إِنِّي رَأَيْت بثينة مُضْطَجِعَة، وَجَمِيل إِلَى جنبها. فجَاء زَوجهَا إِلَى أَخِيهَا وأبيها، فعرفهما الْخَبَر، وَجَاءُوا بأجمعهم إِلَى بثينة، وَهِي نَائِمَة، فكشفوا عَنْهَا الثَّوْب، فَرَأَوْا أم الْحُسَيْن إِلَى جَانبهَا نَائِمَة. فَخَجِلَ زَوجهَا، وَسَب عَبده، وَقَالَت ليلى لأَبِيهَا وأخيها: قبحكما الله،

стр. 1490

فِي كل يَوْم تفضحان الْمَرْأَة فِي فنائكما، ويلكما، هَذَا لَا يجوز. فَقَالَا: إِنَّمَا فعل هَذَا زَوجهَا. فَقَالَت: قبحه الله وإياكما، فَجعلَا يسبان زَوجهَا، وَانْصَرفُوا. وَأقَام جميل تَحت النضد إِلَى اللَّيْل، ثمَّ ودعها وَانْصَرف.

стр. 1491

الْعُمر أقصر مُدَّة من أَن يضيع فِي الْحساب حَدثنِي الْحسن بن صافي مولى ابْن المتَوَكل القَاضِي، قَالَ: حَدثنَا أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن أَحْمد اللَّيْثِيّ الْكَاتِب الْمَعْرُوف بِابْن كردويه، قَالَ: كَانَ لي صديق من أهل راذان، عَظِيم النِّعْمَة والضيعة، فَحَدثني، قَالَ: تزوجت فِي شَبَابِي امْرَأَة من آل وهب، ضخمة النِّعْمَة، حَسَنَة الْخلقَة وَالْأَدب، كَثِيرَة الْمُرُوءَة، ذَات جوَار مغنيات، فعشقتها عشقًا مبرحًا، وَتمكن لَهَا من قلبِي أَمر عَظِيم، وَمكث عيشي بهَا طيبا مُدَّة طَوِيلَة. ثمَّ جرى بيني وَبَينهَا بعض مَا يجْرِي بَين النَّاس، فَغضِبت عَليّ، وهجرتني، وأغلقت بَاب حُجْرَتهَا من الدَّار دوني، ومنعتني الدُّخُول إِلَيْهَا، وراسلتني بِأَن أطلقها. فترضيتها بِكُل مَا يمكنني، فَلم ترض، ووسطت بَيْننَا أَهلهَا من النِّسَاء، فَلم ينجع. فلحقني الكرب وَالْغَم، والقلق والجزع، حَتَّى كَاد يذهب بعقلي، وَهِي مُقِيمَة على حَالهَا. فَجئْت إِلَى بَاب حُجْرَتهَا، وَجَلَست عِنْده مفترشًا التُّرَاب، وَوضعت خدي على العتبة، أبْكِي وأنتحب، وأتلافاها، وأسألها الرِّضَا، وَأَقُول كلما يجوز أَن يُقَال فِي مثل هَذَا، وَهِي لَا تكلمني، وَلَا تفتح الْبَاب، وَلَا تراسلني. ثمَّ جَاءَ اللَّيْل، فتوسدت العتبة إِلَى أَن أَصبَحت، وأقمت على ذَلِك ثَلَاثَة

стр. 1492

أَيَّام بلياليها، وَهِي مُقِيمَة على الهجران. فأيست مِنْهَا، وعذلت نَفسِي، ووبختها، ورضتها على الصَّبْر، وَقمت من بَاب حُجْرَتهَا، عَاملا على التشاغل عَنْهَا. ومضيت إِلَى حمام دَاري، فأمطت عَن جَسَدِي الْوَسخ الَّذِي كَانَ لحقه، وَجَلَست لأغير ثِيَابِي وأتبخر. فَإِذا بِزَوْجَتِي قد خرجت إِلَيّ، وجواريها الْمُغَنِّيَات حواليها، بآلاتهن يغنين، وَمَعَ بَعضهنَّ طبق فِيهِ أوساط، وسنبوسج، وَمَاء ورد، وَمَا أشبه ذَلِك. فحين رَأَيْتهَا استطرت فَرحا، وَقمت إِلَيْهَا، وأكببت على يَديهَا ورجليها. وَقلت: مَا هَذَا يَا ستي؟

стр. 1493

فَقَالَت: تعال، حَتَّى نَأْكُل وَنَشْرَب، ودع السُّؤَال. وَجَلَست وَقدم الطَّبَق، فأكلنا جَمِيعًا، ثمَّ جِيءَ بِالشرابِ، واندفع الْجَوَارِي بِالْغنَاءِ، وأخذنا فِي الشَّرَاب، وَقد كَاد عَقْلِي يَزُول سُرُورًا. فَلَمَّا توسطنا أمرنَا، قلت لَهَا: يَا ستي، أَنْت هجرتيني بِغَيْر ذَنْب كَبِير أوجب مَا بلغته من الهجران، وترضيتك بِكُل مَا فِي الْمقدرَة، فَمَا رضيت، ثمَّ تفضلت ابْتِدَاء بِالرُّجُوعِ إِلَى وصالي بِمَا لم تبلغه آمالي، فعرفيني مَا سَبَب هَذَا؟ قَالَت: كَانَ الْأَمر فِي سَبَب الهجر ضَعِيفا كَمَا قلت: وَلَكِن تداخلني من التجني مَا يتداخل المحبوب، ثمَّ اسْتمرّ بِي اللجاج، وَأرَانِي الشَّيْطَان أَن الصَّوَاب فِيمَا فعلته، فأقمت على مَا رَأَيْت. فَلَمَّا كَانَ السَّاعَة، أخذت دفترًا كَانَ بَين يَدي وتصفحته، فَوَقَعت عَيْني مِنْهُ على قَول الشَّاعِر: الْعُمر أقصر مدّة ... من أَن يضيّع فِي الْحساب فتغنّمي ساعاته ... فمرورها مرّ السَّحَاب قَالَت: فَعلمت أَنَّهَا عظة لي، وَأَن سبيلي أَن لَا أَسخط الله بإسخاط زَوجي، وَأَن لَا أسْتَعْمل اللجاج، فأسوءك، وأسوء نَفسِي، فجئتك لأترضاك، وأرضيتك. فانكببت على يَديهَا ورجليها، وَصفا مَا كَانَ بَيْننَا.

стр. 1494

الْبَاب الرَّابِع عشر مَا اختير من ملح الْأَشْعَار فِي أَكثر مَا تقدم من الْأَمْثَال وَالْأَخْبَار قَالَ لَقِيط بن زُرَارَة التَّمِيمِي: قد عِشْت فِي النَّاس أطوارًا على خلقٍ ... شتّى وقاسيت فِيهَا اللّين والقطعا كلا لبست فَلَا النّعماء تبطرني ... وَلَا تخشّعت من لأوائها جزعا لَا يمْلَأ الهول صَدْرِي قبل وقعته ... وَلَا أضيق بِهِ ذرعًا إِذا وَقعا مَا سدّ لي مطلعٌ ضَاقَتْ ثنيّته ... إِلَّا وجدت وَرَاء الضّيق متّسعا وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب الْهُذلِيّ:

стр. 1495

وإنّي صبرت النّفس بعد ابْن عنبسٍ ... وَقد لجّ من مَاء الشئون لجوج لأُحسب جلدا أَو ليستاء حاسدٌ ... وللشرّ بعد القارعات فروج ويروى لأمير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب ﵇: إنّي أَقُول لنَفْسي وَهِي ضيّقةٌ ... وَقد أَنَاخَ عَلَيْهَا الدّهر بالعجب صبرا على شدَّة الأيّام إنّ لَهَا ... عُقبى وَمَا الصّبر إِلَّا عِنْد ذِي الْحسب سيفتح الله عَن قربٍ بنافعةٍ ... فِيهَا لمثلك راحاتٌ من التّعب ويروى لعُثْمَان بن عَفَّان ﵁، وَقيل إِنَّه لغيره: خليليّ لَا والله مَا من ملحّةٍ ... تدوم على حيّ وَإِن هِيَ جلّت فَإِن نزلت يَوْمًا فَلَا تخضعن لَهَا ... وَلَا تكْثر الشّكوى إِذا النّعل زلّت فكم من كريمٍ قد بلي بنوائبٍ ... فصابرها حتّى مَضَت وأضمحلّت وَكَانَت على الأيّام نَفسِي عزيزةٌ ... فلمّا رَأَتْ صبري على الذلّ ذلّت وَأنْشد مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان متمثلًا: فَلَا تيأسن واستغن بالله إنّه ... إِذا الله سنّى حلّ عقدٍ تيسّرا

стр. 1496

وَلأبي دهبل الجُمَحِي من قصيدة: وإنّي لمحجوبٌ غَدَاة أزورها ... وَكنت إِذا مَا جِئْتهَا لَا أعرّج عَسى كربَة أمسيت فِيهَا مُقِيمَة ... يكون لنا مِنْهَا نجاءٌ ومخرج فيكبت أعداءٌ ويجذل آلفٌ ... لَهُ كبدٌ من لوعة الْبَين تلعج ولحارثة بن بدر الغداني: وَقل للفؤاد إِن نزا بك نزوةً ... من الهمّ أفرخ أَكثر الروع باطله ولتوبة بن الْحمير الْعقيلِيّ: وَقد تذْهب الْحَاجَات يطْلبهَا الْفَتى ... شعاعًا وتخشى النفّس مَا لَا يضيرها

стр. 1497

ولجرير بن الخطفى: يعافي الله بعد بلَاء جهدٍ ... وينهض بعد مَا يبْلى السّقيم ولزياد بن عَمْرو من بني الْحَارِث بن كَعْب، وَقيل لزياد بن عَمْرو الغداني وَقيل لزِيَادَة بن زيد العذري: إِذا مذهبٌ سدّت عَلَيْك فروجه ... فإنّك لاقٍ لَا محَالة مذهبا وَلَا تجعلن كرب الخطوب إِذا عرت ... عَلَيْك رتاجًا لَا يزَال مضبّبا وَكن رجلا جلدا إِذا مَا تقلّبت ... بِهِ صيرفيّات الْأُمُور تقلّبا وَلغيره، وَلم يسم قَائِلا: نَوَائِب الدَّهْر أدّبتني ... وإنّما يوعظ اللبيب قد ذقت حلوًا وذقت مرًّا ... كَذَاك عَيْش الْفَتى ضروب مَا مرّ بؤسٌ وَلَا نعيمٌ ... إِلَّا ولي فيهمَا نصيب

стр. 1498

وَقَرِيب مِنْهُ مَا أَنْشدني أبي رَحمَه الله تَعَالَى، عَن ابْن دُرَيْد، عَن عبد الرَّحْمَن ابْن أخي الْأَصْمَعِي، عَن عَمه: كأنّ قوما إِذا مَا بدّلوا نعما ... بنكبةٍ لم يَكُونُوا قبلهَا نكبوا وَمثله، أَو يُقَارِبه لغيره، مُفْرد: إنّ الْبُطُون إِذا جاعت، مَتى شبعت ... كأنّما لم يُقَاس الْجُوع طاويها وَذكر أَبُو تَمام الطَّائِي فِي كتاب الحماسة، لجَابِر بن تغلب الطَّائِي: كأنّ الْفَتى لم يعر يَوْمًا إِذا اكتسى ... وَلم يَك صعلوكًا إِذا مَا تموّلا وَلم يَك فِي بؤسٍ إِذا بَات لَيْلَة ... يناغي غزالًا ساجي الطّرف أكحلا ولسعيد بن مضاء الْأَسدي وَقيل إِنَّه للْإِمَام عَليّ بن أبي طَالب ﵁: فَمَا نوب الْحَوَادِث باقياتٌ ... وَلَا البؤسى تدوم وَلَا النَّعيم كَمَا يمْضِي سرورك وَهُوَ جمٌّ ... كَذَلِك مَا يسوءك لَا يَدُوم

стр. 1499

فَلَا تهْلك على مَا فَاتَ وجدا ... وَلَا تفردك بالأسف الهموم وَقَرِيب مِنْهُ لكثير عزة، فِي مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة ﵇، لما حَبسه ابْن الزبير، من أَبْيَات: تحدّت من لاقيت أنّك عائذٌ ... بل العائذ الْمَظْلُوم فِي سجن عَارِم وَمَا رونق الدُّنْيَا بباقٍ لأَهْلهَا ... وَمَا شدّة الدُّنْيَا بضربة لَازم لهَذَا وَهَذَا مدّةٌ سَوف تَنْقَضِي ... وَيُصْبِح مَا لاقيته حلم حالم ولبعض الْأَعْرَاب، قريب مِنْهُ: كأنّك لم تعدم من الدَّهْر لذّةً ... إِذا أَنْت أدْركْت الَّذِي كنت تطلب وللأضبط بن قريع التَّمِيمِي من أَبْيَات: لكلّ ضيق من الْأُمُور سعه ... والليّل وَالصُّبْح لَا بَقَاء مَعَه لَا تحقرنّ الوضيع علّك أَن ... تَلقاهُ يَوْمًا والدهر قد رَفعه قد يجمع المَال غير آكله ... وَيَأْكُل المَال غير من جمعه

стр. 1500

قد يقطع الثَّوْب غير لابسه ... ويلبس الثَّوْب غير من قطعه قد يرفع الْبَيْت غير ساكنه ... ويسكن الْبَيْت غير من رَفعه فارض من الله مَا أَتَاك بِهِ ... من قرّ عينا بعيشه نَفعه وصل حبال الْبعيد إِن وصل ... الْحَبل وأقص الْقَرِيب إِن قطعه قَالَ مؤلف هَذَا الْكتاب، ولي من هَذَا الروي، وَقَرِيب من هَذَا الْمَعْنى، أَبْيَات وَهِي: اصبر فَلَيْسَ الزَّمَان مصطبرًا ... وكلّ أحداثه فمنقشعه كم من فَقير غناهُ فِي شبعٍ ... قد نَالَ خفضًا فِي عيشه ودعه وَكم جليلٍ جلّت مصائبه ... ثمَّ تلافاه بعد من وَضعه فَعَاد بالعزّ آمنا جذلًا ... وَعَاد أعداؤه لَهُ خضعه وأنشدنا أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن يحيى الْمَعْرُوف بثعلب: ربّ ريحٍ لِأُنَاس عصفت ... ثمّ مَا إِن لَبِثت أَن ركدت وكذاك الدَّهْر فِي أَفعاله ... قدمٌ زلّت وَأُخْرَى ثبتَتْ بالغٌ مَا كَانَ يَرْجُو دونه ... ويدٌ عمّا استحقّت قصرت وَكَذَا الأيّام من عاداتها ... أنّها مفسدةٌ مَا أصلحت

стр. 1501

ثمّ تَأْتِيك مقاديرٌ بهَا ... فترى مصلحَة مَا أفسدت وللحسين بن مطير الْأَسدي: إِذا يسّر الله الْأُمُور تيسّرت ... ولانت قواها واستقاد عسيرها فكم طامعٍ فِي حَاجَة لَا ينالها ... وَكم آيسٍ مِنْهَا أَتَاهُ بشيرها وَكم خائفٍ صَار المخيف ومقترٍ ... تموّل والأحداث يحلو مريرها وَقد تغدر الدُّنْيَا فيمسي غنيّها ... فَقِيرا ويغنى بعد عسرٍ فقيرها وَكم قد رَأينَا من تكدّر عيشة ... وَأُخْرَى صفا بعد انكدارٍ غديرها ولمسكين الدَّارمِيّ: وإنّي لأرجو الله حتّى كأنّني ... أرى بجميل الظنّ مَا الله صانع

стр. 1502

وأنشدني مُحَمَّد بن الْحسن بن المظفر بن الْحُسَيْن، قَالَ: أَنْشدني الْحسن بن أبي الْخضر، قَالَ: أنشدنا ثَعْلَب: إِلَى الله كلّ الْأَمر فِي الْخلق كلّه ... وَلَيْسَ إِلَى الْمَخْلُوق شَيْء من الْأَمر إِذا أَنا لم أقبل من الدَّهْر كلّما ... تكرّهت مِنْهُ طَال عتبي على الدَّهْر ووسّع صَدْرِي للأذى كَثْرَة الْأَذَى ... وَقد كنت أَحْيَانًا يضيق بِهِ صَدْرِي وصيّرني يأسي من النَّاس راجيًا ... لحسن صَنِيع الله من حَيْثُ لَا أَدْرِي وَأَخْبرنِي أَبُو مُحَمَّد الْحسن بن عبد الرَّحْمَن بن خَلاد الرامَهُرْمُزِي، خَليفَة أبي ﵀ على الْقَضَاء بهَا، قَالَ: أخبرنَا وَكِيع، مُحَمَّد بن خلف القَاضِي، أَن طَلْحَة بن عبيد الله أخبرهُ، قَالَ: حَدثنِي عبد الله بن شبيب، قَالَ: أَنْشدني الثَّوْريّ، وَذكر الْبَيْتَيْنِ الْأَوَّلين، ثمَّ بَيْتا ثَالِثا، وَهُوَ: وعوّدت نَفسِي الصَّبْر حَتَّى ألفته ... وأسلمني حسن العزاء إِلَى الصَّبْر ثمَّ ذكر الْبَيْتَيْنِ الآخرين على نَحْو ذَلِك. وَقَالَ آخر:

стр. 1503

إِذا ضَاقَ صَدْرِي بالأمور تفرّجت ... لعلمي بأنّ الْأَمر لَيْسَ إِلَى الْخلق وَقَالَ آخر: يضيق صَدْرِي بغمّ عِنْد حادثةٍ ... وربّما خير لي فِي الغمّ أَحْيَانًا وربّ يَوْم يكون الغمّ أوّله ... وَعند آخِره روحًا وريحانا مَا ضقت ذرعًا بغمٍّ عِنْد نائبةٍ ... إِلَّا ولي فرجٌ قد حلّ أَو حانا وأنشدني مُحَمَّد بن الْحسن، قَالَ: أخبرنَا أَبُو عمر مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد، قَالَ: أنشدنا ثَعْلَب، عَن الزبير: لَا أَحسب الشَّرّ جارًا لَا يفارقني ... وَلَا أحزّ على مَا فَاتَنِي الودجا وَمَا لقِيت من الْمَكْرُوه نازلةً ... إِلَّا وثقت بِأَن ألْقى لَهَا فرجا وَأَخْبرنِي أَبُو مُحَمَّد الْحسن بن عبد الرَّحْمَن بن خَلاد الرامَهُرْمُزِي، خَليفَة أبي ﵀ على الْقَضَاء بهَا، قَالَ: أنشدنا أَحْمد بن عمر الْحَنَفِيّ، قَالَ: أنشدنا الرياشي، قَالَ: أنشدنا القحذمي، فَذكر الْبَيْت الأول، ثمَّ قَالَ:

стр. 1504

وَلَا تراني لما قد فَاتَ مكتئبًا ... وَلَا تراني بِمَا قد نلْت مبتهجا ثمَّ ذكر الْبَيْت الثَّالِث. ولبعض الْأَعْرَاب: وقلّ وَجه يضيق إِلَّا ... ودونه مَذْهَب فسيح من روّح الله عَنهُ هبّت ... من كلّ وَجه إِلَيْهِ ريح قرئَ على أبي بكر الصولي، بِالْبَصْرَةِ، فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة، فِي كِتَابه: كتاب الوزراء، وَأَنا أسمع، حَدثَك الْحُسَيْن بن مُحَمَّد، قَالَ: حَدثنِي البيمارستاني، قَالَ: أنشدت أَبَا الْعَبَّاس إِبْرَاهِيم بن الْعَبَّاس الصولي، وَهُوَ فِي مَجْلِسه بديوان الضّيَاع: ربّما تكره النُّفُوس من الْأَمر ... لَهُ فرجةٌ كحلّ العقال فَنكتَ بقلمه، ثمَّ قَالَ: ولربّ نازلةٍ يضيق بهَا الْفَتى ... ذرعًا وَعند الله مِنْهَا الْمخْرج ضَاقَتْ فلمّا استحكمت حلقاتها ... فرجت وَكَانَ يظنّها لَا تفرج

стр. 1505

أَنْشدني أَحْمد بن عبد الله الْوراق، قَالَ: أنشدنا أَحْمد بن الْقَاسِم بن نصر أَخُو أبي اللَّيْث الْفَرَائِضِي، قَالَ: أنشدنا دعبل بن عَليّ الْخُزَاعِيّ، قصيدته: مدارس آيَات خلت من تِلَاوَة، فَذكر القصيدة إِلَى آخرهَا وفيهَا مَا يدْخل فِي هَذَا الْبَاب: فلولا الَّذِي أَرْجُو فِي الْيَوْم أَو غدٍ ... تقطّع قلبِي إثرهم حسرات فيا نفس طيبي، ثمَّ يَا نفس أَبْشِرِي ... فَغير بعيدٍ كلّما هُوَ آتٍ وَلَا تجزعي من دولة الْجور إنّني ... كأنّي بهَا قد آذَنت بشتات عَسى الله أَن يرتاح لِلْخلقِ إنّه ... إِلَى كلّ حيّ دَائِم اللّحظات ولعلي بن الجهم من قصيدة: غير اللَّيَالِي بادياتٌ عوّد ... وَالْمَال عَارِية يفاد وينفد ولكلّ حالٍ معقبٌ ولربّما ... أجلى لَك الْمَكْرُوه عمّا يحمد

стр. 1506

لَا يؤيسنّك من تفرّج كربةٍ ... خطبٌ رماك بِهِ الزَّمَان الأنكد صبرا فإنّ الْيَوْم يتبعهُ غدٌ ... وَيَد الْخَلِيفَة لَا تطاولها يَد كم من عليلٍ قد تخطّاه الردى ... فنجا وَمَات طبيبه والعوّد وَلغيره فِي مثله: قد يصحّ الْمَرِيض من بعد يأسٍ ... كَانَ مِنْهُ وَيهْلك العوّاد ويصاد القطا فينجو سليما ... بعد هلكٍ وَيهْلك الصيّاد ولعَبْد الله بن المعتز من أَبْيَات: وَكم نعمةٍ لله فِي صرف نقمةٍ ... ومكروه أَمر قد حلا بعد إمرار وَمَا كلّ مَا تهوى النُّفُوس بنافعٍ ... وَمَا كلّ مَا تخشى النُّفُوس بضرّار وَله مُفْرد: ولربّما انْتفع الْفَتى بضرار من ... يَنْوِي الضرار وضرّه من ينفع وَقَرِيب مِنْهُ:

стр. 1507

ربّما خير للفتى ... وَهُوَ للخير كَارِه وَأَتَاهُ السرُور من ... حَيْثُ تَأتي المكاره أَنْشدني أَبُو إِسْحَاق مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن شهرام الْكَاتِب وَأَبُو عبد الله مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن يحيى بن عَليّ بن يحيى المنجم، وأخبراني أَن فِيهِ لحنًا من الرمل: فَلَا تيأسن من فرجةٍ أَن تنالها ... لعلّ الَّذِي ترجوه من حَيْثُ لَا ترجو وَقَالَ آخر: أَتَى من حَيْثُ لَا ترجوه صنعٌ ... وتأبى أَن تهمّ بِهِ الظنون وَحَيْثُ تراك تيأس فارج خيرا ... فإنّ الْغَيْب محتجبٌ مصون فَكُن أَرْجَى لأمر لَيْسَ ترجو ... من المرجوّ أقرب مَا يكون وَقَالَ آخر: وَإِذا تصبك خصاصةٌ فأرج الْغنى ... وَإِلَى الَّذِي يُعْطي الرغائب فأرغب

стр. 1508

وأنشدني أبي ﵀ لِعبيد الله بن عبد الله بن طَاهِر: أَرَاهَا تمخّض بالمعضلات ... فيا لَيْت شعري مَا الزبده أَلا إنّ زبدتها فرجةٌ ... تحلّ العقال من العقده وَلأبي إِسْحَاق إِسْمَاعِيل بن الْقَاسِم الملقب بِأبي الْعَتَاهِيَة: إنّما الدُّنْيَا هباتٌ ... وعوارٍ مستردّه شدّةٌ بعد رخاءٍ ... ورخاءٌ بعد شدّه وَله أَيْضا: النَّاس فِي الدَّين وَالدُّنْيَا ذَوُو درجٍ ... وَالْمَال مَا بَين موقوفٍ ومختلج من ضَاقَ عَنْك فأرض الله واسعةٌ ... فِي كلّ وَجه مضيقٍ وَجه منفرج قد يدْرك الراقد الْهَادِي برقدته ... وَقد يخيب أَخُو الروحات والدلج خير الْمذَاهب فِي الْحَاجَات أنجحها ... وأضيق الْأَمر أدناه من الْفرج

стр. 1509

ويروى لَهُ، والقافية كلهَا وَاحِدَة، وَهَذَا هُوَ الإيطاء، وَأَبُو الْعَتَاهِيَة يرْتَفع عَنهُ، فإمَّا أَن يكون الشّعْر لغيره مِمَّن جهل هَذَا الْعَيْب، أَو لَهُ وَجه لَا أعلمهُ، وأوله: يَا صَاحب الهمّ إنّ الهمّ منقطعٌ ... أبشر بِذَاكَ فإنّ الْكَافِي الله الْيَأْس يقطع أَحْيَانًا بِصَاحِبِهِ ... لَا تيأسنّ كَأَن قد فرّج الله الله حَسبك ممّا عذت مِنْهُ بِهِ ... وَأَيْنَ أمنع ممّن حَسبه الله هنّ البلايا، وَلَكِن حَسبنَا الله ... والله حَسبك، فِي كلٍّ لَك الله هوّن عَلَيْك، فإنّ الصَّانِع الله ... وَالْخَيْر أجمع فِيمَا يصنع الله يَا نفس صبرا على مَا قدّر الله ... وسلّمي تسلمي، فالحاكم الله يَا ربّ مستصعب قد سهّل الله ... وربّ شرّ كثير قد وقى الله إِذا بَكَيْت فثق بالله وَارْضَ بِهِ ... إنّ الَّذِي يكْشف الْبلوى هُوَ الله الْحَمد لله شكرا لَا شريك لَهُ ... مَا أسْرع الْخَيْر جدًّا إِن يشا الله ولمحمد بن حَازِم الْبَاهِلِيّ، فِي مثل هَذَا:

стр. 1510

طُوبَى لمن يتولّى الله خالقُهُ ... وَمن إِلَى الله يلجأ يكفه الله وربّ حاذر أَمر يستكين لَهُ ... ينجو وَخيرته مَا قدّر الله وَمن دَعَا الله فِي اللأواء أنقذه ... وكلّ كرب شَدِيد يكفه الله وليحيى بن خَالِد بن برمك، من أَبْيَات: أَلا يَا بَائِعا دينا بدنيا ... غرورٍ لَا يَدُوم لَهَا نعيم سينقطع التلذّذ عَن أنَاس ... أداموه وتنقطع الهموم وأنشدني أبي، القَاضِي أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي الْفَهم التنوخي ﵀، من قصيدة لسالم بن عَمْرو الخاسر: إِذا أذن الله فِي حَاجَة ... أَتَاك النجاح على رسله وقرّب مَا كَانَ مستبعدًا ... وردّ الْغَرِيب إِلَى أَهله فَلَا تسْأَل النَّاس من فَضلهمْ ... وَلَكِن سل الله من فَضله وَوجدت بِخَط عمي القَاضِي أبي جَعْفَر أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي الْفَهم
следующие страницы →