← Тараджим

Тараджим · id 12831

كتاب الولاة وكتاب القضاة - ط العلمية

أبو عمر الكندي

Полный текст (352 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

حَدَّثَنَا عليّ بْن أحمد بْن سُلَيْمَان، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن سعد بْن أَبِي مَرْيَم، قَالَ: حَدَّثَنَا زيد بْن بِشر، عَنْ ضِمام، قَالَ: كَانَ يزيد بْن أَبِي حَبيب، يَقُولُ: «ما أدركت من قُضاة مِصر أحدًا أفقه من خَيْر بْن نُعَيم» حَدَّثَنِي عليّ بْن قُدَيد، قَالَ: أخبرنا عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد، عَنْ أبيه، عَن ابن وَهْب، عَنْ عبد الله بْن المُسيَّب، أن هاشم بْن عَبْد الملك كتب إلى خَيْر بن نُعَيم: «أيّ امرأَة أرادت قبض صَداقها المؤَخَّر عَلَى زوجها لن تُعطاه إلَّا أن يكون شُرط عند الإِملاك أَلَّا تُعطى إِلَّا عَلَى شرط مسمًّى» حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد، عَنْ أبيه، عَن ابن وَهْب، عَنْ عبد الله بْن المُسيَّب، عَنْ خَيْر بْن نُعَيم، أنّه جاءه رجُل تزوّج امرأَةً وشرط لها طَلاقها فِي شيء إِن فعله، قَالَ لَهُ خَيْر: أراض أنت بهذا الشرط. فقال: نعم. فقال لَهُ خَيْر: أنظر فإِنَّ الشرط لازم لك وهو من الطَّلاق. وأَنَّ خيرًا قَالَ فِي رجُلٍ دفع إلى رجُل ثلاثة دنانير، فدفعها إلى رجُل يبتاع بها حمارًا، فدفعها إلى رجُلٍ فلم يجد بالثلاثة حمارًا إِلَّا بأربعة، فقال الرَّسُول: أَنَا أدفع إليك الدينار الرابع، فإن رضِيَ الحِمارَ أخذتُ منه الدينار، وإن كرِه أخذت الحِمار لنفسي. فاشترى الحِمار عَلَى ذَلكَ، فسُرق بالطريق، فقضى خَيْر أن الحِمار من الرَّسُول، وأن الثلاثة إلى صاحبها رَدٌّ. وعن خَيْر، أَنَّهُ قضى فِي رجُل هلك ولم يُوصِ وعنده بِضاعة لرجُل، وقِبَله شِرك لرجُل فِي مَتاع وعنده وديعة ليتيم وعليه صَداق لامرأَته، فقضى خَيْر، «أن ما كَانَ قِبَله من شِرك أو بِضاعة، فإنَّها تُرَدّ إلى أصحابها، وأَنَّ صَداق امرأَته والوديعة إذا لم توجد ِسْوة الغُرَماء» حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن حُمَيد، قَالَ: حَدَّثَنَا يحيى بْن عبد الله بْن بُكَير، قَالَ: حَدَّثَنَا ابن لَهِيعة، عَنْ مَخْرَمة بْن بُكَير، " أن مُكاتِبًا لهم بزَوِيلة، كَانَ لَهُ وَلَد أحرار من امرأَة حُرَّة، فهلك المكاتِب، فاختلفوا فِي مِيراثه، فكُتب إلى أخ لي بِمصر، وهناك خَيْر بْن نُعَيم قاضي مِصر، فقال: لا يرِثه وَلَد الأَحرار حين مات وهو مكاتب ". قَالَ مَخْرَمة: ثمَّ قدِمت المدينة، فسأَلتُ سعد بن إبراهيم عَنْ ذَلكَ، وكان قاضيها بالمدينة، فقال: لا يرثه وَلَده الأَحرار

стр. 247

حدثنا علي بن قديد، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن عمرو بْن سرَح، قَالَ: حَدَّثَنَا ابن وَهب، قَالَ: أخبرني الليث بْن سعد، عَنْ خَيْر بْن نُعَيم، أَنَّهُ كَانَ يقضي فيمن اعترف لرجُل بحقّ لَهُ عَلَيْهِ، ثمَّ ادَّعى أَنَّهُ قد قضاه إِيَّاه، ولا بيِّنة عنده أَنَّهُ يلزَمه ما اعترف بِهِ من ذَلكَ، وكان يَقُولُ: من اعترف عندنا بشيء أخذناه بِهِ حَدَّثَنِي عَبْد الوهَّاب بْن سَعِيد، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن محمد بْن رِشْدين، قَالَ: حَدَّثَنَا ابن بِشْر، وخالد بْن عَبْد السلام، قالا: حَدَّثَنَا ابن وَهب، عَن الليث، عَنْ خَيْر بْن نُعَيم، أَنَّهُ «كَانَ يقضي بالمُتْعة عَلَى من طلَّق امرأَته». وقال الليث: لا أعلَم أحدًا قضى بذلك غيره حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد، عَنْ أبيه، عَنْ هزار بْن سَعِيد المُسيَّبيّ، قَالَ: «حضرتُ خَيْر بْن نُعَيم يقضي بالشُّفعة للأشراك عَلَى حِصَصهم، ثمَّ يدفع الرُّبع لمن لَهُ الرُّبع، والثُّلث لمن لَهُ الثُّلث» حَدَّثَنِي رَباح بْن طَيبان أَبُو نافع، قَالَ: أخبرنا أحمد بْن سعد بْن أَبِي مَرْيَم، قَالَ: حَدَّثَنَا عمّي، عَن ابن لَهِيعة، قَالَ: كَانَ خَيْر بْن نُعَيم: " يقضي بشهادة الصِّبْيان فِي الجِراح التي تكون بينهم. قَالَ: وكان يُجِيز شهادة ذَوِي الرَّحِم لرَحِمه إِذا كَانَ معروفًا بالعدالة. وكان خَيْر يسجن الديون ثمَّ يكشِف عَنْ أمره إذا ادّعى العَدَم، فإن شهِد لَهُ جيرانه بالعَدَم أطلقه من ساعته، وكان يطلّق عَلَى المُعدِم امرأَة إذا خاصمته فِي النَّفَقة عليها، وقال: لا أجِد ما أُنفق. وكان يقبَل شهادة النصارى عَلَى النصارى، واليهود عَلَى اليهود، ويسأَل عَنْ عَدالتهم فِي أهل دينهم " حَدَّثَنَا أَبُو سلَمة، قَالَ: حَدَّثَنَا يحيى بْن عثمان بْن صالح، قَالَ: حَدَّثَنِي زيد بْن بِشْر، عَنْ ضِمام، أن خَيْر بْن نُعَيم كَانَ «يقضي فِي المسجِد بين المُسلمين، ثمَّ يجلِس عَلَى باب المسجِد بعد العصر عَلَى المعارج، فيقضي بين النصارى» حَدَّثَنِي يحيى بْن أَبِي معاوية، قَالَ: حَدَّثَنِي خلَف بْن ربيعة، عَنْ أبيه، عَنْ جدّه الوليد بْن سُلَيْمَان، أن خَيْر بْن نُعَيم كَانَ لَهُ مجلِس «يُشرِف عَلَى الطريق عَلَى باب داره، فكان يجلِس فِيهِ، فيسمع ما يجري بين الخصوم من الكلام» حَدَّثَنِي عَبْد الوهَّاب بْن سعد، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن بِشْر، قَالَ: حَدَّثَنَا يزيد بْن يوسف، عَنْ سَعِيد بْن الجَهْم، «أن رجُلًا دخل عَلَى خَيْر بْن نُعَيم، فأطعمه طَعامًا وهو عَلَى القضاء،

стр. 248

وإِذا الرجُل مخاصَم، فأحضر خَيْر خَصْم الرجُل، وأحضر الطَّعام، فعرضه عَلَيْهِ لئلَّا ينقطع الخَصم عَنْ حُجَّته» حَدَّثَنِي عَبْد الوهَّاب، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن رِشْدِين، قَالَ: حَدَّثَنَا زيد بن بِشْر، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو ذُؤَالة الصَّبَّاح بْن أبانه الحَضْرَميّ، عَنْ شيخ من حَضْرَ مَوت، يقال لَهُ: سُهَيل بْن عليّ، قَالَ: " كنتُ أُلازم خَيْر بْن نُعَيم وأجالسه، وأنا يومئذٍ حديث السِّنّ، وكنت أراه يتجر فِي الزيت، فقلت لَهُ: وأنت أيضًا تتجر. فضرب بيده عَلَى كَتِفي، ثم قَالَ: "انتظر حتَّى تجُوع ببطن غيرك. قلتُ فِي نفسي: وكيف يجوع إنسان ببطن غيره. فلمَّا ابتليتُ بالعِيال إذا أَنَا أجوع ببُطونهم فولِيَها خَيْر بْن نُعَيم من سنة عشرين ومائة إلى سلخ سنة سبع وعشرين ومائة فلمَّا قدِم حَوْثَرة بْن سُهَيل الباهليّ مِصر من قِبَل مَرْوان بْن محمد وقتَل أشراف مِصر عزل خَيْر بْن نُعَيم" حَدَّثَنِي عليّ بْن قُدَيد، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد بْن عُفير، عَنْ أبيه، قَالَ: قَالَ حَسَّان بْن عَتاهِية لحوثَرة بْن سُهَيل: «لم يبقَ لحَضرَ مَوت إلَّا هذا القَرْن، فإن قطعتَه قطعتَها، يعني خَيْر بْن نعَيم. فعزله عَن القضاء، وولَّى عبد الرحمن بْن سالم» حَدَّثَنِي يحيى، عَنْ خلَف، عَنْ أبيه، عَنْ جدّه، قَالَ: «عُزِل خَيْر عَن القضاء، عزله الحوْثَرة لمستهلّ سنة ثمان وعشرين ومائة»

стр. 249

عبد الرحمن بْن سالم الجَيْشانيّ أخبرنا أَبُو محمد عبد الرحمن بْن عُمَر بْن محمد بن سعيد البزّار المعروف بابن النحَّاس قِراءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أخبرنا أَبُو عُمَر محمد بْن يوسف بْن يعقوب الكِنديّ، قَالَ: ثمَّ وليَ القضاء بها عبد الرحمن بن سالم من قبل الأمير حوثرة بن سهيل في المحرم سنة ثمان وعشرين ومائة ". حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف الكنديّ، قَالَ: حَدَّثَنِي بذلك يحيى، عَنْ خلف، عَنْ أبيه، عَنْ جَدّه حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي عليّ بْن قُدَيد، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد، عَنْ أبيه، عَنْ عبد الرحمن بْن مَيْسَرة الحَضْرَميّ، قَالَ: «دخلت المُسوِّدة إلى مِصر سلخ سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وعلى القضاء بها عبد الرحمن بْن سالم بْن أَبِي سالم الجَيْشانيّ وهو من المَعافر فِي جَيْشان، فقدّمه صالح بْن عليّ، وأجازه، وكان عَلَى القضاء إلى خروج صالح بْن عليّ من مِصر فِي شعبان سنة ثلاث وثلاثين ومائة. وولِيَ أَبُو عَون عَبْد الملك بْن يزيد، فكان فِي ديوان الجُند بعض الخَلَل، فقيل لأبي عَون أن عبد الرحمن بْن سالم من أعلم الناس بأمور الديوان. فعزله عَن القضاء، وجعل إِلَيْهِ الديوان» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي يحيى بْن أَبِي مُعاوية، قَالَ: حَدَّثَنِي خلَف، عَنْ أبيه، عَنْ جَدّه، أن أَبَا عَون عَبْد الملك بْن يزيد عزل عبد الرحمن بْن سالم عَن القضاء، وولَّاه الديوان "

стр. 250

حدثنا محمد بن موسى الحضرمي، قَالَ: حَدَّثَنَا ياسِين، عَنْ يحيى بْن بُكَير، قَالَ: أهل أَبِي سالم الجَيْشانيّ، يقولون: أنَّهم من مَعافر. وفيما وجدت فِي ديوان بني أُميَّة براءَة زمن مَرْوان بْن محمد فيها: بسم اللَّه الرَّحْمَن الرحيم، من عيسى بْن أَبِي عَطاء إلى خَزَّان بيت المال، فأَعطوا عبد الرحمن بْن سالم القاضي رِزقه لشهر ربيع الأول وربيع الآخر سنة إحدى وثلاثن ومائة عشرين دينارًا، واكتبوا بذلك البراءَة، وكُتب يوم الأربعاء لليلة خلت من ربيع الأوَّل سنة إحدى وثلاثين ومائة. فولِيَها عبد الرحمن بْن سالم إلى أن صُرف عَن القضاء بها فِي رمضان سنة ثلاث وثلاثين ومائة وكانت وِلايته خمس سنين وسبعة أشهر خَيْر بْن نُعَيم الثانية ثمَّ ولِيَ القضاء بها خَيْر بْن نُعَيم ولايته الثانية عليها من قِبَل الأمير أَبِي عَون عَبْد الملك بْن يزيد، ولِيها لمستهلّ رمضان سنة ثلاث وثلاثين ومائة. حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي أحمد بْن داود بْن أَبِي صالح، عَنْ محمد بْن أَبِي المُغيرة بْن أخضر، عَنْ أحمد بْن وزير، عَنْ يحيى بْن بُكَير، عَن ابن لَهِيعة، أن خَير بْن نُعَيم أوَّل القُضاة أدخل أموال اليتامى بيت المال بكتاب أَبِي جَعْفَر أمير المؤمنين، ورد عَلَى أَبِي عَوْن بذلك، فأوردها خَيْر بن نُعيم بيت المال، وسجّل فِي كلّ مال منها سِجِلًّا بما يدخل منها وما يخرج " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، قَالَ: أخبرني عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد، عَنْ أبيه، أن خَير بْن نُعَيم عَرضت لَهُ عِلَّة الجُذام، فثقُل عَلَيْهِ كَثْرة الجلوس للخُصوم، فكان كاتبه غَوْث بْن سُلَيْمَان يقضي بين الناس فِي منزل خَيْر " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي قيس بْن حَمَلة الغافقيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ياسين بْن عَبْد الأحد، قَالَ: حَدَّثَنِي فَضالة بْن المُفضَّل، عَنْ أبيه، قَالَ: «لمَّا جُذِم خَيْر بْن نُعَيم فِي وِلايته الثانية، استعفى أَبَا عَوْن من القضاء، فلم يُعفِه، وكان غَوْث رُبَّما كفاه بعض التطويل» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: " لمَّا قدِمتِ المسوِّدة ردّوا خَيْر بْن نُعَيم عَلَى القضاء، فأتاه عَبْد الملك بْن مَرْوان يخاصم ابن عمّ لَهُ، فقعد عَلَى مفرَشه، فقال: قُمْ مَعَ ابن عمَّك. فقال: كأَنَّك وجدتَّ

стр. 251

علينا أن صيَّرناك كاتبًا بعد القضاء. وقام ولم يخاصم، وكان عَبْد الملك بْن مَرْوان النُّصَيريّ قد ولَّى خَيْرًا ديوان الرسائل بعد أن كَانَ قاضيًا " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، وأبو سلَمة، قالا: حَدَّثَنَا عبد الرحمن بْن عَبْد الحكَم، قَالَ: حَدَّثَنَا يحيى بْن بُكير، " أن رجُلًا من الجُند قذف رجُلًا، فخاصمه إلى خَيْر وثبَّت عَلَيْهِ شاهدًا واحدًا، وأمر بحبس الجُنديّ إلى أن يُثبت الرجُل شاهدًا آخر، فأرسل أبو عَوْن، فأخرج الجُنديّ من الحبس، فاعتزل خَيْر، وجلس فِي بيته وترك الحُكم، فأرسل إِلَيْهِ أَبُو عَوْن، فقال: لا، حتَّى تردّ الجُنديّ إلى مكانه. فلم يُردّ وتمّ عَلَى عزمه، فولِيَها خَيْر ولايته الثانية إلى أن عُزل عَنْهَا فِي شعبان سنة خمس وثلاثين ومائة، وكانت وِلايته عليها سنتين. حَدَّثَنِي بذلك يحيى، عَنْ خلَف، عَنْ أبيه غَوْث بْن سُلَيْمَان الحَضْرَميّ ثمَّ ولي القضاء بها غَوْث بْن سُلَيْمَان الحَضْرَميّ من قِبَل أَبِي عَوْن يوم الأحد للنصف من شهر رمضان سنة خمس وثلاثين ومائة. حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي قَيس بْن حَمَلة الغافقيّ، قَالَ: حَدَّثَنِي ياسين، قَالَ: حَدَّثَنِي فَضالة بْن المُفضَّل، عَنْ أبيه، قَالَ: «لم يكن غَوْث بن سُلَيْمَان بالفقيه لكنَّه كَانَ أعلم الناس بمعاني القضاء، وسياسته، فكان أمره من أحسن شيء، وكان هَوْنًا» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي عليّ بْن قُدَيد، قَالَ: حَدَّثَنَا يحيى بن عثمان، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْملة، قَالَ: حَدَّثَنَا ابن وَهب، عَن الليث، قَالَ: كَانَ غَوْث بْن سُلَيْمَان يقضي بالشُّفعة إذا كَانَ الباب والفِناء واحدًا. قَالَ الليث: وليس القضاء عَلَى ذَلكَ

стр. 252

حدثنا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه بن سَعِيد، عَنْ أبيه، قَالَ: حَدَّثَنِي عمرو بْن بحرى السبائيّ، " أن صالح بْن عليّ الهاشمي لمَّا خرج من مِصر إلى الشام، خرج بنفَر من وُجُوه أهل مِصر، منهم: مُعاوية بْن عبد الرحمن بْن قَحْزَم الخَوْلانيّ، وخالد بْن حَيَّان بن الأَعْيَن الحَضْرَميّ، وشُرَحْبِيل بْن مُذيلفة الكَلْبيّ، وغَوْث بْن سُلَيْمَان الحَضْرَميّ، وعمرو بْن الحارث الفقيه " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي عمّي، قَالَ: حَدَّثَنِي أحمد بْن يحيى بْن وزير، عَنْ عَبْد العزيز بْن أَبِي مَيْسَرة، قَالَ: «خرج صالح بْن عليّ من مِصر فِي شهر رمضان سن سبع وثلاثين ومائة، وخرج معه غوْث بْن سُلَيْمَان» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي يحيى بْن أَبِي مُعاوية، قَالَ: حَدَّثَنِي خلَف، عَنْ أبيه، «أن صالح بْن عليّ لمَّا خرج إلى الشام أخرج بغَوْث بْن سُلَيْمَان، فصحِبه غَوْث إلى فِلَسطين، وكان خروجه فِي شهر رمضان سنة سبع وثلاثين ومائة، وعاد غَوْث إلى الفُسطاط فِي النصف من جمادى الأولى سنة ثمان وثلاثين ومائة، ولم يكُن استخلف فِي هذه السفرة عَلَى القضاء آخر، فعاد غَوْث إلى القضاء، فولِيَها إلى سنة أربعين ومائة، وأن صالح بْن عليّ ولِيَ عَلَى الصائفة، فأخرج غَوْثًا معه إلى الصائفة، فاستخلف غَوْث يزيد بْن عبد الله بْن بِلال الحَضْرَميّ» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: وأخبرني أَبُو سلَمة، عَنْ زيد بْن أَبِي زيد، عَنْ أحمد بْن يحيى بْن وزير، عَنْ عَبْد العزيز بْن أَبِي مَيْسَرة، عَنْ أبيه، «أن صالحًا لمَّا عزم عَلَى إخراج غَوْث معه سنة أربعين ومائة، وجعل عَلَى القضاء أَبَا خُزَيمة إبراهيم بْن يزيد الرُّعَينيّ، فنظر فِيهِ أيَّامًا ثمَّ استعفى، فأُعفِي وجُعل ابن بِلال مكانه»

стр. 253

حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه بن سَعِيد، عَنْ أبيه، قَالَ: حَدَّثَنِي عمرو بْن الحارث السَّبَائيّ، " أن صالح بْن عليّ لمَّا نزل دابِقًا وحشد الناس للصائفة، جعل عَلَى كلّ جُند قاضيًا، فشكَوْا تطويل القُضاة، فذُكر ذَلكَ للمِصريّين، فقال لَهُ عمرو بْن الحارث: اجمعهم عَلَى غَوْث بْن سُلَيْمَان. فإنه يستضلع بهم. ففعل، قَالَ عمرو بْن الحارث: فكنَّا نمرّ بِهِ والناس يترادفون عَلَيْهِ فنسلّم، فيقول: انزِلوا نتحدث. فنقول: وأَنَّى لنا بالحديث وعليك من ترى. فيقول: انزِلوا انزِلوا. فيقول: ناحيةً. فما ينشَب أن ينفرج الناس عَنْهُ ونخلو فنتحدث. فولِيَها غَوْث إلى خروجه إلى الصائفة خمس سنين "، قَالَ محمد بْن يوسف: أخبرني بذلك يحيى، عَنْ خلَف، عَنْ أبيه، وكان خروجه فِي جمادى الآخر سنة أربعين ومائة يزيد بْن عبد الله بْن عبد الرحمن بْن بِلال ثمَّ ولِيَ القضاء بها يزيد بْن عبد الله بْن عبد الرحمن بْن بِلال خليفةً لغَوْث عَلَى القضاء. حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي يحيى، قَالَ: حَدَّثَنِي خلَف، عَنْ أبيه، قَالَ: «كَانَ يزيد بْن عبد الله يكتب القضايا باسم غَوْث ولم يُثبت اسمه عَلَى شيء منها» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُديد، عَنْ عُبَيْد اللَّه بن سَعِيد بْن عُفَير، عَنْ أبيه، قَالَ: «كَانَ يزيد بْن عبد الله بْن بلال واليًا عَلَى إِخْمِيم، فأُرسل إِلَيْهِ، فاستقضِي عَلَى مِصر» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْد الوهَّاب، قَالَ: حَدَّثَنِي أحمد بن رِشدِين، قَالَ: حَدَّثَنِي زيد بْن بِشر، عَنْ رَبيعة بن أخي غَوْث، أن غَوْثًا استخلف يزيد بْن عبد الله بْن بِلال وخرج إلى الصائفة، ثمَّ قدِم بعد ثلاثة أشهُر، فأَقرّ ابن بِلال ينظر بين الناس، قَالَ: فكان الناس يمرُّون بغَوْث وهو جالس فِي مجلِسه لا يختصمون إِلَيْهِ لكِفاية ابن بِلال، ثمَّ إن ابن بِلال مات فجَاءَةً فِي ذي القعدة سنة أربعين ومائة " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ عُبَيْد اللَّه، عَنْ أبيه، قَالَ: «أقام ابن بلال أربعة أشهُر ثم مات فُجَاءَةً»

стр. 254

حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سلَمة، عَنْ عبد الرحمن بْن عَبْد الحكَم، " أن ابن بِلال كَانَ يجلِس للناس فِي المسجِد الأبيض بحَضْرَ مَوْت، ثمَّ قدِم غَوْث، فأقرّه خليفةً لَهُ يحكم بين الناس حتى مات ابن بِلال، فركِب غَوْث إلى منزِله، فضمّ الديوان والودائع التي كانت قِبَله، فزعموا أن ابنته صاحت يومئذٍ: وأذُلَّاه " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي يحيى بْن خلَف، عَنْ أبيه، قَالَ: " مات ابن بِلال فرجع الخُصُوم إلى غَوْث، فلمَّا كثُروا عَلَى بابه، قَالَ: رحمة اللَّه عَلَى أَبِي خَالِد، فقد كَانَ يسدّ عنَّا مسدًّا " غَوْث بْن سُلَيْمَان الثانية ثمَّ عاد غَوْث بْن سُلَيْمَان إلى القضاء بعد موت ابن بِلال. حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد، عَنْ أبيه، قَالَ: «كَانَ أوَّل من سأَل عَن الشهود بِمصر غَوْث بْن سُلَيْمَان فِي خِلافة المنصور، وكان الناس قبل ذَلكَ يشهدون، فمن عُرف منه خيرًا قُبل، ومن عُرف منه غير ذَلكَ لم يُقبل عَلَى ظاهر الأمر، حتى كثُرت شهادة الزُّور وفشت فِي زمَن غَوْث، فسأَل عَن الشهود فِي السِّر، فكان الأمر عَلَى ذَلكَ» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي يحيى، عَنْ خلَف، عَنْ أبيه، قَالَ: «كَانَ غَوْث أوَّل من سأَل عَن الشهُود فِي السِّرّ، وكانت القُضاة قبله إذا شهد عند أحدهم، وكان معروفًا بالسلامة قبِله القاضي، وإن كَانَ غير معروف بها أُوقف، وإن كَانَ الشاهد مجهولًا لا يُعرَف سُئل عَنْهُ جِيرانه، فما ذكروه بِهِ من خير أو شرّ عُمل بِهِ حتَّى كَانَ غَوْث، فسأَل عَنْهُمْ فِي السِّرّ، فمن عُدّل عنده قبله، ثمَّ يعود الشاهد واحدًا من الناس لم يكن أحد يُوسَم بالشهادة ولا يُشار إِلَيْهِ بها» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، قَالَ: حَدَّثَنِي يحيى بْن عثمان، عَنْ أبيه، «أن غَوْثًا أوَّل من حكم فِي حبس مِسكين، وقسَّط السُّكنى عَلَى بنيه، وأُمّهات أولاده»، قَالَ يحيى بْن عثمان: أخبرني غير واحد من أشياخنا أنهم رأَوا غَوْثًا تولَّى ذَلكَ بنفسه حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي عمّي، قَالَ: حَدَّثَنِي أحمد بْن وزير، عَن ابن عُفَير، «أن عليّ بْن محمد بْن عبد الله بْن حسن بْن حسن لمَّا قدِم مِصر أُتهم بِهِ غَوْث بْن سُلَيْمَان أن يكون غيَّبه عنده»

стр. 255

حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه، عَنْ أبيه، قَالَ: زعم عَبْد الصَّمَد بْن حمزة، «أن غَوْث بْن سُلَيْمَان أُتهم أن يكون غيّب عنده عليّ بْن محمد بْن عبد الله بْن حسن بْن حسن»، قَالَ سَعِيد وقال سَعِيد بْن القاسم بْن الْحَسَن: بل أُتهم بمكاتَبة أَبِي الخطَّاب الإِباضيّ والإباضيَّة، فورد كتاب أَبِي جَعْفَر عَلَى يزيد بْن حاتم وهو عَلَى مِصر يأمره فِيهِ بحبس غَوْث، فحُبس حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: وحَدَّثَنِي عمِّي، عَن ابن وزير، قَالَ: حدثني فِتْيان بْن أَبِي السمح، حَدَّثَنِي ربيعة النَّفُوسيّ، قَالَ: «أَنَا حملت كتاب أَبِي الخَطَّاب الإِباضيّ من إِفْريقيّة إلى غَوْث وحملت كتاب غَوْث إلى أَبِي الْخَطَّاب» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ عُبَيْد اللَّه، عَنْ أبيه، عَنْ عَبْد الصَّمَد بْن حَمْزة بْن زِياد، وكان حَمْزة بْن زِياد كاتبًا لغَوْث: «أن غَوْثًا لمَّا حُبس كتب مَعَ حمزة بْن زياد إلى صالح بْن عليّ، فكتب فِيهِ صالح إلى أَبِي جَعْفَر يستوهبه إِيَّاه، فوهبه لَهُ، وكتب لَهُ سِجِلًا منشورًا بردّه حيث لُقِي، فلُقِي، وقد جاوز حلَب، فأَبى أن يرجع، ومضى حتى قدِم العِراق وأبو جَعْفَر حاجّ، ثمَّ قدِم أَبُو جَعْفَر، فاعتذر إِلَيْهِ، فعذره وردّه إلى مِصر، فولِيَها غَوْث إلى أن صُرف عَنْهَا هُوَ وخليفته ابن بِلال تسع سنين، وكان صرفه فِي شهر رمضان سنة أربع وأربعين» أَبُو خُزَيمة إبراهيم بْن يزيد الرُّعَينيّ ثمَّ ولِيَ القضاء بها أَبُو خُزَيمة إبراهيم بْن يزيد من قِبَل الأمير يزيد بن حاتم، ولِيَها فِي شهر رمضان سنة أربع وأربعين ومائة، حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي بذلك يحيى، عَنْ خلَف، عَنْ أبيه. حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ يحيى بْن عثمان بن صالح، قَالَ: حَدَّثَنَا إبراهيم بْن الحكَم القُرَشيّ، قَالَ: سمِعت إِدْرِيس بن يحيى، قَالَ: " أراد يزيد بْن حاتم أن يولّي حَيْوة القضاء، فقال حَيْوة: لستُ أفعل، فافعل ما أنت صانع. فتركه وولَّى أَبَا

стр. 256

خُزَيمة ". قَالَ إدْريس: سمِعت حَيْوة، يَقُولُ بعد ذَلكَ: أَبُو خُزَيمة خَيْر منّي، أُختُبِر فصحّ ولم أُخْتبَر حدثنا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ مِقْدام، قَالَ: أخبرني عمّي، وأبو زُرعة عَبْد الأحد بْن أَبِي زُرارة، عَن المُفضَّل بْن فَضالة، أَنَا أَبَا خُزَيمة: " كَانَ يعمَل الأَرسان، وكان يعمَل كل يوم رَسَنين: واحدٌ يُنفقه عَلَى نفسه وأهله، وآخَر يبعَث بِهِ إلى إِخوان لَهُ من أهل الإِسْكَنْدريَّة لكل واحد منهم رَسَن لنفسه، فلمَّا ولِيَ القضاء كتب إِلَيْهِ أهل الإِسْكَنْدريَّة: إِنَّا لله وإِنَّا إِليه راجعون إن كانت الدُّنيا يا أَبَا خُزَيمة مالت بك أن تقطَع ما كَانَ اللَّه يُجريه عَلَى يديك فِي سبيل اللَّه. فقال: معاذ اللَّه. فكان يعمَلها، ويبعث بها إليهم، قَالَ المُفضَّل: وكان إذا غسل ثِيابه، أو شهِد جَنازةً، أو اشتغل بشُغل لم يأخذ من رِزْقه بقدر ما اشتغل، وقال: إنَّما أَنَا عامل للمُسلمين، فإِذا اشتغلت بشيء غير عملهم فلا يحِلّ لي أخذ مالهم. قَالَ المُفضَّل: دخلنا عَلَيْهِ، فقلنا: كيف نجدك يا أَبَا خُزَيمة؟ قَالَ: أمسيت وأصبحت بين رجُلين: إِمَّا حامد، وإِمَّا ذامّ، ولعلّه يدخل عليّ فِي اليوم الواحد خلق كثير من الناس أن أُعِدّ لكلّ واحد منهم جوابًا مخافةَ أن يُزيغني عَلَى ديني " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بْن عَبْد الوهَّاب بْن سعد، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد الملك بْن يحيى بْن عبد الله بْن بُكَير، عَنْ أبيه، قَالَ: سَمِعْتُ ابن لَهِيعة، وسُئل هَلْ كَانَ أَبُو خُزَيمة القاضي فقيهًا؟ فقال: " والله ما كَانَ يفتح لنا السُّؤَال عند يزيد بْن أَبِي حَبيب إلَّا أَبُو خُزَيمة، وكان مذهبه الَّذِي ينجو إِلَيْهِ: الطَّلاق، والبُيوع، والنِّكاح " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سلَمة، وابن قُدَيد، قالا: حَدَّثَنَا ابن عَبْد الحكم، قَالَ: حَدَّثَنِي أحمد بْن عمرو بْن سَرح، قَالَ: " رفع بعض بني مِسكين إلى أَبِي خُزَيمة فِي شيء من أمر حبسهم قد كَانَ بعض القُضاة ينظر فِيهِ، فكَأَنَّ أَبَا خُزَيمة لم يرَ إنفاذ ذَلكَ فكتب إِلَيْهِ: إذ نَحْنُ ننتفع بقول القُضاة قبلك عندك كذلك لا يُنْتَفَع بقولك عند القُضاة بعدك. فأَنفذ ذَلكَ "

стр. 257

حَدَّثَنَا أَبُو عُمَر محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي عمِّي الحُسين بْن يعقوب، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن يحيى بْن وزير، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْد العزيز بْن أَبِي مَيْسَرة، قَالَ: " كَانَ محمد بْن سَعِيد بْن عُقْبة عَلَى خَراج مِصر من قِبَل أَبِي جَعْفَر، فاستعمل عَلَى أَتْرِيب ابن عُتْبة الَّذِي كَانَ زوج بِنْت سُلَيْمَان بْن بكَّار النقاد بْن سُلَيْمَان بْن أَبِي زَينب السَّبائيّ، فأغلظ عَلَى أهلها، وأساء جِوارهم، فغضِب لبعض المُرادّيين رجُل من مُراد، يُقال لَهُ: ابن شجَرة المُراديّ، وليس بأبي عَبْد الجبَّار بْن شجَرة ولكنه رجُل من الصَّليبة، وكان ابن شجَرة هذا فِي فرض عبد الله بْن حُدَيج وهو عَلَى حرب مِصر، فعمد إلى سيفه، فطلاه مِدادًا، ثمَّ جلس عَلَى فَرشه ينتظر ابن عُتْبة وكان من خيار الناس، فانصرف ابن عُتْبة إلى منزله بعد العَتَمة، فحلقه ابن شجَرة، فضربه بالسيف، فوقع ابن عُتْبة ووقعت قلَنْسُوَته، فلم يشُكّ ابن شجَرة إِلَّا أن القَلَنْسُوَة رأسه، ومضى يركض حتى استدار عَلَى دار فرَج، فرجع إلى مركَزه مَعَ ابن حُدَيج، ومضى الناس، فإذا ابن عُتْبة مُلقًى لم يُصِبْه شيء، وكان ابن شجَرة، يَقُولُ: لو علِمتُ أن الَّذِي سقط القَلَنْسُوَة ما زِلتُ حتى أُزيل رأسه. فلمَّا مضى ابن عُتْبة إلى منزِله أرسل إِلَيْهِ محمد بْن سَعِيد من بك. فقال: أهل أَتْرِيب جُملةً. فبعث إليهم، فحُبسوا، وكان فيهم اللَيْث بن سعد، فحُبس ساعةً من نهار، ثمَّ خُلّي، فكان اللَيْث، يَقُولُ: إن هذا لَشيء ما سأَلتُ اللَّه العافية منه قطّ، إِنّي متَّهم فِي قتل نفس. وكُتب إلى أَبِي جَعْفَر بخبَر ابن عُتْبة، وأنَّه يجهَل من قتله إلَّا بالظِّنَّة، فكتب أَبُو جَعْفَر إلى أَبِي خُزَيمة. . . . . . . . . إِنمَّا يدخل عَلَى محمد بْن سَعِيد بعد العصر من يوم الجمعة إلى يوم الجمعة الأُخرى، فجاءه الكتاب قبل يوم الجمعة، فحبسه محمد بْن سَعِيد حتى دخل عَلَيْهِ أَبُو خُزَيمة القاضي بعد العصر يوم الجمعة، فدفع إِلَيْهِ الكتاب، فلمَّا نظر إِلَيْهِ جعله فِي كُمّه،

стр. 258

فكلَّمه محمد بْن سَعِيد أن يفضّه، فقال: هذا من الحُكم وللحُكم مجلِس. فانصرف بالكتاب فلمَّا جلس للقضاء دعا بالكتاب، ففضّه وأرسل إلى المحبوسين، فخلَّاهم، وقال لأولياء ابن عُتْبة: انبثّوا عَلَى ما شئتم. فأَهدَرَ دمه. فقال محمد بْن سَعِيد: انظروا لي رجُلًا حازمًا أستعمله عَلَى أهل أَتْرِيب بما صنعوا. فقيل لَهُ: هذا ابن أخي الْحَسَن سبابه. وهو الخَزْرَج بْن صالح جدّ كند، فدعاه، فولَّاه أَتْرِيب، فأنساهم ابن عُتْبة فِي سوء المقابَلة والغِلْظة "، قَالَ ابن وَزير: فأخبرني وَهْب بن عبد الله بْن صالح المُراديّ وهو أَبُو ناروا، أَنَّهُ سَمِعَ الخَزْرَج بْن صالح يَقُولُ لمحمد بْن كُوْثر وكَانَ فِي حُشَّاد العُمَّال الذين يحشرون الناس إلى وُلاة الخَراج: يابن الفاعلة لا يكني والله، لَئن لم تجئ بكُلّ اسم أخرجته إليك لَأَفعلنَّ بك ولَأَفعلنَّ. يتواعده، قَالَ وَهْب: ثمَّ رَأَيته بعد ذَلكَ تزوَّج بِنْت الخَزْرَج بْن صالح حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن داود بْن أَبِي صالح، قَالَ: حَدَّثَنِي محمد بْن أَبِي المُغيرة، عَن ابن وزير، عَنْ أَبِي زيد كيد، أن عبد الأعلى بْن سَعِيد الجَيْشَانيّ تزوَّج امرأَةً من بني عَبْد كُلال، فقام بعض أوليائها فِي ذَلكَ وأنكروه وترافعوا إلى أَبِي خُزَيمة، فقال: ما أُحلّ ما حرّم اللَّه، ولا أُحرّم ما أَحلّ اللَّه، إِذا زوّجها وليّ فالنِّكاح ماضٍ. فارتفعوا إلى يزيد بْن حاتم وهو الأمير يومئذٍ، فقال يزيد: لَيْسَ عَبْد الأعلى من أكْفائها. وأمر أَبَا خُزَيمة بفسخ نِكاحها، فامتنع أَبُو خُزَيمة من ذَلكَ، وفرَّق بينهما يزيد بْن حاتم " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ عُبَيْد اللَّه، عَنْ أبيه، قَالَ: قَالَ عَبْد الأعلى بْن سَعِيد الجَيْشَانيّ لمَّا فَرّق يزيد بْن الكُلاليَّة وبينه: أَعْلَنْتَ الْفَواحِشَ فِي الْبَوادِي … وَصَارَ النَّاسُ أَعْوَانَ الْمُرِيبِ إِذَا مَا عِبْتُهُمْ عَابُوا مَقَالِي … لِمَا فِي القَوْمِ من تِلْكَ الْعُيُوبِ

стр. 259

وَوَدُّوا لَوْ كَفَرْنَا فَاسْتَوَيْنَا … وَصَارَ النَّاسُ كَالْشَيء المَسُوبِ وَكُنَّا نَسْتَطِبُّ إِذَا مَرضْنَا … فَصَارَ هَلَا كُنَا بِيَدِ الطَّبِيبِ حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: أخبرني الصبَّاح بْن عبد الرحمن بْن النَّضْر الأَبْرهيّ، «أن المرأَة التي تزوَّجها عَبْد الأعلى بْن سَعِيد هِيَ أمّ شُرَحبِيل بِنْت عبد الرحمن بْن عبد الله بْن مُرّة بْن اليَسَع بْن عَبْد كُلال، وكان عمّها يَعْفُر بْن عبد الله الَّذِي عقد نِكاحها، وفرض لها عَبْد الأعلى من الصَّداق ألف دينار، ففرَّق بينهما يزيد بْن حاتم ولم يكُن دخل بها. فولِيَها أَبُو خُزَيمة إلى أن مات وهو عَلَى قضائها فِي ذي القعدة سنة أربع وخمسين ومائة، فكانت وِلايته عشر سنين» عبد الله بْن لَهِيعة الحَضْرَميّ ثمَّ ولِيَ القضاء بها عبد الله بْن لَهِيعة مستهلّ سنة خمس وخمسين ومائة من قِبَل أمير المؤمنين أَبِي جَعْفَر وهو أوَّل قاضٍ ولِيَ مِصر من قِبَل الخليفة. حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي بذلك يحيى، عَنْ خلَف، عَنْ أبيه. حدثنا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن داود بْن أَبِي صالح، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بْن أَبِي المُغِيرة بْن أخضر، عَنْ أحمد بْن يحيى بْن قُدَيد، قَالَ: حَدَّثَنَا هاشم بْن عبد الله بْن عبد الرحمن بْن مُعاوية بْن حُدَيج، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: " كنتُ بالعِراق، فدخلت يومًا عَلَى أَبِي جَعْفَر أمير المؤمنين، فقال: يابن حُدَيج، أَعلِمتَ ما حدث ببلَدك. قلتُ: لا يا أمير المؤمنين. قال: مات بها رجل أصيبت به العامة. قلت: ذاك أَبُو خُزَيمة إِذًا. قَالَ: أَجَلْ، فمن ترى أن نولّي القضاء. قلتُ: أَبا مَعْدان عامر بْن مُرَّة اليَحْصَبيّ. قَالَ: ذَلكَ

стр. 260

رجُل أصمّ ولا يصلُح الأصمّ للقضاء. قلت: فعبد اللَّه بْن لَهِيعة. قَالَ: فابنَ لَهِيعة عَلَى ضُعف عقله وسُوء مذهبه " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنَا يحيى بْن أَبِي مُعاوية، قَالَ: حَدَّثَنِي خلَف بْن رَبيعة، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، وابن عُفَير، وابن بُكير، وعبد اللَّه بْن مُعاوية بْن حُدَيج، وعيَّاش بْن عُقْبة بْن كُلَيب الحَضْرَميّ، وغَوْث بْن سُلَيْمَان، وهشام بْن حُمَيد، وغيرهم، فدخلوا عَلَى أَبِي جَعْفَر المنصور يومًا، فقال لهم: أَعظم اللَّه أَجركم فِي قاضيكم أَبُو خُزَيمة. ثمَّ التفت إلى ربيع، فقال: انتخبنا لأهل مِصر قاضيًا. قَالَ عبد الله بْن عبد الرحمن بْن حُدَيج: ماذا أردتَّ بنا يا أمير المؤمنين، أردتَّ تُشهِّرنا فِي الأمصار بأنَّ بلَدنا لَيْسَ فِيهِ من يصلُح لقضائنا حتى تولِّي علينا من غيرنا. قَالَ: فسمِّ رجُلًا. قَالَ: فذكر لَهُ أَبَا مَعدان اليَحْصَبيّ، فقال أَنَّهُ لَخِيار ولكنْ بِهِ صَمَم. قَالَ: فعبد اللَّه ابن لَهِيعة، قَالَ: فابنَ لَهِيعة " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ يحيى بْن عثمان، عَنْ أبيه، قَالَ: «ولِيَ ابن لَهِيعة القضاء وأُجرى عَلَيْهِ ثلاثون دينارًا فِي كل شهر» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن محمد بْن سلامة، قَالَ: سَمِعْتُ إبراهيم بْن أَبِي داود، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الأسود النَّضْر بْن عَبْد الجبار، يقول: سمعت ابن لهيعة، يقول: كنت ربما أتيت يزيد بن أبي حبيب، فيقول: " كأني بك قد قعدت على الوسائد: يعني وساد القضاء "، فما مات ابن لهيعة حتى ولى القضاء حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثني ابن قديد، عن عبيد الله بن سعيد، عن أبيه، عن ابن لهيعة، قال: «كتب إلى أبو جعفر أمير المؤمنين أنه لا يجوز للحامل صدقة على وارث» حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثني محمد بن عبد الصمد الصدفي، قال: حدثني علي بن عمرو بن خالد أبو خيثمة، عن أبيه، قال: «طلب الناس هلال شهر رمضان وابن لهيعة

стр. 261

على القضاء، فلم ير وأتى رجلان فزعما أنهما قد رأياه، فبعث بهما الأمير موسى بن علي بن رباح إلى ابن لهيعة، فسأله عن عدالتهما فلم يعرفا، واختلف الناس وشكوا، فلما كان في العام المقبل خرج عبد الله بن لهيعة في نفر من أهل المسجد تعرفوا بالصلاح، فطلبوا الهلال، فكانوا يطلبونه بالجيزة، فهو أول القضاة حضر في طلب الهلال، ثم تعدوا الجسر في زمن هاشم بن أبي بكر البكري، وطلب الهلال في جنان بن أبي الحبشي»، قال أبو خيثمة: ثم كانت القضاة على ذلك، حتى كان ابن أبي الليث فطلبه في أصل المقطم. فوليها عبد الله بن لهيعة، إلى أن صرف عنها في ربيع الآخر سنة أربع وستين ومائة، وليها عشر سنين إِسْمَاعِيل بن اليسع الكندي ثم ولي القضاء بها إِسْمَاعِيل بن اليسع الكندي من قبل المهدي، وكان إِسْمَاعِيل كوفيا، وهو أول من ولي مصر يقول بقول أبي حنيفة. حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا علي بن أحمد بن سليمان، قال: حدثنا أحمد بن سعد بن أبي مريم، قال: سمعت سعيد بن أبي مريم، يقول: «قدم علينا إِسْمَاعِيل بن اليسع الكندي قاضيا بعزل ابن لهيعة، وكان من خير قضاتنا، غير أنه كان يذهب إلى مذهب أبي حنيفة، ولم يكن أهل مصر يعرفونه، وشنئوه وكان مذهبه إبطال الأحباس، فثقل على أهل مصر وشنئوه» حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثني ابن قديد، عن يحيى بن عثمان، عن أبيه، قال: " جاء رجل إلى الليث بن سعد، فقال: ما تقول في رجل قال لرجل: يا مأبون يا من ينكح في دبره. فقال له الليث: تصير إلى القاضي إِسْمَاعِيل بن اليسع. فقال: قد صرت إليه. فقال: يقول له مثل ما قال له. فقال: سبحان الله وهل يقال للزانية غير ذلك. فكتب الليث فيه إلى أمير المؤمنين فعزله "

стр. 262

حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثني أبو سلمة، وابن قديد، قالا: حدثنا يحيى بن عثمان، عن يحيى بن بكير، قال: كان إِسْمَاعِيل بن اليسع مأمونًا فقيهًا، وكان «يُصلّي بنا الجُمَع وعليه كِساءٌ مربَّع من صُوف وقُطُن، وقُلَنسِيَّة حِبْر» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ قُدَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ: جَاء اللَّيْثُ إِلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْيَسَعَ، فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَرَفَعَهُ إِسْمَاعِيلُ، فَقَالَ: إِنَّمَا جِئْتُ مُخَاصِمًا لَكَ. قَالَ: فِي مَاذَا؟ قَالَ: فِي إِبْطَالِكَ أَحْبَاسَ الْمُسْلِمِينَ، قَدْ حَبَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ فَمَنْ بَقِيَ بَعْدَ هَؤُلاءِ. وَقَامَ وَكَتَبَ إِلَى الْمَهْدِيِّ، فَوَرَدَ الْكِتَابَ بِعَزْلِهِ، فَأَتَاهُ اللَّيْثُ، فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِهِ، وَقَالَ لِلْقَارِئِ: اقْرَأْ كِتَابَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ: يَا أَبَا الْحَارِثِ، وَمَا كُنْتَ تَصْنَعُ بِهَذَا، أَمَا وَاللَّهِ لَوْلا أَمَرَ السُّلْطَانُ ثُمَّ أَمَرْتَنِي بِالْخُرُوجِ لَخَرَجْتُ. فَقَالَ لَهُ اللَّيْثُ: إِنَّكَ مَا عَلِمْتُ لَعَفِيفٌ عَنْ أَمْوَالِ النَّاسِ " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبِي، قَالَ: كَتَبَ فِيهِ اللَّيْثُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ: «أَنَّكَ وَلَّيْتَنَا رَجُلًا يَكِيدُ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا مَعَ أَنَّا مَا عَلِمْنَاهُ فِي الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ إِلَّا خَيْرًا، فَكَتَبَ بِعَزْلِهِ» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنَا عاصم بْن رازح، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُس، قَالَ: " أوَّل عِراقيّ ولِيَ قضاء مِصر إسماعيل بْن اليَسَع، فكتب الليث إلى أَبِي جَعْفَر: إِنا نُنكِر عَلَيْهِ شيئًا غير أَنَّهُ أحدث أحكامًا لا نعرفها. فعزله " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي يحيى، قَالَ: حَدَّثَنِي خلَف بْن ربيعة، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، وابن عُفَير، وزيد بْن بِشر، أن إسماعيل بْن اليَسَع كَانَ رجُلًا صالحًا، وكان ولِيَ باختيار يعقوب بْن داود، وكان إبراهيم بْن صالح بِمصر أميرًا وسِراج بْن خَالِد عَلَى البريد، فأراداه عَلَى الحُكومة لهما بشيء، فامتنع، فاحتالا لَهُ بعَسَّامة بْن عمرو، فأدخله حمَّامه، وأطعمه سمكًا، فمرِض، فكتب إبراهيم بْن صالح، وسِراج بْن خَالِد إلى المَهديّ يذكران، أَنَّهُ فُلِج. فكتب بصرفه وردّ الأمر إلى غَوْث "

стр. 263

حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه، عَنْ أبيه، أن إبراهيم بْن صالح أمر سِراج بْن خَالِد صاحب البريد أن يكتب بمرض إسماعيل، وضجيج الناس من ذَلكَ ففعل سِراج، وكتب أن إبراهيم أَقعدَ غوْثًا. فأقرّه المَهديّ، فولِيَها إسماعيل إلى أن صُرف عَنْهَا سنة سبع وستين ومائة ثلاث سنين ". حَدَّثَنِي بذلك يحيى بْن خلَف، عَنْ أبيه غَوْث بْن سُلَيْمَان الثالثة ثمَّ ولِيَ القضاء بها غَوْث بْن سُلَيْمَان من قِبَل المَهديّ، ورد الكتاب بولايته فِي جمادى الأولى سنة سبع وستّين ومائة. حَدَّثَنِي بذلك يحيى بْن خلَف، عَنْ أبيه. حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ حَدَّثَنِي القاسم بْن حُبَيش بْن بُرد ﵀، وأبو سلَمة، وابن قُدَيد، قَالُوا: حَدَّثَنَا عبد الرحمن بْن عَبْد الحكَم، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رجاء حمَّاد بْن المِسْوَر، قَالَ: " قدِمت امرأَة من الرِّيف. وغَوْث قاضٍ فِي مِحَفّة، فوافت غَوْثًا عند السرَّاجين رائحًا إلى المسجد، فشكت إِلَيْهِ أمرها وأخبرته بحاجتها، فنزل عَنْ دابّته فِي حوانيت السرّاجين ولم يبلغ المسجِد، وكتب لها بحاجتها، وركِب إلى المسجِد، فانصرفت المرأَة، وهي تَقُولُ: أَصابت والله أمّك حِين سمّتك غَوْثًا، أنت غَوْث غير اسمك " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ يحيى بْن عثمان، قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِد بْن يزيد بْن أَبِي الهُذَيل الخَولانيّ، قَالَ: سَمِعْتُ خَالِد بْن حُمَيد، يَقُولُ: " أوصى إليَّ رجُل، فوجدتُّ فِي تَرِكته خمرًا، فأتيت غَوْث بْن سُلَيْمَان، فأخبرته، فقال: ما تَقُولُ أنت. قلت: أَرى أن تُكسَر. قَالَ: وأنا أَرى أن تُكسَر " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: أخبرني عمّي، قَالَ: سَمِعْتُ أحمد بْن يحيى بْن وَزير، يَقُولُ: خاصَم بنو عَبْد الملك بْن أَبِي الحُوَيرثة أباهم فِي تفضيله بعضهم عَلَى بعض، وقالوا: قد دفع إلى هذا الصبيّ أكثر من عشرة آلاف. فرأَى غَوْث أن يُساوي بينهم فِي العطيَّة، وقال لعبد الملك بْن أَبِي الحُوَيرثة: ما حملك عَلَى ذَلكَ؟ قَالَ: أيُّها القاضي لو ذُقتَ أمّه ما نسِيتَها " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي يحيى بْن أَبِي مُعاوية، عَنْ خلَف بن رَبيعة، عَنْ أبيه،

стр. 264

قَالَ: " أَقام غَوْث بْن سُلَيْمَان بِمصر ثلاث وعشرين سنة مُنذ صُرف عَن القضاء سنة أربع وأربعين ومائة، وذلك أن أُمّ المَهديّ وقع بينهما وبين أَبِي جَعْفَر خُصُومة، فقالت أُم مُوسَى بِنْت يزيد بْن منصور بْن عبد الله الحِمْيَرِيَّة: لا أرضى إلَّا بحُكم غَوْث بْن سُلَيْمَان. فحُمل إلى العِراق حتَّى حكم بينه وبينهما، ورجع إلى مِصر " ثنا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو نصر أحمد بْن عليّ بْن صالح، قَالَ: حَدَّثَنِي ياسين بْن عَبْد الأحد، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: سَمِعْتُ غَوْث بْن سُلَيْمَان، يَقُولُ: " بعث إليَّ أمير المؤمنين أَبُو جَعْفَر، فحُملتُ إِلَيْهِ، فقال لي: يا غَوْث، إنَّ صاحبتكم الحِمْيَرِيَّة خاصمتني إليك فِي شروطها. قلت: أَيرضى أمير المؤمنين أن يحكّمني عَلَيْهِ؟ قَالَ: نعم. فقلت: إنَّ الأحكام لها شُروط، أَفيحتملها أمير المؤمنين؟ قَالَ: نعم. قَالَ: يأمرها أمير المؤمنين أن توكِّل وكيلًا وتُشهِد عَلَى وكالته خادمَين حُرين يعدّلهما أمير المؤمنين عَلَى نفسه. ففعل، فوكّلت خادمًا وبعثت معه كتاب صَداقها، وشهِد الخادِمان عَلَى وَكالتها، فقلت: قد تمَّت الوكالة، فإن رأَى أمير أن يُساوي الخصم فِي مجلِسه. قَالَ: فانحطّ عَنْ فَرْشه وجلس مَعَ الخصم، ودفع إليّ الوكيل كتاب الصَّداق، فقرأته عَلَيْهِ، فقلت: يُقرّ أمير المؤمنين بما فِيهِ قَالَ: نعم. قلت: أَرى فِي الكتاب شروطًا مُوكَّدةً بها تمَّ النِّكاح بينكما، أرأَيت يا أمير المؤمنين لو خطبتَ إليهم ولم تشترط لهم هذا الشَّرط أكانوا يزوّجونك؟ قَالَ: لا. قَالَ: قلتُ فبهذا الشرط تمّ النكاح وأنت أحقّ من وفى لها بشرطها. قَالَ: علِمت إذْ أجلستني هذه المجلِس أنَّك ستحكم عليَّ. قَالَ: قلت لَهُ: أَعظِمْ جائزتي، وأَطلقْ سبيلي. قَالَ: بل جائزتك عَلَى من قضيتَ لَهُ. ثمَّ أمر لي بخِلعة وجائزة. ثمَّ أمر أَبُو جَعْفَر باحتباس غَوْث ليحكم بين أهل الكُوفة، فقال لَهُ غَوْث: يا أمير المؤمنين لَيْسَ البلَد بلَدي ولا لي بأهلها، فإِذا أَنَا ناديت من لَهُ حاجة بخصومة، فلم يأتِ أحد أيأذَنْ لي يا أمير المؤمنين فِي الرجوع إلى بلَدي. قَالَ: نَعم. فجلس غَوث يحكم، ثمَّ نادى بعد ذَلكَ، فانقطعت عَنْهُ الخصوم وسار إلى مِصر " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي يحيى بْن أَبِي مُعاوية، قَالَ: حَدَّثَنِي خلَف، قَالَ:

стр. 265

حَدَّثَنِي زِياد بْن يُونُس، قَالَ: سَمِعْتُ غَوْث بْن سُلَيْمَان، يَقُولُ: " قَالَ لي أَبُو جَعْفَر: أَقمْ هاهُنا. فقلتُ: البلَد لَيْسَ بلَدي وليس لي معرفة بأهله، فإن رأَيت أن تُعفيني، فأَعفِني. وولِيَها غَوْث إلى أن تُوفّي بها وهو عَلَى قضائها فِي جمادى الآخرة سنة ثمان وستّين ومائة، ولِيَها سنةً واحدةً صلَّى عَلَيْهِ الأمير مُوسَى بْن مُصْعَب الخَثْعَميّ رحمة اللَّه عَلَيْهِ "

стр. 266

المُفضَّل بْن فَضالة أخبرنا أَبُو محمد عبد الرحمن بْن عُمَر بْن محمد بْن سَعِيد البزَّار المعروف بابن النحَّاس قراءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أخبرنا أَبُو عُمَر محمد بْن يوسف بْن يعقوب الكِنْديّ، قَالَ: «ثمَّ ولِيَ القضاء بها المفضل بن فضالة القتباني من قبل الأمير موسى بن مصعب أتى كتاب المهدي بولايته على قضائها، وأجرى عليه ثلاثين دينارا في كل شهر» حدثنا محمد بن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سلَمة التُّجيبيّ، قَالَ: حَدَّثَنِي زيد بْن أَبِي زيد، قَالَ: وقَّع إليَّ أحمد بْن يحيى بْن قُدَيد كتابًا بخطّه فِيهِ: حَدَّثَنِي أَبُو ثُمامة بْن المُفضَّل بْن فَضالة، عَنْ أبيه، قَالَ: سأَلت يزيد بن أَبِي حَبيب عَنْ مسألة من الأحكام، وأنا قد ناهزت الأحلام، فضحِك، وقال: يجب أن تكون قاضيًا بلّغك اللَّه ذَلكَ " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، قَالَ: حَدَّثَنِي أحمد بن محمد بْن عَبْد العزيز أَبُو الرَّقْراق، قَالَ: سَمِعْتُ يحيى بْن بُكَير، يَقُولُ: «كَانَ رِزق المُفضَّل فِي الشهر ثلاثين دينارًا، فكان يجعل منها عشرةً فِي عسَل» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَن ابن عثمان، عَن ابن الطاهر أحمد بْن عمرو بْن السَّرْح، قَالَ: «رأَيتُ المُفضَّل وأنا صبيّ رجُل أبيض عَلَيْهِ وَفْرة جسيم، كأنَّه من رجال المغرِب يعتمّ بعمامة سوداء عَلَى قُلَنْسِيَّة طويلة»

стр. 267

حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن إبراهيم أَبُو يعقوب الجلَّاب، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْد الغنيّ بْن أَبِي عُقَيل، قَالَ: «رأَيت المُفضَّل بْن فَضالة ذو وَفْرة قد فرَّقها» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سلَمة، عَنْ يحيى بْن عثمان، عَنْ زيد بْن بِشْر، قَالَ: سَمِعْتُ لَهِيعة بْن عيسى، يَقُولُ: إن المُفضَّل بْن فَضالة دعا اللَّه أن يُذهب عَنْهُ الأَمَل، فأذهبه اللَّه عَنْهُ، فكاد أن يُختلَس عقله ولم يهنئه شيء من الدُّنيا، فعاد، فدعا اللَّه أن يردّ إِلَيْهِ الأَمَل فردّه " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي عاصم بْن رازح، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيان بْن أَبِي زُرارة، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: كَانَ المُفضَّل يجلِس فِي مسجِده يقضي بين الناس، فيمرّ بِهِ عبد الله بْن عَيَّاش بْن عَبَّاس القِتْبانيّ، فإذا رأَى اجتماع الناس عَلَيْهِ صفَّق بإحدى يديه عَلَى الأخرى، وقال: أَهذا الثور يُحسن القضاء حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، قَالَ: حَدَّثَنَا الحارث بن مِسكِين، قَالَ: سَمِعْتُ المُفضَّل بْن فَضالة، وسأَله رجُل عَن الوطء فِي الدُّبُر. فقال: " إنَّ هذا لم يجِد أصحابه أصفق وجهًا منه. فقالوا لَهُ: اذهبْ إلى المُفضَّل فاسأَله عَنْهُ. لو كَانَ هذا حَلالًا ما كَانَ فِي ذِكره خير فِي المسجِد " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي أحمد بْن صالح، عَن ابن أَبِي المُغيرة، عَنْ أحمد بْن وزير، أن المُفضَّل بْن فَضالة كَانَ أوّل القُضاة طوّل السِّجلَّات ونسخ فيها كتب السِّحاء والوصايا والديون، ولم يكن ذَلكَ قبله " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي عثمان بْن سَعِيد بْن حمزة بْن المُغيرة، قَالَ: حَدَّثَنَا عليّ بْن عبد الرحمن بْن المُغيرة، عَنْ يحيى بْن بُكَير، أن إِسْحَاق بْن مُعاذ بْن مُجاهِد بْن خير كَانَ شاعرًا، فخاصم إلى المُفضَّل، وكان قد هجا المُفضَّل فأَدخل يده إلى كُمّه ليُخرج قِصَّته، فأخرج الهجو، فدفعه إِلَيْهِ وهو: خَفِ اللَّه وَاسْمَعْ مِنْ مَقَالِي مُفَضَّلُ … فَإِنَّكَ عَنْ فَضْلِ الْقَضَاءِ سَتُسْأَلُ وَقَدْ قَالَ أَقْوَامٌ عَجِبْتُ لِقَوْلِهِمْ … أَقَاضٍ لَهُ شَعْرٌ طَوِيلٌ مُرَجَّلُ فرمى المُفضَّل الرُّقعة، وقال: قُمْ لا حيَّاك اللَّه.

стр. 268

قَالَ أَبُو عُمَر محمد بْن يوسف الكِنْديّ، وقد كَانَ مدحه قبل ذَلكَ، فقال: لَفَضْلُكَ أَضْحَى يَا مُفَضَّلُ ظَاهِرًا … لِمَنْ كَانَ يَعْنَى بِالْأُمُورِ وَيَعْقِلُ لَقَدْ سُسْتَ فَصْلَ الحُكْمِ فِي الدَّهْرِ حِقْبَةً … فَلَا أَنْتَ ذُو خُرْقٍ وَلَا أَنْبَ تَجْهَلُ وَلَا أَنْتَ مِمَّنْ يَطَّبِيه مَطَامِعٌ … وَتُعْرِضُ عَنْ وَتَعْدِلُ فَإِنْ قِيلَ أَيُّ النَّاسِ أَهْجَرُ لِلْهَوى … وَأَقْضَى بِفَصلِ الحُكْمِ قِيلَ المُفَضَّلُ فَأَنَّى نَخَافُ الْجَوْرَ مِنْكَ وَإِنَّما … دَلِيلُكَ فِي الحُكْمِ الْكِتَابُ المُنَزَّلُ ثمَّ هجاه بعد، فقال: خَفِ اللهَ وَارْقُدْ وَاتَّئِدْ يَا مُفَضَّلُ … قَصْدِ السَّبِيلِ عَنْ فَصلِ القَضَاءِ سَتُسْأَلُ وَإِنَّكَ مَوْقُوفٌ بِهِ وَمُحَاسَبٌ … فَدُونَكَ فَانْظُرْ كَيْفَ فِي الحُكْمِ تَفْعَلُ أَفِي الْعَدْلِ أَنْ أُقْصَى وَأُخْرَجَ مُتْعَبًا … وَتُدْنِي بِفَضْلٍ مِنْكَ خَصْمِي وَيدْخُلُ وَيُفْتَحُ إِنْ يَدْنُو لَهُ الْبَابُ جَهْرَةً … وَيُغْلَقُ دُونِي إِنْ دَنَوتُ وَيُقْفَلُ وَتُقْبَلُ مِنْهُ فِي مَغِيبي شُهُودُهُ … وَبَيِّنَتِي لَيْسَتْ إِذَا غَابَ تُقْبَلُ فَهَا أَنَا ذَا أَصْبَحْتُ خَصْمَكَ فِي الَّذي … قَضَيْتَ بِهِ والْحَقُّ مَا لَيْسَ يُجْهَلُ فَأَصْغِ إِلَيَّ السَّمْعَ مِنْكَ وَأَنْبني … بِأَيِّ وُجُوهِ الفِقْهِ أَصْبَحْتَ تَعْمَلُ حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ أَبِي نصر بْن صالح، عَنْ ياسين، عَنْ أبيه، " أن أَبَا الكَرَوَّس تَمَّام بْن الكَروَّس الكَلْبيّ زوَّج امرأَةً من المَعافر، يُقال لها أمّ شاكر، فنافرته يومًا، فطلَّقها، وادّعت عَلَيْهِ مهرًا، فخاصمته إلى المُفضَّل أَبُو الكَرَوَّس: أَلَا طَرَقَتْنَا سُحْرَةً أُمُّ شَاكِرٍ … بِكارًا وَهَلْ يُؤْذيكَ إِلَّا الْمُبَاكِرُ وَقَدْ أَخَذَتْ مَهْرًا لِمَا كانَ عِنْدَهَا … وَهذا شُهُودِي حِميَرٌ والْمَعَافِرُ

стр. 269

فقال لَهُ المُفضَّل: يا أَبَا الكَرَوَّس أن شُهِد لك بالبراءَة حكمنا لك، وإن شُهِد عليك فعلينا الوفاء عنك " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنَا القاسم بْن حُبيش بْن بُرْد ﵀، وأبو سلَمة، وابن قُدَيد، قَالُوا: أخبرنا عبد الرحمن بْن عَبْد الحكَم، قَالَ: حَدَّثَنِي بعض مشايخنا، " أن رجُلًا لقِيَه بعد أن عُزل، فقال: حسبك اللَّه قضيت عليَّ بالباطل، وفعلت وفعلت. فقال لَهُ المُفضَّل: لكن الَّذِي قضينا لَهُ يُطيّب الثَّنا " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ حَمَلَةَ الْغَافِقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَاسِينُ بْنُ عَبْدِ الأَحَدِ بْنِ أَبِي زُرَارَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: «كَانَ بِمِصْرَ نَصْرَانِيٌّ سَبَّ النَّبِيَّ ﷺ ، فَكَتَبَ فِيهِ الْمُفضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ إِلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ﵀ يَسْأَلُهُ عَنْ قَتْلِهِ فَكَتَبَ مَالِكٌ يَأْمُرُ بِقَتْلِهِ»، قَالَ: وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ الْهَاشِمِيُّ وَالِيًا عَلَى مِصْرَ يَوْمَئِذٍ، فَقُتِلَ ذَلِكَ النَّصْرَانِيُّ حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بْن زَبَّان الحَضْرَميّ، قَالَ: أخبرنا الحارث بْن مِسكين، عَن ابن القاسم، قَالَ: " سألت مالكًا عَن القِبْطيّ الَّذِي ذكر النَّبِيّ ﷺ بما أذكره، وكان ذِكره للنبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، أن قَالَ: مِسكين محمد، يَقُولُ: إنكم فِي الجنّة، أَهو الآن فِي الجنّة مِسْكِينٍ فما لَهُ لا ينفع نفسه إذ كانت الكِلاب تأكل ساقَيه، لو كَانَ أُحرق بالنار استراح الناس منه. فقال: اكتبوا إِلَيْهِ أن اضربوا عُنُقه. قلت: أتكتب إليهم بذلك؟ قَالَ: نعم. قَالَ الحارث بْن مِسكين: هُوَ المُفضَّل الَّذِي أمر بضرب عُنُقه "، وهو كتب إلى مالك وكان قاضيًا، فولِيَها المُفضَّل إلى أن صُرف عَنْهَا فِي شوَّال سنة تسع وستّين ومائة، فكانت ولايته سنة وثلاثة أشهُر أَبُو الطاهر عَبْد الملك بْن محمد الحَزْميّ ثمَّ ولِيَ القضاء بها أَبُو الطاهر عَبْد الملك بْن محمد الأنصاريّ الأعرج من قِبَل الهادي، قدِمها أوَّل سنة سبعين ومائة. حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي بذلك يحيى، عَنْ خلَف، عَنْ أبيه.

стр. 270

حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ يحيى بْن عثمان، عَنْ أَبِي يحيى الصَّدَفيّ، قَالَ: «كَانَ الحزْميّ يسكن عند سقِيفة الحاجب» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن داود بْن أَبِي صالح، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بْن أَبِي المُغيرة، عَن ابن وَزير، عَنْ يحيى بْن بُكَير، قَالَ: " قدِم علينا عَبْد الملك بْن محمد الحَزْميّ واليًا من قِبَل الهاديّ، فكانت أحكامه عَلَى مذاهب ابن القاسم، وسالم، وابن شهاب، ورَبيعة، وكان مُسْتضلعًا بمذاهب أهل المدينة حافظًا لها، قَالَ ابن بُكَير: وكان الحَزْمي يتفقَّد الأحباس بنفسه ثلاثة أيَّام، فِي كل شهر يأْمر بمرمَّتها وإصلاحها، وكنْس تُرابها، ومعه طائفة من عُمَّاله عليها، فإن رأَى خَلَلًا فِي شيء منها ضرب المُتولّي لها عشر جلَدات " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: أخبرني ابن قُدَيد، عَنْ يحيى بْن عثمان، عَنْ عمرو بْن خَالِد، قَالَ: «كَانَ كُتَّاب الحَزْميّ وَرْش المَقبريّ، وخلَف بْن قادم، وواصل». قَالَ يحيى: وأخبرني أَبُو يحيى الصَّدَفيّ، أن الحَزْميّ كَانَ يقضي بشاهد ويمين حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْد اللَّه بن سَعِيد، عَنْ أبيه، عَنْ يزيد بْن عُمَر، " أن الطائيّ صاحب البريد شفع إلى الحَزْميّ فِي خَصْم، فكتب إِلَيْهِ الحَزْميّ: ما أنت والقضاء عليك تدبّر دوابّك وبراذعها، وكنس زبولها. فكتب إلى هارون يبغيه، ويقول: إن الناس قد شكَوه، وأتى كتاب هارون إلى داود بْن يزيد بْن حاتم، وكان يومئذٍ واليًا عَلَى مِصر يأْمره أن يُوقَف الحَزْميّ للناس، فأقامه داود، فأثنى الناس عَلَيْهِ خيرًا، وركِب الليث بْن سعد، وعاصم بْن العَلاء القاصّ، وعبد اللَّه بْن لَهِيعة إلى الأمير. فأثنَوا عَلَيْهِ، فقال الحَزْميّ لداود: قد جاءَتني فُرجة فيها لِباس العافية ممَّا أَنَا فِيهِ ولستَ تصل رحمِي بمثل إعفائي، وقد رضّيت لك المُفضَّل بْن فَضالة، فلم يزَل بِهِ حتى أَعفاه "

стр. 271

حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي القاسم بْن حُبَيش، وأبو سلَمة، وابن قُدَيد، قَالُوا: حَدَّثَنَا عبد الرحمن بْن عَبْد الحكَم، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: " كتب إِلَيْهِ صاحب البريد: إنّك تُبطئ بالجلوس للناس. فكتب إِلَيْهِ أَبُو الطاهر: إن كَانَ أمير المؤمنين أمرك بشيء وإلَّا فإن فِي أُكفُك وبراذعك، ودَبَر دوابَك ما يُشغلك عَنْ أمر العامَّة، ثمَّ استعفى، فأُعفِي، فولِيَها عَبْد الملك بْن محمد إلى أن صُرف عَنْ قضائها فِي جمادى الأولى سنة أربع وسبعين ومائة. كانت وِلايته عليها أربع سنين وأربعة أشهُر " المُفضَّل بْن فَضالة الثانية ثمَّ ولِيَ القضاء بها المُفضَّل بْن فَضالة، وِلايته الثانية من قِبَل داود بن يزيد بْن حاتم المُهلَّبي، ثمَّ ورد كتاب الرشيد هارون بإقراره ولِيَها فِي رجب سنة أربع وسبعين ومائة. حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي بذلك يحيى بْن خلَف، عَنْ أبيه، عَنْ جَدْه. حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قَُدَيد، عَنْ عُبَيْد اللَّه، عَنْ أبيه، «أن المُفضَّل بْن فَضالة جعل صاحب مسائل يسأَل عَن الشهود وكان كاتبه فُلَيح بْن سُلَيْمَان الرُّعَينيّ يُعرف بابن القُمريّ وشُهرته بذلك» حدثنا محمد بن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي أحمد بْن داود، عَن ابن أخضر، عَن ابن وزير، عَنْ يحيى بْن بُكَير، «أن أوَّل من جعل صاحب مسائل المُفضّل ابن فَضالة فِي وِلايته الثانية، جعل كاتبه فُلَيج بْن القُمريّ، فتحدَّث الناس أنه كَانَ يرتشي من أقوام ليذكرهم بالعَدالة» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ عُبَيْد اللَّه، عَنْ أبيه، قَالَ: «لمَّا ولِيَ المُفضّل بن فضالة شكي كاتبه فليج بن سليمان الرعيني، وشكيت امرأته وأمته» حدثنا محمد بن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ يحيى بْن عثمان بن صالح، عَنْ أبيه، قَالَ: لم يكن يتبع القاضي فيما مضى غير كاتبه، ومن يقوم بين يديه فِي مجلس الحُكم حتى كَانَ المُفضّل فِي وِلايته الثانية، فإنَّه رسم أقوامًا بالشهادة، فكانوا عشرة رجال، فرأَى

стр. 272

الناس أن قد أتى أمرًا عظيمًا، فقال إِسْحَاق بْن معاذ للمُفضَّل: سَأَدْعُو إِلهِي حَتَّى الصَّبَاحِ … لِكَيْمَا يُعيدَكَ كَلْبًا هَزِيلَا سَنَنْتَ لَنَا الْجَوْرَ فِي حُكْمِنَا … وَصَيَّرْتَ قَوْمًا لُصُوصًا عُدُولَا وَلَمْ يَسْمعِ النَّاسُ فِيما مَضَى … بِأَنَّ الْعُدُولُ عَدِيدًا قَلِيلَا حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنَا عيسى بْن أحمد بْن يحيى الصَّدَفيّ، قَالَ: سَمِعْتُ محمد بْن عبد الله بْن عَبْد الحكَم، قَالَ: قَالَ أَشهب: «لم يكُن من قُضاتنا أحد أقْوَام بأمور اليتامى من المُفضَّل». قَالَ أَشهب: سَمعْتُهُ غير مرَّة، يَقُولُ: ولّي اليتيم كأَبيه حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دُجانة أحمد بْن الحكَم، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بْن رُمْح، قَالَ: " كَانَ بيني وبين جار لي مشاجَرة فِي حائط. فقالت لي أمّي: امضِ إلى القاضي المُفضَّل بْن فَضالة تسأَله أن يَأتي ينظر إلى هذا الحائط. فمضيت إِلَيْهِ، وأخبرته، فقال: اجلِس لي بعد حتى أوافيك. فأتى، فدخل إلى دارنا، فنظر إلى الحائط، ثم دخل إلى دار جارنا، فنظر إِلَيْهِ، فقال: الحائط لجاركم ". وانصرف حَدَّثَنَا محمد بْن مُوسَى الحَضْرَميّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هارون بْن أَبِي الهَيذام، قَالَ: حَدَّثَنَا المُفضَّل بْن غسَّان، عَنْ يحيى بْن مُغيرة، قَالَ: «المُفضَّل بن فَضالة مِصريّ رجُل صَدْق، وكان رجُلًا من العَرَ، وكان يجبر إذا جاءَه رجُل قد انكسرت يده جبرها.

стр. 273

فولِيَها المفضَّل الثانية إلى أن صُرف عَنْ قضائها فِي صفر سنة سبع وسبعين ومائة، فكانت وِلايته عليها ثلاث سنين» محمد بْن مَسْرُوق الكِنْديّ ثمَّ ولِيَ القضاء بها محمد بْن مَسرُوق الكِنْديّ الكُوفيّ من قِبَل هارون الرشيد، قدِمها يوم السبت لخمس خلونَ من صفر سنة سبع وسبعين ومائة. حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد، عَنْ أبيه، قَالَ سَعِيد: «فلمَّا قدِم تشدَّد فِي الحُكم، وأعدى عَلَى العُمَّال، وأنصف منهم» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سلَمة، عَنْ يحيى بن عثمان، عَنْ أبيه، قَالَ: " قدِم محمد بْن مَسرُوق الكِنْديّ واليًا عَلَى القضاء وكان أعور، فأظهر تجبرًا عظيمًا، وباعد الخصوم. وكانت وُلاة مِصر يُحضرون القُضاة إلى مجالسهم كما يُحضَر الفُقهاء اليوم، فلمَّا قدِم ابن مَسروق، أرسل إِلَيْهِ الأمير عبد الله بْن المُسيَّب يأمره بحضور مجلِسه، فقال: لو كنتُ تقدَّمتُ إليك فِي هذا لفعلت بك، وفعلت يا كذا وكذا. فانقطع ذَلكَ عَن القضاة من يومئذٍ "

стр. 274

حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ عُبَيْد اللَّه، عَنْ أبيه، «أن محمد بْن مَسرُوق لمَّا قدِم إلى مِصر اتّخذ قومًا من أهلها للشهادة رسمهم بها، وأوقف سائر الناس، فوثبوا بِهِ، ووثب بهم، فشتموه، وشتمهم، وكانت منه هناه إلى أشرافهم إلى هاشم بْن حُدَيج، وحُوَيّ بْن حُوَيّ، وغيرهما» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: أخبرني ابن قُدَيد، عَنْ يحيى بْن عثمان، وأبي الرَّقْراق، أن هاشم بْن حُدَيج خُوصم إلى محمد بْن مَسرُوق، فقال لَهُ ابن مَسرُوق: إنَّما أنت من السَّكون ولست من الملوك. فقال هاشم: لَيْسَ هذا حضرنا، والله لا حضرت لك مجلِسًا أبدًا ومَنْ تظلَّم إليك منّي، فأَعدِه عليَّ، واقضِ لَهُ فِي مالي بما يرغبه " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: أخبرني أَبُو سلَمة، عَنْ يحيى بْن عثمان، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْن أَبِي أيُّوب أخو إبراهيم، قَالَ: «كانت أموال اليتامى والأوقاف والغُيَّب ترِد إلى بيت المال مُنذ زمَن المنصور إلى أيَّام الرشيد، فلمَّا ولِيَ محمد بْن مَسرُوق تحامل عَلَى أهل مصر، فأساءُوا عَلَيْهِ الثناء والذكر، وأشاعوا عَلَيْهِ أَنَّهُ عزم عَلَى حمل ما فِي بيت المال من

стр. 275

هذه الأموال إلى هارون، فقام أَبُو إِسْحَاق الحَوْفيّ وكان مُتقرّبًا، فنادى فِي المسجِد الجامع ودعا عَلَى محمد بْن مَسرُوق، فأحضره ابن مَسرُوق وناله بمكروهه، فزاد أهل مِصر فِي مقت ابن مَسرُوق» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي يحيى بْن محمد بْن عَمْرُوس، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُس بْن عَبْد الأعلى، يَقُولُ: " لمَّا أكثر أهل المسجِد فِي ذَمّ محمد بن مَسروق، وقف عَلَى باب المقصورة ونادى بأعلى صوته: أَيْنَ أصحاب الأكسِية العسَليَّة، أَيْنَ بنو البغايا، لِمَ لا يتكلَّم متكلّم بما شاء حتى يرى ويسمع. فما تكلَّم بكلِمة " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، وأبو سلَمة، عَنْ يحيى بن عثمان، قَالَ: سأَلت يحيى بْن عبد الله بْن بُكَير هَلْ كَانَ خير من نُعَيم يقضي بين النصارى عَلَى باب المسجِد. فقال يحيى: قد أدركتُ القضاة يجعلون لهم يومًا فِي منازلهم، وأوّل من أدخلهم المسجِد محمد بْن مَسرُوق. قَالَ يحيى: وما كَانَ بأحكامه بأْس ما كَانَ يُتعلّق عَلَيْهِ فيها بشيء، ولكنَّه كَانَ من أعظم الناس تكبُّرًا " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن عَمْرُو، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُس بن عَبْد الأَعلى، يَقُولُ: «أوَّل من أدخل النصارى المسجِد الجامع فِي خصوماتهم محمد بْن مَسرُوق» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: وأخبرني ابن قُدَيد، عَنْ يحيى بْن عثمان، قَالَ: " كَانَ هارون بْن سُلَيم بْن عِياض القُرَشيّ يتكلّم فِي طائفة معه فِي العصَبيَّة، فأرسل إِلَيْهِ محمد بْن مَسرُوق، فقال: ما يُؤمنك أن أكتب فيك إلى أمير المؤمنين بما تُضرب بِهِ بين الناس. وأخذ ابن مَسرُوق جمعًا من جُلَسائه، فضربهم وطاف بهم " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: وأخبرني ابن قُدَيد، عَنْ أَبِي الرَّقْراق، عَن الحارث بْن مِسْكين، قَالَ: " قد كَانَ هاهنا قاضٍ يُذلّ الجبَّارين فما فضحه إلا ابنه محمد، يعني: محمد بْن مَسرُوق، وذلك أن محمدًا كَانَ لا يُتعلّق عَلَيْهِ بشيء حتى قدِم ابنه، فكان يأتي إلى من عنده مال من الودائع، فيقول: أَعطِنيه حتَّى اتجر فِيهِ وآخذ الفضل. قَالَ: فتلِف عَلَى يديه شيء كثير "

стр. 276

حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي محمد بْن عَبْد الصمَد الصَّدَفيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عليّ بْن عمرو بْن خَالِد، قَالَ: سمِعت أَبِي، يَقُولُ: «لم يكُن للقُضاة قِمَطْر فيما مضى إِنَّما كَانَ كاتب القاضي يحضر ومعه الكتُب فِي منديل، فأوَّل من جعل لَهُ القِمَطْر بِمصر محمد بْن مَسرُوق، فكان يختِمها فتُودع، فإذا جلس أُحضرت» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: أخبرني عمّي، عَنْ أَسَد بْن سَعِيد بْن عُفَير، عَنْ أبيه، قَالَ: «كَانَ محمد بْن مَسرُوق يروح إلى الجمعة من دار أَبِي عَون بالموقِف ماشيًا إلى المسجد» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: وأخبرني قَيْس بْن حَملة، عَنْ أَبِي قُرَّة، عَنْ أبيه، قَالَ: «خُوصم وكيل السيّدة إلى محمد بن مسروق، فأمر بإحضاره، فجلس مع خصمه متربعا، فأمر به محمد بن مسروق، فبطح وضرب عشرا» حدثنا محمد بن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ عُبَيْد اللَّه، عَنْ أبيه، «أن محمد بْن مَسرُوق أقدم عَلَى عبد الرحمن مولى زُبيدة ووكيلها عَلَى البُحَيرة فأنصف منه، فبغاه إلى زُبيدة، وكان ابن مَسروق قد تشدَّد عَلَى عَبْد الوهَّاب بْن مُوسَى بْن عَبْد العزيز بْن عُمَر بْن عبد الرحمن بْن عَوف، فخافه، فشخص إلى الرَّقّة، فبغاه ورفده القُرَشيُّون هناك وكلّم فِيهِ أَبَا البَخْتَريّ حتى عزله، فبلغ ابن مسروق ذَلكَ، فخرج قبل أن يقدَم الَّذِي استقضاه أَبُو البَخْتَريّ، واستخلف عَلَى أهل مِصر إِسحاق بْن الفُرات غضَبًا عليهم، وكان خروجه فِي سنة أربع وثمانين ومائة»

стр. 277

إِسْحَاق بْن الفُرات ثمَّ ولِيَ القضاء بها إِسحاق بْن الفُرات خليفةً لمحمد بْن مَسرُوق عليها وهو أوَّل مولى ولِيَ القضاء بها. حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سلَمة، عَنْ زيد بْن أَبِي زيد، عَنْ أَبِي قُدَيد، عَن الشافعيّ، قَالَ: «ما رأَيت بِمصر أعلم باختلاف الناس من إِسْحَاق بْن الفُرات» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي أحمد بْن داود، عَن ابن أخضر، عَنْ قُدَيد، قَالَ: «كَانَ إِسحاق بْن الفُرات من أكابر أصحاب مالك، وكان قد لقِيَ أَبَا يوسف وأخذ عَنْهُ» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنَا ابن قُدَيد، عَنْ يحيى بْن عثمان، عَنْ محمد بْن عبد الله بْن عَبْد الحكَم، قَالَ: قَالَ لي الشافعيّ: " اشرتُ عَلَى بعض الوُلاة بأن يُولّي إِسْحَاق بْن الفُرات القضاء. وقلت لَهُ: إِنَّه يتخيَّر وهو عالم باختلاف من مضى " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنَا عاصم بْن رازح، وأحمد بْن جَعْفَر الفِهْريّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بحر بْن نصر، قَالَ: سَمِعْتُ إبراهيم بْن عُلَيَّة، يَقُولُ: «ما رأَيت ببلدكم أحدًا يُحسن العِلم إِلَّا ابن الفُرات». فولِيَها إِسْحَاق بْن الفُرات إلى أن صُرف عَنْهَا فِي صفر سنة خمس وثمانين ومائة

стр. 278

عبد الرحمن بْن عبد الله العُمَريّ ثمَّ ولِيَ القضاء بها عبد الرحمن العُمَريّ من قِبَل هارون الرشيد، دخلها فِي صفر سنة خمس وثمانين ومائة. حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه بن سَعِيد، عَنْ أبيه، قَالَ: «قدِم العُمَريّ، فعزل إِسْحَاق بْن الفُرات، وركب طريق محمد بْن مَسروق باتّخاذ الشهود، وجعل أسماءهم فِي كتاب وهو أوَّل من فعل ذَلكَ ودوّنهم وأسقط سائر الناس، ثمَّ فعلت ذَلكَ القُضاة من بعده حتى اليوم» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: أخبرني أَبُو سلَمة، عَنْ يحيى بْن عثمان، عَنْ أبيه، قَالَ: «كَانَ العُمَريّ أوَّل من دوَّن الشهود فِي كتاب». قَالَ يحيى: وكان كُتَّابه أَبُو داود النحَّاس وهو أعظمهم قدرًا، وكبيش بن سلَمة، وزكريَّاء بْن يحيى الحَرَسيّ، وخالد بْن نَجيح، وإسحاق بْن محمد بن نجيح حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: وأخبرني أَبُو سلَمة، عَنْ يحيى بْن عثمان، عَن ابن عُفَير، قَالَ: قَالَ لي مالك: «لا أرى أن تُشترط المرمّة فِي الأحباس». قَالَ سَعِيد: فذكرت هذا لأبي عبد الله بْن عبد الرحمن بْن عبد الله العُمَريّ قاضينا، فقال لي: لولا المرمّة ما بقِيَت الأحباس لأهلها. قَالَ سَعِيد: وكان العُمَري من أشدّ الناس لِعمارة الأحباس، كَانَ يقِف عليها بنفسه ويجلِس مَعَ النَّائِين أكثر نهاره حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن داود، عَن ابن أخضر، عَن ابن قُدَيد، قَالَ: «لمَّا ولِيَ العُمَريّ جعل أشهب بن عبد العزيز على مسائله، وضم إليه يحيى بن عبد الله بن حرملة، ويحيى بن عبد الله بن بكير، وأمرهم بإقامة من عرف منه ستر وفضل» حدثنا محمد بن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي عمّي، قَالَ: حَدَّثَنِي أحمد بْن وزير، قَالَ: «كَانَ بين

стр. 279

عمرو بْن يزيد بْن يوسف الفارسيّ، وبين عبد الرحمن بن سَعِيد بْن مِقْلاص تباعد، فلمَّا ولِيَ العُمَريّ قضاء مِصر، نزل منه عمرو بن يزيد أحسن منزِله، فأشار عَلَيْهِ أن يتَّخذ يحيى بْن عبد الله بْن بُكَير من أعوانه فِي مسائل الشهود وغير ذَلكَ مما يهمّه، فقبِل رأيه، وغيَّره من أصحابه» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: وأخبرني ابن قُدَيد، عَنْ يحيى، عَنْ أبيه، " أن أصحاب العُمَريّ وخاصَّته كانوا: عَبْد العزيز بْن مُطرَف، وسابق بْن عيسى، وأبو داود النحَّاس وكان أجلّ كُتَّابه، وسعيد بْن عُفَير، ويحيى بْن عبد الله بْن بكير قَالَ: وقد كَانَ خَالِد بْن نَجِيح أيضًا يكتب لَهُ " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: وحَدَّثَنِي أحمد بْن داود، عَن ابن أَبِي المُغِيرة، عَن ابن وزير، قَالَ: «لم يكن من قُضاتنا أحد أكثر شهودًا من العُمَريّ، كَانَ اتّخذ من أهل المدينة من موالي قُريش والأنصار، وغيرهم نحوًا من مائة، كانوا يشهَدون ورئيسهم المُطْرَفيّ». قَالَ يحيى الخَولانيّ: كَمْ فَقِير كَانَ قَدْ مَوَّلَهُ … بِالمَوَارِيثِ الَّتِي كَانَ مَنَحْ زَكَرِيَّا وَكبيشٌ مِنْهُمُ … وَالمَدِينيُّونَ أَصحَابُ البَلَحْ فَأَفَادُوا الدُّورَ فَضْلًا بَعْدَ مَا … كَلِبَ الفَقْرُ عَلَيْهِمْ وَأَلَحْ كَمْ يَتِيمٍ حَوَوْا أَمْوالَهُ … وَشَهِيدٍ عَادِلٍ كَانَ جَرَحْ وقال يحيى الخَوْلاني يهجو العُمَريّ، ويذكر أصحابه: تُصَيَّرُ أَمْوَالُ اليَتَامَى جَوائِزًا … لِأَصْحَابِهِ حَتَّى استَقَلُّوا وَأَتْرَبُوا كبيشٌ وَطَلْقٌ وَالقُرَيْرِيُّ مَنْهُمُ … وَخَالِدُ والجَعْدِيُّ ذُو الفِقْهِ أَشْهَبُ وَمَا ابْنُ بُكَيْرٍ دُونَهُمْ وَسُرَاقَةٌ … وَسَابِقُ لَا تَنْسَاهُ ذَاكَ المُعَذَّبُ وَفِي حَكَمِ وَالمُطْرَفِيّ عَجِيبَةٌ … وَمَا إِنْ أَبُو يَعْقُوبَ عَنْهَا مُغَيُّبُ وَفَي زَكَرِيَا آيَةٌ فَاعْجَبُوا لَهَا … فَقَدْ صَارَ بَعْدَ الذُّلّ للْجَوْرِ يُرْهَبُ

стр. 280

وَبَعْد قِرَانِ العُرْيِ أَصْبَحَ فَاكْتَسى … وَبَعْدَ الخَفى والمَشْي قَدْ صَارَ يَرْكَبُ وَغَيْرُ الأُلى عَدَّدْتُ مِمَّنْ نَسِيتُهُ … رِجَالٌ كَثِيرٌ مِنْهُمُ يُتَعَجَّبُ حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن داود، عَنْ محمد بْن أَبِي المُغيرة، عَن ابن وزير، قَالَ: " كَانَ أَبُو رَجْب الخَولانيّ العَلاء بْن عاصم، وهاشم بْن حُدَيج، وأبو الدَّهْمَج رياح بْن ذوَابة الكِنديّ، يتحرَّشون أهل الحَرَس ويُؤذونهم، فمشى أهل الحَرَس إلى زكريَّاء بْن يحيى كاتب العُمَريّ، وكان منهم، فقالوا لَهُ: حتَّى مَتَى نُؤْذَى ويُطعَن فِي أنسابنا. فأشار عليهم زكريَّاء بجمع مال يدفعونه إلى العُمَريّ ليسجّل لهم سِجلًّا بإثبات أنسابهم، فجمعوا لَهُ ستَّة آلاف دينار، ووكَّل لهم فِي الأمر سابق بْن عيسى، وكبيش بْن سلَمة، ولوط بْن عُمَر، فلمَّا صار المال إلى العُمَريّ لم يجسر عَلَى أن يسجِّل لهم، وقال: ارفعوا إلى الرشيد فِي ذَلكَ. فخرج عبد الرحمن بْن زِياد الحَرَسيّ، وأبو كِنانة إلى العِراق وأنفقا مالًا عظيمًا هُناك، وادَّعيا أن المُفضَّل بْن فَضالة قد كَانَ حكم لهم بإِثبات أنسابهم، وأنهم بنو حَوتْكَة بن أسلم بْن الحاف بْن قُضاعة " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي عليّ بْن قُدَيد، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطاهر أحمد بْن عمرو بْن السَّرْح غيره مرَّة، يَقُولُ: «أَقرّ عندي عَبْد الكريم القراطيسيّ، وكان يضع عَلَى الخطوط نظيرها، أنَّه وضع قضيَّةً زَوَّرها عَلَى لِسان المُفضَّل بإِثبات أنساب أهل الحَرَس إلى حَوْتَكة، وأنه أخذ فِي وضعها من أَبِي كِنانة، وأبي حكيم الحَرَسيَّين ألف دينار، وأن المُتولّي لديوان المُفَضَّل رُفِع إِلَيْهِ ألف دينار حتى جعلها فِي الديوان»

стр. 281

حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن داود، عَن ابن أَبِي المُغِيرة، عَن ابن وزير، قَالَ: «ثمَّ أتى عبد الرحمن بْن زِياد بكتاب محمد الأمين إلى العُمَريّ بالتسجيل لهم، فدعاهم العُمَريّ إلى إقامة البينة عنده عَلَى أنسابهم، فأَتَوا بأهل الحَوْف الشرقيّ، وأهل الشرقيَّة، وقدَّموا جماعةً من بادية الشام، فشهِدوا أنهم عرَب، فسجّل لهم العُمَريّ، ولم يردّ واحدًا شهِد لهم غير حُوَيّ بْن حُوَيّ بْن مُعاذ العُذْريّ، فإن أَشهب بْن عَبْد العزيز كانت بينه وبينه منازَعة، فردّ شهادته». قَالَ يحيى الخَولاني: يَا لَيْتَ أُمَّ حُوَيٍّ لَمْ تَلِدْ ذَكَرًا … أَوْ لَيْتَ أَنَّ حُوَيًا كَانَ ذَا خَرَسِ كَسَا قُضَاعَةَ عَارًا فِي شَهَادَتِهِ … لله درُّ حُوَيّ شَاهِدِ الحَرَسِ شَهَادَةٌ رَجَعَتْ لَوْ أَنَّهَا قُبِلَتْ … لَأَلْحَق الزُّورُ مِنْهَا الْعَيْرَ بِالفَرَسِ حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: أخبرني أَبُو سلَمة، قَالَ: حَدَّثَنَا يحيى بْن عثمان بْن صالح، عَن ابن بُكَير، وابن عُفَير، قالا: «لم يشهَد أحد من أهل مِصر لأهل الحرَس أنهم من العَرب، وإنَّما الشهود من بادية الشام، وحَوْف مِصر». قَالَ يحيى: وَمِنْ أَعْجَبِ الْأَشْيَاءِ أَنَّ عِصَابَةً … مِنَ القِبْطِ فِينَا أَصْبَحُوا قَدْ تَعَرَّبُوا وَقالُوا أَبُونَا حَوْتَكٌ وَأَبُوهُمُ … مِنَ القِبْطِ عِلْجٌ حَبْلُهُ مُتَذَبْذِبُ وَجَاءُوا بِأَجْلَافٍ مِنَ الحَوْفِ فادَّعَوْا … بِأَنَّهُمُ مِنْهُمْ سِفَاهًا وَأَجْلَبُوا أَلَا لَعَنَ الرَّحمنُ مَنْ كَانَ رَاضِيًا … بِهِمْ رَغمًا مَا دَامَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ قَالَ ابن وزير: فأَسجل لهم سِجِلًّا بتثبيت أنسابهم إلى حَوْتَكة، فكان أهل الحرَس يُطيفون بالعُمَريّ مَعَ زَكَريَّاء بْن يحيى كاتبه، يغدون إذا غدا، ويروحون إذا راح. قَالَ: وكان العُمَري يشدو بأطراف الغناء عَلَى مغاني أهل المدينة، ويُبرز كثيرًا فِي مجالسه، ولا يتحاشى أن يَقُولُ هذا غنَّى بِهِ ابن سُريج، وهذا بِهِ الدَّلال، وهذا من جيّد غناء الغَريض،

стр. 282

ولم يكن بِمصر مُسمِعه إلَّا ركِب إليها يسمع غِناءَها، وربّما قوَّم ما انكسر من غِنائها ويرى ذَلكَ من الدِّين. قَالَ يحيى الخَولانيّ: مَرَّ بِنَا رَاكبٌ عَلَى فَرَسٍ … يَا مَنْ رَأَى هِرْبَذًا عَلَى فَرَسِ قَدْ كَشَفَ الخُفَّ مِنْ ضَلَالَتِهِ … فِي عُصْبَةٍ مِنْ مَسَالمِ الحَرَسِ يَقْدُمُهُ خَالِدٌ وَيَتْبَعُهُ لُوطٌ … قران الْكَلْبَيْنِ فِي مَرَسِ فَقُلْتُ مَنْ ذَا اللَّعِين قِيلَ أَبُو … النَّدَى غَدَا مُسْرعًا إِلَى عُرُسِ كيما يَرَى قَيْنَةً ذَكَرَتْ … تَشْدُو بِصَوْتٍ يحال كالْجَرَسِ أَصْبَحَ فِي المُخْزِيَاتِ مُنْغَمِسًا … وَلَيْسَ فِي غَيْرِهَا بِمُنْغَمِسِ وقال أيضًا: أَلَا قُمْ فَانْدُبِ الْعَرَبَا … وَبكِّ الدِّينَ وَالحَسَبَا وَلَا تَنْفَكَّ تَنْعَى الْعَدْل … لَمَّا بَانَ فَاغْتَرَبَا لَقَدْ أَحْدَثَ قَاضِي السُّوء … فِي فُسْطَاطِنَا عَجَبَا يَظَلُّ نَهَارَهُ يَقْضِي … بِعَينِ العَدْلِ مُنْتَصِبَا وَيَسْهَرُ لَيْلَهُ لِسَمَاعِهِ … القَيْنَاتِ والطَّرَبَا وَيَشْرَبُهَا مُعَتَّقَةً … عُقَارًا تُشْبِهُ الذَّهبَا وَيُعْجِبُهُ سَمَاعُ الْعُودِ … وَالْمِزْمَارِ يَا عَجَبَا فَيَا لِلنَّاسِ مِنْ قاضِي … يُحِبُّ اللَّهْوَ وَالْلَعِبَا وقال مُعلًّى بْن العلى الطائيّ: أنشدنيها أَبُو مَسْعُود عمرو بْن حَفْص اللَخْميّ وتُروى لغير مُعلًّى: كَمْ كَمْ تُطَوِّلُ فِي قِرَاتِكْ … وَالجَوْرُ يَضْحَكُ مِنْ صَلَاتِكْ

стр. 283

تَقْضِي نَهارَكَ بِالهَوَى … وَتَبِيتُ بَيْنَ مُغَنِّيَاتِكْ لَيْت البلا من التي … تجرِي تَقُوم بمُسْمِعَاتِكْ فَاشْرَبْ عَلَى صَرْفِ الزَّمَانِ … بِمَا ارْتَشَيْتَ مِنَ الحَوَاتِكْ إِنْ كُنْتَ قَدْ أَلْحَقْتَهُمْ … عُرْبًا فزَوِّجْهُمْ بَنَاتِك وَلْتَكْشِفَنَّ بِمَا أَتيْتَ … صُدُورُ قَوْمٍ مِنْ مَسَاتِكْ وَكأَنَّني بِمَنِيَّةٍ … تَسْعَى إِلَيْكَ بِكَفِّ فَاتِكْ أَفْقَرْتَهُ مِنْ مَالِهِ … بِقَضِيَّةٍ أَوْ لَمْ يُؤَاتِكْ لَا تَعْجَلَنَّ أَبَا النَّدَى … حَتَّى تَصِيرَ إِلَى وَفَاتِكْ إِنِ المْقَامِعَ تُطْلَقَنَّ … مِنَ الجَحِيمِ إِلَى مَمَاتِكْ بَلْ لَوْ مَلَكْتُ لِسَانَ أَكْثَم … مَا وَصَلْتُ إِلَى صِفَاتِكْ وكان أهل مِصر يسمُّونه أَبَا النَّدى شبَّهوه بأبي النَّدى اللِصّ مولى بَليّ حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد، عَنْ أبيه، قَالَ: ثمَّ «إن العُمَريّ أسقط جمعًا من شهوده، وحطّ عليهم نحوًا من ثلاثن رجُلًا ممَّن أَلَب عَلَيْهِ من الفُرس» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي أحمد بْن داود، عَن ابن أَبِي المغيرة، عَن ابن أخضر، عَن ابن وَزير، قَالَ: «أخرجت مُراد فرَسًا لها يوم الرِّهان، وكانوا يفخَرون بِهِ يسمُّونه الزَّعْفَران، وأخرجت يَحْصُب فرَسًا لها يسمَّى الجَناح، وجعل كل فريق منهم لصاحبه أيّهم سبق كَانَ المسبوق لَهُ، وجعلا غايتها من جِنان قَيْس بْن حَبَشيّ إلى مُنْيَة المنُوبي، فخرجوا وخرج عامَّة مِصر معهم، فسبق فرَس مُراد فرَس يَحْصُب حتى كاد أن يدخل الغاية، فخرجت يَحْصُب، فضربت وجه الزَّعْفَراني حتى تحيَّر، وسعد الجَناح فرَس يَحْصُب، فدخل الغاية، فاقتتلوا، وانضمّ مَعَ كل فريق منهم طائفة من الناس، وركِب الأمير ليث بْن الفَضْل يحجز بينهم، وردّ الأمر إلى العُمَريّ لينظُر فِيهِ، فاتته يَحْصُب بأموال عظيمة، فحكم لهم بالفرَس، ودفع إليهم الزَّعْفَراني وقضى لهم بِهِ». قَالَ يحيى الخَولانيّ:

стр. 284

إِنْ كَانَ مُهْرُ أَخِي زَوْفٍ أَفَاتَ بِهِ … رَيْبُ الزَّمَانِ عَلَيْهِ جَوْرُ زِندِيقِ فكَمْ يَدٍ لِبَني زَوْفٍ وَإِخْوَتِهِمْ … فِي آلِ فِهْرٍ تُغِصُّ الشَّيْخَ بِالرِّيقِ إِنْ حاكِمٌ عُمَريٌّ جَارَ فِي فَرَس … فَسَوْف يُرْجِعُهُ عَدْلُ ابْنِ صِدِيق وقال عبد الله بْن يحربه بن فيره بن عبد الرحمن بْن مُعاوية بْن حُدَيج ليحيى: طَلَبْتَ فَلَمْ تَأْلُ حُسْنَ الطَّلَبْ … وَرُمْتَ عَظِيمًا وَلَمَّا تُصِبْ وَعَوَّلْتَ مَوْتًا عَلَى رَمْيِهِمْ … بِقَوْسِ الضَّلَالِ وَنَبْلِ الكَذِبْ فَإِنْ كَانَ فِي فَرَسٍ عَتْبُكُمْ … فَعِندِي لَكُمْ فَرَسٌ مِنْ قَصَبْ وَإِلَّا فَمُهْرٌ كَرِيمُ النِّجَارِ … قَلِيلُ الْعِظَامِ كَثِيرُ الْعَصَبْ وقال يحيى: أَلَا أَيُّهَا الشَّاعِرُ الْمُنْتَدِبْ … يُحَامِي عَنِ العُمَرِيِّ الْعَطَبْ وَرَامِي مُرَادٍ وَخَوْلَانَهَا … بِنَيْلٍ مِنَ الجهلِ غَيْرِ الصيُّبْ لَعَمْرُكَ مَا أَنْقَصَ العُمَرِي بِامْرِئٍ … مِنَ النَّاسِ إِلَّا كَرِيمَ الحَسَبْ مَلَا الأَرْضَ جَوْرًا بِأَحكَامِهِ … وَأظْهَرَ فِيهَا جَمِيعَ الرِّيَبْ فلمَّا قدِم البكَريّ، فسخ أقضية العُمَريّ فِي الفَرَس، وقال: لا يجوز إلَّا أن يكون بينهما مُحلِّل وهذان لا مُحلِّل بينهما، وردّ فرَس مُراد إليها حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سلَمة، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أبيه، قَالَ: أتيت العُمَريّ بعد قيامه من مجلِس حُكمه، فاستأذنت عَلَيْهِ، فأذِن لي، فدخلت وهو مضطجِع، وقد ترجَّل، وصفَّر يديه، وكحل عينيه، واتَّشح بإزار معصفر، وادَّهن بمَلاب وهو يضرب بأصابع يديه بعضها عَلَى بعض، ويقول: كَأَنِّي مِنْ أُمِ عَمْرو … سَرَتْ بِي قَرْقَفٌ مُدَامُ "

стр. 285

حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي قيس بْن حَمَلة الغافقيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ياسين، عَنْ أبيه، أن العُمَريّ جعل أموال الأيتام إلى يحيى بْن عبد الله بن بُكَير، فكان بيده منها مال عظيم، فاشترى بِهِ الرِّباع والنخيل، وأقبل يستغلّها ويرفَع إلى الأيتام من تِلْكَ الغَلَّة ما يستنفقونه، ويحسُب عليهم بالذي يرفَعه إليهم من أصل المال، فلمَّا صارت إليهم رءُوس أموالهم، ادَّعى يحيى الأصول، وقال: هِيَ لي. فخوصم عند العُمَريّ، فقال: لا أراه ظلمكم بشيء هِيَ أموالكم استهلكتموها. فلمَّا قدِم البَكِريّ، خُوصم يحيى إِلَيْهِ، فأمر بِهِ، فرُبط عَلَى العَمود المُقابل لباب إسرائيل، ونُودي عَلَيْهِ: هذا جَزاء كل خائن. فأقام أيَّامًا يُحَلّ رِباطه وقت كل صلاة، قَالَ: فوالله ما وصل منه إلى درهم واحد " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: أخبرني ابن قُدَيد، عَنْ كتاب يحيى بْن عثمان بخطّه، قَالَ: حَدَّثَنِي أحمد بْن عَبْد المؤمن العدَويّ، قَالَ: «ضمَّ العُمَريّ إلى يحيى بْن بُكَير أموال اليتامى، فاشترى النخيل والرِّباع، فكان يُعطي أرباب الأموال من الغَلَّة ويحسب عليهم، فلمَّا علِم أَنَّهُ قد صار إليهم قدر ما أودعوه، ادَّعى يحيى الأصول، وأنكر اليتامى ما أُودع، ثمَّ استقضى البَكْريّ، وأخذ ابن بُكَير بالحساب، فأنكر، فشده إلى عَمود من المسجد أيَّامًا، فلم يُقرّ بشيء، فخلّى عَنْهُ» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ أَبِي الرَّقْراق، عَنْ إبراهيم بْن أَبِي أيُّوب، " أن العُمَريّ أوَّل من عمل تابُوت القُضاة الَّذِي كَانَ فِي بيت المال، قَالَ: انفق عَلَيْهِ أربعة دنانير "، وسُئل محمد بْن يوسف عَنْ هذا التابوت الَّذِي ذكر، فقال: كَانَ تُجمع فِيهِ أموال اليتامى، ومال مَن لا وارث لَهُ، وكان مُودَع القُضاة بِمصر
следующие страницы →