← Тараджим

Тараджим · id 12831

كتاب الولاة وكتاب القضاة - ط العلمية

أبو عمر الكندي

Полный текст (352 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

قَالَ: حَدَّثَنِي خَلَف بْن رَبِيعَةَ بْنِ الْوَلِيدِ الحَضْرَميّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدّه، قَالَ: سأَلتُ عَلِيَّ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ قَيْسِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ السَّهْميّ: " مَن ولَّى جَدّك قيسًا الْقَضَاءَ. قَالَ: كَتَبَ عُمَر بْن الْخَطَّاب ﵁ بِتَوْلِيَتِهِ أَوَّلَ سَنَةِ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ، فَولِيَ الْقَضَاءَ إِلَى رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ، ثُمَّ مَاتَ. فَكَانَتْ وِلايَتُهُ نَحْوًا مِنْ ثَلاثَةِ أَشْهُرٍ " كَعْب بْن يَسار بْن ضِنَّة حَدَّثَنَا أَبُو عُمَر بْن يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمة أُسامة بْن أَبِي السَّفْحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ الْهَيْثَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَة بْن شُرَيح، قَالَ: أَخْبَرَنَا الضحَّاك بْن شُرَحبِيل الغافِقي، أَنَّ عَمَّارَ بْنَ سَعْدٍ التُّجِيبي، أَخْبَرَهُمْ «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ كَتَبَ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنْ يَجْعَلَ كَعْبَ بْنَ ضِنَّة عَلَى الْقَضَاءِ». فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عَمْرٌو بِكِتَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ كَعْبٌ: وَاللَّهِ لا

стр. 212

يُنْجِيهِ اللَّهُ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّة وَمَا كَانَ فِيهَا مِنَ الْهَلاكِ. ثُمَّ يَعُودُ فِيهَا أَبَدًا. فَأَبَى أَن يَقْبَلَ الْقَضَاءَ، فَتَرَكَهُ عَمْرٌو ﵀ عثمان بْن قيس بْن أَبِي العاصِ قَالَ: اختصم نفَر من جُذام إلى عبد الله بْن سعد بْن أَبِي سَرْح، فقال لهم: ارتفعوا إلى القاضي عثمان بْن قَيس فلتجدُنَّه مستضلِعًا يحمِل أثقالكم. حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي يحيى بْن أَبِي مُعاوية، قَالَ: حَدَّثَنِي خلَف، عَنْ أبيه، عَن ابن لَهِيعة، قَالَ: «مات عثمان بْن قَيس بْن أَبِي العاص بعد قتل عثمان ﵁، فلم يكُن بمصر قاضٍ حتى قام مُعاوية» حَدَّثَنَا محمد، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمّي الْحُسَيْن بْن يعقوب، عَنْ أحمد بْن يحيى بن وزير، عَنْ عَبْد العزيز بْن أَبِي مَيْسرة، عَنْ أبيه، قَالَ: «لم يكن بمصر قاضٍ بعد قتل عثمان ﵁ إلى إِمرة مُعاوية سنة الجماعة» سُلَيم بْن عِتْر التُّجِيبيّ ثمّ ولِيَ القضاء بها سُلَيم بْن عِتْر التُّجِيبيّ سنة أربعين من قِبَل مُعاوي، وكان قبل القضاء قاصًا، فجُمعا لَهُ. حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي يحيى بْن أَبِي مُعاوية، قَالَ: حَدَّثَنِي خلَف، عَنْ أبيه،

стр. 213

قَالَ: أخبرنا أشياخنا، «أن أوَّل من قصّ بِمصر سُلَيم بن عِتْر التُّجِيبيّ سنة تسع وثلاثين، ثُمَّ لمَّا كَانَ عام الجماعة سنة أربعين ولَّاه مُعاوية القضاء» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ التُّجِيبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِي، قَالَ: أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَجَّاجُ بْنُ شَدَّادٍ الصَّنْعَانِيُّ، أَنَّ أَبَا صَالِحٍ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْغِفَارِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ سُلَيْمَ بْنَ عِتْرٍ كَانَ يَقُصُّ عَلَى النَّاسِ وَهُوَ قَائِمٌ، فَقَالَ لَهُ صِلَةُ بْنُ الْحَارِثِ الْغِفَارِيُّ وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ : «وَاللَّهِ مَا تَرَكْنَا عَهْدَ نَبِيِّنَا، وَلا قَطَعْنَا أَرْحَامَنَا حَتَّى قُمْتَ أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنَا عليّ بْن قُدَيد، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد بْن عُفَير، عَنْ أبيه، قَالَ: «كَانَ سُلَيم بْن عِتْر قاص الجُند زمان عمرو بن العاصِ، وكان ممَّن شهِد خُطبة عُمر ﵁ بالجابِيَة، وحضر فتح مِصر» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ قُدَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَن ابْنِ أَنْعُم، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ سُلَيم بْن عِتْر، قَالَ: «سَجَدَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابُ ﵁ فِي سُورَةِ الْحَجِّ سَجْدَتَيْنِ» صَحّ ثَلاثَة كعب بْن ضِنَّة فِي قول آخر حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْكِنْدِيّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا خلَف بْن رَبيعة، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَن الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ، " أَنَّ كَعْبَ بْنَ ضِنَّةَ الْعَبْسيّ وَهُوَ ابْنُ بِنْتِ خَالِد بْنِ سِنَانٍ الْعَبْسِيّ الَّذِي، يُقَالُ فِيهِ أَنَّهُ كَانَ نَبِيًّا، وَكَانَ كَعْبُ بْنُ ضِنَّةَ حَضَرَ َفتَحَ مِصْرَ، وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ كَتَبَ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنْ يُوَلِّيَهُ الْقَضَاءَ، وَكَانَ كَعْبَ حَكَمًا فِي الْجَاهِلِيَّة، فَامْتَنَعَ كَعْبٌ مِنْ ذَلكَ، فَقَالَ عَمْرٌو: لا بُدَّ مِنَ السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ

стр. 214

لأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَاقْضِ بَيَن النَّاسِ حَتَّى أَكْتُبَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَضَى كَعْبٌ حَتَّى أَعْفَاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب ﵁ مِنَ الْقَضَاءِ "، قَالَ رَبِيعَةُ: فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ عَنْبَسَةَ بْنِ السَّائِبِ بْنِ كَعْبِ بْنِ ضِنَّةَ: أَنَّ كَعْبًا قَضَى بِمِصْرَ شَهْرَيْنِ ثُمَّ وَرَدَ كِتَابُ عُمَرَ ﵁، فَعَزَلَهُ، قَالَ رَبِيعَةُ: وَإِنَّما سُمِّيَ سُوق بَرْبَر بِمِصْرَ لِنُزُولِ الْبَرْبَرِ عَلَى كَعْب بْن ضِنَّة وَوَلَدِهِ، فَنُسِبَ الْمَوْضِعُ إِلَيْهِمْ لأَنَّ الْبَرْبَرَ يَزْعُمُون أنَّ خَالِد بْنَ سِنان العَبْسيّ بُعِث إِلَيْهِمْ، وَكَانَ كَعْبَ بْن ضِنَّة بْن بِنْت خَالِد، فَمَا الْعَرَب كثير وَكَثِير مِنَ البَرْبَر فِي مَوَالِيهِ، وَخَالِدٌ صَاحِبُ نَارِ الْحَدَثانِ عثمان بْن قَيْس بْن أَبِي العاص فِي قول آخر ثمَّ وليَ القضاء بها عثمان بْن قَيس بْن أَبِي العاص من قِبَل أمير المؤمنين عُمر، وعثمان ﵄. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِد بْن رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدّه، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ قَيْسِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ جَدَّه عُثْمَانَ وَلَّاهُ عُمَر بْنُ الْخَطَّاب ﵁ الْقَضَاءَ بِمِصْرَ فِي سَنَةِ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ،

стр. 215

ثُمَّ قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ ﵁، فَأَقَرَّهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانُ ﵁ عَلَى الْقَضَاءِ حَتَّى، تُوُفِّيَ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ رَضِيَ عَنْهُ اللَّه فِي الْفِتْنَةِ " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سلَمة، قَالَ: حَدَّثَنَا يحيى بْن عثمان بْن صالح، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَن ابن لَهِيعة، «أن عمرو بْن العاص ولّى القضاء عثمان بن قيس بن أبي العاص، فلم يزل قاضيا حتى قتل عثمان ﵁» سليم بن عتر في قول آخر حدثني علي بن الحسن بن خلف بن قديد، قَالَ: أخبرني عُبَيْد اللَّه بن سَعِيد بْن عُفَير، عَنْ أبيه، قَالَ: حَدَّثَنِي ناجِيَة بْن بَكْر، عَنْ خَيْر بْن نُعَيم، حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بْن هارون بْن حسَّان الأزْديّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد بْن عُفير، عَنْ أبيه، عَن ابن لَهِيعة، عَن الحارث بْن يزيد، قَالَ: «كَانَ سُلَيم بْن عِتْر يختِم القرآن كُلّ ليلة ثلاث مرَّات» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: أخبرنا أَبُو سلَمة، قَالَ: حَدَّثَنَا زيد بْن أَبِي زيد، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، قَالَ: حَدَّثَنِي الحجَّاج بْن سُليمان، عَن ابن لَهِيعة، عَن الحارث بْن يزيد، قَالَ: قلتُ لَحَنش بْن عبد الله: أخبرني عَنْ قول اللَّه : ﴿كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات: ١٧]، قَالَ: «هذه والله صِفة أَبِي عبد الله الحليّ، وسُلَيم بْن عِتْر» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنَا عليّ بْن قُدَيد، وأبو سلَمة، قالا: حَدَّثَنَا يحيى بْن عثمان، عَنْ زيد بْن بِشْر، عَنْ ضِمام، أن سُلَيم بْن عِتْر كَانَ فِي بعث البحر، قَالَ: «فلمَّا نزلتُ دخلتُ فِي غار، فتعبَّدت فِيهِ سبعًا ولولا أنّي خشِيتُ أن أضعف لأتممتُها عشرًا» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْد الوهَّاب بْن سعد، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن رِشْدِين، قَالَ: حَدَّثَنِي مُرّة الكَلاعيّ، قَالَ: حَدَّثَنِي ضِمام، عَن الْحَسَن بْن ثَوْبان، قَالَ: ركِب

стр. 216

سُلَيم بْن عِتْر البحر، فلمَّا ثُقلَ نزل، فأقام سبعة أيَّام لا يُدرى أَيْنَ هُوَ ثمَّ جاءَهم، فقالوا لَهُ: أَيْنَ كنت. فقال: «إني ذهبت إلى هذا الغار، فأقمتُ هذه السبعة شُكرًا لله » حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ عُبَيْد اللَّه، عَنْ أبيه، عَنْ خاله القاسم بْن الْحَسَن، أن سُلَيم بْن عِتْر: " كَانَ يصلّي بالليل فيختم القرآن ثمَّ يأتي أهله، ثمَّ يعود فيختم القرآن ثمَّ يأتي أهله، ثمَّ يعود فيختم القرآن ثمَّ يأتي أهله، فلمَّا مات، قَالَتِ امرأَته: رحِمك اللَّه فقد كنت تُرضي ربّك وتسُرّ أهلك " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بْن إسماعيل بْن الفرح، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن سُلَيْمَان، قَالَ: حَدَّثَنَا ابن عُفير، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْر بْن مُضَر، قَالَ: " لمَّا مات سُلَيم بْن عِتْر، قَالَت امرأَته فِي جنازته: يرحَمك اللَّه لقد كنتَ تُرضي أهلك، وتُرضي ربّك، فقيل لها: وكيف ذَلكَ؟ قَالَتْ: كَانَ يغتسل أربع مرَّات، ويختِم القُرآن أربع مرَّات فِي الليلة " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَن الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ رَبَاحٍ، حَدَّثَهُ، قَالَ: " قَالَ لِي سُلَيْمُ بْنُ عِتْر: إِذَا لقِيتَ أَبَا هُرَيرة فأَقرِءه مِنِّي السَّلامَ، وَأَخْبِرْهُ أَنِّي قَدْ دَعَوْتُ لَهُ وَلأُمِّهِ. فَلَقِيتُهُ، فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ: وَأَنَا قَدْ دَعَوْتُ لَهُ وَلأُمِّهِ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ قُدَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْمُغِيرَةِ بْنِ أَخْضَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ قُدَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ كَتَبَ إِلَى الْقَاضِي سُلَيْمِ بْنِ عِتْر يَأْمُرُهُ بِالنَّظَرِ فِي الْجِراح، وَأَنْ يَرْفَعَ ذَلِكَ إِلَى

стр. 217

صَاحِبِ الدِّيوَانِ»، وَكَانَ سُلَيْمُ أَوَّلَ قَاضٍ نَظَرَ فِي الْجِرَاحِ وَحَكَمَ فِيهَا. قَالَ أَبُو مَيْسَرَةَ: فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أُصِيبَ فَجُرِحَ، أَتَى إِلَى الْقَاضِي وَأَحْضَرَ بَيِّنَتَهُ عَلَى الَّذِي جَرَحَهُ، فَيَكْتُبُ الْقَاضِي بِذَلِكَ الْجُرْحِ قصَّتَهُ عَلَى عَاقِلِهِ الْجَارِحِ، وَيَرْفَعُهَا إِلَى صَاحِبِ الدِّيوَانِ، فَإِذَا حَضَرَ الْعَطَاءُ اقْتَصَّ مِنْ أَعْطِيَاتِ عَشِيرَةِ الْجَارِحِ مَا وَجَبَ لِلْمَجْرُوحِ، وَيُنجَّم ذَلكَ فِي ثَلاثِ سِنِينَ، فَكَانَ الأَمْرُ عَلَى ذَلكَ حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: وأخبرني ابن قُدَيد، عَنْ يحيى بْن عثمان، عَنْ زيد بْن بِشر، قَالَ: " أدركت رجُلًا فِي بيت المال إذا شُجَّ الرجُل أو جُرح بعث بِهِ القاضي إلى ذَلكَ الرجُل، فيقول: هذه مُوضِحة، وهذه مُنقِّلة، وهذه كذا، وهذه كذا، فيكتب القاضي بدِيَة ذَلكَ الجُرح إلى صاحب الخَراج. قَالَ زيد: وكان عَلَى ذَلكَ الرجُل أرزاق جارية " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي يحيى بْن أَبِي مُعاوية، قَالَ: حَدَّثَنِي خلَف بْن رَبيعة، عَنْ أبيه، قَالَ: حَدَّثَنِي المُفضَّل بْن فَضالة، عَنْ إبراهيم بْن نَشيط، عَنْ عبد الله بْن عبد الرحمن بْن حُجَيرة، قَالَ: " اختُصِم إلى سُلَيم بْن عِتْر فِي مِيراث، فقضى بين الورَثة ثمَّ تناكروا، فعادوا إِلَيْهِ، فقضى بينهم وكتب كتابًا بقضائه، وأشهد فِيهِ شيُوخ الجُند، قَالَ: فكان أوَّل القُضاة بِمصر سجّل سِجِلًّا بقَضائه ". قَالَ خلَف، عَنْ أبيه، عَنْ أشياخه، فولِيَها سُلَيم بْن عِتْر من سنة أربعين إلى موت مُعاوية بْن أَبِي سُفْيان لسنة ستّين، فكتب يزيد بْن مُعاوية إلى مَسْلَمة بْن مُخلَّد بأخذ البيعة، فامتنع منها عبد الله بْن عمرو بْن العاصِ، فقال عابس بْن سَعِيد المراديّ أَنا لَهُ. فقدِم الفُسطاط، فأخذه بالبيعة ليزيد حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد الْمَلِكِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قُبَيْلٍ، قَالَ: " لمَّا تُوُفّي مُعاوية وَاسْتُخْلِفَ يَزِيدُ كَرِهَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، أَنْ يُبَايِعَ لِيَزِيدَ وَمَسْلَمَة بِالإِسْكَنْدَرِيَّةِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ مَسْلَمَةُ كُرَيْبَ بْنَ أَبْرَهَةَ، وَعَابِسَ بْنَ سَعِيدٍ، فَدَخَلا عَلَيْهِ وَمَعَهُمَا سُلَيْمُ بْنُ عِتْرٍ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ قَاضٍ وَقَاصٍّ، فَوَعَظُوا ابْنَ عَمْرٍو فِي بَيْعَةِ يَزِيدَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَاللَّهِ لأَنَا أَعْلَمُ بِأَمْرِ يَزِيدَ مِنْكُمْ، وَإِنِّي لأَوَّلُ النَّاسِ. أَخْبر بِهِ مُعَاوِيَة، أنَّه يُسْتَخْلَفُ وَلَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ يَلِيَ هُوَ بَيْعَتِي، وَقَالَ لِكُرَيْبٍ: أَتَدْرِي مَا مَثَلُكَ: إِنَّمَا مَثَلُكَ مَثَلُ قَصْرٍ عَظِيمٍ فِي صَحَرَاءِ غَشِيَه نَاسٌ قَدْ أَصَابَهُمُ الْحَرُّ،

стр. 218

فَدَخَلُوا يَسْتَظِلُّونَ فِيهِ، فَإِذَا هُوَ مَلآن مِنْ مَجَالِسِ النَّاسِ، وَإِنَّ صَوْتَكَ فِي الْعَرَبِ كُرَيب بْن أَبْرَهة وَلَيْسَ عِنْدَكَ شَيْءٌ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا عَابِسُ بْنَ سَعِيدٍ فَبِعْتَ آخِرَتَكَ بِدُنْيَاكَ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا سُلَيْمُ بْنَ عِتْرٍ قَاصًّا، فَكَانَ مَعَكَ مَلَكَانِ يُفْتِيانكَ ويُذَكِّرَانَكَ، ثُمَّ صِرْتَ قَاضِيًا، فَمَعَكَ شَيْطَانَانِ يُزِيغَانَكَ عَنِ الْحَقّ ويَفْتِنَانكَ " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنَا يحيى بْن خلَف، عَنْ أبيه، عَنْ أشياخه، قَالَ: «ثمَّ قدِم مَسْلَمة الفُسطاط، فعزل السائب عَنْ شُرَطه، وولَّى عليها عابس بْن سَعِيد، وعزل سُلَيم بْن عِتْر عَن القضاء وجعله إلى عابس، فجمع لَهُ القضاء والشُّرَط وهو أوَّل من جُمِعا لَهُ، فولِيَها سُلَيم بْن عِتْر إلى أن عُزل عَنْهَا فِي سنة ستّين، فكانت ولايته عليها عشرين سنة» عابس بْن سعد ثمَّ ولِيَ القضاء بها عابس بْن سَعِيد المَراديّ من قِبَل الأمير مَسْلَمة بن مُخلَّد سنة ستّين، وولِيَ مِصر سَعِيد بْن يزيد الأَزديّ، فأقرّ عابسًا عَلَى القضاء والشُّرَط جميعًا إلى موت يزيد بْن مُعاوية سنة أربع وستّين، فبايع أهل مِصر ابنَ الزُّبَير، وبعث عليها عبد الرحمن بْن عُتْبة بْن جَحْدَم الفِهْري أميرًا، فأقرّ عابسًا عليها، وسار مَرْوان بْن الحكَم من الشام إلى مِصر، وكان عابس بْن سَعِيد من شِيعة مَرْوان وممَّن يكاتبه بالطاعة ويحرّضه عَلَى المسير إليها مَعَ جمع من وجوه أهل مصر، ثمَّ دخلها مرْوان بصُلح لغرَّة جمادى الأولى سنة خمس وستّين.

стр. 219

فحَدَّثَنِي يحيى بْن أَبِي مُعاوية، قَالَ: حَدَّثَنِي خلَف بْن ربيعة، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، وعبد اللَّه بْن بَكَّار، وزياد بْن يُونِس، عَن ابن لَهِيعة، قَالَ: " لمَّا قدِم مَرْوان مِصر سأَل عَن القاضي. فقيل: هُوَ عابس بْن سَعِيد. فدعاه، فقال: أَجمعتَ القُرآن؟ قَالَ: لا. قَالَ: فتفرِض الفرائض؟ قَالَ: لا. قَالَ: فتكتب بيدك؟ قَالَ: لا. قَالَ: فبِمَ تقضي؟ قَالَ: أقضي بما علِمت، وأسأَل عمَّا جهلت. قَالَ: أنت القاضي " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي السكَن بْن محمد بْن السكَن التُّجِيبيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بْن أَبِي ناجِية المُقري، عَنْ زياد بْن يُونس، قَالَ: حَدَّثَنِي بَكر بْن مُضَر، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر، أن عابس بْن سَعِيد دعاه مَرْوان، فقال لَهُ: أَعَلِمتَ الفرائض؟ قَالَ: لا. قَالَ: أَفتجمع القُرآن؟ قَالَ: لا. قَالَ: فكيف تقضي؟ قَالَ: ما علمتُه قضيتُ بِهِ، وما جهِلته سألتُ عَنْهُ. قَالَ لَهُ: اقضِ بهذا، ثمَّ إنّ مَرْوان سأَله بعد ذَلكَ عَنْ فريضة، فأصاب. وسأله عَنْ مسألة فِي الطَّلاق، فأصاب وسأَله عَنْ شيء من القُرآن، فأصاب. فقال مَرْوان: عباد اللَّه، أَلا تعجَبون من عابس، زعم أنَّه لا يُحسِن الفرائض والقُرآن ولكن المؤمن يهضِم نفسه ". قَالَ عُبَيْد اللَّه: وسأَلتُ حَنَش بْن عبد الله، قلتُ: كيف جُعِل عابس قاضيًا وهو أعرابيّ مَدَريّ؟ قَالَ: إِنَّه جالَس عُقْبة بْن عامر وعبد اللَّه بْن عمرو حتَّى استفرغ عِلمهما. ثمّ أَقرَّه عَبْد العزيز بْن مَرْوان عَلَى القضاء والشُّرَط، ثمَّ استخلفه حِين خرج إلى الشام حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: فحَدَّثَنِي ابن قُدَيد، قَالَ: حَدَّثَنِي عليّ بن عمرو بْن خَالِد، قَالَ: حَدَّثَنِي أَسَد بْن سَعِيد، عَنْ أبيه، قَالَ: " استخلف عَبْدُ العزيز عابس بْن سَعِيد وفرض الفرائض، وزاد فِي العَطاء، وحفر خليج عابس، فبُغي عند عَبْد العزيز، وقيل: فرض للمقضامي فِي عشره عشرة وفي سرف العطاء، فقال: ما حملك عَلَى ما فعلت؟ فقال: أحببتُ أن أُثبت وطأَتك ووطأَة أخيك، فإن أردتّ أن تنقضه، فانقضْه. قَالَ: ما كنَّا لنُغيّر ما فعلتَ.

стр. 220

فولِيَها عَبَّاس إلى أن مات سنة ثمان وستّين، فكانت وِلايته عليها ثماني سنين " بُشَير بْن النَّضْر ثمَّ وليّ القضاء بُشَير بْن النَّضْر المُزَنيّ من قِبَل عَبْد العزيز بْن مَرْوان، وكان أَبُو النَّضْر ممّن حضر فتح مِصر، واختطّ بها. حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي محمد بْن ربيع الجِزيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرعة وهَب اللَّه بْن راشد، عَنْ حَيْوة بْن شُريح، قَالَ: أخبرنا جَعْفَر بْن رَبيعة، أن وكان قاضيًا قبل ابن حُجَيرة فِي زمَن عَبْد العزيز، كَانَ بُشَير بْن النَّضْر المُزَنيّ، يَقُولُ: فِي قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، قَالَ: «الوارث هُوَ الصبي» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن أَبِي مُعاوية، قَالَ: حَدَّثَنِي خلَف بْن رَبيعة عَنْ أبيه، عَن ابن لَهِيعة، قَالَ: " ولَّى عَبْد العزيز بْن مَرْوان القضاء بُشَير بْن النَّضْر وهو رجُل من مُزَينة، فقال: ما لبِث حتَّى مات ". قَالَ ربيعة: فسأَلت أهله مَتَى مات؟ فقالوا: فِي سنة سبعين أو تسعين وستّين حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد، عَنْ أبيه، قَالَ: «تُوُفّي عابس بْن سَعِيد سنة ثمان وستّين، وجُعل مكانه عَلَى القضاء بُشَير بْن نَضْر، ثمَّ تُوُفّي بُشَير بْن النَّضْر سنة تسع وستّين» عبد الرحمن بْن حُجَيرة ثمَّ ولِيَ القضاء عبد الرحمن بْن حُجَيرة من قِبَل عبد العزيز بْن مَرْوان. حَدَّثَنَا محمد

стр. 221

بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي يحيى بْن أَبِي مُعاوية، قَالَ: حَدَّثَنِي خلَف بْن ربيعة، عَنْ أبيه، عَنْ جَدّه الوليد بْن سُلَيْمَان، قَالَ: «كَانَ عبد الرحمن بْن حُجَيرة فقيهًا من أَفقه الناس فولَّاه عَبْد العزيز القضاء»، فسأَلت سَعِيد بْن السائب بْن عبد الرحمن بْن حُجَيرة من ولَّى جَدّك القضاء؟ قَالَ: لا أدري غير أنّي رأَيت قضيَّة عند آل قَيْس بْن زُبَيد الخَوْلانيّ. تاريخها شهر رمضان سنة سبعين، ولا أعلَم أني رأَيت أقدم منها حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد بْن عُفَير، عَنْ أبيه، عَنْ أشياخه، " أن عبد الرحمن بْن حُجَيرة لمَّا ولِيَ القضاء بلغ أَبَاهُ ذَلكَ وكان بِفلَسْطِين، فقال: إِنَّا لله وإنَّا إِلَيْهِ راجعون هلك الرجُل " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنَا السكَن بْن محمد التُّجِيبيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابن أَبِي ناجِيَة، قَالَ: حَدَّثَنِي زياد بْن يُونُس، عَنْ غَوْث بْن سُلَيْمَان، قَالَ: لمَّا ولَّى عَبْد العزيز بْن مَرْوان عبد الرحمن بْن حُجَيرة القَصَص خُبّر أَبُوهُ بذلك، وكان بالشام، فقال: الحمد لله ذكر ابني وذكَّر. فلمَّا ولَّاه القضاء، أُخبر أَبُوهُ بذلك، فقال: هلك ابني وأَهلك " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَن ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مِصْرَ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ

стр. 222

مَسْأَلَةٍ، فَقَالَ: «مِنْ أَيِّ الأَجْنَادِ أَنْتَ؟» قَالَ: مِنْ أَهْلِ مِصْرَ. قَالَ: «تَسْأَلُنِي وَفِيكُمُ ابْنُ حُجَيْرَةَ» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي عليّ بْن قُدَيد، عَنْ يحيى بْن عثمان، عَنْ أبيه، عَن ابن لَهِيعة، عَنْ مُوسَى بْن وَرْدان، قَالَ: " سَأَلت ابن المُسَيَّب عَنْ مسأَلة. فقال لي: من أَيْنَ أنت؟ قلتُ: من أهل مِصر. قَالَ: تسأَلني وفيكم ابن حُجَيرة " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رافع بْن عليّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْل بْن سوادة، قَالَ: حَدَّثَنِي حسَّان بْن غالب، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن لَهِيعة، عَنْ مُوسَى بْن وَرْدان، قَالَ: قَالَ لي سَعِيد بْن المُسَيَّب: يا مِصريّ أَبلغِ ابن حُجَيرة السلام، فإنه وإن أحدهم يبيع رِزقه من الهُرْي قبل أن يقبِضه " حَدَّثَنَا أبو عُمَر محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سلَمة، عَنْ زيد بْن أَبِي زيد، عَنْ أحمد بْن يحيى بْن وزير، عَنْ عبد الرحمن بْن أَبِي السمح، عَنْ أَبِي الليث عاصم بْن العَلاء الخَوْلانيّ، «أن ابن حُجَيرة الأكبر كَانَ عَلَى القضاء، والقَصَص، وبيت المال، فكان رِزْقه فِي السنة من القضاء مائتي دينار، وفي القَصَص مائتي دينار، ورِزقه فِي بيت المال مائتي دينار، وكان عطاؤه مائتي دينار، وكانت جائزته مائتي دينار، وكان يأْخذ ألف دينار فِي السنة، فلا يحول عَلَيْهِ الحَول، وعِنده منها شيء يفضُل عَلَى أهله وإخوانه» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ عُبَيْد بْن سَعِيد بْن عُفير، عَنْ أبيه، عَن ابن وَهب، عَنْ سَعِيد بْن أَبِي أيّوب، عَنْ عَطاء بن دينار، عَنْ عبد الرحمن بْن حُجَيرة، أَنَّهُ «كَانَ يقُصّ عَلَى صاحب الديوان فِي مُتعة المطلقة بثلاثة دنانير»

стр. 223

حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنَا رَباح بْن طَيْبان الأَزْديّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن سعد بْن أَبِي مريم، قَالَ: حَدَّثَنَا عمرو بْن الربيع، عَنْ يحيى بن أيّوب، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر، «أنّ ابن حُجَيرة الأكبر قضى فِي امرأَة من حمير جدعتْ أَمةً لها، فأَعتقها ابن حُجَيرة، وقضى بوَلائها للمُسلِمين يعقِلون عَنْهَا ويربُّونها» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ حَدَّثَنَا عليّ بْن قُدَيد، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بن عمرو بْن السَّرْح، عَن ابن وَهب، قَالَ: بلغني، عَنْ قيس بْن أَبِي يزيد، «أن عبدًا لرجُل كَانَ تاجرًا، فأعتق عبدًا لَهُ، ثمّ تُوُفّي، فردّ ابن حُجيرة الأكبر عَتاقته بغير إذن سيّده» قَالَ ابن وهَب: أخبرني رجال من أهل العلم، عَن ابن حُجَيرة، قَالَ: «يجُوز وطء الحامل ما لم تثقل ويحضرها نفاس» حدثنا محمد بن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بْن هارون بْن حسَّان، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد، عَنْ أبيه، عَن ابن لَهِيعة، قَالَ: قضى ابن حُجَيرة فِي الشُّهود إذا تكافئُوا أن يُسهَم، فإِن كَانَ أحد المدّعيَّيْن أكثر شهُودًا برجُلَين أو أكثر كَانَ الحقّ معه، وإذا كانت السِّلْعة بيد أحدهما، فجاء بشاهد عَدْل كَانَ لَهُ، وإن جاء الآخر بأكثر من ذَلكَ " حَدَّثَنَا أَبُو عُمَر محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بِشْر الدُّولابيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بْن عبد الله بْن يزيد المقري، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد بْن أَبِي أيُّوب، قَالَ: حَدَّثَنِي عبد الله بْن الوليد، عَن ابن حُجَيرة الأكبر، أن رجُلًا أتاه، فقال: إنّي نذرت لا أكلّم أخي أبدًا. فقال: «إن الشَّيطان وُلد لَهُ ولَد فسمَّاه نذرًا، وأنَّه مَن قطع ما أمر اللَّه بِهِ أن يُوصَل حلّت عَلَيْهِ اللعنة» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنَا ابن قُدَيد، عَنْ يحيى بْن عثمان بن صالح، عَنْ سَعِيد بْن أَبِي مَرْيَم، عَن ابن لَهِيعة، عَن الحارث بْن يزيد، عَن ابن حُجَيرة، أن «القاضي إذا قضى بالهوَى احتجب اللَّه منه واستتر» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنَا عليّ بْن أحمد بْن سُلَيْمَان، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن سعد بْن أَبِي مَرْيَم، قَالَ: حَدَّثَنَا عمّي سَعِيد بْن أَبِي مَرْيَم، عَن ابن لَهِيعة، أن عبد الرحمن بْن

стр. 224

حُجَيرة، «كَانَ لا يحجُر عَلَى سفيه فِي ماله، ولكن يُشهّره، وينهى الناس عَنْ مُعامَلته، ويُقرّ ماله بيده يصنَع بِهِ ما شاء» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ أَبِي نصر بْن صالح، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد، عَنْ أبيه، عَن ابن لَهِيعة، عَنْ عِمران بْن شَبِيب، أن عبد الرحمن بْن حُجَيرة: «كَانَ يشرب الشُّوبية» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي يحيى بْن أَبِي مُعاوية، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلة، قَالَ: حَدَّثَنَا ابن وَهب، قَالَ: حَدَّثَنِي حَيْوة، عَنْ سالم بْن غَيلان، عَنْ رجُل من تُجِيب أخبره، " أن امرأَةً منه أخبرته أنها سَأَلت ابن حُجَيرة، فقالت: هَلْ يَجزي عني صَبيٌّ مَوْلودٌ رقبَةً؟ فقال ابن حُجَيرة: نعَم هُوَ جائز فأَعتقيه " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ قُدَيْدٍ، عَنْ عُبَيْد اللَّه، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَن ابْنِ حَبِيبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ حُجَيْرَةَ الأَكْبَرَ عِنْدَ هَذَا الْمِنبَرِ، يَقُولُ: قَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب ﵁: «لا رَضَاعَ بَعْدَ فِصَالٍ، وَمَنْ مَصَّ مِنْ ثَدْيٍ فَإِنَّهُمْ يَتَحَارَمُونَ» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي عبد الرحمن بْن راشد، قَالَ: حدثنا محمد بْن ميمون الغافقيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الله بْن يحيى، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيد بْن أيُّوب، قَالَ: حَدَّثَنِي محمد بْن عبد الله الخَولانيّ، عَن ابن حُجَيرة الأكبر، قَالَ: «لأَن أُسلِف دينارَين فيُردّان، ثمَّ أُسلِفهُما فيُردّان عليَّ أَحَبُّ إليَّ من أن أتصدَّق بهما» فولِيَها عبد الرحمن بْن حُجَيرة إلى أن مات بها وهو قاضيها فِي المحرَّم سنة ثلاث وثمانين. حَدَّثَنَا أَبُو عُمَر محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي عمّي، عَن ابن وزير، عَنْ عبد الرحمن بْن أَبِي مَيْسَرة، قَالَ: «تُوُفّي عبد الرحمن بْن حُجَيرة فِي المحرَّم سنة ثلاث وثمانين ولِيَ قضاء مِصر ثنتي عشرة سنة»

стр. 225

مالك بْن شَراحِيل ثمَّ ولِيَ القَضْاء بها مالك بْن شَراحِيل الخَوْلانيّ من قِبَل عَبْد العزيز بْن مَرْوان. حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي يحيى بْن أَبِي مُعاوية، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلف بْن ربيعة، عَنْ أبيه، عَنْ جَدّه، قَالَ: «فجُعل مالك بْن شَراحِيل عَلَى القضاء فِي المحرَّم سنة ثلاث وثمانين» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، قَالَ: حَدَّثَنِي عصام بن رازح، قَالَ: حَدَّثَنِي بَحْر بْن عِكْرِمة، عَنْ منصور بْن عُبَيْد اللَّه بْن عمرو بن مالك بْن شَراحِيل الخَوْلانيّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، «أن عَبْد العزيز بْن مَرْوان عقد لمالك بْن شَراحِيل عَلَى البعث إلى ابن الزُّبَير، فكانوا ثلاثة آلاف رجُل عليهم مالك بْن شَراحِيل، فلمَّا قُتل ابن الزُّبَير، أمر عَبْد الملك بْن مَرْوان بابتناء دار مالك ومسجِده، وكان مُقدَّمًا عند عَبْد العزيز، فولَّاه القضاء بعد موت ابن حُجَيرة الأكبر فِي المحرَّم سنة ثلاث وثمانين» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن داود بْن أَبِي صالح، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن يحيى بْن وَزير، عَنْ أَبِي زيد كيد، عَن الواقديّ، قَالَ: «المِصريُّون مُجمِعون أن قاتل بن الزُّبير عبد الرحمن بْن يحنِّس مولى لبني أندا من تُجِيب، وكان من جُند مالك بْن شَراحيل عديد خَوْلان وهو من هَمْدان» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن داود، قَالَ: حَدَّثَنَا ابن قُدَيد، عَن ابن عُفَير، عَنْ أَبِي بَكْر بْن عُبَيْد اللَّه المَدِينيّ، قَالَ: «كَانَ الحجَّاج بْن يوسف يبعث فِي كل سنة إلى مالك بْن شَراحِيل بحُلّة وثلاثة آلاف درهم»

стр. 226

حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، أن عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد السَّعديّ من خَولان دخل عَلَى عَبْد العزيز وعنده مالك بْن شَراحِيل، فقال لَهُ عَبْد العزيز: أَوسعْ لعمّك. ففعل، ثمَّ دخل عَلَيْهِ الحارث وهو عنده، فقال لَهُ مثل ذَلكَ، فقال: أيّها الأمير أكثرت من قولك عمّك لقد رعيتُ الإِبِل قبل أن يجتمع أَبَوَاه، ولو سأَلته أخبرك، فولِيَها مالك بْن شَراحِيل إلى أن صُرف عَنْهَا فِي صفر سنة أربع وثمانين " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنَا بذلك يحيى بْن أَبِي مُعاوية، عَنْ خلَف، عَنْ أبيه، عَنْ جَدّه، قَالَ: «كانت وِلايته عَلَى قضائها سنة وشهرًا» يُونُس بْن عطيَّة ثمَّ ولِيَ القضاء يُونس بْن عطيَّة. حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي عليّ بْن قُدَيد، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد بْن عُفَير، عَنْ أبيه، قَالَ: «وهو عَبْد العزيز بْن أَبِي مَيْسَرة». زعم المَيْسريّ عَنْ أبيه، أن عبد الرحمن بْن حسَّان بْن عَتاهِية كَانَ عَلَى شُرَط عَبْد العزيز، فتُوُفّي فِي جمادى الأولى سنة أربع وثمانين، فجعل عَبْد العزيز مكانه يُونس بْن عَطيَّة الحَضْرَميّ، وجمع لَهُ القضاء والشُّرَط حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي يحيى بْن أَبِي مُعاوية، عَنْ خلَف بن رَبيعة، عَنْ أبيه، عَن ابن لَهِيعة، وغَوْث، أن عَبْد الملك بْن مَروان كتب إلى عَبْد العزيز بْن مَرْوان يُعلمه، أن أهل الشام اختلفوا عَلَيْهِ فِي نفَقة المبتوتة، فاكتُبْ إليّ بما عند أهل مِصر فِيهِ فجمع الأشياخ إلى عَبْد العزيز، فسأَلهم، وكان يُونس بْن عَطيَّة فِي أُخرَياتهم، فقال لَهُ عَبْد العزيز: تكلَّم. فتكلَّم، فأُعجب عَبْد العزيز بِهِ، فسأَلهم عَنْهُ، فقالوا لَهُ: هذا من سادات حَضْرَ مَوْت. فولَّاه القضاء "، قَالَ خلَف: وكان يُونُس أوَّل قاضٍ بِمصر من حَضْرَ مَوْت

стр. 227

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي الْوَلِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ سُلَيْمَانَ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ مَرْوَانَ، يَقُولُ لِيُونُسَ بْنِ عَطِيَّةَ: يَا أَبَا كَثِيرٍ، كَيْفَ أَخْبَرْتَنِي عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ ﵁. فَقَالَ لَهُ يُونُسُ: نَعَمْ أَصْلَحَ اللَّهُ الأَمِيرَ، إِنَّ أَبِي وَأَعْمَامِي هَاجَرُوا زَمَنَ عُثْمَانَ ﵁ فِي آخِرَ إِمْرَتِهِ، وَكُنْتُ مَعَهُمْ، وَأَنَا غُلامٌ جَفْرٌ أَعْقِلُ مَا أَسْمَعُ، فَخَرَجْنَا مِنْ حَضْرَمَوْتَ فِي مِائَةِ رَاكِبٍ حَتَّى أَتَيْنَا الْمَدِينَةَ، فَأَقَمْنَا بِهَا شَهْرًا، وَكَانَ أَبِي وَأَعْمَامِي يُجَالِسُونَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: فَدَخَلُوا يَوْمًا عَلَى عُثْمَانَ ﵁ لِيَسْتَأْذِنُوهُ فِي الْمَصِيرِ إِلَى مِصْرَ، فَدَخَلْتُ مَعَهُمْ، فَبَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَهُ إِذْ دَخَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَكَأَنَّهُ غَضْبَانُ، فَجَلَسَ، فَلَمْ يَحْفِلْ بِهِ عُثْمَانُ، فَجَعَلَ عَلِيٌّ ﵁، يَقُولُ: إِنَّ لِي فِقْهًا وَإِسْلامًا وَهِجْرَةً، وَعُثْمَانُ مُعْرِضٌ عَنْهُ إِذْ دَخَلَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁، فَضَرَبَ عُثْمَانُ بِمِحْضَرَتِهِ الأَرْضَ، وَقَالَ: رُبَّ مُفْتَخِرٍ بِهِجْرَتِهِ مَرَقُ هَذَا أَطْيَبُ مِنْ عَرْقِهِ. يَعْنِي: الْعَبَّاسَ، فَتَذَمَّرَ عَلِيٌّ ﵁، وَقَامَ غَضْبَانَ يَجُرُّ رَيْطَتَهُ. فولِيَها يُونس بْن عَطيَّةَ مَجْمُوعًا لَهُ الْقَضَاء وَالشُّرَط إِلَى مُسْتَهَلِّ سَنَةِ سِتٍّ وَثَمَانِينَ، فَصُرِفَ عَنْهَا، فَولِيَ سَنَةً وَسَبْعَةَ أَشْهُرٍ " أوْس بْن عبد الله بْن عطيّة ثمَّ ولِيَ القضاء أَوس بْن عبد الله بْن عَطيَّة بْن أَوس بن أخي يُونُس بن عَطيَّة من قِبَل عَبْد العزيز بْن مَرْوان. حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي يحيى بْن أَبِي مُعاوية، عَنْ خلَف، عَنْ أبيه، عَنْ جدّه، قَالَ: «مرِض يُونس بْن عَطيَّة، فصرفه عَبْد العزيز عَن القضاء والشُّرَط، وجعل أَوْس بْن عبد اللَّه بن أخية عَلَى القضاء، وعبد الرَّحْمَن بن مُعاوية بْن حُدَيج عَلَى الشُّرَط، فولِيَها شهرين المحرَّم وصفر سنة ستّ وثمانين، ثمَّ مات يُونس بْن عَطيَّة فِي ربيع الأوَّل سنة ستّ وثمانين، فصُرف أَوْس عَن القضاء، فولِيَها أَوْس شهرين ونصفًا، ثمَّ صُرف فِي ربيع الأوَّل سنة ستّ وثمانين»

стр. 228

عبد الرحمن بْن مُعاوية بْن حُدَيج ثمَّ ولِيَ القضاء بها عبد الرحمن بْن مُعاوية بْن حُدَيج من قِبَل عَبْد العزيز بْن مَرْوان، فكان قبل ذَلكَ عَلَى الشُّرَط، فجُمِعا لَهُ جميعًا. حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد، عَنْ أبيه، قَالَ: «جُمع لعبد الرَّحْمَن بْن مُعاوية القضاء، وخِلافة الفُسطاط» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي يحيى بْن أَبِي مُعاوية، عَنْ خلَف، عَنْ أبيه، عَنْ جَدّه، قَالَ: «ثمَّ ولِيَ القضاء عبد الرحمن بن معاوية بن حديج في ربيع الأول سنة ست وثمانين، وكان على الشرط أيضا» حدثنا محمد بن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي أحمد بْن داود بْن أَبِي صالح، قَالَ: حَدَّثَنِي محمد بْن أَبِي المُغيرة بْن أخضر، عَنْ أحمد بْن يحيى بْن وزير، عَن ابن بُكَير، عَن ابن لَهِيعة، قَالَ: «كَانَ عبد الرحمن بْن مُعاوية بْن حُدَيج أوَّل قاضٍ نظر فِي أموال اليتامَى، وضمَّن عريف كُلِّ قوم أموال يتامَى تِلْكَ القَبِيل، وكتب بذلك كتابًا وكان عنده» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سلَمة، قَالَ: حَدَّثَنَا يحيى بْن عثمان بْن صالح، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ لَهِيعة بْن عيسى، عَنْ عمّه عبد الله بْن لَهِيعة، أن عبد الرحمن بْن مُعاوية بْن حُدَيج إذ كَانَ قاضيًا، كشف عَنْ أموال اليتامَى وجعلها عَلَى أيدي عُرَفاء القبائل، وشهَّرها، وأشهد فيها، فجرى الأمر عَلَى ذَلكَ " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي يحيى، قَالَ: حَدَّثَنِي خلَف، عَنْ أبيه، عَنْ جَدّه، قَالَ: «وتُوُفّي عَبْد العزيز بْن مَرْوان فِي جمادى الأولى سنة ستّ وثمانين، وعبد الرَّحْمَن بْن مُعاوية عَلَى القضاء

стр. 229

والشُّرَط، فقام بأمر مِصر عُمَر بْن مَرْوان، وقدِم عبد الله بْن عَبْد الملك بْن مُرْوان أميرًا فِي جمادى الآخرة، فأقرّ عبد الرحمن بْن مُعاوية عَلَى القضاء، والشُّرَط إلى شهر رمضان سنة ستّ وثمانين، ثمَّ صرفه عَنْهَا» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنَا عليّ بْن قُدَيد، قَالَ: حَدَّثَنَا عليّ بن عمرو بْن خَالِد، قَالَ: حَدَّثَنِي أَسد بْن سَعِيد، عَنْ أبيه، عَنْ زُرعة بْن مُعاوية بْن قَحْزَم، عَنْ أُمّه أَمينة بِنْت حَسَّان بْن عَتاهِية، «أن عبد الرحمن بْن مُعاوية بْن حُدَيج، كَانَ عَلَى الفُسطاط أيَّام عَبْد العزيز بْن مُرْوان، فأَضرّ بعبد الرَّحْمَن بْن عمرو بْن قَحْزَم، فلمَّا ولِيَ عبد الله بْن عَبْد الملك، أمره أَبُوهُ أن يستصلح الناس ويعفّي آثار عَبْد العزيز عمّه لمكانه من وِلاية العهد، فآدى عبد الرحمن بْن قَحْزَم، فأغراه بعبد الرَّحْمَن بْن مُعاوية بْن حُدَيج، فأضرّ بِهِ» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ عُبَيْد اللَّه، عَنْ أبيه، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مَيْسَرة عبد الرحمن بْن مَيْسَرة، «أن عبد الله بْن عَبْد الملك لمَّا قدِم مِصر استبدل بعُمَّال عَبْد العزيز عُمَّالًا، فأراد عزل عبد الرحمن بن مُعاوية عَن القضاء والشُّرَط، فلم يجد عَلَيْهِ مقالًا ولا مُتعلَّقًا، فولَّاه مرابَطة الإِسكندريَّة وزاد فِي عطائه، وأخرج إليها، فولِيَها عبد الرحمن بن مُعاوية إلى أن صُرف عَنْ قضائها فِي شهر رمضان سنة ستّ وثمانين ولِيَها ستَّة أَشهُر» عِمْران بْن عبد الرحمن الحَسَنيّ ثمَّ ولِيَ القضاء بها عِمران بْن عبد الرحمن الحَسَنيّ من قِبَل عبد الله بْن عَبْد الملك بْن مَرْوان، وجمع لَهُ القضاء والشُّرَط جميعًا. حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي يحيى بْن أَبِي مُعاوية، عَنْ خلَف، عَنْ أبيه، عَنْ جَدّه، قَالَ: «ثمَّ قضى بها عِمران بْن عبد الرحمن وكان من أبناء البدريّين، وأهل العلم والفضل»، قَالَ محمد بْن يوسف: وقد اختُلِف فِي نسَب شُرَحبِيل، فقيل: هُوَ من الغَوْث بْن مُرّ. وقيل: هُوَ من كِنْدة. ويقال: من مَذْحِج

стр. 230

حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي أحمد بْن داود بن أَبِي صالح، وأبو سَلَمة، قالا: حَدَّثَنَا أحمد بْن يحيى بْن وزير، قَالَ: حَدَّثَنِي يحيى بن عبد الرحمن بْن بُكَير، عَنْ عبد الرحمن بْن سَعِيد بْن مِقْلاص، عَنْ نافع بْن يزيد، قَالَ: " دخلت مَعَ جَعْفَر بْن ربيعة بْن شُرَحبِيل عَلَى القاسم بْن عبد الله بن الحَبْحاب، فكلَّمه في الفريضة لي، فقال لَهُ: ممَّن أنتم اليوم يا ابن شُرَحبِيل؟ قَالَ: من الغَوْث قَالَ: والغَوْث إلى من؟ قَالَ: إلى مَذْحِج " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي يحيى، قَالَ: حَدَّثَنِي خلَف، عَنْ أبيه، قَالَ: حَدَّثَنِي عمِّي غَوْث، عَنْ جَعْفَر بْن رَبيعة، " أن أهل مِصر تشاءموا بعبد اللَّه بْن عَبْد الملك فِي وِلايته عليهم، وذلك أن الطَّعام غلا، فاضطربوا لذلك، وكانت أوَّل شِدَّة رآها أهل مِصر، فهجاه ابن أَبِي زمزمة، فطلبه عبد الله بن عَبْد الملك، فهرب منه، فبلغ عبد الله، أن عِمران آواه، وأنه أيضًا هجاه، فقال فِي أبيات لَهُ: أَنَا ابْنُ أَبِي بَدْرٍ بِهِجْرَةِ يَثْرِبٍ … وَهِجْرَة أَرْض النَّجَاشِيِّ أَفْخَرُ أَمِثْلِي عَلَى مَنِّي وَفَضْلِ أُبُوَّتِي … نَسِيتَ وَهذَا نَجْلُ مَرْوَانَ يُذكَرُ فبلغ ذَلكَ عبد الله، فعزله عَن القضاء والشُّرَط فِي سنة تسع وثمانين " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي قيس بْن حَمَلة الغافقيّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو قُرَّة الرُّعَينيّ، قَالَ: سَمِعْتُ يحيي بْن عبد الله بْن بُكَير، قَالَ: " لمَّا عزل عبد الله بْن عَبْد الملك عِمرانَ عَن القضاء، وولَّى عَلَيْهِ عَبْد الواحد بْن عبد الرحمن بْن مُعاوية، وكان غُلامًا، حَدَثًا غير أنَّه كَانَ فقيهًا، فقال عِمران يهجو عبد الله بْن عَبْد الملك: لَحَى اللهُ قَوْمًا أمّرُوكَ أَلَمْ يَرَوا … بِأَعْطَافِكَ التَّخْنِيثَ كَيْفَ يَرِيبُ أَتَصْرِفُنِي جَهْلًا عَن الْحُكْمِ ظَالِمًا … وَوَلَّيْتَهُ عَجْزًا فَتَاةً تَخِيبُ ثَكِلْتُكَ مِنْ وَالٍ وَأَيْضًا ثَكِلْتُهُ … أَلَمْ يَكُ فِي النَّاسِ الكْثِيرِ يُصِيبُ فأمر لَهُ عبد الله بْن عَبْد الملك، أن يُقطَع لَهُ قميص من قراطيس ويُكتب فِيهِ عُيوبه، ويُوقَف للناس، فصُرف عبد الله قبل أن يُوقَف "

стр. 231

حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي قيس أيضًا، قَالَ: حَدَّثَنِي يحيى بْن عثمان بْن صالح، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صالح كاتب اللَيث، يَقُولُ: " إنَّما عُزل عِمران لأنَّه شُهِد عنده عَلَى كاتب لعبد اللَّه بْن عَبْد الملك، أَنَّهُ سكِر، فأراد حدّه، فمنع منه عبد الله بْن عَبْد الملك، فقال عِمران: لا أَقضي أَوْ أُقيمَ عَلَيْهِ الحدّ. فلم يَصِل إلى ذَلكَ، فانصرف عَن الحُكم " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد بْن عُفَير، عَنْ أبيه، قَالَ: حَدَّثَنِي خالي القاسم بْن الْحَسَن بْن راشد، " أن عبد الله بْن عَبْد الملك بُغِي عنده عِمران بْن عبد الرحمن بعد عزله، فأمر بقميص يُعمل لَهُ من قراطيس، ثمَّ كتب إِلَيْهِ يعاتبه ويشتِمه، وقال: يُلبَس غدًا ويُوقف فِيهِ. فإن عِمران لقاعد فِي المسجد إذ جاءَت ريح بسحاءة حتى طرحتها فِي حِجره، فإذا فيها: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٣٧]، فأصبح عبد الله معزولًا، ولم يُوقَفْ عِمران، ولم يلبَس ذَلكَ القميص، فولِيَها عِمران بْن عبد الرحمن أن صُرف عَنْ قضائها فِي صفر سنة تسع وثمانين، ولِيَها سنتين وخمسة أشهُر ". حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي بذلك يحيى بْن خلَف، عَنْ أبيه، عَنْ جَدّه عَبْد الواحد بْن عبد الرحمن بْن مُعاوية بْن حُدَيج ثمَّ ولِيَ القضاء عَبْد الواحد بْن عبد الرحمن من قِبَل عبد الله بْن عَبْد الملك، حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي بذلك يحيى بْن خلَف، عَنْ أبيه، عَنْ جَدّه. وحَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي عليّ بْن قُدَيد، عَنْ عُبَيْد اللَّه بن سَعِيد بْن عُفَير، عَنْ أبيه، قَالَ: حَدَّثَنِي هاشم بْن حُدَيج، «أن عبد الله بْن عَبْد الملك ولَّى عَبْد الواحد بْن

стр. 232

عبد الرحمن القضاء بعد عِمران بْن عبد الرحمن» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: وحَدَّثَنِي عمّي، قَالَ: حدّثني أحمد بْن يحيى بْن وزير، عَنْ عَبْد العزيز بْن أَبِي ميسرة، عن أبيه: «أن عبد الله بن عبد الملك لما عزل عمران بن عبد الرحمن ولَّى عَبْد الواحد بْن عبد الرحمن القضاء» قَالَ أَبُو عُمَر محمد بْن يوسف، أخبرني ابن قُدَيد، عَنْ يحيى بْن عثمان، قَالَ: سَمِعْتُ يحيى بْن بُكَير، يَقُولُ: «ولِيَ عَبْد الواحد بْن عبد الرحمن القضاء وله خمس وعشرون سنة، فما تُعلِّق عَلَيْهِ بشيء، فولِيَها عَبْد الواحد بْن عَبْد الرَّحْمَن إلى شهر ربيع الأوَّل سنة تسع، وعزله قُرَّة بْن شَرِيك، فكانت وِلايته عَلَى قضائها سنة»

стр. 233

عبد الله بْن عبد الرحمن بْن حُجَيرة الخَولاني أخبرنا أَبُو محمد عبد الرحمن بْن عُمَر بْن النحَّاس، قَالَ: أخبرنا أَبُو عُمَر محمد بْن يوسف الكِنديّ، قَالَ: «ثمَّ ولِيَ القضاء بها عبد الله بن عبد الرحمن بن حجيرة وهو الأصغر من قبل قرة بن شريك» حَدَّثَنِي بذلك يحيى بْن خلَف، عَنْ أبيه، عَنْ جَدّه، قَالَ: «ولِيَ ابن حُجَيرة الأصغر القضاء فِي ربيع الآخر سنة تسعين وكان أخذ القضاء عَنْ أبيه» حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ عُبَيْد اللَّه، عَنْ أبيه، قَالَ: قَالَ إبراهيم بْن نَشيط: " أتيتُ عبد الله بْن عبد الرحمن بْن حُجَيرة، وكانت تحته امرأَة من وَعْلان هِيَ مولاة ابن نَشيط، وقد تغدَّى، فقال: أتتغدَّى؟ قلت: نعَم. قَالَ: أَعيدي عَلَيْهِ الغداء يا جارية. فأتت بعدَس بارد عَلَى طبَق خُوص، وكعك، وماء، فقال: ابلُلْ وكُلْ، فلم تترُكْنا الحقُوق نشبْع من الخبز. قَالَ ابن نَشيط: وأتاه رجُل فذكر لَهُ حاجةً. فقال: يعود. فسأله عَنْهُ، فإذا هُوَ صادق، فأعطاه ثمانية عشر دينارًا، فأتاه فِي مجلِس القضاء يُثني عَلَيْهِ، فقال: أَخِّروه عنّي. فولِيَها عبد الله بْن عبد أن صُرف عَنْهَا فِي جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين، وولِيَها ثلاث سنين ". حَدَّثَنِي بذلك يحيى بْن خلَف، عَنْ أبيه، عَنْ جَدّه

стр. 234

عِياض بْن عُبَيْد اللَّه الأَزْديّ ثمَّ ولِيَ القَضاء بها عِياض بْن عُبَيْد اللَّه الأَزديّ من قِبَل قُرّة بْن شَرِيك فِي جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين، فولِيَها إلى أن صُرف عَنْهَا فِي رجب سنة سبع وتسعين ولِيَها أربع سنين. حَدَّثَنِي بذلك يحيى بْن خلَف، عَنْ أبيه، عَنْ جَدّه. عبد الله بْن عبد الرحمن بْن حُجَيرة الثانية ثمَّ ولِيَ القضاء بها عبد الله بْن عبد الرحمن بْن حُجَيرة من قِبَل عبد الملك بْن رِفاعة، وهي وِلايته الثانية فِي رجب سنة سبع وتسعين، وجُمع لَهُ القضاء وبيت المال. حَدَّثَنِي بذلك يحيى بْن خلَف، عَنْ أبيه، عَنْ جَدّه، قَالَ: «فولِيَها إلى سلخ سنة ثمان وتسعين، فصُرف عَن القضاء» حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن عبد الرحمن، قَالَ: حَدَّثَنَا عمّي، قَالَ: حَدَّثَنَا زِياد بْن أَبِي حَمْزة، " أن ناسًا من اليهود خاصموا ابن حُجَيرة إلى عُمَر بْن عَبْد العزيز فِي مالك كَانَ قبضه منهم، فأقرّ عند عُمَر ﵁، أَنَّهُ كَانَ قبضه منهم، ثمَّ دفعه إليهم، فقال لَهُ عُمَر: فهل عندك بيّنة أنك دفعته إليهم؟ فقال: لا. فقال عُمَر: غرِمتَ ابن حُجَيرة وضمِنتَ. ثمَّ ذكر بعد أن لَهُ بيّنة، فشهِد لَهُ رِجال منهم يومئذ لَهِيعة " عِياض بْن عُبَيْد اللَّه الأَزْديّ الثانية ثمَّ ولِيَ القضاء بها عِياض بْن عُبَيْد اللَّه الأَزْديّ الثانية من قِبَل سُلَيْمَان بْن عَبْد الملك وورد كتابه عَلَى وِلايته قضائها. حَدَّثَنِي عليّ بْن قُدَيد، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد، قَالَ: «كَانَ عِياض عاملًا لأُسامة بْن زيد عَلَى الهُرْي، فأتته وِلايته عَلَى القضاء من قِبَل أمير المؤمنين سُلَيْمَان، فقال أُسامة لا أعزِلك عَن الهُرْي للقضاء أنت عليها جميعًا. فكان يُجري عَلَيْهِ رِزقها» وحَدَّثَنِي يحيى، عَنْ خلَف، عَنْ أبيه، عن جَدّه، قَالَ: «ثمَّ ولِيَ القضاء عياض الثانية بأمر

стр. 235

الخليفة سليمان، ثم مات سليمان في صفر سنة تسع وتسعين، فأقره عمر بن عبد العزيز على قضائها» حدثني ابن قديد، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن عمرو بْن سَرح، قَالَ: أخبرنا ابن وَهب، قَالَ: أخبرنا ابن لَهِيعة، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر، أن عُمَر بْن عَبْد العزيز كتب إِلَيْهِ عِياض بْن عُبَيْد اللَّه قاضي مِصر، أن رجُلًا خرج يعدّل فرسًا لَهُ فِي المِضمار، فصدم أمرأةً عَلَى الطريق، فقتلها، فأبى مواليه أن يعقِلوا عَنْهُ وليس يأخذ العطاء، وإِنَّا لا نشُك أن مواليه كانوا آخذي عَقْله لو أُصيب، وإِن مُنِعوا ذَلكَ رأَوا أن ظُلِموا، فلا يسقُطنّ عِندَك عَقْل مُسلِم. فكتب إِلَيْهِ عُمَر: اعلَم أن عامَّة هذه الموالي لا تحفَظ أنسابها، فعاقِلْها، فاجعَلْ ذَلكَ عَلَى مواليه ". قَالَ ابن وَهب: أخبرني اللَيث، أن عُمَر بن عَبْد العزيز كتب بذلك حَدَّثَنَا عَبْد السلام بْن أحمد بْن إسماعيل، قَالَ: أخبرنا الحارث، وأحمد بْن عمرو، قالا: أخبرنا ابن وَهب، قَالَ: أخبرني ابن لَهِيعة، أن تَوبة بْن نِمَر حدّثه، " أن عِياض بْن عُبَيْد اللَّه قاضي مِصر كتب إلى عُمَر بْن عَبْد العزيز فِي صبيّ افترع صبيَّةً بأَصْبَعه. فكتب إِلَيْهِ عُمَر: أنَّه لم يبلغني فِي هذا شيء، وقد جعلته لك، فاقضِ فِيهِ برأيك. فقضى لها عَلَى الغُلام بخمسين دينارًا " حَدَّثَنَا عليّ بْن قُدَيد، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن عمرو بْن السَّرح، قَالَ: أخبرنا ابن وَهب، قَالَ: أخبرني ابن لَهِيعة، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر، أن عُمَر بن عَبْد العزيز، كتب إلى عِياض بْن عُبَيْد اللَّه: " كتبتَ إليّ تزعَم أن قُضاتكم يقضُون فِي الشُّفعة أنها للأوّل فالأوّل من الجِيران، فنقول: قد كُنَّا نسمع أن الشُّفعة للشريك ليست لأحدٍ سِواه، وأحقّ الناس بالبَيْع بعد الشفيع المُشتري، ولعَمري ما الشُّفعة بالجِوار، فوجدتها يوجبها أحد، ولو أنّ ذَلكَ يكون ما انقطع بعضهم من بعض، وما أشاع رجُل أرضًا إِلَّا أفضى إلى جاره حتى تنقضي العامورة، ولا دارًا إلَّا حتى تُفضي إلى دار ببعض مساكن الناس، ما كَانَ فِي مدينة أو قَرية، ولكن إذا وقعت الحدُود بين أهل الشِّرك فِي مِيراث أو غيره،

стр. 236

وصُرِفت مداخل الناس التي يدخلُون منها دورهم وأرضهم، فقد انقطعت الشُّفعة، وجاز البيع للمبتاع، وإن خفا من الأمر الْحَسَن الجميل أن يعرِض المرء عَلَى جاره، فإِمَّا أن يُوقَف عَلَى جاره، فإِمَّا أن يوقف عَلَى ذَلكَ، فإنه لَيْسَ لمن فعله " حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ عُبَيْد اللَّه، عَنْ أبيه، عَن ابن لَهِيعة، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر، أن عُمَر بْن عَبْد العزيز كتب إلى عِياض «أن الجِوار لَيْسَ بالشُّفعة يأخذ بها أحد، فإذا وقعت الحُدود بين أهل الشرك فِي المِيراث أو غيره، وصُرفت مداخل الناس التي يدخلون منها دُورهم وأرضهم، فقد انقضت الشُّفعة، وحلّ البيع للمُبتاع» حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ يحيى، عَنْ أَبِي صالح، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلة بْن عِمران، عَنْ قيس بْن النَّضر المُراديّ ثمَّ الغُطَيفيّ، أَنَّهُ حدّثه: " أن أمّه بيضاء بِنْت عابس بْن سَعِيد المُراديّ حبستْ عَلَيْهِ عند وفاتها رقيقًا لها كثيرًا، فإذا مات فهم أحرار، فأُدخلوا فِي ثُلْثها، فقاتل عَبْد منهم رجُلًا، فجرح بِهِ جُرْحًا بلغ عَقْلُه سبعين دينارًا، فدعاه عِياض بْن عُبَيْد اللَّه الأَزْديّ وهو قاضي مِصر يومئذٍ، فقال: اغرِمْ مولاك. قَالَ: فقلتُ: لستُ فاعلًا. فكتب بِهِ عِياض إلى عُمَر بْن عَبْد العزيز. فكتب إِلَيْهِ عُمَر يأَمره أن يعرِض عَلَى الرجُل الَّذِي حُبِس عَلَيْهِ، أن يغرِم السبعين الدينار عَنْهُ، فإن فعل فكسبِيلِه، وإن أَبى دُفع إلى المجروح، فافتداه ابن عمّ لقيس بْن النَّضر، يُقال لَهُ: أزهر بن النُّعمان " حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ عُبَيْد اللَّه، عَنْ أبيه، عَن الليث، أن عُمَر بْن عَبْد العزيز، كتب: بسم اللَّه الرَّحْمَن الرحيم من عبد الله عُمَر أمير المؤمنين إلى عِياض بْن عُبَيْد اللَّه، سلام عليك، فإنّي أَحْمَد إليك اللَّه الَّذِي لا إله إلَّا هُوَ، أمَّا بعد، فإنَّك كتبت تستأمرني فِي ثلاثة نَفَر بلغك من شأْنهم ما لم يكُن لك بُدّ من رفعهم، إليَّ تذكر أنك قد كتبت إليَّ بقضيّتهم، " كتبت تذكر أن رجُلًا منهم تُوُفّي وترك عَلَيْهِ دَينًا كثيرًا ولم يترك لَهُ قضاء وله تسع ولائد، وأنّ بيته وبعض تِلْكَ الديون أثمانهنَّ. تَقُولُ: وكان أهل الديُون لا

стр. 237

يرون أن حقوقهنَّ فِي رِقابهنَّ، يسئلون الَّذِي لهم، ويقول بعض غُرمائه: كَانَ دَينه قبل أن يبتاع تِلْكَ الولائد. فأَقم أولئك الولائد قيمةَ عدل، فأيّتهنَّ ما استقلَّت بثمَنها الَّذِي أقمتَ بِهِ، فلتفتكّ بِهِ نفسها لِتُعْتَقَ، فإنه لَيْسَ علهيا إلَّا ذَلكَ، ومن لم تفتكّ نفسها بثمنها، فهي أمة تُدفع إلى الغُرَماء والغُرَماء فِي ذَلكَ أُسوةُ ما بلغ إن كَانَ الَّذِي عَلَى الرجُل من الدَّين، فهو أفضل ممَّا تبلغ قيمة أُولئك الولائد، فإن قصُر عمَّا يُحيط بقيمتهنَّ كلّهنّ، جُعل الغُرماء أسوةً فِي ذَلكَ ما بلغ يخص كلّ امرأَة منهن ما بلغت قيمتها، وكتبتَ تذكر أن رجُلًا ابتاع رقيقًا، فانطلق بِهِ عامدًا إلى البأْر، فأُصيب رفيقه عَلَيْهِ دَين كثير، ولم يبقَ، لَهُ مال، فجعلته فِي أيدي الغُرَماء حتى يأتيك أمري فِيهِ، فمُر ذَلكَ الرجُل، فليسعَ فِي دَينة وأْمُرْ غُرَماءه، فليرفُقوا بِهِ حتى يقضي الَّذِي عَلَيْهِ ولا يُباع، واجعَل الغُرماء أُسوةً فيما يسعى فِي من الدَّين لهم، كلّ رجُل منهم يخُصّه الَّذِي لَهُ ما بلغ، وتذكر أن منهم رجلًا يبتاع الولائد بالنَّظِرة بالمال المرتفع، ويبيع بالنقد الَّذِي يشتري بثُلُث الثمن أو ببعضه، وتقول: فلم يزَلْ ذَلكَ شأْنه حتَّى ترابى عَلَيْهِ من الدين ثلاثمائة دينار. وتقول: جاءَني أصحابه يسأَلوني أن يُباع لهم، وتذكر أنك جعلته فِي أيديهم حتى يأتيك أمري، فمُر ذَلكَ الرجُل، فلْيسْعَ فِي الَّذِي عَلَيْهِ ويسأَل حتَّى يقضي، ولا يُمكَّن غُرَماؤه من بيعه، ومُرْهم فليرفقوا بِهِ حتى يُؤَدّي اللَّه ما عَلَيْهِ، والسلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته «. وكُتِبت لصباح يوم الخميس لأربع خلونَ من ذي الحجَّة تسع وتسعين. فولِيَها عِياض الثانية إلى أن صُرف عَنْهَا بكتاب أمير المؤمنين عُمَر ﵁ لعشر بقِينَ من رجب سنة مائة، وليَها سنةً وسبعة أشهُر» عبد الله بْن يزيد بْن خُذامر ثمَّ ولِيَ القضاء بها عبد الله بْن يزيد بْن خُذامر من قِبَل أمير المؤمنين عُمَر بْن عَبْد العزيز. حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ يحيى بْن عثمان بْن صالح، عَنْ أبيه، وابن بُكَير، وابن عُفَير، عَن ابن

стр. 238

لَهِيعة، «أن عُمَر بْن عَبْد العزيز ولَّى عبد الله بْن يزيد بْن خُذامر القضاء» وحَدَّثَنِي عمّي، عَن ابن الوزير، عَنْ يحيى بْن بُكَير، قَالَ: حَدَّثَنِي عبد الله بن المُسيَّب العَدَويّ، قَالَ: " كَانَ وفد من أهل مِصر وفدوا عَلَى سُلَيْمَان بْن عَبْد الملك وفيهم ابن خُذامر الصَّنْعانيّ مولى سَبا، فسأَلهم سُلَيْمَان عَنْ شيء من أهل المغرِب، فأخبروه وأَبى ابن خُذامر أن يتكلَّم، فلمَّا خرجوا، قَالَ لَهُ عُمَر بْن عَبْد العزيز: ما منعك من الكلام يا أَبَا مَسْعُود؟ قَالَ: خِفتُ اللَّه أن أكذب. فعرفها لَهُ عُمَر، فلمَّا ولِيَ، كتب إلى أيُّوب بْن شُرَحْبِيل بوِلاية ابن خّامر القضاء، فوليَه من سنة مائة إلى سنة خمس ومائة " حَدَّثَنَا أحمد بْن محمد بْن عَبْد العزيز أَبُو الرَّقراق، قَالَ: حَدَّثَنَا يحيى بْن عبد الله بْن بُكَير، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن لَهِيعة، عَنْ مُوسَى بْن أيُّوب، أن الحُرّ بن يوسف أمير مِصر سأَل عبد الرحمن بْن عُتبة، " عَنْ أَمة اشتراها رجُلان، فوطآها فِي طُهْر واحد، فحملت، فقلنا: سلِ ابن خُذامر وهو قاضي المِصر. فسأَله، قَالَ: كتبت إلى عُمَر بْن عَبْد العزيز فِي مِثل ذَلكَ. فكتب إليّ عُمَر، قَالَ: يرِثها الولد ويرِثانه وعاقبْهما " حَدَّثَنَا ابن قُدَيد، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن عمرو بْن السَّرْح، قَالَ: حَدَّثَنَا ابن وَهب، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْد الأعلى بْن سَعِيد الجَيْشانيّ، أن محمد بْن عِكْرِمة الهريّ حدَّثه، " أَنَّهُ تزوَّج امرأَةً، فدخل عليها يومًا وعليها مِلْحَفَة، فنزعها عَنْهَا، فإذا هُوَ يرى بأصل فَخِذها وَضَحًا من بَياض، قَالَ: خُذي مِلْحَفتكِ. ثمَّ كلّم عبد الله بْن يزيد بْن خُذامر، فكتب لَهُ إلى عُمَر بْن عَبْد العزيز، فكتب عمر إن استحلفه بالله فِي المسجد أَنَّهُ ما تلذّذ منها بشيء مُنذ رأَى ذَلكَ منها، وأَحلفْ إِخوتها أنهم لم يعلَموا بالذي كَانَ بها قبل أن يزوّجوها، فإن حلفوا، فأَعطِ المرأَة من الصَّداق رُبعة " حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن محمد المَدِينيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يحيى بْن بُكَير، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن لَهِيعة، عَنْ يزيد بْن أَبِي حَبيب، أن عُمَر بْن عَبْد العزيز كتب إلى عبد الله أَبِي مَسْعُود فِي اليتيم واليتيمة يتناكحان صغيرين. فكتب: «إذا أدركا وأُونس منهما الرُّشد فهو عَلَى رأس أمره،

стр. 239

وإن أدرك ولم يُؤنَس منه رُشد اختار لَهُ الوَليّ فإن أُتهم الوَليّ، بشيء رُفع إلى الإِمام» حَدَّثَنِي عاصم بْن رازح، وعليّ بْن قُدَيد، قالا: حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد، عَنْ أبيه، قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِد بْن يَعْفُر بْن وعْلَة، قَالَ: «لم يُوزَر عبد الله بْن خُذامر عَن القضاء دِرهمًا ولا دينارًا» حَدَّثَنِي يحيى بْن خلَف، عَنْ أبيه، عَنْ غَوْث بْن سُلَيْمَان، قَالَ: قَالَ ابن خُذامر: «ما أَفدتُ عَلَى القضاء شيئًا إلَّا جَوزتين، فلمَّا صُرفتُ تصدَّقت بهما». قَالَ: وكان غَوْث، يَقُولُ: ودِدت أني علِمتُ من أيّ وجه صارتا إِلَيْهِ حَدَّثَنِي عمّي، عَن ابن رزين، عَنْ عبد الله بْن أَبِي مَيْسَرة، «أن ابن خُذامر ولِيَ سنة مائة، وصُرِف سنة خمس ومائة، وكانت وِلايته من قِبَل عُمَر بْن عَبْد العزيز، ويزيد بْن عَبْد الملك. فولِيَها عبد الله بْن يزيد إلى أن صُرف عَنْهَا فِي النصف من شهر رمضان سنة خمس ومائة»، حَدَّثَنِي بذلك يحيى، عَنْ خلَف، عَنْ أبيه، عَنْ جَدّه، فكانت وِلايته خمس سنين وثلاثة أشهُر يحيى بْن مَيْمون الحَضْرَميّ ثمَّ ولِيَ القضاء بها يحيى بْن مَيْمون الحَضْرَميّ من قِبَل أمير المؤمنين هِشام، وكانت وِلايته يوم الأحد لتسع بقِينَ من شهر رمضان سنة خمس ومائة. حَدَّثَنِي يحيى بْن أَبِي مُعاوية، قَالَ: حَدَّثَنِي خلَف بْن ربيعة، عَنْ عَبْد العزيز بْن أَبِي مَيْسَرة، قَالَ: «لمَّا استخلف هِشام ولَّى قضاء مِصر يحيى بْن مَيمُون بْن رَبيعة الحَضْرَميّ» حَدَّثَنِي ابن قُديد، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد، عَنْ أبيه، قَالَ: «كَانَ يحيى بْن مَيْمُون الحَضْرَميّ مشْكوًّا كُتَّابه، وكان أوَّل قاض شُكي كتَّابه»

стр. 240

حَدَّثَنَا القاسم بْن حُبيش بْن سُلَيْمَان بْن بُرد، وأبو سلَمة التُّجِيبيّ، قالا: حَدَّثَنَا عبد الرحمن بْن عبد الله بْن عَبْد الحكَم، قَالَ: حَدَّثَنِي يحيى بْن بُكَير، قَالَ: سَمِعْتُ المُفضَّل بْن فَضالة، يَقُولُ: «بِئْس القاضي» حَدَّثَنِي قيس بْن حَمَلة الغافِقيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ياسين بْن عَبْد الأحد، قَالَ: حَدَّثَنِي فَضالة بْن المفضَّل، عَنْ أبيه، قَالَ: «كَانَ كُتَّاب يحيى بْن ميمُون لا يكتبون قضيَّةً إلَّا برَشوة فكُلم يحيى فِي ذَلكَ، فلم يُنكره، ثمَّ كُلّم مرّةً بعد مرّة فلم يعزِل منهم أحدًا عَنْ كِتابه» حَدَّثَنَا أحمد بْن داود بْن أَبِي صالح، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بْن أَبِي المُغِيرة، عَنْ أحمد بْن قُدَيد، عَنْ أَبِي زيد كيد، " أن يتيمًا من مُراد كَانَ فِي وِلاية يحيى بْن ميمُون الحَضرَميّ وهو عَلَى القضاء، فردّ أمره إلى عريف قومه وكان فِي حَجْره، فتظلَّم اليتيم بعد بلوغه من العريف إلى يحيى زمانًا، فلم يُنصفه منه وأتى اليتيم ببيّنة من قومه، فشهِدوا أَنَّهُ مظلوم، فلم يستمع يحيى منهم، فكتب إِلَيْهِ اليتيم بأبيات أَبِي شِمْر: أَلَا أَبْلِغْ أَبَا حَسَّانَ عَنِّي … بِأَنَّ الحُكْمَ لَيْسَ عَلَى هَوَاكَا حَكَمْتَ بِبَاطِلٍ لَم تَأْتِ حَقًّا … وَلَمْ يُسْمَعْ بِحُكْمِ مِثْلِ ذَاكَا وَتَزْعَمُ أَنَّهَا حَقٌّ وَعَدْلٌ … وَأَزْعَمُ أَنّهَا لَيْسَتْ كذَاكَا أَلَمْ تَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّه حَقٌّ … وَأَنَّكَ حِينَ تَحَكُمُ قَدْ يَراكَا فبلغ يحيى بْن ميمُون ذَلكَ، فسجن اليتيم، فرُفِع أمره إلى هِشام، فعظُم ذَلكَ عَلَيْهِ وكتب بصرفه. وكان فِي كتابه إلى الوليد بْن رِفاعة: اصرِفْ يحيى عمَّا يتولَّاه من القضاء مذمومًا مدحورًا، وتخيّرْ لقضاء جُندك رجُلًا عفيفًا ورِعًا تقيًّا سليمًا من العُيُوب لا تأخذه فِي اللَّه لَومةُ لائم، فعزله " حَدَّثَنِي أحمد بْن داود، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بْن أَبِي المُغيرة بْن أخضر، عَن ابن وزير، عَنْ أَبِي زيد كيد، عَنْ أبيه، قَالَ: «خاصمتُ إلى سَعِيد بْن ربيعة الصَّدفيّ» حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد، عَنْ أبيه، عَنْ لَهِيعة بن عيسى، قَالَ: " أخذ الوليد بْن رِفاعة سَعِيد بْن ربيعة بالقضاء، فامتنع، فقال عُبَيْد اللَّه بْن الحَبْحاب وكان عَلَى الخَراج: بل أَرى أن تُولّي تَوْبة بْن نَمِر فإِنّه وإِنّه. فقيل لسعيد بْن ربيعة: استعجمْ عليهم حتى يكون لنا عُذر. ففعل سَعِيد ولم يقضِ بين اثنين، وقام عُبَيْد اللَّه بْن الحَبْحاب بأمر تَوْبة حتّى ولِيَ، وتُوفّي يحيى بْن ميمُون سنة أربع عشرة ومائة "

стр. 241

تَوْبَة بْن نَمِر الحَضْرَميّ ثمَّ ولِيَ القضاء بها تَوْبة بْن نَمِر الحَضْرَميّ يُكْنى أَبَا مُحجن، وأبا عبد الله من قِبَل الوليد بْن رِفاعة، فحَدَّثَنِي يحيى بْن خلَف، عَنْ أبيه، عَنْ جَدّه، قَالَ: فكانت وِلايته مستهل صفر سنة خمس عشرة ومائة. قَالَ رَبيعة فحَدَّثَنِي غَوث، أن الوليد بْن رِفاعة أرسل إِلَيْهِ حين مات الخيار بْن خَالِد ومعه امرأَته عُفَيرة الأَشْجَعِيَّة، فدخلا عَلَيْهِ وهو عَلَى سريرِهِ، وكانت امرأَة بَرْزة، فولَّاه القضاء، فقالت لَهُ عُفَيرة: أَمَا والله يا تَوْبة ما حاباك ابن رِفاعة بهذه الوِلاية ولو أنَّه وجد فِي قَيْس كُلّها من يسدّ مسدّك أو يستضلع بهذا الأمر لآثره عليك وقدَّمه وأخَّرك. حَدَّثَنِي أَبُو سلَمة، عَنْ يحيى بْن عثمان بْن صالح، قَالَ: حَدَّثَنِي لَهِيعة بْن عيسى، عَنْ عبد الله بْن لَهِيعة، أن تَوْبة لمَّا ولِيَ القضاء دعا امرأَته عُفَيرة، فقال: يا أمّ محمد، أيّ صاحب كنتُ لكِ؟ قَالَتْ: خيرَ صاحب وأكرمه. قَالَ: فاسمَعي لا تعرِضِنَّ لي فِي شيء من القضاء، ولا تذكرِنِّي بخصم، ولا تسئلِّني عَنْ حكومة، فإن فعلت شيئًا من هذا فأنتِ طالق، فإِمَّا أن تُقيمي مكرَّمةً وإِمَّا أن تذهبي ذميمةً. فانتقلت عَنْهُ فلم تكن تأتيه إلَّا فِي الشهر والشهرين " حَدَّثَنِي عليّ بْن قُدَيد، والقاسم بْن حُبيش، وأبو سلَمة، قَالُوا: حَدَّثَنَا عبد الرحمن بْن عَبْد الحكَم، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد بْن عُفَير، قَالَ: حَدَّثَنَا المُفضَّل بن فَضالة، قَالَ: لما ولِيَ تَوْبة القضاء

стр. 242

دعا امرأَته، فقال لها: كيف علِمتِ محبَّتي لكِ قَالَتْ: جَزاك اللَّه من عشير خيرًا. قَالَ: قد عَلِمتِ ما قد يلينا من أمر الناس كلّهم. فأَبُتُّ الطلاق فصاحت، فقال: إن كلَّمتنِي فِي خصم أو ذكَّرتِني بِهِ. قَالَ: فإن كانت لترى دَواته قد احتاجت إلى الماء فلا تأمر بها أن تُمدَّ خوفًا من أن يخل عَلَيْهِ فِي يمينه شيء " حَدَّثَنِي عمّي، قَالَ: حَدَّثَنِي أحمد بْن يحيى بْن الوَزير، عَنْ عَبْد العزيز بن أَبِي مَيْسَرة، قَالَ: «جُعل تَوْبة عَلَى القضاء فِي سنة خمس عشرة، وكان كاتبه مُغيث مولى حَضْرَ مَوْت» حَدَّثَنَا ابن قُدَيد، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد، عَنْ أبيه، عَن ابن وَهب، عَنْ عبد الله بْن المُسيَّب، أَنَّهُ حضر تَوْبة بْن نَمِر قضى فِي مكاتِب هلك سيّده، وقد أقام قبل ذَلكَ حِينًا لم يُؤدّ شيئًا، ثمَّ إن وَرَثة الرجل أرادوا بيعه، فلمَّا رُفع أمره إلى تَوْبة، قَالَ تَوْبة: نُؤَخِّرك سنةً عَلَى أن تُؤَدّي مُكاتَبتك. فقال: أَرأَيت إِن أَندّيتُ هذه السنة ثمَّ عجزتُ. قَالَ تَوْبة: إذًا أبيعك. قَالَ المكاتِب: فبعني كيف شِئْتَ الساعة. فردّه إلى الرِّقّ وأمر ببيعه " حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن أحمد بْن خيْرُون الخَوْلانيّ الأَنصاريّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد الملك بْن شُعيب بْن الليث، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: سمِعتُ أَبِي يَقُولُ عَنْ تَوْبة بْن نَمِر القاضي: " إن رجُلًا وامرأَته اختصما عنده، فطلَّقها، فقال تَوْبة: متّعْها. فقال: لا أفعل، قَالَ: فسكت عَنْهُ لأنه لم يَرَهُ لازمًا لَهُ فأتاه الرجل الَّذِي طلّق امرأَته فِي شهادة، فقال لَهُ تَوْبة: لست قابلًا شهادتك. قَالَ: ولِمَ. قَالَ: إنّك أبيتَ أن تكون من المُحسِنين، وأبيتَ أن تكون من المتّقين ولم يقبَل لَهُ شهادةً " حَدَّثَنَا أَبُو سلَمة، عَنْ يحيى بْن عثمان، عَنْ أبيه، عَن ابن وَهب، قَالَ: حَدَّثَنِي الليث، أن تَوْبة بْن نَمِر حدَّثه، عَنْ عُمَر بْن عَبْد العزيز، أَنَّهُ «كتب فِي المرأَة تشتَرط عَلَى مزوِّجها أن لا يُخرجها إن ذَلكَ لَهُ إن شاء». قَالَ الليث: وقضى بذلك علينا تَوْبة فِي امرأَة من أهلي بأن أُخرِجها مَعَ زوجها " حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن عمرو بْن سَرْح، قَالَ: حَدَّثَنَا ابن وَهب، عَن ابن

стр. 243

لَهِيعة، أن تَوْبة بْن نَمِر قاضي مِصر: «كَانَ يقضي بيمين صاحب الحقّ مَعَ شاهِدِه فِي الشيء اليسير». قَالَ ابن لَهِيعة: وقد كنتُ أقضي بذلك حَدَّثَنَا ابن قُدَيد، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن عمرو، قَالَ: أخبرنا ابن وَهْب، عَن ابن لَهِيعة، قَالَ: «كَانَ قُضاة مِصر يقضُون بعُهدة الثَّلاث من الحُمَّى والنَّظَر، ويقضُون بعُهدة السَّنة من الجُنُون والجُذام والبَرَص، حتى كَانَ تَوْبة يُثبت عَلَى عُهدة السَّنة، وطرَح عَلَى عُهدة الثلاث إذ كَانَ قاضيًا» حَدَّثَنَا أَبُو سلَمة، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن يحيى بْن الوَزير، عَنْ إِسْحَاق بن الفُرات، عَن المُفضَّل بْن فَضالة، قَالَ: «كَانَ تَوْبة يقضي فِي الرجل يُفلَّس بصَداق امرأَته كاملًا، فما بقِيَ من ماله كَانَ الغُرماء إِسوة»، قَالَ إِسْحَاق: قلتُ للمُفضَّل: المرأَة المدخول بها أو غير المدخول بها، قَالَ: لا بل المدخول بها حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد، عَنْ أبيه، عَن ابن وَهب، عَنْ عبد الله بْن المُسيَّب، قَالَ: حضرتُ تَوْبة يَقُولُ للنخَّاسين أصحاب الرقيق: «من اشترى منكم عيبًا فهو لازمه، ولستُ أزويه عَنْهُ لأنكم تُبصرون ما تشترُون، فإِن بِعتم سكتّم عَلَى العيب، وإن كَانَ فِي أَيديكم أردتم ردّه عَلَى صاحبه، فأنتم كغيركم» حَدَّثَنَا أَبُو سلَمة، قَالَ: حَدَّثَنَا ابن وزير، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسحاق بْن الفُرات، عَن المُفضَّل بْن فَضالة، قَالَ: كَانَ تَوْبة «لا يقبَل شهادة الأشراف ولا شهادة مُضَريّ عَلَى يَمانيّ، ولا يَمانيّ عَلَى مُضَريّ»، قلت لإسحاق: كيف تعمَل، قَالَ: نردّهم إلى عشائرهم يُصلحون بينهم حَدَّثَنِي أحمد بْن داود بْن أَبِي صالح، عَنْ محمد بْن أَبِي المُغيرة بْن أخضر، عَنْ أَبِي وَزير، عَنْ أَبِي بُكَير، عَن ابن لَهِيعة، قَالَ: أوَّل قاضٍ بِمصر وضع يده عَلَى الأحباس تَوْبة بْن نَمِر فِي زمَن هِشام، وإِنَّما كانت الأحباس فِي أَيدي أهلها، وفي أَيدي أوصيائِهم، فلمَّا كَانَ تَوْبة، قَالَ: «ما أرى مرجع هذه الصَّدَقات إلَّا إلى الفُقَراء والمساكين، فأَرى أن أَضَع يدي عليها حَفْظًا لها من التوَاء والتوارث، فلم يمُتْ تَوْبة حتى صار الأحباس ديوانًا عظيمًا» حَدَّثَنِي عَبْد الحكَم بْن أحمد بْن سَلَّام الصَّدَفيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إسماعيل بن عمرو الغافِقيّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَشْهَب بْن عَبْد العزيز، يَقُولُ: «كَانَ أوّل قُضاة مِصر تسلّم الأحباس إلى ديوانه تَوْبة بْن نَمِر سنة ثمان عشرة ومائة»

стр. 244

حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ يحيى بْن عثمان، عَنْ أبيه، عَن ابن لَهِيعة، عَنْ يزيد بْن أَبِي حبيب، عَن ابن شِهاب: «أن شهادة الرجُل وحده جائزة عَلَى شهادة للرجُل فِي الَّذِي أشهده إن كَانَ قد غاب أَو مات». قَالَ ابن لَهِيعة: وكان تَوْبة بْن نَمِر ومن أدركتُ من القُضاة يقضي بِهِ، قَالَ ابن لَهِيعة: وهو رأْيي إِلَّا أنّ أَبَا خُزَيمة لم يقضِ إلَّا بشاهدَين حدثني محمد بْن عَبْد الصمَد الصدَفيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عليّ بْن عمرو بْن خَالِد، عَنْ أبيه، قَالَ: حَدَّثَنِي ربيعة ابْن أخي غوث الحَضْرَميّ، أن تَوْبة بْن نَمِر كَانَ لا يملِك شيئًا إِلَّا وهبه ووصل بِهِ إِخوانه، وأفضل بِهِ عليهم، فلمَّا ولِيَ القضاء، كَانَ يرى أن يحجز عَلَى السَّفِيه والمُبذِّر، فرُفع إِلَيْهِ غُلام من حِمْيَر لا تحوي يده شيئًا إلَّا وهبه وبذّره، فقال تَوْبة: أرى أن أحجر عليك يا بُنيَّ. قَالَ: فمن يحجر عليك أيُّها القاضي والله ما نبلغ فِي أموالنا عُشر مِعشار من تبذيرك. فسكت تَوْبة ولم يحجر عَلَى سَفِيه بعد ". قَالَ ربيعة: وأَنشدني عمّي غَوث لتَوبة: نَشَبِي وَمَا جَمَّعْتُ منْ صَفَدِ … وَحَوَيْتُ مِنْ مَالٍ وَمِنْ لُبَدِ هِمَمٌ تَقَاذَفَتِ الْهُمُومُ بِهَا … فَنَزَعْنَ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلدِ يَا ربْحَ مَنْ حَسَمَتْ قَنَاعتُهُ … سَبَبَ المْطَامِعِ مِنْ عَدُوٍ عَدِي مَنْ لمْ يَكُنْ بِاللهِ مُتَّهِمًا … لَمْ يُمْسِ مُحْتَاجًا إِلَى أَحَدِ أخبرني ابن قُدَيد، عَنْ عُبَيْد اللَّه، عَنْ أبيه بهذه الأبيات لرجُلٍ من حَضْرَ مَوت. فَولِيَها تَوْبة بْن نَمِر إلى أن مات بها وهو عَلَى قضائها فِي ربيع الأوَّل سنة عشرين ومائة. حَدَّثَنِي بذلك يحيى بْن خلَف، عَنْ أبيه، عَنْ جدّه حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد، عَنْ أبيه، قَالَ: «مات تَوْبة بن نَمِر وهو قاضٍ عَلَى مِصر سنة عشرين ومائة، فكانت وِلايته عَلَى قضائها أربع سنين وشهرًا»

стр. 245

خَيْر بْن نُعَيم الحَضْرَميّ ثمَّ ولِيَ القضاء بها خَيْر بْن نُعَيم من قِبَل الأمير حَنْظَلة بْن صَفْوان الكَلْبيّ فِي شهر ربيع الآخر سنة عشرين ومائة، وجُعل إِلَيْهِ القضاء والقَصَص جميعًا. حَدَّثَنِي بذلك يحيى، عَنْ خلَف، عَنْ أبيه، عَنْ جدّه.

стр. 246

حَدَّثَنَا عليّ بْن أحمد بْن سُلَيْمَان، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن سعد بْن أَبِي مَرْيَم، قَالَ: حَدَّثَنَا زيد بْن بِشر، عَنْ ضِمام، قَالَ: كَانَ يزيد بْن أَبِي حَبيب، يَقُولُ: «ما أدركت من قُضاة مِصر أحدًا أفقه من خَيْر بْن نُعَيم» حَدَّثَنِي عليّ بْن قُدَيد، قَالَ: أخبرنا عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد، عَنْ أبيه، عَن ابن وَهْب، عَنْ عبد الله بْن المُسيَّب، أن هاشم بْن عَبْد الملك كتب إلى خَيْر بن نُعَيم: «أيّ امرأَة أرادت قبض صَداقها المؤَخَّر عَلَى زوجها لن تُعطاه إلَّا أن يكون شُرط عند الإِملاك أَلَّا تُعطى إِلَّا عَلَى شرط مسمًّى» حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد، عَنْ أبيه، عَن ابن وَهْب، عَنْ عبد الله بْن المُسيَّب، عَنْ خَيْر بْن نُعَيم، أنّه جاءه رجُل تزوّج امرأَةً وشرط لها طَلاقها فِي شيء إِن فعله، قَالَ لَهُ خَيْر: أراض أنت بهذا الشرط. فقال: نعم. فقال لَهُ خَيْر: أنظر فإِنَّ الشرط لازم لك وهو من الطَّلاق. وأَنَّ خيرًا قَالَ فِي رجُلٍ دفع إلى رجُل ثلاثة دنانير، فدفعها إلى رجُل يبتاع بها حمارًا، فدفعها إلى رجُلٍ فلم يجد بالثلاثة حمارًا إِلَّا بأربعة، فقال الرَّسُول: أَنَا أدفع إليك الدينار الرابع، فإن رضِيَ الحِمارَ أخذتُ منه الدينار، وإن كرِه أخذت الحِمار لنفسي. فاشترى الحِمار عَلَى ذَلكَ، فسُرق بالطريق، فقضى خَيْر أن الحِمار من الرَّسُول، وأن الثلاثة إلى صاحبها رَدٌّ. وعن خَيْر، أَنَّهُ قضى فِي رجُل هلك ولم يُوصِ وعنده بِضاعة لرجُل، وقِبَله شِرك لرجُل فِي مَتاع وعنده وديعة ليتيم وعليه صَداق لامرأَته، فقضى خَيْر، «أن ما كَانَ قِبَله من شِرك أو بِضاعة، فإنَّها تُرَدّ إلى أصحابها، وأَنَّ صَداق امرأَته والوديعة إذا لم توجد ِسْوة الغُرَماء» حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن حُمَيد، قَالَ: حَدَّثَنَا يحيى بْن عبد الله بْن بُكَير، قَالَ: حَدَّثَنَا ابن لَهِيعة، عَنْ مَخْرَمة بْن بُكَير، " أن مُكاتِبًا لهم بزَوِيلة، كَانَ لَهُ وَلَد أحرار من امرأَة حُرَّة، فهلك المكاتِب، فاختلفوا فِي مِيراثه، فكُتب إلى أخ لي بِمصر، وهناك خَيْر بْن نُعَيم قاضي مِصر، فقال: لا يرِثه وَلَد الأَحرار حين مات وهو مكاتب ". قَالَ مَخْرَمة: ثمَّ قدِمت المدينة، فسأَلتُ سعد بن إبراهيم عَنْ ذَلكَ، وكان قاضيها بالمدينة، فقال: لا يرثه وَلَده الأَحرار

стр. 247

حدثنا علي بن قديد، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن عمرو بْن سرَح، قَالَ: حَدَّثَنَا ابن وَهب، قَالَ: أخبرني الليث بْن سعد، عَنْ خَيْر بْن نُعَيم، أَنَّهُ كَانَ يقضي فيمن اعترف لرجُل بحقّ لَهُ عَلَيْهِ، ثمَّ ادَّعى أَنَّهُ قد قضاه إِيَّاه، ولا بيِّنة عنده أَنَّهُ يلزَمه ما اعترف بِهِ من ذَلكَ، وكان يَقُولُ: من اعترف عندنا بشيء أخذناه بِهِ حَدَّثَنِي عَبْد الوهَّاب بْن سَعِيد، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن محمد بْن رِشْدين، قَالَ: حَدَّثَنَا ابن بِشْر، وخالد بْن عَبْد السلام، قالا: حَدَّثَنَا ابن وَهب، عَن الليث، عَنْ خَيْر بْن نُعَيم، أَنَّهُ «كَانَ يقضي بالمُتْعة عَلَى من طلَّق امرأَته». وقال الليث: لا أعلَم أحدًا قضى بذلك غيره حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد، عَنْ أبيه، عَنْ هزار بْن سَعِيد المُسيَّبيّ، قَالَ: «حضرتُ خَيْر بْن نُعَيم يقضي بالشُّفعة للأشراك عَلَى حِصَصهم، ثمَّ يدفع الرُّبع لمن لَهُ الرُّبع، والثُّلث لمن لَهُ الثُّلث» حَدَّثَنِي رَباح بْن طَيبان أَبُو نافع، قَالَ: أخبرنا أحمد بْن سعد بْن أَبِي مَرْيَم، قَالَ: حَدَّثَنَا عمّي، عَن ابن لَهِيعة، قَالَ: كَانَ خَيْر بْن نُعَيم: " يقضي بشهادة الصِّبْيان فِي الجِراح التي تكون بينهم. قَالَ: وكان يُجِيز شهادة ذَوِي الرَّحِم لرَحِمه إِذا كَانَ معروفًا بالعدالة. وكان خَيْر يسجن الديون ثمَّ يكشِف عَنْ أمره إذا ادّعى العَدَم، فإن شهِد لَهُ جيرانه بالعَدَم أطلقه من ساعته، وكان يطلّق عَلَى المُعدِم امرأَة إذا خاصمته فِي النَّفَقة عليها، وقال: لا أجِد ما أُنفق. وكان يقبَل شهادة النصارى عَلَى النصارى، واليهود عَلَى اليهود، ويسأَل عَنْ عَدالتهم فِي أهل دينهم " حَدَّثَنَا أَبُو سلَمة، قَالَ: حَدَّثَنَا يحيى بْن عثمان بْن صالح، قَالَ: حَدَّثَنِي زيد بْن بِشْر، عَنْ ضِمام، أن خَيْر بْن نُعَيم كَانَ «يقضي فِي المسجِد بين المُسلمين، ثمَّ يجلِس عَلَى باب المسجِد بعد العصر عَلَى المعارج، فيقضي بين النصارى» حَدَّثَنِي يحيى بْن أَبِي معاوية، قَالَ: حَدَّثَنِي خلَف بْن ربيعة، عَنْ أبيه، عَنْ جدّه الوليد بْن سُلَيْمَان، أن خَيْر بْن نُعَيم كَانَ لَهُ مجلِس «يُشرِف عَلَى الطريق عَلَى باب داره، فكان يجلِس فِيهِ، فيسمع ما يجري بين الخصوم من الكلام» حَدَّثَنِي عَبْد الوهَّاب بْن سعد، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن بِشْر، قَالَ: حَدَّثَنَا يزيد بْن يوسف، عَنْ سَعِيد بْن الجَهْم، «أن رجُلًا دخل عَلَى خَيْر بْن نُعَيم، فأطعمه طَعامًا وهو عَلَى القضاء،

стр. 248

وإِذا الرجُل مخاصَم، فأحضر خَيْر خَصْم الرجُل، وأحضر الطَّعام، فعرضه عَلَيْهِ لئلَّا ينقطع الخَصم عَنْ حُجَّته» حَدَّثَنِي عَبْد الوهَّاب، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن رِشْدِين، قَالَ: حَدَّثَنَا زيد بن بِشْر، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو ذُؤَالة الصَّبَّاح بْن أبانه الحَضْرَميّ، عَنْ شيخ من حَضْرَ مَوت، يقال لَهُ: سُهَيل بْن عليّ، قَالَ: " كنتُ أُلازم خَيْر بْن نُعَيم وأجالسه، وأنا يومئذٍ حديث السِّنّ، وكنت أراه يتجر فِي الزيت، فقلت لَهُ: وأنت أيضًا تتجر. فضرب بيده عَلَى كَتِفي، ثم قَالَ: "انتظر حتَّى تجُوع ببطن غيرك. قلتُ فِي نفسي: وكيف يجوع إنسان ببطن غيره. فلمَّا ابتليتُ بالعِيال إذا أَنَا أجوع ببُطونهم فولِيَها خَيْر بْن نُعَيم من سنة عشرين ومائة إلى سلخ سنة سبع وعشرين ومائة فلمَّا قدِم حَوْثَرة بْن سُهَيل الباهليّ مِصر من قِبَل مَرْوان بْن محمد وقتَل أشراف مِصر عزل خَيْر بْن نُعَيم" حَدَّثَنِي عليّ بْن قُدَيد، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد بْن عُفير، عَنْ أبيه، قَالَ: قَالَ حَسَّان بْن عَتاهِية لحوثَرة بْن سُهَيل: «لم يبقَ لحَضرَ مَوت إلَّا هذا القَرْن، فإن قطعتَه قطعتَها، يعني خَيْر بْن نعَيم. فعزله عَن القضاء، وولَّى عبد الرحمن بْن سالم» حَدَّثَنِي يحيى، عَنْ خلَف، عَنْ أبيه، عَنْ جدّه، قَالَ: «عُزِل خَيْر عَن القضاء، عزله الحوْثَرة لمستهلّ سنة ثمان وعشرين ومائة»

стр. 249

عبد الرحمن بْن سالم الجَيْشانيّ أخبرنا أَبُو محمد عبد الرحمن بْن عُمَر بْن محمد بن سعيد البزّار المعروف بابن النحَّاس قِراءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أخبرنا أَبُو عُمَر محمد بْن يوسف بْن يعقوب الكِنديّ، قَالَ: ثمَّ وليَ القضاء بها عبد الرحمن بن سالم من قبل الأمير حوثرة بن سهيل في المحرم سنة ثمان وعشرين ومائة ". حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف الكنديّ، قَالَ: حَدَّثَنِي بذلك يحيى، عَنْ خلف، عَنْ أبيه، عَنْ جَدّه حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي عليّ بْن قُدَيد، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد، عَنْ أبيه، عَنْ عبد الرحمن بْن مَيْسَرة الحَضْرَميّ، قَالَ: «دخلت المُسوِّدة إلى مِصر سلخ سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وعلى القضاء بها عبد الرحمن بْن سالم بْن أَبِي سالم الجَيْشانيّ وهو من المَعافر فِي جَيْشان، فقدّمه صالح بْن عليّ، وأجازه، وكان عَلَى القضاء إلى خروج صالح بْن عليّ من مِصر فِي شعبان سنة ثلاث وثلاثين ومائة. وولِيَ أَبُو عَون عَبْد الملك بْن يزيد، فكان فِي ديوان الجُند بعض الخَلَل، فقيل لأبي عَون أن عبد الرحمن بْن سالم من أعلم الناس بأمور الديوان. فعزله عَن القضاء، وجعل إِلَيْهِ الديوان» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي يحيى بْن أَبِي مُعاوية، قَالَ: حَدَّثَنِي خلَف، عَنْ أبيه، عَنْ جَدّه، أن أَبَا عَون عَبْد الملك بْن يزيد عزل عبد الرحمن بْن سالم عَن القضاء، وولَّاه الديوان "

стр. 250

حدثنا محمد بن موسى الحضرمي، قَالَ: حَدَّثَنَا ياسِين، عَنْ يحيى بْن بُكَير، قَالَ: أهل أَبِي سالم الجَيْشانيّ، يقولون: أنَّهم من مَعافر. وفيما وجدت فِي ديوان بني أُميَّة براءَة زمن مَرْوان بْن محمد فيها: بسم اللَّه الرَّحْمَن الرحيم، من عيسى بْن أَبِي عَطاء إلى خَزَّان بيت المال، فأَعطوا عبد الرحمن بْن سالم القاضي رِزقه لشهر ربيع الأول وربيع الآخر سنة إحدى وثلاثن ومائة عشرين دينارًا، واكتبوا بذلك البراءَة، وكُتب يوم الأربعاء لليلة خلت من ربيع الأوَّل سنة إحدى وثلاثين ومائة. فولِيَها عبد الرحمن بْن سالم إلى أن صُرف عَن القضاء بها فِي رمضان سنة ثلاث وثلاثين ومائة وكانت وِلايته خمس سنين وسبعة أشهر خَيْر بْن نُعَيم الثانية ثمَّ ولِيَ القضاء بها خَيْر بْن نُعَيم ولايته الثانية عليها من قِبَل الأمير أَبِي عَون عَبْد الملك بْن يزيد، ولِيها لمستهلّ رمضان سنة ثلاث وثلاثين ومائة. حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي أحمد بْن داود بْن أَبِي صالح، عَنْ محمد بْن أَبِي المُغيرة بْن أخضر، عَنْ أحمد بْن وزير، عَنْ يحيى بْن بُكَير، عَن ابن لَهِيعة، أن خَير بْن نُعَيم أوَّل القُضاة أدخل أموال اليتامى بيت المال بكتاب أَبِي جَعْفَر أمير المؤمنين، ورد عَلَى أَبِي عَوْن بذلك، فأوردها خَيْر بن نُعيم بيت المال، وسجّل فِي كلّ مال منها سِجِلًّا بما يدخل منها وما يخرج " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، قَالَ: أخبرني عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد، عَنْ أبيه، أن خَير بْن نُعَيم عَرضت لَهُ عِلَّة الجُذام، فثقُل عَلَيْهِ كَثْرة الجلوس للخُصوم، فكان كاتبه غَوْث بْن سُلَيْمَان يقضي بين الناس فِي منزل خَيْر " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي قيس بْن حَمَلة الغافقيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ياسين بْن عَبْد الأحد، قَالَ: حَدَّثَنِي فَضالة بْن المُفضَّل، عَنْ أبيه، قَالَ: «لمَّا جُذِم خَيْر بْن نُعَيم فِي وِلايته الثانية، استعفى أَبَا عَوْن من القضاء، فلم يُعفِه، وكان غَوْث رُبَّما كفاه بعض التطويل» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: " لمَّا قدِمتِ المسوِّدة ردّوا خَيْر بْن نُعَيم عَلَى القضاء، فأتاه عَبْد الملك بْن مَرْوان يخاصم ابن عمّ لَهُ، فقعد عَلَى مفرَشه، فقال: قُمْ مَعَ ابن عمَّك. فقال: كأَنَّك وجدتَّ
следующие страницы →