Полный текст (1 589 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.
стр. 1506
لَا يؤيسنّك من تفرّج كربةٍ ... خطبٌ رماك بِهِ الزَّمَان الأنكد
صبرا فإنّ الْيَوْم يتبعهُ غدٌ ... وَيَد الْخَلِيفَة لَا تطاولها يَد
كم من عليلٍ قد تخطّاه الردى ... فنجا وَمَات طبيبه والعوّد
وَلغيره فِي مثله:
قد يصحّ الْمَرِيض من بعد يأسٍ ... كَانَ مِنْهُ وَيهْلك العوّاد
ويصاد القطا فينجو سليما ... بعد هلكٍ وَيهْلك الصيّاد
ولعَبْد الله بن المعتز من أَبْيَات:
وَكم نعمةٍ لله فِي صرف نقمةٍ ... ومكروه أَمر قد حلا بعد إمرار
وَمَا كلّ مَا تهوى النُّفُوس بنافعٍ ... وَمَا كلّ مَا تخشى النُّفُوس بضرّار
وَله مُفْرد:
ولربّما انْتفع الْفَتى بضرار من ... يَنْوِي الضرار وضرّه من ينفع
وَقَرِيب مِنْهُ:
стр. 1507
ربّما خير للفتى ... وَهُوَ للخير كَارِه
وَأَتَاهُ السرُور من ... حَيْثُ تَأتي المكاره
أَنْشدني أَبُو إِسْحَاق مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن شهرام الْكَاتِب وَأَبُو عبد الله مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن يحيى بن عَليّ بن يحيى المنجم، وأخبراني أَن فِيهِ لحنًا من الرمل:
فَلَا تيأسن من فرجةٍ أَن تنالها ... لعلّ الَّذِي ترجوه من حَيْثُ لَا ترجو
وَقَالَ آخر:
أَتَى من حَيْثُ لَا ترجوه صنعٌ ... وتأبى أَن تهمّ بِهِ الظنون
وَحَيْثُ تراك تيأس فارج خيرا ... فإنّ الْغَيْب محتجبٌ مصون
فَكُن أَرْجَى لأمر لَيْسَ ترجو ... من المرجوّ أقرب مَا يكون
وَقَالَ آخر:
وَإِذا تصبك خصاصةٌ فأرج الْغنى ... وَإِلَى الَّذِي يُعْطي الرغائب فأرغب
стр. 1508
وأنشدني أبي ﵀ لِعبيد الله بن عبد الله بن طَاهِر:
أَرَاهَا تمخّض بالمعضلات ... فيا لَيْت شعري مَا الزبده
أَلا إنّ زبدتها فرجةٌ ... تحلّ العقال من العقده
وَلأبي إِسْحَاق إِسْمَاعِيل بن الْقَاسِم الملقب بِأبي الْعَتَاهِيَة:
إنّما الدُّنْيَا هباتٌ ... وعوارٍ مستردّه
شدّةٌ بعد رخاءٍ ... ورخاءٌ بعد شدّه
وَله أَيْضا:
النَّاس فِي الدَّين وَالدُّنْيَا ذَوُو درجٍ ... وَالْمَال مَا بَين موقوفٍ ومختلج
من ضَاقَ عَنْك فأرض الله واسعةٌ ... فِي كلّ وَجه مضيقٍ وَجه منفرج
قد يدْرك الراقد الْهَادِي برقدته ... وَقد يخيب أَخُو الروحات والدلج
خير الْمذَاهب فِي الْحَاجَات أنجحها ... وأضيق الْأَمر أدناه من الْفرج
стр. 1509
ويروى لَهُ، والقافية كلهَا وَاحِدَة، وَهَذَا هُوَ الإيطاء، وَأَبُو الْعَتَاهِيَة يرْتَفع عَنهُ، فإمَّا أَن يكون الشّعْر لغيره مِمَّن جهل هَذَا الْعَيْب، أَو لَهُ وَجه لَا أعلمهُ، وأوله:
يَا صَاحب الهمّ إنّ الهمّ منقطعٌ ... أبشر بِذَاكَ فإنّ الْكَافِي الله
الْيَأْس يقطع أَحْيَانًا بِصَاحِبِهِ ... لَا تيأسنّ كَأَن قد فرّج الله
الله حَسبك ممّا عذت مِنْهُ بِهِ ... وَأَيْنَ أمنع ممّن حَسبه الله
هنّ البلايا، وَلَكِن حَسبنَا الله ... والله حَسبك، فِي كلٍّ لَك الله
هوّن عَلَيْك، فإنّ الصَّانِع الله ... وَالْخَيْر أجمع فِيمَا يصنع الله
يَا نفس صبرا على مَا قدّر الله ... وسلّمي تسلمي، فالحاكم الله
يَا ربّ مستصعب قد سهّل الله ... وربّ شرّ كثير قد وقى الله
إِذا بَكَيْت فثق بالله وَارْضَ بِهِ ... إنّ الَّذِي يكْشف الْبلوى هُوَ الله
الْحَمد لله شكرا لَا شريك لَهُ ... مَا أسْرع الْخَيْر جدًّا إِن يشا الله
ولمحمد بن حَازِم الْبَاهِلِيّ، فِي مثل هَذَا:
стр. 1510
طُوبَى لمن يتولّى الله خالقُهُ ... وَمن إِلَى الله يلجأ يكفه الله
وربّ حاذر أَمر يستكين لَهُ ... ينجو وَخيرته مَا قدّر الله
وَمن دَعَا الله فِي اللأواء أنقذه ... وكلّ كرب شَدِيد يكفه الله
وليحيى بن خَالِد بن برمك، من أَبْيَات:
أَلا يَا بَائِعا دينا بدنيا ... غرورٍ لَا يَدُوم لَهَا نعيم
سينقطع التلذّذ عَن أنَاس ... أداموه وتنقطع الهموم
وأنشدني أبي، القَاضِي أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي الْفَهم التنوخي ﵀، من قصيدة لسالم بن عَمْرو الخاسر:
إِذا أذن الله فِي حَاجَة ... أَتَاك النجاح على رسله
وقرّب مَا كَانَ مستبعدًا ... وردّ الْغَرِيب إِلَى أَهله
فَلَا تسْأَل النَّاس من فَضلهمْ ... وَلَكِن سل الله من فَضله
وَوجدت بِخَط عمي القَاضِي أبي جَعْفَر أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي الْفَهم
стр. 1511
التنوخي، مَكْتُوبًا:
إِذا أذن الله فِي حَاجَة ... أَتَاك النجاح بهَا ويركض
وَإِن عَاق من دونهَا عائق ... أَتَى دونهَا عَارض يعرض
ولعَبْد الله بن مُعَاوِيَة بن عبد الله بن جَعْفَر بن أبي طَالب من أَبْيَات:
لَا تعجلنّ فربّما ... عجل الْفَتى فِيمَا يضرّه
والعيش أحلى مَا يعود ... على حلاوته مُمرُّه
ولربّما كره الْفَتى ... أمرا عواقبه تسرّه
وَلغيره:
كم مرّة حفّت بك المكاره ... خار لَك الله وَأَنت كَارِه
وَلغيره:
стр. 1512
ربّ أَمر تزهق النَّفس لَهُ ... جاءها من خلل الْيَأْس الْفرج
لَا تكن من وَجه روحٍ آيسًا ... ربّما قد فرجت تِلْكَ الرتج
بَيْنَمَا الْمَرْء كئيبٌ موجعٌ ... جَاءَهُ الله بروحٍ فابتهج
ربّ أَمر قد تضايقت لَهُ ... فأتاك الله مِنْهُ بالفرج
وَقَالَ آخر:
إِذا الحادثات بلغن المدى ... وكادت تذوب لهنّ المهج
وجلّ الْبلَاء وقلّ العزاء ... فَعِنْدَ التناهي يكون الْفرج
ولبعضهم مُفْرد:
البؤسُ يعقبه النَّعيم وربّما ... لاقيت مَا ترجوه فِيمَا ترغب
وأنشدني عبيد الله بن مُحَمَّد بن الْحسن العبقسي الْمَعْرُوف بالصوري، لنَفسِهِ:
إِذا أذن الله فِي حَاجَة ... أَتَاك النجاح بِغَيْر احتباس
فيأتيك من حَيْثُ لَا ترتجي ... مرادك بالنجع بعد الْإِيَاس
стр. 1513
ولمحمد بن حَازِم الْبَاهِلِيّ:
وارحل إِذا أجدبت بلادٌ ... مِنْهَا إِلَى الخصب وَالربيع
لعلّ دهرًا غَدا بنحسٍ ... بكرّ بالسعد فِي الرُّجُوع
وَوجدت فِي بعض الْكتب مَنْسُوبا إِلَى أبي تَمام الطَّائِي:
وَمَا من شدّة إِلَّا سَيَأْتِي ... لَهَا من بعد شدّتها رخاء
وأنشدني الْأَمِير أَبُو الْفضل جَعْفَر بن المكتفي بِاللَّه، قَالَ: أَنْشدني بعض أَصْحَابنَا، وَلم يسم قَائِلا، وَأَخْبرنِي بعض الشُّعَرَاء: أَن الْبَيْت الأول لقيس بن الخطيم، وَوَجَدته وَحده فِي كتاب الْأَمْثَال السائرة مَنْسُوبا إِلَى قيس بن الخطيم:
وكلّ شَدِيدَة نزلت بقومٍ ... سَيَأْتِي بعد شدّتها رخاء
فإنّ الضغط قد يحوي وعَاء ... ويتركه إِذا فرغ الْوِعَاء
стр. 1514
وَمَا ملئ الْإِنَاء وسدّ إِلَّا ... ليخرج مِنْهُ مَا امْتَلَأَ الْإِنَاء
وأنشدت:
مَتى تصفو لَك الدّنيا بخيرٍ ... إِذا لم ترض مِنْهَا بالمزاح
ألم تَرَ جَوْهَر المصفّى ... ومخرجه من الْبَحْر الأجاج
وربّ مخيفةٍ فجأت بهولٍ ... جرت بمسرّةٍ لَك وابتهاج
وربّ سلامةٍ بعد امتناعٍ ... وربّ إقامةٍ بعد اعوجاج
ولمحمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي عُيَيْنَة المهلبي، من أَبْيَات، وَمُحَمّد هَذَا، هُوَ وَالِد أبي خَالِد يزِيد بن مُحَمَّد المهلبي، نديم المتَوَكل:
إنّي لرحّال إِذا الهمّ برك ... رحب اللّبان عِنْد ضيق المعترك
عسري على نَفسِي ويسري مُشْتَرك ... لَا تهْلك النَّفس على شيءٍ هلك
وَلَيْسَ فِي الهمّ لما فَاتَ دَرك ... وَلم يدم شيءٌ على دور الْفلك
ربّ زمانٍ ذلّه أرْفق بك ... لَا عَار إِن ضامك دهرٌ أَو فتك
فقد يعود بالّذي تهواه لَك ... كم قد رَأينَا سوقةً صَار ملك
وَقَالَ آخر:
стр. 1515
لكل غمّ فرجٌ عَاجل ... يَأْتِيك فِي المصبح والممسى
لَا تتّهم ربّك فِيمَا مضى ... وهوّن الْأَمر تطب نفسا
ولعَبْد الله بن المعتز:
سَوَاء على الأيّام حفظٌ وإغفال ... وتارك سعيٍ واحتيالٌ ومحتال
وَلَا همّ إِلَّا سَوف يفتح قفله ... وَلَا حَال إِلَّا بعْدهَا للفتى حَال
وَقَالَ آخر:
جزعت كَذَا ذُو الهمّ يجزع قلبه ... أَلا ربّ يأسٍ جَاءَ من بعده فرج
كأنّك بالمحبوب قد لَاحَ نجمه ... وَذُو الهمّ من بَين المضايق قد خرج
وَأنْشد لأمير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب ﵁:
لَا تكره الْمَكْرُوه عِنْد نُزُوله ... إنّ المكاره لم تزل متباينه
كم نعْمَة لَا تستقلّ بشكرها ... لله فِي جنب المكاره كامنه
стр. 1516
حَدثنَا عَليّ بن أبي الطّيب، قَالَ: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي الدُّنْيَا قَالَ: أَنْشدني رجل من قُرَيْش:
ألم تَرَ أنّ ربّك لَيْسَ تحصى ... أياديه الحديثة والقديمه
تسلّ عَن الهموم فَلَيْسَ شيءٌ ... يُقيم وَلَا همومك بالمقيمه
لعلّ الله ينظر بعد هَذَا ... إِلَيْك بنظرة مِنْهُ رحيمه
وأنشدني مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن الْحسن بن طرخان، قَالَ: أَنْشدني أَبُو الْحسن عَليّ بن هَارُون بن عَليّ بن يحيى المنجم، لنَفسِهِ من أَبْيَات كتب بهَا إِلَى عَليّ بن خلف بن طناب، فَعمِلت فِيهِ صَوتا:
بيني وَبَين الدَّهْر فِيك عتاب ... سيطول إِن لم يمحه الإعتاب
يَا غَائِبا بمزاره وَكتابه ... هَل يرتجى من غَيْبَتِك إياب
لَوْلَا التعلّل بالرجاء تقطّعت ... نفسٌ عَلَيْك شعارها الأوصاب
لَا يأس من فرج الْإِلَه فربّما ... يصل القطوع وَيقدم الغيّاب
وَلآخر غَيره:
стр. 1517
فَلَا تيأس وَإِن أعسرت يَوْمًا ... فقد أَيسَرت فِي الزَّمن الطَّوِيل
وَقَالَ آخر:
فَلَا تيأس وَإِن صحّت ... عزيمتهم على الدلج
فإنّ إِلَى غَدَاة غدٍ ... سَيَأْتِي الله بالفرج
فَتُصْبِح عيسهم عرجًا ... وَقد كَانَت بِلَا عرج
وَقَالَ آخر:
ربّما يطلع التفرّج فِي الْكُرْبَة ... كالبدر من خلال السَّحَاب
وتزول الهموم فِي قدر الزرّ ... تفرّى عَن عُرْوَة الجلباب
وَقَالَ آخر:
رميت بالهمّ لمّا أَن رميت بِهِ ... وَلم أُقم غَرضا للهمّ يرميني
وَلست آيس من روح وَمن فرجٍ ... وَمن لطائف صنعٍ سَوف تكفيني
وكلّ مَا كَانَ من دهري إليّ شوى ... مَا سلّم الله من أحداثه ديني
وَقَالَ آخر:
стр. 1518
وَكم من ضيقةٍ ركدت بغمّ ... فَكَانَ عقيبها فرج مفاجي
وأضيق مَا يكون الْأَمر أدنى ... وَأقرب مَا يكون إِلَى انفراج
ولعلي بن جبلة:
عَسى فرجٌ يكون عَسى ... نعلّل نفسنا بعسى
فَلَا تقنط وَإِن لاقيت ... همًّا يقبض النفسا
فأقرب مَا يكون الْمَرْء ... من فرج إِذا يئسا
حَدثنِي عَليّ بن أبي الطّيب، قَالَ: حَدثنَا ابْن الْجراح، قَالَ: حَدثنَا ابْن أبي الدُّنْيَا، قَالَ: أَنْشدني الْحُسَيْن بن عبد الرَّحْمَن، وَذكر الْبَيْت الأول، وَالثَّالِث، وَلم يذكر الثَّانِي، وَلَا سمى قَائِلا.
وَقَالَ آخر:
لعمرك مَا الْمَكْرُوه من حَيْثُ تتقي ... وتخشى وَلَا المحبوب من حَيْثُ تطمع
وَأكْثر خوف النَّاس لَيْسَ بكائنٍ ... فَمَا دَرك الهمّ الَّذِي لَيْسَ ينفع
وَقَالَ آخر:
رضيت بالله إِن أعْطى شكرت وَإِن ... يمْنَع قنعت وَكَانَ الصَّبْر من عددي
стр. 1519
إِن كَانَ عنْدك رزق الْيَوْم فاطّرحن ... حمل الهموم فَعِنْدَ الله رزق غَد
وَلأبي يُوسُف البنهيلي الْكَاتِب، عَم المفجع الشَّاعِر، وَهُوَ من قَرْيَة من أَعمال النهروانات، من قصيدة:
لَا الْبُؤْس يبْقى وَلَا النَّعيم وَلَا ... حَلقَة ضيقٍ، ستفرج الحلقه
صبرا على الدَّهْر فِي تجوّره ... كم فتح الصَّبْر مرّة غلقه
وَقَالَ آخر:
جَدِيد همّك يبليه الجديدان ... فاستشعر الصَّبْر إنّ الدَّهْر يَوْمَانِ
يَوْم يسوء فيتلوه فيذهبه ... يومٌ يسرّ وكلٌّ زائلٌ فان
وَقَالَ آخر:
لَا تعجّل همًّا بِمَا لَيْسَ تَدْرِي ... إِن ترَاخى، يكون أَو لَا يكون
وَقَالَ آخر:
стр. 1520
عادني الهمّ واعتلج ... كلّ همّ إِلَى فرج
وَقَالَ آخر:
لعمرك مَا يدْرِي الْفَتى كَيفَ يتّقي ... نَوَائِب هَذَا الدَّهْر أم كَيفَ يحذر
يرى الشَّيْء ممّا يتّقي فيخافه ... وَمَا لَا يرى مِمَّا يقي الله أَكثر
وَقَالَ آخر:
الهمّ فضلٌ وَالْقَضَاء مغالب ... وصروف أيّام الْفَتى تتقلّب
والبؤس يتبعهُ النَّعيم وربّما ... لاقيت مَا ترجوه فِيمَا ترهب
وَلَا تيأسنّ وَإِن تضايق مذهبٌ ... فِيمَا تحاول أَو تعذّر مطلب
وَانْظُر إِلَى عُقبى الْأُمُور فَعندهَا ... لله عَادَة فرجةٍ تترقّب
ولبعض الْأَعْرَاب:
فَلَا تحسبن سجن الْيَمَامَة دَائِما ... كَمَا لم يدم عَيْش بسفح ثبير
стр. 1521
ولحوط بن ذياب الْأَسدي:
تعلّمني بالعيش عرسي كأنّما ... تعلّمني الشَّيْء الَّذِي أَنا جاهله
وَلآخر:
يعِيش الْفَتى بالفقر يَوْمًا وبالغنى ... وكلّ كَأَن لم يلقه حِين يذهب
كأنّك لم تعدم من الدَّهْر لذّة ... إِذا أَنْت أدْركْت الَّذِي كنت تطلب
تخطي النُّفُوس مَعَ العيان ... وَقد تصيب مَعَ التظنّه
كم من مضيق بالفضاء ... ومخرج بَين الأسنّة
ولسليمان بن المُهَاجر البَجلِيّ، من أَبْيَات:
إنّ المساءة قد تسرّ وربّما ... كَانَ السرُور بِمَا كرهت جَدِيرًا
وللبحتري:
стр. 1522
لَا ييأس الْمَرْء أَن ينجّيه ... مَا يحْسب النَّاس أنّه عطبه
إنّ سرّك الْأَمر قد يسوءوكم ... نوّه يَوْمًا بخامل لقبه
وَلأبي الْعَتَاهِيَة:
ولربّما استيأست ثمَّ أَقُول: لَا ... إنّ الَّذِي ضمن النجاح كريم
وأنشدني بعض إخْوَانِي لسَعِيد بن حميد، وَقَالَ: فِيهِ لحن من الرمل:
يومٌ عَلَيْك مباركٌ ... مَا عِشْت فِي فَرح وَطيب
عَاد الحبيب لوصله ... وحجبت عَن عين الرَّقِيب
وَكَذَا الزَّمَان يَدُور ... بالأفراح من بعد الكروب
فَاشْرَبْ شرابًا نَقله ... تَقْبِيل سالفة الحبيب
ودع الهموم فإنّها ... تنأى عَن الصَّدْر الرحيب
لَا بدّ من فرجٍ قريب ... يَأْتِيك بالعجب العجيب والكمد
стр. 1523
وحَدثني عَليّ بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق الْأنْصَارِيّ الخطمي، قَالَ: سَمِعت برامهرمز فِي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَثَلَاث مائَة، مغنيًا يُقَال لَهُ ابْن هاني، يُغني على الطنبور:
علّل همومك بالمنى ... ترجى إِلَى أجل قريب
لَا بدّ من صنعٍ قريب ... يَأْتِيك بالعجب العجيب
لَا تيأسنّ وَإِن ألح ... الدَّهْر من فرج قريب
روّح فُؤَادك بِالرِّضَا ... ترجع إِلَى روح وَطيب
قَالَ: فَسَأَلته من قَائِلهَا، فَقَالَ: عبيد الله بن عبيد الله بن طَاهِر.
قَالَ مؤلف هَذَا الْكتاب: وَقَرِيب من الْبَيْت الْأَخير:
حرّك مناك إِذا اغتممت ... فإنّهنّ مراوح
وحَدثني الْحُسَيْن بن عَليّ بن مُحَمَّد، وَيعرف أَبوهُ بالبغدادي النديم، قَالَ: سَمِعت عبد الْوَاحِد بن حَمْزَة الْهَاشِمِي، من ولد إِبْرَاهِيم الإِمَام، يُغني على الطنبور، وَكَانَ حاذقًا طيبا، لحنًا من الرمل:
لَيْسَ لي صَبر وَلَا جلد ... قد براني الهمّ والسّهد
من ملمّاتٍ تؤرّقني ... مَا لَهَا من كثرةٍ عدد
ولعلّ الله يكشفها ... فيزول الْحزن والكمد
стр. 1524
وأنشدني مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن الْحسن بن طرخان، لنَفسِهِ، وَقَالَ: لي فِيهِ لحن من الرمل:
هاكها صرفا تلالًا ... لم يدنّسها المزاج
واترك الهمّ لشانيك ... فللهمّ انفراج
ثمَّ وجدت بعد ذَلِك، أَن إِسْحَاق الْموصِلِي، ذكر فِي كِتَابه كتاب الأغاني الْمَعْرُوف بشجا، أبياتًا لم يسم قَائِلهَا، وَذكر أَن فِيهَا للغريض لحنًا من الثقيل الثَّانِي بالبنصر، فِي مجْراهَا:
يَا أَبَا وهب صفيّي ... كلّ ضيق لانفراج
اسْقِنِي صهباء صرفا ... لم تدنّس بمزاج
وَقَالَ آخر:
رضيت بالله إِن أعْطى شكرت وَإِن ... يمْنَع منعت وَكَانَ الصَّبْر من عددي
إِن كَانَ عنْدك رزق الْيَوْم فاطّرحن ... عَنْك الهموم فَعِنْدَ الله رزق غَد
стр. 1525
وَقَالَ آخر:
سهّل على نَفسك الأمورا ... وَكن على مرّها صبورا
فَإِن ألمّت صروف دهرٍ ... فَلَا تكن عِنْدهَا ضجورا
فكم رَأينَا أَخا همومٍ ... أعقب من بعْدهَا سُرُورًا
فربّ عسرٍ أَتَى بيسرٍ ... فَصَارَ معسوره يَسِيرا
وأنشدني أَبُو الْفرج الْقرشِي الْمَعْرُوف بالأصبهاني، لنَفسِهِ، من قصيدة:
تعزّ وَلَا تأسى عليّ وتيأس ... فجدّي محظوظ وأمري مقبل
لعلّ اللَّيَالِي أَن تعود كعهدنا ... وتجمعنا حالٌ تسرّ وتجذل
ويعقب هَذَا الْبُؤْس نعمى، وهمّنا ... سرورٌ، وبلوانا سراحٌ معجّل
وأنشدني سعيد بن مُحَمَّد بن عَليّ الْأَزْدِيّ الْبَصْرِيّ الْمَعْرُوف بالوحيد، لنَفسِهِ:
إنّ الزَّمَان عزور ... لَهُ صروف تَدور
فاصبر فربّ اغتمامٍ ... يَأْتِيك مِنْهُ حبور
وربّ همٍّ تفرّى ... فلاح مِنْهُ سرُور
стр. 1526
قَالَ مؤلف هَذَا الْكتاب: ولي فِي محنة لحقتني، فكشفها الله تَعَالَى عني بتفضله:
هوّن على قَلْبك الهموم فكم ... قاسيت همًّا أدّى إِلَى فَرح
مَا الشرّ من حَيْثُ تتّقيه وَلَا ... كلّ مفضٍ إِلَى ترح
وأنشدني الْأمَوِي، أَبُو الْفرج الْمَعْرُوف بالأصبهاني، لنَفسِهِ من قصيدة، أَولهَا:
هَل مشتكى لغريب الدَّار ممتحن ... أَو رَاحِم لوثيق الْأسر مُرْتَهن
يَقُول فِيهَا:
كأنّ جلدي سجنٌ فَوق أعظمه ... وَالروح محبوسة للهمّ فِي الْبدن
فَالْحَمْد لله حمد الصابرين على ... مَا سَاءَنِي من قضاياه وأفجعني
لعلّ دهري بعد الْيَأْس يسعفني ... بِمَا أحبّ وَمَا أَرْجُو ويعقبني
وَأَن أنال المنى يَوْمًا وَإِن طويت ... من فَوق جثماني الْأَثْنَاء من كفني
وأنشدني لنَفسِهِ من قصيدة أَولهَا:
لقد بكر الناعي فوثّب أَن رأى ... ارتياعي لخطبٍ عزّ فِيهِ التجمّل
وَيَقُول فِيهَا:
стр. 1527
وَمَا زَالَ هَذَا الدَّهْر يَأْتِي بأضربٍ ... تسرّ وتبكي كلّها تتنقّل
فَلَا حزنٌ يبْقى على ذِي كآبة ... وَلَا فرحٌ يحظى بِهِ من يؤمّل
وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ قصيدة مِنْهَا:
فِي ذمّة الله من سَارَتْ بسيرهم ... مسرّتي وَأقَام الْخَوْف والحرق
لَئِن أَسَاءَ بِنَا دهرٌ قضى شططًا ... وأرهق النَّفس همّ حكمه رهق
لقد أناب بعتبى بعد معتبةٍ ... لجّت عوائقها وامتدّت العلق
وَقَالَ آخر:
يَا قارع الْبَاب ربّ مجتهدٍ ... قد أدمن القرع ثمَّ لم يلج
وربّ مستولج على مهلٍ ... لم يشق فِي قرعه وَلم يهج
علام يسْعَى الْحَرِيص فِي طلب ... الرزق بطول الرواح والدلج
وَهُوَ وَإِن كفّ عَنهُ طَالبه ... الرزق، وَإِن عاج مِنْهُ لم يعج
فاطو على الهمّ كشح مصطبرٍ ... فآخر الهمّ أوّل الْفرج
وأنشدني أبي ﵀، قال: أنشدت لبعضهم:
стр. 1528
اصحب الدُّنْيَا مياومةً ... وادفع الأيّام تنْدَفع
وَإِذا مَا ضيقةٌ عرضت ... فالقها بِالصبرِ تتّسع
وَقَرِيب مِنْهُ، مَا أنشدناه عَليّ بن هَارُون بن عَليّ بن يحيى المنجم، وَلم يسم قَائِلا:
أدرج الأيّام تندرج ... وبيوت الهمّ لَا تلج
ربّ أَمر عزّ مطلبه ... هوّنته سَاعَة الْفرج
وَلابْن دُرَيْد من قصيدة:
كَمَا لم يكن عصر الغضارة لابثًا ... كَذَلِك عصر الْبُؤْس لَيْسَ بلابث
وأنشدني أَبُو الْفرج عبد الْوَاحِد بن نصر بن مُحَمَّد المَخْزُومِي الْبَصْرِيّ الْكَاتِب الْمَعْرُوف بالببغاء، لنَفسِهِ:
تنكّب مَذْهَب الهمج ... وعذ بِالصبرِ تبتهج
فإنّ مظلّم الأيّام ... محجوجٌ بِلَا حجج
تسامحنا بِلَا شكر ... وتمنعنا بِلَا حرج
ولطف الله فِي إتيانها ... فتح من اللجج
стр. 1529
فَمن ضيق إِلَى سَعَة ... وَمن غمّ إِلَى فرج
وأنشدني أَبُو عبد الله الْحُسَيْن بن أَحْمد بن الْحجَّاج الْكَاتِب الْبَغْدَادِيّ، لنَفسِهِ من قصيدة:
فسلّ عَنْك الهموم مصطبرًا ... وَكن لما كَانَ غير منزعج
كلّ مضيق يتلوه متّسع ... وكلّ همّ يُفْضِي إِلَى فرج
وَلغيره:
تشفّع بالنبيّ فكلّ عبد ... يُجَاب إِذا تشفّع بالنبيّ
وَلَا تحرج إِذا مَا ضقت يَوْمًا ... فكم لله من لطفٍ خفيّ
وَإِن ضَاقَتْ بك الْأَسْبَاب يَوْمًا ... فثق بِالْوَاحِدِ الْفَرد العليّ
كتب أَبُو مُحَمَّد المهلبي، وَهُوَ وَزِير، إِلَى أبي، كتابا بِخَطِّهِ، فَرَأَيْت فِيهِ
стр. 1530
كلَاما يَسْتَوْفِيه، ويتمثل عَقِيبه بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ:
لَئِن درست أَسبَاب مَا كَانَ بَيْننَا ... من الودّ مَا شوقي إِلَيْك بدارس
وَمَا أَنا من أَن يجمع الله بَيْننَا ... بِأَحْسَن مَا كنّا عَلَيْهِ بآيس
وَلغيره، مُفْرد:
وَقد يجمع الله الشتيتين بَعْدَمَا ... يظنّان كلّ الظنّ أَن لَا تلاقيا
أَنْشدني عبيد الله بن مُحَمَّد الصروي، لنَفسِهِ، من أَبْيَات:
وَمَا أَنا من بعد ذَا آيسٌ ... بِأَن يَأْذَن لله لي فِي اجْتِمَاع
وأتعس جدّ النَّوَى باللقا ... وأرغم بِالْقربِ أنف الزماع
وَأنْشد أَبُو الْعَتَاهِيَة:
الدَّهْر لَا يبْقى على حالةٍ ... لَا بُد أَن يقبل أَو يدبر
فَإِن تلقّاك على وهلةٍ ... فاصبر فإنّ الدَّهْر لَا يصبر
стр. 1531
وَقَالَ آخر:
إِذا ضيّقت أمرا ضَاقَ جدًّا ... وَإِن هوّنت مَا قد عزّ هانا
فَلَا تهْلك لما قد فَاتَ غمًّا ... فكم شَيْء تصعّب ثمّ لانا
قَالَ مؤلف هَذَا الْكتاب: إِن هَذَا المصراع الْأَخير، يشبه قَول بشار بن برد، وَهُوَ من أحسن مَا قيل فِي مَعْنَاهُ، وَهُوَ يدْخل فِي مَضْمُون هَذَا الْكتاب، فِي بَاب من نالته شدَّة فِي هَوَاهُ:
لَا يؤيسنّك من مخدّرةٍ ... قَول تغلّظه وَإِن جرحا
عسر النِّسَاء إِلَى مياسرةٍ ... والصعب يُمكن بَعْدَمَا جمحا
ولبشار خبر مَعَ الْمهْدي، فِي هذَيْن الْبَيْتَيْنِ، لَيْسَ هَذَا مَوْضِعه.
وَأخذ الْمَعْنى أَبُو حَفْص الشطرنجي، نديم المتَوَكل، فَقَالَ:
عرّضنّ للَّذي تحبّ بحبٍّ ... ثمَّ دَعه يروضه إِبْلِيس
صابر الحبّ لَا يصدّك عَنهُ ... من حبيبٍ تجهّمٌ وعبوس
فلعلّ الزَّمَان يدنيك مِنْهُ ... إنّ هَذَا الْهوى نعيمٌ وبوس
وَأَخْبرنِي من أَنْشدني الشّعْر، أَن فِيهِ لحنًا من خَفِيف الرمل بالوسطى، لبَعض المغنين فِي زمن المتَوَكل.
стр. 1532
وَفِي هَاتين القطعتين، معنى من القَوْل بديع، نحته علية بنت الْمهْدي، حَيْثُ تَقول: وَلها فِيهِ لحن مَشْهُور، على مَا وجدت أَبَا الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ يذكرهُ فِي كِتَابه الأغاني الْكَبِير، وَقد ظرفه:
تحبّب فإنّ الحبّ دَاعِيَة الحبّ ... فكم من بعيد الدَّار مستوجب الْقرب
تبيّن فَإِن حدّثت أنّ أَخا هوى ... نجا سالما فارج النجَاة من الحبّ
إِذا لم يكن فِي الحبّ سخطٌ وَلَا رضى ... فَأَيْنَ حلاوات الرسائل والكتب
وللعباس بن الْأَحْنَف، فِي غير هَذَا الْمَعْنى، وَلكنه من هَذَا الْبَاب:
أما تحسبيني أرى العاشقين؟ ... بلَى، ثمَّ لست أرى لي نظيرا
لعلّ الَّذِي بيدَيْهِ الْأُمُور ... سَيجْعَلُ فِي الكره خيرا كثيرا
قَالَ مؤلف هَذَا الْكتاب: وَقيل لي إِن فِي الْبَيْت الأول مِنْهُمَا لحنًا ثَانِي ثقيل مُطلقًا.
وَوجدت فِي بعض الْكتب، الْبَيْت الثَّانِي مِنْهُمَا غير مَنْسُوب إِلَى أحد، وَقد جعل قبله بَيْتا، وَهُوَ:
تعزّ وهوّن عَلَيْك الخطوب ... عساك ترى بعد هَذَا سُرُورًا
وَوجدت فِي كتاب أبي الْقَاسِم الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الْحسن بن إِسْمَاعِيل السكونِي:
حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد، قَالَ: أنشدنا أَحْمد بن يحيى، قَالَ: أنشدنا ابْن الْأَعرَابِي:
تعزّ وهوّن عَلَيْك الأمورا ... عساك ترى بعد هَذَا سُرُورًا
стр. 1533
فإنّ الَّذِي بيدَيْهِ الْأُمُور ... سَيجْعَلُ فِي الكره خيرا كثيرا
وأنشدنيهما أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن يحيى بن عَليّ بن يحيى المنجم، وَقَالَ لي: فيهمَا لعريب، من الثقيل الثَّانِي لحنًا.
وَقَالَ آخر:
قرّبت لي أملًا فَأصْبح حسرة ... ووعدتني وَعدا فَصَارَ وعيدا
فلأصبرنّ على شقائي فِي الْهوى ... فلربّما عَاد الشقّي سعيدا
وَقَالَ آخر:
لعلّك أَن تلاقي فِي ليالٍ ... وأيّام من الدُّنْيَا بَقينَا
حبيبًا نازحًا أمسيت مِنْهُ ... على يأسٍ وَكنت بِهِ ضنينا
وَأَخْبرنِي أَبُو الْفرج الْمَعْرُوف بالأصبهاني: قَالَ: حَدثنِي أَحْمد بن مُحَمَّد الْأَسدي، قَالَ:
стр. 1534
حَدثنِي مُحَمَّد بن صَالح بن شيخ بن عميرَة، عَن أَبِيه، قَالَ: حجب طل الْخَادِم عَن علية بنت الْمهْدي، فَقَالَت: وصحفت اسْمه فِي أول بَيت:
أيا سروة الْبُسْتَان طَال تشوّقي ... فَهَل لي إِلَى ظلٍّ لديك سَبِيل
مَتى يلتقي من لَيْسَ يقْضى خُرُوجه ... وَلَيْسَ لمن يهوى إِلَيْهِ سَبِيل
عَسى الله أَن يرتاح من كربَة لنا ... فَيلقى اغتباطًا خلّة وخليل
وَقَالَ الْعَبَّاس بن الْأَحْنَف، ويروى لمُحَمد بن دنقش حَاجِب المعتصم بِاللَّه:
قَالُوا لنا إنّ بالقاطول مشتانا ... وَنحن نأمل صنع الله مَوْلَانَا
وَالنَّاس يأتمرون الرَّأْي بَينهم ... والله فِي كلّ يَوْم مُحدث شانا
وأنشدنيهما أَبُو الْفرج الْمَعْرُوف بالأصبهاني، لفضل الشاعرة، وَقَالَ لي: فيهمَا لعريب لحن، ولغيرها عدَّة ألحان.
وأنشدني سعيد بن مُحَمَّد الْأَزْدِيّ، الْمَعْرُوف بالوحيد، لنَفسِهِ:
كَانَت على رغم النَّوَى أيّامنا ... مَجْمُوعَة النشوات والأطراب
وَلَقَد عتبت على الزَّمَان لبينهم ... ولعلّه سيمنّ بالإعتاب
وَمن اللَّيَالِي إِن علمت أحبّة ... وَهِي الَّتِي تَأْتِيك بالأحباب
стр. 1535
وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ:
إِن راعني مِنْك الصدود ... فلعلّ أيّامي تعود
إِذْ لَا تناولنا يَد ... النعماء إِلَّا مَا نُرِيد
ولعلّ عَهْدك بالهوى ... يحيى فقد تحيى العهود
فالغصن ييبس تَارَة ... وتراه مخضرًّا يميد
إِنِّي لأرجو عطفةً ... يبكي لَهَا الواشي الحسود
فرجا تقرّ بِهِ الْعُيُون ... فينجلي عَنْهَا السهود
وحَدثني عَليّ بن الْحسن، قَالَ: حَدثنَا ابْن الْجراح، قَالَ: حَدثنَا ابْن أبي الدُّنْيَا، قَالَ: أَنْشدني مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم.
قَالَ مؤلف هَذَا الْكتاب:
وحَدثني الْحُسَيْن بن الْحسن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن يحيى الواثقي، قَالَ: سَمِعت أَبَا عَليّ بن مقلة، ينشد، فِي نكبته عقيب الوزارة الأولى، والإلحاقات من رِوَايَة الواثقي:
إِذا اشْتَمَلت على الْيَأْس الْقُلُوب ... وضاق لما بِهِ الصَّدْر الرحيب
وأوطنت المكاره واطمأنّت ... وأرست فِي أماكنها الخطوب
وَلم تَرَ لانكشاف الضرّ وَجها ... وَلَا أغْنى بحيلته الأريب
أَتَاك على قنوطك مِنْهُ غوثٌ ... يمنّ بِهِ الْقَرِيب المستجيب
وكلّ الحادثات وَإِن تناهت ... فموصولٌ بهَا فرجٌ قريب
стр. 1536
وَقَالَ آخر:
فِي كلّ بلوى تصيب الْمَرْء عافيةٌ ... مَا لم يصب بوفاةٍ أَو بِذِي عَار
وكلّ خطبٍ يلاقي حدّه جللٌ ... مَا لم يكن يَوْم يلقى فِيهِ فِي النَّار
وأنشدني الْفضل بن أَحْمد بن الْفضل الحنائي، قَالَ: أَنْشدني الْأَمِير أَبُو مُحَمَّد جَعْفَر بن وَرْقَاء الشَّيْبَانِيّ لنَفسِهِ.
قَالَ مؤلف هَذَا الْكتاب:
وَرَأَيْت أَنا أَبَا مُحَمَّد، وأنشدني أَشْيَاء، وَحدث بأخبار، وَلم أسمع هَذَا مِنْهُ:
الْحَمد لله على مَا قضى ... فِي المَال لمّا حفظ المهجه
وَلم تكن من ضيقَة هَكَذَا ... إِلَّا وَكَانَت بعْدهَا فرجه
وحَدثني عَليّ بن أبي الطّيب، قَالَ: حَدثنَا ابْن الْجراح، قَالَ: حَدثنَا ابْن أبي الدُّنْيَا، قَالَ: أَنْشدني الْحُسَيْن بن عبد الرَّحْمَن:
لعَمْرو بنّيّ اللّذين أراهما ... جزوعين إنّ الشَّيْخ غير جزوع
إِذا مَا اللَّيَالِي أَقبلت بإساءة ... رجونا بِأَن تَأتي بِحسن صَنِيع
стр. 1537
وحَدثني عَليّ بن أبي الطّيب، قَالَ: حَدثنَا ابْن أبي الدُّنْيَا، قَالَ: قَالَ رجل من قُرَيْش:
حلبنا الدَّهْر أشطره ومرّت ... بِنَا عقب الشدائد والرخاء
فَلَا تأسف على دنيا تولّت ... وَلَا تفزع إِلَى غير الدُّعَاء
هِيَ الأيّام تكلمنا وتأسو ... وَتَأْتِي بالسعادة والشقاء
قَالَ مؤلف هَذَا الْكتاب: الْبَيْت الأول وَالثَّالِث من هَذِه الأبيات، لعَلي بن الجهم بن بدر من بني سامة بن لؤَي، لما حَبسه المتَوَكل، من قصيدة مَشْهُورَة، أَولهَا:
توكّلنا على ربّ السَّمَاء ... وسلّمنا لأسباب الْقَضَاء
وَهِي نَيف وَعِشْرُونَ بَيْتا، وَقد رَوَاهَا النَّاس لَهُ، وَمَا روى أحد مِنْهُم الْبَيْت الثَّانِي، وَلَا علمت أحدا جَاءَ بِهِ، غير ابْن أبي الدُّنْيَا.
وَقَالَ آخر:
عَسى فرجٌ من حَيْثُ جَاءَت مكارهي ... يَجِيء بِهِ من جَاءَنِي بالمكاره
عَسى منقذٌ مُوسَى بِحسن اقتداره ... وَقد طرحته أمّه فِي بحاره
سيرتاح لي ممّا أعاني بفرجةٍ ... فينتاشني مِنْهَا بِحسن اخْتِيَاره
وَقَالَ آخر:
стр. 1538
وَمَا نبالي إِذا أَرْوَاحنَا سلمت ... بِمَا فقدناه من مالٍ وَمن نشب
فَالْمَال مكتسبٌ والعزّ مرتجعٌ ... إِذا النُّفُوس وقاها الله من عطب
ولمحمود الْوراق:
إِذا منّ بالسرّاء عمّ سرورها ... وَإِن مسّ بالضرّاء أعقبها الْأجر
وَمَا مِنْهُمَا إِلَّا لَهُ فِيهِ منَّة ... تضيق بهَا الأوهام وَالْوَصْف وَالشُّكْر
وَقَالَ مؤلف هَذَا الْكتاب:
لَئِن عداني عَنْك الدَّهْر يَا أملي ... وسلّ جسمي بالأسقام والعلل
وشتّ شَمل تصافينا وإلفتنا ... فالدهر ذُو غيرٍ والدهر ذُو دوَل
فَالْحَمْد لله حمد الصابرين على ... مَا سَاءَ من حَادث يوهي قوى الأمل
قد استكنت لصرف الدَّهْر والتحفت ... عليّ مِنْك غواشي الْخَوْف والوجل
واعتضت مِنْك بسقمٍ شَأْنه جلل ... وَمن وصالك بالهجران والملل
وَبعد أمني من غدرٍ ومقليةٍ ... غدرًا تصرّح بالألفاظ وَالرسل
وَمن لقائك لقيا الطبّ أرحمهم ... فظٌّ، وأرفقهم مدنٍ إِلَى الْأَجَل
وَلست آيس من رَجَعَ الْوِصَال وَلَا ... عود العوافي، وَلَا أَمن من السبل
قَالَ: ولي أَبْيَات أَيْضا من قصيدة، فِي محنة لحقتني، فكشفها الله تَعَالَى بِلُطْفِهِ عني:
стр. 1539
أما للدهر من حكم رضيّ ... يدال بِهِ الشريف من الدنيّ
فتستعلي الرُّءُوس على الذنابى ... وينتصف الذكيّ من الغبيّ
وَأَقُول فِيهَا:
وَمن عاصاه دمعٌ فِي بلاءٍ ... فَلَيْسَ بكاء عَيْني بالعصيّ
وَمَا أبْكِي لوفرٍ لم يفره ... زمانٌ خَان عهد فَتى وفيّ
وَلَا آسى على زمنٍ تقضّى ... بعيشٍ ناضرٍ غضٍّ نديّ
وَلَكِن من فِرَاق سراة قومٍ ... عهدتهموا شموسًا فِي النديّ
وَمن حدثٍ يفوّتني الْمَعَالِي ... على عهدٍ بهَا حدثٍ فتيّ
وأنّ يَدي تقصّر عَن هَلَاك ... العدوّ وَعَن مكافاة الوليّ
وَمَا تغني الْحَوَادِث إِن ألمّت ... سوى قلبٍ عَن الدُّنْيَا سخيّ
وصبر لَيْسَ تنزحه اللَّيَالِي ... كنزح الدَّلْو صَافِيَة الركيّ
وَلَيْسَ بأيس من كَانَ يخْشَى ... ويرجو الله من صنع قويّ
قَالَ: ولي قصيدة قلتهَا بالأهواز، لما صرفت فِي الدفعة الأولى من تقليدي الْقَضَاء، بالأهواز، وقبضت ضَيْعَة من ضياعي، فَخرجت إِلَى بَغْدَاد أطلبها، وَبَلغنِي عَن أَعدَاء لي، إِظْهَار شماتة بِالْحَال، وتعصب للصارف:
لَئِن أشمت الْأَعْدَاء صرفي ومحنتي ... فَمَا صرفُوا فضلي وَلَا ارتحل الْمجد
مقامٌ وترحالٌ وقبضٌ وبسطةٌ ... كَذَا عَادَة الدُّنْيَا وأخلاقها النكد
стр. 1540
وَمَا زلت جلدا فِي الملمّات قبلهَا ... وَلَا غرو فِي الأحيان أَن يغلب الْجلد
فكم لَيْث غابٍ شرّدته ثعالبٌ ... وَكم من حسامٍ فلّه غيلَة غمد
وَكم جيفةٍ تعلو وترسب درّةٌ ... ومنحسة تقوى إِذا ضعف السعد
ألم تَرَ أنّ الْغَيْث يجْرِي على الربى ... فيحظى بِهِ إِن جاد صيّبه الوهد
وَكم فرج والخطب يعتاق نيله ... يَجِيء على يأس إِذا ساعد الجدّ
لقد أقْرض الدَّهْر السرُور فَإِن يكن ... أَسَاءَ اقْتِضَاء فالقروض لَهَا ردّ
فكم فرحةٍ تَأتي على إِثْر ترحةٍ ... وَكم رَاحَة تطوى إِذا اتَّصل الكدّ
وَكم منحة من محنة تستفيدها ... ومكروه أمرٍ فِيهِ للمرتجي رفد
على أنّني أَرْجُو لكشف الَّذِي عرا ... مليكًا لَهُ فِي كلّ نائبة رفد
فَيمْنَع منّا الْخطب، والخطب صاغرٌ ... وتمسي عُيُون الدَّهْر عنّا هِيَ الرمد
ونعتاض باللقيا من الْبَين أعصرًا ... مضاعفةً تبقى ويستهلك الْبعد
ونضحي مراحى قد غنينا عَن الْغنى ... بيا راهبي نَجْرَان مَا صنعت هِنْد
ولي أَيْضا من قصيدة فِي محنة أُخْرَى:
أعيا دواي أساته ودواءهم ... فَغَدَوْت لَا أَرْجُو سوى المتطوّل
ربٌّ عَلَيْهِ فِي الْأُمُور توكّلي ... هُوَ عدّتي فِي النائبات وموئلي
سيتيح مِمَّا قد أقاسي فُرْجَة ... فيغيثني مِنْهُ بِحسن تفضّل
стр. 1541
وَقَالَ آخر:
فصبرًا أَبَا جَعْفَر إنّه ... مَعَ الصَّبْر نصرٌ من الصَّانِع
فَلَا تيأسن أَن تنَال الَّذِي ... تؤمّل من فَضله الْوَاسِع
وَقَالَ آخر:
وَإِذا ضَاقَ زمانٌ بامرئ ... كَانَ فِيهِ عِنْد ضيق متّسع
وَقَالَ آخر:
قد ينعم الله بالبلوى وَإِن عظمت ... ويبتلي الله بعض الْقَوْم بِالنعَم
ولمحمود الورّاق:
صابر الدَّهْر على كرّ النوائب ... من كنوز البرّ كتمان المصائب
والبس الدَّهْر على علاته ... تَجِد الدَّهْر مليئًا بالعجائب
وأنشدني الوحيد لنَفسِهِ:
عَلَيْك رَجَاء الله ذِي الطول والعطف ... بجملة مَا تبدي من الْأَمر أَو تخفي
فقد خلق الأيّام دَائِرَة بِنَا ... تقلّبنا من كرّ صرفٍ إِلَى صرف
стр. 1542
فكم فرجٍ لله يَأْتِي مرفرفًا ... على خافق الأحشاء فِي تلف مشف
فَلَا تمكنن من طرفك الْيَأْس والأسى ... لعلّ الَّذِي ترجوه فِي مرجع الطّرف
وصبرًا جميلًا إنّ لله عَادَة ... مجرّبة، إتباعه العسف باللّطف
وَقَالَ ابْن بسام:
أَلا ربّ ذلٍّ سَاق للنَّفس عزّةً ... وَيَا ربّ نفسٍ للتعزّز ذلّت
تبَارك رزّاق البريّة كلّها ... على مَا رَآهُ، لَا على مَا استحقّت
فكم حاصلٍ فِي الْقَيْد وَالْبَاب دونه ... ترقّت بِهِ أَحْوَاله وتعلّت
تشوب القذى بالصفو والصفو بالقذى ... وَلَو أَحْسَنت فِي كلّ حَال لملّت
سأصدق نَفسِي إنّ فِي الصدْق رَاحَة ... وأرضى بدنياي، وَإِن هِيَ قلّت
وَإِن طرقتني الحادثات بنكبةٍ ... تذكّرت مَا عوفيت مِنْهُ فقلّت
وَمَا محنةٌ إِلَّا ولله نعمةٌ ... إِذا قابلتها أَدْبَرت واضمحلّت
وأنشدني أَبُو الْفرج المَخْزُومِي الْمَعْرُوف بالببغاء، لنَفسِهِ:
كل الْأُمُور إِلَى من ... بِهِ تتمّ الْأُمُور
стр. 1543
وأفزع إِلَيْهِ إِذا لم ... يجرك عَجزا مجير
وكلّ صعبٍ عسيرٍ ... عَلَيْهِ سهل يسير
وَلآخر:
أيّها الْإِنْسَان صبرا ... إنّ بعد الْعسر يسرا
اشرب الصَّبْر وَإِن كَانَ ... من الصَّبْر أمرّا
وَقَالَ آخر:
كأنّك بالأيّام قد زَالَ بؤسها ... وأعطتك مِنْهَا كلّ مَا كنت تطلب
فترجع عَنْهَا رَاضِيا غير ساخطٍ ... وتحمدها من بعد مَا كنت تعتب
وحَدثني الْحسن بن صافي مولى ابْن المتَوَكل القَاضِي، قَالَ: قَرَأت على حَائِط مَسْجِد مَكْتُوبًا بالفحم:
لَيْسَ من شدّة تصيبك إِلَّا ... سَوف تمْضِي وسوف تكشف كشفا
لَا يضق ذرعك الرحيب فإنّ ... النَّار يَعْلُو لهيبها ثمَّ تطفا
كم رَأينَا من كَانَ أشفى على الهلك ... فوافت نجاته حِين أشفى
وَقَالَ آخر:
стр. 1544
الدَّهْر خدنٌ مصافٍ ذُو مخادعةٍ ... لَا يَسْتَقِيم على حالٍ لإِنْسَان
حلوٌ ومرٌّ وجمّاعٌ وَذُو فرقٍ ... يخالط السوء مِنْهُ فرط إِحْسَان
وَقَالَ آخر:
لَئِن قدّمت قبلي رجالٌ، لطالما ... مشيت على رُسُلِي وَكنت المقدّما
ولكنّ هَذَا الدَّهْر يعقب صرفه ... فيبرم منقوضًا وينقض مبرما
وأنشدني أَبُو الْفرج الببغاء لنَفسِهِ:
كم كربةٍ ضَاقَ صَدْرِي عَن تحمّلها ... فملت عَن جلدي فِيهَا إِلَى الْجزع
ثمَّ استكنت فأدّتني إِلَى فرجٍ ... لم يجر بالظنّ فِي يأس وَلَا طمع
وأنشدني سيدوك الوَاسِطِيّ لنَفسِهِ من قصيدة:
أَبى الله إِلَّا أَن يغِيظ عباده ... بجلسته تَحت الشراع المطنّب
إِلَى أَن يَمُوت الْمَرْء يَرْجُو ويتّقي ... وَلَا يعلم الْإِنْسَان مَا فِي المغيّب
стр. 1545
وأنشدني سعد بن مُحَمَّد بن عَليّ الْأَزْدِيّ، الْمَعْرُوف بالوحيد لنَفسِهِ:
يَا نفس كوني لروح الله ناظرة ... فإنّه للأماني طيّب الأرج
كم لَحْظَة لَك مخلوس تقلّبها ... كَانَت مدى لَك بَين الْيَأْس والفرج
وأنشدني طَلْحَة بن مُحَمَّد الْمُقْرِئ الشَّاهِد، قَالَ: أَنْشدني نفطويه، وَلم يسم قَائِلا:
أتيأس أَن يساعدك النجاح ... فَأَيْنَ الله وَالْقدر المتاح
هِيَ الأيّام والنعمى ستجزي ... يَجِيء بهَا غدوٌّ أَو رواح
وَقَالَ آخر:
إِذا اشتدّ عسرٌ فأرج يسرا فإنّه ... قضى الله أنّ الْعسر يتبعهُ الْيُسْر
عَسى فرج يَأْتِي بِهِ الله إنّه ... لَهُ كلّ يَوْم فِي خليقته أَمر
فَكُن عِنْدَمَا يَأْتِي بِهِ الدَّهْر حازمًا ... صبورًا فإنّ الحزم مفتاحه الصَّبْر
فكم من همومٍ بعد طولٍ تكشّفت ... وَآخر معسور الْأُمُور لَهُ يسر
следующие страницы →